المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليد ومعانيها في كلام الفصحاء



سليم اسحق الحشيم
12-03-2008, 16:48
السلام عليكم
اليد:
لفظة مؤنثة محذوفة اللام، النسب إليها على مذهب سيبويه يدوي، وعلى مذهب الأخفش يَدِيّ كنَدِيّ،
الجمع أيْدٍ و يُدِيٌّ،
أما أيادٍ، فيكون استعمالها أغلب ما يكون بمعنى النعم
قال ابن جني: أَكثر ما تستعمل الأَيادي في النِّعم
لا في الأَعْضاء
وقيل هي جمع الجمع،
...
قال ابن الأَعرابي: اليَدُ النِّعْمةُ، واليَدُ القُوَّةُ، واليَدُ
القُدْرة، واليَدُ المِلْكُ، واليَدُ السُلْطانُ، واليَدُ الطاعةُ، واليَدُ
الجَماعةُ، واليَدُ الأَكْلُ؛ يقال: ضَعْ يدَكَ أَي كُلْ، واليَدُ النَّدَمُ،
ومنه يقال: سُقِط في يده إِذا نَدِمَ، وأُسْقِطَ أَي نَدِمَ. وفي التنزيل
العزيز: ولما سُقِطَ في أَيديهم؛ أَي نَدِمُوا، واليَدُ الغِياثُ،
واليَدُ مَنْعُ الظُّلْمِ، واليَدُ الاسْتِسلامُ، واليدُ الكَفالةُ في الرهن ..
....
وهذه بعض معانيها

النعمة:
لِبشر بن أبي خازم خازم

تكنْ لكَ في قومي يَدٌ يشكرونها = وأيدي الندى في الصالحين قروض
قال الأعشى

فلن أذكرَ النعمان إلا بصالِحٍ=فإن له عندي يُدِيّاً وأنعما

وقال آخر:

لهُ عليَّ أيادٍ لستُ أأنكرها = وإنما الكفرُ أن لا تُشكَرَ النِّعمُ

وتستعمل في الوصف بالكرم والجود فيقال رجل طويل اليدين وغير ذلك،
وترد أغلب ما ترد بهذا المعنى تثنية للمبالغة
قال الأعشى:

قِبَلَ امرئٍ طلقِ اليدين مبارَكٍ = ألفى أباه بنجوةٍ فسما لها
وله أيضا

يداكَ يدا صدقٍ فكفٌّ مفيدةٌ = وكفٌّ إذا ما ضُنَّ بالزاد تُنفقُ
يقول الله تعالى:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ "
المائدة 64
جاء في تفسير الجلالين
"يَد اللَّه مَغْلُولَة" مَقْبُوضَة عَنْ إدْرَار الرِّزْق عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنْ الْبُخْل - تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ - "غُلَّتْ" أَمْسَكَتْ "أَيْدِيهمْ" عَنْ فِعْل الْخَيْرَات دُعَاء عَلَيْهِمْ "وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" مُبَالَغَة فِي الْوَصْف بِالْجُودِ وَثَنْي الْيَد لِإِفَادَةِ الْكَثْرَة.
يقال
يديتُ إليه يداً،
وأيديت إليه يداً
وأيديت عنده يداً في الإحسان، أي أنعمت عليه
قال الشاعر

يدَيتُ على ابن حساس بن وهْبٍ = بأسفلِ ذي الجِذاة، يَدَ الكريمِ
وأعطيته مالا عن ظهر يَدٍ أي تفضلاً ليس من بيع ولا قرض ولا مكافأة
القوة والغلبة:
منه أيَّده الله أي قوّاه
مالي بفلان يدان أي مالي به قوة
لكعب بن سَعد الغنوي

فاعمَد لما يعلو فما لَكَ بالذي=لا تستطيع من الأمور يدانِ
قال تعالى:"وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ "
الذاريات 47
.. عن يدٍ، أي عن ذل وصغار كأن يد الغالب على يد المغلوب
الجماعة:
القوم يدٌ على من سواهم أي كلمتهم واحدة فبعضهم يقوي بعضا
لأوس بن حجر

أبني لبينى لستمُ بيدٍ=إلا يداً ليست لها عضد،
ومنه تفرقوا أيدي سبا أي تفرقت جماعتهم
الطاعة والاستسلام:
هذي يدي لك، أي استسلمت وخضعت،
ونزع يده من الطاعة،خرج وعصى
الفعل والاكتساب:
تقول العرب بما كسبت يداه أي بما فعل وجنى
و إن لم يكن الفعل فعل يديه
وتربت يداه، أي أفلح
ومن الأمثال المعروفة يداك أوكتا وفوك نفخ،
ويقال
بك اليدان، أي ردّ الله عليك قولك ودعاءك وفعل بك ما تدعو به علي،
وفي الحديث أن قوما من الشراة مروا بقوم من أصحاب علي رضي الله عنه وهم يدعون عليهم
فقال بكم اليدان،
القرب:

قال لبيد في وصف الشمس وغروبها

حتى إِذا أَلْقَتْ يَداً في كافِرٍ=وأَجَنَّ عَوْراتِ الثُّغُورِ ظَلامُها
كافر نهر،
ولذي الرمة

أَلا طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُوماً بذِكْرِها=وأَيْدِي الثُّرَيّا جُنَّحٌ في المَغارِب
قال جل وعلا:"إِنْ هُو إِلاّ نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ"
المدى:
يقال يد الدهر أي مد زمانه
ولا أفعله يد الدهر .. أي أبد الدهر
قال الأعشى الأعشى
رواح العشى وسير الغدو = يدَ الدهر حتى تلاقى الخيارا
ولمالك بن الريب

بعيدٌ غريب الدار ثاوٍ بقفرة = يدَ الدهر معروفا بأن لا تدانيا
ويد الريح أي سلطانها
الملك:
هذا الشيء في يدي، أي في مِلكي،
...ومن الحق والحقيق أن يعرف كل مشتغل في تفسير القرآن هذه المعاتي للفظة "يـــد", ورضي الله عن إبن عباس عندما قال:"الشعر ديوان العرب فإذا خفي علينا الحرف من القرآن الذي أنزله الله بلغة العرب رجعنا إلى ديوانها فلتمسنا ذلك".
وفي رواية قال: "إذا سألتموني عن غريب القرآن فلتمسوه في الشعر فإن الشعر ديوان العرب".
و قال عمر رضي الله عنه: "أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم فإن فيه تفسير كتابكم.
لمَ يا ترى ذكّرت العرب الرأس والأنف دون أهم أعضاء الجسم الأخرى؟
يبدو لي أن السبب لما في معنى الرأس والأنف من سيادة وعزة,فيقال رأس القوم سيدهم, كما ويقال أَنْفُ القوم سيِّدهم وأَنْفُ الجبل ثَنِيَّتهُ أو نادرٌ يشخص منهُ.وأَنْفُ كل شيء أوَّلهُ وأشدُّهُ.
وهذا كتيب"البلغة في الفرق بين المذكر والمؤنث لإبن الأنباري:http://www.islamup.com/download-36ce6519f0.rar.html