المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما لا تنفك عنه الحوادث فهو حادث



هشام محمد بدر
15-07-2004, 15:52
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

لي سؤال عن مقولة (ما لا تنفك عنه الحوادث ، فهو حادث) ، ماذا تعني بالضبط ؟ و هل المقصود بالحوادث هنا الأعراض أم الأفعال أم كلاهما ؟

و ما الدليل على سلامة هذه المقولة ؟ حيث أن احدهم قد عارضني في صحتها و لم اجد ما أرد به اعتراضه .

مصطفى أحمد ثابت
16-08-2004, 05:09
والفقير أيضا يرجو من مشايخنا الأكابر الموجودين بالمنتدي شرح هذه المقدمة ,وهي إن قولنا إن مالا يخلو عنه الحوادث فهو حادث والتي تكون دائما إحدي الدعاوي فى الشروع علي برهان وجود المولي تبارك وتعالي وعليها يتفرع استحالة اتصاف القديم بالصفات الحادثة فى ذاته.
والبرهان الذي ساقه علماؤنا هو كالآتي(تهذيب شرح السنوسية/116) لحجة الإسلام أبي الفداء سعيد فودة: (ما لازم الحادث لا بد أن يكون حادثا، وهذه المقدمة قوية جدا، فإنه قد ثبت أن الجرم لا ينفك عن الأعراض بالمشاهدة والدليل العقلي، وثبت أن الأعراض كلها حادثة، أي لجميع الأعراض أول وبداية لم تكن موجودة قبلها، وبما أن الجرم يستحيل وجوده بدون الأعراض، فصار كأن وجوده مشروط بوجود الأعراض، ولما كانت الأعراض حادثة، صار وجود الجرم مشروطا بحادث، وما كان مشروطا وجوده بحادث فلا بد أن يكون حادثا.
ثم قال الشيخ سعيد فى الحاشية بقوله: (اعلم أن دليل حدوث الأجرام يتوقف على إثبات زائد عليها وهو الأعراض وعلى إثبات الملازمة بينهما،وعلى إبطال حوادث لا أول لها، وذلك لأن الخصم ربما يقول:لا نسلم أن هناك زائدا على الأجرام، فنبطله نحن بالمشاهدة، إذ ما من عاقل إلا ويحس أن لذاته شيئا زائدا عليها. فيقول: سلمنا ذلك لكن لا نسلم الملازمة بينه وبين الأجرام، فنبطله بمشاهدة عدم الانفكاك. فيقول: سلمنا ذلك، لكن لا نسلم دلالته على حدوث الأجرام، لاحتمال أن تكون قديمة وذلك الزائد حوادث لا أول لها، إذ ما من حركة إلا وقبلها حركة وهكذا، فتكون حادثة بالشخص قديمة بالنوع، بمعنى أن نوع الحركة قديم وشخصها حادث. فنبطله بأمور عديدة ؛منها أنه لا وجود للنوع إلا في ضمن شخصه، فإذا كان الشخص حادثا لزم أن يكون النوع كذلك فبطل حوادث لا أول لها.(ج) اهـــوالسؤال الوارد علي هذا البرهان : أولا ما هو الدليل العقلي علي أن العالم مكون من أجسام وأعراض لا غيرهما ولو كان يوجد غيرهما فكيف السبيل للاستدلال علي حدوثه؟

ثانيا قال الشيخ سعيد :فإنه قد ثبت أن الجرم لا ينفك عن الأعراض بالمشاهدة والدليل العقلي.........أقول هل استحالة انفكاك الجرم عن الأعراض صفة نفسية للجرم أم أنها صفة وجودية للجرم وما هو الدليل العقلي علي استحالة انفكاك الأجرام عن الأعراض وعدم ملازمتها له _غير المشاهدة_ إن كان عدم انفكاك الأعراض عن الأجرام صفة وجودية له؟

ثالثا : هل يلتزم القائل بحلول الصفات الحادثة فى ذات الله ببرهان جواب ثانيا ليمنعه من القول بقوله هذا علي الرب, أم أنه يمكن أن يعارض بقوله(ليس ربنا جرما وليست صفاته أعراضا والصفة التي تحدث فى ذاته ليس بينها وبين ذاته ملازمة فلا يلزمني برهانكم هذا )..يعني ما برهان كون المتصف بصفة حادثة حادثا لامحالة _بغض النظر عن كون هذه الصفة كمالا أو نقصا_
وأرجوا أن تتكرموا علينا بتوضيح الجواب

جمال حسني الشرباتي
16-08-2004, 18:35
السلام عليكم

------------------

هل لديك اخي مصطفى كتاب الارشاد للجويني؟

ففيه ماطلبت

وان لم يكن لديك فانا انقل لك ما تسائلت عنه

مصطفى أحمد ثابت
16-08-2004, 21:05
للأسف ليس عندي يا شيخ جمال :(
تكرم علينا بنقل الجواب وشرحه

جمال حسني الشرباتي
17-08-2004, 07:25
السلام عليكم

==================

لا بد من البدء بالتعريفات التالية

الجوهر-----هو المتحيز ويسميه الشيخ سعيد(الجرم)

العرض----المعنى القائم بالجوهر--كاللون او الطعم

الاكوان--الحركة والسكون والاجتماع والافتراق

الجسم--هو المتألف من اكثر من جوهر

الحادث--هو كل ما جاز وجوده وانتفاؤه

=========

اثبات ان الجواهر حادثة يقوم على

1-اثبات وجود الاعراض

2-اثبات حدوث الاعراض

3-اثبات استحالة وجود جوهر دون عرض

4-استحالة وجود حوادث لا اول لها

=============
بعد ان اثبت الجويني ما سبق قال

(فيخرج من مضمون هذه الاصول ان الجواهر لا تسبقها

-وما لا يسبق الحوادث حادث على الاضطرار)


==========

وقال(انه لو قبل "الله" الحوادث لم يخل منها لما سبق تقريره في الجواهر حيث قضينا باستحالة تعريها عن الاعراض
وما لم يخل من الحوادث لم يسبقها

وينساق ذلك الى الحكم بحدث الصانع)

=========
اماسؤالك



( أولا ما هو الدليل العقلي علي أن العالم مكون من أجسام وأعراض لا غيرهما ولو كان يوجد غيرهما فكيف السبيل للاستدلال علي حدوثه؟ )

الجواب من عندي وفهمي أنا(الدليل العقلي هو المشاهدة المحسوسة---فليس العالم الااجساما واعراضا---

اجسام موجودة لها خصائص موجودة ولا سبيل الى قسم ثالث

=========

اما سؤالك
(أقول هل استحالة انفكاك الجرم عن الأعراض صفة نفسية للجرم أم أنها صفة وجودية للجرم وما هو الدليل العقلي علي استحالة انفكاك الأجرام عن الأعراض وعدم ملازمتها له _غير المشاهدة_ إن كان عدم انفكاك الأعراض عن الأجرام صفة وجودية له؟ 9

والجواب من عندي فالجويني عندما قال باستحالة تعري الجواهر عن الحوادث قال(الذي صار اليه اهل الحق ان الجوهر لا يخلو عن كل جنس من جميع الاعراض)
ولم يضع اثباتا على ذلك

اقول--لا وجود لدليل عقلي غير المشاهدة
---ولاننا نقول باستحالة انفكاك الجرم عن العرض فلا شك اذن ان العرض صفة وجودية للجسم

=========

اما سؤالك
(هل يلتزم القائل بحلول الصفات الحادثة فى ذات الله ببرهان جواب ثانيا ليمنعه من القول بقوله هذا علي الرب, أم أنه يمكن أن يعارض بقوله(ليس ربنا جرما وليست صفاته أعراضا والصفة التي تحدث فى ذاته ليس بينها وبين ذاته ملازمة فلا يلزمني برهانكم هذا )..يعني ما برهان كون المتصف بصفة حادثة حادثا لامحالة _بغض النظر عن كون هذه الصفة كمالا أو نقصا)

لمناقشته نضع امامنا قول الجويني(انه لو قبل "الله" الحوادث لم يخل منها لما سبق تقريره في الجواهر حيث قضينا باستحالة تعريها عن الاعراض
وما لم يخل من الحوادث لم يسبقها

وينساق ذلك الى الحكم بحدث الصانع)

وأعيد ترتيب قوله

اذا قبل الله الحوادث لم يخل منها

وما لم يخل من الحوادث لم يسبقها

فالله اذن مسبوق بحوادث فيكون مخلوقا

وهذا تناقض


فلا بد اذن من عدم قبول الله للحوادث والا لقاد ذلك الى حدوث الخالق

فيكون هذا جوابا عن قسم من سؤالك وهو (يعني ما برهان كون المتصف بصفة حادثة حادثا لامحالة _)

والقسم الأول منه غير واضح لي

مصطفى أحمد ثابت
17-08-2004, 17:52
بسم الله الرحمن الرحيم
نقلت يا أستاذ جمال قول الجويني قائلا "انه لو قبل "الله" الحوادث لم يخل منها لما سبق تقريره في الجواهر حيث قضينا باستحالة تعريها عن الاعراض وما لم يخل من الحوادث لم يسبقها "
أقول :علي فرض أنك برهنت علي استحالة انفكاك الأجرام عن الأعراض_وهذا لم يحدث بعد(لأنك لم تسق دليلا غير المشاهدة)_فإن هذا قياس لربنا وصفاته علي الأجرام والأعراض وهذه معارضة الخصم التي بينتها في أسفل كلامي , فلم يقل أحد من المسلمين بأن ربنا جرما وأن صفاته أعراضا , ولم يدرك أحد حقيقة المولي جلا وعلا فبالتالي قياس هذا علي هذا باطل .
ثانيا قلت يا شيخ جمال أن دليل كون العالم ليس إلا أجساما وأعراضا دليله المشاهدة, أقول هذه قضية كلية لا تعرف إلا بالقياس العقلي البرهاني أو الاستقراء , إذن دليل المشاهدة يحتاج إلي استقراء كامل وهذا غير موجود لأنه لم يدرك أحد كل المخلوقات التي خلقها ربنا تعالي . , وهذا أيضا واضح من كلام الشيخ سعيد في تهذيب السنوسية فإنه قال "، فإنه قد ثبت أن الجرم لا ينفك عن الأعراض بالمشاهدة والدليل العقلي" فبيّن حفظه الله أن المشاهدة ليست دليلا عقليا لما عطف الأول علي الثاني وفضيلتك لم تسق غير دليل المشاهدة وأنا أريد الدليل العقلي.
وأما جواب سؤالي الثالث فهو مبني علي قياس ربنا وصفاته بملازمة الأعراض للأجسام وقد وضحت أعلاه لماذا لا يجوز هذا القياس وقد كنت موضحه فى سؤالي من خلال اعتراض الخصم في قولي "ليس ربنا جرما وليست صفاته أعراضا والصفة التي تحدث فى ذاته ليس بينها وبين ذاته ملازمة فلا يلزمني برهانكم هذا" وهو البرهان الذي ساقه الجويني.

لذا فإن أسئلتي الثلاثة ما زالت تبحث عن أجوبة فلا تبخلوا علينا وأعذرونا فإننا في بداية الطلب أكرمكم الله

جمال حسني الشرباتي
17-08-2004, 18:11
وأنا ايضا أخي في بداية الطلب


والحقيقة انني في ما دون البداية


وما كانت الا محاولة بائسة مني

أحمد محمود علي
25-08-2004, 00:22
وهنــــا سؤال جميـــــل ...
ينادي أهل الفضل والعلم بأن يلبوا نداء
صاحبه المتعطش للعلم.

فالرجاء أيها السادة الجواب على الأسئلة السابقة..
ولكم من الله عظيم الأجر إن شاء الله تعالى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سعيد فودة
25-08-2004, 20:16
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل ألأنبياء والمرسلين. وبعد
فهذا جواب موجز على هذه الأسئلة نرجو أن يكون فيه إفادة.

السؤال الأول: ما هو الدليل العقلي علي أن العالم مكون من أجسام وأعراض لا غيرهما ولو كان يوجد غيرهما فكيف السبيل للاستدلال علي حدوثه؟
الجواب: القدماء من المتكلمين كانوا يميلون إلى أنه لا يمكن وجود موجودات أخرى غير الأجسام في هذا العالم. ولكن كما هو بين لا يوجد دليل عقلي على عدم الوجود إلا الاستقراء الناقص. وهو لا يفيد القطع.
فحقق المتأخرون منهم أنه إن وجد موجودات أخرى غير الأجسام، فإنها حادثة أيضا بأدلة أخرى. كما سيأتي الكلام عليه.
وأما التسليم بوجود موجودات أخرى في هذا العالم غير أجسام، فمتوقف على الدليل الذي يثبت ذلك.
ومثال ذلك الروح مثلا، إذا ثبت أنها ليست جسمانية بل مجردة.
والدليل على حدوثها حينذاك هو تغيرها لا بالحركة والسكون، ولكن تغير صفاتها الحادثة من نقص إلى كمال، وهذا دليل الاحتياج والافتقار. وما كان مفتقرا لا يكون قديما.
السؤال الثاني: ثانيا قال الشيخ سعيد :فإنه قد ثبت أن الجرم لا ينفك عن الأعراض بالمشاهدة والدليل العقلي.........أقول هل استحالة انفكاك الجرم عن الأعراض صفة نفسية للجرم أم أنها صفة وجودية للجرم وما هو الدليل العقلي علي استحالة انفكاك الأجرام عن الأعراض وعدم ملازمتها له _غير المشاهدة_ إن كان عدم انفكاك الأعراض عن الأجرام صفة وجودية له؟

الجواب: الجرم لا ينفك عن الأعراض، هذه القضية ينظر فيها، كما يلي:
الأعراض أجناس كالكيفيات النفسانية والحسية والإضافات وغير ذلك.... وتحتها أشخاص كالحركات والألوان والاعتقادات....الخ.
فإذا قلنا الجسم لا ينفك عن الأعراض، لا نريد بكلامنا هذا أنه لا ينفك عن كل عرض عرض منها، بل نقول إنه لا ينفك عن أصلها.
ومن ههنا احتاج المتكلمون إلى البحث عن أصول الأعراض، فأرجعها السادة الأشاعرة إلى الحركة والسكون والاجماع والافتراق. وقالوا كل جسم فهو لا يمكن انفكاكه عنها، أي إما أن يكون متحركا أو ساكنا، وإما مجتمعا أو متفرقا أي أجزاؤه مجتمعة أو متفرقة.
وأرجعوا سائر الأعراض إلى هذه الأصول.
وبناء على ذلك إن قلنا إن الجسم لا ينفك عن الأعراض فإنما نريد هذه.
والدليل العقلي حينذاك سهل ميسور على عدم انفكاك الجسم عن هذه الأعراض.
فنقول كل جسم يستحيل أن يكون لا متحركا ولا ساكنا، بالبداهة، ويستحيل أن يكون متحركا وساكنا بالضرورة، لئلا يلزم اجتماع النقيضين أو الضدين، فلا يبقى إلى أن يكون إما متحركا أو ساكنا.
فهذا هو الدليل الواضح القصير على استحالة انفكاك الأجسام عن الأعراض.
وكذلك نقول: الجسم إما أن يكون مجتمع الأجزاء أو متفرق الأجزاء. وهذه القسمة بديهية، وأيا من القسمين يثبت المطلوب.
فتأمل فيها رحمك الله تعالى.
وحينذاك يكون نوع العرض كالحركة -لا حركة معينة أو سكون معين- لازما ذاتيا للجسم أو لك أن تقول: يكون حركة ما لازمة للجسم أو سكون ما لازما للجسم، واللازم الذاتي لا ينفك عن الملزوم. فإذا انعدم اللازم انعدم الملزوم كما قال العلامة الإمام السعد التفتازاني في التلويح حاشيته على التوضيح لصدر الشريعة.

السؤال الثالث: هل يلتزم القائل بحلول الصفات الحادثة فى ذات الله ببرهان جواب ثانيا ليمنعه من القول بقوله هذا علي الرب, أم أنه يمكن أن يعارض بقوله(ليس ربنا جرما وليست صفاته أعراضا والصفة التي تحدث فى ذاته ليس بينها وبين ذاته ملازمة فلا يلزمني برهانكم هذا )..يعني ما برهان كون المتصف بصفة حادثة حادثا لامحالة _بغض النظر عن كون هذه الصفة كمالا أو نقصا_
الجواب: هذه الأسئلة تدل على دقة فهمك وحدة عقلك يا أيها الأخ الفاضل.
إننا ننفي كون الصفات التي يتصف بها الله تعالى حادثة مطلقا سواءا سواء كانت الصفة الحادثة أكما أم أنقص أم مساوية للصفة التي سبقتها.
فإذا انضم إليها الكمال والنقص صار لزوم إحالة الاتصاف بها أوضح.
أما بيان استحالة اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة ولو فرضنا تساويها أن يقال:
إذا قلت إن صفة ما كانت قائمة بالذات ، ثم قامت صفة أخرى عيرها، فإذا كانتا متساويتين من جميع الجهات، لزم تكثر صفات الله من نفس النوع، كأن تقول لله تعالى قدرتان حادثتان ولله تعالى إرادتان حادثتان، وهكذا، ومع ذلك تقول بتساويهما.
فنقول : إذا كانت الأولى مساوية للثانية، فما الحاجة إلى إحداث الثانية، والأولى تقوم مقامها. فيلزم الترجيح بلا مرجح.
أي إن المجسمة القائلين بذلك يقولون إن الله تعالى تقوم به صفات حادثة: فإما أن يقولوا إن الله تعالى هو الذي يحدثها في ذاته، أو يقولوا إن المخلوقات يحدثونها في ذاته.
والاحتمال الثاني باطل عندنا، لأنه يلزم منه تأثر الله تعالى وانفعاله بالمخلوقات. وهذا شنيع جدا وإن التزمه ابن تيمية ولم يقل باستحالته لأن الكل راجع إلى الله.
وأما الاحتمال الأول: فهو باطل أيضا لأمرين الأول: أنا إذا قلنا إن الله تعالى أوجد هذه الصفة في ذاته، يلزم الانفعال والتأثر ولو بذاته، والتأثر لله تعالى مستحيل مطلقا عندنا سواء كان المؤثر الذات أم غير الذات فانتبه رحمك الله تعالى لهذه النقطة فهو في غاية الأهمية. ثم يلزم الترجيح بلا مرجح. كما مضى.
ويلزم على جميع الاحتمالات التسلسل الباطل، لأن كل صفة يلزم وجود صفة حادثة قبلها، وهكذا لا إلى بداية، وهو عين التسلسل المحال.
وإذا لزم التسلسل، وجب قطعه، فإما أن نقول بدوث الصفات في الذات مع قطع التسلسل فيلزم حدوث الذات، وهو باطل اتفاقا. وإما أن نقطعه ونبطل اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة مطلقا. وهو الحق.
وأما قول القائل:" ليس ربنا جرما وليست صفاته أعراضا والصفة التي تحدث فى ذاته ليس بينها وبين ذاته ملازمة فلا يلزمني برهانكم هذا"اهـ
فبقليل من التأمل فيما مضى يمكن الجواب عنه. ولكن نقول: لا معنى لنفيه كون الصفة عرضا وقد أثبت حدوثها وكونها وجودية قائمة بغيرها وهو الذات، ولا معنى للعرض إلا ذاك. وأما قوله ليس بينها وبين ذاته ملازمة، فقد بينا ما المقصود من الملازمة بين الجواهر والأعراض، أي إن الملازمة في نوع الأعراض وليس في عرض متعين منها. فقوله باطل أيضا ومجرد مغالطة مبنية على عدم فهم ما قلناه.
هذا عبارة عن جواب موجز عن الأسئلة المطروحة. نرجو أن تكون مفيدة لك، وإذا كان عندك أي استفسار آخر فهاته فإن قدرنا على الجواب، أجبناك.
والله الموفق.

أرجو أن تلاحظ أيها الأخ الفاضل أننا أقل شأنا من أن يقال علينا حجة الإسلام أو غير ذلك من الألقاب، إنما نحن طلاب علم خادمون للحق. وفقنا الله تعالى جميعا لما فيه رضاه. وبارك الله فيك

مصطفى أحمد ثابت
28-08-2004, 22:01
سيدي الفاضل سعيد فودة نفع الله بكم وأطال في عمركم وجعلكم من القائمين لله بالحجة في ذلك الزمان وجمعنا الله وإياكم مع سيد النبيين في أعلي الجنان إنه ولي ذلك والقادر عليه..

اسمحوا للطالب البليد بإيراد بعض الإشكالات:

قلتم :وأما التسليم بوجود موجودات أخرى في هذا العالم غير أجسام، فمتوقف على الدليل الذي يثبت ذلك.

هل معني هذا أن العقل يجوز وجود موجودات في الخارج بخلاف الجواهر والأعراض وانقسام العالم إلي جواهر وأعراض استقراء ناقص ؟قلتم سيدي :والتأثر لله تعالى مستحيل مطلقا عندنا سواء كان المؤثر الذات أم غير الذات فانتبه رحمك الله تعالى لهذه النقطة فهو في غاية الأهمية.

هل المقصود باستحالة الثأثر لله أن يكتسب المولي صفة قائمة بذاته كالمعاني مثل القدرة والعلم وغيرهما .. أم اكتساب وصف غير قائم بالذات كالحد وغيره وما هو دليل الاستحالة أكرمكم الله ؟

قلتم :ويلزم على جميع الاحتمالات التسلسل الباطل، لأن كل صفة يلزم وجود صفة حادثة قبلها، وهكذا لا إلى بداية، وهو عين التسلسل المحال.
وإذا لزم التسلسل، وجب قطعه، فإما أن نقول بدوث الصفات في الذات مع قطع التسلسل فيلزم حدوث الذات، وهو باطل اتفاقا. وإما أن نقطعه ونبطل اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة مطلقا. وهو الحق.

حقيقة لست أفهم وجه الإلزام هنا

وأسال الله ألأ تضيق صدوركم بسؤالاتي واستفساراتي فالحال عندنا لا يتسع لأفئدة طلاب العلم .

هشام محمد بدر
28-08-2004, 22:31
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أعود للكتابة و يعلم الله مدى انشغالي و لكن اجابات شيخنا الجليل تدفعني دفعًا للتعليق و الاستزادة .

قلتم يا شيخنا :
والاحتمال الثاني (إن المخلوقات يحدثونها في ذاته) باطل عندنا، لأنه يلزم منه تأثر الله تعالى وانفعاله بالمخلوقات. وهذا شنيع جدا وإن التزمه ابن تيمية ولم يقل باستحالته لأن الكل راجع إلى الله.

و سؤالي هنا أن هناك بعض الصفات التي لها تعلق تنجيزي حادث مثل السمع و البصر ، أليس هذا التعلق يعتبر تأثرًا من الله بالمخلوقات ؟

و قلتم :
أنا إذا قلنا إن الله تعالى أوجد هذه الصفة في ذاته، يلزم الانفعال والتأثر ولو بذاته، والتأثر لله تعالى مستحيل مطلقا عندنا سواء كان المؤثر الذات أم غير الذات فانتبه رحمك الله تعالى لهذه النقطة فهو في غاية الأهمية.

الا ينطبق هنا نفس الكلام عن التعلق التنجيزي الحادث لبعض الصفات مثل الخلق ؟

أما كلام فضيلتكم عن لزوم التسلسل فهو - لي - مفهوم في ضوء رد الإمام الإخميمي على ابن تيمية في مسألة حوادث لا أول لها و تعليقات سيادتكم وفقكم الله و بارك فيكم .

سعيد فودة
29-08-2004, 15:21
الجواب:
الأخ مصطفى:
أولا: نعم العقل لا يمنع القسم الثالث ولكن القول به يتوقف على دليل قطعي، ولعدم الدليل القطعي فلا يضر عدم الالتفات إليه في دليل حدوث العالم المشاهد المتألف من الاجرام والاعراض. مع أن القسم الثالث أيضا يكون حادثا كما قلناه في الجواب السابق.
ثانيا: إن الله تعالى لا يمكن أن يحصل له ما لم يكن حاصلا من الصفات الوجودية سواء كانت معان أو كالحد. هذا باطل مطلقا. فإن الانفعال مستحيل على الله تعالى. وهذا هو أصلا تابع لمعنى نفي قيام الحوادث بذاته جل شأنه. ودليل الاستحالة هو ما ذكرناه في دليل إحالة قيام الحوادث. ويوجد أدلة أخرى.
ثالثا: سؤالك عن قولي:" وإذا لزم التسلسل، وجب قطعه، فإما أن نقول بدوث الصفات في الذات مع قطع التسلسل فيلزم حدوث الذات، وهو باطل اتفاقا. وإما أن نقطعه ونبطل اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة مطلقا. وهو الحق. "اهـ
بيان هذا الكلام: :" (وإذا لزم التسلسل) بناء على الاحتمالات السابقة( وجب قطعه)لاستحالة القول بالتسلسل لما قام على ذلك من أدلة بطلان التسلسل، وبناء على ذلك (فــ)ــالاحتمالات السابقة وهي (إما أن نقول بحدوث الصفات) لأن الفرض عند المخالف أن الصفات غير قديمة، أي هو قائل بحدوث الصفة(في الذات مع قطع التسلسل)وإنما قلنا مع قطع التسلسل لبطلانه في نفسه( فيلزم حدوث الذات)وكيفية بيان لزوم حدوث الذات مع القول السابق، أن الذات إذا كانت لا توجد إلا مع الصفات الحادثة، والصفات الحادثة لا يمكن أن تكون لا نهاية لها في القدم، يعني يجب أن تكون لها بداية، فيلزم أن تكون الذات إذن حادثة أي لها أول، لأن ما يلازمها له أول، وما لا توجد بدونه له أول(وهو) أي حدوث الذات (باطل اتفاقا) أي بيننا وبين المجسمة القائلين بحدوث الصفات الوجودية في الذات الإلهية. (وإما) أن نقول بالاحتمال الثاني المقابل لهذا الاحتمال الباطل، وهذا الاحتمال هو(أن نقطعه) أي التسلسل(ونبطل)مع ذلك (اتصاف الله تعالى بالصفات الحادثة مطلقا. وهو الحق).
وأما ابن تيمية فلأنه لا يعترف بقطع التسلسل في القدم، فهو يقول بان الله تعالى لم يزل تحدث في ذاته الصفات الحادثة منذ الأزل، ومنها الصوت والحرف والحركات وغيرها كما وضحته في الكاشف الصغير.
أرجو أن يكون الكلام أوضح الآن.



وأما الأخ هشام بدر:
فأقول له
سؤالاك أيها الفاضل يدوران حول التعلقات التنجيزية هل يلزم منها التأثر والانفعال أم لا.
فالجواب:
نقول أولا: كل ما هو من الأمور الوجودية فلا يجوز أن يكون حادثا في الذات الإلهية لما ذكرناه قبلُ، سواء كان من قبيل الصفات أو سماه البعض أفعالا.
أما التعلقات التنجيزية فإنها كلها لا يقال إنها وجوديات، أي ليس لها وجود في أنفسها حتى يلزم قيام الحادث في الذات. هذا أولا، وأيضا فإن التعلق أصلا لا يقوم بعين الذات بل هو عبارة عن نسبة بين الذات الفاعل وبين المفعول. وقد تكلمت عن هذه المسألة في سؤال سابق عن التعلقات.
فتعلق القدرة مثلا ليس عبارة عن أمر وجودي يقوم في الذات. بل هو عبارة عن نسبة بين الخالق والمخلوق. ولو كان التعلق ذا وجود في نفسه لكان من قبيل الآلات لله تعالى وهذا محال.
فهناك أمران إذن: الأول: أن التعلق ليس ذا وجود في الخارج. والثاني: إنه غير قائم بالذات قيام الصفة بالموصوف.
ولذلك نقول كل أفعال الله تعالى حادثة، ولا شيء من الأفعال قائم بالذات العلية. ونفقصد بالأفعال عين هذه التعلقات، ويمكن إطلاقها لغة على الحاصل بالفعل. على ما هو معروف معلوم.
وأما نحوصفة السمع فنحن لا نخوض فيها بالعقل ولا بتعلقاتها على سبيل الجزم، لأن الصفة أصلا دليلها سمعي.
ولكن نقول تفريعا على قول من قال بأن السمع يتعلق بالموجودات: إن السمع يتعلق بالموجودات تعلق كشف لها حال وجودها. وهذا ليس كمالا زائدا وجوديا مستفادا من المخلوقات، لأن التعلق هو عين النسبة كما مرَّ. ونقول تخريجا على قول من قال إن السمع عبارة عن تعلق من تعلقات العلم فتعلق العلم بما من شأنه عادة -أي في عرف الإنسان- أن يسمع يقال لنفس هذا التعلق العلمي القديم إنه سمع، وكذلك يقال للبصر. وهذا القول نراه أقوى ، فتكون التعلقات العلمية التي هي السمع والبصر كلها على هذا القول قديمة. والله أعلم.

ماهر محمد بركات
17-11-2005, 17:32
أستميحكم عذراً مولانا الشيخ سعيد حفظك الله أن أعود بفضيلتكم الى هذا البحث مرة أخرى بعد أن اطلعت عليه مؤخراً عند بحثي عن هذا الموضوع في المنتدى .

سيدي الشيخ الفاضل :
فهمت من مجمل كلامكم على استحالة قيام الحوادث بذات الله تعالى أنكم تستدلون على ذلك بوجوب التلازم بين الذات والصفات أو الأعراض فلو كانت هذه الأعراض حادثة للزم حدوث ذات الله عز وجل .. ولكن هنا يمكن للمخالف الذي يجوز اتصاف الحق تعالى بالحوادث أن يورد الايراد التالي :
نحن نوافق على التلازم بين الذات والأعراض القائمة بها ولكن ليست على كل فرد منها بل على أصل هذه الأعراض كما تقولون أنتم ولكن نحن نتحدث عن عرض متعين وعن فرد متعين من الأعراض وأنتم مثلنا لا تقولون بتلازم الذات لجميع أفراد الأعراض بل لأصولها ونحن لانريد أكثر من ذلك ..فنحن نقول بوجوب اتصاف المولى تعالى بصفات قديمة لكننا نجوز بنفس الوقت اتصافه بأفراد متعينة من الأعراض الحادثة من نوع مغاير للصفات الأخرى حتى لايلزم تكثر الصفات (كالصوت والحرف وغير ذلك ) _تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً _

واستدللتم مولانا على استحالة اتصاف الحق تعالى بالحوادث أيضاً بأن هذا يؤدي الى التسلسل لأنه مامن صفة حادثة الا وقبلها صفة حادثة وهذا يؤدي الى التسلسل ..
وللمخالف أن يورد أيضاً هذا الايراد :
نحن عندما قلنا أن الله تعالى يجوز أن يتصف بالحوادث لم نقل أن كل صفاته حادثة حتى لا تخلو منه الحوادث ويكون كل صفة حادثة قبلها حادث بل نقول هو متصف بصفات قديمة وجوباً غير أنه يجوز أن يتصف بصفات حادثة لايشترط أن يكون قبلها صفة حادثة فلا يلزم التسلسل .

فكيف الجواب على هذه الايرادات بارك الله بكم ونفعنا بعلومكم ؟؟

وأعتذر ان كان في كلامي مغالطات أو سوء فهم لاجاباتكم السابقة ولكنه سؤال متعلم قد يحسن الفهم وقد يخطئه فهل نطمع من فضيلتكم بجواب ؟؟

سعيد فودة
25-11-2005, 08:37
الأخ الفاضل ماهر بركات
القائل بذلك إما أن يقول بلزوم التسلسل فيلتزمه، والرد عليه عندذاك هو أدلة إبطال التسلسل.
أو يقول بأن الله تعالى يتصف بصفة حادثة لم يتصف بصفة من نوعها قبلها، أي يقطع التسلسل ويقول باتصافه تعالى بصفات حادثة.
والجواب عنه ذلك: أن هذه الصفة إما أن تكون كمالا أو لا، فإن لم تكن كمالا، فيستحيل اتصاف الله تعالى بها، وإن كانت كمالا وهو ما يدعونه، فالله تعالى لم يكن متصفا بها قبل ذلك، فيكون غير كامل ثم صار كاملا. وهذا اعتراف منهم بأن الله تعالى كان ناقصا. وهو كفر. ولأجل ذلك فرَّ ابن تيمية من هذا القول ولجأ إلى القول بالتسلسل في الصفات.
فالقائل بذلك مردد بين قولين باطلين فليختر لنفسه.
وأهل السنة يقولون كل صفة كمال فهي ثابتة لله تعالى، وصفاته قديمة أزلية لا ابتداء لها، ولا يجوز اتثاف الله تعالى بصفات حادثة.
أرأيت إلى من تعلم أمرا، وعرف أن علمه كمال له، فجاء صاحبه وقال له أنت لم تكن تعلم ثم صرت عالما، أليس ذلك حكما عليه بأنه كان ناقصا ثم صار أكمل؟ ألا ترى من وجه إليه هذا القول يتضايق من الحكم عليه فيما مضى بأنه كان جاهلا.
فكيف يقبل واحد أن ينسب نحو ذلك إلى الله تعالى في صفة من الصفات؟؟؟
والله الموفق

محمد إسماعيل متشل
25-11-2005, 20:03
الشيخ سعيد:

بعض السلفيين يدعوا ان كون الله في جهة العلو لم تكن كمالا حتى خلق العالم - فقبل خلق العالم لم تكن جهة الفوق كمالا ولا نقصانا, لانه لم يكن العالم موجود, فما الجواب؟

سعيد فودة
25-11-2005, 22:56
لقد أجبنا عن هذا السؤال عدة مرات، وقلنا إن قولهم يتضمن أن كمالا لله تعالى توقف على وجود العالم، فصار العالم إما سببا في كماله جل وتنزه عن هذا الهراء، أو شرطا لكماله تعالى عن ذلك. وكل من هذين الاحتمالين باطل إذ هو عين كون الله تعالى مفتقرا في كماله إلى المخلوق.
والله الموفق.

ماهر محمد بركات
25-11-2005, 23:42
بارك الله بكم مولانا ونفع بكم .

عندي دليل أفكر فيه وأريد أن أعرضه عليكم :
نقول : ايجاد الصفات الحادثة لله تعالى في ذاته لاتخلو من أمرين :
اما أن غيره خلقها أو أنه تعالى خلقها في ذاته .
أما الأول فباطل للزوم افتقار الله تعالى للغير .
وأما الثاني فكيف نبطلها سيدي ؟؟

قلتم مولانا سابقاً :

أنا إذا قلنا إن الله تعالى أوجد هذه الصفة في ذاته، يلزم الانفعال والتأثر ولو بذاته، والتأثر لله تعالى مستحيل مطلقا عندنا سواء كان المؤثر الذات أم غير الذات ..

فهلا وضحتم هذه النقطة أكثر جزاكم الله خيراً يعني ماهو وجه الاستحالة والبطلان فيما سبق من التأثر والانفعال اذا كان المؤثر هو الذات ؟؟

نزار بن علي
26-11-2005, 00:37
بسم الله الرحمن الرحيم
أردت أن أضيف بعض كلمات إلى ما قاله الشيخ سعيد علّها تكشف بعض الغموض التي يحيط بتلك المباحث وذلك لاحتياجها حسب اعتقادي وفي نفس الأمر إلى أنظار دقيقة.
فمسألة أقسام العالم مثلا، فقد حصره المتكلمون في الجواهر والقائم بها، أو الأعيان والأعراض، واستعملوا في ذلك إضافة إلى كونها محسوسة تقسيما عقليا مفاده أن كل موجود إما أن يكون متحيّزا يشغل قدرا من الفراغ أو لا متحيّزا، واصطلحوا على الأول باسم الجوهر، وما ليس بمتحيّزا قالوا لا يخلو إما أن يكون قائما بمتحيّز أو لا، فالقائم بالمتحيز لقّبوه بالعرَض، وما ليس بمتحيز ولا قائم بمتحيز قالوا هو الله تعالى استناداً على أدلة حدوث المتحيز والقائم به المقطوع بصحتها المستندة إلى بطلان الدور والتسلسل القاضيان بوجود صانع يخالفهما بالكلية، وأدلة المتكلمين العقلية على ذلك مبسوطة في كتبهم، ولا بد من فهم أصولهم والإقرار بصدق مقدماتهم التي انتصروا لها بالحجة والبرهان لفهم ما ترتب عليها، والحق أن كثيرا من المختصرات مع أنها تقرب الناس من العلم إلا أنها طوت كثيرا من المقدمات التي لا بد من تصورها والتصديق بها ليكون التصديق بنتائجها راسخا على أصول متينة،
وعلى كل أقول: ظاهر هذا الحصر صحيح ، والقسمان الأولان متفق عليها لمشاهدتهما حسا فلا ينكر ذلك إلا مباهت، وبقي القسم الثالث وهو المختلف فيه، فقد أبطل الفلاسفة على وجه التحديد ذلك الحصر وقالوا ما المانع من وجود موجود سوى الله غير متحيز ولا قائم بمتحيز؟ وصرحوا فعلا بوجوده واصطلحوا عليه كذلك باسم الجوهر إلا أنه عندهم يحدّ بالموجود لا في موضوع، في حين أنه عند المتكلمين يعرّف بالمتحيّز.

نزار بن علي
26-11-2005, 00:43
وقد كان لزاما على المتكلمين الدفاع عن نظريتهم في حصر العالم في الأعيان والأعراض لقطعية دليلهم في حدوثهما، أي سبقيتهما بالعدم، ولأن إدخال قسم ثالث غائب عن الحواس لا يجري فيه الدليل قد يشوش على دلالتهم، إلا أنهم رحمهم الله لم يغب ذلك عن عقولهم النيرة، فقالوا مدافعين عن نظريتهم، مستعملين السبر والتقسيم العقلي الدائر بين النفي والإثبات المفضي إلى القطع واليقين: إدعاء موجود سوى الله تعالى وصفات ذاته وسوى الجواهر والأعراض لا يخلو إما أن يكون قديما أو حادثا، فليس بينهما وسط، فإن كان قديما فلا يخلو إما أن يكون قديما باعتبار كونه مقتضٍ أو لا، فإن كان قديما باعتبار كونه مقتضٍ فلا يخلو إما أن يكون مقتضٍ باعتبار كونه فاعلا مختارا أو لا. وإن كان حادثا فإما أن يكون متناهيا أو لا متناهيا. والجميع محال كما سيأتي
فهذا تقسيم عقلي دقيق لم يشذّ عنه شيء من مطلوبهم، فقد حصروا جميع أوصاف المدعى المحتملة، ومن هنا يمكنهم البدء بالسبر وإبطال ما يقتضي الإبطال بالدليل.

فأوّله إثبات قديم لا متحيّز ولا قائم بمتحيز مقتضٍ باعتبار كونه فاعلا مختارا، وقيام دليل الوحدانية هو العمدة في إبطاله، إذ دلالة التمانع قاضية بنفاذ اختيارٍ واحدٍ وقهر الآخر. وهي حجة برهانية
وباطل كذلك إثبات كون المدعى مقتضٍ بلا اختيار بحيث يكون موجباً إيجاب العلة لمعلولها أو طبيعةً على ما صار إليه الفلاسفة أو الطبيعيين، فقد أُبطِل الإيجاب الذاتي والاقتضاء الطبيعي وهُدّمت أصولهما بإثبات الفاعل المختار سبحانه وتعالى، وأدلة ذلك في المطولات.

نزار بن علي
26-11-2005, 00:44
وبقي إثبات قديم ليس بمقتضٍ أصلا لا بالاختيار ولا بالإيجاب، وهنا قال علماؤنا منصفين إن العقل المجرّد لا يقضي بوجوده ولا بانتفائه ويضلّ مترددا بينهما ، والقاعدة أن ما غاب عن العقل، ترجيحاً لا تجويزا، وغاب عن الحس، فلا يفيدُ العلمَ به إلا دلالةُ السمع من الخبر الصادق، ولمّا كان الاستدلال على هذا القسم بالخبر لا يقتضي أيّ دورٍ أو محال قالوا: إثبات قديم ليس بمقتضٍ باطلٌ بدليل السمع القاطع: وهو الإجماع على أن لا قديم سوى الله تعالى وصفات ذاته، وعضدوا هذا الدليل القطعي بشواهد من أخبار الصادق صلى الله عليه وسلم كقوله: كان الله ولم يكن معه شيء. وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة
وأما القسم الثاني من التقسيم وهو ادعاء حادث لا متحيز ولا قائم بمتحيز، فقد استدلوا على بطلانه بأن قالوا: هذا المدعى إما أن يتناهى أو لا يتناهى، وعلى فرض أنه حادث لا جائز أن لا يتناهى ضرورة استحالة دخول حادث في الوجود غير متناهٍ، والدليل على ذلك بدايةُ اختراعه وفراغ القدرة منه، وهو ظاهر وإلا لما دخل الوجودَ، ومعقولية ما له بداية تلازمه نهاية، ومعقولية ما لا يتناهى تلازمه نفي البداية، فلا يكون هذا المدعى إلا متناهيا لأن ادعاء حدوثه وعدم تناهيه متناقض لاستحالة الجمع بين البداية ونفي النهاية لأنهما نقيضين.
وإذا ثبت كونه حادثا متناهيا فلا بد من حيث المعقول أن يكون في جهة من العالم، وكل ذي جهةٍ قائم بنفسه لا يخلو إما أن يكون قارّا في تلك الجهة أو منتقلا عنها، فإن كان قاراّ بها فهو ساكن، وإن كان منتقلا عنها فهو متحرّك، وهذه صفات الجوهر المتحيّز، فدلّ ذلك على انحصار العالَم في المتحيّز والقائم بالمتحيّز.

نزار بن علي
26-11-2005, 00:45
ثم على فرض إثبات ذلك الزائد على الجواهر والأعراض، فلا يقدح ذلك في حدوث ما سوى الله تعالى؛ إذ للمتكلمين أدلة أخرى على حدوثه سوى دليل تلازم الأعراض والجواهر، وهي طريق الإمكان، فإمكان العالم بمعنى أنه غير مقتضٍ لوجودٍ أو لعدمٍ بالنظر إلى ذاته حاكم بأن وجوده أو عدمه لا يكون إلا لسبب مرجِّح خارج عنه وهو واجب الوجود تعالى.
ودلالتها تقرّر في اختصار شديد بأنه لو تسلسلت الممكنات لكان هناك مجموع هو نفس الممكنات المتسلسلة، ولا شك في كون ذلك المجموع ممكنا لاجتماعه من الممكنات محتاجاً إلى علة فعلته لما تقدم من حقيقة الممكن، فإما أن تكون تلك العلة نفسُه أو جزؤه، وعلى الفرضين يلزم كون الشيء علة لنفسه وهو دور، أو تكون خارجة عنه، وهو خلاف المقدّر، والكل باطل، فإذن لا بدّ من علة هي واجبة الوجود.
وهذا كما هو معلوم دليل الحكماء، إلا أن بعض المحققين من أهل السنة رضي الله عنهم رجّحوه على دليل الحدوث بعد ما نقحوه من شبهات الفلاسفة من الإيجاب الذاتي وغيره المستلزم لقدم الممكن قدما زمانيا لا ذاتيا، وذلك بإثبات الفاعل المختار، ورجّحوه كذلك لما لاحظوه من ظهور دلالة استلزام دوام احتياج الممكن إلى المؤثر ضرورة استواء طرفي وجوده وعدمه على الدوام، المستلزم للاحتياج إلى المرجّح، المحقِّقِ لمعنى الألوهية التي هي الاستغناء عن الأغيار واستناد الكل إليه بالافتقار، وإن كان المتكلمون الذين رجحوا دليل الحدوث قرروا ذلك الافتقار بالإمداد بالأعراض التي لا تبقى زمنين، والتي وجود الجوهر مشروط بها. فرحم الله الجميع رحمة واسعة، وسلك بنا طريقهم من نبذ التقليد والتحلي بالعلوم النافعة.

سعيد فودة
27-11-2005, 14:12
الأخ العزيز ماهر
السبب في استحالة ما ذكرته هو نفس السبب الذي بينته لك في الجواب. فتأمل فيه.
وهو لزوم النقص، السابق أو اللاحق ولزوم أن الله تعالى لم يكن كاملا ثم صار، وهذا باطل.
والله الموفق.

نزار بن علي
28-11-2005, 21:00
بسم الله الرحمن الرحيم
من القواعد الأصلية التي يجب أن تعتقد عند أهل السنة والجماعة هي أنّ صانع العالَم يستحيل أن تحلّ به الحوادث، ومن المعلوم أن هذا القاعدة قد خالف فيها من خالف بنفس الحجة التي أبطلنا بها قيام الحوادث بذاته تعالى وهي وجوب اتصاف الله تعالى بكل كمال وانتفاء النقص عنه بكل حال. ومن المعلوم كذلك أن هذا نفي وإثبات على محل واحد فيستحيل أن يجتمع المعتقدين في نفس الأمر لاستحالة اجتماع النقيضين، فصحة واحد منهما يبطل الآخر ضرورة.
والمراد هنا بالحوادث ما له وجودٌ حقيقيّ خارجي مسبوقٌ بالعدم، لا المتجدِّدَ من الصفات الإضافية التي لا وجود لها في الخارج، ككونه جلَّ وعلا قَبْلَ العالَم ومَعهُ وبعدَه، أو الصفات السلبية ككونه مَثلاً غير رازِقٍ لزيد الميِّت، ولا ما يَتبَع تعلُّقَ صفاته كالخالق والرازق، فإنّ هذا كله ليس محلَّ النزاع، فهنالك فرْقٌ بين الحادث والمتجدِّد، فالله جلّ وعلا لا يتصف بحادثٍ، ويجوز اتصافُه بالمُتجدِّد؛ إذ الصفات المتجدِّدَة مَحضُ اعتبارٍ وإضافةٍ لا وجود لها في الخارج، فلم يلزم من اتصافه بها المحالات التي ستذكر.

نزار بن علي
28-11-2005, 21:02
ولما كان القائل بحلول الحوادث بذات الله تعالى يدعي أن ذلك هو عين الكمال الإلهي، وإلا لزم التعطيل على حد زعمه، كان الأفضل ردّ هذه المقالة بعين ما ادعاه، وبيان أن القول بحلول الحوادث يستلزم النقصان على الباري وبالتالي فهو باطل. فدليل بطلان قيام الحوادث بذات الله تعالى كما ذكر الشيخ سعيد هو أنه لو جاز اتصافه تعالى بالحوادث لجاز عليه النقصان، وهو باطل بإجماع العقلاء وكل من رام تنزيه الله تعالى. ووجه اللزوم أن ذلك الحادث إن كان من صفات الكمال كان الخلوّ عنه مع جواز الاتصاف به نقصانا بالاتفاق، وعلى الفرض المذكور قد خلا عنه قبل حدوثه، وإن لم يكن من صفات النقصان امتنع اتصاف الواجب به للإجماع ولتطابق العقل والنقل على أن كل ما يتصف به تعالى يجب أن يكون كمالا.
وربما يتضح هذا الدليل أكثر بعد دفع أقوى اعتراض يمكن أن يقع عليه، وهو عدم التسليم بأن الخلو عن صفة الكمال نقص، وإنما يكون نقصا لو لم يكن حال الخلوّ متصفا بكمال آخر يكون زوال الذي قبله شرطا لحدوثه، وذلك بأن يتصف دائما بنوع كمال يتعاقب أفرادُه بغير بداية ونهاية، ويكون حصولُ كمال لاحقٍ مشروطا بزوال السابق، والخلوّ عن كل فرد يكون شرطا لحصول كمال آخر، واستمرار كمالات غير متناهية، فلا يكون نقصا.
الجواب عن هذا أن الاتصاف بكمال لاحق مقيّد بزوال كمال سابق لا ينجي قائله من لزوم اتصاف الواجب تعالى ببعض الكمالات لا كلها، وبلزوم خلوّه عن كمال من الكمالات. ولبيان أكثر نفرض الكلام مثلا في هذا الكمال الحادث مثلا، فإنه إما كمالٌ فيلزم الاتصاف به في جميع الأوقات، أو نقصٌ فيلزم أن لا يتصف به الواجب تعالى في جميع الأوقات أيضا. بل نقول على تقدير كماليته يجب أن لا يكون مشروطا بزوال كمال آخر، بل يجب أن يكون جائز الاجتماع مع الكمال الآخر وأن يجتمع معه بالفعل لأن استحالة الاجتماع تستلزم خلوّ ذات الواجب تعالى عن صفة كمال وهو باطل إجماعا.
وتقريب ذلك يكون بمثال، فمثَل تقييد حصول أحدهما للذات بشرط زوال الآخر مع أنهما في نفس الوقت كمالين، كمثل شخص له مطلوبان محبوبان لا يجتمعان، فيضطر ذلك الشخص عند اختيار أحدهما إلى ترك الآخر، لا أنه لا يحبّه وليس مطلوباً له، بل بضرورة امتناع الاجتماع يضطر إلى اختيار واحد وترك الآخر.

نزار بن علي
28-11-2005, 21:03
ونحن نقول حاشاه الله سبحانه وتعالى عن أمثال ذلك وحاشاه مما يوهم الاضطرار، فهو تعالى في أعلى مراتب الكمال أزلا وأبدا، فكل كمال له فهو قديم وواجب له أزلا بدون قيود، وإنما الحدوث في التعلقات الإضافية التي لا وجود لها في الخارج، وبسط ذلك يطول.
ولمّا كان ذلك القائل لا يعترف ببطلان التسلسل، ويقول أن أشخاص الصفات الحادثة المتعاقبة الحالة بذات الله لا أوّل لها، ويلتزم قدم الزمان وأزلية الخلق، ولا يعترف بعدم يسبق الحوادث ككل أنواعا وأشخاصا، ويرى أن فرض نقطة بداية للعالم لا يتناسب مع وجود الله الأزلي وغير ذلك يقال له: إذا حلّت صفة في هذا اليوم مثلا واتصف الواجب بها في هذا اليوم، لزم النقص في الأمس لعدم اتصافه بها في الأمس، وإذا اتصف بها في الأمس لزم النقص لعدم اتصافه بها قبله وهكذا، فكل زمانِ الحدوث قبله زمانٌ هو أيضا زمانُ الحدوث فلا يتحقق الكمال المطلق أبدا، وليس هذا مما يرومه عاقل!
فتلخص من هذا التقرير أنه لا ينفع مسبوقية الكمال بكمال آخر لأنه لو كان كل منهما كمالا مثلا فلو لم يتصف الله تعالى في وقت من الأوقات بأحدهما يلزم النقص في ذلك الوقت، ونحن نقول أنه يجب أن يتصف بجميع الكمالات مجتمعة في كل وقت وأن لا يكون شيء منها مشروطا بزوال شيء من تلك الكمالات وإلا يلزم النقص بانتفاء ذلك الكمال في ذلك الوقت كما تقدم.
وأما البديل لهذه النظرية بعد إبطالها وإبطال الإيجاب الذاتي هي نظرية التعلقات، ونقول إن الله تعالى قديم بصفات الكمال، وهي واحدة لا تتكثر، ونقول مثلا إن الله تعالى قادر في الأزل على حال وهي أن يصح منه الفعل فيما لا يزال، على معنى أنه متمكن من إيقاع الفعل فيما لا يزال لا من إيقاعه في الأزل؛ إذ الفعل الاختياري أزلا محال، ونرى أن اجتماع المَكنة في الحال من الفعل في الاستقبال مع عدم وقوع الفعل في الحال ممكن، ونبطل قدم الزمان إلى غير ذلك من الأصول الراسخة التي أقيمت بالأدلة العقلية والنقلية القاطعة، والتي محلها المطولات من كتب أهل السنة.