المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ارجو المراجعة والرد



فراس يوسف حسن
01-07-2004, 16:38
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
فقد طلب مني أحد الاخوة –بعد أن هداه الله إلى الصواب وترك عقيدة الحشوية وذلك بعد جلسات طويلة معه أفضت والحمد لله إلى علاجه – طلب مني أن اكتب له رسالة مختصرة عن صفات الله سبحانه وتعالى. ولما كنت أريد له الفائدة التامة رغبت في اطلاع شيوخنا الأفاضل على ما لخصته معتمدا على ما كتب الشيخ سعيد فودة –أبقاه الله تعالى- من كتب نفيسة وعلى بعض كتب العقائد الأخرى. فان كان فيه تقصير أو عيب فأعلموني جزاكم الله كل الخير.

"الأحكام العقلية"
1- الواجب : هو مالا يقبل في العقل انتفاؤه. كالواحد نصف الاثنين ووجود خالق للكون.
* الواحد نصف الاثنين :حكم عقلي بدهي( لا يحتاج إلى دليل)
* وجود الخالق :حكم عقلي نظري (يحتاج إلى دليل)
2- المستحيل:هو مالا يقبل في العقل ثبوته.كالثلاثة نصف العشرة ووجود شريك لله.
* الثلاثة نصف العشرة:مستحيل بالبداهة (لا يحتاج إلى دليل)
* وجود شريك: مستحيل بالنظر(يحتاج إلى دليل)
2- الجائز: هو ما يقبل في العقل وجوده وانتفاؤه.كسفر زيد, وتكلم الناقة.
* سفر زيد: جائز لا يحتاج إلى نظر (عادي أي يقع بالعادة )
* كلام الناقة:جائز الوقوع لأنها داخلة تحت تصرف خالق العالم سبحانه.
الإيمان بالله من طريق العلم(فاعلم انه لا اله إلا الله)
الإيمان بالله تعالى:هو أن تعتقد اعتقادا جازما ما يجب لله تعالى من صفات , وما يستحيل عليه من اضدادها , وما يجوز في حقه سبحانه. فتعتقد انه يجب لله كل كمال ويستحيل عليه كل نقص ويجوز في حقه فعل كل ممكن أو تركه.


"صفات الله تعالى"
1- الوجود: *دليله:حدوث العالم.وكل حادث لا بد له من محدِث.
أ‌) دليل حدوث العالم : العالم ملازم للأعراض الحادثة من حركة وسكون وافتراق واجتماع .........وكل ملازم للحادث يكون حادثا.
*دليل حدوث هذه الأعراض : كل واحد من هذه الأعراض يزول ويخلفه غيره.
ب‌) دليل كل حادث لا بد له من محدث :لو وجد الحادث من غير مُحدث للزم الترجيح بلا مُرجّح
( أي ترجيح الوجود بلا مُرجّح) وهو مستحيل .
*مثاله: كفتي ميزان في كل منهما ثقل مساو ٍللآخر فمن المستحيل رجحان كفة على أخري بدون مًُُرجّح .فالترجيح بدون مًُُرجّح مستحيل عقلا ووجود الحادث بلا مُحدث مستحيل.فلا بد لكل حادث من مُحدث يخرجه من ظلمة العدم إلى نور الوجود.


2-القِدَم : نفي أن يكون لوجود الإله بداية.
*دليله: انه سبحانه لو كان حادثا لاحتاج إلى محدث ومحدثه يحتاج إلى محدث وهكذا إلى ما لا نهاية و هذا محال عقلا.


3-البقاء : نفي ان يكون لوجود الإله نهاية.
*دليله: بثبوت وجوب القدم لله تعالى واستحالة الحدوث عليه سبحانه فلا يجوز ان يقبل الفناء والزوال.


4-المخالفة للحوادث : أي لا يمكن أن يتصور أن الإله الذي أبدع هذا الكون يمكن أن يشابه المخلوقات ولو بأدنى صفة من صفاتها .
*دليله: أن الإله لو شابه الحوادث في شيء من خواصها من مثل الجسمية والعرضية والتحيز والتركيب والتجزؤ والتولد عن الغير وولادة الغير والاتصال والانفصال والانتقال من حيز إلى حيز والانفعال والضحك والتعجب والغضب وامثال ذلك , لو شابه الإله الموجودات في شيء من تلك الخواص لكان حادثا مثلها لان الشيء الذي يشابه شيئا آخر في خاصة من تلك ولو كانت واحدة يكن مثله تماما.ولو كان الإله مثلها لجاز عليه عليه ما جاز عليها من الحدوث والفناء .لانه ما جاز على أحد المثلين جاز على الآخر.


5- قيامه بالنفس : استغناؤه عن كل من سواه وافتقار كل ما عداه إليه سبحانه.
* دليله: انه قد ثبت أن الله تعالى مخالف للحوادث فهو ليس بجسم ولا قائم بجسم, فلا يحتاج إلى مكان يقوم به لان الاحتياج إلى المكان من خواص الأجسام والأعراض القائمة بالأجسام. وثبت انه قديم فلا يحتاج إلى مخصص أو موجد يوجده .

( دليل التمانع)
6- الوحدانية : انه تعالى احد في ذاته , احد في صفاته واحد في أفعاله (والأحد : المبالغة في الواحدية ) فهو ليس مركبا في ذاته أو صفاته وليس له تعالى مماثل في الذات أو الصفات وليس له مشارك في خلق فعل من الأفعال.
*نفي ان يكون الاله مركبا: دليله:انه تعالى لو كان مركبا في الذات او الصفات لشابه الحوادث لان من مقتضيات ذواتها التركيب فيكون حادثا مثلها, وهذا مستحيل لما تقدم.
* استحالة وجود مماثل له تعالى: دليله: لو وجد مماثل لله في الذات فانه يجب له ما يجب لله ويستحيل عليه ما يستحيل على الله . ولو كان معه اله آخر لما وُجد شيء من هذا العالم .
فالالهان اما ان 1- يتفقا على ايجاد العالم.
2- يختلفا.
3- تتباين ارادتهما.
1- فان اتفقا فلا يمكن ان يوجداه : أ- لان الاثر يستحيل ان يصدر عن مؤثرين تامين(الفعل الواحد لا يحدث عن فاعلين منفصلين). ب- الحاصل لا يتحصل : أي الموجود لا يوجد مرة اخرى .
ج- ولا جائز ان يتفقا على ان يوجد كلٌ منهما جزءا من هذا العالم للزوم عجزهما.لانه لما تعلقت قدرة احدهما بجزء يد على الاخر طريق تعلق قدرته به وهذا عجز ينافي تمام قدرة الاله .


2- وان اختلفا : اراد احدهما ايجاد هذا العالم والاخر اعدامه :
أ- اما ان تنفذ ارادتهما معا ويلزم عن اجتماع الضدين في محل واحد وهذا مستحيل. ب- واما ان لا تنفذ ارادتهما ويلزم عن هذا عجز وقصور كل منهما.
ج- واما ان تنفذ ارادة احدهما فيكون الثاني مغلوبا على ارادته وذلك ينافي الالهية.


3- وان تباينت ارادتهما : أراد احدهما تحريك جسم أراد الآخر تحريك جسم آخر : يكون استغناء كل واحد منهما عن الثاني افتقار إليه لان الاستغناء استعلاء والاستعلاء قهر وغلبة للثاني.
.................................................. .....................................


7- الارادة :هي صفة قديمة قائمة بذات الله =يخصص بها كل جائز ببعض ما يجوز عليه.
* دليلها : قد ثبت ان العالم لم يحدث بذاته بل احدثه الله . وحدوث العالم عنه تعالى اما ان يكون بطريق العلية والضرورة (بدون ارادة واختيار) واما ان يكون بطريق الارادة.
ولا جائز ان يكون حدوث العالم عنه تعالى بطريق العليّة . لانه لو كان الامر كذلك والله تعالى قديم للزم ان يكون العالم قديما لانه يكون معلولا لله تعالى والمعلول يتبع علّته ولا ينفك عنها. ولكن قد ثبت ان العالم حادث فبطل كون الامر علة ومعلول . فلم يبق الا انه حدث بارادة الله وتخصيصه له الوقت الذي يوجد فيه .


8- القدرة :هي صفة قديمة قائمة بذاته تعالى يوجد بها الحوادث ويعدمها..
* دليلها : ايجاده تعالى لهذا العالم بما فيه من غرائب وعجائب , فمن المستحيل عقلا ان من اوجد هذا العالم بهذه الحال وبهذه الكيفية يكون عاجزا مسلوب القدرة .


9- العلم : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى ينكشف له بها جميع الواجبات والجائزات والمستحيلات .
* دليله : ايجاده تعالى لهذا العالم بما فيه من غرائب وعجائب مع نهاية الاتقان والاحكام. فمن المستحيل عقلا ان من اوجد هذا العالم بهذه الحال يكون غير عالم .


10- السمع : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى تنكشف بها مسموعاته تعالى.
* دليله : "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"


11- البصر : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى تنكشف بها مبصراته تعالى.
* دليله : "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"
قول الامام الغزالي ( الله يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء) .


12- الكلام : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى , ليست بحرف ولا صوت , ليست بحرف ولا صوت , تدل على الواجبات والمستحيلات والممكنات ما كان منها وما يكون يُفهم سبحانه ما يريد افهامه لاحد من عباده.
* دليله : "وكلم الله موسى تكليما" .


13- الحياة : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى. وهي اول صفة يجب ان يتصف بها الاله .
* دليلها : لو لم يكن الاله حيا لما صح اتصافه بالقدرة والارادة والعلم وباقي الصفات العلية التي سبق ان بحثناها .





والحمد لله رب العالمين

سعيد فودة
03-07-2004, 13:28
الأخ الفاضل،
أشكرك على هذه الهمة المبارلكة، وأنا متأكد أن أهل السنة لو اجتهدوا على نشر العقيدة الصحيحة، كما تفعل أنت ، لما كان انتشار المبتدعة من المجسمة ومن غيرهم كالذي نراه في هذا الزمان. وها قد صار هذا الانتشار بحمد الله تعالى يقل، نتيجة لانتشار طلاب العلم من أهل الحق.
وهاك بعض الملاحظات على المختصر الذي ألفته.

أولا: قولك: سفر زيد: جائز لا يحتاج إلى نظر (عادي أي يقع بالعادة )

ملاحظة: مجرد سفر زيد، وهو انتقاله من بلده إلى بلد آخر، جائز عقلا، لا يتوقف الحكم عليه بالجواز على العادة، ولكن وقوعه بالفعل يحتاج إلى الحس والحكم بتكرر وقوعه يمكن أن يقال عليه إنه حكم عادي.

ثانيا: قولك الثلاثة نصف العشرة:مستحيل بالبداهة (لا يحتاج إلى دليل)
أقول: لو مثلت بأن الواحد أكبر من الإثنين، أو الجزء أكبر من الكل. لكان أفضل بلا شك.

ثالثا: قولك : ج- ولا جائز ان يتفقا على ان يوجد كلٌ منهما جزءا من هذا العالم للزوم عجزهما.لانه لما تعلقت قدرة احدهما بجزء يد على الاخر طريق تعلق قدرته به وهذا عجز ينافي تمام قدرة الاله .
أقول: يحتاج إلى تدقيق، كما لا يخفى فربما يوجد خطأ طباعي.
ويمكن أن تقول: إذا تعلقت قدرة الأول بقسم من العالم، يمتنع أن تتعلق قدرة الآخر به، إما بسبب من الآخر، أو بسبب من تخصيص الأإله صفاته، وكلاهما باطل لما يلزم عليه من الافتقار والتخصيص المحال على الإله.

رابعا: قولك 3- وان تباينت ارادتهما : أراد احدهما تحريك جسم أراد الآخر تحريك جسم آخر : يكون استغناء كل واحد منهما عن الثاني افتقار إليه لان الاستغناء استعلاء والاستعلاء قهر وغلبة للثاني..
أقول: هذا الاحتمال مندرج تحت القسمة ، ويلزم عليها أن لا تتعلق قدرة الإله ولا إرادته بجميع الموجودات الممكنة، وهذا يلزم عنه التخصيص والتقييد للقدرة والإرادة. وهو محال.

خامسأ: قولك: - الحياة : صفة قديمة قائمة بذاته تعالى. وهي اول صفة يجب ان يتصف بها الاله .
أقول: إن قصدت بأنها أول ما يجب اتصاف الإله به وجودا وأنت قطعا لا تقصده ، فهو غير صحيح لأن الصفات جميعها قديمة بالذات، لا يسبق بعضها بعضا. وإن قلت إن هذه الصفة أول صفة يجب علينا معرفة أن الله تعالى يتصف بها، فهو غير صحيح أيضا، لأن أول صفة هي الوجود أو وجود قدير.
هذا ما رأيته بعد النظر المستعجل في هذا المتن اللطيف، فبارك الله تعالى فيك ونفع بك .
والله الموفق.

فراس يوسف حسن
03-07-2004, 17:12
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته :
بارك الله فيك يا سيدنا وشيخنا الفاضل وابقاك منارة لكل تائه في بحر الفتن الذي تلاطمت امواجه في هذا العصر.
- احببت ان اصحح الخطأ الطباعي الذي وقع في كلمة "يد" لتصبح "سدّ" فتصبح الجملة : "ولا جائز ان يتفقا على ان يوجد كلٌ منهما جزءا من هذا العالم للزوم عجزهما . لانه لما تعلقت قدرة احدهما بجزء سدّ على الاخر طريق تعلق قدرته به وهذا عجز ينافي تمام قدرة الاله ."
بارك الله فيك ياشيخنا على الاهتمام الذي ابديتَه وعلى ماكتبتَ من ملاحظات قيمة -ولا عجب.