المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرق تحصيل الهداية



هاني علي الرضا
25-02-2008, 18:38
جاء في تفسير الإمام الفخر الرازي قدّس الله سره :


[ أما قوله جل جلاله : { اهدنا الصراط المستقيم } -
فاعلم أنه عبارة عن طلب الهداية ، ولتحصيل الهداية طريقان :
أحدهما : طلب المعرفة بالدليل والحجة .
والثاني : بتصفية الباطن والرياضة .

أما طرق الاستدلال فإنها غير متناهية لأنه لا ذرة من ذرات العالم الأعلى والأسفل إلا وتلك الذرة شاهدة بكمال إلهيته ، وبعزة عزته ، وبجلال صمديته ، كما قيل :


وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد

وتقريره : أن أجسام العالم متساوية في ماهية الجسمية ، ومختلفة في الصفات ، وهي الألوان والأمكنة والأحوال ، ويستحيل أن يكون اختصاص كل جسم بصفته المعينة لأجل الجسمية أو لوازم الجسمية ، وإلا لزم حصول الاستواء ، فوجب أن يكون ذلك لتخصيص مخصص وتدبير مدبر ، وذلك المخصص إن كان جسما عاد الكلام فيه ، وإن لم يكن جسما فهو المطلوب .

ثم ذلك الموجود إن لم يكن حيا عالما قادرا ، بل كان تأثيره بالفيض والطبع عاد الإلزام في وجوب الاستواء ، وإن كان حيا عالما قادرا فهو المطلوب .

إذا عرفت هذا فقد ظهر أن كل واحد من ذرات السموات والأرض شاهد صادق ، ومخبر ناطق ، بوجود الإله القادر الحكيم العليم ، وكان الشيخ الإمام الوالد "ضياء الدين عمر" رحمه الله يقول : إن لله تعالى في كل جوهر فرد أنواعا غير متناهية من الدلائل الدالة على القدرة والحكمة والرحمة ، وذلك لأن كل جوهر فرد فإنه يمكن وقوعه في أحياز غير متناهية على البدل ، ويمكن أيضا اتصافه بصفات غير على البدل ، وكل واحد من تلك الأحوال المقدرة فإنه بتقدير الوقوع يدل على الافتقار إلى وجود الصانع الحكيم الرحيم ، فثبت بما ذكرنا أن هذا النوع من المباحث غير متناه .

وأما تحصيل الهداية بطريق الرياضة والتصفية فذلك بحر لا ساحل له ، ولكل واحد من السائرين إلى الله تعالى منهج خاص ، ومشرب معين ، كما قال : { ولكل وجهة هو موليها } ، ولا وقوف للعقول على تلك الأسرار ، ولا خبر عند الأفهام من مبادىء ميادين تلك الأنوار ، والعارفون المحققون لحظوا فيها مباحث عميقة ، وأسرارا دقيقة ، قلما ترقى إليها أفهام الأكثرين . ] آ.هـ تفسير الفخر الرازي 1/17

ويمكن أن يستدرك على كلامه رحمه الله بأنه حصر سبل تحصيل الهداية في هذا الموضع في طريقين كسبيين ، وأغفل ذكر الطرق الوهبية من الوحي والإلهام والكشف والتحديث .
ويمكن أن يُرد بأن الوحي ترجع حجيته إلى العقل والنظر فيعود إلى الكسب ، والإلهام والكشف والتحديث والرؤيا الصالحة كلها لا تفيد العلم بل ولا الظن الراجح ولذا لا يعمل بها وإنما يُستأنس بها .
ويُردّ عليه بجعل الهداية المقصودة في كلامه واقعة على معرفة الله تعالى والإيمان به لا على معرفة التفاصيل والأحكام ، وعليه فقد يقذف الله الإيمان به في قلب عبد لاه غافل دون جهد أو كسب منه رأفة به واصطفاء وجذبة إلى رحمته ، كما يقبل إيمان المقلد المتبع للوحي وإن كان آثما بترك النظر كما ذكره المتكلمون في مظانه .

على أن ما قاله رحمه الله من تحصيل الهداية بطريق الرياضة والتصفية يحسن ضبطه وتقييده بما لا يخالف العقل أو الشرع في الوسائل والنتائج .

والله الموفق

محمد زهير قطيشات
25-02-2008, 23:00
بسم الله, والحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

أخي مامعنى تحصيل الهداية بطريق الرياضة والتصفية؟ وما ضبطه؟
رعاكم الله.

نزار بن علي
26-02-2008, 07:59
قال الأخ الكريم هاني: والإلهام والكشف والتحديث والرؤيا الصالحة كلها لا تفيد العلم بل ولا الظن الراجح ولذا لا يعمل بها وإنما يُستأنس بها .
أقول: نص العلماء على أنها تفيد العلم، إلا أنها لا تقوم حجة على الغير لأنه لا مشاركة فيها.
فما رأيك أخي هاني؟

سعيد فودة
27-02-2008, 09:27
أخي العزيز هاني:
قول الإمام الرازي

فاعلم أنه عبارة عن طلب الهداية ، ولتحصيل الهداية طريقان :
أحدهما : طلب المعرفة بالدليل والحجة .
والثاني : بتصفية الباطن والرياضة .
قد يقال: يدخل فيه طلب الهداية بالأدلة الشرعية وما كان عن طريق الوحي، فهي من الطريق الأول، وداخلة فيه.
وبناء عليه فلا محلَّ لقولك:

ويمكن أن يستدرك على كلامه رحمه الله بأنه حصر سبل تحصيل الهداية في هذا الموضع في طريقين كسبيين ، وأغفل ذكر الطرق الوهبية من الوحي والإلهام والكشف والتحديث .
ويمكن أن يُرد بأن الوحي ترجع حجيته إلى العقل والنظر فيعود إلى الكسب ، والإلهام والكشف والتحديث والرؤيا الصالحة كلها لا تفيد العلم بل ولا الظن الراجح ولذا لا يعمل بها وإنما يُستأنس بها .

فلا داعي للردِّ عليه ...
وقد استدرك على قولك

والإلهام والكشف والتحديث والرؤيا الصالحة كلها لا تفيد العلم بل ولا الظن الراجح ولذا لا يعمل بها وإنما يُستأنس بها .
الأخُ الفاضل نزار فقال:

نص العلماء على أنها تفيد العلم، إلا أنها لا تقوم حجة على الغير لأنه لا مشاركة فيها.

فنقول له: قولك تفيد قد يتوهم منه اطراد الإفادة، وهذا فيه ما فيه!
ولذلك قد يكون الأفضل أن يقال: قد تفيد العلم...
إلا إذا قيدتها بكونها صحيحة، أي بكون الإلهام مثلا والكشف ...الخ، قد قام الدليل على كونه من عند الله تعالى أو بأمره بواسطة ملك مثلاً...ولكن يبقى الإشكال في هذا الدليل كيف يمكن أن نضبطه بحيث يكون مطردا، حتى عند من حصل له الكشف والتحديث...الخ، فإن أمكن وجود ضابط مطرد لذلك فلا مانع، وإلا فيبقى الإشكال...
فالقول بأن هذه الأمور تفيد العلم مطلقا ولو في حقِّ من حصلت له، محل نظر أيضا، إلا إذا قيدت بما يدل على عدم الاطراد، أو أظهر ضابط ينحفظ به الاطراد...
وليعذرني أخواي الكريمان إذ علقت على ماحرراه، ولكن عذري أنه نادرا ما أجد مما يُكتَبُ ما يدفعني للتعليق...
وفقكما الله تعالى إلى الخير ونفع بكما...

نزار بن علي
27-02-2008, 10:04
الحمد لله تعالى
قبل أن أعلق على كلام الأخ العزيز هاني أعلاه، كنت قد كتبت تعليقا تفصيليا، وذكرت فيه شروط إفادة العلوم الوجدانية العلم عند أربابها، إلى غير ذلك مما اورده على كلام الإمام الرازي، لكن قدر الله وما شاء فعل حصل خطأ في إدراج التعليق فخذف..
على العموم، فالأخ هاني نفى إفادتها العلم مطلقا، بل وحتى الظن الراجح، وهذا ما اقتصرت في التعليق عليه ببيان أنها تفيد العلم، كما نص على ذلك العلماء، ينظر مثلا كلام الشريف الجرجاني في شرح المواقف، أما الاطراد فمسألة أخرى تأتي بعد تسليم إفادتها العلم، وهو ما أكمله الشيخ الفاضل سعيد.

وأنا معكم تماما شيخنا الفاضل سعيد في أن كثيرا من المواضيع في هذا المنتدى لا تستحق التعليق، وأقترح أن تثار قضايا ذات أهمية تستوجب التعليق، إما في منهج العقيدة الأشعرية، أو في مضمونها، إما على مستوى عالي أو متوسط، وأن لا يقتصر في منتدانا العزيز على مجرد رد الشبهات دون الاعتناء بإعادة تأسيس مناهج حديثة في تلقي العقيدة الصحيحة، وسأحاول بإذن الله تعالى المساهمة في ذلك، وبالله تعالى التوفيق.

نزار بن علي
27-02-2008, 13:21
للفائدة:
قال الشريف الجرجاني: الإلهام: ما يلقى في الروع بطريق الفيض. وقيل: الإلهام ما وقع في القلب من عِلْمٍ وهو يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة. وهو ليس بحجة عند العلماء، إلا عند الصوفيين. (التعريفات ص 91)

وقال التفتازاني في شرح العقائد (ص68) عند قول صاحبها: "والإلهام ليس من أسباب المعرفة بصحة الشيء عند أهل الحق". الظاهر أنه أراد أن الإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ويصلح للإلزام على الغير، وإلا فلا شك أنه قد يحصل به العلم. اهـ.

قال النجّاري في حاشيته على قول التفتازاني: "ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق": بل هو سبب العلم للخاصة خاصّةً، يصلح حجة عليهم في أنفسهم، لا على غيرهم. اهـ.

أما عن شروط إفادة الإلهام ـ وما رادفه ـ العلم، فقد ذكر بعض العلماء فيها بعض الضوابط، وقبل ذلك أذكر ما يقوم مقام الإلهام، فمنها:

الوَجْدُ: ما يصادف القلبَ ويردُ عليه بلا تكلُّفٍ وتصنّع. ( التعريفات ص 344)

الكَشْفُ: في اللغة: رفع الحجاب. وفي الاصطلاح: هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية، وجودا وشهودا. (التعريفات ص 265)
الخاطر: ما يرد على القلب من الخطاب. أو الوارد الذي لا يعمل العبد فيه.
وفي شروطها، فقد قال الشريف الجرجاني: وما كان خطابا فهو أربعة أقسام:
ـ رباني: وهو أول الخواطر، وهو لا يخطئ أبدا. وقد يعرف بالقوة والتسلط وعدم الاندفاع.
ـ وملكي: وهو الباعث على مندوب أو مفروض. ويسمى إلهاما.
ـ ونفساني: وهو ما فيه حظ النفس، ويسمى هاجسا.
ـ وشيطاني: وهو ما يدعو إلى مخالفة الحق. (التعريفات ص 160)
وقال النجاري في شروط الإلهام: ثم إن الإلهام بمجرده لا يفيد العلم إلا إذا وافق القواعد الإسلامية، ومن علامة صدقه طمأنينة القلب بما أفيض عليه من العلم الضروري من غير طلب ولا مباشرة بسبب، بحيث لو شكك لم يشكك. اهـ.

ماهر محمد بركات
27-02-2008, 22:50
الحمد لله تعالى
قبل أن أعلق على كلام الأخ العزيز هاني أعلاه، كنت قد كتبت تعليقا تفصيليا، وذكرت فيه شروط إفادة العلوم الوجدانية العلم عند أربابها، إلى غير ذلك مما اورده على كلام الإمام الرازي، لكن قدر الله وما شاء فعل حصل خطأ في إدراج التعليق فخذف..


بارك الله بك سيدي الفاضل الشيخ نزار
ليتك سيدي تعيد ادراج ماكنت قد كتبته مرة أخرى وان أخذ منك ذلك بعض الوقت والجهد فالفقير متشوق لمثل هذا المبحث وأمثالي كثر ..
وهو من المواضيع التي قلما يتطرق اليها ويقع فيها كثير من الأخطاء والمغالطات بين الصوفية ومعترضيهم فهلا فعلت سيدي وأدرجت الموضوع بتفصيله بارك الله فيك .

وأنا منتظر على أحر من الجمر وأسأل الله لك الفتوح والعرفان والسكنى في أعلى الجنان .

نزار بن علي
29-02-2008, 07:33
أخي الكريم ماهر..
هذه مبالغة في تحسين الظن بالعبد الفقير، والموضوع المطلوب صعب على أمثالي.
وفقنا الله جميعا للخير والصلاح.

ماهر محمد بركات
29-02-2008, 11:17
أنتم أهل لذلك ان شاء الله

أعيد طلبي بادراج ماكنت قد كتبته تفصيلياً في موضوع افادة العلوم الوجدانية للعلم مع شروط تحقق ذلك بارك الله فيك .

عمر شمس الدين الجعبري
12-02-2019, 15:13
"ما يقوم مقام الإلهام، فمنها:

الوَجْدُ: ما يصادف القلبَ ويردُ عليه بلا تكلُّفٍ وتصنّع. ( التعريفات ص 344)

الكَشْفُ: في اللغة: رفع الحجاب. وفي الاصطلاح: هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية، وجودا وشهودا. (التعريفات ص 265)
الخاطر: ما يرد على القلب من الخطاب. أو الوارد الذي لا يعمل العبد فيه.
وفي شروطها، فقد قال الشريف الجرجاني: وما كان خطابا فهو أربعة أقسام:
ـ رباني: وهو أول الخواطر، وهو لا يخطئ أبدا. وقد يعرف بالقوة والتسلط وعدم الاندفاع.
ـ وملكي: وهو الباعث على مندوب أو مفروض. ويسمى إلهاما.
ـ ونفساني: وهو ما فيه حظ النفس، ويسمى هاجسا.
ـ وشيطاني: وهو ما يدعو إلى مخالفة الحق. (التعريفات ص 160)
وقال النجاري في شروط الإلهام: ثم إن الإلهام بمجرده لا يفيد العلم إلا إذا وافق القواعد الإسلامية، ومن علامة صدقه طمأنينة القلب بما أفيض عليه من العلم الضروري من غير طلب ولا مباشرة بسبب، بحيث لو شكك لم يشكك. اهـ."

بوركتم سيدي نزار رضي الله عنكم