المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال عن قاعدة فقهية [القاعدة: ان الرخص لا يجوز القياس عليها]



ابومحمد التجاني
07-07-2004, 21:42
تقول القاعدة: ان الرخص لا يجوز القياس عليها.

مثال على ذلك ان من الرخص المسح على الخف فلا يجوز قياس الشراب على الخف للتخفيف و التيسير.

ياليت يفصل لنا احد الاخوة هذه القاعدة و هل هي على الاطلاق و ما حد هذه القاعدة

ابومحمد التجاني
08-07-2004, 11:57
السؤال الأول:

تقول القاعدة: ان الرخص لا يجوز القياس عليها.

مثال على ذلك ان من الرخص المسح على الخف فلا يجوز قياس الشراب على الخف للتخفيف و التيسير.

ياليت يفصل لنا احد الاخوة هذه القاعدة و هل هي على الاطلاق و ما حد هذه القاعدة
====
====
====

جلال علي الجهاني
09-07-2004, 17:04
هذه القاعدة قد اختلف فيها الأصوليون:

فذهب جمهورهم إلى جواز القياس على الرخصة، وذلك إذا كان هناك وصف جامع بين الأصل الذي هو الرخصة، وبين الفرع المقيس عليه، حسب مسالك العلة المعروفة ..

وذهب الأصوليون الحنفية إلى منع القياس على الرخص مطلقاً.

قال الإمام القرافي شرح التنقيح ما نصه:

حجة المنع: أن الرخص مخالفة للدليل، فالقول بالقياس عليها يؤدي إلى كثرة مخالفة الدليل، فوجب أن لا يجوز.
حجة الجواز: أن الدليل إنما يخالفه صاحب الشرع لمصلحة تزيد على مصلحة ذلك الدليل عملاً بالاستقراء، وتقديم الأرجح هو شأن صاحب الشرع وهو مقتضى الدليل، فإذا وجدنا تلك المصلحة التي خولف الدليل لأجلها في صورة وجب أن يخالف الدليل بها أيضاً عملاً برجحانها، فنحن حينئذ كثرنا موافقة الدليل لا مخالفته اهـ.

وضرب لذلك الإمام جلال الدين المحلي مثالاً في قوله:

وقياس غير الحَجَرِ عليه في جواز الاستنجاء به الذي هو رخصةٌ بجامع: الجامد الطّاهر القالع اهـ.


أما المثال الذي سقته أخي الكريم، وهو المسح على الجورب، فكلامك فيه صحيح على مذهب الأصوليين الحنفية.

ولكن حتى على رأي الجمهور، فإنه لا بد من وجود العلة في القياس المذكور، ولا يصلح مبدأ التيسير والتخفيف ليكون وجهاً للمناسبة، لعدم ضبطه، وفي حالة طرده فإنه يلزم جواز المسح على جزء القميص فوق اليدين، وهو أمر غير مقبول ..

فلا بد من وجود وجه مناسبة بين الخف، وبين الشيء المراد قياسه عليه، وليس مجرد التيسير.

والله تعالى أعلم وأحكم ..

ابومحمد التجاني
10-07-2004, 13:29
جزاك الله خيرا

توضيح شامل و جميل.

عندي استفسار اخر حتى تتضح القضية لي.

قلت سيدي الكريم "ولا يصلح مبدأ التيسير والتخفيف ليكون وجهاً للمناسبة، لعدم ضبطه، وفي حالة طرده فإنه يلزم جواز المسح على جزء القميص فوق اليدين، وهو أمر غير مقبول"

1- فكيف اذا ضُبط مبدا التيسير بان يكون الممسوح عليه "الشراب القطني" يشبه الخف من حيث انه يغطي محل الغسل. مع عدم اشتراط ان يكون صفيق.

2- في نقاش لي مع بعض من يجيز المسح على الشراب. قال لي اشتراط ان يكون الشراب صفيق ليس بمعتبر في قياس الشراب على الجورب او الخف و ذلك بان الخف لم يكن لستر الرجل لأن الرجل ليست بعورة و انما جُعل ليكون مدفئا للرجل و نافعا لها. ثم نقل لي كلام للامام النووي "حكى ابن المنذر إباحة المسح على الجورب عن تسعة من الصحابة رضي الله عنهم إلى أن قال‏:‏ وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود‏" المجموع (2/484)

ابومحمد التجاني
07-08-2004, 19:59
اين انت يا مولانا الشيخ

نورنا في هذه القضية

جمال حسني الشرباتي
08-08-2004, 05:13
السلام عليكم

==============================

انقل لك هذا القول


اقراه


ثم نتناقش


---------------------------------------------------------------------------------

المسح على الجوارب
ذهب أهل العلم رحمهم الله في المسح على الجوارب ثلاثة مذاهب، هي:

1. المسح على الجوارب الصفيقة التي تغطي الأرجل إلى الكعبين، الثابتة عند المشي، رخصة لمن شاء إذا لبسهما على طهارة، والمدة في ذلك كالمدة في المسح على الخفين: ثلاثة أيام بلياليها في السفر (72 ساعة)، ويوم وليلة في الحضـر(24 ساعة)، لا تخلعان إلا من جنابة، ذهب إلى ذلك عدد من الصحابة والتابعين والأئمة المهديين، منهم:

o اثنا عشر صحابياً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ابن المنذر منهم تسعة، هم أبو بكر، وعمر، وابن عباس، وأبو مسعود، وابن عمر، وأنس، وعمار بن ياسر، وبلال، والبراء، وأبو أمامة؛ وسهل بن سعد، وابن أبى أوفى.[2]

o ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء، والنخعي، والأعمش.

o ومن الأئمة: سفيان الثوري، والحسن بن صالح، وابن المبارك، وزفر، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، صاحبي أبي حنيفة رحمهم الله.

استدل هذا الفريق بالآتي :

o بما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين".[3]

o وعن أبي موسى الأشعـري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه مسـح على الجـوربين" .[4]

o قال أبو داود بعد روايته لهذين الحديثين: (ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب، وأبو مسعود، والبراء بن عـازب، وأنس بن مالك، وأبو أمامة، وسهل بن سعد، وعمرو بن حريث، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس)[5].

o وأورد ابن أبي شيبة في مصنفه عدداً من الآثار عن الصحابة والتابعين على جواز المسح على الجوارب، منها:[6]

o أن أبا مسعود البدري كان يمسح على الجوربين.

o عن عقبة بن عمرو أنه مسح على جوربين من شعر.

o قال الحسن وسعيد بن المسيب : يمسح على الجوربين إذا كانا صفيقين.

o عن إبراهيم النخعي أنه كان يمسح على الجوربين.

o عن أنس أنه كان يمسح على الجوربين.

o وعن أبي غالب قال : رأيت أنس يمسح على الجوربين.

o و عن عطاء قال : المسح على الجوربين بمنزلة المسح على الخفين.

o وعن ابن عمر قال : المسح على الجوربين كالمسح على الخفين.

2. المسح على الجوربين لا يجوز إلا إذا كانا منعلين ـ يعني يمسح عليهما مع النعال ، وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي وقول لمالك رحمهم الله.

واستدل هذا الفريق بعدد من الآثار، منها ما رواه البيهقي في سننه[7]، وهي:

o عن عبد الله بن كعب يقول: رأيت علياً بال ثم مسح على الجوربين والنعلين.

o وعن خالد بن سعيد يقول: رأيت أبا مسعود الأنصاري يمسح على الجوربين والنعلين.

o وعن إسماعيل بن رجاء عن أبيه قال: رأيت البراء بن عازب بال ثم توضأ فمسح على الجوربين والنعلين ثم صلى.

قال ابن عبد البر: (ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة والشافعي إلا أن يكونا مجلدين، وهو أحد قولي مالك، ولمالك قول آخر: لا يجوز المسح على الجوربين وإن كانا مجلدين)[8].

3. لا يمسح على الجوربين ولو كانا مجلدين، وهذا مذهب مالك ومن وافقه.

قال النووي رحمه الله وهو يتحدث عن مذاهب العلماء في المسح على الجورب: (الصحيح من مذهبنا[9] أن الجورب إن كان صفيقاً[10] يمكن متابعة المشي عليه جاز المسح عليه، وإلا فلا، وحكى ابن المنذر إباحة المسح على الجورب عن تسعة من الصحابة[11]، قال[12]: وكره ذلك مجاهد، وعمرو بن دينار، والحسن بن مسلم، ومالك، والأوزاعي، وحكى أصحابنا جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقاً؛ وحكوه عن أبي يوسف، ومحمد، وإسحاق، وداود، وعن أبي حنيفة المنع مطلقاً وعنه أنه رجع إلى الإباحة؛ واحتج من منعه مطلقاً بأنه لا يسمى خفاً فلم يجز المسح عليه كالنعل؛ واحتج أصحابنا بأنه ملبوس يمكن متابعة المشي عليه ساتر لمحل الفرض فأشبه الخف، ولا بأس بكونه من جلد أو غيره بخلاف النعل فإنه لا يستر محل الفرض؛ واحتج من أباحه وإن كان رقيقـاً بحديث المغيـرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "مسح على جوربيه ونعليه"، وعن أبي موسى مثله مرفوعاً، واحتج أصحابنا بأنه لا يمكن متابعة المشي عليه فلم يجز[13] كالخرقة؛ والجواب عن حديث المغيرة من أوجه أحدها أنه ضعيف، ضعَّفه الحفاظ، وقد ضعَّفه البيهقي؛ ونقل تضعيفه عن سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، ومسلم بن الحجاج، وهؤلاء أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال حديث حسن فهؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قُدِّم على الترمذي باتفاق أهل المعرفـة)[14].

وقال ابن قدامة رحمه الله: (إنما يجوز المسح على الجورب بالشرطين اللذين ذكرهما في الخف: أحدهما أن يكون صفيقـاً، لا يبدو منه شيء من القدم؛ الثاني أن يمكِّن من متابعة المشي فيه، هذا ظاهر كلام الخرقي؛ قال أحمد في المسح على الجوربين بغير نعل: إذا كان يمشي عليهما ويثبتان في رجليه فلا بأس؛ وفي موضع قال : يمسح عليهما إذا ثبتا في العقب؛ وفي موضع قال: إن كان يمشي فيه فلا ينثني فلا بأس بالمسح عليه ، فإنه إذا انثنى ظهر موضع الوضوء، ولا يعتبر أن يكونا مجلدين.

إلى أن قال: وقد سئل أحمد عن جورب الخرق، يمسح عليه؟ فكره الخرق؛ ولعل أحمد كرهها، لأن الغالب عليها الخفـة، وأنها لا تثبت بأنفسها؛ فإن كانت مثل جورب الصوف في الصفاقة والثبوت، فلا فرق؛ وقد قال أحمد في موضع: لا يجزئه المسح على الجورب، حتى يكون جورباً صفيقاً، يقوم قائماً في رجله، لا ينكسر مثل الخفين، إنما مسح القوم على الجوربين أنه كان عندهم بمنزلة الخف، يقوم مقام الخف في رجل الرجل ، يذهب فيه الرجل ويجيء)[15].

والذي يترجح لدي أن المسح على الجوربين جائز ورخصة كما قال أصحاب المذهب الأول لمن شاء أن يسمح عليـه، بالشرطين السابقين:

1. أن يكونا صفيقين.

2. أن يثبتا حال المشي ولا ينثنيان بحيث ينكشف الكعبان.

والأدلة على ذلك حديث المغيرة بن شعبة الذي صحَّحه الإمام الترمذي، وعمل العديد من الصحابة، منهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين: أبو بكر، وعمر، وعلي، ومنهم حبر الأمة ابن عباس، رضي الله عن الجميع، فلا ينبغي لأحد أن يحرِّج على أحد اقتدى بأحد عشر من الصحابة، وبعدد من الأئمة الأعلام؛ وهذه الرخصة لا يعرف قيمتها إلا من يعيش في البلاد الباردة، والبلاد التي يغطي فيها الجليد الأرض عدداً من شهور العـام، ويزيد عمق الجليد في بعضها عن المترين، وتبلغ درجة الحرارة في بعضها خمسين درجة تحت الصفر؛ فلك أخي أن تكره لنفسك ما تشاء، ولكن الحذر كل الحذر أن تضيِّق على الناس ما وسِّع عليهم، فأنت لست أفقه، ولا أعلـم، ولا أحرص على هذه الأمـة، من أبي بكر وعمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم، وعن جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا وَسِعَ الأمر من هو خير منا أفلا يسعنا نحن؟!

جمال حسني الشرباتي
08-08-2004, 05:15
ارجو من المشرف نقلها الى


احد ابواب الفقه

جلال علي الجهاني
08-08-2004, 16:25
بالنسبة للكلام عن مبدأ التيسير، فقولي إنه لا يصلح أن يكون علة لعدم ضبطه، هذا بالنسبة لأصل مبدأ التيسير، وليس في مسألة خاصة .. فلا يصلح أن نجعل التيسير علة لمخالفة الأحكام الثابتة ..

ويمكنك مراجعة كلام الإمام القرافي في الكلام عن التيسير في كتابه الفروق، فهو نفيس ..

أما بخصوص مسألة الجورب، فالبحث فيها بحث لا يصح استنداه إلى مسألة القياس على الرخصة بجامع التيسير، بل لأدلة أخرى .. نقل الأخ جمال هنا الكلام حولها .. يمكن أن يتم التباحث فيها .. والله أعلم ..