المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشنقيطي والشفعاء



جمال حسني الشرباتي
24-04-2008, 12:19
السلام عليكم

قال الشنقيطي في تفسيره أضواء البيان-

{ وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ }
فبين أنهم يزعمون أنهم ما عبدوا الأصنام، إلا لأجل أن تقربهم من الله زلفى، والزلفى القرابة.

فقوله: زلفى، ما ناب عن المطلق من قوله ليقربونا، أي ليقربونا إليه قرابة تنفعنا بشفاعتهم في زعمهم.

ولذا كانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك.

وقد قدمنا في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى:
{ وَٱبْتَغُوۤاْ إِلَيهِ ٱلْوَسِيلَةَ }[المائدة: 35]


أن هذا النوع من ادعاء الشفعاء، واتخاذ المعبودات من دون الله وسائط من أصول كفر الكفار.

وقد صرح تعالى بذلك في سورة يونس في قوله جل وعلا
{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ ٱللَّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
[يونس: 18].

فصرح تعالى بأن هذا النوع، من ادعاء الشفعاء شرك بالله، ونزه نفسه الكريمة عنه، بقوله جل وعلا
{ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ }[يونس: 18] وأشار إلى ذلك في آية الزمر هذه، لأنه جل وعلا لما قال عنهم: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } أتبع ذلك بقوله تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَـفَّارٌ }.

----------------------------------------------
نقلنا قوله كاملا لكي لا يقال تصرفتم في قوله --أو جزّأتم قوله تجزئة مخلّة بالمعنى--

على هذا --

نتسائل أين مصداق قول الشنقيطي "--فصرح تعالى بأن هذا النوع، من ادعاء الشفعاء شرك بالله، "

الآية كما هو واضح تنكر عليهم عبادتهم للشفعاء إذ برروا سبب عبادتهم لهم كما في قوله "وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلاۤءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ "
فلاحظوا لو سمحتم الذمّ --

ذمّ على عبادتهم للشفعاء لا لاتخاذهم الشفعاء --

وفرق كبير في التفسير بين الأمرين--

ولكنها رغبة لدى الشنقيطي وأهل مشربه في تطويع الآيات لخدمة هدفهم في تكفير من اتخذ شفيعا عند الله مع كونه يعبد الله--

وانظروا ماذا قال الطبري فيها

(يقول تعالى ذكره: ويعبد هؤلاء المشركون الذين وصفت لك يا محمد صفتهم من دون الله الذي لا يضرّهم شيئاً ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة، وذلك هو الآلهة والأصنام التي كانوا يعبدونها. { وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ } يعني أنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله، قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { قُلْ لَهُمْ أتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلا في الأرْضِ } يقول: أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السماوات ولا في الأرض.

وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: أتخبرون الله أن ما لايشفع في السماوات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما، وذلك باطل لا تعلم حقيقته وصحته، بل يعلم الله أن ذلك خلاف ما تقولون وأنها لا تشفع لأحد ولا تنفع ولا تضرّ. { سُبْحانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } يقول: تنزيها لله وعلوًّا عما يفعله هؤلاء المشركون من إشراكهم في عبادة ما لا يضرّ ولا ينفع وافترائهم عليه الكذب.)