المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاولة للفهم والتعلم



محمود محمد السماك
20-03-2008, 17:57
السؤال الثاني:ما هي حجيّةُ الحديثِ النبوي الشريف على اللغة؟
ولعلَّ الإجابةَ على هذا السؤالِ ترجعُ إلى سؤالٍ آخر هو هل تجوز روايةُ الحديثِ النبويِّ الشريف بالمعنى ؟
وإن كانت الإجابةُ نعم،ألا يمكن أن يكونَ التعبيُر النبويُّ الشريف قد فقدَ شيئاً من فصاحته وذلك لكون النبي ــ عليه الصلاةُ والسّلام ــ أفصحَ العرب وهو الذي يقول: (أنا أفصحُ العرب) ، وكونٍ من يروي عنه بالمعنى أقلَّ منه فصاحةً .

وقد قرأتُ أنّ الإمامَ ابنَ مالكٍ ــ رحمه الله ــ ذهب إلى الاحتجاج بماورد في الأحاديث على قواعد النحو واتخذها شواهدَ كشواهدِ الشعر، وأن ّ أبا حيّان أبى ذلك.
فما هو القول الفصل في ذلك؟

محمود محمد السماك
02-04-2008, 13:12
بسم الله،والحمد لله،والصلاة والسلام على سيدِنا رسولِ الله،أما بعدُ:
كنتُ قد استفسرتُ في هذه المشاركة عن حجيّة الحديث النبوي على اللغة ،ومن ثم لم أجدْ رداً على هذه المشاركة ، وأنا لا أستغرب من ذلك ،لعلمي أنّ العلامة الشيخ عماد الزبن وبقية المشرفين الأفاضل منشغلون الآن ,وقد أخبرني ذلك بعضُ طلاب الشيخ .
إلاّ أنني والحمد لله بحثت عن هذه المسألة فوجدت الإمامَ السيوطي قد تحدث عنها في كتابه الاقتراح وهذه خلاصة كلامِه:

•يُستدلُّ بما ثبت أنّه مرويٌّ عنه عليه الصلاة والسلام باللفظ فقط وهذا نادر.

•أُنكرَ على ابن مالك إثباتُه القواعدَ النحْوية بألفاظ الحديث.

•خلاصةُ قولِ أبي حيان في التسهيل : الإنكارُ على ابن مالك ،على أنَ أئمة اللغة المتقدّمين والمتأخرين لم يحتجوا بما روي معنىً من الحديث، والسببُ في ذلك عائدٌ إلى أمرين:

الأول:أنّ علماءَ الحديث أجازوا روايةَ الحديثِ بالمعنى.

الثاني:أنّه وقع اللحنُ كثيراً في ما رُوي من الحديث.

•يجوز الاستدلالُ بالحديث على وجه التبرّك والاستظهار.

عبد الرحمن هلال السطائفي
02-04-2008, 19:06
وفقكم الله

محمد بن مصطفى البصيري
06-04-2008, 09:19
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد:-
أخي الكريم صاحب السؤال،لم يكن كل العلماء يجيزون رواية الحديث بالمعنى،والذين أجازوا ذلك يعترفون بأنه خلافالأولى،
والقول بالجواز هو خاص بما قبل التدوين،وأما بعده فلا يجوز رواية الحديث بالمعنى للاحتجاج بألفاظه على الخصوص،
ثم هذا الذي قاله متأخرو النحاة كأبي حيان من أن الأوائل - يعنون سيبويه وشيوخه وتلاميذه - لم يروا صحة الاحتجاج بالحديث هو مما فهموه منهم لا مما رووه عنهم،لأن سيبويه مثلا لم يذكر في الكتاب إلا ثمانية نصوص حديثية،ولم يذكر مع ذلك ولو في موضع واحد أنها من الحديث،ففهموا أنه لا يحتج بالحديث،وعللوا ذلك بأن الأوائل لم يحتجوا بالحديث لأنه كان يروى بالمعنى وبأن من رواته من كان أعجميا،وهذا الذي فهموه وعللوا به غير صحيح،لأن الراجح أن النحاة المتقدمين لم يكونوا أهل حديث أي أهل اختصاص،ومعلوم أن من احتج بحديث فهو يقول بصحته،فالذي منعهم هم تهيبهم أن ينسبوا إليه صلى الله عليه وسلم حديثا لم يقله فيصدق عليهم قوله:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"،مع التنبه إلى أن الحديث آنذاك كان لا يزال بعد لم يدون كله ولم تشتهر كتبه أعني الصحيحين والسنن الأربعة وغيرها،
هذا وقد بين الشيخ محمد الخضر حسين في كتابه القياس أن هناك أنواعا من الأحاديث لا ينبغي أن تكون موضع خلاف بين الفريقين أعني الذي أجازوا رواية الحديث بالمعنى والذين لم يجيزوا وهي:-
ما يروى بقصد الاستدلال على كمال فصاحته صلى الله عليه وسلم.
ما يروى للاستدلال على أنه صلى الله عليه وسلم كان يخاطب كل قوم من العرب بلغتهم.
ما يروى لبيان أقوال كان يتعبد بها أو أمَر بالتعبد بها.
الأحاديث التي وردت من طرق متعددة واتحدت ألفاظها.