المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قرأت لك



لؤي الخليلي الحنفي
05-05-2008, 19:09
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الكريم وبعد:
فأرجو أن يتم تثبيت هذا الرابط، يضع فيه الإخوة جميل ما يطلعون عليه شعراً أو نثراً.

يقول الأستاذ محمود شاكر في مقالته (أسواق النخاسة):

والشهادة ما هي إلا إجازة الدولة لأحد من الناس أنه قد تحرر من طلب العلم والأدب على القيود التي تتقيد بها المدارس والجامعات في أنواع بعينها من الكلام، وأنه قد حصل في ورقة الامتحان ما فُرض عليه تحصيله بالذاكرة، ثم ترفع الشهادة يدها عن معرفة ما وراء هذا التحصيل وما بعده وما يصير إليه من الإهمال أو النسيان أو الضعف أو الفساد.
فحين يغادر أحدهم الجامعة حاملاً شهادته مندمجاً في زحمة الجماعة تفقد الشهادة سلطانها الحكومي-أو هكذا يجب أن يكون- ولا يبقى سلطان إلا للرجل وأين يقع هو من العلم أو الأدب أو الفن؟ وهل أصاب أو أخطأ؟ وهل أجاد أو أساء؟
وهكذا فهو لا ينظر إليه إلا مغسولاً غفلاً من "مكياج" الدبلوم والليسنس والماجستير والدكتوراه.... وما إليها، وإذن فأولى ألا ينظر إليه عن شهادة قوم لم يكن سبيلهم إلى التحكم في أسواق العلم والأدب إلا الشهادات المستحدثة، والشهرة النابغة على حين فترة وضعف واختلاط وجهل كان في الأمة حين كان أقلُّ العلم وأشفَّ الأدب يرفعان صاحبهما درجات من التقدير والإجلال والكرامة.
إن هذه التجارة التي تقوم على استعباد العلم والعلماء والأدب والأدباء تجارة باغية ينبغي أن تفنى نخاستها وأن تغلق أسواقها، وينبغي أن يتحرر الأدباء والعلماء المستعبدون قليلا من أغلال الضرورات المستحكمة ليحاربوا بغي هذه التجارة بالنيل والسمو والترفع، وليهتكوا تلك الأستار الحريرية الرفيعة المسدلة على بيوت الأوثان الجاهلية التي تستعبد الأحرار باستغلال ضراعة الضرورة والحاجة والفقر.

مصطفى أحمد ثابت
10-05-2008, 01:14
رحمه الله وطيب ثراه , كم تهزني كلماته !!

بارك فيكم شيخنا الفاضل .

لؤي الخليلي الحنفي
14-05-2008, 18:57
قال الإمام الرافعي رحمه الله تعالى:
أشدّ سجون الحياة الحياة فكرة خائبة يسجن الحيّ فيها، لا هو مستطيع أن يدعها، ولا هو قادرأن يحققها.

أنفال سعد سليمان
15-05-2008, 14:41
لعلَّ هذه الفقرة ليست مما عناه مشرفنا الفاضل لؤي بقوله : "شعر أو نثر" ، و لكني استبحتُ إثباتها هنا لما رأيتُ فيها من إبانة مُشرقة ، و حب صافٍ ، الذي كان بين الأستاذ محمود شاكر- نوَّر الله قبرَه- و بين "قلمه" ، و ما تضمنته الإبانة من بلاغةِ عبارةٍ ، و جمالِ تصويرٍ . و هي من محفوظاتي ، و هي مطلع مقالات أباطيل و أسمار ، في أول مقالةٍ : "ليس حسنًا" .

قال الأستاذ محمود شاكر -نوَّر الله قبره- :

ليس حسنًا أن يعزل كاتبٌ قلمه ! و لكن هكذا قدَّر اللهُ عليَّ أن أفعل ، فنحَّيتُه عن أناملي ، لكي أفرغَ للقراءة و التفكر . حتى تصرَّمَ على ذلك أكثرُ من ثلاث عشرة سنة . فلما عدتُ إليه أحمله ، ثَقُل محْملُه ، و قد صدئ سنُّه ، و رسف في قيود الإهمال خَطْوُه ، و إذا هُوَّة سحيقة القرار قد انخسفتْ بيني و بينه ، كهُوَّة بين حبيبين تَمادَى بينهما جفاءٌ مُستَحْدثٌ من ملال . و لكني على ذلك كله مُرْغَم : مرْغَمٌ على حمله ، و مُرغَمٌ على استحياء ما كان بيني و بينه من حب متَضرِّم ، و مرغَم على أن يكون اعتذاري إليه صادقًا ، مهما تكبَّدتُ في سبيل ذلك من مشقة و عنت .

و المعذرة إن أسأتُ ، و لكن لعلَّه أثرُ تخلُّلِ كلماته روحي ..

أنفال سعد سليمان
16-05-2008, 12:49
و هذا المقطع جاء استطرادًا من الأستاذ محمود شاكر -نوَّر الله قبره- ، تخلَّل ردَّه على بعض من اتَّهمه بأنه قد أساء إلى واحد من المستشرقين المساكين !! ، في كتاب "برنامج طبقات فحول الشعراء" . و معذرةً إن استطلتم النقلَ ، و لكني أراه كلَّه في غاية الإفادة من فِيهِ علامة فهامة بصير خبير بأحوال أمتنا العربية الإسلامية .

قال الأستاذ -نوَّر الله قبره- :

(( و قبل كُلِّ شيء ، فأنا لم أبلغ يومًا من السَّذاجة و الغفلة و طيب النفس ، مبلغًا يحملني على أن أعتقد ، مغرورًا بما أعتقد ، أنَّ فتى أعجميًا ، غريبَ الوجهِ و اليدِ و اللسانِ عن العربية ، يدخل في العشرين أو الخامسة و العشرين من عمره ، قسمَ "اللغات الشرقية" في جامعةٍ من من جامعات الأعاجم ، فيبتدئُ تعلُّمَ ألف ، باء ، تاء ، ثاء ، أو أبجد هوَّز ، في العربية ، و يتلقَّى العربيةَ نحوَها و صَرفَها و بلاغتَها و شعرَها و سائرَ آدابها و تواريخها ، عن أعجميٍّ مثلِه ، و بلسانٍ غيرِ عربيٍ ، ثم يستمع إلى مُحَاضر في آداب العرب أو أشعارها أو تاريخها أو دينها أو سياستها بلسان غير عربي ، و يقضي في ذلك بضعَ سنوات قلائل ، ثم يتخرَّج لنا مستشرقًا (في اللسان العربي و التاريخ العربي و الدين العربي) ، ندين له نحن العربَ بالطاعة . و لم أبلغ من السَّذاجة أن أعتقد أن هذا ممكن ، و إن كنتُ أعلم علمَ اليقين أن كثيرًا من أهل جلدتنا اليومَ قد دانوا بذلك ، وجعلوا الأمرَ ممكنًا كلَّ الإمكان !

بل أقول أيضًا ، أنْ لو نشأ ناشئُ الفتيان مِنَّا على حب عربيته ، و على توقير تاريخه ، و على الالتزام بمعرفة أمته ، و على الشموخ بنفسه عن الدنايا المُذلَّة ، و الخضوع المُهين للسادة ، و على حبِّ الإتقان للعمل ، و كان ذلك نهجَ مدارسنا و جامعاتنا و صحافتنا و كتبنا و بيوتنا منذ يُولَد المولودُ فينا ، كما هو نهج كلِّ بلد أعجميٍّ صار له السلطان علينا اليوم ، لو كان ذلك ، لجاء هؤلاء المستشرقون جميعًا ، هالِكهُم و حيُّهم ، ليتعلَّموا على يد "صاحب المطبعة" منَّا ، ناهيك بالعالم منا و الإمام . أرأيتَ قطُّ رجلًا واحدًا من غير الإنجليز أو الألمان مثلًا ، مهما بلغ من العلم و المعرفة ، كان مسموعَ الكلمة في آداب اللغة الإنجليزية ، و خصائص لغتها ، و في تاريخ الأمة الإنجليزية ، و في حياة المجتمع الإنجليزي ، يدين له علماء الإنجليز بالطاعة و التسليم ؟ ما علينا ! ))

انتهى إرشاده -نوَّر الله قبره- الذي قد ضمِّن الدُّرَّ إلا أنه كَلِمُ ! ، و رُبَّ كلمة تحيي أُمَّة ..

أنفال سعد سليمان
17-05-2008, 14:57
و هذه الفقرة منقولة من نفس الكتاب : "طبقات فحول الشعراء" ، إذ رأى الأستاذُ الكبيرُ الناقدَ قد استعمل في وصفه لفظَ "المحقق" ، فأراد الأستاذ -نوّر الله قبره- أن يبين وجهةَ نظره من هذا اللفظ ، و عطف على ذلك رأيه بعمل المُعتني "بالكتاب العربي" ، فقال :

(( ..و قبل أن أبدأَ ، أحب أن أنبه تنبيهًا لا بد منه . فالدكتور علي جواد الطاهر ["الناقد"] ، قد استخدم في مقالته هذه ، و في هذا الذي نقلتُه الكلماتِ الآتيةَ : "التحقيق" و "المحقق" و "يحققه" و "حققه" ، و سائرَ ما يتصرَّفُ من ذلك الفعل ، و كذلك فعل غيرُه ، كالدكتور منير سلطان و الآخرين . و هذا خطأ شنيع ، لأني قد أسقطتُ هذا اللفظَ و جميعَ مُشتقَّاتِه من كلامي و كتبي ، و دليل ذلك أني في الطبعة الأولى سنة ١٩٥٢ كتبتُ "طبقات فحول الشعراء" و تحتَه "شرحه محمود محمد شاكر" و في الطبعة الثانية سنة ١٩٧٤ كتبتُ اسم الكتاب ، و تحته "قرأه و شرحه محمود محمد شاكر" . و ذلك تعمدٌ مني ، لأن "المنهج العلمي" و "علم التحقيق" الذي تَخصَّصَ فيهما الأساتذةُ الكبارُ كالدكتور علي ، هما من الأشياء التي طرحتُها وراءَ ظهري منذ زمان طويل جدَّا ، و لأسباب كثيرة جدَّا . و لم أتبع في عملي في كتاب الطبقات و غيرِه من الكتب إلا "منهجًا" آخرَ يخالف "المنهج العلمي" كلَّ المخالفة ، في جذوره و فروعه . و كذلك نبذتُ أيضًا مُستنكفًا لفظَ "حقَّقَّ و تحقيق و محقِّق" ، و ما يخرج منها نبذًا بعيدًا دَبْرَ أُذُنَيَّ ، لِما فيه من التَّبجُّح و التَّعالي و الادِّعاء ، و اقتصرتُ على "قرأ" لأن عملي في كل كتاب لا يزيد على هذا : أن أقرأ الكتابَ قراءةً صحيحةً ، و أؤديه للناس بقراءة صحيحة ، و كلُّ ما أعلق به عليه ، فهو شرحٌ لغامضه ، أو دلالة للقارئ من بعدي على ما يعينه على فهم الكلام المقروء و الاطمئنان إلى صحة قراءته و صحة معناه ، لا أكثر ، و لا أقل إن شاء الله . فكان لِزامًا على الدكتور علي و أمثالِه أن يضعوني حيثُ وضعتُ نفسي ، إنما أنا قارئ أو شارح ، أو دليلٌ ليس غيرُ ، لستُ "مُحقِّقًا" ، إنما "المحقق" من يقول في "د" : "قال" ، و في نسخة "ع" : "نال" ، و في نسخة "م" : "فال" ، وهَلمَّ جرَّا . ))

و تعليقًا على لفظ "حقق" و ما يتصرف منه ! أدعو كما دعا شيخي الأستاذ : (نعوذ بالله وحدَه من سوء تَراكُب الألفاظ و من سوء اختيارها) .. فمن الألفاظ تتكوَّن اللغة ، و اللغة هي آلة الفكر ، فإن لم يحسن المرءُ استخدامَها تخبَّط و اضطربَ في فكره ، و غالط نفسَه و سواه .. و عسى أن يأذن الله تعالى أن نجمع أقوال الأستاذ و نفردها برابط و نقومَ بالتعليق عليها ، لا على أن وجدنا أنفسنا أهلًا لذلك ، و لكن حبَّا و وفاءً و إخلاصًا ، و الله الموفق .

ومعذرةً على الإطالة .

أنفال سعد سليمان
17-05-2008, 18:42
بارك الله فيكم أختي أنفال.
وزادكم الله حرصاً.


و بارك الله فيكم أخي لؤي ، و علمنا و إياكم ما لم نكن نعلم ..

أنفال سعد سليمان
18-05-2008, 11:06
بعد أن وضَّح الأستاذُ -نوَّر الله قبره- حقيقةَ فعل المستشرقين ، و تلبيسهم على "المثقف" و غير "المثقف" بالدعوة إلى "الجديد" و "التجديد" و "ثقافة العصر" ، أتبعه برأيه في مفهوم "التجديد" في الثقافة ، فقال رحمه الله (ذيل الرسالة مُقدَّمة على كتاب المتنبي) :

(( أهذا ؟ أم أن "الجديد" و "التجديد" لا يمكن أن يكون مفهومًا ذا معنى إلا أن ينشأ نشأة طبيعية من داخل ثقافة متكاملة متماسكة حية في أنفس أهلها . ثم لا يأتي التجديد إلا من متمكنِ النشأة في ثقافته ، متمكنٍ في لسانه و لغته ، متذوِّقٍ لما هو ناشئٌ فيه من آداب و فنون و تاريخ ، مغروسٍ تاريخُه في تاريخها و في عقائدها ، في زمان قوَّتها و ضعفها ، و مع المتحدَّر إليه من خيرها و شرها ، مُحِسًّا بذلك كله إحساسًا خاليًا من الشوائب . ثم لا يكون "التجديد" تجديدًا إلا من حوار ذكي بين التفاصيل الكثيرة المتشابكة المُعقَّدة التي تنطوي عليها هذه الثقافة ، و بين رؤية جديدة نافذة ، حين يلوح للمُجدِّدُ طريقٌ آخر يمكن سلوكُه ، من خلاله يستطيع أن يقطعَ تشابكًا ليصله من ناحية أخرى وصلاً يجعله أكثرَ استقامةً و وضوحًا ، و أن يَحلَّ عُقدةً من طَرَف ، ليربطَها من طرف آخرَ ربطًا يزيدها قوةً و متانةً و سلاسةً .

فالتجديد إذن حركةٌ دائبة في داخل ثقافة متكاملة ، يتولاها الذين يتحركون في داخلها كاملةً حركةً دائبة ، عِمادُها الخِبرة و التَّذوُّق و الإحساس المرهف بالخطر ، عند الإقدام على القطع و الوصل ، و عند التهجم على الحلِّ و الربط . فإذا فُقِد هذا كلُّه ، كان القطع و الحلُّ سلاحًا قاتلًا مدمِّرًا للأمة و ثقافتها ، و ينتهي الأمر بأجيالها إلى الحيرة و التَّفَكُّك و الضياع ، إذ يُورِّثُ كلُّ جيلٍ منها جيلً بعده ، ما يكون به أشدَّ منه حيرةً و تفككًا و ضياعًا . ))

و هذا الكلام حقُّه أن يُكتب بماء الذهب .. و "يُعلَّق" على جدار دار كلِّ طالب علمٍ من أمتنا العربية الإسلامية صادقٍ مع نفسه !!

مصطفى بن حسن الأزهري
19-05-2008, 01:49
قرأت لك من تايخ الجبرتي
إذا أعجبتك خـــــــلال امرئ *** فكنه تكن مثل من يُعجبكْ
فليس على المجد والمكرمات *** إذا جئتـها حاجب يحجبكْ

محمد عدلي محمد
19-05-2008, 07:28
يقول المتنبي : من الكامل

أَرَكائِبَ الأَحبابِ إِنَّ الأَدمُعا = تَطِسُ الخُدُودَ كَما تَطِسنَ اليَرمَعا
فَاِعرِفنَ مَن حَمَلَت عَلَيكُنَّ النَوى = وَاِمشينَ هَوناً في الأَزِمَّةِ خُضَّعا
قَد كانَ يَمنَعُني الحَياءُ مِنَ البُكا = فَاليَومَ يَمنَعُهُ البُكا أَن يَمنَعا
حَتّى كَأَنَّ لِكُلِّ عَظمٍ رَنَّةً = في جِلدِهِ وَلِكُلِّ عِرقٍ مَدمَعا
وَكَفى بِمَن فَضَحَ الجَدايَةَ فاضِحاً = لِمُحِبِّهِ وَبِمَصرَعي ذا مَصرَعا
سَفَرَت وَبَرقَعَها الفِراقُ بِصُفرَةٍ = سَتَرَت مَحاجِرَها وَلَم تَكُ بُرقُعا
فَكَأَنَّها وَالدَمعُ يَقطُرُ فَوقَها = ذَهَبٌ بِسِمطى لُؤلُؤٍ قَد رُصِّعا
كشفَت ثَلاثَ ذَوائِبٍ مِن شَعرِها = في لَيلَةٍ فَأَرَت لَيالِيَ أَربَعا
وَاِستَقبَلَت قَمَرَ السَماءِ بِوَجهِها = فَأَرَتنِيَ القَمَرَينِ في وَقتٍ مَعا

هلال بن عبد الله بن عمر
19-05-2008, 22:29
قصيدة لابن سفر المريني يتغنى فيها بجمال الطبيعة الأندلسية، و يقول فيها:


في أرض أندلس تلتذ نعماء***و لا يفارق فيها القلب سراءُ
و ليس في غيرها بالعيش منتفع***و لا تقوم بحق الأنس صهباءُ
أنهارها فضة و المسك تربتها***و الخزّ روضتها و الدرّ حصباءُ
و للهواء بها لطف يرقّ به***من لا يرقّ و تبدو منه أهواءُ
فيها خلعتُ عذاري ما بها عِوضٌ***فهي الرياضُ و كلّ الأرض صحراءُ
لله نهر سال في بطحاء***أشهى وروداً من لمى الحسناء
متعطفٌ مثل السوار كأنه***و الزهر يكنفه مجرّ سماء
قد رقّ حتى ظُنّ قوساً مفرغا***من فضة في روضة خضراء
و غدت تحفّ به الغصون كأنها***هدب تحف بمقلة زرقاء
و الريح تعبث بالغصون و قد جرى***ذهب الأصيل على لجين الماء

هلال بن عبد الله بن عمر
19-05-2008, 22:46
ولاّدة بنت المستكفي الاندلسية


أَلا هَل لنا من بعد هذا التفرّق*** سبيلٌ فيشكو كلّ صبّ بما لقي
وَقد كنت أوقات التزاورِ في الشتا*** أبيتُ على جمرٍ من الشوق محرقِ
فَكيفَ وقد أمسيت في حال قطعة***لَقد عجّل المقدور ما كنت أتّقي
تمرُّ الليالي لا أرى البين ينقضي*** وَلا الصبر من رقّ التشوّق معتقي
سَقى اللَه أرضاً قد غدت لك منزلاً*** بكلّ سكوب هاطل الوبل مغدقِ

مصطفى بن حسن الأزهري
20-05-2008, 01:35
قرأت لك من كتاب صبح الأعشى
مفاخرة بين العلوم
الحمد لله الذي جعل العلم جلالاً تود جلائل الفضائل أن تكون له أتباعًا، وأطلق ألسنة الأقلام من جميل ثنائه بما أنطق به ألسنة العالم ليكون الحكم بما ثبت من مأثور فضله إجماعًا، وأجرى من قاموس فكره جداول أنهار العلوم الزكية فنعش قلوبًا ونزه أبصارًا وشنف أسماعًا.
أحمده على أن أفاض نتائج الأفكار على الأذهان السليمة لذي النظر الصحيح، وبث جياد الألسنة في ميدان الجدال فحاز قصب السبق منها كل لسان ذلق فصيح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي قهرت بينات دلائله الملحد المعاند، وبهرت قواطع براهينه الألد الخصيم والجدل المكايد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أظهر من واضح الحجج الجلية ما سقط بحجيته دعوى المعارض، وأتى من فصل الخطاب بما أفحم به الخصوم فلم يستطع أشدهم في البلاغة شكيمة أن يأتي له بمناقض، صلى عليه وعلى آله وصحبه الذين فازوا من جليل المناقب بكل وصف جميل، واشتهرت في الوجود مفاخرهم فلم يحتج في إثباتها إلى إقامة دليل، صلاة يتمسك في دعوى الشرف بمتين حبلها، وتتفق أدلة العقل والنقل على القطع بعلو شأنها وتوفر فضلها.
وبعد، فلما كانت العلوم مشتركة في أصل التفضيل، متفقة الفضل في الجملة وإن تفاوتت في التفصيل، مسلمًا أصل الشرف فيها من غير منازع، مجمعًا على أنه لاشيء من العلم من حيث هو علم بضار ولاشيء من الجهل من حيث هو جهل بنافع، مع اختلافها في التفاضل باختلاف موضوعاتها، وتفاوتها في الشرف بحسب الحاجة إليها أو وثاقة حججها أو نفاسة غاياتها؛ عطس كل منها بأنف شامخ غير مسلم للآخر ولا مسالم، ومد إلى العلياء يد المطاولة فتناول الثريا قاعدًا غير قائم،وادعى كل منها أن بحره الطامي، وفضله النامي، وجواده الطامح، وسماكه الرامح، زاعمًا أن حسامه القاطع وغضبه القاضب، وقدحه المعلى وسهمه الصائب، ونجمه الساري وشهابه الثاقب، وأن نشر الثناء على مجامره موقوف، وخطيب المحامد بمنابره معروف، وفلك الفضل على قطبه دائر، وكل شرف عليه محبس وكل فخر عليه قاصر؛ فماس بعطفه ومال، وبسط في الكلام لسانه فقال وطال.
هذا: وإنها اجتمعت يومًا اجتماع معنى لا صورة، وقامت لها سوق بالبحث معروفة وعلى الجدال مقصورة، وتفاوضت بلسان الحال وتخاطبت، وتحاورت في دعوى الشرف وتجاوبت، وألمت بالمنافرة فتنافرت، وتسابقت في ميدان الافتخار فتفاخرت، وأخذ كل منها في نصرة مذهبه، وتحقيق مطلبه، بأنواع الحجج والاستدلالات، وإقامت البراهين والأمارات، وما يتوجه على ذلك من الأسئلة والاعترضات. فكان أول بادئ بدأ منها بالكلام وفتح باب الجدال والخصام، " علم اللغة " فقال:

أنفال سعد سليمان
20-05-2008, 10:39
ما شاء الله يا أخ مصطفى !! نزَّهتَ ناظرَيَّ بمطلع النقل !!

بوركتم

هلال بن عبد الله بن عمر
20-05-2008, 11:48
ومن شعر القاضي الامام ابن نصـــر المالكي الفقيه المشهور


سلام على بغداد في كل موطن ***وحق لها مني سلام مضاعف

فوا الله ما فارقتها عن قلى لها ** *وإني بشطي جانبيها لعـارف

ولكنها ضاقـت علي بأسرهـا * **ولم تكن الأرزاق فيها تساعف

وكانت كخل كنت أهـوى دنوه ** *وأخلاقـه تنأى به وتخالـف

مصطفى بن حسن الأزهري
21-05-2008, 00:21
بوركتم
بارك الله فيك أختاه

والآن نبدأ من حيث انتهينا
(فكان أول بادئ بدأ منها بالكلام، وفتح باب الجدال والخصام، " علم اللغة " فقال: قد علمتم معشر العلوم أني أعمكم نفعًا، وأوسعكم مجالاً وأكثركم جمعًا؛ على قطب فلكي تدور الدوائر، وبواسطتي تدرك المقاصد ويستعلم ما في الضمائر، وبدلا ليتعلم المعاني المفردات، ويتميز ما يدل على الذوات مما يدل على الأدوات، وتتبين دلالات العام والخاص، ويتعرف ما يرشد إلى الأنواع والأجناس وما يختص بالأشخاص؛ على أن كلَّكم كَلٌّ عليَّ، ومحتاج في ترجمة مقصوده إليَّ؛ فلفظي " المحكم " وأقوالي " الصحاح " ، وكلامي " الجامع " وسيف لساني " المجرد " ناهيك من سلاح، وفضلي " المجمل " لايحتاج إلى بيان. استأثر الله تعالى بتعليمي لآدم عليه السلام، وآثره بي معرفة على الملائكة فكان خصيصة له على الملائكة الكرام.
فلما انقضى قيله، وبانت للمستبين سبيله، ثاب إليه " علم التصريف " مبتدرًا، ولنفسه ولسائر العلوم منتصرًا، فقال:.........)

مصطفى بن حسن الأزهري
21-05-2008, 01:38
فلما انقضى قيله،وبانت للمستبين سبيله، ثاب إليه " علم التصريف " مبتدرًا، ولنفسه ولسائر العلوم منتصرًا، فقال: رويدك أيها المساجل، وعلى رسلك يا ذا المناضل؛ فقد ذل من ليس له ناصر، وحط قدر من ترفع على أبناء جنسه ولو عقدت عليه الخناصر، وما يجدي البازي بغير جناح، أو يغني الساعي إلى الحرب بغير سلاح؛ وأنى يطعن رمح بغير سنان، أو يقطع سيف لم يؤيد بقائم ولم تقبض عليه بنان؛ إنك وإن حويت فضلاً، وأعرقت أصلاً، وكنت للكلام نظامًا، وإلى بيان المقاصد إمامًا، فأنت غير مستقل بنفسك، ولا قائم برأسك؛ بل أنا المتكفل بتأسيس مبانيك، والملتزم بتحرير ألفاظك وتقرير معانيك، بي تعرف أصول أبنية الكلمة في جميع أحوالها، وكيفية التصرف في أسمائها وأفعالها، وما يتصل بذلك من أحوال الحروف البسيطة وترتيبها، واختلاف مخارجها، وبيان تركيبها، والأصلي منها والمزيد، والمهموس والرخو والشديد؛ و.....(بياض في الأصل) تقديره، والصحيح والمعتل وتحريره، وكيفية التثنية والجمع، والفصل والوصل والابتداء والقطع، وأنواع الأبنية وتغيرها عند اللواحق، وكيفية تصريف الفعل عند تجرده عن العوائق، وأمثلة الألفاظ المفردة في الزنى والهيئة وما يختص من ذلك بالأسماء والأفعال، وتمييز الجامد منها والمشتق وأصناف الاشتقاق، وكيف هو على التفصيل والإجمال.
على أنك لو خليت ومجرد التعريف، وبيان المقاصد بالاصطلاح أو التوقيف، لكان " علم الخط " يقوم مقامك في الدلالة الحالية لدى الملتقى، ويترجح عليك ببعد المسافة مع طول البقا؛ مع ما فيه من زيادة ترتيب الأحوال، وضبط الأموال، وحفظ العلوم في الأدوار، واستمرارها على الأكوار، وانتقال الأخبار من زمان إلى زمان، وحملها سرًا من مكان إلى مكان؛ بل ربما اكتفي عنك بالإشارة والتلويح، وقامت الكناية منها مقام التصريح.
فعندها غضب علم النحو واكفهر، وزمجر واشمخر، وقال: يا لله!!!!! "

سطام بن نهار بن جديع
21-05-2008, 16:26
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى ، وبعد ،
فالبيت الذي صدرت به المقالة ، هو مطلع قصيدة البردة ،التي قالها كعب بن زهير بن أبي سلمى في الحضرة النبوية العربية الأفصحيّة .
الشيخ لؤي الخليلي ، أرجو أن تعلمني بالغير الذي نقل عنه محممد عدلي،دون عزو .

لؤي الخليلي الحنفي
22-05-2008, 18:53
قال له رجل: أنا لا أعرف ما الحب، فقل لي كيف أحب؟
قال:

تذكر فذو الذكرى يشوق وذو الهوى=يتوق ومن يعلق به الحب يصبه
غرام على يأس الهوى ورجائه= وشوق على بعد المزار وقربه
وفي الركب مطويّ الضلوع على هوى= متى يدْعه داعي الغرام يلبّه

الشيخ علي الطنطاوي/حلم في نجد.

مصطفى بن حسن الأزهري
23-05-2008, 01:30
فعندها غضب علم النحو واكفهر، وزمجر واشمخر، وقال: يا لله؟؟؟! " اسْتَنَّتِ الفصالُ حتى القرعا " ، و " استَنْسَرَتِ البُغاثُ " فكان أشد ثلمة وأعظم صدعا، لقد ادعيت ما ليس لك ففاتك الْحُبُور، و " من تشبع بما لم ينل فهو كلابس ثوبي زور " ؛ وهل أنت إلا بضعة مني؟، تسند إلي وتنقل عني، لم يزل علمك بابًا من أبوابي، وجملتك داخلة في حسابي، حتى ميزك " المازني " فأفردك بالتصنيف، وتلاه " ابن جني " فتبعه في التأليف؛ واقتصر " ابن مالك " منك في تعريفه على الضروري الواجب، وأحسن بك " ابن الحاجب " في شافيته فرفع عنك الحاجب، وأنت مع ذلك كله مطوي ضمن كتبي، نسبتك متصلة بنسبتي، وحَسَبُك لاحقٌ بِحَسَبي، أنا ملح الكلام، ومسك الختام، لا يستغني عني متكلم، ولا يليق جهلي بعالم ولا متعلم؛ بي تتبين أحوال الألفاظ المركبة في دلالتها على المقاصد، ويرتفع اللبس عن سامعها فيرجع من فهمها بالصلة والعائد؛ فلو أتى المتكلم في لفظه بأجل معنى ولحن لذهبت حلاوته، وزالت طلاوته، وعيب على قائله وتغيرت دلالته، وقد كانت الخلفاء تحث على النحو وترشد إليه، وتَحْذَر اللحن وتعاقب عليه:
وإذا طلبت من العلوم أجلها ... فأجلها عندي مقيم الألسن!
فبينما هو كذلك إذ برزت " علوم المعاني والبيان والبديع " جملة، وحملت عليه بصدق العزم في اللقاء حملة، وقالت:........

مصطفى بن حسن الأزهري
25-05-2008, 13:32
فبينما هو كذلك إذ برزت " علوم المعاني والبيان والبديع " جملة، وحملت عليه بصدق العزم في اللقاء حملة، وقالت: جعجعة رحًا من غير طحن، وتصويت رعد من غير مزن؛ لقد أتيت بغير معرب، وأعربت عن لحن ليس بمطرب، الحق أبلج، والباطل لجلج؛ إن الفوز لقِدْحِنا، والوَرْيَ لقَدْحِنا؛ نحن لب العربية وخلاصتها، والمعترف لنا بالفضل عامتها وخاصتها؛ وهل أنت إلا شيء جرى عليك الاصطلاح، وساعدك الاستعمال فأمنت الاطراح؛ فلو اصطلح على نصب الفاعل ورفع المفعول لم يخل بالتفاهم في المقاصد، وها كلام العامة لذلك أقوم دليل وأعظم شاهد.فقال " علم الشعر " : ..........

مصطفى بن حسن الأزهري
26-05-2008, 03:26
فقال " علم الشعر " : أراكم قد نسيتم فضلي الذي به فضلتم، وصرمتم حبلي الذي من أجله وصلتم؛ أنا حجة الأدب، وديوان العرب؛ علي تردون، وعني تصدرون؛ وإلي تنتسبون، وبي تشتهرون، مع ما اشتملت عليه من المدح الذي كم رفع وضعا، وجلب نفعا، ووصل قطعا، وجبر صدعا؛ والهجو الذي كم حط قدرا، وأخمد ذكرا، وجعل بين الرفيع والوضيع في حطيطة القدر نسبًا وصهرا؛ إلى غير ذلك من أنواعي الشعرية التي شاع ذكرها، وأضواعي العطرية التي فاح نشرها؛ بل لا يكاد علم من العلوم الأدبية يستغني عن شواهدي، ولا يخرج في أصواله عن قوانيني وقواعدي حتى " علم النثر " الذي هو شقيقي في النسب، وعديلي في لسان العرب، لم يزل أهله يتطفلون علي في بيت يحلونه، ويقفون من بديع محاسني عند حد لا يتعدونه.
فقال " علم القافية " :.........

لؤي الخليلي الحنفي
03-06-2008, 12:34
خذوا بدمي هذا الغزال فإنه *** رماني بسهمي مقلتيه على عمد
ولا تقتلوه إنني أنا عبده *** ولم أر حراً قط يقتل بالعبد

فعورض:


خذوا بدمي من رام قتلي بلحظه *** ولم يخش بطش الله في قاتل العمد
وقودوا به جبراً وإن كنت عبده *** ليعلم أن الحر يقتل بالعبد
فقال:


دعوا من برمح القدّ قد قدّ مهجتي *** وصارم لحظ سلّه على عمد
فلا قود في قتل مولى لعبده *** وإن كان شرعاً يقتل الحر بالعبد.

سطام بن نهار بن جديع
28-07-2008, 17:24
دعاء
اللهم إنا لا نصلح بوجه حتى تصلحنا ، و لا ننجو حتى تنجينا ، و لا ننال ما نتمناه إلا بعد أن تقربه إلينا ، وتهيئه لنا وتؤهلنا . فافعل ذلك ، اللهم ، فإنه لا يكبر عليك شيء ، و لا يضلّ عنك شيء. ومهما كان منك فلا يكونن المقت والإعراض ، فإنّ ذلك شقاء الأبد وشماتة الأعداء .
اللهم إنا قد عادينا الجاهلين بك فوالنا لمعاداتنا لهم فيك ، وصدَّقنا المخبرين عنك فأخبرنا على ذلك بفضلك ، وبيّض وجوهنا بالنظر إلى وجهك ، وحيّنا برضوانك إنك أهل ذلك .
اللهم هذه أشعارنا و أبشارنا تبيت معترفة بأنك إلهنا وخالقنا ، وكافلنا ورازقنا ، و وليّنا و هادينا ، وناصرنا وكافينا . ليس لنا ربٌّ سواك ، ولا إله غيرك . فبهذه المعرفة الثانية و بهذه المسألة الثانية إلاّ رؤفت بنا و عطفت علينا ، وحلت بك بيننا و بيننا ، حتى نكون لك بلا أنفس أمّارة بالسوء ولا مسوّلة بالهوى ولا خوّانة في الطاعة .
اللهم آمين

الإشارات الإلهية
لأبي حيان التوحيدي