المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فصل فى العمل بالحديث الضعيف /السيد عبد الله الغماري



محمد عوض عبد الله
18-04-2008, 20:44
فصل فى العمل بالحديث الضعيف

السيد عبد الله الغماري
ذكر القنوجى فى تفسير - فتح البيان - و صرح به أيضا فى كتابه نزل الأبرار بالعلم المأثور من الأدعية و الأذكار - و عبارته:
"تساهل العلماء و تسامحوا حتى استحبوا العمل فى الفضائل و التغريب و الترهيب بالحديث الضعيف, ما لم يكن موضوعا و إلى هذا ذهب الجمهور, و به قال النووى, و اليه نحا السخاوى و غيره, و لكن الصواب الذى لا محيص عنه أن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام, فلا ينبغى العمل بحديث حتى يصح أو يحسن لذاته أو لغيره, أو انجبر ضعفه فترقى الى درجة الحسن لذاته أو لغيره." اهـ
و هذا مذهب الحافظ أبى بكر ابن العربى المالكى كما نقله البدر الزركشى فى حواشيه على ابن الصلاح, و الحافظ السخاوى فى فتح المغيث, و القول البديع, و هو أحد الأقوال فى المسألة, و حاصله منع العمل بالحديث الضعيف فى الأحكام و غيرها و هو قول مرجوح, فإنه شاذ و خرق للإجماع, بل ان ابن العربى نفسه رجع كما نقل فى تنزيه الشريعة المرفوعة ما يفيد رجوعه لرأى الجمهور و نص عبارته:

"ذكر القاضى أبو بكر بن العربى فى كتابه - مراقى الزلف – حديث ابن عباس إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى, ثم قال: و بكراهة النظر أقول لأن الخبر و إن لم يثبت بالكراهة فالخبر الضعيف أولى عند العلماء من رأى القياس.

و هذا من ابن العربى ميل إلى قول الجمهور فى العمل بالحديث الضعيف فى فضائل الأعمال, و بهذا ينعقد الإجماع و لا معنى من إصرار القنوجى على تقليد ابن العربى فى ذلك و أيضا لا معنى لناصر الدين الألبانى فى تقليدهما.
(قال الإمام النووى فى الأربعين: اتفق العلماء على جواز العمل بالحديث الضعيف فى فضائل الأعمال. قال العلامة إبراهيم الشبراخيتى المالكى فى شرحه قوله: و قد اتفق العلماء الخ فى ذكر الإتفاق نظر, لان ابن العربى قال: إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقا قال المؤلف فى الأذكار: و ذكر الفقهاء و المحدثون أنه يجوز و يستحب العمل فى الفضائل و الترغيب و الترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعا.
و أما الأحكام كالحلال و الحرام و المعاملات فلا يعمل بها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون فى احتياط فى شىء من ذلك كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع و الأنكحة فإن المستحب أن يتنزه عن ذلك و لكن لا يجب, و محل كونه لا يعمل بالضعيف فى الأحكام ما لم يكن تلقته الناس بالقبول, فإن كان كذلك تعين و صار حجة يعمل به فى الأحكام و غيرها كما قال الشافعى.

هذا و قد تبع القنوجى ابن العربى فى نزل الأبرار, و قلدهما الألبانى و هذا شذوذ, فإن الشارع نفسه تسامح فى فضائل الأعمال الا ترى أن الشخص يجوز له صلاة النافلة قاعدا و إن كان صحيحا, و يجوز للمسافر صلاة النافلة على الدابة بخلاف الفرض فيهما, و يصح صوم النافلة بنية بعد الفجر و لا يصح صوم الفرض إلا بنية من الليل, و يجوز لمن كان صائما صوم نفل أن يفطر و لا يتم صومه, و يحرم على صائم الفرض, و ترتيب المناسك فى الحج كالرمى و الحلق و الطواف و النحر سنة, و سئل النبى صلى الله عليه و سلم عمن خالف ترتيبها فقال: افعل و لا حرج.
و قال ابن حجر المكى فى شرحه فتح المبين على الأربعين, أشار المصنف بحكاية الإنفاق على ما ذكره الى الرد على من نازع فيه بأن الفضائل إنما تتلقى من الشارع فأثباتها بما ذكر اختراع عبادة, و شرع فى الدين بما لم يأذن به الله و وجه رده أن الإجماع لكونه قطعيا تارة و ظنيا قويا أخرى لا يرد بمثل ذلك لو لم يكن عنه جواب, فكيف و جوابه واضح إذ ليس ذلك من باب الإختراع و الشرع المذكورين و إنما هو من باب ابتغاء فضيلة و رجائها بأمارة ضعيفة من غير ترتيب مفسدة عليه.
على أنهم اشترطوا فى العمل بالحديث الضعيف أن يكون مندرجا تحت أصل عام كآية أو حديث صحيح, أو قاعدة مأخوذة منهما أو من أحدهما, فلا يرد السؤال عن أصله بل الإمام أحمد و أبو داود يريان العمل بالضعيف فى الأحكام إذا لم يوجد فى المسألة غيره و يقدمانه على القياس, بل الأئمة الأربعة عملوا بالحديث الضعيف فى كثير من الأحكام كما يعلم من نيل الأوطار و غيره.
و صريح فى ميزان الأعتدال و غيره بخصوص حديث "ما من عبد يبسط ..."
بأنه حديث ضعيف لكنه يعمل به فى الفضائل.
و قد صرح الكمال ابن الهمام فى فتح القدير, فى كتاب الجنائز بأن الإستحباب يثبت بالحديث الضعيف غير الموضوع. أهـ

فعلم من مجموع ما نقلناه من كلام الحفاظ النقاد و الفقهاء المحققين الأمجاد أن الحديث الضعيف يثبت به الإستحباب و أن عموم الأحاديث المطلقة تقوى ذلك.
بقى قبل الشروع فى الأقوال الأخرى أن نتعرض للمسألة من علم الأصول: لا خلاف بين الأصوليين أن الحكم هو خطاب الله المتعلق بفعل المكلف, كما أنه لا خلاف أن الندب و اكراهة داخلان فيه و أنهما من جملة أقسامه الخمسة المعروفة أو الستة بزيادة خلاف الأولى الذى استدركه ابن السبكى على الأصوليين أخذا من كلام متأخرى الشافعية, و لكن هل المندوب و المكروه مكلف بهما ? فى ذلك خلاف قيل نعم: بناء على أن التكليف طلب ما فيه كلفة, سواء كان على وجه الإلزام أو لا. و هذا قول القاضى أبى بكر الباقلانى و هو ضعيف. و قيل لا بناء على أن التكليف إلزام ما فيه كلفة و لا إلزام فى المندوب و المكروه و هذا ما صححه ابن الحاجب و العضد و ابن السبكى و محققو الحنفية, و عليه درج المتأخرون.
إذا علم هذا, فالمراد بالأحكام - فى قول المحدثين - يجوز العمل بالحديث الضعيف فيما عدا الأحكام من ترغيب و ترهيب ...الخ الأحكام التكليفية, اعنى التى فيها تكليف و إلزام, و لا شك أن فضائل الأعمال و سائر فنون الترهيب لا إلزام فيها, فهى خارجة من الأحكام بهذا المعنى.
و إذا كانت داخلة فى الأحكام بمعنى خطاب الله المتعلق ...الخ لشموله - أى الخطاب - لما فيه إلزام لما لا إلزام فيه. و الحاصل أن المراد بالأحكام فى مسألة العمل بالحديث الضعيف نوع خاص منها و هى ما كان فيه إلزام كالواجب و الحرام و العقائد و ما إلى ذلك, دون غيره مما لا إلزام فيه, كالترغيب و الترهيب و نحوهما.
القول الثانى: أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف فى الأحكام إذا لم يكن فى الباب دليل غيره من كتاب أو سنة صحيحة حتى لو كان هناك قياس, قدم الحديث الضعيف عليه, و هذا مذهب أحمد بن حنبل و أبى داود.
قال الحافظ السخاوى: روينا بالإسناد الصحيح عن عبد الله بن الإمام أحمد, قال: سمعت أبى يقول: لا تكاد ترى أحدا ينظر فى الرأى إلا و فى قلبه غل, و الحديث الضعيف أحب إلى من الرأى قال عبد الله: فسألته عن الرجل يكون ببلد لا يجد فيه إلا صاحب حديث لا يدرى صحيحه من سقيمه و صاحب رأى فمن يسأل? قال: يسأل صاحب الحديث, و لا يسأل صاحب الرأى. و ورد عن أحمد أيضا, قال لابنه عبد الله: لو أردت أن اقتصر على ما صح عندى لم أرو من هذا المسند إلا الشىء بعد الشىء, و لكنه يا بنى تعرف طريقتى أنى لا أخالف ما يضعف إلا إذا كان فى الباب شىء يدفعه.
و صرح ابن الجوزى فى الموضوعات: أن أحمد كان يقدم الضعيف على القياس و كذا ابن تيمية فيما نقله الطرفى. و قال الحافظ ابن منده: كان أبو داود يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد فى الباب غيره. لأنه أقوى عنده من رأى الرجال, نقله ابن الصلاح فى علوم الحديث و نظمه العراقى فى الألفية فقال:
كان أبو داود أقوى ما وجد يرويه و الضعيف حيث لا يجد فى الباب غيره فذاك عنده من رأى أقوى قاله ابن منده و نقل الحافظ أبو محمد ابن حزم, اتفاق الحنفية على أن مذهب أبى حنيفة تقديم الحديث الضعيف على الرأى و القياس و نوزع فى نقل هذا الإتفاق.

القول الثالث: جواز العمل بالحديث الضعيف فيما عدا الأحكام من ترغيب و ترهيب و ما الى ذلك و هذا مذهب الجمهور.
قال الحافظ ابن الصلاح: يجوز عند أهل الحديث و غيرهم التساهل فى الأسانيد و رواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة, من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى, و أحكام الشريعة من الحلال و الحرام و غيرها, و ذلك كامواعظ و القصص و فضائل الأعمال و سائر فنون الترغيب و الترهيب مما لا تعلق له بالأحكام و العقائد. اهـ
و مثله للنووى فى - التقريب - و المجموع - و غيرهما من كتبه, بل حكى بعضهما إجماع المحدثين على ذلك. لكن لا يصح الإجماع, لما تقدم من مخالفة ابن العربى و قد تخرج صحته على من لا يعد مخالفة الواحد و الاثنين خارقة للإجماع و هو قول محكى فى كتب الأصول و
فى الألفية:
و سهلوا فى غير موضوع رووا من غير تبيين لضعف و رأوا بيانه فى الحكم و العقائد عن ابن مهدى و غير واحد أو على ميل ابن العربى لرأى الجمهور على كما مر ذكره و خرج البيهقى - فى المدخل - بإسناده الى عبد الرحمن ابن مهدى قال: إذا روينا عن النبى صلى الله عليه و سلم فى الحلال و الحرام و الأحكام شددنا فى الأسانيد, و انتقدنا فى الرجال, و إذا روينا فى الفضائل و الثواب و العقاب سهلنا فى الأسانيد و تسامحنا فى الرجال. و ورد مثل هذا عن سفيان الثورى و ابن عيينه و عبد الله ابن المبارك و يحيى بن معين و أحمد بن حنبل و غيرهم كثير, أسند ذلك عنهم الحفاظ أبو أحمد بن عدى فى مقدمة كتابه الكامل حيث عقد لجواز العمل بالضعيف فى الفضائل بابا مستقلا و أورد فيه, و قال الحاكم: سمعت أبا زكريا العنبرى يقول: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالا و لم يحل حراما و لم يوجد حكما و كان فى ترغيب أو ترهيب, أغمض عنه و تسوهل فى روايته و قال الحافظ بن عبد البر, أحاديث الفضائل لا نحتاج فيها الى من يحتج به اهـ . لكن شرط لجواز العمل بالضعيف شروطا: 1 - أن يكون ضعف الحديث غير شديد. فإن كان شديدا فلا يجوز العمل به و هذا الشرط متفق عليه كما قال الحافظ العلائى و التقى السبكى. و مثال الضعف الشديد أن يتفرد بالحديث متهم بالكذب, أو من فحش غلطه أو كثرت غفلته, أو ظهر فسقه و نحو ذلك.
2 - أن يكون الحديث مندرجا تحت أصل عام من أصول الشرع فلا يعمل به فى غير ذلك كما إذا كان الحديث يقتضى اختراع شىء فى قواعد الشرع ما يشهد له.
3 - ألا يعتقد عند العمل به ثبوته عن النبى صلى الله عليه و سلم لئلا ينسب اليه ما لم يقله احتمالا.

و هذان الشرطان ذكرهما العز ابن عبد السلام, و تلميذه التقى ابن دقيق العيد. و المراد بالعمل فى قولهم: يجوز العمل بالحديث الضعيف أن يفعل الشحص ما رغب فيه الحديث الضعيف بقصد تحصيل ما وعد به من الثواب على ذلك الفعل, و يجتنب ما نفر منه رهبة مما أوعد به من العقاب عليه.
هذا و قد بقى رأى آخر عن العمل بالحديث الضعيف و هو رأى ابن القيم و هو قول مردود حيث قال أن قولهم الأحاديث الضعيفة أى الحسنة, و قد تركناه لاستدعائه طول بحث لسنا بصدده الآن.
بقى فائدة خاصة بالإطلاع على كتب الحديث, فقد ذكر الزركشى فى تعليقه على حديث "من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" الذى رواه ثمانية و تسعون صحابيا, انما فيه تحريم القول بنسبة الحديث اليه حتى يتحقق أنه قاله, و هذا لا يتوقف على روايته بل يكفى ذلك علمه بوجوده فى كتب من خرج الصحيح أو كذبه نص على صحته امام, و على ذلك عمل الناس اهـ

قال العز بن عبد السلام فيما نقله الزركشى: اتفق العلماء فى هذا العصر على جواز الاعتماد على الكتب الصحيحة الموثوق بها, لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية و الحاصل أن المعتمد عند المحدثيين أنه يجوز قراءة الكتب الموثوق بها من غير ان يكون للقارىء سند و لا إجازة, بشرط أن يصحح كتابه على نسخة صحيحة أو على شيخ يثق بصحة فهمه و شدة إتقانه كما نص عليه ابن الصلاح و النووى و العراقى, هذا مع بقاء الإجماع على استحباب اتصال سند القارىء بأصحاب الكتب التى يقرؤها, و لو بالإجازة حفظا لبقاء الإسناد الذى هو من خصوصيات هذه الأمة, لأن الأمم السابقة كانت روايتهم ليست الا مجرد تعليق أو وجادة.

أما الكتب التى فيها الصحيح و غيره كنزهة المجالس للصغورى, و الروض الفائق لشعيب الحرفيشى و تنبيه الغافلين لأبى الليث السمرقندى و نحوها فلإجماع على عدم جواز قراءتها إلا لعارف بالحديث, مميز لصحيحه من سقيمه, و الله سبحانه و تعالى أعلم.

أمثلة يتضح بها المقام
1 - مثال الضعيف الشديد الضعف حديث: " من صلى سبحة الضحى ركعتين إيمانا و احتسابا كتب الله له مائتى حسنة و محا عنه مائتى سيئة و رفع له مائتى درجة و غفرت له ذنوبه كلها ما تقدم منها و ما تأخر إلا القصاص" رواه آدم ابن أبى إياس فى كتاب - الثواب - من حديث على
عليه السلام, و هو حديث ضعيف جدا كما قال الحافظ ابن حجر, فلا يجوز العمل به, بمعنى أن الإنسان لا يجوز أن يصلى الضحى إعتمادا على ما فى هذا الحديث من الثواب بل يصليها على أنها سنة اعتمادا على الأحاديث الصحيحة الواردة بسنيتها.

2 - مثال الضعيف المندرج تحت أصل عام حديث: " ما من عبد يبسط كفيه فى دبر كل صلاة ثم يقول: "اللهم الهى و اله إبراهيم و اسحاق و يعقوب ..." ثم ذكر الحديث و قال فى آخره" ... الا كان حقا على الله الا يرد يديه خائبتين" رواه ابن السنى عن أنس مرفوعا فهذا حديث ضعيف لكنه مندرج تحت عموم أحاديث داله على استحباب رفع اليدين فى الدعاء, فى جميع الاوقات من غير تقييد بكونه بعد الصلاة أو قبلها, كحديث سلمان مرفوعا: "ان الله حيى كريم يستحى إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما خائبتين" حسنه الترمذى و صححه الحاكم و حديثه أيضا "ما رفع قوم أكفهم الى الله عز و جل يسألونه شيئا إلا كان حقا على الله أن يضع فى أيديهم الذى سألوه" رويناه فى معجم الطبرانى بإسناد صحيح.
فيجوز العمل بحديث أنس بمعنى أنه يجوز للإنسان أن يرفع يديه فى الدعاء عقب الصلاة معتقدا أن الله لا يرده خائبا.

3 - مثال المخالف لقواعد الشرع حديث: " من وقع على بهيمة فاقتلوه و اقتلوا البهيمة"
رواه أحمد و أصحابه السنن عن ابن عباس, فهذا الحديث – مع ضعفه - ليس فى قواعد الشرع ما يؤيده, إذ ليس فى الأحاديث و لا غيرها من الأدلة على قتل البهيمة فى مثل هذا الموطن,فلا يجوز العمل به. اهـ
قلت: أما حديث صلاة التسابيح فهو صحيح معمول به و قد اضطرب النووى و ابن حجر لانه يخالف مذهب الشافعية و للحديث طرق و قد ألف الحافظ ابن ناصر كتاب فى طرقه و هو مطبوع و اسمه "الترجيح لصلاة التسابيح"
و قد ذكر الشيخ فى كتابه "سبيل التوفيق فى ترجمة عبد الله بن الصديق" ص. 115 و 116 :
و حول إنكار العمل بالضعيف فى الفضائل أجبت: و إنكار العمل بالضعيف فى الفضائل سبق إليه ابن العربى المعافرى و قلده القنوجى فى نزل الابرار ثم جاء الألبانى و لم يعلم أن أحد الحفاظ الكبار و لعله ابن الملقن ألف كتابا اسمه "المعيار" ذكر فيه الأحاديث الضعيفة التى عمل الأئمة الأربعة بها فى الأحكام مجتمعين أو منفردين و رتبه علىالأبواب الفقهية , و أن المحدثين الذين اتفقوا على العمل بالحديث الضعيف اتبعوا الشارع فيما فعل , فإن الشارع تسامح فى الفضائل ما لم يتسامح فى الفرائض , خذ مثلا : صلاة النفل تصح من قعود مع القدرة على القيام و تصح ركعة منها بالقعود و ركعة بالقيام و لا يصح ذلك فى الفرد ابتداءا و كان النبى صلى الله عليه و سلم فى سفره لا يصلى الفريضة إلا على الأرض فإذا ركب الراحلة وجهها الى القبلة ثم كبر لصلاة النافلة و تركها تمشى حيث شاءت لا يردها الى القبلة.
و صوم التطوع يصح بنية من النهار ما لم يطعم , و من أصبح صائما ثم ظهر له أن يفطر فلا إثم عليه. أهـ
قلت: و كتب الألبانى ص. 306 عن ابن حجر " و قد اتفقوا على أنه لا يعمل بالموضوع و إنما يعمل بالضعيف فى فضائل الاعمال" من أجوبة ابن حجر المطبوعة بآخر الجزء الثالث من المشكاة و قد نقلها الألبانى بيده من مكتبة الأسكندرية سنة 1380 كما أشار بآخر
الرسالة. اهـ
هذا و إتماما للفائدة لما سئل الشيخ عن قول ابن تيمية و ابن القيم " ان الحسن عند الترمذى ضعيف عند أحمد" فقال: ليس ذلك بقاعدة منصوص عليها فى المصطلح و إنما أخذاه من أن المتقدمين قسموا الحديث الى صحيح و ضعيف , و أن الترمذى أول من قسم الى صحيح و حسن و ضعيف فاستنبطا من هذا أن الحسن عند الترمذى ضعيف عند أحمد من وجهين:
1 - أن الحسن جاء فى كلام على بن المدينى و أحمد نفسه و بعض القدماء.
2 - أن الترمذى حسن أحاديث صحيح مسلم او البخارى و أيضا
فإن تعريف الحسن عند الترمذى يخالف تعريف الضعيف عند الجمهور , نعم قد يكون حديث حسن عند الترمذى ضعيفا عند أحمد لكن ليس دائما و لا مطردا. أهـ
أنتهى كلام الحافظ عبد الله بن الصديق رحمه الله ورضى عنه
والسلام

سليم حمودة الحداد
19-04-2008, 22:37
جزاك الله خيرا على الفائدة أخي الكريم..
نفع الله بك..