المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإمام الكوثري ورفع اليدين في الصلاة من كتاب النكت الطريفة



وليد تاج الدين مزيك
23-03-2008, 17:12
يقول العلامة محمد زاهد بن الحسن الكوثري وكيل مشيخة الإسلام بدار الخلافة العثمانية سابقا: ومن غرائب ما وقع لي قبل سنين متطاولة أنه زارني عالم مغربي الأصل ينتسب هلاليا ويدعي أنه أصبح سلفيا سنيا بعد أن كان مالكيا تيجانيا مظهرا كل اغتباط وسرور كأنه انقل من ضلال إلى هدى وفاجأني بقوله: إن الأمة ضلت في جميع البلاد بإعراضها عن الأخذ بالحديث واتباعها آراء الرجال, لكن لاتوجد بلدة من بلاد الإسلام إلا ويوجد فيها من يأخد بالحديث رغم ما يلقى من الاضطهاد من قبل المقلدة لآراء الرجال سوى بلدتكم, فإننا لم نسمع من يأخذ بالحديث ويحيد عن تقليد الرجال فيها, وقد بلغني أنك من أهل الحديث وممن يأخذ بالحديث فسررت ورأيت من الواجب زيارتكم وأفاض في هذا المعنى بحرارة وتحمس وأنا ساكت فترددت لحظة, هل أتركه على حسن ظنه بهذا العاجز؟ أم أصارحه برأيي فيما يقول وأشوش خاطر هذا الزائر؟ فرأيت الأول غشا يأباه المسلم, والثاني نصحا, والدين النصيحة, فقلت يا أستاذ أراك تفرط برمي طوائف السنة بالإعراض عن الحديث وليس بينهم طائفة فيما أعلم لا تتفانى بالأخذ في الحديث لكن فهم الحديث وعلل الحديث ليسا بالأمور الميسورة لكل أحد فلا يسوغ رميهم بالإعراض من غير ذكر ما أعرضوا عنه من الأحاديث وأبديت له أني على استعداد لأناقشه في أي مسألة على أي مذهب شاء في أي أمر يكون الحديث على خلافه بكل جلاء وطلبت منه مسألة من مسائل مذاهب السنة تكون مخالفتها للحديث في غاية الوضوح في نظره – وجرت هذه العبارة على لساني فلتة من غير قصد- لكن صاحبي لم يكن موفقا في اختيار مسألة تربكني حقا فقال: فهاهو رفع اليدين في الركوع قد صحت فيه أحاديث خالفتها الحنفية, فقلت: بل معهم مالك عالم أهل المدينة وسفيان الثوري منافس أبي حنيفة في الكوفة وكل هؤلاء يقولون بعدم الرفع بل لم يصح حديث في الرفع مطلقا غير حديث ابن عمر وعلل الأحاديث الأخرى مشروحة في الجوهر النقي ونصب الراية وغيرهما وأما حديث ابن عمر في الرفع فلم يأخذ هو به في رواية مجاهد وعبد العزيز الحضرمي عنه وترك الراوي الصحابي العمل بروايته علة قادحة فيها عند سلف النقاد, وليس هذا بمذهب للحنفية فقط كما تجد تفصيل ذلك في شرح علل الترمذي لابن رجب وأما ابن مسعود فقد اتفق الرواة على أنه روى حديث عدم الرفع وعمل به وهو حديث (ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة) كما في سنن النسائي وأبو داود والترمذي والأحاديث كثيرة في هذا المعنى منها حدبث البراء عن أبي داود (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لايعود )فقال صاحبي ولكن لفظ لايعود انفرد به يزيد ابن زياد وهو مختلط, قلت: يوجد من يقول هذا لكن تابعه الحكم ابن عتيبة وعيسى ابن أبي ليلى عند أبي داود والطحاوي والبيهقي وهما ثقتان كما تابع شريكا الراوي عند يزيد هشيم, وإسماعيل ابن زكريا ويونس فيكون إعلال أبي داود للحديث بالانفراد غلطا مكشوفا بما في الجوهر النقي وغيره وأريته نصوصا من بناية البدر العيني ورسالة العلامة الإتقاني في الرد على السبكي وقلت فيها حجج ظاهرة في عدم الرفع وإن غالى في الاعتداد برواية شاذة في اللؤلؤيات ولعلك عرفت الآن أن عدم الرفع ليس مخالفا للأحاديث الصحيحة الصريحة بل تكاد تكون الأدلة تتكافئ بين الجانبين: الرفع وعدم الرفع كما يميل إلى ذلك ابن القيم في بعض كتبه على مغالاته في المسائل فتكون أنت أشد مغالاة منه حيث تعد عدم الرفع من أجلى المسائل في المخالفة مع أن التخيير هو مقتضى الأدلة بل إن ابن أبي شيبة لم يذكر هذه المسألة في عداد المسائل التي خالف فيها أبو حنيفة الأحاديث وأنت تفرط هذا الإفراط, فقال كنت أنا الساعي في طبع كتاب ابن أبي شيبة في الهند, قلت لو سعيت في طبع (المصنف) بأكمله بدل طبع باب منه لغاية خاصة لكنت عملت عملا يذكر, فعلم أني لست من الآخذين بالحديث أخذ زملائه من أشباه العامة بأول حديث يلقونه من غير استعراض لجميع ما ورد في الموضوع ولا بحث عنه ولا نظر إلى العمل المتوارث في أمصار المسلمين خلفا عن سلف, فلو كان هذا الداعي إلى الأخذ بالحديث وترك الفقه المتوارث أنصف في المسألة لقال بالتخيير بين الرفع وترك الرفع بالنظر إلى أدلة الفريقين, وحسم النزاع بدل أن يتحامل على عدم الرفع الذي ربما يكون هو أقوى حجة كما نقول.
ومن الغريب أني علمت فيما بعد أن هذا الزائر الساعي في طبع رسالة ابن أبي شيبة في الهند أزعج في الحجاز وفي الهند إلى أن استقر في بلاد لايجد فيها من يناقشه في المسائل الإسلامية ولا أدري ما إذا تمكن من الاحتفاظ بتاج الإسلام في رأسه. نسأل الله السلامة.

احمد خالد محمد
24-03-2008, 03:32
يقول العلامة محمد زاهد بن الحسن الكوثري وكيل مشيخة الإسلام بدار الخلافة العثمانية سابقا: ومن غرائب ما وقع لي قبل سنين متطاولة أنه زارني عالم مغربي الأصل ينتسب هلاليا ويدعي أنه أصبح سلفيا سنيا بعد أن كان مالكيا تيجانيا مظهرا كل اغتباط وسرور كأنه انقل من ضلال إلى هدى.

نعوذ بالله من السلب بعد العطاء