المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من المنذرين في قوله تعالي " وأنذر به الذين يخافون .."



مصطفى سعيد
24-01-2008, 03:14
في تفسير الآية 51 من سورة الأنعام "وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون "
ذكر بعض المفسرين مثل الطاهر بن عاشور أن المنذرين في الآية هم المؤمنون ، وقال البعض الآخر أنهم غير المؤمنين
والظاهر أن الانذار لمن يؤمن بالحشر فما وجه انذار المؤمن ؟

جمال حسني الشرباتي
25-01-2008, 01:54
السلام عليكم--


قال الطبري رحمه الله--

القول في تأويل قوله : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأنذر، يا محمد، بالقرآن الذي أنـزلناه إليك، القومَ الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، علمًا منهم بأن ذلك كائن، فهم مصدقون بوعد الله ووعيده, عاملون بما يرضي الله, دائبون في السعي، فيما ينقذهم في معادهم من عذاب الله

=" ليس لهم من دونه وليّ" ، أي ليس لهم من عذاب الله إن عذبهم = ،" وليّ"، ينصرهم فيستنقذهم منه، =" ولا شفيع "، يشفع لهم عند الله تعالى ذكره فيخلصهم من عقابه =" لعلهم يتقون "، يقول: أنذرهم كي يتقوا الله في أنفسهم, فيطيعوا ربهم، ويعملوا لمعادهم, ويحذروا سَخطه باجتناب معاصيه.

* * *

وقيل: " وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا "، ومعناه: يعلمون أنهم يحشرون, فوضعت " المخافة " موضع " العلم "، لأنّ خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك.

* * *

<
وهذا أمرٌ من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم بتعليم أصحابه ما أنـزل الله إليه من وحيه، وتذكيرهم، والإقبال عليهم بالإنذار = وصدَّ عنه المشركون به، بعد الإعذار إليهم، وبعد إقامة الحجة عليهم, حتى يكون الله هو الحاكم في أمرهم بما يشاء من الحكم فيهم.

---------------------------
وبالفعل ينذر بالقرآن من يخاف الحشر أيّ المؤمنون لكي يتجنبوا إضافة لإيمانهم بالحشر المعاصي ولكي يلتزموا بالواجبات

هاني علي الرضا
27-01-2008, 06:40
{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }

قوله سبحانه وتعالى : { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } يحتمل ثلاثة وجوه :

1/ أن يكون المراد بهم المؤمنين الموحدين وما من مؤمن موحد إلا وهو يخاف يوم القيامة .
2/ أن يكون قوله (يخافون) أي يعلمون ، وعليه فالمراد به كل من يؤمن بالبعث والحياة بعد الموت وإن لم يكن من المسلمين فيشمل اليهود والنصارى .

وعلى هذين الاثنين فإن وجه إنذار من يخاف البعث على وجه الخصوص وإن كان إنذاره صلى الله عليه وآله وسلم لعموم الخلق لأن الحجة عليهم أوكد من غيرهم لاعترافهم وإيمانهم بالمعاد ، ولأن الإنذار في حقهم أرجى في الإفادة من الإنذار في حق من لا يؤمن بالبعث لغياب هذا المؤثر عن فكرهم .


3/ أن يكون المراد به الكفار المنكرين للبعث الشاكين في قول من أثبته ، ولذلك قال : يخافون أن يحشروا إلى ربهم ، وعليه تصير جملة { ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع } في موضع نصب حال ، والتقدير : أنذر به من لا يؤمن بالبعث ولذا يخشاه حال كونه لا ولي له ولا شفيع .

فإن حملنا: { الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } على الكفار فلا إشكال في قوله بعده { ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع } .
وإن حملنا السابقة على المؤمنين فيشكل عليه ثبوت الشفاعة للمذنبين من الموحدين وخروجهم من النار بشفاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والجواب أن المنفي في الآية مطلق الشفاعة والمثبت في قوله تعالى { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} وفي الأحاديث النبوية إنما هو الشفاعة المقيدة بالإذن والرضى ، وعليه يحمل المطلق على المقيد ، فيكون قوله تعالى {ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع} يعني حتى يأذن الله تعالى ، فمتى أذن سبحانه كان للمؤمنين ولي وشفيع هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير خلق الله .


إن لم يكن في معادي آخذا بيدي=فضلاً وإلا فقل يا زلةَ القدم
حاشاه أن يحرم الراجي مكارمه=أو يرجع الجار منه غير محترم
ياربِّ بالمصطفى بلّغ مقاصدنا=واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به=سواك عند حلول الحادث العمم
ولن يضيق رسول الله جاهك بي=إذا الكريم تجلّى باسم منتقم
فإن من جودك الدنيا وضرتها=ومن علومك علم اللوح والقلم
يانفس لاتقنطي من زلةٍ عظمت=إن الكبائر في الغفران كاللمم
ياربِّ واجعل رجائي غير منعكس=لديك واجعل حسابي غير منخرم

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم .

مصطفى سعيد
29-01-2008, 04:41
سبب سؤالي ما قرأته في تفسير الشعراوي
الشعراوي
. ولكن هل يخاف المؤمن أن يحشر إلى الله؟ لا. إن المؤمن إنما يخاف أن يحشر مجرداً من الولي والناصر. إذ في الحقيقة ليس هناك أحد يحمي وينصر من الله، ولا شفيع يخلص من عذاب الله إلا بإذنه { مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } وهذا ما يعتقده المؤمنون.
والآية تذكر أن الخوف من الحشر وليس من العذاب
ولذلك أري أن الآية في المؤمنين حديثي الدخول في الاسلام الذين لم يصلوا إلي مرتبة التقوي بعد وبالانذار سيجتهد بعض منهم" يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه " فلا تطردهم
أما المتقين والمحسنين والأبرار فهم يحبون لقاء الله،
والله أعلم

جمال حسني الشرباتي
30-01-2008, 06:34
السلام عليكم

قال الطبري

وأنذر، يا محمد، بالقرآن الذي أنـزلناه إليك، القومَ الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم، علمًا منهم بأن ذلك كائن، )

فتقييد الطبري خوفهم بالعلم رادّ لكلامك--إذ العلم يكون مع طول العهد بالإسلام

مصطفى سعيد
05-02-2008, 19:22
إذ العلم يكون مع طول العهد بالإسلام

هلا شرحتها لي
هل قصر العهد يقتضي عدم العلم أو قلة العلم أو ضعف العلم وبالتالي لا خوف ؟!
ثم إن هذا أحد الأراء وربما أضعفها أن يكون " يخافون " = يعلمون . وإن اعتمدناه ثم جمعناه مع قولك--إذ العلم يكون مع طول العهد بالإسلام--لكان المنذرين به هم من لهم عهد طويل بالاسلام ،وهو كما تري
وهذا الذي نقلته من كلام الشعراوي
ولكن هل يخاف المؤمن أن يحشر إلى الله؟ لا. إن المؤمن إنما يخاف أن يحشر مجرداً من الولي والناصر
لايزال سؤالى عما جاء فيه :
القضية الأولي :هل يخاف المؤمن أن يحشر إلى الله؟ لا.
القضية الثانية :إن المؤمن إنما يخاف أن يحشر مجرداً من الولي والناصر
هل القضيتان الواردتان في كلام الرجل صحيحتان ؟

جمال حسني الشرباتي
06-02-2008, 13:37
السلام عليكم

يعني أنت مع كون المؤمنين لا يخافون إلّا في حالة عدم وجود نصير أو شفيع معهم
؟؟

حسين القسنطيني
06-02-2008, 19:03
"والذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به أنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين"

مصطفى سعيد
06-02-2008, 21:16
يعني أنت مع كون المؤمنين لا يخافون إلّا في حالة عدم وجود نصير أو شفيع معهم
؟؟

لا هذا كلام الشعراوي وكلامي تساؤل ،وأري أن القضيتين المذكورتين في كلام الشيخ الشعراوي خاطئتين . ولكن تفنيدهما يحتاج دقة في البحث لعل التحاور بيننا يوفرها إن شاء الله
المؤمن هو الذي يستفيد من الانذار
أما الآخرين".... سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون "
الانذار هو التحذير مما يسوء ،وموجبات حدوث ما يسوء المؤمن في الآخرة هي المعاصي ،فالخوف من الحشر إلي الله في حال المعصية " قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم "
ولأن الحشر بين يدي الله فلا انكار " يوم تبلي السرائر " ولن يحمل عنه أحد " وإن تدع مثقلة إلي حملها لايحمل .."ولن ينقذه أحد "... ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع ..."
أما الذين سبقت لهم من الله الحسني ، والذين هم من فزع يومئذ آمنون ، والذين يدخلون الجنة بغير حساب إن كان منهم خوف من الحشر فهو شفقة أي خوف مع حب لله

جمال حسني الشرباتي
07-02-2008, 04:28
السلام عليكم

وقت نزول الآية--لم تكن ثمّة أحكام بالتالي لا معاص آنذاك لينذروا عليها أو منها أ وبسببها ---

على هذا فأنا مع تفسير الطبري--


والذي فسّر الخوف بالعلم

مصطفى سعيد
07-02-2008, 21:01
لم تكن ثمّة أحكام بالتالي لا معاص آنذاك لينذروا عليها أو منها أ وبسببها
في السورة نفسها " قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين (14 قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم" 15" فاتخاذ ولي غير الله معصية وترك الأمر أن يكون مسلما معصية وعدم اجتناب الشرك معصية
فالمعصية لاتكون فقط بمخالفة الأحكام الفقهية، فمثلا فرعون عصي ولم يكن ثمة أحكام " آلآن وقد عصيت قبل..."يونس91
والآية 15 من السورة "قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم "فيها قرينة علي أن الخوف يكون في حال المعصية
والله أعلم
وليس هناك -فيما أعلم- قرينة علي أن الخوف مرادف للعلم