المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذا صح الحديث فهو مذهبي



وليد تاج الدين مزيك
24-03-2008, 02:50
يقول العلامة الكبير ابن الشحنة الحلبي الحنفي شيخ الكمال ابن الهمام رحمهما الله تعالى في أوائل شرحه على -كتاب- الهداية -في الفقه الحنفي- ما نصه:
(إذا صح الحديث وكان على خلاف المذهب عُمِل بالحديث ويكون ذلك مذهبَه, ولا يخرج مقلِّده عن كونه حنفيا بالعمل به قفد صح عنه -عن الإمام أبي حنيفة- أنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي) ونقل كلامه هذا ابن عابدين -خاتمة المحققين المتأخرين في المذهب الحنفي- وعلق عليه بقوله: ولا يخفى أن ذلك لمن كان أهلا للنظر في النصوص ومعرفة محكمها من منسوخها, فإذا نظر أهل المذهب في الدليل وعملوا به: صح نسبته إلى المذهب لكونه صادرا بإذن صاحب المذهب, إذ لاشك لو علم بضعف دليله رجع عنه واتبع الدليل الأقوى.

من الشافعية:يقول الإمام النووي( هذا الذي قاله الشافعي, ليس معناه أن كل أحد رأى حديثا صحيحا قال هذا مذهب الشافعي وعمل بظاهره وإنما فيمن له رتبة الاجتهاد بالمذهب, وشرطه أن يغلب على ظنه أن الشافعي رحمه الله لم يقف على هذا الحديث, أو لم يعلم صحته, وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ونحوه من كتب أصحابه الآخذين عنه وما أشبهها, وهذا شرط صعب قل من يتصف به.
وإنما اشترطوا ما ذكرنا: لأن الشافعي رحمه الله ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها وعلمها, لكن قام الدليل عنده على طعن فيها أو نسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك.)

وأما من علماء المالكية فقد بين الإمام الحجة الأصولي شهاب الدين أبو العباس القرافي المالكي رحمه الله تعالى في كتابه شرح التنقيح بيان حال المتأهل لهذا المقام: (كثير من فقهاء الشافعية يعتمدون على هذا ويقولون: مذهب الشافعي كذا لأن الحديث صح فيه. وهو غلط, لأنه لابد من انتفاء المعارض, والعلم بعدم المعارض يتوقف على أهلية استقراء الشريعة حتى يحسن أن يقال: لامعارض لهذا الحديث, أما استقراء غير المجتهد المطلق فلا عبرة به, فهذا القائل من الشافعية ينبغي أن يحصل لنفسه أهلية الاستقراء, قبل أن يصرح بهذه الفتيا)

ويقول أبو بكر المالكي في ترجمة الإمام الكبير أسد بن الفرات رحمه الله تعالى وهو تلميذ الإمام مالك في المدينة, ومحمد بن الحسن في بغداد: ( والمشهور عن أسد رحمه الله تعالى أنه كان يلتزم من أقوال أهل المدينة وأهل العراق ماوافق الحق عنده ويحق له ذلك لاستبحاره في العلوم وبحثه عنها, وكثرة من لقي من العلماء والمحدثين)
فتأمل الأسباب الثلاثة التي أهلته لذلك: لاستبحاره في العلوم وبحثه عنها, وكثرة شيوخه

وخلاصة الكلام في هذا القول من كلام الأئمة: ابن عابدين و النووي ثم القرافي وغيرهم: أنه لايُصلُ إلى رتبة ادعاء نسبة حكم إلى مذهب الشافعي وغيره بناء على القول المذكور إلا لمن وصل لرتبة الاجتهاد أو قاربها
ودين الله أجل من أن يترك ألعوبة للعابثين بحجة العمل بالسنة من غير مُتأهَّل.

نقلا عن كتاب أثر الحديث الشريف
للشيخ محمد عوامة