المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الباقيات الصالحات



فراس يوسف حسن
05-07-2004, 16:43
الباقيات الصالحات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وبعد :
قال الله تعالى :"المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردّا "
قال العلماء رحمهم الله تعالى في معنى الباقيات الصالحات : هي هذه الكلمات "سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر " . نتوقف عند هذه الكلمات الأربع ونستلهم منها بعض ما يجب في حق الله تعالى وبعض ما يستحيل وبعض ما يجوز.
* الأولى : سبحان الله . هذه الكلمة تعني أنني أنزهه تعالى عن كل نقص أو عيب وعن كل ما لا يليق بذاته العلية من مشابهة لخلقه أو مما يعيب كمالاته عز وجلّ , فهو سبحانه أهل الكمالات التي لا تعد ولا تحصى.
ذلك بأن أناسا ما عرفوا لله حقا ولا رعوا لله واجبا ولا عرفوا لله كمالات فوقعوا بألاخطاء الفادحة والذنوب الفاحشة القاتلة في حق الله تعالى , فمنهم من زعم أن لله ابنا ؛ قال الله تعالى " وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله " . وهم يطلقون هذا الكلام دون أن يعرفوا له معنى . والنصارى يقولون بإلهية المسيح –عليه من الله السلام- وانه ابن للإله سبحانه .
ونسألهم سؤالا هنا : ألا يجب أن يتصف الإله بصفات خاصة به دون سواه حتى يسمى إلها ؟ فالإله حي قادر مريد سميع بصير متصرف في هذا الكون خالق لكل شيء في هذا الكون فهل من هذه الصفات ما يوجد عند المسيح الإله عندكم ؟
فان قالوا عنده بعضها وهو يأخذ أوامره من الآب . قلنا لهم : بطل أن يكون إلها أصلا فهو منزوع الإرادة والقدرة على ان يتصرف في شيء إلا أن يرجع في أمره إلى الإله الآخر , ثم أي عجز هذا عند الإله إذا خصصنا قدرته في تصريف بعض الأمور دون غيرها , انه دون شك لا يستحق أن يكون إلها .ثم كيف قلتم أن الله يعطيه بعض الصلاحيات وبعض صفاته الإلهية ؟ فهل الله عندكم منقوص من بعض الصفات في جانب وكامل في بعضها في جانب آخر؟ إن إلها بهذه الصفات لا يستحق أن يعبد !
فان قالوا : انه ابن لله وكفى دون أن يكون له تلك الصفات الإلهية . قلنا لهم : إن كون لله ابنا يعني انه مشابه للبشر الحوادث ونعني بالحوادث انهم حدثوا ووجدوا من بعد أن لم يكونوا (من بعد العدم –بعد أن لم يكونوا شيئا مذكورا )
وهذا شيء نتفق وإياكم عليه , واوجدهم و أحدثهم موجد ومحدث (لان رجحان الوجود على العدم يحتاج –عقلا – إلى مرجّح ) فاخرجهم من ظالمات العدم إلى نور الوجود – وهو الله سبحانه وتعالى –فالله عز وجلّ لو شابههم لكان حادثا مثلهم وكما احتاجوا هم إلى موجد ومرجح لوجودهم على عدمهم يحتاج هو إلى موجد ومرجح لوجوده على عدمه وموجده يحتاج كذلك إلى موجد وهكذا إلى ملا نهاية له وهذا باطل . فنحن نقول ان الله قديم أي ليس لوجوده ابتداء ولم يسبق وجوده عدم . وبرهان هذا ان كل موجود لا يخلو ان يكون اما حادثا ( جائز الوجود والعدم عقلا ) واما ان يكون غير هذا أي ان يكون قديما . فالله عز وجل لو لم يكن قديما لصار حادثا جائز الوجود وكل حادث فلا بد له من محدث فبطل ان يكون الها .
فان قالوا –كما زعم بعضهم بعد أن ألزموا هذه الالزامات - : انا ندعوه بابن الله تشريفا وتعظيما له دون ان نقصد ما زعمتم . قلنا لهم اذا كان هذا هو قصدكم فقد اصبح الخلاف بيننا خلافا لفظيا ولكن نسألكم سؤالا : اليس هذا من قلة الأدب مع الله الخالق أن نطلق عليه كلمات توحي للسامع غير ما قصدتم وتجعل خياله خصبا ليفكر بإله الكون غير ما يجب؟
وزعم أصحاب العهد القديم ( اليهود) ان الله عز وجل جسم كالأجسام يأكل ويشرب , يأتي ويروح , يسكن ويتحرك , يتنقل في الجنة ويتنقل في السماوات كيف شاء ومتى شاء ( وليت شعري فان كلامهم هذا قد وافقه كلام شيخ المجسمة ابن تيميه فادعى ما ادعى اليهود عن الله –عدا أن الله يأكل ويشرب فالله عنده مصمت الجوف لا يأكل ولا يشرب – وقال : هذا ما جاءت به الشرائع السماوية –وكأننا نأخذ عقيدتنا من أصحاب الشرائع السماوية . ) فنقرأ مثلا في العهد القديم :" أن إبراهيم النبي كان جالسا في مكان في فلسطين فرأى قوما قادمين من بعيد ولمح الله بينهم , فأسرع لاستقباله وسجد بين يديه وقال : إن كان لعبدك نعمة في عينك تتغدّى عندنا " ونأخذ شاهدا من هذه القصة وهي كلمة تتغدّى عندنا , فالله عندهم يتغدّى ويأكل كما يأكل الناس . ولدقيق النظر فان الله جائز عليه أن يأكل ويشرب كما يأكل الناس ويشربون عند مجسمة هذه الأمة وإلا من أين لهم أن يحددوا العقول الفارغة التي تستمع لهم بفكرة أن الله مصمت لا يأكل ولا يشرب بعد أن وصفوا الله بكل ما وصفوه من انه سبحانه مركب من ابعاض واجزاء (لم تكن مبعثرة فجمعت ولا يجوز عليها الانفكاك) وانه سبحانه يأتي ويروح ويجلس على العرش وينزل إلى السماء الدنيا بذاته دون ان يخلو العرش منه ويتصرفّ في ذاته كيف شاء ومتى شاء وهذا عندهم اكمل ممن لا يفعل هذه الأمور. فما المانع عند ابن تيميه ان ياكل الله ويشرب ؟ فان قيل ان احتياج الاله الى الاكل والشرب نقص , قلنا لهم اليس احتياجه لاجزاء ذاته نقص ؟ اليس احتياجه للمجيء والذهاب نقص؟ اليس احتياجه لحامل ذاته(وهو العرش) نقص؟ اليس احتياجه للآلة حتى يخلق نقص؟ تعالى الله عمّا تقولون علوا كبيرا!
وزعم أصحاب العهد القديم "ان الله كان يتمشى في الجنة فسمع خشخشة في الشجر فقال مَن هذا ؟ - وهو سبحانه و تعالى الله عما يصفون , لا يعلم من يصدر الاصوات في الشجر – قال : "آدم" , فقال له : لماذا انت مختبئ ؟ -وهو لا يعلم – فقال : انا عريان فقال اذاً اكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ". من هذه القصة نأخذ ايضاً شاهدا وهو جملة "مَن هذا ؟" لنرى ان نظرتهم لله تعني ان علم الله حادث محدود متوقف على ما يستنتجه من استنتاجات عقلية تعتمد على ما يأتيه من اخبار مخلوقاته بطرق شتّى ومنها هذا الحوار الذي اجراه مع احد عباده وهو آدم.
ونحن المسلمين نعلم ان علم الله قديم لا يتوقف على وجود الحوادث فهو سبحانه يعلم ما كان قبل ان يكون ويعلم ما سيكون وعلمه محيط بما يجري في تخوم الارض الى أعلى السماوات لايعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء بل يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصمّاء في الليلة الظلماء.
والغريب ان مذهب شيخ المجسّمة يشبه الى حد كبير ما يقول به اليهود والنصارى فهو يقول بحدوث علم الله وهذا متوقف على ما يستجد من افعال المخلوقات فها هو يصرح بهذا بقوله:" مذهب السلف وأهل الحديث ان الله تقوم به الامور الاختيارية فتتجدد فيه ابصار حين تجدد مرئّيات لم تكن من قبل ذلك وقام به علم بأن كل شئ وجد غير العلم الذي كان اولا . "فهاهو ذا يصرح بأن الله يعلم الامور بعلم قديم ويعلم الحوادث وما يجدّ بعلم هو غير العلم الاول متوقف على مايحدث . نسأل الله السلامة . الا يحق لنا ان نتساءل من اين يستقي شيخ المجسمة مذهبه ؟!!!!!!!
* الثانية : " الحمد لله "
قال تعالى :" لا يكلف الله نفسا الا وسعها " أي يكلف الله النفس على قدر وسعها ومعنى هذا انني عندما احمد الله تعالى يعني انني انفق كل ما استودعه الله بي من استعداد وطاقة خيرة , انفقه لله تعالى فهو خالقي ومولاي وحمدي له يكزن فعلا لا قولا فحسب – فانا ملك لله سبحانه , قال تعالى : " انا لله وانا اليه راجعون" أي نحن ملك لله يفعل بنا ما يشاء ؛ نصبر في البأساء والضّرّاء ونصبر حين البأس فنحن ضمن ملك الله تعالى يفعل بنا ما يشاء ويصرّفنا كيف شاء .
فهذا هو الحمد انفاق لما استودعت نفسك من خير في سبيل الله في جميع احوالك التي تتقلب فيها . والحمد تعريفه اصطلاحا : هو فعل تعظيم للمنعم قولا باللسان او اعتقادا بالجنان او عملا بالاركان .
ولنا في الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة حينما طرده اهل الطائف ورموه بالحجارة حتى ادموه قال مخاطبا الله عز وجل :"ان لم يكن بك علي غضب فلا ابالي " أي لا ابالي بما اصبت به ان كنت عني راض , فهو ذلك العبد الذي يحمد الله عز وجلّ في جميع احواله في السرّاء والضرّاء على السواء.
* الثالثة : "لا اله الا الله "
فيها نفي واثبات " لا اله" النفي والاثبات "الا الله " أي الله هو الاله ولا احد سواه . وقد اخبرنا الله تعالى باستحالة وجود اله اخر معه بقوله :" لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا ." وبما اننا نرى السموات والارض وهما في غاية الاتقان وليستا بفاسدتين اذا فليس مع الله الهة اخرى .
فان كان هو الاله فلا بد وان تكون له صفات بعيدة كل البعد عن صفات المخلوقات .
ففيها رد على من يدّعون ان لله ولدا هو مثله وان الله عز وجل جائز عليه ان تقله الارض وتظلّه السماء – كما سبق وان قرأنا في العهد القديم وكما أشرنا بان مجسّمة هذه الامة يقولون بهذا – فذات الله عز وجلّ لا يمكن ان تحتويها الاماكن لان كل ما كان في مكان فهو محدود بحدود ذلك المكان وكل ما كان محدودا فهو متناه . وهذا محال على رب الارباب فنحن المسلمين نقول : ان الله عز وجل لا يحدّه مكان لان المكان للجواهر والاجسام والاعراض والله ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض , ولا يحدّه سبحانه زمان لان الزمان يثبت عند ملاحظة التغيرات والله عز وجل لا يتغيّر , بل كان الله قبل ان يكون المكان والزمان وهو الآن على ما عليه كان . سبحانه وتعالى عمّا يصف المبطلون علوا كبيرا.
وفيها ردّ عليهم ايضا بما اوردوه في سياق قصة ابراهيم من حركة الله تعالى وقدومه في رهط من الناس , وانه سبحانه يتغدّى ويأكل وانه سبحانه لا يميز عن الرهط الذي كان فيه الا بعد امعان النظر فهو عندهم يشبه الرجال الذين كان معهم فله ما لهم من ايد وارجل وجسم ..... ونحن نعلم انّ الحركة والسكون والافتراق والاجتماع من صفات المخلوقات وكل هذه الامور حادثة أي كانت بعد ان لم تكن والمخلوقات حادثة لملازمتها لهذه الامور فلو كان جائزا على الله الحركة بعد السكون او السكون بعد الحركة لقلنا انه حادث لملازمته لهذه الامور وهذا باطل . ونعلم ايضا ان كل جسم فهو مركب من اجزاء وكل مركب فهو محتاج الى اجزائه التي ركب منها وكل جزء فهو غير محتاج الى مجموع الجسم الكلّي . وكل هذا ينافي كون الله غنيا مطلقا عن العالمين وكل شيء سواه فقير اليه .
* الرابعة :"الله اكبر "
هي اعظم كلمة يطلقها المسلم في وجه اعدائه ومخالفيه في العقيدة , وقد اقترنت هذه الكلمة العظيمة بانتصارات المسلمين على مرّ التاريخ . فبها فتحت الحصون المنيعة والقلاع وهدمت ممالك الشر والطغيان والشيطان وبها باذن الله تعود الكرامة للمسلمين في هذا العصر .
الله اكبر مما يلحد الملحدون , الله اكبر مما يمكر الماكرون , الله اكبر مما يخطط المخططون من دمار لهذه الامة
الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وصلّى الله على حبيبنا وشفيعنا وقدوتنا ووسيلتنا الى الله سيدنا محمد .

أحمد محمود علي
05-07-2004, 22:07
الله أكبر !! الله أكبر !! الله أكبر!!!

قضي الأمر
وجاء النصر
فعلينا لا ينصرون

بسم الله الرحمن الرحيم

{{ إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ@
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا@
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا@ }}.

سلمت يداك يا أبا الفوارس، أيدك الله واجتباك، وأحي بك الأمة الإسلامية، وجعلك أسدا هصورا على بوابة صرح الإسلام الشامخ.

أكثر من هذه الخيرات، وطالع في المتون والشروح والحواشي والمناقشات مع أهل العلم،
وتدرب على نقض الشبهات ودحضها هنا أمام عين أهل السنة شيوخا وطلابا.
فمن الشيوخ يأتيك التصحيح والإفادة ويأتيهم قرة العين.
ومن الطلاب يأتيك الدعاء والتثبيت، ويأتيهم الاطمئنان على حال الأمة.

بارك الله تعالى فيك، وأكثر من أمثالك أيها الأخ الحبيب في الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوك المحب/ محب الدين الأزهري -سامحه الله تعالى-.