المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرد على تشنيع بعض أتباع الفرق الإسلامية



أحمد محمود علي
11-07-2004, 20:15
بسم الله الرحمن الرحيم

يقول أحد أتباع بعض الفرق الإسلامية مشنّعا على أهل السنة :

((النصارى والأشاعرة . والتثليث !!
قالت النصارى :
الرب واحد وهوجوهر واحد و هو مع ذلك ثلاثة أقانيم
وقالت الأشاعرة :
كلام الله معنى واحد لا ينقسم ولا يختلف وهذا المعنى الواحد هو بعينه أمر ونهي وخبر
فكيف يرد الأشاعرة على النصارى وكلامهم في كلام الله مضاهي لعقيدة النصارى ؟
إذاً ياأشاعرة قولكم في كلام الله معارض مخالف للعقل لايمكن قبوله))
اهـ كلام المشنع.

**********

الجواب:-

أولا إجمالاً:
ما نسبته للنصارى هو فعلا قولهم كما ذكرت.
وما نسبته للسادة الأشاعرة كذب عليهم ما رأيناه في كتبهم ولن نراه.
وعلى هذا فلا وجه شبه بين أهل السنة العلماء المحققين وبين أهل الجهل والضلال والانحراف كالنصارى وأمثالهم من جهلاء الفرق الإسلامية.
فقول النصارى مخالف حقا للعقل بحيث لا يمكن تصديقه وليس من قبيل ما هو خارج نطاق العقل وإدراكه وإن ادعوا هم ذلك.
وقول أهل السنة يخضع له العقل ويسلم به لأنه الحق الذي لا يعارضه.
أما الرد على النصارى في قولهم هذا فسوف تعلمه فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
ووالله لقد أسأت أيها المشنع إسائة بالغة في حق من ينصرون دين الله
ولا يطهّر إسائتك هذه إلا دموع الندم والتوبة الصادقة بينك وبين الله
أسأل الله تعالى ألا يهلكك يوم القيامة بإسائتك لأوليائه الذين أقامهم في نشر دينه والمحافظة عليه والرد على أعداءه
رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

*********
ثانيا تفصيلا:

رأي السادة الأشاعرة في مسألة تنوع الكلام النفسي


قال العلامة المحقق الشيخ محمد بن عرفة الدسوقي في حاشيته على شرح أم البراهين:
[ اعلم أن الكلام يتنوّع باعتبار دلالته إلى ستة أنواع وذلك لأنه باعتبار دلالته على طلب الفعل أمر، وباعتبار دلاللته على طلب الترك نهي، وباعتبار دلالته معنى مطابق للواقع خبر .....إلخ]
ثم قال:
[ وتنوّعه لهذه الأنواع اعتباري كما علمت لا حقيقي] اهـ حاشية.

ومما نقلته يتبين خطأ المشنع فيما نسبه لأهل السنة فإنه ادعى عليهم القول بأن المتنوع هو عين الكلام الذي هو الصفة القائمة بالذات.
وفيما يلى توضيح أكثر للمسألة فأقول مستعينا بالله تعالى:

صفة الكلام القائمة بالذات العلية هي معنى واحد أي لا تعدد فيها ولا تكثر؛ لاستحالة الكم مطلقا في الصفات، فلا يمكن أن نقول له صفتان كل منهما هي الكلام النفسي، كما لا يمكن إثبات قدرتين ولا حياتين.

والصفة إما أن يكون لها تعلقات وإما لا.
وصفة الكلام من الصفات التي لها تعلقات فهي تتعلق بأقسام الحكم العقلي الثلاثة ، كالعلم فكما تعلق علم الله تعالى بأن الشيء لا يمكن أن يخلق نفسه، فكذلك تعلق كلامه بإخبارنا بذلك كما دلنا على ذلك قوله تعالى:
{ أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}.

وعلى ما تقدم فإن الذي يتنوع هو متعلق الصفة لا الصفة. وهذا التعلق نصل إلى معرفته بأدلة هي الألفاظ والعبارات التي نسميها الدال لتوصيلها إيانا إلى معرفة متعلق الصفة الذي نسميه المدلول وهو المتنوّع لما ذكر في السؤال.

ولتقريب المسألة من الفهم أضرب لك مثالاً من الرياضيات:

فأقول: لاحظ العمليات الحسابية الآتية:
[ 3 - 2 = (1) ] ------> عملية طرح لها مدلول هو العدد (1).
[ 2/1 + 2/1 = (1) ] -----> عملية جمع لها نفس المدلول السابق.
[ 1 × 1 = (1) ] --------> عملية ضرب لها نفس المدلول.
[ 1 ÷ 1 = (1) ] ---------> عملية قسمة لها نفس المدلول وهو (1).

فانظر كيف أن كل هذه العمليات المتنوعة بالنظر إليها كدال أوصلتنا إلى مدلول واحد حقيقة وهو (1) ومتنوّع تنوعا اعتباريا بالنظر إلى الدال الذي أوصلنا إليه.
فإننا إذا وصلنا إليه عن طريق فصل كمّين متصلين؛ سميناه حاصل طرح.
وإذا وصلنا إليه عن طريق وصل كمّين منفصلين؛ سميناه حاصل جمع.
وإذا وصلنا إليه عن طريق وصل مخصوص (حقيقة أو حكما) لمقادير متساوية من كمّ منفصل ؛ سميناه حاصل ضرب.
وإذا وصلنا إليه عن طريق فصل مخصوص (حقيقة أو حكما) لمقادير متساوية من كمّ متصل ؛ سميناه حاصل قسمة.

فإذا تبين لك ذلك عرفت أن صفة الكلام النفسي لها نفس القاعدة تقريبا.
وإذا قلنا أن كلامه تعالى يتنوع في الأزل للأمر والنهي...إلخ
فالمراد متعلق الكلام لا الصفة لما علمت ويقال حينئذ الكلام يتنوع تنوعا اعتباريا إلى أمر و نهي....إلخ.
وإذا قلنا أن كلامه تعالى لا يتنوع إلى ما ذكر
فالمراد الصفة القائمة بالذات لأنها لا تعدد فيها فلا يقال تنوعا حقيقيا.

فهذا أيها السائل تقريب لكلام السادة الأشاعرة العميق الدقيق
أسأل الله تعالى أن أكون موفقا مصيبا فيما قلته.

**********

الكلام على مذهب النصارى في الأقانيم الثلاثة


قال المشنع : "فكيف يرد الأشاعرة على النصارى وكلامهم في كلام الله مضاهي لعقيدة النصارى؟ ". اهـ افتراء

قد علمت أيها السائل مذهب السادة الأشاعرة فيما مضى وتبين لك أنك جاهل بحقيقة أقوالهم وإنما تهرف بما لا تعرف، ونعوذ بالله أن نكون من الجاهلين.
وقد تبين أيضا أنه لا يخالف العقل. ويبقى معرفتك لقول النصارى حتى تقارن بين مذهب أهل السنة وبين مذهب أهل الضلال الذين يشابههم كثير من أتباع بعض الفرق الإسلامية.

وفي هذا الموقف أنا مضطر لأن أنقل بعضاً من كلام أهل الجهل والضلال
حتى نقف على مذهبهم من أقوالهم نفسها ونعوذ بالله من الضلال والجهل، ونحمد الله تعالى على الإسلام والعلم.

يقول أبوهم هنري بولاد:
" ما معنى كلمة أقـنوم؟

في اللاهوت المسيحيّ نقول إنَّ " الله واحد في ثلاثة أقانيم ". فما معنى " أقنوم "؟ إن كلمة " أقـنوم " تعنى شخصًا. فنقول إنَّ الآب أقنوم والابن أقنوم والروح القدس أقنوم. لماذا لا نستخدم كلمة " شخص " ونقول إن الله واحد في ثلاثة أشخاص؟ لقد رفضت الكنيسة استخدام كلمة " شخص "، لأنَّ هذه الكلمة قد توحي لبعض الناس بكائن بشريّ له حدوده وشكله وملامحه. فتحاشيًا لكلّ تصوّر خاطئ ولكلّ تحديد للأثسخاص الإلهيّة، لجأت الكنيسة إلى كلمة غير عربيّة، مصدرها سريانيّ. وقد استخدمت كلمة أقنوم في اللاهوت المسيحيّ للإشارة إلى الأشخاص الإلهيّة الثلاثة. وهى لا تستخدم فى أي مجال آخر غير هذا المجال ".

ويقول أيضا: " لقد رسمنا (أطلب الرسمين رقم " 4 " ورقم " 5 " في الصفحة 56 والصفحة 57) دائرة للآب ثمّ أمامها دائرة للابن، ثمّ دائرة ثالثة بينهما تمثل الذات الإلهيّة.
علينا الآن أنْ نضغط على هذه الدوائر الثلاث حتّى نجعل منها دائرة واحدة تجمع الآب والابن والروح القدس في وحدانيّة الذات الإلهيّة البسيطة.
ليس هناك ابن أمام الآب ومنفصل عنه.
ليس هناك آب فوق الابن ومنعزل عنه.
وليس هناك روح مستقلّ عنهما، إذ إنَّه روحهما المشترك.
وليس هناك ذات إلهية قائمة بذاتها خارج الأقانيم الثلاثة كعنصر رابع متميّز عنها ".

ثم يستطرد قائلا: "فى الولادة البشرية، ينفصل الابن عن أبويه ليتمتّع بحياة مستقلة وكيان منفصل، في حين أنَّ ولادة الابن من الآب هي ولادة داخل الذات الإلهيّة ولا تمثل أي انفصال عن كيان الآب، بل هى ثبات فيه ". اهـ ضلال

*******

الرد على ضلال النصارى في أقانيمهم

نقول لهم:
هذه الأقانيم التي تقولون بها لا تخلو من الأمور الآتية:
إما أن تكون ذوات وإما صفات وإما بعضها ذوات وبعضها صفات، وإما أحوالا، وإما أفعالاً ، وإما غير ذلك.

فإن قلتم هي ذوات:
قلنا: يقتضي ذلك تميّز كل ذات عن باقي الذوات الثلاث ، مع اتحاد الجميع واتصالهم لقولكم بأن الأقانيم هي الإله والإله هو الأقانيم.
ويلزمكم على هذا القول التركيب في الإله، فإذا أثبتم أنه واحد كان واحدا اعتباريا باعتبار المجموع لا حيث الحقيقة.
وهذا خلاف مذهبكم لقولكم بعدم التركيب، فيلزمكم الخروج والاعتراف بمخالفة مذهبكم للعقل، أو التزام التناقض وهو أيضا خلاف العقل.

فإن قلتم هي صفات:
وإنما كل أقنوم هو الإله ، والإله هو كل أقنوم بلا تعدد وإنما هي تعينات اعتبارية للإلهية.

قلنا لكم: إذا كان الأمر كذلك فلم لم تقولوا بأقانيم أربعة مثلا، فإن الإلهية أيضا لابد فيها من أقنوم آخر هو القدرة أو الإرادة أو الكلام.
وكذلك فإن صفات الإله لا يمكن حصرها في ثلاث تسمونها أقانيم فإن الإله لا يمكن أن يكون عاجزا فلابد من أقنوم القدرة ولا يمكن أن يكون غير مختار فلابد من الإرادة وهكذا.
فيلزمكم جعل الأقانيم أكثر من ثلاثة وهو خلاف مذهبكم الذي لا يقبله العقل، وإما أن تلتزموا المحال وهو حصر صفات الإلهية في ثلاث وهو أيضا مخالف للعقل.
وهذا الكلام يرد عليكم أيضا إذا قلتم أن الأقانيم الثلاثة بعضها ذات وبعضها صفات وذلك لمنع الحصر.

فإن قالوا هي أحوال:
قلنا لهم: لو سلمنا لكم بوجود الأحوال دون جعلها واسطة بين الوجود والعدم؛ فيلزمكم إثبات صفات هي علة لهذه الأحوال الثلاثة؛ لأن من قامت به صفة العلم ثبت له كونه عالماً. وهذا الآخير من الأحوال وتسمى بالصفات المعنوية نسبة لعللها وهي صفات المعاني حال كونها قائمة بالذات.
فإذا وصل بكم الأمر إلى إثبات صفات هي علل لهذه الأحوال الثلاثة التي تسمونها أقانيم وتجعلونها تعيّنات للإله ؛ فإننا حينئذ نمنع الحصر ونقول لكم يلزمكم إثبات أقنوماً آخر رابعا وهو كونه تعالى قديرا مثلا ؛ لاستحالة نفي ذلك الرابع عن كونه تعيناً من تعينات الإله.
فيلزمكم إثباته وهو خروج عن مذهبكم، وإما نفيه وهو مخالف للعقل لا مجرد خارج حدوده.

وإن قلتم هي أفعال:
فالبرغم من أنكم لا تقولون بذلك إلا أنني سأفترضه لأنقضه.
فأقول: الأفعال هي التأثيرات الصادرة عن الإله.
وهي إما أن تكون في ذاته وهو محال في حق القديم المختار.
وإما أن تكون في غير ذاته أي في العالم الحادث. وهذا لا محال أن تجعلوه تعينا للإله لما يلي:
1- لعدم حصر الأفعال في ثلاثة هي الأقانيم على زعمكم.
2- يلزمكم على هذا القول بحلول الخالق في المخلوقات لأنها أفعاله اللازمة لتعينه فيها. وهو محال لاستلزامه قدم المخلوقات أو حدوث الخالق وكلاهما خلاف العقل.
فيلزمكم الخروج عن مذهبكم المخالف للعقل، أو التزام المحال العقلي في مذهبكم وهو ضلال وكفر.

وإن قلتم هي غير ما ذكرت:
فأسألكم ما هي إذن؟
إما أنكم تعلمونها ولو بوجه فما هو؟
وإما أنكم لا تعلمونها مطلقا.

فإن كنتم تعلمونها فيلزمكم توضيحها ولو من وجه، ثم إثباتها بالبراهين القاطعة وإثبات أنها لا تناقض العقل. وهيهات.
وإن كنتم لا تعلمونها مطلقا فلا يجوز لكم إثباتها لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلا يجوز لكم إثباتها فضلا عن الدعوة إليها.
وإن ذلك لهو عين الجهل و الكفر والضلال.

فالحمد لله على نعمة الإسلام
اللهم احيينا مسلمين وأمتنا مسلمين
واحشرنا مع خير الأنبياء والمرسلين
وارزقنا الفردوس الأعلى فإنك أرحم الراحمين.

**********

هذا وقد بقي بعض الضلالات التي يتمسك بها النصارى
ولكن لسخافتها وضعفها ترفعت عن تلطيخ الصفحة بها
فهيهات يا أهل الضلال أن تثبتوا عقلانية مذهبكم فضلا عن أن تناظرونا في أصول ديننا أيها الجاهلون.
يا بؤس فرقة في الإسلام اتبعتكم في طريق الضلال والعناد.
فحسبنا الله ونعم الوكيل.

والسلام على من اتبع الهدى
وصلى الله على سيدنا محمد
وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا