المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما حكم الاحتفال بالمولد؟



وليد تاج الدين مزيك
02-04-2008, 16:54
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو الإجابة على سؤالي:
ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟ عند الأحناف خاصة وعند غيرهم بشكل عام
لأننا نرى الوهابية ينكرون ذلك يبن منكر بشدة أو برفق ولكن كلهم يراها "بدعة وضلالة"

عبد الواحد بن خالد القرشي
12-05-2008, 03:59
مَشْرُوعِيَّةُ الاحتفالِ بالمولِدِ النَّبَوِيِّ الشَّرِيفِ


الحمدُ للهِ مكوِّنِ الأكوانِ، الموجودِ أزلاً وأبدًا بلا مكانٍ، والصّلاةُ والسّلامُ الأتمانِ الأكملانِ على سيِّدِنا محمَّدٍ سَيِّدِ ولدِ عدنانَ وعلى ءالِهِ وأصحابِهِ ومَنْ والاهُم بإحسانٍ وبعدُ،
يقولُ اللهُ تعالى عنْ نبيِّهِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}سورة الأنبياء/107، وقالَ عليهِ الصّلاةُ والسّلامُ: "إني عبدُ اللهِ وخاتمُ النبيِّينَ وإنَّ ءادمَ لمنجَدِلٌ في طِينَتِهِ وسَأُخْبِرُكُم عنْ ذلكَ دعوةُ أبي إبراهيمَ وبِشارةُ عيسى بي ورؤيا أُمي التي رأتْ" رواه أحمدُ وغيرُهُ.
تُطِلُّ علينا ذِكرى وِلادةِ سيِّدِ الكائناتِ وخَيرِ الخلْقِ سيِّدِنا محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، فَيَطيبُ الحديثُ عنهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، ونَتَنَسَّمُ في ذكرى مولدِهِ المبارَكِ عبيرًا فواحًا وأعطارًا وأزهارًا مِسكيَّةً زكيَّةً عَطِرَةً، كيفَ لا وهوَ سيِّدُ الأَوَّلِينَ والآخِرينَ وأعظمُ مولودٍ.
وأَمَّا شهرُ مولدِهِ فهوَ شهرُ ربيعٍ الأَوَّلِ، وأما يومُ مَوْلِدِهِ منَ الشهرِ فالمعتمدُ أنه كان لثنتي عشرةَ خَلَتْ منْ ربيعٍ الأولِ. وأَمَّا يومُ مَوْلِدِهِ فهو يومُ الاثنينِ بلا خلافٍ. وأمَّا مكانُ مولدِهِ فالصحيحُ المحفوظُ أنهُ كانَ بمكةَ المشرفةِ والأكثرُ أنه كانَ في المحلِّ المعروفِ بسوقِ الليلِ ويعرفُ المكانُ اليومَ بمحلَّةِ المولدِ، وأمَّا مرضعتُهُ فهي حليمةُ السعديةُ وأمَّا حاضنتُهُ فهي أمُّ أيمنَ الحبشيةُ، تُوُفيَ والدُهُ عبدُ اللهِ ولأُمِّهِ ستةُ أشهرٍ وهي حاملٌ برسولِ اللهِ، وتُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وعُمُرُهُ سِتُّ سنواتٍ فَكَفِلَهُ جدُّهُ عبدُ المطَّلِبِ.
وسيِّدُنا محمَّدٌ فاقَ جميعَ إخوانِهِ النَّبيِّينَ والمرسلينَ في الخَلْقِ والخلُقِ. وهو صاحبُ الذِّكْرِ المحمودِ والحوضِ المورودِ واللواءِ المعقودِ والشفاعةِ العُظمى.
ومنَ الآياتِ التي ظهرتْ لمولدِهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ إبليسَ حُجِبَ عنْ خَبرِ السماءِ فصاحَ ورنَّ رنةً عظيمةً كما رنَّ حينَ لُعِنَ وحينَ أُخرجَ منَ الجنةِ وحينَ نزلتِ الفاتحةُ.
وخرجَ معهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نورٌ أضاءتْ لهُ قُصورُ الشَّامِ حتى رَأَتْ أُمُّهُ أعناقَ الإبِلِ بِبُصْرَى، فليلةُ مولدِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةٌ شريفةٌ عظيمةٌ مباركةٌ ظاهرةُ الأنوارِ جليلةُ المقدارِ، أبرزَ اللهُ تعالى فيها سيِّدَنا محمَّدًا إلى الوُجودِ، فولدتْهُ ءامنةُ منْ نكاحٍ لا منْ سفاحٍ، فظهرَ لهُ منَ الفضلِ والخيرِ والبركةِ ما بهرَ العقولَ والأبصارَ، كما شهدتْ بذلكَ الأحاديثُ والأخبارُ.
وقدْ جرتْ عادةُ المسلمينَ في سائرِ الأقطارِ والمدُنِ الكِبارِ على الاحتفالِ بمولدِ النبيِّ المختارِ والتَّصَدُّقِ بليالي المولدِ بأنواعِ الصَّدَقاتِ شكرًا للهِ تعالى على إظهارِ هذهِ النِّعمةِ سيِّدِنا محمَّدٍ إلى الوُجودِ. فعملُ المولدِ هو مِنْ قبيلِ البِدعِ المستحبةِ التي حَدَثَتْ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأولُ مَنْ عملَهُ المظفَّرُ حاكمُ إربِل وكان عالمًا تقيًّا شجاعًا وذلك في أوائلِ القرنِ السابعِ الهجريِّ. وجمعَ لهذا كثيرًا منَ الأمراءِ والعلماءِ فيهم منْ أهلِ الحديثِ والصُّوفيةِ الصَّادقينَ فأعجبَ ذلكَ الكُلَّ، حتى إنَّ الحافظَ ابنَ دِحية قَدِمَ منَ المغربِ فدخلَ الشامَ والعراقَ واجتازَ بإربل سنةَ أربعٍ وستمائةٍ فوجدَ ملِكَها يعتني بالمولدِ فعملَ له كتابَ "التنويرُ في مولدِ البشيرِ النذيرِ". وتوالى الحفاظُ على التأليفِ في قصةِ المولدِ فألَّفَ شيخُ الحفاظِ العراقيُّ كتابًا في المولدِ سماهُ "الموردُ الهنيُّ في مولدِ النبيِّ".
فالعلماءُ والفقهاءُ والمحدِّثونَ والصوفيةُ الصادقونَ كالحافظِ العسقلانيِّ والحافظِ السَّخاويِّ والحافظِ السيوطيِّ وغيرِهم كثير، حتى علماءُ الأزهرِ كمفتي الديارِ المصريةِ الشيخِ محمَّد بخيت المطيعي، حتى علماءُ لبنانَ كمفتي بيروتَ السابقِ الشيخِ مصطفى نجا رحمَهُ الله وعلماءُ المغرِبِ كمُحدثِ الديارِ المغربيةِ الشيخِ الغماريِّ رحمَهُ اللهُ وغيرهم كثير استحسنوا هذا الأمرَ واعتبروهُ منَ البِدعِ الحسنةِ فلا وجهَ لإنكارِهِ بلْ هو جديرٌ بأن يُسمَّى سُنَّةً حسنةً لأنهُ منْ جملةِ ما شملَهُ قولُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "مَنْ سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً فَلَهُ أجرُها وأجرُ مَنْ عَمِلَ بها مِنْ بعدِهِ مِنْ غيرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أجورِهِم شىءٌ" رواهُ مسلمٌ. هذا وقدِ استخرجَ الحافظُ العسقلانيُّ لعملِ المولدِ أصلاً منَ السُّنَّةِ النبويةِ المطهرةِ واستخرجَ الحافظُ السيوطيُّ أصلاً ثانيًا.
فنُفاةُ التوسلِ الذينَ يُنكرونَ عملَ المولدِ على المسلمينَ ليسَ لهم حجةٌ سِوى قولِهم ما فعلَهُ الرَّسولُ ما فعلَهُ الصحابةُ، وكَمْ منْ أشياءَ يَعْمَلُونَها لَم يفعلْها رسولُ اللهِ ومِنْ ذلكَ عملُ المحاريبِ، حدثَ ذلكَ بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ بنحوِ تسعينَ سنةً في زمنِ الخليفةِ الراشدِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. والمصحفُ لم يكنْ منقطًا في زمنِ رسولِ اللهِ، ما كانَ فيه الشَّدَّةُ والنقطةُ والفتحةُ والضَّمَّةُ، رَجُلٌ منَ التابعينَ نقطَ المصحفَ أيْ جعلَ للباءِ نقطةً وللتاءِ نقطتَينِ وعالِمٌ ءاخرُ أدخلَ إليهِ الشَّدَّةَ. فهذهِ لا ينكرونَها، أما عملُ المولدِ فيحرِّمونَهُ، بدونِ دليلٍ يحرمونَ هذا ويحلِّلُونَ هذا. ونحنُ نرجو الخيرَ الكبيرَ لمنْ يعملُ المولدَ وللحاضرينَ إذا دُعُوا إليهِ.
وقدْ قالَ الإمامُ المجتهدُ مجدِّدُ القرنِ الثاني الهجريِّ محمَّدُ بنُ إدريسَ الشافعيُ رضيَ اللهُ عنهُ: "المحدَثاتُ منَ الأمورِ ضَرْبَانِ: أحدُهُما ما أُحْدِثَ مما يخالفُ كتابًا أو سُنَّةً أو أثَرًا أو إجماعًا فهذهِ البدعةُ الضلالةُ، والثانيةُ ما أُحْدِثَ مِنَ الخيرِ لا خلافَ فيهِ لواحدٍ مِنْ هذا وهذهِ مُحدَثةٌ غيرُ مذمومةٍ". معناهُ: إنَّ هناكَ أمورًا توافقُ الكتابَ أوِ السُّنَّةَ أوِ الأثرَ أوِ الإجماعَ فهيَ بِدعةٌ حسنةٌ، كما قالَ سيِّدُنا عمرُ بنُ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ بعدَ أنْ جمعَ الناسَ على صلاةِ التراويحِ على إمامٍ واحدٍ: "نِعْمَ البِدعةُ هذهِ" رواه البخاريُّ.
فلا تَلتفِتُوا بعدَ هذا أَيُّها المسلمونَ لهؤلاءِ نُفاةِ التوسلِ الذينَ يحرمونَ عملَ المولدِ ويشبهونَ اللهَ بخلقِهِ ويُكفِّرونَ المسلمينَ لمجردِ قولِهِم يا محمَّدُ أو يا عليُّ أو يا عُمَرُ ويحرِّمونَ قراءةَ القرءانِ على أمواتِ المسلمينَ ويحرِّمونَ تَلْقِينَ الميتِ وقولَ لا إلهَ إلاَّ اللهُ في الجِنازةِ وهُم بذلكَ يُريدونَ التشويشَ على المسلمينَ وعملَ البلابلِ فصارَ الذي يَتَعَلَّمُ عندَهُم يرجعُ إلى بلدِهِ ويُكَفِّرُ أهلَهُ لأنهم يزورونَ قبورَ الأولياءِ للتبركِ. وهُم بذلكَ لا يَتَّبِعُونَ السَّلَفَ وإنْ سَمَّوا أنفسَهُم بالسلفيةِ زورًا وتمويهًا على المسلمينَ ليظنُّوا أنهم على منهجِ السلفِ وهم بعيدونَ مِنْ ذلكَ بُعْدَ الأرضِ عنِ السماءِ، فلا يجوزُ تسميتُهُم بالسلفيةِ بلْ هم ضِدُّ السَّلَفِ.
وما هذهِ الاحتفالاتُ التي يقومُ بها المسلمونَ اليومَ بمناسبةِ المولدِ الشريفِ في بلادِ المغربِ العربيِّ ومِصرَ وسوريا ولبنانَ وفلسطينَ والأردنِّ وتركيا وبنغلادش والهندِ وباكستانَ وجمهورياتِ الاتحادِ السوفياتيِّ السابقِ وأندونيسيا وغيرِها إلاَّ دليلاً على أنَّ المسلمينَ لا يعبأونَ بأفكارِ نُفاةِ التوسلِ وأنَّ هؤلاءِ منبوذونَ ممقوتونَ بسببِ تعاليمِهِمُ التي تُكفِّرُ المسلمَ الذي لا يتبعُ دينَهُمُ الجديدَ.
فاحذرْ أخي المسلمُ منْ أنْ تقعَ في حبائلِهِم واثبتْ على تعظيمِ النبيِّ والاحتفالِ بمولدِهِ عليهِ السلامُ. وءاخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

كتبه العبد الفقير الى رحمة مولاه العلي القدير

عبد الواحد بن خالد بن القرشي العدناني

عبد الواحد بن خالد القرشي
12-05-2008, 04:00
يتبع بعون الله ...

محمد زهير قطيشات
12-05-2008, 23:09
بسم الله, والحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله,
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته,

أرفقت لكم ملفا يحتوي مجموعة من الكتب عن المولد وهي:
1) الاحتفال بالمولد النبوي للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
2) الاحتفال بالمولد النبوي بين المؤيدين والمعارضين للسيد أبي الحسنين عبد الله الحسيني المكي الهاشمي.
3) البيان النبوي عن فضل الاحتفال بمولد النبي للدكتور محمود أحمد الزين.
4) المولد النبوي للدكتور محمد العايدي.
5) المولد في الإسلام للشيخ هشام قباني.
6) حول الاحتفال بالمولد النبوي الشريف للسيد محمد بن السيد علوي بن السيد عباس المالكي الحسني.

عبد الواحد بن خالد القرشي
13-05-2008, 12:31
حسن المقصد في عمل المولد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. وبعد فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع وهل هو محمود أو مذموم وهل يثاب فاعله أو لا.
الجواب-عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدأ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع <ص الحسنة التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف، وأول من أحدث فعل ذلك صاحب اربل الملك المظفر أبو سعيد كوكبرى بن زين الدين علي بن بكتكين أحد الملوك الأمجاد والكبراء الأجواد وكان له آثار حسنة وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون قال ابن كثير في تاريخه: كان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله وأكرم مثواه، قال وقد صنف له الشيخ أبو الخطاب بن دحية مجلدا في المولد النبوي سماه (التنوير في مولد البشير النذير) فأجازه على ذلك بألف دينار، وقد طالت مدته في الملك إلى أن مات وهو محاصر للفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة محمود السيرة والسريرة، وقال سبط بن الجوزي في مرآة الزمن: حكى بعض من حضر سماط المظفر في بعض الموالد أنه عد في ذلك السماط خمسة آلاف رأس غنم شوي وعشرة آلاف دجاجة ومائة فرس ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى، قال وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية فيخلع عليهم ويطلق لهم ويعمل للصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر ويرقص بنفسه معهم وكان يصرف على المولد في كل سنة ثلاث مائة ألف دينار وكانت له دار ضيافة للوافدين من أي جهة على أي صفة فكان يصرف على هذه الدار في كل سنة مائة ألف دينار وكان يستفك من الفرنج في كل سنة أساري بمائتي ألف دينار وكان يصرف على الحرمين والمياه بدرب الحجاز في كل سنة ثلاثين ألف دينار هذا كله سوى صدقات السر، وحكت زوجته ربيعة خاتون بنت أيوب أخت الملك الناصر صلاح الدين أن قميصه كان من كرباس غليظ لا يساوي خمسة دراهم قالت فعاتبته في ذلك فقال لبسي ثوبا بخمسة وأتصدق بالباقي خير من أن ألبس ثوبا مثمنا وأدع الفقير والمسكين، وقال ابن خلكان في ترجمة الحافظ أبي الخطاب بن دحية: كان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء قدم من المغرب فدخل الشام والعراق واجتاز بإربل سنة أربع وستمائة فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني <ص بالمولد النبوي فعمل له كتاب التنوير في مولد البشير النذير وقرأه عليه بنفسه فأجازه بألف دينار قال وقد سمعناه على السلطان في ستة مجالس في سنة خمس وعشرين وستمائة انتهى. وقد ادعى الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني من متأخري المالكية أن عمل المولد بدعة مذمومة وألف في ذلك كتابا سماه المورد في الكلام على عمل المولد، وأنا أسوقه هنا برمته وأتكلم عليه حرفا حرفا؛ قال رحمه الله: الحمد لله الذي هدانا لا تباع سيد المرسلين وأيدنا بالهداية إلى دعائم الدين ويسر لنا اقتفاء أثر السلف الصالحين حتى امتلأت قلوبنا بأنوار علم الشرع وقواطع الحق المبين وطهر سرائرنا من حدث الحوادث والابتداع في الدين أحمده على ما من به من أنوار اليقين وأشكره على ما أسداه من التمسك بالحبل المتين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين صلاة دائمة إلى يوم الدين. أما بعد فإنه تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد أصل في الشرع أو هو بدعة وحدث في الدين وقصدوا الجواب عن ذلك مبينا والإيضاح عنه معينا فقلت وبالله التوفيق :لا أعلم لهذا المولد هل له أصلا في كتاب ولا سنة و لا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين بل هو بدعة أحدثها البطالون وشهوة نفس اعتني بها الأكالون بدليل أنا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا إما أن يكون واجبا أو مندوبا أو مباحا أو مكروها أو محرما وليس بواجب إجماعا ولا مندوبا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه وهذا لم يأذن فيه الشرع ولا فعله الصحابة ولا التابعون المتدينون فيما علمت وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت ولا جائز أن يكون مباحا لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين فلم يبق إلا أن يكون مكروها أو حراما وحينئذ يكون الكلام فيه في فصلين والتفرقة بين حالين أحدهما أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام و لا يقترفون شيئا من الآثام وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة الذين هم فقهاء الإسلام وعلماء الأنام سرج الأزمنة وزين الأمكنة، والثاني أن تدخله الجناية وتقوى به العناية حتى يعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه وقلبه يؤلمه ويوجعه لما يجد من ألم الحيف وقد قال العلماء أخذ المال بالجاه كأخذه بالسيف لا سيما أن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى بآلات الباطل من الدفوف والشبابات واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات إما مختلطات بهن أو مشرفات والرقص بالتثني والانعطاف والاستغراق في اللهو ونسيان يوم المخاف وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهن رافعات أصواتهن بالتهنيك والتطريب في الإنشاد والخروج في التلاوة والذكر المشروع والأمر المعتاد غافلات عن قوله تعالى(إن ربك لبالمرصاد) وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان وإنما يحلو ذلك لنفوس موتى القلوب وغير المستقلين من الآثام والذنوب وأزيدك أنهم يرونه من العبادات لا من الأمور المنكرات المحرمات فإنا لله وإنا إليه راجعون بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدا ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فما أجازناه:
قد عرف المنكر واستنكر المعروف في أيامنا الصعبة
وصار أهل العلم في وهدة * وصار أهل الجهل في رتبة
جازوا عن الحق فما للذي * ساروا به فيما مضى نسبة
فقلت للأبرار أهل التقي * والدين لما اشتدت الكربة
لا تنكروا أحوالكم قد أتت * نوبتكم في زمن الغربة
ولقد أحسن الإمام أبو عمرو بن العلاء حيث يقول لا يزال: الناس بخير ما تعجب من العجب، هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسام وهو ربيع الأول هو بعينه الشهر الذي توفي فيه فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه. وهذا ما علينا أن نقول ومن الله تعالى نرجو حسن القبول.
هذا جميع ما أورده الفاكهاني في كتابه المذكور، وأقول: أما قوله لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب و لا سنة فيقال عليه نفي العلم لا يلزم منه نفي الوجود، وقد استخرج له إمام الحفاظ أبو الفضل بن حجر أصلا من السنة واستخرجت له أنا أصلا ثانيا وسيأتي ذكرها بعد هذا، وقوله بل هو بدعة أحدثها البطالون إلى قوله ولا العلماء المتدينون يقال عليه قد تقدم أنه أحدثه ملك عادل عالم وقصد به التقرب إلى الله تعالى وحضر عنده فيه العلماء والصلحاء من غير نكير منهم وارتضاه ابن دحية وصنف له من أجله كتابا فهؤلاء علماء متدينون رضوه وأقروه ولم ينكروه، وقوله ولا مندوبا لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع يقال عليه إن الطلب في المندوب تارة يكون بالنص وتارة يكون بالقياس وهذا وإن لم يرد فيه نص ففيه القياس على الأصلين الآتي ذكرهما، وقوله ولا جائز أن يكون مباحا لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين كلام غير مسلم لأن البدعة لم تنحصر في الحرام والمكروه بل قد تكون أيضا مباحة ومندوبة وواجبة قال النووي في التهذيب الأسماء واللغات البدعة في الشرع هي إحداث ما لم يكن في عهد رسول الله صلى الله علبه وسلم وهي منقسمة إلى حسنة وقبيحة، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة فإذا دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة أو في قواعد التحريم فهي محرمة أو الندب فمندوبة أو المكروه فمكروهة أو المباح فمباحة، وذكر لكل قسم من هذه الخمسة أمثلة إلى أن قال وللبدع المندوبة أمثلة: منها إحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول ومنها التراويح والكلام في دقائق التصوف وفي الجدل، ومنها جمع المحافل للاستدلال في المسائل إن قصد بذلك وجه الله تعالى، وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث مما يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة والثاني ما أحدث من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر رضي الله عنه في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس فيها رد لما مضى - هذا آخر كلام الشافعي فعرف بذلك منع قول الشيخ تاج الدين ولا جائز أن يكون مباحا إلى قوله وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة إلى آخره لأن هذا القسم مما أحدث وليس فيه مخالفة لكتاب ولا سنة ولا أثر ولا إجماع فهي غير مذمومة كما في عبارة الشافعي وهو من الإحسان الذي لم يعهد في العصر الأول فان إطعام الطعام الخالي عن اقتراف الآثام إحسان فهو من البدع المندوبة كما في عبارة ابن عبد السلام، وقوله والثاني إلى آخره هو كلام صحيح في نفسه غير أن التحريم فيه إنما جاء من قبل هذه الأشياء المحرمة التي ضمت إليه لا من حيث الاجتماع لا ظهار شعار المولد بل لو وقع مثل هذه الأمور في الاجتماع لصلاة الجمعة مثلا لكانت قبيحة شنيعة و لا يلزم من ذلك ذم أصل الاجتماع لصلاة الجمعة كما هو واضح وقد رأينا بعض هذه الأمور يقع في ليالي من رمضان عند اجتماع الناس لصلاة التراويح فهل يتصور ذم الاجتماع لأجل هذه الأمور التي قرنت بها كلا بل نقول أصل الاجتماع لصلاة التراويح سنة وقربة وما ضم إليها من هذه الأمور قبيح شنيع وكذلك نقول أصل الاجتماع لإظهار شعار المولد مندوب وقربة وما ضم إليه من هذه الأمور مذموم وممنوع، وقوله مع أن الشهر الذي ولد فيه إلى آخره جوابه أن يقال أولا أن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسلوان والكتم عند المصائب وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود و لم يأمر عند الموت بذبح ولا غيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته وقد قال ابن رجب في كتاب اللطائف في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف ممن هو دونهم.
وقد تكلم الإمام أبو عبد الله ابن الحاج في كتابه المدخل على عمل المولد فأتقن الكلام فيه جدا، وحاصله مدح ما كان فيه من إظهار شعار وشكر، وذم ما احتوى عليه من محرمات ومنكرات، وأنا أسوق كلامه فصلا فصلا قال: (فصل في المولد) ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد وقد احتوى ذلك على بدع ومحرمات جملة فمن ذلك استعمال المغاني ومعهم آلات الطرب من الطار المصرصر والشبابة وغير ذلك مما جعلوه آلة للسماع ومضوا في ذلك على العوائد الذميمة في كونهم يشغلون أكثر الأزمنة التي فضلها الله تعالى وعظمها ببدع ومحرمات ولا شك أن السماع في غير هذه الليلة فيه ما فيه فكيف به إذا انضم إلى فضيلة هذا الشهر العظيم الذي فضله الله تعالى وفضلنا فيه بهذا النبي الكريم فآلة الطرب والسماع أي نسبة بينها وبين هذا الشهر الكريم الذي من الله علينا فيه بسيد الأولين والآخرين وكان يجب أن يزاد فيه من العبادة والخير شكرا للمولى على ما أولانا به من هذه النعم العظيمة وان كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه على غيره من الشهور شيئا من العبادات وما ذاك إلا لرحمته صلى الله عليه وسلم لأمته ورفقه بهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترك العمل خشية أن يفرض على أمته رحمة منه بهم لكن أشار عليه السلام إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله للسائل الذي سأله عن صوم يوم الاثنين (ذاك يوم ولدت فيه) فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي ولد فيه فينبغي أن نحترمه حق الاحترام ونفضله بما فضل الله به الأشهر الفاضلة وهذا منها لقوله عليه السلام (أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم فمن دونه تحت لوائي) وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خصها الله به من العبادات التي تفعل فيها لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تشرف لذاتها وإنما يحصل لها التشريف بما خصت به من المعاني فانظر إلى ما خص الله به هذا الشهر الشريف ويوم الاثنين ألا ترى أن صوم هذا اليوم فيه فضل عظيم لأنه صلى الله عليه وسلم ولد فيه فعلى هذا ينبغي إذا دخل هذا الشهر الكريم أن يكرم ويعظم ويحترم الاحترام اللائق به اتباعا له صلى الله عليه وسلم في كونه كان يخص الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات ألا ترى إلى قول ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان فنمتثل تعظيم الأوقات الفاضلة بما امتثله على قدر استطاعتنا فان قال قائل قد التزم عليه الصلاة والسلام في الأوقات الفاضلة ما ألتزمه مما قد علم ولم يلتزم في هذا الشهر ما ألتزمه في غيره فالجواب أن ذلك لما علم من عادته الكريمة انه يريد التخفيف عن أمته سيما فيما كان يخصه ألا ترى إلى أنه عليه السلام حرم المدينة مثل ما حرم إبراهيم مكة ومع ذلك لم يشرع في قتل صيده ولا شجره الجزاء تخفيفا على أمته ورحمة بهم فكان ينظر إلى ما هو من جهته وان كان فاضلا في نفسه فيتركه للتخفيف عنهم فعلى هذا تعظيم هذا الشهر الشريف إنما يكون بزيادة الأعمال الزاكيات فيه والصدقات إلى غير ذلك من القربات فمن عجز عن ذلك فأقل أحواله أن يجتنب ما يحرم عليه ويسكن له تعظيما لهذا الشهر الشريف وإن كان ذلك مطلوبا في غيره إلا أنه في هذا الشهر أكثر احتراما كما يتأكد في شهر رمضان وفي الأشهر الحرم فيترك الحدث في الدين ويجتنب مواضع البدع وما لا ينبغي وقد ارتكب بعضهم في هذا الزمن ضد هذا المعنى وهو أنه إذا دخل هذا الشهر العظيم تسارعوا فيه إلى اللهو وللعب بالدف والشبابة وغيرهما ويا ليتهم عملوا المغاني ليس إلا بل يزعم بعضهم انه يتأدب فيبدأ المولد بقراءة الكتاب العزيز وينظرون إلى من هو أكثر معرفة بالتهوك والطرق المبهجة لطرب النفوس وهذا فيه وجوه من المفاسد ثم أنهم لم يقتصروا على ما ذكر بل ضم بعضهم إلى ذلك الأمر الخطر وهو أن يكون المغني شابا لطيف الصورة حسن الصوت والكسوة والهيئة فينشد التغزل ويتكسر في صوته وحركاته فيفتن بعض من معه من الرجال والنساء فتقع الفتنة في الفريقين ويثور من المفاسد ما لا يحصى وقد يؤول ذلك في الغالب إلى فساد حال الزوج وحال الزوجة ويحصل الفراق والنكد العاجل وتشتت أمرهم بعد جمعهم وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عمل بالسماع فإن خلا منه وعمل طعاما فقط ونوي به المولد ودعا إليه الإخوان وسلم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته فقط لأن ذلك زيادة في الدين وليس من عمل السلف الماضين واتباع السلف أولى ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد ونحن تبع فيسعنا ما وسعهم انتهى.
وحاصل ما ذكره أنه لم يذم المولد بل ذم ما يحتوي عليه من المحرمات والمنكرات وأول كلامه صريح في أنه ينبغي أن يخص هذا الشهر بزيادة فعل البر وكثرة الخيرات والصدقات وغير ذلك من وجوه القربات وهذا هو عمل المولد الذي استحسناه فانه ليس فيه شيء سوى قراءة القرآن وإطعام الطعام وذلك خير وبر وقربة، وأما قوله آخرا إنه بدعة فإما أن يكون مناقضا لما تقدم أو يحمل على انه بدعة حسنة كما تقدم تقريره في صدر الكتاب أو يحمل على أن فعل ذلك خير والبدعة منه نية المولد كما أشار إليه بقوله فهو بدعة بنفس نيته فقط وبقوله ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد فظاهر هذا الكلام أنه كره أن ينوي به المولد فقط ولم يكره عمل الطعام ودعاء الأخوان إليه وهذا إذا حقق النظر لا يجتمع مع أول كلامه لأنه حث فيه على زيادة فعل البر وما ذكر معه على وجه الشكر لله تعالى إذا أوجد في هذا الشهر الشريف سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وهذا هو معنى نية المولد فكيف يذم هذا القدر مع الحث عليه أولا و أما مجرد فعل البر وما ذكر معه من غير نية أصلا فانه لا يكاد يتصور ولو تصور لم يكن عبادة ولا ثواب فيه إذ لا عمل إلا بنية ولا نية هنا إلا الشكر لله تعالى على ولادة هذا النبي الكريم في هذا الشهر الشريف وهذا معنى نية المولد فهي نية مستحسنة بلا شك فتأمل، ثم قال ابن الحاج ومنهم من يفعل المولد لا لمجرد التعظيم ولكن له فضة عند الناس متفرقة كان قد أعطاها في بعض الأفراح أو المواسم ويريد أن يستردها ويستحي أن يطلبها بذاته فيعمل المولد حتى يكون ذلك سببا لأخذ ما اجتمع له عند الناس هذا فيه وجوه من المفاسد منها أنه يتصف بصفة النفاق وهو أن يظهر خلاف ما يبطن إذ ظاهر حاله أنه عمل المولد يبتغي به الدار الآخرة وباطنه أنه يجمع به فضة، ومنهم من يعمل المولد لأجل جمع الدراهم أو طلب ثناء الناس عليه ومساعدتهم له وهذا أيضا فيه من المفاسد ما لا يخفى انتهى، وهذا أيضا من نمط ما تقدم ذكره وهو أن الذم فيه إنما حصل من عدم النية الصالحة لا من أصل عمل المولد.
وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا قال وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى موسى فنحن نصومه شكرا لله تعالى فيستفاد منه فعل الشكر لله على ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم وعلى هذا فينبغي أن يتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى في يوم عاشوراء ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه - فهذا ما يتعلق بأصل عمله، وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقتصر فيه على ما يفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به وما كان حراما أو مكروها فيمنع وكذا ما كان خلاف الأولى انتهى. قلت وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو ما أخرجه البيهقي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية فيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك فيستحب لنا أيضا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات، وقال الكمال الأدفوي في الطالع السعيد حكى لنا صاحبنا العدل ناصر الدين محمود ابن العماد أن أبا الطيب محمد بن إبراهيم السبتي المالكي نزيل قوص أحد العلماء العاملين كان يجوز بالمكتب في اليوم الذي فيه ولد النبي صلى الله عليه وسلم فيقول يا فقيه هذا يوم سرور اصرف الصبيان فيصرفنا، وهذا منه دليل على تقريره وعدم إنكاره وهذا الرجل كان فقيها مالكيا متفننا في علوم متورعا أخذ عنه أبو حيان وغيره ومات سنة خمس وتسعين وستمائة.
(فائدة) قال ابن الحاج: فإن قيل ما الحكمة في كونه عليه الصلاة والسلام خص مولده الكريم بشهر ربيع الأول ويوم الاثنين ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر ولا في الأشهر الحرم ولا في ليلة النصف من شعبان ولا في يوم الجمعة وليلتها. فالجواب من أربعة أوجه:
الأول ما ورد في الحديث من أن الله خلق الشجر يوم الاثنين وفي ذلك تنبيه عظيم وهو أن خلق الأقوات والأرزاق والفواكه والخيرات التي يمتد به بنو آدم ويحيون وتطيب بها نفوسهم.
الثاني أن في لفظه ربيع إشارة وتفاؤلا حسنا بالنسبة إلى اشتقاقه وقد قال أبو عبد الرحمن الصقلي لكل إنسان من أسمه نصيب.
الثالث أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها وشريعته أعدل الشرائع وأسمحها.
الرابع أن الحكيم سبحانه أراد أن يشرف به الزمان الذي ولد فيه فلو ولدفي الأوقات المتقدم ذكرها لكان قد يتوهم أنه يتشرف بها.

انتهى الكتاب

عبد الواحد بن خالد القرشي
13-05-2008, 12:37
يتبع بعون الله ...
وجزى الله خيرا كل من يساهم في نشر المفاهيم الصحيحة التي توافق الكتاب والسنة وما أجمعت عليه الأمة المحمدية رضوان الله عليهم الى يوم الدين

أسال الله ينفعنا بماعلمنا ويرزقنا رؤية الحبيب المصطفى في المنام كل ليلة على صورته الأصلية بجاه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

وليد تاج الدين مزيك
16-05-2008, 05:14
عبد الواحد بن خالد القرشي
محمد زهير قطيشات
جزاكم الله خيرا

جمعه غابش خميس البلوشي
27-10-2010, 21:36
السلام عليكم
لا اقول انه بدعه ولكن اقول ان الصحابه لم يفعلوا ولا التابعين كامام ابي حنيفه رحمه الله ولا غيرهم لو كان خيرا لسبقونا اليه

عبدالعزيز عبد الرحمن علي
13-11-2010, 00:28
ما الضير في الاحتفال في المولد

اليس هناك يقام مؤتمرات عن فلان وعن فلان وعن تجربة فلان في كل سنة والايام الوطنية وأسبوع المرور لكل البلدان العربية

اليس من الاولى ان يقام احتفال بمولد منقذ البشرية والرحمه للعالمين ؟ اليس هذه نعمة ؟ الم يقول الله تعالى ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) اليس هذه اكبر النعم الم يقول الله ( أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) لماذ لا نذكر نعمة الله علينا ؟

سبحان الله

لؤي الخليلي الحنفي
13-11-2010, 08:30
السلام عليكم
لا اقول انه بدعه ولكن اقول ان الصحابه لم يفعلوا ولا التابعين كامام ابي حنيفه رحمه الله ولا غيرهم لو كان خيرا لسبقونا اليه

من قال بقولك هذا أخي البلوشي في مذهبنا؟
ليتك تنقل لنا النصوص لنستفيد.

أسامة طاهر محمد
07-12-2010, 20:24
مما يحصل في المواليد المروجة :
1. ذكر الروايات الموضوعة في السيرة وفضل خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم , واستماعها , وقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار , أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
2. الاهتمام بالمولد مثل اهتمام المسلمين بضروريات الدين , مع الإسراف في إضاءة السرج , وبسط الفرش , وأنواع الأطعمة والأشربة والبخور ... الخ مما لا تكاد تنعقد مولد بدونه , ومعلوم عدم جواز ظن غير الواجب واجبا , وحرمة التبذير.
3.تعيين يوم والتزامه , وهذا إن لم يحصل في كل مولد , فإنه يحصل في أغلبها , وخاصة في الديار الهندية , حيث يخصصون يوم الثاني عشر من ربيع الأول لإقامة محافل المواليد , والتزام ما لا يلزم بدعة , قال تعالى : ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم , وقال ابن مسعود رضي الله عنه : لا يجعل أحدكم للشيطان شيئا من صلاته , يرى أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه.
4. حضور الفساق وأهل البدع في كثير من الموالد , مما يلزم منه مداهنتهم و تعظيمهم , وقد قال تعالى : فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين , وقال عليه الصلاة والسلام : من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام , أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
5. ما يحصل من بعض المنشدين في الموالد من الغلو في جنابه الرفيع صلى الله عليه وسلم , وهو القائل : لا تطروني كما أطرت النصارى , والقائل : لا تخيروني على موسى , والقائل : ما ينبغي لعبد أن يقول : إني خير من يونس بن متى , والقائل : لا تفضلوا بين أنبياء الله تعالى ,فقد نهى عن الجائز إن كان بغير تحقير بعض , فكيف بالغلو ؟
6. القيام , فإنه مهما اعتذروا عنه , فإنه يؤول إلى أقل تقدير إلى لغو وبدعة.
7. الإصرار على هذه المنكرات المذكورة وغيرها , الجدال مع من يمنعهم , , والإصرار على المعصية فيه ما فيه.

وليس فيما أعلم مولد يخلو عن هذه المنكرات.