المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انا اخ لكم في الله سلفي و لكن عاقل [وسؤال حول حاكمية العقل في الصفات]



خالد محمد خالد
08-07-2004, 13:46
انا اخ لكم في الله سلفي و لكن عاقل معرفتي بالعلم قليلة و لكن جئت الى منتداكم متعلما لا مناظرا. هدفي ان افهم بعض الامور التي عندكم لعل الله ان يفتح علي و حتى لا نتهمكم من غير معرفة.

النقطة الأولى:

هل يجوز ان نجعل العقل هو الحاكم عندما نتكلم في الذات و الاسماء و الصفات. عندما يقول الله ان مستوي على العرش و انه في السماء كما قالت الجارية. لماذا نقول لا, العقل يمنع ان يكون واجب الوجود مستوي على العرش لأن العقل يقول ان من استوى او على او ارتفع على العرش يجب ان يكون محدود و جسم الخ. نقول هذا الكلام غير مقبول لأن هذا في حق البشر و عقلنا محدود لا يمكن ان يدرك حقيقة ربنا جل و علا.

ما رايكم. بعد ان انتهي من هذه النقطة ننتقل الى الاخرى

اكرر لكم اني هنا للتعلم لا للمناظرة.

أحمد محمود علي
08-07-2004, 14:24
أهلا بك وسهلا ومرحبا أيها الأخ المحترم
تأكد أن جميع من في المنتدى لا يكن لك إلا الحب والاحترام
والرحمة والتعاطف

وإنني أحمد الله تعالى أن بدأ أخواننا المنتسبين للسلف
يدركون أنه لا يوجد حل لإنهاء الخلاف بين المسلمين
إلا النقاش الهادئ العلمي المحاط بالاحترام المتبادل
وذلك حتى تتحد القلوب والهموم لنواجه أعداء الإسلام.
جمع الله المسلمين على قلب رجل واحد كما كانوا
اللهم آمين!

******

في الحقيقة سؤالك هذا سؤال أصيل غاية في الأهمية
ولن أجيبك عليه بل يجيبك عليه الشيخ العلامة حفظه الله تعالى
وإن لم يتيسر له الوقت المناسب فليجيبك تلميذه النابغة الأستاذ بلال.

ويمكنني الآن أن أغوص في أعماق سؤالك لأخرج جوهره وحقيقته.
وها أنا أصوغ لك حقيقة سؤالك فأقول:

هل هناك فرق بين أن نؤمن بما هو خارج حدود العقل وبين ما هو معارض مخالف للعقل بحيث لا يمكنه قبوله كقول النصارى بالأقانيم ؟

وعليه فهل يمكن أن يرد في الكتاب والسنة ما هو مخالف حقيقة للعقل وليس من قبيل ما هو خارج حدوده أم لا ؟

وها نحن ننتظر الجواب الشافي من الشيخ العلامة أيده الله تعالى.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هشام محمد بدر
08-07-2004, 14:28
أضع هذه المشاركة للترحيب بك أخي الفاضل في منتدانا :) و أرجو لي و لك العلم و الهداية إن شاء الله .

و تستطيع أن تقرأ أعمال فضيلة الشيخ سعيد فودة على الموقع الرئيسي لمعرفة المزيد عن عقيدة التنزيه و علم التوحيد ثم تضع أسئلتك هنا و نحن لك مرحبون :)

خالد محمد خالد
08-07-2004, 16:53
أشكر الاخ احمد و الاخ هشام على الترحيب. و ارجو ان يكمل الاخوة الموضوع معي الى النهاية.

ما زلت انتظر الاجابة المفصلة عن جواز حكم العقل على الذات و الاسماء و الصفات.

سعيد فودة
09-07-2004, 23:12
توجيه إلى الأخ الفاضل محب الدين الأزهري،
تجد أدناه جوابا مختصرا على السؤال، وأرجو أن تكمل مع هذا السائل، فأنت اهل لذلك وسوف أظل متابعا ومعلقا على ما تقوم به نفع الله تعالى بك.
ولا تطل الكلام معه كما تفعل مع هيثم، بل اقتصر على الأجوبة العلمية ولا بأس بتحليتها بشيء من بلاغتك في العربية، وبعض الحض على الالتزام بالشريعة وعدم التسرع في هذه المواضيع، ولكن الأساس هو البيان.

وأما الجواب على السؤال فأقول:
أيها السلفي الذي يسمي نفسه عاقلا، أنت قلت :"هل يجوز ان نجعل العقل هو الحاكم عندما نتكلم في الذات و الاسماء و الصفات"اهـ
وعبارتك هذه تفيد ، أننا نجعل العقل هو المصدر الوحيد في هذه المواضيع، لأن صياغتها تدل على الحصر.
وليس الأمر كذلك.
أما الاستواء وبقية سؤالك : فهاك جوابا مختصرا عليه
إن الله تعالى قال في كتابه العزيز(ثم استوى على العرش يدبر الأمر)، وقال (ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار)، ولم يقل استوى على العرش جالسا، أو مماسا له أو مستقرا بمماسة، ولم يقل إن الاستواء هو الجلوس.
فنحن نقول كما قال الله تعالى استوى على العرش يدبر، ولا نقول استوى على العرش جالسا، ولا مستقرا بمماسة.
وقولنا موافق للعقل وللنقل.
وقول المجسمة المنتسبين للسلف، مخالف لهما معا، لأنهم يقولون إن الاستواء هو الجلوس والاستقرار بمماسة. وهو يستلزم عندهم أن يكون الله تعالى محدودا من جهة التحت، كما قالوا، ليكون مماسا للعرش من هذه الجهة عند ابن تيمية، ولم يجرؤ غير ابن تيمية على التصريح بذلك، فقال إنه يلاقي أو يحاذي لعرش من هذه الجهة، وابتعد عن لفظ المماسة.
فنحن ما نفعل إلا نفي قولهم، والجري على مفهوم الآية ومنطوقها. فالاستواء هو التمام، وتمام كل شيء بحسب ما تعلق به ذلك الشيء، ولذلك نقول تم تدبيره لخلقه، وكمال علمه بما خلق، وهكذا فهذا هو الاستواء المفهوم من الآية.
وعندما نقول إنه يجب نفي الحد، فهذا ليس تحكما للعقل بما جاء به الشرع، بل إنما هو توافق حاصل بينهما.
وليس الخلاف أيها السائل في مجرد الاستواء، فلا أحد من المسلمين ينفي نفس هذه العبارة!! بل الخلاف أصلا في ادعاء أن الاستواء هو الجلوس والاستقرار المستلزمان للحد والجهة، والتحيز والتجسيم.
فإذا عارضنا من قال بذلك هل نكون معارضين للنقل؟؟؟؟
ثم ها أنت تدعي أنك مجرد سائل، ونراك تسأل وتجيب في نفس الوقت، فتقول إن العقل لا يحيط بحقيقة ربنا، ومن قال لك من الأشاعرة أن العقل يحيط بالله تعالى؟ ألم تعلم أيها السائل أن هذه مسألة أصلية عندنا، وهي أننا لا يمكن إدراك حقيقة الله تعالى.
وأما العقل فلا نحصر معرفة العقائد لا في الذات ولا في الصفات به، بل صرح أئمتنا بأن العمدة في كون الأمر عقيدة إنما هو النقل، ولكن العقل يمكنه أن يميز بين الحق والباطل، وقد دلنا الله تعالى على وجوب استعمال عقولنا، وعلى هذا جرى الأئمة الكبار.
وأنت تقول إنك سلفي، فهل لك أن تقول لي ما الذي يميزكم في مسألة الاستواء عن غيركم، أي ما هو القول الذي تقول به أنت كسلفي تسأل عن هذه المسألة، هل تعرف ما الذي يقوله ابن تيمية شيخكم في هذه المسألة، أم إنك لا تعلم ما حقيقة قوله فيها.
وهل تعرف أن ابن تيمية يثبت الحد لله تعالى ويثبت الجهة له. ولم يأت ذكر للحد والجهة لا في الكتاب ولا في السنة.
ثم إنني أراك تسأل وتستشكل وتطلب الجواب والمعرفة قبل الاتهام ، ولم أرك قد كلفت نفسك بقراءة بعض ما هو مكتوب في هذا المنتدى حول هذه المسألة، ومع أن الإخوة الكرام طلبوا منك قراءة ذلك قبل الإكمال، إلا أنك لم تقل أنك سوف تفعل، بل لم تقل إلا أنك ما زلت منتظرا الإجابة. وليس هذا سبيل التعلم ولا الاستفهام.
فلذلك أنا أكتفي بما ذكرته لك ههنا، وأطلب منك قراءة ما ذكرناه عن الاستواء في أجوبتنا لبعض السائلين عن الاستواء وغيره، وأن تبني اعتراضاتك وأسئلتك عليها بعد قراءتها.
وإلا فإنك تضيع وقتنا ووقتك.

والله الموفق

أحمد محمود علي
10-07-2004, 01:49
أيها الأخ المنتسب للسلف جعلك الله سلفيا مرضيا
أرجو أن تتأمل في كلام شيخ الإسلام أبي الفداء -فداه نفسي وعمري-
مرات عديدة ثم قف مع نفسك وقفة لله لا لشئ سواه
وقل اللهم اهدني وعلمني ما ينفعني
أعوذ بك من أن أضل أو أُضل أو أذل أو أُذل
أو أجهل أو يجهل علي.

ولي أن أقول لك: استعذ بالله وتوضأ ثم صل ركعتين باستحضار
فإذا سجدت سجدتك الأخيرة فابكِ وتذلل لله رب العالمين
سله أن يهديك لعقيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم
والصحابة الكرام وما عليه أئمة الهدى ومصابيح الدجى
الهادين المهديين الراضين عن الله المرضيين عنده
المبلغين عنه دينه إلى عباده القائمين بالله ولله
لحراسة عقائد المسلمين من الزيغ والضلال والكفر والانحلال.

وإليك يا أخي لؤلؤة مكنونة بين أصداف صفحات هذا المنتدى
فاظفر بها تربت يداك !!!

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=182

خالد محمد خالد
10-07-2004, 09:40
جزى الله خيرا كل من رد. ما زلت اقول و اوضح اني جئت لأعرف مذهبكم و اقارنه بمذهبنا. فارجو ان يكون فيه لطف و طول بال لعل الله ان يحدث بعد ذلك امرا. و لا داع للاحتقان و العصبية. لأني وضحت موقفي و هو التعلم لا المناظرة.

قرات موضوع الاستواء و انا ارغب في تاجيله قليلا بد ان ننتهي من النقطة الاولى و هي حاكمية العقل. كان غرضي من ذكر الاستواء و غيره فقط التمثيل و لكن سنأتي الى الاستواء و غيره من الصفات لا حقا.

سالت هذا السؤال هل يجوز ان نجعل العقل هو الحاكم عندما نتكلم في الذات و الاسماء و الصفات"ـ

فرد الشيخ سعيد رد مختصر جدا لا يوفي بالغرض من استفهامي ابدا فقال فضيلته
"وعبارتك هذه تفيد ، أننا نجعل العقل هو المصدر الوحيد في هذه المواضيع، لأن صياغتها تدل على الحصر.
وليس الأمر كذلك."

1- طيب ما هي مهمة العقل بالنسبة للذات و الصفات.
2- هل يجوز قياس القواعد العقلية في المخلوق على الخالق

مثال: في المخلوق: الحد من الشروط العقلية للمكان. لذلك ننفي المكان عن الخالق لأن عقولنا لا تتخيل مكان بدون حد. سؤالي هنا لماذا جعلنا عقولنا هنا هي الحاكمة. قال العقل ان المكان يستوجب الحد لذلك ننفي المكان عن الله. اكرر انا لا اقصد النقاش في الحد و المكان و انما هدفي هو ضرب مثال لما اقصده من سؤالي الثاني.

و انا في شوق شديــــــــــــــــــــــــــــد لسماع رد الاخ الكريم احمد.

الحمدلله ان الشيخ سعيد اختارك لتدير النقاش لأنك بصراحة طويل بال و تتحمل. لذلك ارجوك ان تكمل معي الى النهاية.

جلال علي الجهاني
10-07-2004, 14:01
مشاركة صغيرة:

قبل أن تستمر يا خالد في المناقشة والبحث، قم بقراءة كل ما في هذا الرابط بشكل جيد ..




http://www.al-razi.net/website/pages/m26.htm

سعيد فودة
10-07-2004, 16:34
ما كنت انتظر منك يا خالد غير ما قلته !!
أرجو يا أخ أحمد أن تنتظر ولا تكمل النقاش مع خالد محمد خالد حتى يظهر لنا أنه قد قرأ ما أشرنا إليه وما أرشدتموه وبينه الأخ جلال، من المقالات، حتى يستطيع بناء أسئلته بحكمة أكثر مبنية على بعض المعرفة. لأنهه ينبغي إذا سأل عن العقل أن يعرف مفهوم العقل أولا. وما الذي يضبط العملية التعقلية، وهذا هو الأفضل، لئلا يكون الكلام ككلام مع من لا يسمع شيئا.
لا نريد أن نكرر ظاهرة هيثم حمدان. فالذي يريد أن يتعلم حقا عليه أن يظهر ذلك، ويقوم بأسبابه، وإلا فإن كان يريد النقاش فليقل ذلك بصراحة.
لأنه من الظاهر أنه حتى الآن لم يطلع على ما طلبنا إليه أن يطلع عليه، وهو يدعي أنه يريد التعلم، ولم يفعل شيئا مما يدل على ذلك حتى الآن.

خالد محمد خالد
10-07-2004, 18:29
سامحك الله يا شيخ سعيد.

انا لا احب الحلف و لكن اقسم بالله اني قرات الرابط الذي و ضعه الاخ جلال و استفدت منه. و لكن ان اريد جواب مقابل سؤالي. اما بالنسبة للاستواء و غيره من الصفات فانا لا اريد الخوض فيها الان حتى انتهي من قضية حاكمية العقل.

طلب و توضيح:

الاخوة الكرام انا جئت متعلم لا مناظر قصدي التعلم و النقاش. و انا لست ممن يحب النت كثيرا و دخولي هذه الايام فقط لغرض التعلم منكم. فان كان الاخوة لا يرغبون في النقاش معي و القضية ستكون فقط وضع روابط اطلع عليها فاخبروني حتى لا اضيع و قتي و وقتكم. و ان كان الاخوة يرون ان النقاش معي و توضيح الامور هو من قبيل تضيع الوقت ارجو منكم التوضيح لأن اليوم هو اليوم الثاني دون ان نصل الى نتيجة القضية كلها تشكيك في النوايا.

انتظر ردكم الكريم و اظن اني طلبتكم بما فيه الكفاية فارجو التوضيح حتى لا تضيع الاوقات سدا.

و دمتم

أحمد محمود علي
10-07-2004, 19:04
يا أخ خالد بارك الله تعالى فيك
وهداك صراطا مستقيما.

يا أخي النقاش هو تردد الكلام بين متناقشين
لإثبات شيء أو نفيه عن دليل وبرهان.

ولعلك تعلم أن الإثبات أو النفي هو حكم
والحكم على الشيء فرع تصوره.

وعلى هذا فما تقدم كان فاتحة النقاش
حيث كان لزاما عليك أن تتصور مذهب أهل السنة
بالكامل في مسألة النقاش حتى تبين ما وجه الاعتراض عليهم.

وهذا هو الذي جعلنا نقدم بين يديك بعض المصادر
والمعلومات المبسطة لتكون صورة متكاملة أو شبه متكاملة
قبل إصدار الأحكام هكذا جزافا بلا تصور.

وقد قال العلماء أن من جهل شيئا عاداه.
فآمل أن تكون لين العريكة هادئ الطبع كريم الشيمة.

وحتى لا نضيع الوقت، فإنك قد قلت أنك اطلعت على ما قدمناه
فهل لك أن تلخص قول أهل السنة في المسألة بوضوح أولاً
ثم تعرض ما استندوا إليه من أدلة وبراهين تؤيد رأيهم.
ثم بعد ذلك تبين ما تعترض عليه من أقوالهم
أو ما تريد أن تفهمه إن كان تصورك لم يكتمل.

واطمئن يا أخي ولا تضجر فأنت بين أهلك وإخوتك
وما تشكوه يا أخي هو أثر مما تركه أهل المكابرة في نفوس أهل السنة فلا تؤاخذهم بذلك وقدّر ما عانوه من جهل هؤلاء.
فقد صرنا في زمن يبقى الحليم فيه حيرانا.

فالله المستعان
ومنه الهدى ومحض الإحسان.

أحمد محمود علي
10-07-2004, 20:18
بعد أن تقرأ مقالة الشيخ في أحكام العقل
وتذكر ما خرجت به منها فيما يختص بمسألتنا
فأريد منك يا أخي الحبيب أن تقول لي رأيك في جواب هذين السؤالين:

س1: هل هناك فرق بين أن نؤمن بما هو خارج حدود العقل وبين ما هو معارض مخالف للعقل بحيث لا يمكنه قبوله كقول النصارى بالأقانيم ؟

وعليه
س2: فهل يمكن أن يرد في الكتاب والسنة ما هو مخالف حقيقة للعقل وليس من قبيل ما هو خارج حدوده أم لا ؟

******
لعلك تستغرب وتقول في نفسك:
أنا أطلب منه بيان قولهم في المسألة، فلم يجبني حتى الآن
ثم يفاجئني بطلبه مني تلخيص قولهم من مقالة شيخهم المبارك
حفظه الله تعالى، ما هذا أيحيد أخي أحمد عن الجواب أم ماذا ؟!!

وأقول لك يا مقلة عين الأخلاق النبيلة:
لا تظن فيّ هذا، وإنما أريد أن تتوسع مداركك للخوض في تلك الأمور الغالية العالية التي لا يصلح لها بليد الذهن الجهول.
فلابد أن أرى مدى تصورك حتى أكمل لك النقص إن وجد
أو نتناقش على مستوى أعلى في هذا المبحث.
فلا تعجل فأنت في موقف يهم الإنسان المسلم أن يجزم فيه
ولا ضير في التمهل مطلقا ولو أخذ من الوقت ما أخذ
فإنك إذا وقفت في ساحة العقائد تلاشى الارتباط بالزمان والمكان
لأنك حينها تتعرف على ما يجب عليك أن تعرفه عن مكون الأكوان.

وها أنا في انتظار كلامك أيها الأخ المهذب.

خالد محمد خالد
11-07-2004, 11:02
بالنسبة لمقال الشيخ سعيد حفظه الله في احكام العقل فهو كالتالي:

القواعد العقلية التي شرحها الشيخ مسلمات لا يرفضها عاقل. و لكن هذه القواعد تُستعمل لمن لا يسلم للنقل من الملاحدة و غيرهم. اما المسلم للنقل لا يحتاج لهذه القواعد و من باب الانصاف اقول ان هذه القواعد تزيد المسلم ثبات و قناعة.
و الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان مبداهم التسليم التام للنقل دون البحث في القواعد العقلية.


أرجو التعليق و بيان رايكم في الامور القضايا التي ستأتي:


اما بالنسبة لدور العقل فحسب فهمي هو كالتالي:

إن دور العقل هو أن يفهم ما الذي يعنيه النص. وما مدلوله الذي يعطيه حسب معاني العبارة في اللغة والاصطلاح. وعند هذا الحد ينتهي دوره . لذلك إن المدلول الصحيح للنص لا يقبل البطلان أو الرفض بحكم من هذا العقل. فهذا النص من عند الله، والعقل ليس إلهاً يحكم بالصحة أو البطلان، وبالقبول أو الرفض لما جاء من عند الله.


اما بالنسبة لحاكمية العقل:

فساوضح ما افهم و بعد ذلك اطلب منك التوضيح و التعليق.

الاول: ان العقل الصحيح لا يتناقض مع النص الصحيح.

الثاني: إن العقل الإنساني برغم تعظيم شأنه فهو محدود وضعيف لمن تأمل في طاقاته لأنه مقيد بحواس الإنسان وتابع لها في أحكامه و العقل يجب أن يقف في تصوره عند حد التجربة الحسية. و العقل يمكن أن يقع في الخطأ والخلل و هو مرتبط في أحكامه بحالات الإنسان النفسية والاجتماعية. لذلك نهى النبي صلى الله عليه و سلم ان يحكم القاضي و هو غضبان.

و من محدودية هذا العقل انه لا يستطيع ادراك كل حكم الشريعة و لا يدرك الامرو العيبية مثل الشفاعة و الحوض و غيرها.لذلك الإسلام حظر على العقل التفكر في ذات الله تعالى، والخوض في أمور الغيب، وألزمه بالتسليم والتوقف عند كل ما ورد عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم ، مما يتعلق بذات الله وأسمائه وصفاته، وما يتعلق بالغيب كله. و هذا من باب الاشفاق على هذا العقل الكريم من العماية في متاهات المجهوله.

الى هنا اكتفي و احب ان اسمع من حضرة الاخ احمد تعليقه و بعد ذلك سادخل في مواضيع اخص عسى الله ان يريني الحق حقا و يرزقني اتباعه.

خالد محمد خالد
11-07-2004, 12:43
الأخ الفاضل احمد

بالنسبة لسؤالك

س2: فهل يمكن أن يرد في الكتاب والسنة ما هو مخالف حقيقة للعقل وليس من قبيل ما هو خارج حدوده أم لا ؟

يحضرني مثال الا و هو امر الله تعالى للخليل عليه السلام بقتل ابنه.

القضية مختلطة بين العلم و الوجدان.

خالد محمد خالد
12-07-2004, 10:41
اين انت يا اخ احمد؟؟؟؟

أحمد محمود علي
12-07-2004, 17:38
بسم الله الرحمن الرحيم

هاهو عبيد الله الكاتب
لبيك يا أخي لبيك
لبيك وسعديك
فتح الله عليك
وأحسن في الدنيا والآخرة إليك!!

أرجو منك أن تعذرني في تأخري
فأنا طالب علم مثلك لي حلقات العلم التي أحرص على المواظبة عليها في الأزهر الشريف (قلعة العلم)، ولي مشايخي الذين يؤاخذوني بغيابي عنهم وعن حلقاتهم المباركة ومع هذا عبيد الله مقصّر في حقهم. وأيضا أحتاج مثلك للمذاكرة في الكتب النصية والموضوعية فيما التحقت بكلية الشريعة من أجله، وأيضا يشغل بالي أمور ومسائل لابد عندي من تنقيحها وتهذيبها وإخراجها في الصورة المرضية. ولا يفوتك يا أخي أني إنسان مثلك لا أنجو من مخالب الحياة الدامية ومطالبها والالتزام بحقوق الآخرين عليّ من أهل وأقارب وأحباب في الله تعالى.
فأرجو أن يكون عذري مقبول عندك وأعدك بأني سأحاول قدر جهدي ألا أتأخر عنك، بالرغم من إشارتي لك بأن الاعتبار بالزمان والمكان في أمور العقائد ينمحي ويتلاشى.

***********

وإليك تعليقي على ما تكرمت وكتبته
وفقك الله تعالى لكل خير !

أولا: بالنسبة لمقال الشيخ سعيد
حفظه الله في أحكام العقل


قولك:" (1)القواعد العقلية التي شرحها الشيخ مسلمات لا يرفضها عاقل.(2) و لكن هذه القواعد تُستعمل لمن لا يسلم للنقل من الملاحدة و غيرهم.(3) أما المسلم للنقل لا يحتاج لهذه القواعد".
أقول لك: أما النقطة الأولى فصدقت فيها وأنصفت. ولكن لي هنا ملاحظة لنظرتك لهذه القواعد المسلمة، فهذه القواعد لها وظيفتان: أولهما التصور الصحيح.. بمعنى أن الفهم إذا خالف هذه القواعد المسلمة فإنه يكون فهم خاطئ بلا شك لأنه مخالف للمسلمات.
وثانيهما التصديق الصحيح.. بمعنى الحكم على قضية قد تصورنا مقصد صاحبها تماما، فإننا إذا وجدناه يخالف تلك القواعد فإننا نحكم بإبطال قضيته لأنها خالفت المسلمات- كما قلت أنت - وإن وجدناها لا تخالف المسلمات...!.. ها هل نحكم بصدقه أم لا ؟!
لا يكفي يا خالد للحكم بصحة قضيته أن تكون جائزة لا تخالف القواعد المسلمة، فإن ذلك هو الخطوة الأولى وبقى عليه الخطوة الثانية وهي إقامة البرهان على صحة قضيته، لأنها كما يجوز عليها رأيه يجوز عليها رأي غيره الذي ساواه في عدم مخالفة المسلمات.

أما النقطة الثانية من كلامك وهي "و لكن هذه القواعد تُستعمل لمن لا يسلم للنقل من الملاحدة و غيرهم".
قد وضحت لك جهات استخدامها فيما مضى، فحصرك لاستعمال هذه القواعد لدعوة الكفار فقط غلط، لأنك قد علمت أنه لابد قبل أن ندعوهم أن نفهم ما الذي سوف ندعوهم إليه ، وهذا الفهم لو خالف تلك القواعد المسلمة عند الجميع فهو خطأ، وبالتالى إذا جئنا لندعوهم فبمجرد أن يتصوروا قولنا وفهمنا المخالف للمسلمات؛ سيقيموا هم علينا الحجة لإبطال ديننا فضلا عن أن ندعوهم إليه.
ولكننا إذا راعينا القواعد حين تصورنا وفهمنا لأمور ديننا وعقائدنا، فإننا يمكننا استخدام نفس القواعد وغيرها لإقامة الحجة على الملاحدة وإبطال شبهاتهم التي يعترضون بها على عقائدنا.
وأيضا لي أن أقول لك هذه القواعد أيضا تستعمل لإقامة الحجة على المسلم حينما يضل ويخالف المسلمات بفهمه السقيم، فلو افترضنا أن مسلما لم يراع القواعد وقال الله موجود بذاته في كل مكان استنادا لقوله تعالى { وهو الله في السماوات والأرض } وقوله { وهو معكم أينما كنتم } وغير ذلك من أدلة تساعده ظواهرها.
فأهل السنة يعترضون على فهمه من جهة استحالة المكان على القديم وهي قاعدة مسلمة إذا فُهمت. والمجسمة والمشبهة يعترضون عليه ممن جهة أنه فوق العرش فوقية حسية والعرش تحته العالم والأماكن المخلوقة فكيف يكون في كل مكان في نفس الوقت.
وهذه قاعدة مسلمة عندهم ولكنهم خالفوا فيها المسلمات ونقاشنا معهم هو إرجاعهم للمسلمات المتفق عليها لأنها ستبطل قاعدتهم الفاسدة المذكورة.

وأما النقطة الثالثة وهي قولك:" أما المسلم للنقل لا يحتاج لهذه القواعد ".
فلا أخالك بعد ما قدمته لك تختلف معي في عدم صحة قولك هذا وإلا فاذكر ما عندك.

وقولك:"و الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كان مبداهم التسليم التام للنقل دون البحث في القواعد العقلية".
هذا محل خلاف كبير جدا، ويحتاج بحثا خاصا، وإنني قد مهّدت لهذا المبحث في بعض مشاركاتي، وأعدك بأنني سوف أناقش هذا المبحث الهام حينما يتوفر لي الوقت المناسب، فلا تتعجل يا أخ خالد.

********

ثانياً : بالنسبة لدور العقل

قولك:"إن دور العقل هو أن يفهم ما الذي يعنيه النص".
قد تبين لك مما مر أن القواعد المسلمة لابد أن تراعى في مراحل فهم النص بما يغني عن الإعادة.
وكلامك هذا أوافقك عليه، فالعقل هو آلة للتوصل للفهم الصحيح للنص، فإذا أهمل العقل حين التعامل مع النص؛ فلا يمكن ادعاء أن النص يفيد المعاني المخالفة للعقل بالحقيقة عند ذوي العقول، والخارجة عن نطاق العقل عند المهمل لآلة الفهم الجهول. وحينئذ فالذي ننتقده هو فهم هذا الجاهل لا النص الشريف الذي لا يخالف العقل باتفاق.

قولك:"لذلك إن المدلول الصحيح للنص لا يقبل البطلان أو الرفض بحكم من هذا العقل".
كيف تقول هذا والعقل المنضبط هو آلة الوصول للمدلول الصحيح، فمن استخدم الآلة ووصل لمدلول للنص يدعي صحته فلابد من استخدام العقل للحكم على هذه الدعوة ولا يعتبر هذا إبطال أو رفض للنص بل للفهم الخاطئ للنص كما علمت فلا داعي لقولك التالي وهو:
" فهذا النص من عند الله، والعقل ليس إلهاً يحكم بالصحة أو البطلان، وبالقبول أو الرفض لما جاء من عند الله ".

*******

ثالثاً: بالنسبة لحاكمية العقل

قولك: "العقل يجب أن يقف في تصوره عند حد التجربة الحسية".
كلام خطير جدا يا خالد، تفوح منه رائحة الفلسفة المادية الإلحادية، فإنك لو حصرت حدود العقل في التجربة الحسية لكان يستساغ والعياذ بالله تعالى نفي وجود إله لأنه لا يقع العلم به بالتجربة والحس، فالملحد ينكر وجود إله لأنه لم يره ولم يسمعه ولم يقع تحت تجربته في المعمل.

والكلام المنضبط هو أن الحس مادة خام يستخدمها العقل لصنع قضاياه الصحيحة وتركيب التصورات المطابقة للواقع ، وكما أن المحسوس مادة من مواد العقل فكذلك الخبر الصادق مادة من مواد العقل التي يستنبط منها تصوراته ويجعلها مقدمة لتصديقاته الصحيحة.
فانظر مثلا كيف أن العقل جعل المحسوس مادة خام يركب منها قياساته الصحيحة للوصول لقضية لا تقع تحت الحس والتجربة..
وهي قضية وجود إله قديم هو خالق هذه المخلوقات المحسوسة.
فإن العقل نظر فرأى أن المخلوقات متغيرة لا ثبات لها فمن مخلوق يوجد بعد عدمه ، ومن موجود ينعدم بعد وجوده، وتغير المخلوق الواحد من صحة إلى مرض ومن قوة إلى ضعف ومن حركة إلى سكون ومن حياة إلى موت.
فحينئذ علم أن هذه الأشياء لا يمكن أن تكون قديمة موجودة منذ الأزل، فهي ممكنات لا واجبات الوجود ولا مستحيلات، والممكن هو ما استوى في حقه الوجود والعدم، ولا يمكن أن يترجح أحدهما على الآخر بلا مرجح لأنه محال، فلابد من مرجح رجح وجود الممكن دون عدمه.
ثم هنا وقفة... هل يمكن أن يكون الممكن هو الذي رجح وجود نفسه أم لا يمكن؟... بالطبع لا يمكن لأنه كان معدوما فكيف يملك القدرة والإرادة والاختيار حال كونه معدوما يحتاج لموجد.
وهنا لابد من القول بأن الذي رجح وجوده هو غيره ... ثم هنا وقفة ثانية..
هل هذا المرجح واجب الوجود أم ممكن ؟
لو كان ممكناً لاحتاج هو الآخر لموجد وموجده إلى موجد وهكذا إلى ما لانهاية وهو التسلسل، ولكن ثبت عند العقل قاعدة استحالة التسلسل في الأزل، وما تسلسل لم يتحصل.. إذن لو كان مرجح الممكن ممكنا للزم المحال.. إذن لابد من القول بوجوبه وقدمه.
ثم بعد ذلك يستمر العقل في التأمل والتفكر وإعمال القواعد المسلمة حتى يصل إلى أن لهذا الكون خالق واجب الوجود قادر مريد عالم حي سميع بصير متكلم مختار قديم باق مخالف للحوادث واحد لا اثنين ولا أكثر ، وحدانيته في الذات والصفات والأفعال وهكذا إلى آخر صفات الإله الواجب الوجود..

فأرجو منك يا خالد أن تتأمل هذا ثم ترجع عن عبارتك المذكورة لشناعتها.

قولك: "و العقل يمكن أن يقع في الخطأ والخلل ".
هذا كلام مجمل يحتاج للتفصيل. فما هي الأمور التي يمكن أن يخطأ العقل فيها وما هي أسباب هذا الخطأ ؟ وهل يمكن أن يخطأ العقل في إثبات صانع للكون،أو أن يكون أخطأ في معرفة أن الإسلام هو الدين الحق؟.... ومثل هذه الأسئلة لا محالة تلزم صاحب المقولة السابقة فما الجواب على كل هذا ....
أٌقول لك يا صديقي العزيز.. العقل كما علمت هو آلة للتفكير.
والتفكير إما أن يكون لتصور قضية معينة وإما أن يكون للحكم على هذه القضية.
والتصور والحكم ( التصديق) إما أن يحتاجا لمقدمات للوصول إليهما وصولا غير مباشر؛ وإما ألا يحتاجا ويكون الوصول مباشر.
والقسم الأول يسمى تصور نظري أي يحتاج للنظر والتأمل، وتصديق نظري.
والقسم الثاني يسمى تصور ضروري أي لا يحتاج للنظر بل هو معلوم بالبديهة والضرورة ، وتصديق ضروري.
ومثال القسم الأول كما يلي:
التصور النظري: كتصور أي فهم النظرية النسبية لآنشتاين.
التصديق النظري: كالحكم بصحة النظرية النسبية لآنشتاين.
ومثال القسم الثاني كما يلي:
التصور الضروري: كتصور أن العالم موجود.
التصديق الضروري: كالحكم بأنه إما أن يكون متحركاً وإما ساكناً.

فعلى هذا يتبين لك أن الذي يمكن الخطأ فيه هو القسم الأول النظري الذي يحتاج للتأمل والنظر.
وحينئذ يمكن أن يكون سبب الخطأ هو عدم مراعاة القسم الثاني الضروري لأنه لابد منه للوصول للقسم النظري؛ ويمكن أن يكون السبب غير ذلك، ولمعرفة موضع الخطأ في القسم النظري لابد أن تعرف أولاً باب مثارات الغلط في الأقيسة وتتقنه حتى يمكنك نقد القضية محل النظر.
ولكن إذا راعى الحاكم قواعد النظر بإحكام لا يمكن أن يخطئ العقل في أحكامه مطلقا سواء في التصور النظري أم في التصديق.
وهذه القواعد يجمعها علم تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في الفكر وهو العلم المسمى بمعيار العلوم أي المنطق الإسلامي.

قولك:"لذلك الإسلام حظر على العقل التفكر في ذات الله تعالى".
أريد منك التفريق بين شيئين: بين التفكر في حقيقة الذات وبين التفكر في الأحكام الواجبة أو المستحيلة أو الجائزة للذات.
فمعلوم أن الشارع الحكيم لم يخبرنا عن حقيقة الذات بل ونهى عن محاولة إدراكها لأنها لا تدرك.
ومعلوم أن الشارع قد أخبرنا ببعض ما يجب وببعض ما يجوز وببعض ما يستحيل أن نصف به الذات العلية، وليس ذلك خوض في حقيقة الذات بل في أحكام الذات التي تمثل حدّا فاصلا بين المسلمين وبين غيرهم ممن ينسبون إلى ذات الباري تعالى المحال كالنصارى مثلا.
فعلى هذا يكون كلامك مجمل وما قدمته هو تفصيله فما رأيك؟.

*********

رابعاً: جوابك على سؤالي الثاني

قولك:"يحضرني مثال الا و هو امر الله تعالى للخليل عليه السلام بقتل ابنه".
يبدو لي من جوابك أنك أجزت ورود المحال العقلي في الكتاب والسنة مطلقا لا مقيدا بالأمر ولا بحكاية الأقوال.
فأقول لك:
أريد منك التفريق بين الأمر بفعل المحال وحكاية قول النصارى مثلا بالمحال، وبين الإخبار عن الذات العلية بالمحال عقلا على سبيل تحقق ذلك في الذات.

وقبل كل شيء لابد أن تعرف أولاً ما المقصود بالمحال العقلي حتى ينضبط تفكيرك.
فاعلم أن المحال هو ما يمتنع وجوده لذاته لا لغيره، كاجتماع النقيضين وهو محال ضرورة ؛ وكوجود شريك للباري وهو محال بالنظر .

والمحال إما أن يكون عقلي وإما عادي وإما شرعي.
فالمحال العقلي: ما لا يتصور في العقل وجوده. وهذا لا يتخلف أبدا.
والمحال العادي: ما لا يتصور عادة وجوده، وهذا قد يتخلف إذ أن المعجزة لابد أن تخرقه حتى تكون دليلا معتبرا عند الجميع على صدق دعوة الرسول.
والمحال الشرعي: ما لا يتصور شرعا وجوده، وذلك كصحة صلاة الجنب بلا وضوء ولا تيمم، أو صحة عقد البيع لعين فاقدة للشروط كالطير في الهواء. وأيضا كدخول أبي لهب الجنة وعدم خلوده في النار، فالعقل يجيزه قبل ورود الشرع، ولكن قد جاء الشرع وجعل ذلك محالا شرعا فصدق العقل بظاهر ما ورد به الشرع لعدم معارضته للجواز العقلي.

إذا علمت ذلك فلنرجع أيها النبيه إلى مسألتنا...
أشرت فيما مضى لوجود فرق بين الأمر بالمحال عقلا وبين الإخبار من حيث مطابقة الواقع بالمحال.
فالأمر بالمحال العقلي هو مسألة خلاف بين المتكلمين، وأيضا بين الأصوليين فارجع إلى كتبهم إذا أردت التفصيل.
أما الإخبار بالمحال من حيث المطابقة للواقع، فقد ثبت الإجماع على عدم وروده في الكتاب والسنة، لدرجة أن النصارى يحاولون نفي ذلك أيضا عن دينهم وعقائدهم الفاسدة وهيهات.
وذلك لأن المستحيل العقلي لا يمكن وجوده شاهدا وغائبا، وذلك لأن حقيقة الذات العلية لا يمكن إثبات المستحيل العقلي لها، فإنه لو جاز إثباته لجاز قول الملحد [ هل يستطيع الرب إفناء نفسه، أو الدخول في تلك الزجاجة، أو أن يخلق ما لا يستطع إفنائه ] والعياذ بالله تعالى.
فنقول له أيها الملحد الخبيث ما ذكرته هو من قبيل المستحيل العقلي ، والقدرة لا تتعلق بالمستحيل ولا بالواجب بل بجميع الممكنات لأنها صفة تأثير.
أي إما أن توجد الممكن أو تعدمه لجواز الأمرين عليه.
أما المستحيل فهو لا يقبل الوجود أصلا، فلو أثرت فيه القدرة فإما أن توجده وهو محال لأنه لا يقبل الوجود أصلا كشريك الباري.
وإما أن تعدمه وهو محال لأنه تحصيل حاصل فلا تعدم المنعدم.

أما بالنسبة للواجب فهو الذي لا يقبل العدم لذاته.
فلو أثرت فيه القدرة فإما أن تعدمه وهو محال لأنه لا يقبل العدم أصلا.
وإما أن توجده وهو محال لأنه تحصيل حاصل فلا توجد الموجود.

******

وبعد هذا يتبين لك أيها الفاضل أن قولك:
"يحضرني مثال الا و هو امر الله تعالى للخليل عليه السلام بقتل ابنه".
ليس من قبيل الإخبار بالمحال من حيث المطابقة والذي هو المسألة الرئيسية، بل هو أمر فقط ، ثم هنا وقفة.....
هل هذا أمر بالمحال العقلي أم لا ؟
لو سلمت بأنه محال عقلي جدلا ؛ فلا يستتم لك الاعتراض به لأنه من حيث طلب فعل هو محال اختبارا للمكلف هل سيأخذ بالمقدمات فيثاب أم لا فيعاقب. وهذا خارج محل النزاع.
ولكني لا أسلم بأنه محال لا عقلا ولا عادة .
فأما من حيث العقل فإن العقل قبل ورود الشرع أن يقتل الرجل ابنه، مع التقبيح لذلك لا من حيث العقاب في الآخرة بل من حيث نفرة الطبع كتقبيح أكل الطين وسف التراب.
وأما عادة فليس بمستحيل لوقوع ذلك في العادة وإن لم تصدق فافتح صفحة الحوادث من جريدة الأخبار، لترى ذلك فتصعق من وقع الخبر.
أما رأيت الرجل الذي صعق زوجته وأبناءه ثم ذبحهم ثم صعب عليه منظرهم المؤلم فأشعل فيهم النار لأن اللون الأسود مريح للأعصاب
وإنا لله وإنا إليه راجعون.

*******

فهذا جوابي على ما طلبته أيها الفاضل
ولكن لي طلب ودي بيني وبينك
أريد منك أن تطلع على الموضوع الذي بعنوان
( مناقشة حول العلو الحسي... )
فخذ نسخة من الصفحات على حاسبك
ثم تأمل وتفكر واقرأه من بدايته إلى نهايته
ثم أخبرني بتعليقك على كل ما قرأت

وجزاك الله عني خيرا يا أخي الحبيب

خالد محمد خالد
13-07-2004, 13:06
الأخ الفاضل أحمد قضية حاكمية العقل اصبحت واضحة عندي 100 في 100 ان شاء الله. و وفقني الله لتصفح سؤال في الرابط التالي و كان السؤال بالضبط مثل سؤالي و اجابه الاخ بلال و الحمدلله على النعمة. عموما رتبت مقال الاخ بلال في الرابط الذي في الاسفل.

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?threadid=803

اما قولك اخي الكريم" وأما النقطة الثالثة وهي قولك:" أما المسلم للنقل لا يحتاج لهذه القواعد ".
فلا أخالك بعد ما قدمته لك تختلف معي في عدم صحة قولك هذا وإلا فاذكر ما عندك."

ما زلت اظن ان المسلم العادي يستطيع ان يعيش مسلم للكتاب و السنة بالتنزيه و مع ان هذه المسلمات موجودة حقيقة في العقل و لكن لم ينتبه لها. مثل البدوي الذي يعيش في البر.

الأخ احمد اني احمد الله تعالى ان وضح لي هذه القضية و التي وجدتها سلسة و مقبولة الا لمكابر. الحمدلله اشعر بثقة اكبر من قضية العقل. و الفضل يعود بعد الله لكم و للأخ بلال.

بقي الان عندي بعض القضايا المتنوعة ارجو من حضرتكم ان تتابعني فيها و تعطيني رايك.

خالد محمد خالد
14-07-2004, 09:13
الأخ الكريم أحمد سأنتقل الى الامور التفصيلية التي اريد بحثها معك لعل الله ان يرينا الحق و يرزقنا اتباعه.

من الان و صاعد سأقول يقول السلفية و تقول الاشاعرة حتى يتضح و يبان لي الحق.

القضية الأولى: قضية كون الصفة حقيقة

تنكر الأشاعرة على السلفية قولهم في بعض الصفات انها حقيقية. مثلا يقول السلفية ان لله وجه حقيقي او يد حقيقية.

يقول السلفية في توضيح الأمر التالي:

السلفية و الأشاعرة أثبتوا لله ذات حقيقة لكي يخالفوا الجهمية الذين ينكرون الذات حقيقة ويعتبرونها مجازا.

ان كان قول حقيقية يعني التشبيه فسيكون قولنا عن الذات بانها حقيقية تشبيه وتكييف فلا يوجد ذات حقيقية فيما نعقل إلا ما نعرفه من جوهر وعرض ومادة

فاذا رد الأشعري وقال إن ذات الله ليست كذوات المخلوقين فهي واجبة الوجود وبالتالي لا يلزم من وجود ذات حقيقية لله كونها عرض او جوهر أو مادة لأن ذات الله لائقة بوجوب وجوده بينما ذوات المخلوقين ممكنة الوجود

فيرد السلفي قائلا .... وصفات الله سبحانه وتعالى واجبة الوجود كذاته فالقول في الصفات فرع عن القول في الذات .......

فصفات الله سبحانه وتعالى حقيقية ولا يلزم من ذلك تشبيه وتكييف لأنه سبحانه واجب الوجود وصفاته لائقة بكمال ذاته سبحانه فلا يلزم منها تكييفا له بخلقه بالرغم من أننا مثلا لا نعقل استواء على شي حقيقة إلا ما هو قائم بنا مما نشاهده....

لذلك هذه قاعدة عند السلفية الا و هي: أن الصفات والذات من باب واحد فكما أننا نثبت ذات الله جل وعلا إثبات حقيقي اي وجود وإيمان لا إثبات كيفية مكيفة محددة فكذلك نثبت لهذه الذات الكريمة المقدسة صفات حقيقية اي إثبات وإيمان ووجود لا إثبات كيفية وتحديد.

القضية الثاني: ان معنى الصفات هو المعنى الظاهر

تنكر الأشاعرة على السلفية قولهم اننا نحمل الصفات على المعنى الظاهر.

فيرد السلفية بالتالي (و هذا رد الشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي صاحب اضواء البيان):

أن ما وصف به خالق السموات والأرض منها-أي الصفات- أكمل وأجل وأعظم من أن يشبه شيئا من صفات المخلوقين كما أن ذات الخالق جل وعلا حق والمخلوقون لهم ذوات وذات الخالق جل وعلا أكمل وأنزه وأجل من أن تشبه شيئا من ذوات المخلوقين.

فعلى كل حال. الشر كل الشر في تشبيه الخالق بالمخلوق وتنجيس القلب بقذر التشبيه فالإنسان المسلم إذا سمع صفة وصف بها الله أول ما يجب عليه أن يعتقد أن تلك الصفة بالغة من الجلال والكمال ما يقطع علائق أوهام المشابهة بينها وبين صفات المخلوقين فتكون أرض قلبه طيبة طاهرة قابلة للإيمان بالصفات على أساس التنزيه على نحو (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير).

وهنا سؤال لابد من تحقيقه لطالب العلم أولا: اعلموا أن المقرر في الأصول أن الكلام إن دل على معنى لا يحتمل غيره فهو المسمى نصا كقوله مثلا (تلك عشرة كاملة). فإذا كان يحتمل معنيين أو أكثر فلا يخلو من حالتين: إما أن يكون أظهر في أحد الاحتمالين من الآخر وإما أن يتساوى بينهما فإن كان الاحتمال يتساوى بينهما فهذا الذي يسمى في الاصطلاح المجمل كما لو قلت (عدا اللصوص البارحة على عين زيد) فإنه يحتمل أن تكون عينه الباصرة عوَّروها أو عينه الجارية غوَّروها أو عين ذهبه وفضته سرقوها. فهذا مجمل. وحكم المجمل أن يتوقف عنه إلا بدليل على التفصيل. أما إذا كان نصا صريحا فالنص يعمل به ولا يعدل عنه إلا بثبوت النسخ.
فإذا كان أظهر في أحد الاحتمالين فهو المسمى بالظاهر. ومقابله يسمى (محتملا مرجوحا) والظاهر يجب الحمل عليه إلا لدليل صارف عنه، كما لو قلت: رأيت أسدا فهذا مثلا ظاهر في الحيوان المفترس. محتمل للرجل الشجاع. وإذا فنقول: فالظاهر المتبادر من آيات الصفات من نحو قوله (يد الله فوق أيديهم) وما جرى مجرى ذلك، هل نقول الظاهر المتبادر من هذه الصفة هو مشابهة الخلق حتى يجب علينا أن نؤول ونصرف اللفظ عن ظاهره ؟ أو ظاهرها المتبادر منها تنزيه رب السموات والأرض حتى يجب علينا أن نقره على الظاهر من التنزيه؟
الجواب أن كل وصف أسند إلى رب السموات والأرض فظاهره المتبادر منه عند كل مسلم هو التنزيه الكامل عن مشابهة الخلق فإقراره على ظاهره هو الحق وهو تنزيه رب السموات والأرض عن مشابهة الخلق في شيء من صفاته فهل ينكر عاقل أن المتبادر للأذهان السليمة أن الخالق ينافي المخلوق في ذاته وسائر صفاته؟ لا والله لا يعارض في هذا إلا مكابر.

أحمد محمود علي
15-07-2004, 03:07
بسم الله الرحمن الرحيم

والله يا أخ خالد لقد انشرح صدري بمعرفتك
فقد اطمأننت بأن صفوف تلك النحلة لا تخلو من منصف يريد وجه الله
وليس كل من هناك مكابرا معاندا للحق وإن كان ضالا.
فالحمد لله أن سلّى قلوبنا بعاقل مثلك يجعلنا نحسن الظن في الباقين
بعد أن كدنا نقطع بمكابرة الجميع لما رأيناه من انتشار الجهل مع العناد ثـَم.
نسأل الله تعالى ألا يفجعنا في إخواننا بأن نراهم في الضلال والعناد كالنصارى واليهود والعياذ بالله تعالى من ذلك.

قولك:"من الان و صاعد سأقول يقول السلفية و تقول الاشاعرة حتى يتضح و يبان لي الحق".
قل ما تشاء -جعلت فداك- فالعبرة عندنا بالمعاني لا بالألفاظ، ولكن اعلم أني إذا ذكرت تلك الطائفة باسم (السلفية) فإن ذلك يكون من قبيل العلَمية لا الوصفية فهم عندي لا صلة لهم بالسلف إلا من حيث المحافظة على الملبس والهيئة الخارجية ، ونحن ولله الحمد نحافظ أيضا على هذا قدر الاستطاعة لمقام سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبنا، والعبرة بالقلب لا بالقالب الجثماني.

*****

أولاً: (( قضية كون الصفة حقيقة ))

قولك: "تنكر الأشاعرة على السلفية قولهم في بعض الصفات انها حقيقية. مثلا يقول السلفية ان لله وجه حقيقي او يد حقيقية".
اعلم أيها الفاضل أن في هذا الموضع لي عدة وقفات وهي كما سترى:

@ الوقفة الأولى...
أول ما ننكره هو قولهم بأن تلك الألفاظ المنسوبة لله تعالى هي صفات.
فليس كل ما ينسب للشئ يكون صفة له، فإننا نجد مثلا أن الله تعالى نسب إلي نفسه الروح فقال: { ونفخت فيه من روحي }.
فهل يمكن أن نقول أن لله تعالى صفة هي الروح ولكن ليست كالروح عند مخلوقاته بلا تمثيل ولا تحريف وبلا تعطيل ولا تكييف ؟
بالطبع الجواب سيكون بالنفي... لماذا ؟!!!
لأننا لو قلنا أنها صفة للزم الكفر وإثبات المحال في حق الله العظيـــم.
ويلزم أيضا القول بالحلول في مخلوق لأن القرآن أطلق على عيسى عليه السلام أنه روح الله.
إذن فليس كل ما نسب إلى الله تعالى يمكننا أن نقول أنه صفة هكذا بلا اعتبار لما يمكن أن يترتب على هذا القول من الشناعة.
وعلى هذا فمن ادعى أن اليد صفة والوجه صفة نطالبه بالدليل على ذلك من النصوص وعلى مقتضى الأصول وبالموافقة للسان وبلاغة العرب في كلامهم مع اعتبار تجوزاتهم وكناياتهم في التعبير.

@ الوقفة الثانية...
عندما يقولون مثلا نثبت اليد على الحقيقة وليس على المجاز.
فهنا نسألهم أي حقيقة تقصدون حتى نرجع إليها.
أهي الحقيقة اللغوية أم الشرعية أم العرفية العامة أم العرفية الخاصة أم تعنون بالحقيقة أنها مجرد صفة للذات غير باقي الصفات ولكنكم لا تعرفون معناها وحقيقتها؟
فإن قلتم اللغوية أي التي ثبتت في معاجم اللغة باستقراء العلماء اللغويين للمعاني التي تستعمل العرب لفظ اليد مثلا لاستحضارها.
قلنا قد قام الحافظ ابن حجر في فتح الباري ببحث لغوي حصر فيه المعاني التي استعمل العرب لفظ اليد لاستحضارها فإذا به يأتي بخمس وعشرين معنى.
أولهما الجارحة وهي المعنى الحقيقي اللغوي المقيد بالمخلوق، ثم تبع ذلك بباقي المعاني من النعمة والقوة والذل والقدرة ....إلخ.
فحينئذ نقول لهم أي معنى تقصدونه من هذه المعاني؟!
إن قولكم على الحقيقة يشعر بإرادة الجارحة فصرحوا بذلك ولا تتلاعبوا بتلبيس الألفاظ (ووالله الذي لا إله غيره أحدهم تجرأ وقال لي جارحة نعم تليق بذاته) فإما أن تصرحوا فتعترفوا أنكم مجسمة بوضوح، وإما أن تصرفوا اللفظ عن معنى الجارحة إلى غيرها حسب السياق كما فعل ابن كثير في مواضع من تفسيره.
فإما أن تقولوا جارحة وإما أن تقولوا القدرة مثلا وإما أن تقولوا ليس في الخمس والعشرين معنى ما نقصده.
فالأول تجسيم وتشبيه، والثاني موافقة لأهل التنزيه، والثالث خروج عن قول الله تعالى { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }.

وإن قالوا نقصد باليد الحقيقة الشرعية.
قلنا لهم معرفة الحقيقة الشرعية متوقفة على بيان الشارع لها، فإن فيها نقل للفظ من استعماله في معنى لغوي وضع له أولا، إلى استعماله لمعنى شرعي وضع له بوضع جديد يكون حقيقة شرعية.
كالصلاة فهي في اللغة الدعاء، ثم نقلها الشارع بوضع شرعي لمعنى جديد هو : الأقوال المخصوصة والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم.
ونقول لهم ادعائكم أن لليد حقيقة شرعية يوجب عليكم أن تخبرونا عن المعنى الذي نقل الشارع لفظ اليد مثلا من المعنى اللغوي إليه. وإلا فإنه ادعاء باطل وهل هناك نقل إلى معنى لا يستعمل فيه اللفظ فما الدليل إذن على حدوث النقل.
ونفس الكلام يرد عليهم في العرف العام والخاص.
فاسألهم ثم أخبرني إن هم أجابوك.

والعجب منهم حين يقولون نعرف حقيقتها ونفوض في كيفيتها، أتدري حقيقة ما يعنون!!
يعنون أنها جارحة ولكن لا يعرفون شكلها تماما، لأن للنمر يد مخالفة ليد القرد وللحمار يد مخالفة ليد الفيل وللإنسان يد مخالفة ليد النملة وهكذا ... ثم في النهاية يقولون وكذلك يا قوم لله يد مخالفة للجميع.
تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
إن لم تكن الجارحة فما إذن حقيقتها التي تعرفونها.
وكذلك يا أخي قولهم في النزول مثلا يقولون نعرف حقيقته ونفوض كيفيته.
أتدري أنهم يعنون بحقيقته الانتقال من أعلى إلى أسفل، ولكن الكيفية يفوضون فيها إيهاما للتنزيه المكذوب.
فإن كيفيات النزول تكون مرة بالقفز ومرة التدلي بحبل ومرة بالسلم ومرة ومرة ولكن الكل مشترك بأنه حركة ونقلة من حيز إلى حيز ، وهذا والعياذ بالله لا يليق إلا بجسم قابل لطروء الحوادث في ذاته.
تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

@ الوقفة الثالثة...
أن الواجب على هؤلاء أن يعلموا أن اليد مثلا عندما تنسبها العرب إلى شيئ غير قابل للاتصاف بها على الحقيقة اللغوية فإنهم يعنوا بذلك معنى مجازيا يليق بهذا الشيء أو كنائيا إذا صح الاتصاف ولكن يريدون لازمه على عادة العرب في التعبير كزيد كثير الرماد كناية عن الكرم.
فانظر مثلا عندما ينسبون اليد للدهر هل يقصدون الجارحة التي هي المعنى الحقيقي، بالطبع لا لعدم قابلية الدهر لذلك المعنى.
وانظر في القرآن مثلا عندما قال الله تعالى عن القرآن الكريم:
{ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }
هل يمكن إثبات أن للقرآن يدان ليست كالأيدي، وكذلك هل يمكن إثبات أن له جهة هي (الخلفية) كما ورد في النص إثبات أن له خلف.
بالطبع الجواب النفي لأن العرب تتجوز كثيرا في تعبيراتهم ويعدون ذلك من البلاغة البارعة البديعة، ولذا جاء القرآن وتحداهم في ذلك.

وعلى هذا فأقول: لفظ اليد إذا نسب لله تعالى فإننا نقطع بأنه ليس بمعنى الجارحة، ثم ننظر في سياق الآية الوارد فيها اللفظ لنفهم المراد على مقتضى فهم العرب الذين نزل القرآن بلغتهم.
فانظر مثلا عندما تقول العرب : وقعت بغداد في يد فلان.
هل يمكن أن يراد يده بمعنى الجارحة ؟ بالطبع لا.
وإنما هو تعبير مجازي يراد به الهيمنة والسلطان والقهر.
فأقول لك: وكذلك قول الله تعالى
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }.
هل يمكن أن تتصور أن لله تعالى صفة هي اليد يطوي بها السماوات فتكون السماوات في يده كما تكون التمرة في يد الغلام؟!!
والله لا يخطر بالبال هذا الهراء أبدا، وإنما يتبادر إليه العظمة والجبروت والقهر والكبرياء كما يليق بجلال الله ، وما قدروا الله حق قدره!!
أم هل يمكن أن يخطر بالبال أن الله تعالى مسك الطين بصفة هي يده ثم خلق منها آدم ثم مسح على ظهره حقيقة !! انظر مسح أليس في المسح مماسة!! لأي شيء.. للطين والصلصال!! وبأي شيء يقع المسح ؟!!
باليد التي هي صفة ذات كما يقولون؟!! والصفة لا تفارق الموصوف إذا كان قديما فيكون ...... والعياذ بالله تعالى!!!
انظر إلى أي حد يصل الأمر من أجل عقول هؤلاء الخربة، حسبنا الله ونعم الوكيل.
بأي قلب يتجرأون هكذا على الله تعالى عن قولهم, ولأي سبب يتيهون في هذا الضلال،،، أمن أجل فلان وفلان؟!!
أمن أجل الأموال والسلطان والجاه والتصدر للكلام في العلم والعقائد يقعون في تلك الشنائع والكفريات والعياذ بالله.

يكفي هذا في القضية الأولى من كلامك فوالله لقد ضاق صدري وانقبض حينما أتذكر كلام هولاء الجهلاء حفظ الله المسلمين من ضلالهم وإن زينوه للناس وأوهموهم نصرة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأقول لك يا أخي:
أقسم بالله ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله أية إشكالات حقيقية، فكتاب ربنا قمة في البلاغة وغيرها، وكلام نبينا هو جوامع الكلم وأكثر الناس حلاوة في منطقه وبيانه هو الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه.
وإنما المشاكل تأتي من أوهام هؤلاء واعتمادهم على أقوال إن صحت فلسنا مكلفين بها كقولٍ لمحدث أو فقيه غير متخصص في أصول الدين مثلا، وهل كلفنا الله تعالى بأن نتقيد بفهم رجل كعبد الله ابن الإمام أحمد مثلا إن خالف القطعيات؟!!
فإنما هؤلاء بشر قالوا آراء تكون محلا للنقاش.. إذا كنا نضعف أقوالهم في مسأئل الطهارة والطلاق والبيوع وغير ذلك من كتب الفقه لمخالفتها للقواعد التي جاءت بها الشريعة.
أليس من الجدير أن نبطل كلامهم إذا كان في أصول الدين وخالف العقل الذي هو مناط التكليف والذي أمرنا الله تعالى بإعماله وعدم تقليد الآباء في أمور العقائد القطعية بلا دليل قاطع ؟ وهل كلام فلان وفهمه دليل قاطع وإن خالف العقل؟

فهذا مثال تعرف منه أننا نتبع الحق بالبرهان ولا نتبع الرجال ولو بلغوا حد الكمال.
وكلام الصحابة الكرام حتى لو افترضنا أنه يمكن أن يكون مخالفا للقطعيات فإننا نخطّئ الصحابي ولا نقضي على الإسلام وعقائده.
ولكن ولله الحمد لم ينقل عن الصحابة الكرام السادة الأكابر مثل هذا الهراء فإنهم تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن توهم البعض من كلامهم شيئا، فإنما نتهم فهمه لكلامهم الذي اقتدوا فيه بتعبيرات القرآن الكريم مع تمام التنزيه عن المحال.

**********

ثانيا القضية الثانية

انظر إلى قول ذلك الرجل:
"فالظاهر المتبادر من آيات الصفات من نحو قوله (يد الله فوق أيديهم) وما جرى مجرى ذلك، هل نقول الظاهر المتبادر من هذه الصفة هو مشابهة الخلق حتى يجب علينا أن نؤول ونصرف اللفظ عن ظاهره ؟ أو ظاهرها المتبادر منها تنزيه رب السموات والأرض حتى يجب علينا أن نقره على الظاهر من التنزيه ؟".
كل هذا كلام من بعيد مجمل يوهمون به الناس أنهم أهل تنزيه حتى يثقوا فيهم وفي تعاملهم مع النصوص الشريفة.
فأنا أسأله وأسأل نحلته ما هو المعنى الظاهر الذي تطالب الناس بإقراره.
هل هو الجارحة مع تفويض شكلها وكيفيتها ، أم القدرة والمعونة أم في غير اللغة العربية أم ماذا تريد أيها الإنسان؟!!!!
يقولون المعنى معلوم (فما هو إذن معنى اليد المعلوم؟)
وهل هو ثابت في كل نص أم متغير حسب السياق الخاص بكل نص؟

فيكفي هذا لتعلم مدى ما هم فيه من جهل وضلال
فهم يهرفون بالألفاظ هكذا بلا ضابط من شرع أو عقل أو خُلق.

فحسبنا الله وكفى
وسلام على عباده الذين اصطفى
لا سيما حبيبه المصطفى
وآله وصحبه وسلم.

أحمد محمود علي
16-07-2004, 23:24
أين أنت يا أُخيَّ
ما دريت عنك شيّا
هل تراك صرت شمسا
تكتسح نجم الثريَا

*****
أم تراك حار أمرك
لا رأيت ما يضرّك
عندما قد صرت حرّا
وانتهى قيدكْ وأسرك

*****
أم تراك تبتدي
سُلّماً للسؤددِ
كي تصير في غدِ
هاديا أو مهتدي

*****
جئتنا كالبدر لمّا
صار نورا مستتمّا
عاقلا والعقل نورٌ
حين ليلٍ مدلهمّا

*****
طار من عيني السهادْ
خاصم الجسم الرقادْ
بعد أن عمّ الضياءْ
قبّة فوق البلادْ

*****
لو علمت يا صديقي
ما لقيتُ في طريقي
صرت تدعو لي وتبكي
علّني يبتلُّ ريقي

*****
عجل الله هداكا
طيّب الله شذاكا
أغزر الله نداكا
وانتفعت بما آتاكا

*****
سائلا ربي السلامة
من عذاب في القيامة
طارقا للخير باباً
طالبا في المجد هامة

*****

صل يا ربِّ وسلم
كلما قد تاب مسلم
باكيا يرجو رضاكا
ع النبي طه المُـعلـّـم

خالد محمد خالد
18-07-2004, 08:38
الأخ الكريم أحمد,

سامحني فقد شغلني شاغل هذه الايام. و لكن الان ان شاء الله نكمل الحوار و الإستفهام.

الأخ الفاضل أحمد,

هذه ملاحظاتي:

بالنسبة للوقفة الأولى:

قولك "وعلى هذا فمن ادعى أن اليد صفة والوجه صفة نطالبه بالدليل على ذلك من النصوص وعلى مقتضى الأصول وبالموافقة للسان وبلاغة العرب في كلامهم مع اعتبار تجوزاتهم وكناياتهم في التعبير"

الدليل هو كون علماء أهل السنة من أهل النظر اعتبروا هذه الإضافات صفات لله عز و جل. مثل الامام الأشعري و البيهقي و العسقلاني و غيرهم كثير.
فلو كان هؤلاء يقصدون باليد فقط القدرة فلم اورد البيهقي في كتابه فصل في صفة اليد مثلا و اخر للقدرة ؟ لأن تكرار اكثر من صفة بنفس المعنى في نفس الكتاب اظنه من العبث.

بالنسبة للوقفة الثانية:

قولك"أهي الحقيقة اللغوية أم الشرعية أم العرفية العامة أم العرفية الخاصة أم تعنون بالحقيقة أنها مجرد صفة للذات غير باقي الصفات ولكنكم لا تعرفون معناها وحقيقتها؟"

معنى كونها حقيقية اي ان لها وجود حقيقي في الخارج و ليست مجازا.
و عندما تقول اخي الكريم ان السلفية لا يعرفون معناها و حقيقتها. فالكل لا يعرف حقيقة الصفات و الكل لا يعرف معاني الصفات و لكن نعرف لوازمها.
اخبرني سيدي الكريم ما هو معنى الحياة مثلا.

استفسار:

اذا نفينا الكيف اليس معنى هذا انه يكون عدم؟ و اظن ان من فوض الكيف يقصد انه اثبت لهذه الصفة وجود و لكن فوض كيفية وجودها.

أرجو التوضيح.

و بعد ذلك ساكمل الحوار حول وقفاتك القيمة

أحمد محمود علي
19-07-2004, 16:39
بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على خير المرسلين
وآله وصحبه وأزواجه وذريته أجمعين

اللهم منك المـــدد وعليك المعتـمـــد
سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا
إنك أنت العليــــم الحكيـــــم.

*****

قولك :"الدليل هو كون علماء أهل السنة من أهل النظر اعتبروا هذه الإضافات صفات لله عز و جل".
هذا الكلام لا يمكن اعتباره دليلا.. لأن هؤلاء ليس كلامهم مصدر من مصادر المعرفة بل هم مصدر لمعرفة كيفية الاستفادة من المصادر المعرفية. فكلامهم المجرد لا يمكن اعتباره دليلا، فلابد من معرفة ما استندوا إليه للأخذ برأيهم.
فإذا أردت أن تتبنى رأيهم فعليك أن تقيم دليلهم وتدافع عنه وإلا فلا.
ثم إن الأمر لو وقف عند هذا الحد فإنه يمكن أن يقول لك أهل كل نحلة وطائفة : رأينا صحيح لقول الإمام فلان به. فإن قلت لهم فما دليله..
لقالوا لك قوله دليل في نفسه كما فعلت أنت في مسألتك مع أخيك محب الدين الأزهري -سامحه الله-.
وأيضا يمكن أن يقال: كما أن هناك علماء قالوا أنها صفات فهناك أيضا علماء متبوعين قالوا أنها ليست بصفات بل تعبيرات مجازية أدبية على عادة العرب في استحسان ذلك غاية الاستحسان.

فعلى هذا فإنك لم تخرج من عهدة الإتيان بدليل كون اليد مثلا صفة قائمة بالذات العلية.. إلا أن تتبع جمهور أهل السنة في أن الأمر لا يتعدى حدود المجاز.

قولك: "معنى كونها حقيقية اي ان لها وجود حقيقي في الخارج و ليست مجازا".
هذا الكلام فرع لكونها صفة أصلا وهذا ما لم يقم المخالف عليه دليلا حتى الآن، وإذا بطل الأصل بطل ما يتفرع عليه ضرورة.
فنحن نمنع أنها صفة وبالتالي نمنع أن لها حقيقة خارجية وبالطبع تكون عبارة مجازية لترسيخ المعاني في نفوس السامعين.

قولك: "عندما تقول اخي الكريم ان السلفية لا يعرفون معناها و حقيقتها. فالكل لا يعرف حقيقة الصفات و الكل لا يعرف معاني الصفات و لكن نعرف لوازمها".
كلامك يا خالد مخالف للواقع، فهم يقولون نعرف حقيقتها ونفوض في كيفيتها وعلى هذا فمنهم من فسر النزول بأنه انتقال من أعلى إلى أسفل (وهذا خوض في حقيقته لأنهم يدعونه صفة تقوم بالذات). وفسروا الاستواء بالجلوس وبالاستقرار على العرش ( وهذا خوض في حقيقتها). وفسروا صفة الكلام بأنها حروف وأصوات تقوم بالذات حال التكلم وتتعلق بالقدرة والإرادة ( وهذا خوض في حقيقتها ). وفسروا العلو بأنه التمكن في منطقة هي فوق العرش كمكان للذات العلية وصرحوا بكل جرأة بأن علوه حسي يلزم منه وصف الله تعالى عن قولهم بالجهة والحد ( وهذا خوض في حقيقته ).وهكذا...

ولو أنهم -كما أشرت يا خالد- قالوا لا نعرف معناها وحقيقتها لصاروا من أهل التفويض والإيمان الإجمالي ولاندرجوا تحت شعار أهل السنة والجماعة، ولكن بعد ما قالوه هيهات هيهات.

قولك: "ما هو معنى الحياة مثلا".
إليك ما طلبت:
((هي صفة تصحح لمن قامت به أن يتصف بالإدراك)) اهـ سنوسي
هذا رسم لصفة الحياة من حيث أنها معنى كلي يمكن أن يقيد بقيود القدم والحدوث، وبالفعل ليس فيه خوض في حقيقة الحياة بل في لازم الاتصاف بهذه الصفة.
فقارن هذا الكلام بكلام تلك الفرقة الضالة فيما قدمته لك من مصائبهم وفضائحهم -هداهم الله تعالى- فنحن إذا تعرضنا مثلا للكلام عن الاستواء من حيث الإجمال فإننا نقول الاستواء فعل لأنه حادث بدليل العطف بـ(ثم)، فلذا هو فعل لا صفة لأن القديم يستحيل أن تقوم بذاته صفة حادثة.
ثم نقول حقيقة هذا الفعل لا نحيط بها علما لأنه فعل الله تعالى، ولكن لازم هذا الفعل أنه يدل على أن فاعله متصف بالعظمة والقهر والملك والتدبير والجبروت والكبريــــــــــــــــاء!!!
فانظر -يرحمك الله- كيف نتعامل مع النصوص بحرص وحذر بخلاف هؤلاء فإنهم يركبون متن الجهل بلا لجام ثم ينطلقون في ظلام حالك يخبطون خبط عشواء، ويصيحون صياح الحمقى والبلهـــاء.
والله يضل من يشـــاء ويهدي من يشـــــاء إلى سواء الصراط.

قولك: "اذا نفينا الكيف اليس معنى هذا انه يكون عدم؟ و اظن ان من فوض الكيف يقصد انه اثبت لهذه الصفة وجود و لكن فوض كيفية وجودها"
كلامك هذا فرع عن معرفة معنى (الكيف) فإنني بالاستقراء والتتبع علمت أن أهل السنة يعنون بالكيف معنى اصطلاحي يخالفه عند السلفية والحكم فرع التصور. فإنني لو حملت كلامك على مصطلح أهل السنة لقلت لك: الكيف محال على الله تعالى، فقولك التفويض في الكيف غير مستساغ عندي إذ التفويض يعني ثبوت كيف ولكن مع قصور الأفهام عن إدراكه، وهذا باطل عند أهل السنة لتنزيههم الله تعالى عن أن يكون له كيف.
وعلى ما تقدم فعليك الآن تحديد معنى (الكيف) الذي تنسبه لله تعالى ثم بعد ذلك تفرق لي
بين (كيفية الصفة) وبين (حقيقة الصفة).
ثم بعد ذلك يكون الحكم بناء على ما توضحه بالنسبة (للكيف).

هذا والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل

أحمد محمود علي
01-08-2004, 02:14
أتمنى يا خالد أن أعرف ما الذي دار في رأسك
فجعلك تغيب في غياهب السكوت الغامضة
فلم ترد علي حتى الآن وكأن شيئا لم يكن!!

تذكر أنك استثنيت في اسم الموضوع ووصفت نفسك بأنك عاقل
فهل هذا هو فعل العقلاء المهذبين؟!!

قل لي كلمة أعرف بها موقفك عساك أن تكون معذورا عندي
ولكن أن تترك الأمر مهملا هكذا ..
فلا أخالك ترضاها لنفسك فكيف لأخيك؟

خالد محمد خالد
01-08-2004, 09:18
السلام عليكم ايها الأخ الكريم أحمد

حاولت ان ارد و لكن لم استطع كلما اكتب ردا امنع من الدخول و راسلت الاخ المشرف و الحمدلله اليوم استطعت ان اكتب.

ان شاء الله اكتب تعليقي قريبا سامحني ايها الاخ الكريم و اعذرني لله.

خالد محمد خالد
03-08-2004, 08:31
الأخ الفاضل أحمد
هذه تعليقاتي اسأل الله ان يرينا الحق حقا و يرزقنا جميعا اتباعه.

النقطة الأولى:

قولك"هذا الكلام لا يمكن اعتباره دليلا....ثم إن الأمر لو وقف عند هذا الحد فإنه يمكن أن يقول لك أهل كل نحلة وطائفة : رأينا صحيح لقول الإمام فلان به. فإن قلت لهم فما دليله"

الأخ الفاضل انا ما زلت اقول ان قولهم دليل من ناحية انهم اكثر من عالم من علماء اهل السنة. و قياس ما قلته انا على اخل النحل و الطوائف الاخرى غير صحيح لأني عندما ذكرت لك العلماء حددتهم باهل السنة و هم من اهل القبول لدى الأشاعرة و السلفية, لذلك الأمر يختلف هنا.

و دليل من قال بانها صفات هو كثرة ورودها في الكتاب و السنة و اليك امثلة ذلك.

مثلا الأستواء: ان صفة الاستواء صفة كمال وجلال تمدح بها رب السموات والأرض، والقرينة على أنها صفة كمال وجلال أن الله ما ذكرها في موضع من كتابه إلا مصحوبة بما يبهر العقول من صفات جلاله وكماله التي هي منها. مثلا أول سورة ذكر الله فيها صفة الاستواء حسب ترتيب المصحف سورة الأعراف قال: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين). فهل لأحد أن ينفي شيئا من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال.

مثلا اليد: قوله تعالى: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)

و غيرها من الصفات.

فما رايك اخي الفاضل أحمد هل الامام الأشعري و البخاري و البيهقي و غيرهم على خطأ. و هل الاعتماد على فهمهم للكتاب و السنة خطأ ؟.

النقطة الثانية:

قولك"....وبالتالي نمنع أن لها حقيقة خارجية وبالطبع تكون عبارة مجازية لترسيخ المعاني في نفوس السامعين"

مثلا قول الله تبارك و تعالى (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي)
قال أحد العلماء رحمه الله " فالمفهوم من هذا الكلام أن لله تعالى يدين مختصتين به ذاتيتين له كما يليق بجلاله وأنه سبحانه خلق آدم بيده دون الملائكة وإبليس وأنه سبحانه يقبض الأرض ويطوي السموات بيده اليمنى وأن يديه مبسوطتان ، ومعنى بسطهما : بذل الجود وسعة العطاء لأن الإعطاء والجود في الغالب يكون ببسط اليد ومدها وتركه يكون ضما لليد إلى العنق ، كما قال تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا وصار من الحقائق العرفية أنه إذا قيل هو مبسوط اليد فهم منه يد حقيقية ) وقال رحمه الله تعالى : ( إن لفظ اليدين بصيغة التثنية لم يستعمل في النعمة ولا في القدرة؛ لأن استعمال لفظ الواحد في الإثنين أو الإثنين في الواحد لا أصل له في لغة العرب التي نزل بها القرآن فقوله لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ لا يجوز أن يراد به القدرة؛ لأن القدرة صفة واحدة ولا يجوز أن يعبر بالإثنين عن الواحد ولا يجوز أن يراد به النعمة؛ لأن نعم الله لا تحصى فلا يجوز أن يعبر عن النعم التي لا تحصى بصيغة التثنية .

فعلى ذلك لا يصح حمل اليد هنا الا على الحقيقة اي الوجود في الخارج و ليس المجاز

يتبع ان شاء الله

خالد محمد خالد
03-08-2004, 10:44
انا لا اود ان يتشعب الموضوع انا ما زلت اود ان يكون النقاش ان شاء الله تعالى في اطار قضيتي الاولى (كون الصفات حقيقية) و الثانية (ان معنى الصفات هو المعنى الظاهر).

لذلك النقطة الثانية التي في الرد الماضي هي في (كون الصفات حقيقية)

اعيد و اقول يا سيدي الكريم القول في الذات كالقول في الصفات. اذا كانت لله ذات حقيقية فكذلك الصفات التي اثبتها هي حقيقية لها وجود خارجي منزه عن مشابهة المخلوقات .

(معنى الصفات هو المعنى الظاهر)

النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولاسيما في العقائد ولاسيما لو كان "أن ظاهر آيات الصفات الكفر" فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤول الاستواء (بالاستيلاء) ولم يؤول شيئا من هذه التأويلات ولو كان المراد بها هذه التأويلات لبادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيانها لأنه لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة.

الى هنا ينتهي تعليقي على النقطتين التي بدات بها نقاشي بعد حاكمية العقل.
_____

تعليقات على ماكتبتم ايها الاخ الكريم.

قولك "((هي صفة تصحح لمن قامت به أن يتصف بالإدراك)) اهـ سنوسي
هذا رسم لصفة الحياة من حيث أنها معنى كلي يمكن أن يقيد بقيود القدم والحدوث، "

كذلك يقول السلفية عن كل صفات الله مثلا الاستواء معناه عند العرب معلوم و هو العلو و الارتفاع كما ذكره ابن جرير في تفسيره و هو معنى كلي يمكن ان يقيد بقيود القدم و الحدوث. فان كان للحلدث يفكون بمسافة و تقابل للأجسام و اذا كان للخالق فيكون غير معروف حيث اننا لم يخبرنا الصادق المصدوق بنفصيل علو الله عن خلقه. و نقول مثل هذا في جميع صفات الرب عز و جل.
المعنى اللغوي مشترك بينما الكيف يليق بجلاله.

اما تعليقي موضوع الكيف:

وسأعطي مثالا بسيطا

الإنسان يوصف بالحياة ....... والحياة معناها معروف عند العرب
ولكن كيفية حياة الإنسان هي ... ضربات القلب والتنقل من مكان إلى مكان ووجود الدم يجري سائلا .... والتفكير ...

والنبات يوصف بالحياة ........ والحياة معناها معروف عند العرب
ولكن كيفية حياة النبات ...... هي عملية البناء الضوئي ووجود مادة الكلوروفيل المادة الخضراء .....


اختلفت كيفية حياة الإنسان اختلافا جذريا عن كيفية حياة النبات فليس في النبات قلب ولا دم ولا تنقل من مكان إلى مكان ولا تفكير .....

إذا الكيف هو صورة تنقدح في الذهن عند ذكر المعنى اللغوي لأنك شاهدت الموصوف أو شاهدت نظيره أو أخبرك الصادق عن كيفية ذلك؟؟

فما ينقدح في ذهنك عن حياة الإنسان غيرما ينقدح عن حياة النبات

إذا لا يعرف كيفية شيء إلى بمشاهدته أو مشاهدة نظيره أو خبر الصادق عنه ولا علاقة للمعنى اللغوي


والله سبحانه وتعالى لم نشاهده ...... وليس له نظير ....... ولم يخبرنا صلى الله عليه وسلم عن كيفية حياته .....


فأثبتنا حقيقة الصفة .... ومعناها اللغوي وما اقتضته لغة العرب ..... وجهلنا الكيف ........ لأنه لم نشاهده وليس له نظير ولم يخبرنا صلى الله عليه وسلم عن كيفية حياته
ويمكن تعميم هذه القاعدة على كل الصفات ومنها الإستواء.

و انا في انتظار تعليقاتكم النفيسة اخي الشيخ أحمد

أحمد محمود علي
05-08-2004, 21:48
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيب قلوبنا نبيك محمد بن عبد الله خير رسول أرسلته رحمة للعالمين.

وبعد ..
فأهلا بك وسهلا أيها الأخ الكريم مرة ثانية أسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى سواء الصراط.

القضية الأولى: (كون الصفات [ المتنازع فيها كاليد] حقيقية)

أولاً: النقطة الأولى

قولك:" انا ما زلت اقول ان قولهم دليل من ناحية انهم اكثر من عالم من علماء اهل السنة".
وأنا ما زلت مصرا على أنه ليس بدليل يحتج به على المخالف، فإن الأمر لو كان إجماعا لما اخلتفنا كثيرا ولكن كنت سأطالبك بإثبات الإجماع ونقله من الكتب المعتمدة في هذا الباب. ولا يخفاك أن الإجماع كاشف عن حكم وليس مثبتا له، فلذا لابد أن يرجع الإجماع إلى أصل هو النص.

ولكن إذا كان الأمر هو مجرد قول بعض العلماء مع مخالفة الآخرين لهم فحينئذ لا يمكن ادعاء أن قول البعض حجة على المخالف بذاته، بل لابد حينئذ من النظر في أدلة كلٍ والترجيح لما هو الأصح من الأقوال.

ولما كان الأمر كذلك فإن لك أن تتبنى أي الرأيين ابتداء ثم تذكر حجتهم وتستدل بما يمكن لإثبات صحة مدعاهم ثم تبطل أدلة المخالف.
وبالتالي إذا كنت أنت كذلك فإنني سأمثل الجانب الآخر.
ومادمت أنت صاحب الدعوة فأنك المعلل وأنا السائل.

قولك: "و دليل من قال بانها صفات هو كثرة ورودها في الكتاب و السنة و اليك امثلة ذلك".
أظن هذا الكلام قد تعرضنا له من قبل وقلت لك أنه لا يكفى نسبة ذلك لله تعالى لإثبات أنها صفات، إذ لو كان كذلك لكانت الروح صفة في قوله { ونفخت فيه من روحي } ولكانت الريح صفة للؤمنين في قوله { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } وهكذا..
فعلى هذا يجب عليك إثبات أن تلك النسبة هي نسبة الصفة للموصوف.
وهذا يتطلب دليلا زائدا عن مجرد الذكر في الكتاب والسنة.

قولك:"مثلا الأستواء: ان صفة الاستواء صفة كمال وجلال تمدح بها رب السموات والأرض".
كلامك فيه مصادرة، فإن ادعاء أن الاستواء صفة يحتاج منك إلى دليل.
ولعلك تعلم أن الاستواء عندي هو فعل من أفعال الله العظيمة التي تدل على كمال القدرة والجبروت والقهر والتدبير.
( أرجو ألا تغصب مني وظيفتي وتطالبني بإثبات ذلك قبل أن تثبت أنت كون الاستواء صفة فإنه عندي ممنوع ).

قولك: "والقرينة على أنها صفة كمال وجلال أن الله ما ذكرها في موضع من كتابه إلا مصحوبة بما يبهر العقول من صفات جلاله وكماله التي هي منها... قال: (إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين)."
لاحظ يا خالد ما يلي:
( خلق - استوى - يغشي )
هل تدعي أن (خلق) صفة وليس فعلا، وكذلك (يغشي). ما الدليل على ذلك؟
إذا علمت هذا فانظر كيف تصادر على المطلوب بقولك:
"فهل لأحد أن ينفي شيئا من هذه الصفات الدالة على الجلال والكمال".
وبالتالي لا ينهض الاستدلال بالآية الكريمة ليثبت ادعاء أن الاستواء صفة.
وما قيل هنا يقال في استدلالك بقوله تعالى: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي).

قولك: "فما رايك اخي الفاضل أحمد هل الامام الأشعري و البخاري و البيهقي و غيرهم على خطأ. و هل الاعتماد على فهمهم للكتاب و السنة خطأ ؟".
أقول ما ذكرتهم يجوز أن يكونوا على خطأ لأننا لم يأتنا الخبر الصادق بعصمتهم كالأنبياء وكالإجماع.
ولا يحق لنا أن نخطئ آرآءهم قبل النظر في أدلتهم، لجواز إصابتهم للحق.
وأيضا لا يحق لنا أن نعتمد على فهمهم للكتاب والسنة المجرد عن الأدلة والبراهين لا سيما في أصول الدين التي طلب الشارع فيها اليقين.

******

ثانيا : النقطة الثانية

قولك ناقلا عن غيرك :"فالمفهوم من هذا الكلام أن لله تعالى يدين مختصتين به ذاتيتين له".
هذا الكلام مردود على قائله حتى يقيم برهانا على أن اليدين صفتان (أولاً) وذاتيتان (ثانياً).
ثم أن قوله:"وأنه سبحانه يقبض الأرض ويطوي السموات بيده اليمنى وأن يديه مبسوطتان".
لو حملنا اليد اليمنى على أنها صفة حقيقية قائمة بالذات العلية، للزم القول بالتركيب والتبعيض وهو باطل فبطل ما أدى إليه وهو المقدَّم.
وإن أردت الإيضاح فاطلبه أجبك.

قوله:" إن لفظ اليدين بصيغة التثنية لم يستعمل في النعمة ولا في القدرة؛ لأن استعمال لفظ الواحد في الإثنين أو الإثنين في الواحد لا أصل له في لغة العرب التي نزل بها القرآن فقوله لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ لا يجوز أن يراد به القدرة".
هب أنّا سلمنا لك بذلك فما إذن المعنى الذي استعملت العرب لفظ اليدين لاستحضاره وإرادته، وهم الذين نزل بلغتهم القرآن ؟!!

قولك :"فعلى ذلك لا يصح حمل اليد هنا الا على الحقيقة اي الوجود في الخارج و ليس المجاز".
عساك بعد أن تقرأ كل ما سبق أن تعلم أن إثبات هذه العبارة يا خالد دونه خرط القتاد.

******

القضية الثانية: (ان معنى[تلك] الصفات هو المعنى الظاهر)

قولك:"اذا كانت لله ذات حقيقية فكذلك الصفات التي اثبتها هي حقيقية لها وجود خارجي منزه عن مشابهة المخلوقات".
لعلك لاحظت أن قولك هذا يثبت أن الكلام على القضية الثانية فرع عن الانتهاء من القضية الأولى إذ أن قولك"الصفات التي أثبتها.." يستدعي منك الانتهاء من القضية الأولى بإثباتها ثم الكلام في الثانية من حيث الظهور المطلق والظهور المقيد.

قولك:"النبي صلى الله عليه وسلم لا يجوز في حقه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولاسيما في العقائد ولاسيما لو كان "أن ظاهر آيات الصفات الكفر" ".
يمكنني أن أمنع أن زمن الرسالة كان وقت حاجة لتلك المسائل كما تلاه من أزمنة اشتدت فيها الحاجة.
وما الذي أدراك أن الصحابة كانوا يحتاجون للسؤال عن معاني تلك النصوص، أما تعلم أنهم أهل لسان وتنزيه وبلاغة، فإنهم يعلمون أن المعنى يتبع النسبة، فإن نسبوا للكواكب الضحك مثلا علموا أن المراد الاستئناس بها وبتلألئها وجمالها في سواد الليل الساحر فكأنها تضحك لهم كما تضحك لهم الأيام.
انظر.. هل يمكن أن نطعن في فهم الصحابة الكرام وعلمهم باللسان ونقول يثبتون للكواكب الضحك على حقيقته أم أنها إطلاقات أريد بها غايتها لا بدايتها، فإن بداية الضحك معروفة كالتأثر العارض لنفس الضاحك ولو اختلفت الحقائق، وغايته ونهايته إدخال السرور على نفس من يضحك له.
ولذا قال الصحابي: ( إذن لن نعدم الخير من رب يضحك) أو كما قال.
فانظر أين انتقل ذهنه.. هل للبداية المحالة أم إلى لازمها وغايتها اللائق بالله أن نصفه بها وهو أهل التقوى وأهل المغفرة سبحانه.

فالحاصل أن الحاجة لم تكن في زمن النبوة بل حصلت عندما ظهرت طوائف المجسمة والمشبهة فأساؤوا بفهم السقيم للإسلام وللنصوص الشريفة.
ومعلوم أن هذا الجهل باللسان و بأصول دين الإسلام لم يظهر إلا بعد الفتوحات الإسلامية ودخول العجم الإسلام واختلاطهم بأهله ومعلوم أن العجم كان منهم عباد الأوثان والنار وعباد آلهة لها أجسام عظيمة تجلس على عروش الملك -كما توهموا- إلى غير ذلك من معتقدات فاسدة، فكان لزاما على علماء المسلمين أن يتعرضوا لها يوما من الأيام لينقضوها، ومن هنا نشأت الحاجة أيها الأخ الكريم.
واعلم أنني لا يمكن أن أقول أن الظاهر من النصوص الكفر أبدا، بل الظاهر منها العظمة والتنزيه وكل كمال لائق بالله.
وأما من قال أن الظاهر كما قلت أنت فإنما عنى الظاهر المطلق عن النسبة أي اللغوي لا الظاهر المقيد. فتنبه.

ولو سلمت لك أن عصر الرسالة كان وقت الحاجة فإنني أمنع أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين البيان التام لصحابته أو لأصحاب الحاجة خاصة لا عامة.
وربما تقول لي: لو بيّن لنقل لنا البيان.
فأقول لك: ليس كل ما يعلم يقال، ألا ترى كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد استأثر بعض الصحابة بأسماء المنافقين.
وكذلك قد استأثر الصحابي الجليل أبا هريرة بعلوم وأمور لم يكن أبو هريرة يصرح بها.
أما أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم، فنمنع عنهم سماع المعضلات على أذهانهم ونبسّط لهم الأمور التي يفهمونها.
ولتنظر إلى سر القدر أو سر الروح كيف أنه لم يذكر.
ولتنظر إلى قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :
(أذن لي أن أحدثكم عن ملك..) إلى آخر الحديث.
فإنه يدل على أنه ليس كل ما يعلم يقال لكل أحد، فبعض الأمور مأذون فيها والبعض الآخر ليس كذلك كما علم من مفهوم الحديث الشريف.
وبالتالي فإنني أستدل بإمكان ورود البيان خاصة لمن تحققت لديه الحاجة من الصحابة ثم أنه لم ير من حصلت له الحاجة فلم ينقل البيان الخاص، وكان ذلك بقدر من الله تعالى حتى تجري سنة الله في الكون
{ ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم }
ولكي يظهر في الأمة المجددون وأئمة الإسلام لينالوا من الرتب العالية والفضل الإلهي ما الله به عليم.

قولك: "يقول السلفية عن كل صفات الله مثلا الاستواء معناه عند العرب معلوم و هو العلو و الارتفاع كما ذكره ابن جرير في تفسيره و هو معنى كلي يمكن ان يقيد بقيود القدم و الحدوث".
لو قالوا بهذا دون أن يقيدوا المعنى الكلي بقيود الحدوث لكان حقا عليّ أن أقبل رؤسهم رأسا رأسا
ولكن للأسف فإننا نجدهم على خلاف ذلك تماما فيقيدون العلو الذي هو من معاني الاستواء بقيود حادثة حسية فيقولون (نثبت علوا حسيا) تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.

قولك:"فان كان للحادث فيكون بمسافة و تقابل للأجسام".
بالله عليك هل ينفون ذلك عن علو الله تعالى أم يثبتونه فيقولون بأن الرسول الكريم كان أقرب إلى الله تعالى في حادثة المعراج منه وهو ساجد بالرغم من قوله عليه السلام ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد).
أم قال قائلهم أن الله تعالى عن قولهم محدود من جهة التحت لمقابلته للعرش.
سلهم يا أخي هل عندما ينزل كما يقولون يخل منه العرش أم لا ؟!!
تعالى الله عما يقولون، أما قالوا بأن العرش تحت الله حقيقة من أجل هذه المقابلة، أما قالوا بأن الله لو لم يكن مقابلا للعالم من جهة الخارج أو من جهة الداخل؛ لا يكون إلا معدوما (تعالى الله عن قولهم).
أما قالوا بأنه لو لم يكن في جهة ومقابلة لم يمكن رؤيته في الجنة ولا غيرها (تعالى الله عن قولهم).
أتدري يا خالد بأنهم لو رأوا ما نسبته إليهم لكذبوك ورموك الجهمية والتعطيل وتجهيل الصحابة.
فالله المستعان على جهل هؤلاء وضلالهم.
والحاصل أن كلامك عنهم مخالف للواقع يا أخ خالد للأسف.

قولك:"المعنى اللغوي مشترك بينما الكيف يليق بجلاله".
الذي يظهر لي من كلامك عن الكيف، أنك ترى أن حقيقة الصفة هي المعنى اللغوي الكلي المطلق عن القيود.
وكيفية الصفة هي المعنى الكلي ولكن بعد تقييده بالقيود الذاتية.
أليس كذلك؟!
ولكن هذا الكلام غير صحيح أبدا، حيث أن المعنى الكلي وجوده ذهني فقط فلا يصلح أن يكون حقيقة لصفة وجودية خارجية، لأن حقيقة الصفة هي ما به تكون هي هي.
فإذا كانت حقيقتها ذهنية لا خارجية، امتنع وجودها في الخارج لما علمت ولكن ذلك باطل للاتفاق على وجودها في الخارج، فيبطل إذن المقدم وهو (أن حقيقة الصفة هو المعنى الكلي اللغوي).

إذا علمت هذا فإنك لم تأت إذن بالتفريق بين الحقيقة والكيف وهو ما طلبته منك، وذلك لأنك قلت عن الكيف:
"إذا الكيف هو صورة تنقدح في الذهن عند ذكر المعنى اللغوي لأنك شاهدت الموصوف أو شاهدت نظيره ".
فهذه الصورة التي سميتها كيفا فيها تقييد المعنى اللغوي بالقيود الذاتية التي شوهدت أو شوهد نظيرها المساوي.
وكما علمت مما سبق أن هذا لا يكفي للتفريق بين الحقيقة والكيف، وإن كان المشاهد هو عوارض الشيء لا حقيقته، لأن تلك العوارض قامت عند من يستحضر الصورة مقام الذاتيات التي يكون بها الشيء هو هو.
ولذا فأنت حتى الآن لم تفرق بين الكيف وبين الحقيقة يا أخ خالد.

قولك: "والله سبحانه وتعالى لم نشاهده ...... وليس له نظير ....... ولم يخبرنا صلى الله عليه وسلم عن كيفية حياته .....
فأثبتنا حقيقة الصفة .... ومعناها اللغوي وما اقتضته لغة العرب ..... وجهلنا الكيف ........ لأنه لم نشاهده وليس له نظير ولم يخبرنا صلى الله عليه وسلم عن كيفية حياته ".
قد علمت أن حقيقة الصفة كالحياة مثلا لا يمكن ادعاء أنها المعنى الكلي اللغوي لأنه ذهني، وإثبات الشيء فرع عن تصوره، فإذا قلت أنك أثبت حقيقة صفة الحياة فلابد أنك قد علمت قيود المعنى الكلي التي صارت بها الصفة هي هي، وهذا لا اطلاع لنا عليه ولذا فنحن لا نخوض في حقائق الصفات ولا حقيقة الذات، ولكن نقر بأن لها حقائق لم نكلف بإدراكها لاستحالة ذلك فنفوض، وإنما إذا تكلمنا فإنما نتكلم عن لوازم الصفة لا عن حقيقتها.
أما السلفية فيدعون معرفة الحقيقة ويفوضون في الكيف.
فيقولون حقيقة النزول: الانتقال من أعلى إلى أسفل ثم يثبتون ذلك لله تعالى الله عن قولهم. وبعد هذا يوهمون التنزيه فيقولون ونفوض في الكيف لأن الله ليس كمثله شيء.
أرأيت يا خالد.. الحقيقة هي انتقال، والكيف أقول لك: تارة يكون بالسلم وتارة بالقفز وتارة بالتدلي بحبل وتارة وتارة، ولكن ليس هناك مانع أن يكون هناك كيف غير معروف يخالف ما ذكر ويتصف به الله عندهم (تعالى عن قولهم) وهو ما يفوضونه بعد إثبات الانتقال المحال في حق الله تعالى والمقتضي للنقص والحدوث.
فانظر يا أخي كيف وقعوا في تلك المهازل والمهالك بدعوى التمسك بظواهر النصوص، والنصوص بريئة مما يهرف به هؤلاء.
فحسبنا الله ونعم الوكــــــيل في تلك النحلة الضالة.

******

وأخيرا أشكرك على استمرارك معي في طريق الإنصاف
وأسأل الله تعالى أن يهدك للحق ويوفقك لما يحبه ويرضاه
اللهم آمـــــــــيــــــــــــن

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جمال حسني الشرباتي
06-08-2004, 06:43
السلام عليكم

===================================

اسمح لي يا احمد

===================


قوله:" إن لفظ اليدين بصيغة التثنية لم يستعمل في النعمة ولا في القدرة؛ لأن استعمال لفظ الواحد في الإثنين أو الإثنين في الواحد لا أصل له في لغة العرب التي نزل بها القرآن فقوله لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ لا يجوز أن يراد به القدرة".
هب أنّا سلمنا لك بذلك فما إذن المعنى الذي استعملت العرب لفظ اليدين لاستحضاره وإرادته، وهم الذين نزل بلغتهم القرآن ؟!!
=======================

لأنك أجلت الرد احببت ان ارد انا تأسيا بقول البيضاوي

---1-في قراءة اخرى جاءت اليد بالافراد

2-من قال اننا لا نستبدل الواحد بالاثنين

لغة؟
اما رأيت انك قد تقول للشخص على عيني كناية عن تجاوبك---او تقول له--عيني الاثنتين -- كناية عن المبالغة في تجاوبك

او تقول--شغل يدي---او --يدي بالتثنية لتشير الى عظم الشغل

وهذا الاستبدال في الجوارح فقط

3-اما التثنية في الاية(لما خلقت بيدي)----فانها للاشارة بان تعلق القدرة بخلق ادم عليه السلام اعظم من تعلقها بخلق غيره

خالد محمد خالد
07-08-2004, 14:15
النقطة الأولى:

نعرف بعض صفات الله بالاضافة و الاضافة قد كما في بيت الله و ناقة الله اي انها ملك لله و كذلك عندما تضاف الروح الى الله. و الفاصل في هذه القضية ان ننظر في المضاف مثلا في مثالك الذي ضربته أخ احمد هنا هو الروح و الروح بالاتفاق مخلوقة من مخلوقات الله لذلك لا يصح ان نقول عنها انها صفة لله تعالى. و لكن تجد الاية صريحة في قوله "خلقت بيدي" لا نستطيع ان نقول ان اليد هنا مخلوقة لذلك اتت هذه الاية لتثبت لنا صفة اليد و مثل ذلك يقال لصفة الوجه قال تعالى" و يبقى و جه ربك" الوجه يختلف عن "ناقة الله" او " من روحي". لذلك نستدل بهذه الاية على ان الوجه صفة من صفات الله.

اضافة الى ذلك فان الله تعالى و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم قد وضحا لنا بعض لوازم مثلا صفة اليد فقال تعالى "بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ"

قال اللامام الباقلاني كما نقله عنه صاحب الحموية "(وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) (الرحمن:27) وقله تعالى [ ص 75 ] ( مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ)(صّ: من الآية75) فأثبت لنفسه وجهاً ويداً فإن قال فلم أنكرتم أن تكون وجهه ويده جارحة إن كنتم لا تعقلون وجهاً ويداً إلا جارحة قلنا لا يجب هذا كما لا يجب إذا لم نعقل حياً عالماً قادراً إلا جسما أن نقضى نحن وأنتم بذلك على الله سبحانه وتعالى وكما لا يجب في كل شيء كان قائما بذاته أن يكون جوهراً لأنا وإياكم لا نجد قائماً بنفسه في شاهدنا إلا كذلك وكذلك الجواب لهم إن قالوا فيجب أن يكون علمه وحياته وسمعه وبصره وسائر صفاته عرضاً واعتلوا بالوجود .

وقال 1 فإن قال فهل تقولون إنه في كل مكان قيل له معاذ الله بل مستو على عرشه كما أخبر في كتابه فقال (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طـه:5) وقال الله تعالى [ فاطر 10 ] ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ)(فاطر: من الآية10) وقال [ الملك 16 ] (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) (الملك:16) قال ولو كان في كل مكان لكان في بطن الإنسان وفمه والحشوش والمواضع التي يرغب عن ذكرها لوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن وينقص بنقصانها إذا بطل منها ما كان ولصح أن يرغب إليه نحو الأرض وإلي خلفنا وإلي يميننا وإلي شمالنا وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله "

اود ان اشير هنا الى ان الله فضل ادم عليه السلام بان خلقه بيديه, فان قلنا ان معنى بيدي اي قدرتي نكون بذلك قد الغينا ميزة ادم عليه السلام حيث ان كل شئ خلقه الله بقدرته. و انا اسألك يا شيخ احمد ما هي خصوصية ادم عليه السلام التي ذكرها الله في هذه الآية؟.

الى هنا ينتهي كلامي على النقطة الأولى.

و انا في انتظار جوابكم

أحمد محمود علي
10-08-2004, 01:57
بسم الله الرحمن الرحيم

تابع الكلام النقطة الأولى..

قولك: "الفاصل في هذه القضية ان ننظر في المضاف مثلا في مثالك الذي ضربته أخ احمد هنا هو الروح و الروح بالاتفاق مخلوقة من مخلوقات الله لذلك لا يصح ان نقول عنها انها صفة لله تعالى".
أخ خالد.. نعم قد اتفقنا على أن الروح مخلوقة وليست صفة لله تعالى وهذا لا غبار عليه، ولكن المطلوب هو كيف توصلنا لهذا الاتفاق وما هي الضوابط والقواعد التي جعلتنا ننفي أن الروح صفة.
أقول ذلك لنخرج من هذا الاتفاق قاعدة كلية نرجع إليها عند الاختلاف في شيء أضيف لله تعالى.
وهذا هو المطلوب فلا تهمله في نقاشنا وبحثنا.
فإنه لا يمكنك الاعتماد على مجرد الاتفاق على جزئي لكي تقول لي وكذلك الجزئي الآخر فلنتفق عليه. وذلك لأنني أطلب منك لكي نتفق أن تبين لي العلة المشتركة بين الجزئيات لنثبت لها نفس الحكم بالقياس.

وإذا كان مقصدي ليس واضحا بالنسبة لك فاسمح لي أن أورد عليك إشكالا في نسبة الروح لتبين لي كيف تدافع عن الرأي المتفق عليه ومنه تتعلم كيف تدافع عن الرأي المختلف فيه لو كان حقا :

إشكال:-
ما تقول لو قيل لنا: ما المانع أن يكون للإله صفة هي الروح مخالفة بحقيقتها للأرواح المخلوقة، وذلك استنادا لقوله تعالى { ونفخت فيه من روحي } حيث أنها صفة تأثير خاص هو النفخ الذي جعل آدم مفضلا مميزا بما لم يتميز به سواه ، وذلك كما يثبت بعض المسلمين اليد صفة خلق بها آدم كصورة بلا روح لتكتمل خصوصياته ومزاياه فمن أثبتها فيلزمه أن يثبت صفة الروح التي لا يشابهها روح { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } أي روح كما يليق بجلاله سبحانه.

ولا يرد علينا: أن الروح وصف بها عيسى عليه السلام فقيل عنه روح الله على ما يتوهمه النصارى من حلول صفة الخالق بالمخلوق؛ وذلك لأننا نقول أن الروح لفظ مشترك بين الصفة التي كاليد والتي تم بهما خلق آدم عليه السلام وتكريمه وتمييزه، وبين جبريل عليه السلام حيث جاء فيه { تنزل الملائكة والروح فيها } ، وكذا القرآن { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا }، وكذلك نبي الله عيسى عليه السلام.
فالقول بالاشتراك يدفع الإيراد على قولنا (أي من يثبت صفة الروح كما تثبت أنت صفة هي اليد).
اهـ إشكال

فانظر يا أخي كيف لو سلك خصم لنا نفس طريقتك فبما تجيبه حفظك الله تعالى إلا بأن تقول أن الإضافة وحدها لا تكفي لجعل المضاف صفة لله تبارك وتعالى فلذا نحن نمنع أن الروح صفة للافتقار لدليل زائد على مجرد الإضافة، وكذا يقال في اليد مثلا..
فإن كان عندك حلا للإشكال غير ما قلته فاذكره وإلا فسلم لي بأن اليد ليست بصفة كالروح تماما إلا أن تأتي بدليل زائد على مجرد الإضافة المجازية عندنا.

*****

قولك: "و مثل ذلك يقال لصفة الوجه قال تعالى" و يبقى و جه ربك" ..لذلك نستدل بهذه الاية على ان الوجه صفة من صفات الله".
قد علمت مما مر يا خالد ما قيل في اليد فإنه يقال أيضا في الوجه.
وعلاوة على ذلك فإنني أظن أن الكل متفق على أن الوجه في الآية المذكورة عبارة مجازية، وإلا للزم الحكم بأن صفة الوجه تبقى وغيرها لا يبقى كما هو مفهوم الآية لو قيل الوجه صفة، ولكن القول الصحيح في ذلك أن المعنى ويبقى ربك ذو الجلال والإكرام.
ومثله في قوله { كل شيء هالك إلا وجهه } أليس منطوق الآية يفيد العموم، فلو قيل الوجه صفة مخصوصة مستثناة، لدخل باقي الصفات في العموم.

فانظر إلى هذه الكوارث التي يرتكبها هؤلاء وهم لا يشعرون.
فإننا إذا اتفقنا على أن الوجه المذكور في الآيات لفظة مجازية عن الخالق سبحانه، فهل يبقى لهم مجال ليقول وجه على الحقيقة وصفة قائمة بالذات ؟!!
فالعاقل خصيـــم نفســــه يا خالــــد.

*****

اسمح لي يا أخي ألا أتعرض لكلام الإمام الباقلاني رحمه الله الآن..
لكونه من الفريق القائل بأنها صفات معاني كالحياة والعلم والقدرة وطبعا هذا مخالف للسلفية بلا شك، ثم لكون مغزى كلامه في ما نقلته التفويض في المعنى وطبعا هذا مخالف أيضا لهم.
فلا داعي للتعرض لذلك الآن وإلا لقلبت عليهم تمسكهم بكلام الإمام وبينت مخالفتهم له في كثير من مسائلهم العقائدية.
ونحن لسنا في هذا الصدد الآن.

*****

قولك: "و انا اسألك يا ××× احمد ما هي خصوصية ادم عليه السلام التي ذكرها الله في هذه الآية ؟".
اعلم أن العرب إذا أرادت أن تصف اهتمامها بأمر ما وتكريمها له؛ فإنها تستعمل مثل هذه التعبيرات المجازية البليغة العظيمة الوقع في نفوس السامعين.
فتقول لك مثلا: ابنك في عيني، ولا تخش من فلان فهو بين أصابعي، ولنا في الحروب قدم وساق، وفي الشعر باع طويل، وفلان وضع يده على الكوفة فما ينازعه فيها أحد.. وهكذا.

ولعل إبليس عندما اعترض على السجود لمخلوق من طين، أراد الله تعالى أن يظهر له أنه يعز من يشاء ويذل من يشـــاء سبحانه وتعالى ولا اعتبار بالأمور المادية في النظر الإلهي (فإن الله لا ينظر إلى صوركم .. الحديث) ولذا فآدم مكرم مميز بتمييز الله تعالى له وتكريمه إياه سواء في ذلك أن كان للتكريم سبب نعرفه أم لا فإنه لا يسئل تعالى عما يفعل وهم يسألون..
ولقد نظر إبليس اللعين لجانب مادي فاستعلى عليه، في حين أن نظر الملائكة لجانب روحاني فأمروا بالسجود له احتراما وتبجيلا للنفخة الروحانية التي هي سر من أسرار الخلق المبهر:
{ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجديـــن }
ولعل البعض تتلاعب برؤوسهم الهواجس والظنون ويطمعون في معرفة ذاك السر الغالي النفيس فأقول لهم:
{ ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي
وما أوتيتم من العلم إلا قليلا }.
والله تعالى أعلم.

****

وأخيرا أعتذر لك عن تأخري
فإني كنت مشغولا بأمور هامة قدّمتها لأهميتها
فسامحنـــي يا أخ خالـــد وفقك الله تعالى لكل خير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خالد محمد خالد
11-08-2004, 13:33
تابع للنقطة الأولى

قلت أخي الكريم: "ولكن المطلوب هو كيف توصلنا لهذا الاتفاق وما هي الضوابط والقواعد التي جعلتنا ننفي أن الروح صفة"

القاعدة هي ان الله تعالى لا يحل في المخلوقات و لا يمازجها.

و الروح قد اخبر الله تعالى انه نفخها في ادم و وُصف بها مخلوق الا و هو المسيح عيسى عليه السلام. فبهذا يتضح لنا ان الروح لا تصح ان تكون صفة لله تعالى و ذلك لأن الخالق لا يحل في المخلوق.

و اما اشكالك اخي الكريم فليس في محله حيث ان الروح يستحيل ان تكون صفة لله تعالى اصلا للسبب الذي ذكرته.

اما بالنسبة لليد فان الله تعالى اضافها اليه و اضافة الى ذلك فان الله تعالى و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم قد وضحا لنا بعض لوازم هذه الصفة فقال تعالى "بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ" وقوله تعالى "والسماوات مطويات بيمينه" و قول النبي صلى الله عليه و سلم "وكلتا يديه يمين".

فما هي اخي الكريم المخالفة الشرعية و العقلية في اثباتنا ان لله صفة اليد يقبض و يبسط بها.

أحمد محمود علي
14-08-2004, 17:36
بسم الله الرحمن الرحيم

تابع النقطة الأولى..

قولك: "القاعدة هي ان الله تعالى لا يحل في المخلوقات و لا يمازجها".
تذكر قاعدتك هذه جيدا لأننا سوف نعود إليها فيما بعد لنرى هل يلتزم بها السلفية أم لا ؟!.


قولك: "و الروح قد اخبر الله تعالى انه نفخها في ادم و وُصف بها مخلوق الا و هو المسيح عيسى عليه السلام. فبهذا يتضح لنا ان الروح لا تصح ان تكون صفة لله تعالى و ذلك لأن الخالق لا يحل في المخلوق".

أولا : أين النص الذي يقول أنه نفخ الروح التي هي صفة (كما هو المنازع) في آدم خصوصا.. فإن الآيات القرآنية التي تحضرني الآن تقول أن النفخ يكون من الروح أي أنه نوع من التأثير يتعلق بإحياء آدم عليه السلام وتشريفه.
فالآيات تقول :
{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } الحجر 29
{ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } ص 72
ولمدعي أن الروح صفة أن يقول لك: أن نفخت من روحي مثل خلقت بيدي.. لأن النفخ تعلق الروح وأثر لها، والخلق تعلق اليد وأثر لها.

ثانيا: محاولتك لإعمال القاعدة هنا لا يفيدك مطلقا..
لأن خصمك الذي يدعي أن الروح صفة يقول أنها لفظ مشترك كما علمت وكل ما ذكرته هي معان متعددة متخالفة لذلك اللفظ المشترك، كما تقول (عين) فإنه لفظ مشترك بين الجارحة والماء والشمس والذهب والجاسوس.
فلو قلت لك مثلا: فلان ضرب عينا.
هل يمكن أن تعترض علي وتقول: لا .. لا يمكن لأن العين في السماء خارج كوكب الأرض وبعيدا عنه جدا فلا يمكن أن يصل إليها ويضربها ولو حصل هذا لانصهر من قبل أن يصلها و......

هل يصح لك هذا الاعتراض أم لا ؟
بالطبع لا لمنع حصر معاني العين في الشمس فقط.. وكذا يقول الخصم في الروح .. فهل استوعبت ذلك أم لا ؟

إذا علمت هذا
فقولك: "و اما اشكالك اخي الكريم فليس في محله حيث ان الروح يستحيل ان تكون صفة لله تعالى اصلا للسبب الذي ذكرته".
قد اتضح أن كلامك هذا غير مستقيم، والسبب المذكور مدفوع لا يمكنك أن تعترض به على المنازع في كون الروح صفة ولو تأملت في الإيراد المذكور ودفعه لما قلت هذا الكلام وها أنا أحضره لك لتتأمل أنك كنت متعجلا في كلامك هذا حيث قيل:

(( ولا يرد علينا: أن الروح وصف بها عيسى عليه السلام فقيل عنه روح الله على ما يتوهمه النصارى من حلول صفة الخالق بالمخلوق؛ وذلك لأننا نقول أن الروح لفظ مشترك بين الصفة التي كاليد والتي تم بهما خلق آدم عليه السلام وتكريمه وتمييزه، وبين جبريل عليه السلام حيث جاء فيه { تنزل الملائكة والروح فيها } ، وكذا القرآن { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا }، وكذلك نبي الله عيسى عليه السلام.
فالقول بالاشتراك يدفع الإيراد على قولنا (أي من يثبت صفة الروح كما تثبت أنت صفة هي اليد) )).

وعلى ما تقدم فأنت إلى الآن لم تستطع أن تبطل أن الروح صفة كاليد ولم تبين الفرق في إثبات هذه ونفي تلك، فأين القاعدة التي ينضبط بها من يثبت وينفي أيها الأخ.. أم أن الأمر هكذا ما دام الناس يقولون قولا فنقول به وإن كان في أصول دين الله بل يتعلق بالذات الإلهية العليا...
فإن لله وإنا إليه راجعون ونعوذ بالله من مثل حال من يقول في قبره
(( هه . هه. لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلت به )).

*****

قولك: " اما بالنسبة لليد فان الله تعالى اضافها اليه و اضافة الى ذلك فان الله تعالى و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم قد وضحا لنا بعض لوازم هذه الصفة فقال تعالى "بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ" وقوله تعالى "والسماوات مطويات بيمينه" و قول النبي صلى الله عليه و سلم "وكلتا يديه يمين" ".
قد علمت أن الإضافة ليست كافية فلذا فقد سقط تمسكك بها ولننظر فيما بعدها..
فقولك "قد وضحا لنا بعض لوازم هذه الصفة" كيف أثبتّ أولا أنها صفة ؟!!
هل استطعت أن تثبت أنها صفة حتى تقول أن لها لوازم ..
فكلامك هذا يجعلك وكأنك تبني قصرا على سطح الماء !
كيف تفرّع على أصل لم يثبت أصلا ؟ هل يعقل هذا يا أخي..

والآيات الكريمات التي ذكرتها واضح جدا أنها مشتملة على بلاغة عالية وتعبيرات تصويرية قوية تنبسط لها النفس أو تنقبض من العظمة فتترسخ فيها المعاني ومحبة الخالق العظيم وهيبته وعبادته حق عبادته ..

أما الأية الأولى: فإليك ما يوضح المقصود من كلام علماء التفسير بل أجلّ علماء التفسير الإمام المجتهد الفقيه الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري رضي الله تعالى عنه وأرضاه .. قال :

[[ وإنما وصف تعالى ذكره اليد بذلك، والمعنى: العطاء، لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب بأيديهم، فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضا إذا وصفوه بجود وكرم أو ببخل وشح وضيق، بإضافة ما كأن من ذلك من صفة الموصوف إلى يديه، كما قال الأعشى في مدح رجل:
يداك يدا مجد فكف مفيدة وكف إذا ما ضن بالزاد تنفق
فأضاف ما كان صفة صاحب اليد من إنفاق و إفادة إلى اليد؛ ومثل ذلك من كلام العرب في أشعارها وأمثالها أكثر من أن يحصى. فخاطبهم الله بما يتعارفونه، ويتحاورونه بينهم في كلامهم ]]. اهـ
بالطبع كلامه واضح وصريح لا يحتمل الظنون والأوهام فتأمله يرحمك الله جيدا وراجعه في محله إن شئت توثقا.

أما الآية الثانية: فقد وجدت كلام الإمام القرطبي أمتن وأكثر تحقيقا وتدقيقا من كلام أبي جعفر، وللمنصف أن يقارن كما قارنت دون تعصب.
ولذا فسآتيك بكلام القرطبي بما يتضح منه المقام..
قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه:

[[ أخبر عن قدرته وعظمته فقال: "والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه". ثم نزه نفسه عن أن يكون ذلك بجارحة فقال: "سبحانه وتعالى عما يشركون". وفي الترمذي عن عبدالله قال: جاء يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد إن الله يمسك السماوات على إصبع والخلائق على إصبع ثم يقول أنا الملك. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: "وما قدروا الله حق قدره". قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض). وفي الترمذي عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: "والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه" قالت: قلت فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: (على جسر جهنم) في رواية (على الصراط يا عائشة) قال: حديث حسن صحيح. وقوله: "والأرض جميعا قبضته" (ويقبض الله الأرض) عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته؛ يقال: ما فلان إلا في قبضتي، بمعنى ما فلان إلا في قدرتي، والناس يقولون الأشياء في قبضته يريدون في ملكه وقدرته. وقد يكون معنى القبض والطي إفناء الشيء وإذهابه فقوله جل وعز: "والأرض جميعا قبضته" يحتمل أن يكون المراد به والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة، والمراد بالأرض الأرضون السبع؛ يشهد لذلك شاهدان: قوله: "والأرض جميعا" ولأن الموضع موضع تفخيم وهو مقتضٍ للمبالغة. وقوله: "والسماوات مطويات بيمينه" ليس يريد به طيا بعلاج وانتصاب،وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب؛ يقال: قد انطوى عنا ما كنا فيه وجاءنا غيره. وانطوى عنا دهر بمعنى المضى والذهاب. واليمين في كلام العرب قد تكون بمعنى القدرة والملك؛ ومنه قوله تعالى: "أو ما ملكت أيمانكم" [النساء:3] يريد به الملك؛ وقال: "لأخذنا منه باليمين" [الحاقة: 45] أي بالقوة والقدرة أي لأخذنا قوته وقدرته. قال الفراء والمبرد: اليمين القوة والقدرة. وأنشدا:
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
وقال آخر:
ولما رأيت الشمس أشرق نورها تناولت منها حاجتي بيمين
قتلت شنيفا ثم فاران بعده وكان على الآيات غير أمين ]] اهـ

وأما الحديث الشريف المذكور: فإليك رأي الإمام الأديب ابن قتيبة رضي الله تعالى عنه في تأويل مختلف الحديث.. حيث يقول:

[[ ونحن نقول إن هذا الحديث صحيح وليس هو مستحيلا، وإنما أراد بذلك معنى التمام والكمال، لأن كل شيء فمياسره تنقص عن ميامنه في القوة والبطش، والتمام.
وكانت العرب تحب التيامن ، وتكره التياسر ، لما في اليمين من التمام ، وفي اليسار من النقص، ولذلك قالوا "اليمن والشؤم".
فاليمن من اليد: اليمنى، والشؤم من اليد: الشؤمى، وهي اليسرى، وهذا وجه بيّن.
ويجوز أن يريد: العطاء باليدين جميعا، لأن اليمنى هي المعطية.
فإذا كانت اليدان يمينين، كان العطاء بهما.
وقد روي في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( يمين الله سحّــاء لا يغيضها شيء الليل والنهار)).
أي تصب العطاء ولا ينقصها ذلك، وإلى هذا ذهب المرّار ، حين قال:
وإن علي الأوانة من عقيل // فتى كلتا اليدين له يمينُ ]] اهـ

وقال أيضا الإمام الأديب اللغوي الأصولي الشهيد العلامة ابن فورك رضي الله تعالى عنه وأرضاه وجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .. رضوان الله عليك يا إمام، أسأل الله تعالى أن يمتن علي بالشهادة في سبيله من أجل الدفاع عن عقائد الإسلام الصحيحة كما امتن بها عليك يا إمام.. أسأل الله أن ينفع بعلومك المسلمين وأن يجعلهم جميعا في ميزان حسناتك أيها الشهيد..

قال: [[ وقال بعضهم معنى "كلتا يديه يمين" أراد وصف الرب تعالى بغاية الجود والكرم والإحسان والفضل ، وذلك لأن العرب تقول لمن هو كذلك كلتا يديه يمين، وإذا نقص حظ الرجل وبخس نصيبه قيل: جعل سهمه في الشمال. وإذا لم يكن اجتلاب منفعة ولا دفع مضرة قيل: ليس فلان باليمين ولا بالشمال. ولذلك قال الفرزدق يمدح:
" كلتا يديه يمين غير مختلفة "

((ذكر خبر آخر في هذا المعنى))

وروي في خبر آخر أن يمين الله سبحانه سخاء لا يغيضها شيء ، معناه عطايا الله كثيرة لا ينقصها شيء وإلى هذا المعنى ذهب المرار الشاعر حيث يقول:
وإن على الأوابد من عقيل ### [فتي] كلتا يديه له يمين

والعرب تعبر عن النعم والإفضال باليد واليمين كلتيهما. وروي في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لنسائه (( أطولكن يدا أسرعكن موتا )) فكن يتذارعن فكانت سودة أطولهن يدا فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت زينب أولهن موتا بعده فقلن كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ثم ذكرن أنها كانت أطولهن يدا في الخير.
فبان أن العرب تعبر عن النعم والإفضال باليد واليمين.]] اهـ الإمام الشهيد جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

*****

قولك: "فما هي اخي الكريم المخالفة الشرعية و العقلية في اثباتنا ان لله صفة اليد يقبض و يبسط بها".
المخالفة الشرعية هي القول على الله بغير علم وإنما هو ظن بل وهم غير منضبط. والله تعالى يبين لنا ما الذي يفعله مع الناس إبليس عليه لعنة الله تعالى فيقول الله محذرا لنا من كيد الشيطان:
{ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء
وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }

ولا أخالك في حاجة لأن أفصل لك القول وأوضحه أكثر مما هو واضح.
أما المخالفة العقلية فهي أن اليد لو كانت صفة معنى لكان في إثبات صفتين هما اليدان مخالفة للتوحيد والوحدانية في الصفات فصفات الله تعالى لا تعدد فيها ولا ترتيب ولا تركيب.
والوحدانية في الصفات أقر بها العقل كما أقر بأن نقيضها باطل وهذا يعرف بالتفصيل في محل آخر غير هذا الموضع.

*****

وأخيرا أتمنى أن تكون مازلت متخذا لطريق الإنصاف
دربا للهداية والفلاح والرشاد.
وألا تصحب معك فيه التعصب والتقليد وانغلاق التفكير.

والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيــل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خالد محمد خالد
26-08-2004, 05:59
تابع للنقطة الأولى

أعرف انك ايها الاخ الفاضل أحمد مشغول بالرد على المدعو ابن القيم في النيلين و لكن لي رجاء لا تنساني.

قلت أخي الفاضل: "أين النص الذي يقول أنه نفخ الروح التي هي صفة (كما هو المنازع) في آدم خصوصا.. فإن الآيات القرآنية التي تحضرني الآن تقول أن النفخ يكون من الروح "

"من" اتت هنا أخي الفاضل للتبعيض اي نفخت فيه جزء من روحي. لذلك لا تصح ان تكون الروح صفة لله لأن جزء منها حل في مخلوق.

اما قولكم "أما المخالفة العقلية فهي أن اليد لو كانت صفة معنى لكان في إثبات صفتين هما اليدان مخالفة للتوحيد والوحدانية في الصفات فصفات الله تعالى لا تعدد فيها ولا ترتيب ولا تركيب."

بصراحة كلامك هذا مقنع و صريح في تبين اشكالية التثنية في الصفة. ياليت اخي الكريم توضح لي اكثر هذه القضية بالمثال و التدليل عليها من الشرع.

اخوك: خالد محمد خالد

خالد محمد خالد
26-08-2004, 06:24
أخي الكريم انقل لك كلام للامام القرطبي وضح فيه نوع هذه الاضافة و ووضح فيه ان الروح هي التي نفخت.

قال الامام القرطبي في تفسيره: "أَيْ مِنْ الرُّوح الَّذِي أَمْلِكُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرِي . فَهَذَا مَعْنَى الْإِضَافَة"

قال الامام القرطبي كذلك في تفسيرخ:" وَرُوحٌ مِنْهُ " . وَقِيلَ : هَذِهِ الْإِضَافَة لِلتَّفْضِيلِ وَإِنْ كَانَ جَمِيع الْأَرْوَاح مِنْ خَلْقه ; وَهَذَا كَقَوْلِهِ : " وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ " [ الْحَجّ : 26 ] , وَقِيلَ : قَدْ يُسَمَّى مَنْ تَظْهَر مِنْهُ الْأَشْيَاء الْعَجِيبَة رُوحًا , وَتُضَاف إِلَى اللَّه تَعَالَى فَيُقَال : هَذَا رُوح مِنْ اللَّه أَيْ مِنْ خَلْقه ; كَمَا يُقَال فِي النِّعْمَة إِنَّهَا مِنْ اللَّه . وَكَانَ عِيسَى يُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَيُحْيِي الْمَوْتَى فَاسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْم . وَقِيلَ : يُسَمَّى رُوحًا بِسَبَبِ نَفْخَة جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , وَيُسَمَّى النَّفْخ رُوحًا ; لِأَنَّهُ رِيح يَخْرُج مِنْ الرُّوح . قَالَ الشَّاعِر - هُوَ ذُو الرُّمَّة : فَقُلْت لَهُ اِرْفَعْهَا إِلَيْك وَأَحْيِهَا بِرُوحِك وَاقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ جِبْرِيل نَفَخَ فِي دِرْع مَرْيَم فَحَمَلَتْ مِنْهُ بِإِذْنِ اللَّه ; وَعَلَى هَذَا يَكُون " وَرُوح مِنْهُ " مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضْمَر الَّذِي هُوَ اِسْم اللَّه فِي " أَلْقَاهَا " التَّقْدِير : أَلْقَى اللَّه وَجِبْرِيل الْكَلِمَة إِلَى مَرْيَم . وَقِيلَ : " رُوح مِنْهُ " أَيْ مِنْ خَلْقه ; كَمَا قَالَ : " وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ " [ الْجَاثِيَة : 13 ] أَيْ مِنْ خَلْقه . وَقِيلَ : " رُوح مِنْهُ " أَيْ رَحْمَة مِنْهُ ; فَكَانَ عِيسَى رَحْمَة مِنْ اللَّه لِمَنْ اِتَّبَعَهُ ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ "

بهذا أخي الكريم يتضح لك ان الاضافة في الروح تختلف عن الاضافة في اليد. لأن اضافة اليد ليس فيها اي نوع من الحلول في المخلوق.

جمال حسني الشرباتي
26-08-2004, 08:25
الاخ خالد

-------------

الحقيقة يعجبني فيك رغبتك العالية في التعلم

وعندي رغبة بان تقرن مناقشاتك اللطيفة هنا مع بعض القراءات الهامة


واذا ابتدات بشرح العقيدة الطحاوية المنشورة في موقعنا يتكون لديك الاساس المتين لمناقشتنا

-------------------

واسمح لي ان اناقشك ببعض ما ورد في ردك الاخير

1-قولك("من" اتت هنا أخي الفاضل للتبعيض اي نفخت فيه جزء من روحي. لذلك لا تصح ان تكون الروح صفة لله لأن جزء منها حل في مخلوق. )

لا يا اخي ليست من هنا للتبعيض


والا لصار المعنى ان هناك روحا كبيرة عظيمة توزع منها اجزاءا على الخلائق


من هنا يا اخي للبيان----اي عندما تقول اكلت من التفاح

والبرتقال---فانت تبين ما اكلت

وكذلك (نفخت فبه من روحي)

لبيان مما حصل النفخ ---- فالنفخ حصل بالروح لا بشىء اخر

وما قاله القرطبي(قال الامام القرطبي في تفسيره: "أَيْ مِنْ الرُّوح الَّذِي أَمْلِكُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرِي . فَهَذَا مَعْنَى الْإِضَافَة" )

هو الحق في هذه المسألة

اي ان النفخ حصل بالروح من الروح التي يملكها عز وجل

---------------------
اما بالنسبة للصفة وكونها واحدة لا تتركب من اجزاء

فلقد كتبت مشاركة في النيلين احب ان تقرأها

وان تأخذ موقعك الطبيعي معنا كواحد منا في مناقشاتنا البناءة هناك

http://www.alnilin.net/vb/showthread.php?threadid=24676

أحمد محمود علي
26-08-2004, 13:29
قولك يا أخ خالد: " و لكن لي رجاء لا تنساني".
وأنا أيضا لي رجــاء ألا تنسى نفسك مهما قابلتك الصعوبات..
وإياك بأن ترضى بالتقليد الأعمى في أصول الدين !!
والله لا أقول لك هذا اتهاما ولكن وصية من أخيك ومحبك
عسى أن تدركني المنية فلا تجــد من يحثك على هذا!
أسأل الله لي ولك وللمسلمين السلامة.

***

قولك: " "من" اتت هنا أخي الفاضل للتبعيض اي نفخت فيه جزء من روحي. لذلك لا تصح ان تكون الروح صفة لله لأن جزء منها حل في مخلوق".
لمخالفك في أن الروح صفة أن يقول لك:
لماذا اخترت التبعيض على ما سواه من معاني الحرف "من" ؟!
@ أليس من معاني "من" الابتداء سواء كان مكانيا (كجئت من المسجد)
أو زمانيا ( كأنتظرك من البارحة ) أو غير ذلك نحو ( إنه من سليمان).
وعلى هذا فإن المعنى في آية { ونفخت فيه من روحي }.
أي أن هذه النفخة التي صار بها بشرا مكرما، قد ابتدئت وصدرت من روح الله التي هي صفته، وذلك كما قال الله تعالى:
{ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا} أي مبتدأ وصادرا من الله تعالى ولا يمكن ادعاء أن الفضل هو بعض للإله فكذا في آية الروح.
وإليك بعض الآيات التي تحمل هذا المعنى..
فمنها قوله تعالى:
{ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}.

ومنها قوله عز وجل:
{ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }.

ومنها قوله جل شأنه:
{ فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ
أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى
مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ
وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ }.


@ وكذا أليست تأتي "من" بمعنى "الباء" كقوله تعالى { ينظرون من طرف خفي } أي بطرف خفي..
فعلى هذا فيكون معنى { ونفخت فيه من روحي }
أي بروحي التي هي صفة تأثير كالقدرة واليد (على قولك).
وذلك كما تقول.. انظروا إلى هذا الخلق البديع الرائع !! إنه ملكوت السماوات والأرض !! إن ذلك لمن قدرة الله الخالق العظيم جل شأنه.

أي إن ذلك لبقدرة الله الخالق العظيم جل شأنه وعز سلطانه.

***
فبان بهذا أن من يسلك طريقتك في إثبات اليد كصفة قائمة بالذات
لا يمكنه الاعتراض والرد لقول من يدعي أن الروح كذلك صفة.
إلا أن يتمسك بالقواعد والضوابط التي قد عرفتها يا أخ خالد..

هذا واسمح لي أن أكتفي مؤقتا الآن بهذا لضيق الوقت..
وإن شاء الله تعالى سوف ألبي طلبك
في توضيح ما طلبته والبرهنة عليه حينما ييسر الله لي ذلك
ولكن أتمنى أن تلتمس لي الأعذار
فأنت تعلم ما الذي يشغل ذهن أخيك..

والله تعالى المستعـــــــــان.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



يتبـــــع.......

جمال حسني الشرباتي
26-08-2004, 17:43
سالت احمد في رسالة خاصة


لماذا لا تكون من للبيان


فأجاب(لم أقل أن من للبيان لعدم ظهور ذلك بالنسبة لي.

فإن الحرف "من" حتى يكون للبيان لابد من علامة لذلك وهي ما قاله
شيخ الإسلام زكريا رضي الله تعالى عنه في غاية الوصول:
(( بأن يصح حمل مدخولها على المبهم قبلها )).
فلابد أن يكون معنا مبهم قبل "من" البيانية ،وأن يكون مدخولها أي ما دخلت عليه "من" يصح أن يحمل على المبهم.
وذلك نحو فاجتنبوا الرجس من الأوثان.
فالرجس مبهم لكونه يصدق على الأوثان وغيرها فهو مجمل.
ومدخول "من" وهو الأوثان يصح أن يحمل على المبهم قبلها فنقول
الرجس الأوثان. فــ"من" هنا بيانية لما علمت.

والآن حاول تطبيق هذا على قوله تعالى: { ونفخت فيه من روحي }.
أين المبهم قبل "من" ليصح حمل مدخولها عليه ؟!! )


------------
وهو كلام سليم اوافق عليه---


الا اني اعيد السؤال بطريقة اخرى---لوكان هناك كلمة مقدرة وهي(منفوخا)

ما رأيكظ

خالد محمد خالد
12-09-2004, 11:18
اشكر الأخ جمال على مشاركته و توضيحه.

اعود مرة اخرى و كلي شوق لاكمال الحوار مع الأخ الفاضل أحمد.

اعترف بان "من" لا تصلح ان تكون هنا للتبعيض. بل الواضح انها للابتداء.

أخي الكريم قلت في بداية نقاشنا عن الروح:"فهل يمكن أن نقول أن لله تعالى صفة هي الروح ولكن ليست كالروح عند مخلوقاته بلا تمثيل ولا تحريف وبلا تعطيل ولا تكييف ؟
بالطبع الجواب سيكون بالنفي... لماذا ؟!!!
لأننا لو قلنا أنها صفة للزم الكفر وإثبات المحال في حق الله العظيـــم.
ويلزم أيضا القول بالحلول في مخلوق لأن القرآن أطلق على عيسى عليه السلام أنه روح الله. "

اقول: ما المانع من ان تكون الروح صفة لله اذا كانت لا تحل في مخلوق و هي ليست القران و لا جبريل. و انما هي كما قلت انت "أي بروحي التي هي صفة تأثير كالقدرة " و "لأن النفخ تعلق الروح وأثر لها". انا لآ ارى في اثباتها بالطريقة التي حاولت انت اثباتها في النقشات الماضية اي نوع من الاخلال بالتنزيه على حد علمي.فلن نجد الا اشكالا واحدا و هو من من علماء اهل السنة فهم من هذه الاية اثبات صفة الروح لله. الجواب على حد علمي و لا احد.

و لكن بالمقابل ستجد كم هائل من العلماء المعتبرين عند اهل السنة من يثبت لله صفة اليد مثلا.

و انا في شوق شديد لسماع ردك و الاستفادة من نقاشك فلا تطيل علي مثل ما فعلت انا

جمال حسني الشرباتي
12-09-2004, 16:13
الاخ خالد

-------------

انا متأسف هي مداخلة بسيطة والسلام

--------

اخي ليس هناك صفة تسمى اليد عند الانسان

ولا توجد صفة تسمي الساق ايضا


فالساق جارحة وليست صفة

واليد كذلك

تخيل كم هو مضحك هذا القول(للانسان صفة اليد)

لاحظ دقة كلامي!!!

خالد محمد خالد
13-09-2004, 07:48
الأستاذ جمال

الا يصح ان نقول. من صفات الانسان ان له يد و له عين و له وجه؟

جمال حسني الشرباتي
13-09-2004, 14:19
هذا يا اخ خالد رأي له وجاهته

اذ نقول من صفات الانسان----التفكير

ومن صفاته التنفس


ومن صفاته الاخراج


ومن اعضائه القلب

ومن اعضائه العين


ومن اعضائه اليد التي تسمى جارحة

هشام محمد بدر
13-09-2004, 17:39
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أنا فقط أسجل حضوري و متابعتي لهذا الحوار الممتع بين الأخوة جمال و خالد وفقهما الله :)

و ألفت نظر المحب الحبيب إلى قوله (يتبع ..) و الذي وضعه من 20 يومًا و لم يتبع بعد :p
لا تنسانا يا أيها المحب الحبيب

أخي خالد ، لي ملاحظة أرجو أن يتسع لها صدرك الرحب :)
مقصودك ان اليد نفسها ليست صفة بل أن كون الكائن له يد هو صفة ، أليس كذلك ؟!
إذن ما رأيك في قول العثيمين - و هو من أكابركم - أن اليد بالنسبة لنا بعض و جزء و بالنسبة لله صفة لا نقول أنها بعض أو جزء . قوله هذا موجود في شرح العقيدة السفارينية ص154 . و هو يخالف قولك .

بصراحة منهج السلفيين في فهم هذه النصوص التي تصرح بنسبة اليد و الوجه و العين - بل و القدم - لله أقرب لمنهج المفوضة منه لمنهجهم في فهم باقي الصفات . أقصد أن منهجكم الأصلي هو إمرار الصفات على ظواهرها ، و لكنكم هنا لا تقبلون ظاهر الكلمة - وهو العضو أو الجارحة - بل ترفضونه بل و تقولون ليس هو الظاهر !!

أنتم تقوقلون أنكم تمرون الصفة على ظاهرها .. ما هو مقدار الظاهر هنا بالنسبة لليد ؟؟ إنه كونها صفة فقط ! و هذا أقل بكثير مما يفترض أن يكون ظاهر الكلمة . فأنتم في واقع الأمر تفوضون المعنى كلية لله .

أرجو ألا أكون قد تطفلت كثيرًا على هذا الحوار عالي المستوى .
و على الله قصد السبيل .

أحمد محمود علي
15-09-2004, 08:56
الإخوة الكرام.. سوف أتأخر وأنتظر حتى ينتهي نقاش الأخ خالد
مع الأستاذ جمال في المداخلة العلمية البسيطة..

وليس في هذا إضاعة للوقت أو تعطيلا للنقاش الأصلي
إذ أنها خطوة مفيدة لكل من المتناقشين الأصليين.

الأخ خالد محمد خالد..
بارك الله تعالى فيك يا أخي ، إني والله لفي شوق للحوار معك
بعد هذا الغياب الطويل من كلانا , وأرجو منك ألا تتوقف عن طلب الحق
والإنصاف والتأدب، فمن كان كذلك فإنه حري بأن يكون الله في عونه
وأن يهديه لما اختلف فيه المسلمون من الحق بإذنه..

وأسألك الدعاء لي والمسامحة على التأخر ، فإن ذلك ليس بيدي
فإن أخاك متعب جدا ومصاب بصداع شبه دائم مع آلآم العينين وإرهاق في الجسد منذ فترة ، ولله الحمد على هذه النعم العظيمة..

وسوف أتحين الفرص التي أستطيع فيها الجلوس كثيرا أمام الحاسب
لأكمل معك النقاش بإذن الله تعالى..
أما الآن فأنا لا أقوى على كتابة المشاركات وقراءتها والنظر إلى شاشة الحاسب إلا بتكلف وتحامل.
فاصبر وما صبرك إلا بالله، وقد علمت أحد أسباب تأخري
وهناك سبب آخر هو خلل أصاب شاشة الحاسب، والذي لم يتم معالجته حتى الآن..
أما الشاشة التي أمامي الآن فإنها مستعارة مؤقتا حتى أكتب ردي هذا.

هذا وإن كنت يا خالد متعجلا فيمكنك أن تتناقش مع غيري
ممن هم أحق وأولى بالتكلم من أمثالي وهو ما أحبذه ، ولا تضيع يا أخي الوقت وتربط نفسك بطالب صغير مثلي وليس هذا تواضعا والله بل هو الحق.
فيكفينا مصيبة أن مثلي لما تصدر وناقش وكتب، توقف عن الكتابة والنقاش والإرشاد أمثال الأستاذ الفاضل بلال النجار حفظه الله تعالى.
ولا أظن أن الانشغال وحده مبرر لكي لا يكتب ولو مشاركة واحدة في الأسبوع، فإذن الأمر لابد أن يكون كما ظننت وغلب على ظني..
فإنا لله وإنا إليه راجعون.. فكم نخسر لو خسرنا واحدا كالأستاذ بلال النجار،، ولكم أن تتصفحوا مشاركاته السابقة لتعلموا قدر هذا الأستاذ
فكم نفعنا الله تعالى به وبحواراته العلمية ومواضيعه البنّاءة..
فلا حول ولا قوة إلا بالله ‍‍!!

فالذي أنصحك به الآن يا أخ خالد أن تتوجه بأسئلتك للشيخ العلامة سعيد فودة -حفظه الله تعالى ونفع به المسلمين ونصر به الدين- فأنت على ما أرى صاحب أسلوب مهذب يليق أن يخاطب به أهل العلم..
فافعل ما أشرت لك به وانتظر كلام الشيخ فسوف يكون إن شاء الله تعالى فيه الجواب الكافي الشافي لكل ما تريد.
وفوق هذا وذاك
كفى بك شرفا أن تتكلم مع شيخ مثل الشيخ العلامة‍
جزاه الله تعالى عنّا خير ما جزى عالما عن أمة الإسلام!

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جمال حسني الشرباتي
15-09-2004, 11:47
الاخ خالد


اظن انه حان الوقت لتطلب من المشرف تغيير عنوان المشاركة


الى انا اخ لكم اشعري يطلب المزيد!

خالد محمد خالد
15-09-2004, 11:59
الأخ جمال و الاخ هشام.

في الحقيقة اجد ان حجتكم قوية في ان اليد و العين و غيرها لا تسمى صفات و انما اعضاء.

و لكن يرد اشكال و هو كالتالي:

عددتم الوجود من الصفات و الوجود ليس بامر زائد على الذات بل هو الذات.

فكما صح انتساب الوجود للصفات الا يصح انتساب اليد مثلا الى الصفات.

ارجو ان يكون الرد مبسط و واضح.

________________________________

الأخ الفاضل أحمد,

الحمدلله على السلامة و اسأل الله ان يمن عليك بالشفاء العاجل. ارجو ان لا يكون غيابك طويل حتى اتمم البحث معك في ما بداناه و لاتنقطع احبال افكارنا. و سيكون لي الشرف الكبير ان اكمل مع الشيخ سعيد او الشيخ بلال.

جمال حسني الشرباتي
15-09-2004, 16:58
الاخ خالد


الحقيقة انك انسان منصف وقريب جدا على قلوبنا


واضح انك انسان مخلص



لي ملاحظة بسيطة وهي---اقرأ لو سمحت رد الشيخ سعيد على المسلم التايلندي في نفس المنتدى

اذ فيه جوابات على اسئلة كثيرة في ذهنك


ثم دعك من هذا الرابط الذي تناقشنا من خلاله


وابدأ بمشاركات جديدة موجها اسئلتك للشيخ سعيد مباشرة


وعليك ان تتصرف الان على انك واحدا منا


وأنا على يقين انه بمجرد اعلامك هذا سنفتتح مشاركة جديدة بعنوان


رحبوا ( بالاخ الاشعري الجديد)

يكتب فيها كل اعضاء المنتدى ترحيبا بك

أحمد محمود علي
18-09-2004, 14:38
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الأخ الفاضل خالد.. هيا يا أخي نستكمل ما بدأناه عسى الله أن يرحمنا ويأخذ بأيدينا فإننا في حاجة إليــــه سبحانه وتعالى..

* * *

قولك: " ما المانع من ان تكون الروح صفة لله اذا كانت لا تحل في مخلوق ... انا لآ ارى في اثباتها بالطريقة التي حاولت انت اثباتها في النقشات الماضية اي نوع من الاخلال بالتنزيه على حد علمي ".

يبدو لي أنك قد نسيت لماذا تطرقنا لمسألة الروح..
سأقتبس سُطورا قليلة من أحد الردود السابقة حتى تنتبه لمقصدنا الأساسي من النقاش حول الروح

(( قولك: "الفاصل في هذه القضية ان ننظر في المضاف مثلا في مثالك الذي ضربته أخ احمد هنا هو الروح و الروح بالاتفاق مخلوقة من مخلوقات الله لذلك لا يصح ان نقول عنها انها صفة لله تعالى".
أخ خالد.. نعم قد اتفقنا على أن الروح مخلوقة وليست صفة لله تعالى وهذا لا غبار عليه، ولكن المطلوب هو كيف توصلنا لهذا الاتفاق وما هي الضوابط والقواعد التي جعلتنا ننفي أن الروح صفة)).

ثم إنني افترضت خصما ينازعنا فيما اتفقنا عليه كما قلت يا خالد
وذكرت إشكاله الوارد عليك أنت والذي سلك فيه مسلكك في إثبات أن اليد صفة ليثبت به أن الروح كذلك خلافا لما اتفقنا عليه..
ثم قلت لك:
(( فانظر يا أخي كيف لو سلك خصم لنا نفس طريقتك فبما تجيبه حفظك الله تعالى إلا بأن تقول أن الإضافة وحدها لا تكفي لجعل المضاف صفة لله تبارك وتعالى فلذا نحن نمنع أن الروح صفة للافتقار لدليل زائد على مجرد الإضافة، وكذا يقال في اليد مثلا..
فإن كان عندك حلا للإشكال غير ما قلته فاذكره وإلا فسلم لي بأن اليد ليست بصفة كالروح تماما )).


ولكن للأسف قد وقعت في شراك منازعنا ولم تستطع الجواب عن إشكاله فتركت ما اتفقنا عليه لتلتزم بمذهب منازعنا في الروح بعد محاولات منك قد فشلت في دحض مذهبه فاستسلمت له أخيرا.

وقد كان هذا مثالا بسيطا يشير إلى أن مذهب السلفية وطريقتهم
ربما ينبني عليها أمور لا انفكاك لهم عنها مهما كانت مخالفة للحق.

أما محاولتك الأخيرة في رد هذا القول حيث قلت:
" فلن نجد الا اشكالا واحدا و هو من من علماء اهل السنة فهم من هذه الاية اثبات صفة الروح لله. الجواب على حد علمي و لا احد ".

فقد يجيبك عنها الخصم فيقول: كمالات الله وصفاته لا تتناهى ولا يحيط بها مخلوق ومعرفة الله بحر لا ساحل له ، فربما فتح على البعض من المعارف ما لم يفتح به على غيره، وكتاب الله يفيض بالعلوم والمعارف الإلهية، وعلى هذا فما دمت موافقا للقواعد التي أثبتم بها بعض الصفات كاليد مثلا ؛ فإنني لا يضيرني أن لا أجد من سبقني إلى هذا القول، وذلك لأن عدم الوجدان لا يقتضي عدم الوجود، ثم إن تقليد السابقين بلا دليل مذموم، وقد أقمت الدليل على ما قلته، ولا ينقضه إلا من ينفي أن اليد صفة!

قولك: " اعترف بان "من" لا تصلح ان تكون هنا للتبعيض. بل الواضح انها للابتداء".
أخطأت يا أخ خالد !!
أولاً : ما الداعي لهذا الاعتراف فإن الخصم لم يبطل لك القول بأن من للتبعيض هنا بل قال لك بأنها لها معان أخرى يمكن تخريج قوله عليها..
ثانيا: اختيار كونها للابتداء مبني على القول بأن الروح صفة وهو باطل لما سوف تعلمه.
ثالثا: أن "من" هنا تصلح أن تكون للتبعيض أو للبيان.
فعلى القول بالتبعيض يكون معنى ونفخت فيه من روحي أي المخلوقة،
أي جزءا منها صار به حيا، وما المانع أن تكون الروح كالماء الذي قال الله عنه وجعلنا من الماء كل شيء حي.
وعلى القول بأنها للبيان يكون المعنى متوقف على مقدر هو
ونفخت فيه منفوخا من روحي، أي أن المنفوخ هو الروح المخلوقة.

فعلى كلا القولين يستحيل أن تكون الروح صفة من صفات الله تعالى.
أما على القول بأنها للابتداء ففيه يمكن إثبات مدعى الخصم ولكن سنعارضه من وجه آخر لنبطل قوله تماما فنقول..

يستحيل إثبات صفة تسمى الروح أو اليد كصفة تأثير إلا أن تكون هي هي القدرة مع اختلاف التعبير اللفظي كالقوة مثلا فإنها هي هي القدرة.

وبيان وجه الاستحالة أن الروح واليد يقع بهما الخلق وإيجاد الحياة،
وفي هذا إثبات أنهما صفتا تأثير في إيجاد الممكن أو إعدامه..
وذلك كالقدرة حيث بها أيضا إيجاد الممكن أو إعدامه.

وعلى هذا فالإيجاد والإعدام إما أن يقع بالروح وإما بالقدرة وإما بهما معا..
و القول أنه بهما معا فيه إثبات النقص لكل منهما لافتقارها للأخرى لإيقاع الإيجاد، فما تفعله إحداهما تعجز عنه الأخرى وإلا لانفردت بإيقاع الجميع. والنقص محال أن يتصف به الله تعالى فيكون هذا القول باطلا بلا ريب.

أما القول بأنه يقع بالروح فقط أو بالقدرة فقط، ففيه نفي لإحدى الصفتين والخصم لا يقول بذلك بل يثبتهما صفتا إيجاد وإعدام للممكن.
فإما أن يقول بأنه يقع بهما معا وقد علم بطلانه، وإما أن ينفي القدرة المتفق عليها بإجماع أهل السنة، وإما أن ينفي الروح صفة وهو الحق والصواب.

فإن قيل: لما لا يقال أن تعلق الروح بإيجاد الممكن مغاير لتعلق القدرة؟
قلنا: لا يمكن إذ أن التأثير بإخراج شيء من حيز العدم إلى حيز الوجود هو أمر واحد لا يتصور أن يصدر من مؤثرين، فإما أن يكون الذي أثر في هذا الإيجاد القدرة وإما الروح كما يقول الخصم.
ولو كانت صفة الروح تؤثر في بعض الممكنات التي لا تؤثر فيها القدرة لكان في ذلك تكذيب للكتاب والسنة في أن قدرة الله تعالى تتعلق بكل شيء يمكن أن يكون موجودا، ولا يخرج ممكن عن قدرة الله تعالى.

قال الله تعالى:
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً
فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى
إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.

* * *

قولك: " و لكن بالمقابل ستجد كم هائل من العلماء المعتبرين عند اهل السنة من يثبت لله صفة اليد مثلا ".

هذا الكم معارض بكم آخر من علماء معتبرين أيضا عند أهل السنة، فوجب أن نرجح بين هذه الأقوال تبعا للأدلة القوية..
وقد علمت أن القول بأنها صفة لا دليل عليه، فيترجح قول الفريق الآخر من العلماء المعتبرين.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.