المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا معبود بحقّ إلّا الله



جمال حسني الشرباتي
29-03-2008, 03:05
السلام عليكم

عندما ياتون إلى قوله تعالى "إله النّاس" يفسرونه "هو الإله المعبود بحق"--

وعندما يفسرون الشهادتين "لا إله إلّا الله ---" يقولون نفس القول "لا معبود بحقّ إلّا الله"--

وهو تفسير لا تقرّه اللغة وهو أقرب إلى التحكم ولا يعجز عن التّحكم أحد-

أنظروا مثلا--

قال السعدي في تفسير إله النّاس "وبألوهيته التي خلقهم لأجلها، "--اي للعبادة--فصارت الالوهية عند هذا النفر تعني العبادة--مع أنّ الألوهيّة مجموعة صفات تميّز فيها الله عن غيره

منها أنّ الله هو الربّ وهو الخالق المتصرف الذي لا يعجزه شيء --بالتّالى فحق ان يعبد دون سواه عبادة حقّة---وإن لم يعبد في ظرف او في حين يظلّ هو الله الفرد الصمد القادر الربّ المتصرف الغني عن عباده--

وانظروا مثلا--
قول الرّازي رحمه الله فيها

(قوله تعالى: { مَلِكِ ٱلنَّاسِ * إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } هما عطف بيان كقوله: سيرة أبي حفص عمر الفاروق، فوصف أولاً بأنه رب الناس ثم الرب قد يكون ملكاً وقد لا يكون، كما يقال: رب الدار ورب المتاع قال تعالى:
{ ٱتَّخَذُواْ أَحْبَـٰرَهُمْ وَرُهْبَـٰنَهُمْ أَرْبَاباً مّن دُونِ ٱللَّهِ }
[التوبة: 31] فلا جرم بينه بقوله: { مَلِكِ ٱلنَّاسِ } ثم الملك قد يكون إلهاً وقد لا يكون فلا جرم بينه بقوله: { إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } لأن الإله خاص به وهو سبحانه لا يشركه فيه غيره وأيضاً بدأ بذكر الرب وهو اسم لمن قام بتدبيره وإصلاحه، وهو من أوائل نعمه إلى أن رباه وأعطاه العقل فحينئذ عرف بالدليل أنه عبد مملوك وهو ملكه، فثنى بذكر الملك، ثم لما علم أن العبادة لازمة له واجبة عليه، وعرف أن معبوده مستحق لتلك العبادة عرف أنه إله، فلهذا ختم به، وأيضاً أول ما يعرف العبد من ربه كونه مطيعاً لما عنده من النعم الظاهرة والباطنة، وهذا هو الرب، ثم لا يزال يتنقل من معرفة هذه الصفات إلى معرفة جلالته واستغنائه عن الخلق، فحينئذ يحصل العلم بكونه ملكاً، لأن الملك هو الذي يفتقر إليه غيره ويكون هو غنياً عن غيره، ثم إذا عرفه العبد كذلك عرف أنه في الجلالة والكبرياء فوق وصف الواصفين وأنه هو الذي ولهت العقول في عزته وعظمته، فحينئذ يعرفه إلهاً.

فلاحظوا فهمه لكونه عز وجلّ إله الناس--فهو "في الجلالة والكبرياء فوق وصف الواصفين وأنه هو الذي ولهت العقول في عزته وعظمته، فحينئذ يعرفه إلهاً"
وقال في نفس المفهوم "لما علم أن العبادة لازمة له واجبة عليه، وعرف أن معبوده مستحق لتلك العبادة عرف أنه إله،"--فالمعرفة العقليّة بكونه ملزم بالعبادة لمن خلقه--وبكون معبوده مستحق لتلك العبادة عرف أنّه إله--فهو عرف بأنّه إله لصفاته بالتالي استحق العبادة--فالعبادة ناتج من نواتج المعرفة بصفات المعبود