المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلام للإمام النووي مشكل في مسألة أصل الإيمان



خالد حمد علي
11-07-2004, 20:31
بسم الله الرحمن الرحيم

من المقرر عند أهل السنة والجماعة أنّ أصل الإيمان لا يزيد ولا ينقص ،بل هو ثابت وفي ذلك يقول الإمام الطحاوي في عقيدته : { وأصله في أهله سواء}، لأنّ نقصه يكون شكا وكفرا، وزيادته تدل على أنه كان في نقص والنقص ممنوع.

لكن وجدت كلاما للإمام النووي رحمه الله في ((الفتاوي)) لم يتضح لي مراده منه إذ يقول :

{ ومذهب جمهور أصحابنا المتكلمين وغيرهم أنّ نفس الإيمان لايزيد ولا ينقص لأنه قبل الزيادة شكا وكفرا.

وقالت طائفة من أصحابنا إنّ نفس الإيمان لا يزيد ولا ينقص ولكن يزيد بمتعلقاته وثمراته وعليه حملوا الاآيات والأحاديث وكلام السل المصرحات بزيادته والمختار أن نفس التصديق يزيد وينقص لا نقص تردد وشك بل زيادته بمعنى بعده عن قول الشك والتزلزل والشبهة والنقص بمعى تطرق ذلك إليه} ا.المراد

ذكر الإمام في البداية أنه مذهب جمهور المتكلمين ثم قال طائفة من أصحابنا فهل بين تينك المسألتين فرق حتى يختلف القائلون؟

ثم ما معنى اختيار الإمام النووي؟

هذه الأسئلة أرجو من سادتي الإجابة عليها

جمال حسني الشرباتي
18-07-2004, 18:42
السلام عليكم
قد يفيدك هذا
http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=648

خالد حمد علي
18-07-2004, 23:14
جزيت خيرا سيدي جمال

لكني أريد شيئين :

الأول: توجيه كلام الإمام النووي رحمه الله وتبيينه.
الثاني: مزيد توضيح وتفصيل للمسألة .

وياحبذا لو تدلنا سيدي على كتاب أفرد المسألة بتصنيف.

جمال حسني الشرباتي
19-07-2004, 06:18
من السنوسية
باب في بيان
معنى الإيمان والإسلام
ذهب جمهور الماتريدية وبعض المحققين من الأشاعرة إلى ترادف الإيمان والإسلام. وذهب جمهور الأشاعرة إلى أنهما متغايران لأن مفهوم الإيمان شرعا تصديق القلب( ) بكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة بمعنى إذعانه له وتسليمه إياه( )، ومفهوم الإسلام شرعا امتثال الأوامر واجتناب النواهي لبناء العمل على ذلك بالإذعان بالقلب. وهما مختلفان مفهوما، وإن تلازما شرعا بحيث لا يوجد مسلم ليس بمؤمن ولا مؤمن ليس بمسلم.
ملاحظة: إن أريد بالإسلام الإذعان بالقلب والقبول والانقياد، فهو مرادف للإيمان وإن أريد به عمل الجوارح مثل الصلاة والصوم والحج ولفظ الشهادتين وغير ذلك من الأعمال فهما متغايران لكنهما متلازمان شرعا( )، وهذا التفصيل هو الحق.
وفُسِّر الإيمان بأنه حديث النفس التابع للمعرفة، والمراد بحديث النفس الإذعان والانقياد والقبول والتسليم الباطني كله معنى واحدا، فتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به من عند الله والتسليم له والإذعان والانقياد له بقلبه هو تصديق خاص لا مجرد نسبة النبي صلى الله عليه وسلم للصدق من غير انقياد وإذعان وقبول وتسليم، فعلى هذا يكون الإيمان والإسلام مترادفين.
والحاصل أن تصديق النبي صلى الله في كل ما جاء به من عند الله، فهو مع الإذعان بالقلب والانقياد هو إسلام وإيمان، وأما عمل الجوارح كالصلاة والصوم والنطق بالشهادتين وغير ذلك فهو الإسلام.
إن الإيمان لا يقبل من الكافر القادر على النطق بالشهادتين إلا بهما، أما المسلم الذي ولد في الإسلام فإيمانه صحيح وإن لم ينطق بهما إلا إنه عاص بترك النطق لأنها تجب في العمر مرة واحدة( ).
ولا يشترط في حق الكافر لفظ أشهد ولا النفي ولا الإثبات بل إن قال الله واحد ومحمد رسوله كفى ذلك( ).
والراجح في مسألة الإيمان أن الإيمان هو التصديق بالقلب( ) فقط وأما النطق بالشهادتين فهو شرط إجراء أحكام المسلمين عليه( ) من الغسل والصلاة إذا مات والدفن في مقابر المسلمين وغير ذلك من الأحكام. فالكافر إذا صدق بقلبه ولم ينطق بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى، إلا أن يكون بحيث لو طلب منه النطق يأبى فلا ينفعه تصديقه إلا أن يكون لا يقدر على النطق. والحاصل أن الآبي الممتنع من النطق كافر والعاجز معذور( ).
ولذا فعلى العاقل أن يكثر من كلمة التوحيد فالإكثار مندوب، وأن يستحضر حين الذكر ما احتوت عليه من عقائد الإيمان حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه فإنه يرى لها من الأسرار من محاسن الأخلاق الدينية الباطنة كالزهد والتوكل وهو ثقة القلب بالله تعالى والحياء بتعظيم الله تعالى وغير ذلك من الأمور الدينية، ومن العجائب من كرامات ظاهرة تحصل لذاكرها. وهذا كله إنما يحصل إذا ذكرها بقصد العبودية والإخلاص لله تعالى، فيجب على الذاكر أن لا يقصد بعمله التشوف للكرامات ولا غيرها وإلا كانت عبادته هباء منثورا ولا يحصل له ما قصده.
وبالله التوفيق( ) لا رب غيره ولا معبود سواه نسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وأحبتنا عند الموت ناطقين بكلمتي الشهادة عالمين بها، وصلى الله على سيدنا محمد كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين وعن التابعين وتابع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلام على جميع الأنبياء والمرسلين والحمد لله رب العالمين.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله ومن اتبعه إلى يوم الدين
انتهى بحمد الله تعالى وتوفيقه
يوم الجمعة 26-محرم-1411هـ الموافق 17-8-1990
وما توفيقنا إلا بالله وليس وراء الله للمرء مذهب
سعيد عبداللطيف فودة

جمال حسني الشرباتي
19-07-2004, 06:19
وهذا ايضا
(قال الإمام السعد التفتازاني في شرح العقائد النسفية: ذهب جمهور المحققين إلى أنه –أي الإيمان- التصديق بالقلب، وإنما الإقرار شرط لإجراء الأحكام في الدنيا، لما أن التصديق بالقلب أمر باطن لا بد له من علامة، فمن صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله تعالى وإن لم يكن مؤمنا في أحكام الدنيا، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فبالعكس، وهذا هو اختيار الشيخ أبي منصور رحمه الله، والنصوص معاضدة لذلك، قال الله تعالى(أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) وقال الله تعالى(وقلبه مطمئن بالإيمان)، وقال تعالى(ولما يدخل الإيمان في قلوبكم)، وقال النبي عليه السلام:"اللهم ثبت قلبي على دينك "، وقال عليه السلام لأسامة حين قتل من قال لا إله إلا الله:"هلا شققت عن قلبه؟"انتهى كلام السعد.
واعلم أن الخلاف بين أهل السنة في هذه المسألة قريب. وأما من خالفهم من الفرق الأخرى مثل من قال إن الأعمال تدخل في أصل الإيمان، فقد حقق الإمام الحليمي في كتابه المنهاج هذه المسألة وحاصل ما قاله هناك، أن الذي اعتمد عليه هؤلاء إنما هو إطلاقات وردت من الشارع ذكر فيه العمل من الإيمان،كالصلاة والزكاة وغيرهما، والتحقيق أن هذا راجع إلى الاستعمال اللغوي، فكلمة آمن بالباء، نحو قوله تعالى(الذين يؤمنون بالغيب) وقوله تعالى(والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك)، وتتعدى باللام مثلما ورد في قوله تعالى(قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون). فهي على الاستعمال الأول بمعنى التصديق بالقلب، وهو المراد بأنه معنى الإيمان، وعلى المعنى الثاني أي أنتبعك، فهي بمعنى الاتباع والتسليم والانقياد.وبناء على هذا فإذا قيل في الشريعة أن الصلاة مثلا هي إيمان، فإنما المراد من ذلك أنها إيمان لله بمعنى انقياد له تعالى. فحينئذ ينقسم الإيمان في استعمال الشارع إلى قسمين الأول إيمان بالله والثاني إيمان لله. فما دام يوجد قسمان، فلا يجوز إذن أن يندرج هذان القسمان تحت تعريف واحد، بل لا بد أن يكون لكل واحد منها تعريف. فالإيمان بالله هو التصديق به تعالى، وهو المراد حيثما أطلق. والإيمان لله هو الانقياد له تعالى بشرط الإيمان به وهو بمعنى الإسلام. فالذي أدرج الأعمال مع التصديق تحت نفس الاسم لم يلاحظ هذه التفرقة. مع ما يلزمه من لوازم فاسدة عديدة تم التنبيه إليها في الكتب المطولة.(س)
( ) معنى أنهما متلازمان شرعا أي إن أحدهما لا يغني عن الآخر، فمن صدق بقلبه وانقاد انقيادا نفسانيا، فإن الشرع لم يعفه من الواجبات الشرعية الأخرى نحو الصلاة والزكاة والحج وغيرها، وكذلك فمن صلى وقام بالأعمال المأمور هو بها ولم يحقق أصل التصديق في نفسه فعمله باطل،لكفره. وأما الأول أي من صدق ولم يعمل فليس بكافر، ولكنه عاص، وحسابه على الله. أما عندنا فإن لم نره يعمل أي عمل من