المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيد قطب وعلم الكلام



جمال حسني الشرباتي
15-07-2004, 21:37
السلام عليكم
-----------------------------------------
الحقيقة ان سيد قطب لم يكن مطلعا على علم الكلام بالتالي انتقدت عليه عبارات في تفسيره
ولناخذ المثال التالي----وهو تفسيره لسورة الاخلاص

({ قل هو الله أحد }.. وهو لفظ أدق من لفظ " واحد ".. لأنه يضيف إلى معنى " واحد " أن لا شي ء غيره معه. وأن ليس كمثله شيء.

إنها أحدية الوجود.. فليس هناك حقيقة إلا حقيقته. وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده. وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية.

وهي ـ من ثم ـ أحدية الفاعلية. فليس سواه فاعلاً لشيء، أو فاعلاً في شيء، في هذا أصلاً. وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضاً..

فإذا استقر هذا التفسير، ووضح هذا التصور، خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة، ومن كل تعلق بغير هذه اللذات الواحدة المتفردة بحقيقة الوجود وحقيقة الفاعلية.

خلص من التعلق بشيء من أشياء هذا الوجود ـ إن لم يخلص من الشعور بوجود شيء من الأشياء أصلاً! ـ فلا حقيقة لوجود إلا ذلك الوجود الإلهي. ولا حقيقة لفاعلية الإرادة الإلهية. فعلام يتعلق القلب بما لا حقيقة لوجوده ولا لفاعليته!
لاحظوا قوله
إنها أحدية الوجود.. فليس هناك حقيقة إلا حقيقته. وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده. وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي، ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية.
انه خربطة بين نظرية وحدة الوجود ونظرية الحلول او الاستمداد الالهي
انا لا اتهمه بالتعمد او القصد انما اتهمه بعدم اتقان فن علم الكلام---فن الحجاج عن العقائد--والذي فيه كل كلمة لها معنى
انظر معي الى عدم اطلاعه على الفرق الهائل بين كلمتي احد وواحد
أحد معناها غير المركب من اجزاء
واحد معناها انه المتصف بالوحدانية فلا اله معه
ومع هذا فهو باستشهاده يساوي مليونا من المسلمين

أحمد محمود علي
15-07-2004, 22:22
أرجو ألا يخلط القارئ كلام هذا الولي الصالح بمعان لم يقصدها.
فهذا الرجل رحمه الله تعالى لا يتكلم في مجال العقائد الإسلامية..
بل يتكلم والله أعلم في حالة وجدانية ونظرة عميقة دقيقة لمنزلة صوفية عالية غالية عزيزة وهي منزلة الأحــــديـــة والفنـــــــــــــــــاء :eek: !!!!

يقول العلامة سيدنا ومولانا الشيخ أحمد بن عجيبة الحسني رضي الله تعالى عنه في معراج التشوف إلى حقائق التصوف في باب الفناء والبقاء:

(( إذا أطلق الفنــــاء إنما ينصرف للفناء في الذات.
وحقيقته محو الرسوم والأشكال بشهود الكبير المتعال.
أو استهلاك الحس في ظهـور المعنى.
وقال أبو المواهب: محو واضمحلال، وذهاب عنك وزوال.
وقال أبو سعيد بن الأعرابي: هو أن تبدو العظمة والإجلال على العبد فتنسيه الدنيا والآخرة والأحوال والدرجات والمقامات والأذكار.. يفنيه عن كل شيء وعن عقله وعن نفسه، وفنائه عن الأشياء وعن فنائه عن الفناء لأنه يغرق في التعظيم أي تتجلى له عظمة الذات فتفنيه عن رؤية الأشياء ومن جملتها نفسه، فيصير عين العين ويغرق في بحر الأحدية.


وقد يطلق الفناء على الفناء في الأفعال فلا يرى فاعلا إلا الله.
وعلى الفناء في الصفات فلا قدير ولا سميع ولا بصير إلا الله؛ يعني أنه يرى الخلق موتى لا قدرة لهم ولا سمع ولا بصر إلا بالله.
وبعد هذا يقع الفناء في الذات وفي ذلك يقول الشاعر:

فيفنى ثم يفنى ثم يفنى === فكان فناؤه عــين البقاء )) اهـ معراج.

جمال حسني الشرباتي
16-07-2004, 02:20
اخ احمد
اوافقك(أرجو ألا يخلط القارئ كلام هذا الولي الصالح بمعان لم يقصدها.
فهذا الرجل رحمه الله تعالى لا يتكلم في مجال العقائد الإسلامية)
ومع ذلك فهو ايضا لا يتكلم عن حالة الفناء الصوفية التي ذكرت اخي
ان المقام ببساطة مقام حديث عن عقيدة--وهو لا يجيد مثل هذه الامور فخبص

هشام محمد بدر
16-07-2004, 09:56
انا اتفق مع الأخ جمال .. وحدة الوجود طافحة في كلام الإمام الشهيد !!

أحمد محمود علي
16-07-2004, 11:45
كلامك صحيح يا هشام
ولكن قبل أن نظن أن ذلك عيب في هذا الرجل العملاق
لابد أولاً أن نعرف شيئا بسيطا عن معنى وحدة الوجود!!

أولاً: ما معنى وحدة الوجود ؟
اعلم أن معناه مهما حاولت أن تعبر عنه بالكلمات والعبارات فلن تقرب إلي حقيقته ولو من بعيد، فإنما هو يعلم بالمنازلة لأنه مقام تذوق رفيع غاية في الغموض، ويحتاج إلى مجاهدات كثيرة ومقومات حتى تصل إليه ثم إذا وصلت إليه فليس هو كل شيء بل هناك ما هو أعلى منه وإنما هو طريق ممهد لما بعده.

اعلم أن هذا الكلام لا يمس عقائد أهل السنة بأدنى شيء، فهذا مجال غير ذاك، وإنما قد ينكره البعض لأنه ليس من علوم أصحاب اليمين، بل من علوم المقربين وليس كل الخلق من المقربين لذا كثر النكير والناس أعداء ما جهلوا.

أعطيك مثالا يقرب هذا المقام :
عندما تقرأ كتاباً للإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه مثلاً كالأم
هل تظل ملاحظا دائما للحروف التي تقرأها والحبر والورق وما إلى ذلك؟
قد تقول نعم.. ولكني أقول لك نعم ابتداءً ، ولكنك بعد النظر لهذه الأشياء تتعمق في تلك الرقوم والرسوم لتصل إلى جوهرها ومصدرها، فتجد نفسك بين يدي الإمام في حلقته المباركة بين تلامذته الأفذاذ... وهكذا تظل على هذا الحال وتلك الرؤية إلى أن تنتهي من النظر في الكتاب.
أما شعرت بذلك قط؟!!
أنا لا أشك بأن طالب العلم المحب لأهل العلم قد مرّ كثيرا بهذه النظرة وهذه الرؤية، فيشعر بأن الغزالي عمّ له، والنووي كذلك، والشمس الرملي ابن عمه، والشافعي أباه، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري خاله، وهكذا فهم أهله ورحمه وهو أولى الناس بهم من غيره...

وعلى هذا فأقول من يقول بوحدة الوجود ينظر إلى الكون والآثار نظرة قريبة من نظرتك هذه ولكن شتان بين هذا وذاك..
فهم يقولون أن الكون ليس موجود مع الله فلا وجود حقيقي إلا لله..
وإنما يقولون هذا الكون موجود بالله فهو مجرد مرآة تعكس عظمة آثار الصفات.. فهل من ينظر في المرآة ينظر إلى ذاتها أم إلى ما ينعكس فيها من صور وأشكال،،، ولله المثل الأعلى.
ولذا نجد الله تعالى يقول:
{ قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }
فالمطلوب أن تنظر فتتعدى الحدود المادية المحسوسة لا أن تقف عن مجرد النظر.. فلو كان كذلك لما كان قال ماذا في السماوات ولاكتفى بالنظر إليها من حيث هي مخلوق عظيم مذهل.

والخلاصة وأنا لا أتطاول أكثر من ذلك في كلام أهل الله إذ أنهم لهم اصطلاحاتهم وأسرارهم الخاصة بهم كأهل كل فن، الخلاصة أن الكون ليس موجود مع الله تعالى وإنما هو موجود بالله، وهذا يجعلهم ألا يلتفتوا إليه أصلا بل لغرض هو الانطلاق منه إليه، ولا نطيل.

وخذ من كلامهم ما تعي به مرادهم:
قال الإمام ابن عطاء رضي الله عنه
(( مما يدلك على وجود قهره سبحانه أن حجبك عنه بما ليس بموجود معه ))

قال شارحه العلامة الشرنوبي:
أي مما يدلك أيها المريد على أنه سبحانه القاهر فوق عباده أن حجبك بفتح همزة أن المصدرية المنسبكة مع ما بعدها بمصدر أي حجبك عنه تعالى بالكون الذي ليس بموجود معه لأنك قد علمت أنه ظلمة أي عدم محض من حيث ذاته فالوجود الحقيقي إنما هو لله تعالى وما سواه لا يوصف عند العارفين بوجود ولا فقد إذ لا يوجد معه غيره لثبوت أحديته ولا يُفقد إلا ما وُجد (وقال) سيدي أبو الحسن الشاذلي : إنا لننظر إلى الله تعالى بنظر الإيمان والإيقان فيغنينا عن الدليل والبرهان. ونستدل به على الخلق. فإنه ليس في الوجود إلا الواحد الحق. فلا نراهم وإن كان ولابد فنراهم كالهباء في الهواء إن فتشتهم لم تجدهم شيئا.
(وقال) سيدي محيي الدين بن العربي: من شهد الخلق لا فعل لهم فقد فاز. ومن شهدهم لا حياة لهم فقد حاز. ومن شهدهم عين العدم فقد وصل. ومما قيل في هذا المعنى:

من أبصر الخلق كالسراب === فقد ترقى عن الحجــاب
إلى وجـــود يراه رتقــــــا ==== بلا ابتــعـــاد ولا اقتراب
ولــم يشــــاهد به سواه === هناك يهـــدى إلى الصواب

اهـ شرح الحكم العطائية

فأرجو من الأخوة إن لم يعوا هذا المقام أن يمسكوا عن الخوض في أهله ومنهم إن شاء الله تعالى هذا الرجل الشهيد العملاق الأديب الشاعر سيد قطب رحمه الله تعالى ورضى عنه.

هشام محمد بدر
16-07-2004, 18:15
لقد بدأت اقلق منك أخي أحمد
http://www.al-razi.net/website/pages/m23.htm

أحمد محمود علي
16-07-2004, 18:34
حق لك أن تقلق والله يا أخي
وما كان من حقي أبدا أن أتكلم عن مصطلحات القوم
فهي ليست مباحة لكل وارد أن يرتشف منها
وأعدك بأني لن أتكلم عن مصطلحاتهم مرة أخرى
إلا أن يدفعني دافع قوي أقامني الله فيه.
واستغفر الله تعالى مما أجرمت في حقه وفي حق أهله
سامح الله الجميع وأنار قلوبهم
آمـــــيـــــــن!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد محمود علي
16-07-2004, 19:05
أرجو من السادة المشرفين أن يحذفوا الموضوع بالكلية وألا يتعرض أحد للشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى في هذه المسألة لأنني ما تكلمت إلا من منطلق الدفاع عن أهل الله تعالى، فإن أبى الآخرون إلا ذلك فإن الله تعالى يدافع عن الذين آمنوا.

وأريد أن أشير بأن مذهب وحدة الوجود إن كان عقيدة كما وضحها الشيخ العلامة فأنا برئ من ذلك المذهب ولا أنكر أن هناك من انحرف في هذا المجال لسوء فهمه فقال ما يتنزه عنه التصوف الإسلامي.

وإن كان حالة وجدانية ونظرة عميقة للكون تورث التعرف على الله تعالى
وملاحظة جلاله وجماله عيانا، فأنا أسأل الله تعالى أن يمن على كل مسلم من أهل السنة بذلك.

وما عدا ذلك فأنا أستغفر الله تعالى أن قد تجاوزت حدودي.

هشام محمد بدر
16-07-2004, 22:33
يعلم الله اللطيف الخبير قدر حبي للإمام الشهيد و كم دافعت عنه ضد منتقديه

سعيد فودة
16-07-2004, 22:49
أنا لا أعتقد أن سيد قطب رحمه الله تعالى يقول بوحدة الوجود، غاية الأمر أنه استعمل كلمات موهمة لكونه يتبع في ذلك أسلوبه كأديب يكثر فيه من المجازات والكنايات إيقاعا للمعاني في النفوس بقوة. نعم كان ينبغي أن يحذر في استعمال بعض العبارات والكلمات. ولكن يوجد مواضع أخرى في كتابه تنفي قوله بوحدة الوجود المذمومة.

ووحدة الوجود الحقيقية وهي القائمة على اعتقاد أن لا وجود إلا لله تعالى على الحقيقة، وأن الموجودات عبارة عن نسب وتعلقات يسمونها مظاهر للذات الإلهية، فلا قيمة لهذا الكلام. وقد وضحت ذلك في عدة كتب ومقالات.
أما المعنى الذي يشير إليه الاخ محب الدين الأزهري الفاضل -وإن سماه بوحدة الوجود- فلا أحسبه إلا قاصدا وحدة الشهود وخلاصته ألا يغيب الخالق عن نظر قلبك حال ملاحظتك المخلوقات، لئلا تحسبها مستقلة في وجودها بلا استمداد من الله تعالى. فهذا هو وحدة الشهود، وهو مطلب كبير لا يضل إليه إلا المخلصون، وقليل منهم يدوم عليه لما يحتاج إليه من جهد وتوفيق.
والمخلوقات لها وجود حقيقي، ولكن هذا الوجود لا يستغني بنفسه ولا يستقل عن تعلق القدرة الإلهية به، وهو المسمى في لغة القوم بالإمداد، فيجب إثبات ثلاثة: مُمِدٌّ ومستمد وإمداد أو مَدَد، وهو المقصود بالتعلق في كلام المتكلمين. وظاهر أن الإمداد مجرد نسبة عدمية.
والممد غير المستمد. ووجود المخلوقات غير وجود الله تعالى، وليست عبارة عن مجرد مظاهر ونسب اعتبارية قائمة بذات الله تعالى كما يقول أهل وحدة الوجود، بحيث يتضمن ذلك عدم وجود غير الله تعالى على الحقيقة لا في مجرد المشاهدة والملاحظة.
وهذا مبحث دقيق ربما نتكلم عليه شارحين إياه زيادة في التوضيح لاحقا، لئلا يغتر البعض بما يجدونه من كلمات تصدر من بعض الناس.
والله الموفق.

أحمد محمود علي
17-07-2004, 02:31
يعلم الله تعالى كم كان اضطراب قلبي من كثرة الوساوس التي لم تتركني قبل أن أقرأ كلامكم يا فضيلة الشيخ..
ويعلم الله تعالى كم استراح قلبي بعد انقباضه واستبدلت الوساوس بالأشواق بعد أن قرأت روائعكم يا فضيلة الشيخ..

نعم يا سيدي الإمام.. كان خادم نعالكم -إن جدتم بذلك- يقصد وحدة الشهود ولكن خانته ألفاظه وجهله وجرأته الذميمة.

أشكركم يا فضيلة الشيخ على تعاطفكم معي زيادة عن اللازم
فوالله إن مثلي من العار أن يتكلم في حضرة العلمـــاء.

أسألكم الدعاء لي وألا تتركوني إن أخطأت في تيه الضلال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جمال حسني الشرباتي
17-07-2004, 18:44
غبت يوما او يومين فثارت زوابع دفعت بالشيخ لان يتدخل فيحل الاشكال
والحمد لله لقد حل الاشكال بالقول بان سيد قطب من اهل الادب لا من اهل علم الكلام
وبان اقوال الاخ احمد ليس المقصود منها نظرية وحدة الوجود انما وحدة الشهود كحالة وجدانية
لذلك انا مع اغلاق الموضوع

هشام محمد بدر
19-07-2004, 00:35
جزاك الله يا فضيلة الشيخ على ردك الذي وضع النقاط على الحروف و أزال وساوس البعض تجاه البعض .

و أنا أرجو من الأخ الحبيب أحمد الأزهري أن يسامحني على سوء ظني تجاهه و عذري جهلي ، و كما يقولون : من تكلم فيما لا يعلم ، أتى بالعجائب !

ثم لم إغلاق الموضوع أخي جمال ؟؟ فأنا لم أطير رأس أخي أحمد بالساطور الذي في يدي بعد :p و هو لم يجعل جسدي كالمصفاة بالمترليوز الذي في يده ، أليس كذلك ؟! ;)

:D:D:D

أحمد محمود علي
19-07-2004, 01:17
كلام جميل يا هشام
ولكن بشــــــــع
:(:mad::(

مهما قلت لك يا أخي فلتعلم أني أحبك في الله
ولابد طبعا أن أكون سامحتك قبل أن تفكر في تبرير موقفك
فنحن أخوان في الله محبين لأهل العلم نواجه كل الأمور بصدر رحب
ووجه طلق ولسان عذب
;):p;)

ولا أرى داعي لغلق الموضوع ولكن لا أرى داعي للكلام في غير ما نحسن التعبير عنه إن كنا نعرفه،،، فما بالك بشيء ما شممنا له رائحة إلا من رحم ربي ...؟
:D:D:cool::confused:

ابومحمد التجاني
19-07-2004, 06:55
لي تعليق بسيط.

هذه القضية من القضايا التي لا تفهم الا بالذوق و السير و السلوك و هي لا تمس عقيدتنا لا من بعيد و لا من قريب لأن ما عبر عنه الولي كان عن معنى دقيق و ذوق شهده و سيطر على جميع حواسه فاصبح لا يرى الا شئ واحدا اي وحدة الموجود لا وحدة الوجود و ان عبر عنها بالثانية فمقصوده هو حال يصيب السالك لا امر يمس الذات.

و اذا عبر عنها بان لا موجود على الحقيقة الا الله فان المقصود بها ان الوجود كله وُجد بسريان اثر صفات الله في الوجود "بامداد الصفات" فاصبح بذلك الوجود الحقيقي الذاتي هو واحد فقط و اما غيره فوجوده كان بسبب الامداد.

و هذا المعنى من الفناء اعلى بكثير من كونك تشهد الا فاعل في الوجود الا الله ذوقا و شهودا. لأنه السالك اذا وفقه الله فانه اولا يشهد الفعل و يغيب عن المفعولات ثم يغيب عن الفعل و يشهد الفاعل.

سعيد فودة
19-07-2004, 21:52
الأمر الذوقي لا يوجد إلا في الذائق.
وما دام السالك يلاحظه ذوقا، فلا إشكال. وهو يبقى وجدانيا.
وأما إن ادعى أن ما وجده في نفسه وروحه من ذوق، هو في الحقيقة عين ما في الخارج، فهذا لا يبقى مجرد ذوق، بل يصير عقيدة استدل عليها بالذوق.
وإن لاحظ الواحد الفاعل فقط، وغاب عن ملاحظة الفعل، فهذه هي وحدة الشهود. تأمل هي وحدة شهود، أي إن ما تشاهده أمر واحد فقط، لأن فاعل كل ما في الوجود واحد. فأنت تكون قد تعلقت روحك بك، وغاب شعورك عن ما سواه. وليس هذا وهما كما عبر عنه بعض المشايخ المعاصرين، بل هو حقيقة، أقصد إن كون الفاعل واحدا، هو حقيقة، وكون الفعل لا يقوم في الوجود إلا بإمداد الفاعل، هو أيضا، حقيقة، فأنت في وحدة الشهود، تتعلق بهذا المعنى، وقليل من يستطيع الدوام عليه.
وأما وحدة الوجود، فهي الادعاء بأن ليس في الخارج فعلا إلا موجود واحد، بل ليس في الخارج إلا وجود واحد، وما الذي نشعر به إلا مظاهر واعتبارات لهذا الوجود الواحد.
فبناء على وحدة الوجود، لا وجود للمخلوقات، بل اعتقاد وجود المخلوقات، هو وهم وهو شرك، والله تعالى لا يوجِد شيئا من عدم، ولا يعدم وجودا، بل كل مفعولات الله تعالى مجرد نسب واعتبارات قائمة بذاته العلية.
وبناء على ذلك فلا مجال للقول بأن حقائق الأشياء ثابتة، أي موجودة، وأن لها وجودا غير وجود الله تعالى، ولكنه قائم بقدرته، أي معتمد في استمراره وثبوته على تعلق قدرة الله تعالى به.
والذي ينفي نحو هذا القول مخالف بلا شك لقول أهل السنة.
وهذه لعمري عقيدة أخرى غير التي نعرفها من أهل السنة.
ولا مجال للقول بأن هذا المعنى هو ذوقي، فلا يجوز الاعتراض عليه، بل الصحيح القول، بأنه إذا كان ذوقيا، وخالف البرهاني الثابت فيجب الاعتراض عليه. والاعتماد فقط على المقرر بالبرهان والأدلة الراسخة، والعقائد المنصوص عليها عند سائر العلماء.
والتصوف الصحيح لا يقوم على القول بوحدة الوجود ، بل يكفي فيه وحدة الشهود.
والله الموفق

عمر شمس الدين الجعبري
19-07-2019, 23:31
تحقيق في غاية الأهمية سيدي الشيخ سعيد .. الحمد لله أن وفقنا لسماعه منكم وفهمه عنكم .. لا عدمنا نفعكم شيخنا