المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة :البسملة "بسم الله الرحمن الرحيم"...أهي آية من كل سورة؟



سليم اسحق الحشيم
03-04-2008, 21:07
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البسملة"بِسمِ ٱلله الرَّحْمٰنِ الرَّحِيـمِ "...هل هي آية من كل سورة من سور القرآن أم لا؟
مع العلم أنها من القرآن وهي آية وردت في سورة النمل في قوله تعالى:"إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"...للنقاش...فما رأيكم؟

سليم اسحق الحشيم
04-04-2008, 23:45
السلام عليكم
يقول الله تعالى:"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ", ويقول الله سبحانه وتعالى:"ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى "...فهذا يبين لنا أن القرآن الذي بين أيدينا لم يطرأ عليه تغيير أو تبديل,والقرآن وصلنا عن طريق التواتر,والتواتر هو الخبر اليقين,وكل خبر غير يقين يعتريه الظن,وكل خبر يختلف فيه فهو غير يقين, والبسملة أُختلف فيها وهذا يعني أن خبرها ليس يقينًا....قال الباقلاني:" لو كانت التسمية من القرآن لكان طريق إثباتها إما التواتر أو الآحاد، والأول: باطل لأنه لوثبت بالتواتر كونها من القرآن لحصل العلم الضروري بذلك ولامتنع وقوع الخلاف فيه بين الأُمَّة، والثاني: أيضاً باطل لأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن فلو جعلناه طريقاً إلى إثبات القرآن لخرج القرآن عن كونه حجة يقينية، ولصار ذلك ظنياً، ولو جاز ذلك لجاز ادعاء الروافض أن القرآن دخله الزيادة والنقصان والتغيير والتحريف» ا هـ
وقال إبن العربي في كتابه «أحكام القرآن» : يكفيك أنها ليست من القرآن الاختلافُ فيها، والقرآن لا يُختلف فيه ا هـ.
وزاد عبد الوهاب فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القرآن بياناً واحداً متساوياً ولم تكن عادته في بيانه مختلفة بالظهور والخفاء حتى يختص به الواحد والاثنان؛ ولذلك قطعنا بمنع أن يكون شيء من القرآن لم ينقل إلينا وأبطلنا قول الرافضة إن القرآن حِمْل جَمَل عند الإمام المعصوم المنتظر فلو كانت البسملة من الحمد لبيّنها رسول الله بياناً شافياً» ا هـ
وهناك بعض الأدلة من السنة على عدم ذكر آية البسملة كونها آية من كل سورة, مثال ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام:"قال الله تعالى قسمت الصلاة نصفين بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: { الحمد لله رب العالمين } ، فأقول: حمدني عبدي "
وحديث أُبيّ بن كعب في «الموطأ» و«الصحيحين» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: " ألا أعلمك سورة لم يُنْزَل في التوراة ولا في الإنجيل مثُلها قبل أن تخرج من المسجد " قال: بلى، فلما قارب الخروج قال له: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال أبيٌّ فقرأت { الحمد لله رب العالمين } حتى أتيت على آخرها، فهذا دليل على أنه لم يقرأ منها البسملة.
عن أنس بن مالك من طرق كثيرة أنه قال: صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون (بسم الله الرحمٰن الرحيم)، لا في أول قراءة ولا في آخرها.
عن عبد الله بن مغفل قال: صليت مع النبي وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يقول: (بسم الله الرحمٰن الرحيم)، إذا أنت صليت فقل { الحمد لله رب العالمين }.
عمل أهل المدينة، فإن المسجد النبوي من وقت نزول الوحي إلى زمن مالك صلى فيه رسول الله والخلفاء الراشدون والأمراء وصلى وراءهم الصحابة وأهل العلم ولم يسمع أحد قرأ (بسم الله الرحمٰن الرحيم) في الصلاة الجهرية، وهل يقول عالم أن بعض السورة جهر وبعضها سر، فقد حصل التواتر بأن النبي والخلفاء لم يجهروا بها في الجهرية، فدل على أنها ليست من السورة ولو جهروا بها لما اختلف الناس فيها.
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " الحمد لله رب العالمين فضل ثلاثين حسنة على سائر الكلام " وورد حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من قال لا إله إلا الله كتبت له عشرون حسنة، ومن قال الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة "...ولم يذكر أحدهم آية البسملة.
وقال إبن عاشور في هذه المسألة:"وأنا أرى في الاستدلال بمسلك الذوق العربي أن يكون على مراعاة قول القائلين بكون البسملة آية من كل سورة فينشأ من هذا القولِ أَنْ تكون فواتح سور القرآن كلُّها متماثلة وذلك مما لا يحمد في كلام البلغاء إذ الشأن أن يقع التفنن في الفواتح، بل قد عد علماء البلاغة أَهَمَّ مواضع التأنق فاتحةَ الكلام وخاتمتَه، وذكروا أن فواتح السور وخواتمها واردة على أحسن وجوه البيان وأكملها فكيف يسوغ أن يُدَّعَى أَن فواتح سوره جملةٌ واحدة، مع أن عامة البلغاء من الخطباء والشعراء والكتاب يتنافسون في تفنن فواتح منشآتهم ويعيبون من يلتزم في كلامه طريقة واحدة فما ظنك بأبلغ كلام."اهـ
والزمخشري عند تفسيره هذه السورة بدأ بآية" ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ",ولم يفسر آية البسملة,وكذلك الطبري,والبيضاوي وإبن عجيبة,وإبن عادل وغيرهم.
فهذه أدلة على أن البسملة ليست آية من كل سورة,وأما أنها تُقرأ عند كل سورة فذلك للأسباب التالية:
1. أمر الرسول عليه الصلاة والسلام الافتتاح بالتسمية في الأمور المهمة ذوات البال ,فقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:"كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه بسم الله الرحمٰن الرحيم فهو أقطع ".
2.البسملة ,عندما كان يقرأها الرسول عليه الصلاة والسلام كانت علامة على إنتهاء سورة وإبتداء سورة آخرى...فقد جاء عن الصحابة أنهم لم يعلموا أن السورة إنتهت وبدأت سورة آخرى إلا عند سماعهم الرسول عليه الصلاة والسلام يبسمل.
3.والبسملة كتبت للفصل بين السور ليكون الفصل مناسباً لابتداء المصحف، ولئلا يكون بلفظ من غير القرآن، وقد روى أبو داود في «سننه» والترمذي وصححه عن ابن عباس أنه قال: قلت لعثمان بن عفان: «ما حملكم أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموهما في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطراً بسم الله الرحمٰن الرحيم»، قال عثمان كان النبي لما تنزل عليه الآياتُ فيدعو بعض من كان يكتب له ويقول له ضع هذه الآية بالسورة التي يذكر فيها كذا وكذا، أو تنزل عليه الآية والآيتان فيقول مثل ذلك، وكانت الأنفال من أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر ما أنزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها فقُبِض رسول الله ولم يبين لنا أنها منها، فظننتُ أنها منها، فمن هناك وضعتُها في السبع الطوال ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمٰن الرحيم».
هذا والله أعلم