المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم العادة عند الاشاعرة



محمد موسى البيطار
16-07-2004, 12:17
نشر : شبكة اللادينيين العرب

---

الحمد لله وكفى وصلى الله وسلم على عباده الذين اصطفى
وبعد:فالبحث الذي نقدم له، يتناول قضية من أهم القضايا المتصلة بالفلسفة الطبيعية والعقدية على السواء لدى مدرسة ذاع صيتها ألا وهي مدرسة الأشعري –رحمه الله-وهذه القضية أسماها الأشاعرة (بالعادة) وهي تعني أنه لا شيء يؤثر في شيء ولا علة تؤثر في معلولها فالنار مثلاً ليس لها أثر في الإحراق، وما يراه الناس من إحراق إنما هو عادة وإلف فقط وليس ناشئًا عن علة في النار والله الخالق له بإطراد كلما التقت النار مع ما تحرقه دون أن يكون للنار أثر يُذكر وهكذا لا حقيقة لطبائع الأشياء وحكموا على أنها فارغة من القوى ومن ثم التأثير في غيرها أو التأثير بقدرة الله-سبحانه- باعتبارها وسائط وهذا معناه أيضًا إنكار لعلاقة الأسباب بمسبباتها وأن التلاقي بينهما ما هو إلا عادة فليس هناك أي علاقة ترابطية إلا ما يشاهده الإنسان بعينه والمشاهدة ليست حجة . بمعنى: أن إطراد الموجودات وتسلسلها ليس قائمًا على الترابط (العليِّ) بل إن العادة وجريانها هما السبيل في إحساسنا بالتعاقب بين ما يقال أنه سبب وما يقال أنه مسبب، وإن وجود أحدهما في الذهن يلزمه –بالتداعي – وجود الآخر دون أن يكون هناك في الواقع رابطة (عليه) حقيقة والذي دفع الأشاعرة إلى هذا القول، مجادلتهم للطبائعيين الذين ينسبون للطبيعة كل التأثير والاستقلال بالفعل فردوا عليهم هذا الاعتقاد بأن نزعوا من الطبائع صفة الفاعلية وغلوا حتى صادروا ما للطبائع من صفات جوهرية بها تتمايز وتتغاير كالفرق بين الخد والبصر، مع أن القول بأنها لا تفعل استقلالاً وإنما بإذن الله وهو القول الذي كان يجب أن يتوقفوا عنده دون الذهاب إلى آخر الشوط وإنكار حقائق الأشياء الأساسية مما أفسد عليهم طرقهم في إثبات التوحيد تكمن أهميته في بيان خطأ هذا الاجتهاد الحاصل بسبب ردود الفعل، وكان الأولى أن يبطل الأشاعرة حجج الطبائعيين القائلين باستقلال الطبيعة في إيجاد الأشياء دون الإنسياق وراءهم وإبطال العلل والأسباب والقوى التي أودعها الله في هذه الطبائع ولا تعمل إلا بإذن الله، بمعنى عدم مجاوزة آيات القرآن الحكيم إلى آفاق بعيدة قد يثبت العلم التجريبي والمشاهدة بطلانها، وهذا ما حصل. والمهم هنا ألا نلوي أعناق آيات القرآن، وأن نركب الذلول والصعب في ذلك، لنوافق مذهبًا بعينه، أو فكرة ما تركزت في ذهن صاحبها، ويريد أن يوجد لها أساسًا شرعيًا في كتاب الله عز وجل وقد رأينا هذا المنهج لدى بعض الذين أغراهم الفكر الوارد في بعض مظاهره، فحاولوا عقد صلة بينه وبين النصوص الدينية فجاء عملهم هذا بعيدًا عن روح النـص المقدس كما رأينا له مظهرًا آخر لدى أصحاب العقائد الباطنية المنحرفة.
وتكمن الأهمية في خطأ المسارعة بالحكم على كل من خالف في جانب من جوانب الفكر القابل للإجتهاد بالكفر والضلال وما شاكل ذلك، بل لا بد من المناقشة الموضوعية، والحوار الهادف، للوصول إلى غاية الهدف.
ومن الأهمية بيان أنه (من أنكر وجود المسببات مرتبة على الأسباب في الأمور الصناعية أو لم يدركها فهمه، فليس عنده علم بالصناعة ولا بالصانع كذلك في جحد وجود ترتيب المسببات على الأسباب في هذا العالم، فقد جحد الصانع الحكيم تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا… وأبطل الحكمة وأبطل العلم، وذلك أن العلم هو معرفة الأشياء بأسبابها، والحكمة هي معرفة بالأسباب الغائبة)(1) ولهذا عبر الدكتور أبو العلا عفيفي عن قانون السببية بأنه عقيدة(2) وعبر غيره ممن خالف قانون السببية وقال بالعادة بعقيدة العادة في مواجهة عقيدة (قانون السببية).

عبد الله عبد الله
06-07-2008, 20:18
نرجوا توضيح مفهوم العادة عند السادة الأشاعرة

جلال علي الجهاني
06-07-2008, 22:10
كتب أخي الأستاذ بلال النجار عدة مقالات عن العادة في هذا المنتدى، انظرها ...

صهيب منير يوسف
07-07-2008, 00:52
http://aslein.net/showthread.php?t=825

http://aslein.net/showthread.php?t=1458

فراس يوسف حسن
08-07-2008, 08:06
كتب أحد السلفية عن نظرية العادة عند السادة الأشاعرة:


Ash’arites were then forced to explain the very clear causal connections upon which the livelihood of men rests. It is only because man eats that he does not starve to death, it is only because a fire is lit that food can be cooked, and so forth. Pressed with such factual realities, the Ash’arites (and in particular al-Ghazālī) developed the theory of ‘God’s habitual character’ or ‘ādah, meaning that God had ordained upon Himself to act within certain norms. Thus, an object that is brought close to fire and is flammable shall be set alight by God not due to the fire, but because God’s custom dictates so, and so on..
What man perceives as ‘permanent’ is merely God’s habit (‘ādah) manifesting itself, at each successive instant.
حتى يفسر الأشاعرة الترابط السببي الواضح والذي قامت عليه حياة الناس, حيث نرى بما لا يدع مجالا للشك بأن السبب الوحيد لعدم موت الإنسان جوعاً هو تناوله للطعام, وأن سبب نضج الطعام هو النار التي أوقدت تحته, وهكذا, اضطروا أمام هذه الحقائق إلى أن يطوروا نظرية " الشخصية الإلهية التي تحكمها العادة", أو نظرية " العادة", والتي تعني أن الله تعالى قد ألزم نفسه بالتصرف ضمن قواعد سلوكية معينة. لذلك, إذا قُرّب الشيء إلى النار فإنه لا يحترق بفعلها ولكن بفعل العادة الإلهية التي تملي عليه سبحانه إحراق هذا الشيء, وهكذا. فالذي نشاهده من استمرارية لسلسلة الأسباب والمسببات ما هو إلا ظهور لآثار عادة الله تعالى في كل مسبب يتبع سببا.
فما رأيكم؟

جمال عبد اللطيف محمود
08-07-2008, 10:39
كتب أحد السلفية عن نظرية العادة عند السادة الأشاعرة:


Ash’arites were then forced to explain the very clear causal connections upon which the livelihood of men rests. It is only because man eats that he does not starve to death, it is only because a fire is lit that food can be cooked, and so forth. Pressed with such factual realities, the Ash’arites (and in particular al-Ghazālī) developed the theory of ‘God’s habitual character’ or ‘ādah, meaning that God had ordained upon Himself to act within certain norms. Thus, an object that is brought close to fire and is flammable shall be set alight by God not due to the fire, but because God’s custom dictates so, and so on..
What man perceives as ‘permanent’ is merely God’s habit (‘ādah) manifesting itself, at each successive instant.
حتى يفسر الأشاعرة الترابط السببي الواضح والذي قامت عليه حياة الناس, حيث نرى بما لا يدع مجالا للشك بأن السبب الوحيد لعدم موت الإنسان جوعاً هو تناوله للطعام, وأن سبب نضج الطعام هو النار التي أوقدت تحته, وهكذا, اضطروا أمام هذه الحقائق إلى أن يطوروا نظرية " الشخصية الإلهية التي تحكمها العادة", أو نظرية " العادة", والتي تعني أن الله تعالى قد ألزم نفسه بالتصرف ضمن قواعد سلوكية معينة. لذلك, إذا قُرّب الشيء إلى النار فإنه لا يحترق بفعلها ولكن بفعل العادة الإلهية التي تملي عليه سبحانه إحراق هذا الشيء, وهكذا. فالذي نشاهده من استمرارية لسلسلة الأسباب والمسببات ما هو إلا ظهور لآثار عادة الله تعالى في كل مسبب يتبع سببا.
فما رأيكم؟

لي سؤال في ظل هذا الفهم المعكوس للأمور :
هل كلامهم هذا يعني أنهم يجرؤون على التصريح بأن الطعام يخلق الشبع أو أن النار هي التي تخلق نضج الطعام وأن الطعام هو الذي يخلق حياة الإنسان وبقاءها- من دون الحاجة إلى الله تعالى؟
أي بصورة أخرى هل تستغني تلك الأسباب عن الله تعالى في التأثير بمسبباتها؟ هل يا ترى يجرؤون على القول نعم؟
الظاهر أن من يقولون هذه الأقوال لم يعرفوا حتى معنى السبب عند الأشاعرة أهل السنة والجماعة؛ فكلنا يعرف أن السبب هو ما يحدث الشيء عنده لا به ، فالخالق الحقيقي والفاعل المؤثر بالإيجاد من العدم هو الله تعالى ، وهذا مصداق قوله تعالى : ( والله خلقكم وما تعملون ).
أما طرفة العادة التي حاولوا أن يصوروا أن الله تتحكم به القوانين التي خلقها هو فهذه طرفة أخرى من طرف عدم محاولة الفهم لما يقوله السادة الأشاعرة في هذا المقام، فكيف يفسر هؤلاء كيفية عدم تأثير نار النمرود بسيدنا إبراهيم، هل على كلامهم يكون الله هنا قد ( فك ) الالتزام الذي ألزم نفسه به بوجوب الإحراق للنار ؟
وهل من الأدب والإيمان أن يقولوا أن هناك شيئاً ما في العالم يملي على الله ما يفعل؟

أليس فهم أهل السنة والجماعة الأشاعرة بأنه لا فاعل أي لا خالق ولا مؤثر ولا موجد من العدم إلا هو سبحانه- ينجيهم من هذه التخرصات التي ألزموا أنفسهم بها فجعلوا الله محكوما للعادة التي خلقها هو؟ وجعلوا العادة مستغنية عن الله تعالى في التأثير؟
أما آن لهم أن يصحوا من غفلتهم؟!