المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبهة متهافتة ونقضها



أحمد محمود علي
02-07-2004, 06:00
بسم الله الرحمن الرحيم


الصورة الشخصية للشبهة:-

قال بعض المخالفين لأهل السنة:
"عندما خلق الله العالم أين خلقه ؟
في نفسه وهذا كفر
أم خارجه بائناً عنه وهذا حق
أم لا خارجه ولا داخله فتكون حقيقته كحقيقة الله وهذا تشبيه.

سؤال في عقيدتكم لا تعرفون الإجابة عليه ! يا أهل السنة والجماعة !!!!!!! ". اهـ شبهة.


****************

البطاقة الشخصية للشبهة:-

الاسم بالكامل: شبهة بنت إبليس الجَهنّميّ اللعين.
تاريخ الميلاد : ما بين أواخر القرن السابع وأوائل الثامن الهجري.
محل الإقامة: عطفة نونية ابن القيم وشرحها للسعدي المتفرعة عن الشارع الرئيسي لمجالس وكتب الشيخ ابن تيمية.
العمل: مغالطة من أقام البرهان القاطع على أن الله تعالى لا داخل العالم ولا خارجه (وهم أهل السنة)؛ ومحاولة إثبات أنه تعالى خارج العالم.
محل العمل: المساجد والمنتديات والجامعات وغيرها.
المؤهل العلمي: استخدام قياس عقلي يسمى قياس التعاند.
فصيلة الدم : السفسطة والمغالطة.


***********

النقض والدحض للشبهة:-

قولهم: " خلقهم في نفسه وهو كفر".
كلام صحيح لاستلزام ذلك قيام الحوادث في الذات العلية، وهذا كفر لأن قيام الحوادث بالذات يستلزم الحدوث والنقص، ومن وصف الله تعالى بالنقص فقد كفر، ولكنه ليس بكافر حتى تقام عليه الحجة والبرهان بوضوح ونستيقن أنه فهمه ثم استكبر عن الانقياد للحق.

قولهم: "أم خارجه بائناً عنه وهذا حق".
كلام غير صحيح لا يلزم أهل السنة التسليم به، لأنــّا نمنع أن يكون لله تعالى داخل وخارج ، لأن ذلك من صفات الحوادث الناقصة، فلا يليق أن يوصف الله تعالى بذلك مطلقا ؛ ولأنه يستلزم إثبات الكم المتصل في الذات العلية وهو ينافي الوحدانية وعقائد الإسلام.
وبيان ذلك أن الشيء إذا كان له داخل وخارج فإنه لا محالة يكون مركبا محدودا، حيث داخله محصورا بظرف هو خارجه، وهذا يستلزم أن تكون ذاته متناهية مقدرة أي لها مقدار وهذا هو الكم المتصل.
وهذا هو عين التمثيل والتشبيه بالمخلوقات الحادثة والأجسام والأجرام الفضائية.
فعلى من ابتلي باعتقاد شيء من ذلك في ذات الله تعالى المسارعة بالتوبة إلى الله سبحانه والتمسك بما عليه أهل السنة والجماعة قبل أن يفوت عليه العذر بالجهل.

قولهم: "أم لاخارجه ولاداخله فتكون حقيقته كحقيقة الله وهذا تشبيه".
بالطبع قد اتضح بطلان هذا الكلام بعد بيان أن الله تعالى منزه عن أن يكون له داخل وخارج كالأجسام والأجرام الفضائية.

وآخيرا: تصحيح هذا القياس أن يقال:

عندما خلق الله العالم أين خلقه ؟

إما في ذاته -------> وهو كفر.

وإما في غير ذاته ----------> وهو حق.

وإما لا في ذاته ولا في غير ذاته ------> وهو محال شرعا وعقلا وحسا.


**********

هذا والله تعالى ولي التوفيق
والهادي إلى سبيل الرشاد

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد موسى البيطار
02-07-2004, 09:29
أشكر اخي الازهري على هذا الرد ، والحقيقة اني اتتبع مقالاتك دائما واحب القراءة لك فجزاك الله خيرا

أحمد محمود علي
04-07-2004, 00:45
بسم الله الرحمن الرحيم


يسأل بعض السائلين فيقول:

"مارأيكم في قول القائل عن الله عز وجل

( لكنه مستوٍ على عرشه كما أخبر بلا كيف بلا أين بائن من جميع خلقه ) ".

الجواب:-
هذه العبارة أيها السائل إذا صدرت من رجل عاقل يدري ما يقول وهو أهل ليتحمل مسؤلية كل كلمة يتفوه بها إذا طالبناه بالبرهان القاطع لكون العبارة تمس أصول الدين؛ فإنها تكون مقبولة وصحيحة ؛ وما لا فلا.

وبما أن السائل ينسب العبارة للسادة الأشاعرة من أهل السنة، فلابد أن تفهم على مقتضى مذهبهم فهم أدرى من غيرهم بأئمتهم وشيوخهم.
وإليك أيها السائل كلام الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله، قال:

((وهو فوق العرش والسماء وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قرباً من العرش والسماء كما لاتزيده بعدا عن الأرض والثرى بل هو رفيع الدرجات عن العرش والسماء كما أنه رفيع الدرجات عن الأرض والثرى. وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد ، إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام. وأنه لا يحل في شيء ولا يحل فيه شيء تعالى عن أن يحويه مكان كما تقدس عن أن يحده زمان بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان.
وأنه بائن عن خلقه بصفاته
ليس في ذاته سواه ولا في سواه ذاته. وأنه مقدس عن التغير والانتقال لا تحله الحوادث ولا تعتريه العوارض بل لا يزال في نعوت جلاله منزها عن الزوال وفي صفات كماله مستغنيا عن زيادة الاستكمال". اهـ من قواعد العقائد في الإحياء (1/120، 121).

وفي مجموعة رسائله ص174 جاءت العبارة هكذا:
(( وأنه بائن من خلقه بصفاته ))، بدلا من قوله (( عن خلقه )).

فليعلم السائل أن المباينة قد يراد بها البعد بمسافة والانفصال بالأحياز وهذا المعنى لا يكون إلا في حق الأجسام المتحيزة المحدودة. ولا يمكن إرادة هذا المعنى في حق الله تعالى لأنه منزه عن أن يشابه الأجسام في تباينها بالأماكن والمسافات.

وقد يراد بها المخالفة فتقول ما هذه الأشياء المتباينة؟، حيث يباين بعضها بعضا.
ويقول العلماء في تعريف [تقسيم الكلي إلى جزئياته]: هو ضم قيود متباينة أو متخالفة إلى المقسم، لتحصيل أقسام متباينة أو متخالفة بعدد تلك القيود.
وهذا المعنى للمباينة بلا شك هو المراد من كلام العلماء إذا صدرت عنهم تلك العبارة لأنهم قد اتفقوا على أن الله تعالى مخالف للحوادث والمخلوقات، ولأنهم نفوا عن الباري سبحانه الاتصال والانفصال لأنه تعالى ليس محلا قابلا للاتصال والانفصال، وإنما القابل لذلك الجسم حيث لا يعقل وجوده إلا متصلا أو منفصلا لامتناع خلو الشيء القابل لوصف معين عن الوصف وضده.
ولكن إذا كان المحل غير قابل فإنه يصح ارتفاع الضدين عنه، كارتفاع وصف الجماد بالذكورة أو الأنوثة على الحقيقة لا على المجاز اللغوي كما في علم النحو.

وهذا التباين إذا نسب إلى الذات أو إلى الصفات فإنه يدل مطلقا على معنى المخالفة، ولكنه إذا نسب للصفات يكون أوضح لذا عدل المصنف رحمه الله تعالى عن النسبة للذات، وذلك لأن الإمام رحمه الله تعالى ألف هذا المختصر المسمى بقواعد العقائد ليحفظه الأطفال والأحداث ثم بعد الحفظ يبدؤوا في فهمه، فمن أجل التيسير عليهم عدل المصنف عن النسبة للذات ؛ إذ قد يظن الحدث في العلم بأنه يقصد الانفصال بالمكان كالأجسام والبعد بالمسافات - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-.


وأقول لك أيها السائل: إذا افترضنا أن هناك إمام من أئمة أهل السنة قال قولا في المذهب يخالف البراهين القاطعة التي تقررت عندنا، فإننا نحاسبه إلى تلك القواعد ولا نطوّع القواعد التي تمس أصول الدين القطعية لتوافق قوله، فما هذا فعل أهل السنة ولا المسلمين، وإنما قد يصدر هذا من غير المسلمين ممن لا يريدون الحق ولا وجه الله تعالى.
فلسنا بالذين نرضى بالتقليد الأعمى في أصول ديننا كالنصارى، وإنما إذا قبلنا الرأي فإنما نقبله عن اقتناع بحيث يمكننا نصرته بالكتاب والسنة والمعقول، وأيضا دفع كل ما يمكن أن يعترضه من شبهات قديما وحديثا.


***************

إلى الأخوة أصحاب الأسئلة:
أرحب بكم أولاً وأتمنى أن تكونوا ممن يريدون وجه الله تعالى
لا الانتصار لمذهب والتعصب له، فما تركنا على هذا رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ولا علمناه.

فعلى من أراد منكم معرفة الحق من الباطل
فأدعوه لمناقشة شريفة علمية يحدّها الاحترام المتبادل
والرحمة والإخلاص إن شاء الله تعالى.

فعلى من رأى أن الله تعالى قد آتاه من العلم
ما يستطيع به عرض مذهبه وتقريره والدفاع عنه
فليتقدم مشكورا مأجورا إن شاء الله تعالى

ومن لم يجد ذلك فليقدم شيخه الذي علمه
أصول دينه وقرر له قواعده لتوافق كتاب الله
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخيرا أدعو الله تعالى أن يهيئ للمسلمين من أمرهم رشدا
وأن يجعلهم يدا واحدة على من سواهم كما كانوا
ليستعيدوا الأمجاد وتعم البركة على العباد والبلاد
والله الموفق إلى سبيل الرشاد
ومن يضلل الله فما له من هاد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد محمود علي
04-07-2004, 13:38
أتمنى أن يصل إلى هؤلاء ردي على السؤال الثاني
بشكل لائق لا على وجه التحدي والعناد
فمهما كان هم أخواننا نريد أن نأخذ بأيديهم
لما فيه الخير للمسلمين
والبأس والضير على أعداء الدين

والله المستعان
على ما تصفون

جمال حسني الشرباتي
04-07-2004, 20:18
السلام عليكم
نقلت لك ما طلبت---
ارجو ان تقرا وترد هنا على اي شيء وانا انقل كلامك
http://www.wasatyah.com/vb/showthread.php?s=&threadid=20763

أحمد محمود علي
04-07-2004, 21:32
أستاذ جمال حفظك الله تعالى

أشكرك على جهودك الملحوظة
وأعتذر لك إن كنت قد سببت لك أية إزعاج
من كلماتي التي وجهتها إليك سابقا

ولي مطلب منك، إما أن تنقل لهم باقي كلامي
الذي فيه دعوتهم للبحث العلمي والمناقشة
وإما أن تنقل لهم الرابط الذي فيه ذلك

وشكراً جزيلا أيها الأستاذ المقدسي

جمال حسني الشرباتي
05-07-2004, 03:26
رد المدعو سلطان
--------------------------
كيف تقولون بأن الله في "لا مكان" وتنفون الفوقية والعلية، في حين أنكم تستشهدون بقول لأبي حامد الغزالي الذي يخالف فيه عقيدة دينكم ويحدد فيه صراحة جهة الله ومكانه بقوله نصا: (وهو فوق العرش والسماء وفوق كل شيء...)؟

أليس ما يقوله أبي حامد في هذا النص يتماشى تماما مع عقيدة أهل السنة والجماعة بأن الله فوق السماء ومستو فوق عرشه؟

مولود مرابط
06-07-2004, 00:42
السلام عليكم و رحمة الله ,

أخي العزيز محب الدين الأزهري تكلمت عن العذر بالجهل فياحبذا لو تكلمت بعض الشيء عن حدوده و الأدلة على ذلك.
ماقولك أخي في قول الرسول-عليه الصلاة والسلام- الذي رواه الترمذي بسند حسن :
إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا تهوي به في النار سبعين خريفا.
و في نفس المعنى حديث رواه البخاري و مسلم.
قعر جهنم مسافته سبعين خريفا كما جاء في صحيح مسلم.

لو كان الأمر كذلك لكان الجهل أفضل من العلم وهذا محال.

و للكلام بقية إن شاء الله.

أحمد محمود علي
06-07-2004, 02:52
بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الأخ الفاضل / المرابط..

أشكرك على سؤالك وأدعوا الله تعالى أن يوفقنا وإياكم إلى الفردوس الأعلى، حيث ثم يا أخاه مجاورة خير الخلق وأكرمهم رسول الله
أواه أواه، وا شوقاه لك يا سيدي!! واشوقاه لأن أقبل يدك الشريفة
وأشكو إليك تباريح قلبي بدموعي وبكائي.
طبت يا رسول الله حيا وميتا.
صلى الله عليك وسلم
يا خير خلق الله
جل وجه الله


أما سؤالك أيها الفاضل فإليك ما عندي حوله:

أما حدود العذر بالجهل فالذي أعتقده أنها يمكن أن تصل إلى عذر الكافر البالغ منتهى الكفر بجهله، كأن لم تصله الدعوة مثلا وهو الجهل البسيط.
أو كأن وصلته الدعوة مشوشة غير صحيحة فنظر وتأمل وبحث قدر الإمكان ليتأكد من صحة الدعوة أو بطلانها فتلبس عليه الحال بتضليل المضللين وكذب المفترين فوصل لاعتقاد أن الدعوة باطلة بلا ريب؛ وذلك هو الجهل المركب.
وقد تقرر عند أهل السنة أنه لا تكليف قبل ورود الشرع حقيقة أو حكما خلافا للمعتزلة. فالجاهل على هذا لم يرد في حقه الشرع إما حقيقة وإما حكما، فلا يكلف والله تعالى أعلم.
ولا يستلزم ذلك أنه ناجٍ يوم القيامة، فوالله لو عذب الله تعالى عباده جميعا تقيهم وفاجرهم لعذبهم وهو غير ظالم لهم، إذ الظلم محال عقلا وشرعا على الله سبحانه وتعالى.
ولا يستلزم أن يكون الجهل خير من العلم مطلقا، إذ العالم قد اطلع على حقائق الأمور، فصلحت حياته في الدنيا واستقامت بحب الله ومعرفته، ويهنؤ بحياته في الآخرة بمحض فضل الله ووعده لعباده المسلمين.
أما الجاهل فعاش في تيهٍ وضلال، ومات على جهل ووبال، وليس له وعد من الله ولا ميثاق إلا أن يعذره الله فضلا منه ورحمة كما ورد في أهل الفترة من الأخبار، فنجاته على خطر عظيم غير متيقنة شرعا ولا عقلا، وإن جازت شرعا وعقلا.

وأما ما طلبته من دليل فإليك بعض الأدلة:

أخرج الإمام البخاري رضي الله تعالى عنه في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء ما يلي:
(( عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كان رجل يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه إذا أنا متُّ فأحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح
فوالله لئن قدر عليّ ربي
ليعذبني عذابا ما عذبه أحداً، فلما مات فُعل به ذلك
فأمر الله الأرض فقال اجمعي ما فيك منه ففعلت
فإذا هو قائم
فقال ما حملك على ما صنعت
قال يا رب خشيتك
فغفر له)).
[وقال غيره مخافتك يا رب] اهـ الصحيح.

فتأمل أيها الأخ قوله "فوالله لئن قدر عليّ ربي".
أليس فيه نفي للقدرة على بعض الممكنات؟!!
وبالتالي نسبة العجز عن بعض متعلقات القدرة.
أليس هذا كفر يا أخي وجهل بقدر الله تعالى؟!
ثم إننا وجدنا أن الله تعالى قد غفر له وسامحه
أي عذره بجهله في مسألة القدرة.

وعلى ما تقدم فإن العذر بالجهل قد يصل لحد بعيد من الأمور
التي يستبشعها ويستبعدها الإنسان المسلم الغيور
فما رأيك فيما قدمته أيها الأخ المبارك؟

أما قولك:"ماقولك أخي في قول الرسول-عليه الصلاة والسلام- الذي رواه الترمذي بسند حسن : إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا تهوي به في النار سبعين خريفا".
فالذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن هذا المتكلم مستهتر أي هو من المنافقين الذي يقولون إنما كنا نخوض ونلعب، وهم يستهزءون بالله وآياته ورسوله صلى الله عليه وسلم.
فعلى هذا يكون هذا الحديث الشريف في غير محل النزاع.
والله تعالى أعلى وأعلم.

***********
هذا وأرجو إن كنت أخطأت في شيء مما قلته
أن يصحح لي الشيخ العلامة أبو الفداء حفظه الله تعالى
ما يراه يحتاج للتصحيح.

هذا وبالله التوفيق

أحمد محمود علي
06-07-2004, 05:21
بــســم الله الرحمن الرحيم

يسأل بعض عباد الله المسلمين ويستفسر حيث قال ما معناه:

السؤال:-

ما الفرق بين هاتين العبارتين:
( العالم خارج ذات الله تعالى) <-------> ( العالم في غير ذات الله تعالى)
ولماذا اختار أهل السنة العبارة الثانية دون الأولى؟!!

************
الجواب:-
أقول لك أيها السائل ببساطة شديدة: العبارة الأولى يلزم منها التشبيه والتجسيم بخلاف العبارة الثانية.
ومن أجل ذلك أبطلنا الأولى وأثبتنا الثانية.
هذا إجمالا ؛ أما تفصيلا فإليك البيان:

(@) العبارة الأولى وهي "العالم خارج ذات الله" من يقول بها يجعلها مطردة منعكسة، وذلك ليستدل بها على كون الإله تعالى خارج العالم.
فيقول: العالم إما خارجه وإما داخله والثاني باطل باتفاق.
وعلى هذا فالإله إما داخل العالم وإما خارجه والأول باطل باتفاق.
فينتج أن العالم خارج الإله ، والإله خارج العالم!!
وهو مطلوب صاحب المقولة.

ولا يخفى ما في ذلك من التشبيه والتجسيم الواضح!!
فإن القائل جعل حقيقة الله تعالى كحقيقة العالم أي له داخل وخارج.
وهذا هو التشبيه.
والقائل يعتقد في خالقه تعالى أنه لا يمكن وجوده إلا داخل العالم أو خارجه -والعياذ بالله تعالى- فجعل الخالق العظيم جل في علاه جسماً يمتنع خلوه عن الخروج والانفصال بحيز أو الدخول والاتصال بالأجسام.
وهذا هو التجسيم المحض ففيه حصر لحقيقة الخالق في حقائق المخلوقات الحادثة، وذلك جريمة وجناية على عقائد المسلمين
والعياذ بالله من الجهل والضلال.

(@@) أما العبارة الثانية وهي " العالم في غير ذات الله تعالى".
فهي مطردة ولا تنعكس إلا مجازا لا حقيقة، ولذا فإنها لا تستلزم التشبيه ولا التجسيم ولا الخوض في حقيقة الذات الإلهية العلية.

فهذه العبارة لا يمكن عكسها حقيقة بقولك:
"الله تعالى في غير العالم".
وذلك لأن حرف الجر (في) حقيقته الظرفية، أي يستلزم أن يكون ما قبله مظروفاً فيما بعده بحيث يحتوي الظرف المظروف من جميع جهاته.
فتقول مثلا: وضعت الكتاب في الصندوق.
فإنك قد جعلت الصندوق ظرفا والكتاب مظروفا محاطا بذلك الظرف من جميع جهات الكتاب.

وعلى هذا فلو انعكست العبارة الثانية حقيقة لا مجازا للزم المحال والضلال، وهو كون الإله - تعالى عن ذلك- مظروفا محاطا بظرف غير معلوم الجنس مبهم، أي غير العالم المعهود بجواهره وأعراضه.
وذلك محال عقلا وشرعا لاستلزامه التشبيه والتجسيم والخوض في حقيقة الذات العلية، والعياذ بالله تعالى.

**********
فمن هنا تعلم أيها السائل المسترشد الفرق بين العبارتين،
ولماذا اختار أهل السنة الثانية التي تطّّّّّرد ولا تنعكس،
ولأي غرض اختار غير أهل السنة العبارة الأولى المطردة المنعكسة.
أصلح الله بالهم
وعلمهم ما ينفعهم

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مولود مرابط
06-07-2004, 17:28
السلام عليكم و رحمة الله ,
نعم أخي محب الدين أخطأت في فهم الحديث و سوف أوافيك بشرحه لبعض الحفاظ.كذلك للحديث الذي ذكرته أنا فأقوال أهل العلم على خلاف هذا.المرة القادمة سوف أوافيك بالتفاصيل فعذرا على التأخير.
بارك الله فيكم.

مولود مرابط
06-07-2004, 18:12
السلام عليكم و رحمة الله ,

جاء في فتح الباري (6/523): قال ابن الجوزي :" جحده صفة القدرة كفر اتفاقا " و إنما معنى قوله : "لئن قدر الله علي "أي ضيق,فهي كقوله تعالى:( ومن قدر عليه رزقه )سورة الطلاق.أي ضيق, و أما قوله:" لعلي اضل الله "كما في رواية لهذا الحديث فمعناه لعلي أفوته, و لعل هذا الرجل قال ذلك من شدة جزعه و خوفه كما غلط الاخر فقال: أنت عبدي و أنا ربك, أو يكون قوله :"لئن قدر علي"بتشديد الدال, أي قدر علي أن يعذبني ليعذبني.
قال الحافظ ابن حجر : "و أظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته و غلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله"
قال النووي في شرح صحيح مسلم (17/71): "اختلف العلماء في تاوبل هذا الحديث فقالت طائفة: لا يصح حمل هذا على أنه أراد نفي قدرة الله, فإن الشاك في قدرة الله تعالى كافر, و قد قال في ءاخر الحديث إنه إنما فعل هذا من خشية الله تعالى و الكافر لا يخشى الله تعالى ولا يغفر له, قال هؤلاء: فيكون له تأويلان أحدهما :
أن معناه لئن قدر علي العذاب اي قضاه يقال منه قدر بالتخفيف و قدر بالتشديد بمعنى واحد,
والثاني أن قدر هنا بمعنى ضيق علي قال الله تعالى: (فقدر عليه رزقه)سورة الفجر. و هو أحد الأقوال في قوله تعالى (فظن أن لن نقدر عليه) سورة الأنبياء.
و قالت طائفة: اللفظ على ظاهره و لكن قاله هذا الرجل و هو غير ضابط لكلامه و لا قاصد لحقيقة معناه و معتقد لها بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش و الخوف و شدة الجزع, بحيث ذهب تيقظه و تدبر ما يقوله, فصار في هعنى الغافل و الناسي, و هذه الحالة لا يؤاخذ فيها و هو نحو قول القائل الاخر الذي غلب عليه الفرح حين وجد راحلته: أنت عبدي و أنا ربك فلم يكفر بذلك الدهش و الغلبة و السهو" انتهى.

مولود مرابط
07-07-2004, 08:53
السلام عليكم و رحمة الله ,
أما بالنسبة للحديث الثاني فأرجو منك أن تدلني كيف ظهر لك ما قلته و الحديث يقول إن العبد.
المعروف أن دعوة الإسلام إذا بلغت أي إنسان بمعنى بلوغ الشهادتين فهو مكلف.أما ما قلته من اشتراط الاقتناع فأرجو أن تدلني على من قاله من العلماء المعتمدين.
أما كون الجهل أفضل في حالة العذر فأضرب مثالا بسيطا لتبيين ذلك :
رجل مسلم سب الله رب العالمين و العياذ بالله و هو لا يدري أن هذا الفعل خروج عن الملة إذا قال أحد أنه يعذر بجهله.عكسه الذي يفعل نفس الشيء و هو يعلم الحكم فيكون كافرا.الظاهر من المثال أن جهل الأول أفضل و أنفع له من علم الثاني.طبعا الصحيح أن ساب رب العالمين مرتد حتى و لو جهل الحكم كما هو إجماع المسلمين.

أحمد محمود علي
07-07-2004, 12:24
الأخ الفاضل / مولود مرابط
صراحة أعجبتني أسألتك غاية الإعجاب
والبحث فيها وإعمال الأصول والقواعد تدريبا لذيذا
لطلاب العلم حتى ولو أخطؤا ما داموا لم يخرجوا
من نطاق البحث إلى نطاق إنشاء مذهب خاص
يخالف ما كان عليه علماء الشريعة المطهرة.

وسوف أتناول الكلام عن هذه المسألة بعد تقدمة منطلقي
الذي سوف انطلق منه في ذلك.
والبحث شيّق كما قلت.

ولكن أمهلني يا أخي حتى أنتهي من أسئلة
أحد المسلمين المنتمين إلى بعض الفرق الإسلامية.
فهم أولى في التقديم من مسألتنا هذه.
وبعد انتهائي إن شاء الله تعالى من كتابة جوابهم
فانتظر مني جوابك ومناقشة ما جئت به أيها الأخ الفاضل.

شكراً لك جزيلا وبارك فيك وفي علمك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد محمود علي
07-07-2004, 17:50
بـسم الله الرحمن الرحيم


يسأل بعض السائلين فيقول:

(( كيف تقولون بأن الله في "لا مكان" وتنفون الفوقية والعلية، في حين أنكم تستشهدون بقول لأبي حامد الغزالي الذي يخالف فيه عقيدة دينكم ويحدد فيه صراحة جهة الله ومكانه بقوله نصا: (وهو فوق العرش والسماء وفوق كل شيء...)؟
أليس ما يقوله أبي حامد في هذا النص يتماشى تماما مع عقيدة أهل السنة والجماعة بأن الله فوق السماء ومستو فوق عرشه ؟)) اهـ

*********

الجواب:-

قول السائل:" كيف تقولون بأن الله في "لا مكان"..".
(#) أولاً أيها السائل: لفظ (المكان) لم يرد في الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.
وكذلك لم يأمرنا الشارع الحكيم بإثباته لله تعالى.
أما ما ورد من نصوص شريفة بحيث يتعامل معها بعض الفرق الإسلامية تعاملا مخالفا لهدي الصحابة الأخيار والتابعين الأبرار، وعلماء الأقطار والأمصار المتبوعين من الذين تخصصوا في دراسة علم أصول الدين المشتمل على العقائد الإسلامية وتقرير ذلك بالحجج القطعية التي لا يردها إلا مكابر سفسطائي، وكذلك الدفاع عن عقائد المسلمين بشتى الطرق والأساليب التي يتبعها المشكك صاحب الشبهات، وكذلك وضع منهجا دقيقا لدعوة غير المسلمين إلى الإسلام إجماليا وتفصيليا لمن أراد التوسع في العلوم الإسلامية وغيرها من العلوم الحديثة والقديمة، وكذلك إزالة ما يمكن أن يعلق بأذهنهم من شبه وتساؤلات نتيجة لاعتناقهم عقائد فاسدة قبل عقائد الإسلام الحنيف.
فسوف تعلم أيها السائل جوابه فيما يأتي بإذن الله تعالى بما لا يدع لذي مقال مقالا ولا لذي سؤال إشكالاً، فاصبر وما صبرك إلا لله وبالله.

(##)اعلم أيها السائل أن من يتجاوز حدود ألفاظ الكتاب والسنة فإنه يقع بلا شك في مأزق كبير إلا أن يعتصم بما قرره علماء الأمة الذين نبغوا في تقرير علم التوحيد وتحديد الألفاظ الاصطلاحية التي يتداولها أهل هذا الفن الدقيق.
فتأمل مثلا في حال من تجاوز حدود الألفاظ الشرعية فأثبت مكاناً وجهة؛
فسوف تجده قد وقع في مشاكل شرعية واصطلاحية لأنه لزمه على مذهبه هذا الفساد والبطلان لمخالفته للشرع وللاصطلاح.
وإليك ذلك بشيء من التفصيل أيها السائل فأحضر ذهنك وأحرق بالتفكير فكرك،
واستجمع ما فيه تركيزك، وأعمل عقلك الذي به عن الحيوانات تمييزك، وتأمل أيها السائل تعلم، وتمهل أيها العاقل تغنم :

مسألة: بيان الفساد اللازم لمن أثبت مكانا وجهة!!

(1) اعلم أن الكلام في (الجهة) فرع عن الكلام في (المكان)،
فمن أبطل (المكان) فقد أبطل الجهة ولا عكس.
وذلك لأن مفهوم الجهة: هو إثبات مكان لجسم محدود مع نسبة مخصوصة إلى جسم آخر محدود أيضا، وهذا النسبة قد تكون الفوقية أو السفلية أو الأمامية،،،،،،، إلخ.

(2) كل من يثبت مكاناً لخالق الكون -تعالى عن ذلك- فإنه يلزمه ولا ينفك عنه إن يجيب على ما يلي:

(( هل هذا المكان موجود أم معدوم ، وإذا قلت معدوم فهل يساوي أنه لاشيء وأن الله موجود في لاشيء أي لا مكان؟
إن كان كذلك ، ألا يكفيك أن تثبت أنه سبحانه موجود وأنه لايحل في خلقه سبحانه. أليس هذا خير من أن تقول ألفاظا توهم النقص والمحال زيادة على أنها مخالفة للشريعة ولاصطلاح علماء العقائد ؟!!

وإن قلت بل هذا المكان موجود. فهل هو قديم أم حادث ؟
فإن قلت قديم ، فلا أحسب أنه يبقى مجال للنقاش ، لخروج أحد المتناقشين من دائرة الإسلام الرحبة، إلى دائرة فلاسفة قدم العالم النجسة. أعاذ الله المسلمين منها.
وإذا قلت حادث مخلوق، فهل الباري سبحانه قبل خلق المكان كان في مكان أم لا ؟
إن قلت نعم تكرر السؤال إلى أن تقول بقدم العالم وتخرج عن إجماع المسلمين، ونهجهم السوي. وهل يحل القديم في الحادث يا أخ الإسلام.
وّإذا قلت لا لم يكن في مكان قبل خلق المكان.
فأسألك : هل كان حينئذ موجودا أم معدوما تعالى الله سبحانه ؟
إن قلت كان موجودا قبل خلق المكان.
قلت لك هذا وحده كافي في هدم قاعدة ( ما ليس في جهة وحيز لا يكون موجودا ) وها أنت قد أثبت وجود الله سبحانه دون مكان، فلم تعترض على أهل السنة والتنزيه ؟!!
هل تغير بعد الخلق وحاشاه وسبحانه ، أم هل استفاد صفة التحيز -التي يقول بها المجسمة - بعد خلقه للكون، فيكون ازداد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته، تعالى عن ذلك ، أم ماذا في الأمر يا أهل الإسلام،
{ فأين تذهبون }.

ولقد اتفق المسلمون على أنه سبحانه لا يتغير ولا يكتسب الصفات لا قبل ولا بعد خلقه للمخلوقات ، وهو سبحانه الغني عن كل شيء ، فلا زمان ولا مكان ولا إنس ولا جآن ، ولا زوجة ولا ولدا ولا شرابا ولا طعاما،
{ قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم ،
فقد كذبتم فسوف يكون لزاما }.))اهـ.
إذا علمت كل هذا أيها السائل فإنك تعلم مباشرة جواب سؤالك المطروح: كيف تقولون بأن الله في "لا مكان" ؟
ولو تبقى عندك أدنى إشكال في هذا فلتسأل أيها السائل بلا تردد إذا سمحت.


***********

قول السائل :" وتنفون الفوقية والعلية " !!
لا أشك أن السائل يقصد إثبات الفوق والعلو لا العليّة التي هي المصدر الصناعي -كالإنسانية والحيوانية- للعلاقة الثابتة بين العلة والمعلول.
فإنه بالنظر لهذه العلاقة من حيث العلة كمؤثر فهي العليّة ؛
وإذا نظر إليها من حيث المعلول كمتأثر فهي المعلولية.
والذي يناسب موضوع السؤال هو العلو أو العلوية (كمصدر صناعي).

اعلم أيها السائل أننا لا يمكننا أن ننفي الفوقية والعلو مطلق كما يعتقد البعض ذلك فينا خطأً بلا تحقيق...
فإنه لا يجروء مسلم على نفي ذلك مطلقا بعد أن وردت مشتقات هذه المصادر في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة الطاهرين المطهـِرين.
فهذا القدر من الإثبات ليس فيه خلاف أصلا، إنما الخلاف والنزاع في التعامل مع المعاني المقصودة من وراء تلك المباني اللفظية!!
فلو علمت أن (الفوقية) مثلا إذا أطلقت هكذا ولم تنسب لشيء؛ فإنه يتبادر إلى الذهن الجسمية والمكان والنسبة والجهة، مع احتمال إرادة معاني أخرى يحتملها اللفظ كالملك والقهر في الآية {وإنا فوقهم قاهرون}
ولكن هذا المعنى المحتمل عند الإطلاق؛ محتمل احتمالا غير ناشيء عن دليل أي يفتقر إلى قرينة حتى ينصرف إليه الذهن.
والقرينة قد تكون مجرد النسبة لما لا يمكن اتصافه بالمعنى المتبادر عند الإطلاق؛ فيكون المعنى مجازيا.
وقد تكون هي مجموع قرائن كالسياق والنسبة إذا كان الشيء يجوز اتصافه بالمعنى المتبادر ولكن صرفته القرائن؛ فيكون المعنى حينئذ كنائيا.
( ملاحظة: ما تقدم بناء على أن الفوقية حقيقة في المعنى الحسي لا مشتركة بين حقائق مختلفة).

وعلى هذا فإنك إذا نسبت الفوقية إلى شيء مخصوص فإن هذه النسبة تعد قرينة -أو بعضها- تفهم بها المعنى المراد المناسب لهذا الشيء.
وعليه فإننا وجدنا أن في ظواهر النصوص التي تنسب لله تعالى الفوقية قرينة تصرفنا عن المعنى الحسي وهي مجرد النسبة.
فأهل العربية والبلاغة والتذوق العربي حينما يمرون بتلك النسبة المذكورة فإن أذهانهم الصحيحة تنتقل مباشرة بلا تردد من معنى الفوقية عند إطلاقه وهو المختص بالأجسام، إلى معنى سامي يليق بأهل العقائد الصحيحة أن يصفوا به الخالق واجب الوجود سبحانه.
فالمسلم يعلم تماما أن فوقية الله تعالى تدل على معنى بلغ من الكمال والعظمة مبلغا تنخلع القلوب عند ذكره وتنقبض خشية ورهبة
من عظمة الجلال الإلــــهــــي !!!
فيكون معنى الفوقية حينئذ فوقية القهر والجبروت والملك والتصرف.
لا الفوقية الحسية والتحيز في مكان محدود والعياذ بالله.

فبهذا تعلم أيها السائل أن أهل السنة يثبتون ما أثبته الله تعالى لنفسه:
بلا تعطيل ولا تحريف ،،، وبلا تمثيل وتشبيه وتكييف.


************

قول السائل : "أليس ما يقوله أبي حامد في هذا النص يتماشى تماما مع عقيدة أهل السنة والجماعة بأن الله فوق السماء ومستو فوق عرشه ؟".
أقول لك: لو أخذت كلامك على الحقيقة فإن الجواب يكون (بلى).
لأنك قصدت بأهل السنة السادة الأشاعرة والماتريدية وفضلاء الحنابلة وعقلاء أهل الحديث.
أما لو أخذت كلامك على المجاز فإن الجواب يكون ((( لا ))).
لإنك قصدت غير أهل السنة ممن يثبتون للباري تعالى النقص والمحال تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
والاحتمال الثاني هو الظاهر من كلامك.
فأقول لك :
لا أشك في أنك تقصد أن الإمام الغزالي رحمه الله تعالى يوافق بعض الفرق الإسلامية في إثبات فوقية حسية من جنس فوقية الأجسام بحيث تكون بالمسافات والأماكن والنسب أي الجهات. أليس كذلك؟!!
وجوابي على كلامك أنه خطأ فاحش وقعت فيه أيها السائل!!
فمن الذي يقرأ كلام الإمام ثم يعتقد فيه هذه الشناعة ؟
ألم يقل " فوقية لا تزيده قربا إلى العرش والسماء كما لا تزيده بعداً عن الأرض والثرى" وقال " إذ لا يماثل قربه قرب الأجسام كما لا تماثل ذاته ذات الأجسام".
فها هو الإمام رحمه الله تعالى يثبت فوقية ولكن ليست من قبيل فوقية المخلوقات الحسية.
ولو رجعت لقواعد العقائد قبل هذا الموضع بقليل لرأيته يقول:
" وأنه لا يحده المقدار ولا تحويه الأقطار ولا تحيط به الجهات".
ويقول: " وأنه مستوٍ على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده، استواءً منزها عن المماسة والاستقرار، والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته".

هذا هو ما كتبه الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله في المتن المبسط لكي يحفظه طلاب العلم المبتدئون مع حفظ كتاب الله وشيئا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أما باقي كتب الإمام فحدث ولا حرج، فما يكاد يخلو كتاب له أو تصنيف من الرد على المجسمة أو المشبهة الذين يقولون بفوقية حسية واستواء، كفوقية واستواء الأجسام والأجرام والمخلوقات الحادثة.

**********

هذا هو جوابي على سؤالك أيها السائل
ولكن اسمح لي بملاحظة:-

أرأيت أيها السائل كيف أنك قد أخطأت خطأ كبيرا في فهمك لكلام الإمام الغزالي، بالرغم من شدة وضوحه وبيانه !!
فما بالك إذا نظرت بنظرك هذا في مصادر المعرفة والتشريع الإسلامي لتستخرج معاني ومسائل من نصوص متشابهة خص الله تعالى بعض عباده - وهم أهل العلم والنظر الصحيح - بفهمها فهما صحيحا.
فإذا كانت بعض الأمثال التي ضربها الله تعالى في كتابه لبعض مخلوقاته قال عنها الله
{وتلك الأمثال نضربها للناس
وما يعقلها إلا العالمون}.
ألا يكون جدير بك من باب أولى ألا تخوض في أمور ونصوص تختص بالذات الإلهية ، زيادة على ذلك أن النصوص من المتشابه ؟!!

فاتق الله أيها المسلم وارجع لما كان عليه الصحابة الكرام من عدم الخوض في هذه المباحث الدقيقة إلا عند إثارة شبهة قوية تحتاج للبحث.
أو تمسك بطريقة علماء أصول الدين لتتمكن من الدعوة إلى الإسلام ودفع الشبه والتصدي للمخالفين.

*************
تمهيد لمبحث سوف يأتي
إن شاء الله تعالى

مسألة: ينازع بعض الفرق أهل السنة في أن الصحابة الكرام كانوا يؤمنون بظواهر المتشابه، ثم يتجاوزون مرحلة الإيمان إلى مرحلة إثبات معنى هو الظاهر من حيث الإطلاق اعتمادا على استعمال العرب للألفاظ في حق الحوادث.
فما قول أهل السنة أثابهم الله تعالى في ذلك ؟


هذا والله تعالى ولي التوفيق
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مولود مرابط
09-07-2004, 18:44
السلام عليكم و رحمة الله ,
لا بأس بما طلبت يامحب الدين.فقط أرجو أن تطالع المسألة من كتب أهل السنة فكثيرا من مسائل الردة تدخل في باب المجمع عليه و لم يخالف فيها إلا بعض من خلافهم ليس معتبرا من المعاصرين.

أحمد محمود علي
12-07-2004, 23:37
الأخ الفاضل / مولود مرابط
حياك الله وبياك
وجعل الفردوس مثواك

أريد منك ابتداءً أن تلخص لي الرأي الذي تراه صحيحا حسب كلام أهل العلم
ثم تقرر الرأي بالأدلة سواء من المنقول أو من المعقول.
ولا بأس أن تسرد في النهاية أقوال أهل العلم الذين استندت إلى كلامهم لأرى هل أصبت في فهمك أم لا.

وأخيرا أرجو أن تمهلني في الرد حتى أجد الوقت المناسب فالأمر ما هو إلا من قبيل المذاكرة والمدارسة العلمية لا أكثر.

وفق الله تعالى الجميع للعلم والعمل والحياة
{ فلنحيينه حياة طيبة } { ويدخلهم الجنة عرّفها لهم }
إي وربي عرفوها وهم في الدنيا بأرواحهم السابحة في الملكوت
وأي جنة تساوي جنة الحضرة القدسية التي تكتمل يوم الحسنى وزيادة.
رزقنا الله تعالى أن نتذوق شيئا مما ذاقوه فلم يشبعوا
وشربوه فلم يرتوا فما عاد مطلبهم إلا أن يقولوا:
(( أرنا ننظر إليك )).
رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم

مولود مرابط
13-07-2004, 21:18
السلام عليكم و رحمة الله ,
سوف أفعل أخي محب الدين غدا أو بعد غد إن شاء الله. عذرا على التأخير.