المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}



محمد عوض عبد الله
22-02-2008, 17:01
ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}

بقلم : د. محمد عمارة

منذ اللحظة الأولى لنزول آيات القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان ـ سنة 13 ق .هـ سنة 610 ـ وحتى هذه اللحظات ظل القرآن الكريم بكل آياته وتراكيبه ومعانيه ـ الإعجاز المتحدي ، والتحدي المعجز للبشر أجمعين ..
وحتى الذين رفضوا الإيمان برسالة الإسلام ، وظلوا أسرى لما وجدوا عليه آباءهم ، لم يسعهم إلا الاعتراف بأن هذا القرآن إنما هو معجز للبشر ، ومتجاوز لكل طاقاتهم بل إن الذين وصفوه بالسحر ووصفوا الرسول بالساحر ..
وكذلك الذين وصفوه بالشعر ووصفوا الرسول بالشاعر ..بل وحتى بالجنون ..إنما كانت أوصافهم هذه تعبيرا عن عجزهم أمام هذا الإعجاز المتحدي وإعلانا عن أن هذا أمر غير معتاد ولا ميسور حتى لأعلى مستويات العبقرية البشرية .
وقد كانت شهادات أساطين الفصاحة والبلاغة ـ من أئمة الشرك وزعماء الزندقة ـ الذين زلزل سماعهم للقرآن عقولهم صادقين في المنطق ، رغم بقائهم أسرى لما كان يعبد الآباء والأجداد ..فها هو أبو عبد شمس الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم "95 ق هـ 100هـ 530-622م" وهو من زعماء قريش ..وزنادقتها...
ومن قضاة العرب في الجاهلية ..والملقب "بالعدل" لأنه كان عدل قريش كلها ـ ها هو يشهد للقرآن الكريم ـ رغم شركه ـ عندما سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتلو في المسجد سورة غافر فيقول :
" والله لقد سمعت من محمد كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن والله ما هو بكاهن فقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن "صوته المدوي من بعيد" ولا بسجعه والله ما هو بمجنون فقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه "الصوت المخنوق" ولا تخالجه "الاضطراب والتمايل" ـ ولا وسوسته ووالله ما هو بشاعر فقد عرفنا الشعر كله رجزه ..وهزجه ..وقريضه ..ومقبوضه ..ومبسوطه فما هو بشاعر والله ما هو بساحر فقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده ..
والله إن لقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أصله لمغدق "مخصب" وإن فرعه لثمر وإنه يعلو ولا يعلى عليه ."!..
كذلك شهد عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أبو الوليد "2 هـ 624 م" وهو من سادة الشرك في قريش ومكة ..شهد للقرآن الكريم عندما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " لقد سمعت قولا ، والله ما سمعت مثله قط والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ووالله ليكونن لهذا الذي سمعت نبأ عظيم"
صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ قد كان بليغا ..وأوتي جوامع الكلم ، لكن بلاغته لا يمكن أن تتفوق على بلاغة كل البلغاء والفصحاء بأجيالهم المتعددة والمتتالية ..فلو كان القرآن من إنشائه لاستطاعت الجموع والأجيال أن تأتي بمثل شيء من هذا القرآن الكريم ..ثم إن الفوارق بين الإعجاز القرآني وبين أسلوب الحديث النبوي هي شاهد صدق على أن هذا القرآن هو وحي الله الذي لا علاقة له بالإبداع البشري ..
وبعد أربعة عشر قرنا من التحدي ..ومن شهادات أساطين الفصاحة والبلاغة على تعالي هذا القرآن على كل قدرات الإبداعات البشرية ..جاء واحد من بلغاء العصر هو الدكتور طه حسين " 1306-1393 هـ 1889 -1973م" ليسطر شهادته فيقول:
"إن القرآن ليس شعرا ولا نثرا وإنما هو قرآن له مذاهبه وأساليبه الخاصة في التعبير والتصوير والأداء فيه من قيود الموسيقى ما يخيل إلى أصحاب السذاجة أنه شعر وفيه من قيود القافية ما يخيل إليهم أنه سجع وفيه من الحرية والانطلاق والترسل ما يخيل إلى بعض أصحاب السذاجة الآخرين أنه نثر ومن أجل هذا خدع المشركون من قريش فقالوا إنه شعر وكذبوا في ذلك تكذيبا شديدا ومن أجل هذا خدع بعض المتتبعين لتاريخ النثر فظنوا أنه أول النثر العربي وتكذبهم الحقائق الواقعة تكذيبا شديدا "
إنه القرآن .. المعجز ..المتحدي ..إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

سليم اسحق الحشيم
23-02-2008, 14:35
السلام عليكم
الأخ الفاضل محمد عوض عبد الله بارك الله بك على هذا المقال...نعم فالقرآن هو الكتاب السماوي الوحيد المعجز الى أن يرث الله الأرض ومن عليها ويطوي السماء وما فيها من بروج.
مع هذا فإن إستشهادك بقول طه حسين :"إن القرآن ليس شعرا ولا نثرا وإنما هو قرآن له مذاهبه وأساليبه الخاصة في التعبير والتصوير والأداء فيه من قيود الموسيقى ما يخيل إلى أصحاب السذاجة أنه شعر وفيه من قيود القافية ما يخيل إليهم أنه سجع وفيه من الحرية والانطلاق والترسل ما يخيل إلى بعض أصحاب السذاجة الآخرين أنه نثر ومن أجل هذا خدع المشركون من قريش فقالوا إنه شعر وكذبوا في ذلك تكذيبا شديدا ومن أجل هذا خدع بعض المتتبعين لتاريخ النثر فظنوا أنه أول النثر العربي وتكذبهم الحقائق الواقعة تكذيبا شديدا "...لن يغير من طوية الرجل وإستهتاره بالقرآن الكريم,ولكن ضمك اليه مع زمرة الكفار والمنافقين ...قد يكون في مكانه.
والله أعلم