المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاختيارات الأصولية لشيخ الإسلام تقي الدين السبكي



إياد أحمد الغوج
19-01-2008, 06:56
الحمد لله وحده، أمّا بعد
فقد أعانني الله تعالى وجمعتُ الاختيارات الأصولية للإمام الكبير، مجتهد عصره، شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، والد تاج الدين صاحب جمع الجوامع، وعلّقتُ على عددٍ منها، وأود أن أتدارسَ مع الإخوة الأفاضل هنا تلك الاختيارات، وما أورده عليها الأصوليون الذي أتَوا بعد شيخ الإسلام، وأيَّ بحثٍ بُحث عليها أو تناولها بأي جهةٍ من جهات النقد أو التأييد، تحريراً لما وصلتُ إليه من نتائج في هذا البحث الممتع النافع للغاية.
وسأبدأ بطرح الاختيارات السبكية تباعاً، ولا أنتقل عن اختيار قبل استيفاء بحثه ما أمكن والنظر في تعليقات الإخوة على ذلك.
وعلى بركة الله أبدأ، وبه أتأيّد:

إياد أحمد الغوج
19-01-2008, 07:04
أقول: ليس لشيخ الإسلام مؤلَّف أصولي كاملٌ ينتظم أبواب الأصول كلها، مما يجعل الوصول إلى آرائه في سائر أبواب الأصول أمراً غير قريب المنال. لذلك رأيتُ أن أعتمد على أوثق النقَلة لآراء شيخ الإسلام وكلامه، وهو ولده العلامة الإمام تاج الدين السبكي سقى الله رمسه، فإنه اعتنى في كتابه العظيم «جمع الجوامع» بذكر آراء والده في الأبواب، ثم أتتبع ـ ما أمكنني ـ بحوثَ شيخ الإسلام الأصولية في تصانيفه المختلفة، ثم في الدرجة الثالثة: ما نقله عنه العلماء الآخرون.
ومنهجي أن أضع اسم المسألة التي فيها اختيارٌ لشيخ الإسلام، ثم أسوق كلامه الذي يصرِّح فيه بالاختيار، أو كلام مَن نسب له الرأي والاختيار، وأعلّق بما يحسن تعليقه أو إضافته، وأناقش ـ إن لزم الأمر ـ ما تلزم مناقشتُه، ثم أنتقل إلى المسألة التي تليها.
وقد رتبتُ الاختيارت على الترتيب العام لأبواب الأصول.
ثم إني رأيتُ أنْ أجعل ما أنقله من كلام التاج السبكي في «جمع الجوامع» ممزوجاً بكلام عمدة شرّاحه الإمام جلال الدين المحلِّي، لما في ذلك من الشرح والإيضاح لرأي شيخ الإسلام، وبالله تعالى التوفيق.

إياد أحمد الغوج
19-01-2008, 07:06
اختياراته في مباحث الحكم

• خطاب الوضع يتعلَّق بالنائم والصبي والمجنون:
قال شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه «إبراز الحكم من حديث: رُفِعَ القلم» ص60:
«اتَّفق الفقهاء على أن النائم والصبي والمجنون يتعلق بهم خطاب الوضع، من ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونحوها، فليسوا بمنزلة البهيمة التي لم يتعلق بها حكم ألبتة، ولا بمنزلة الآدميين قبل البعثة؛ فإنَّ الحكم لم يتعلق بهم أيضاً ألبتة على المختار في أنه لا حكم قبل الشرع، والمختار فيه الجزم بعدم الحكم لا التوقف، ولا ينافي ذلك كون الحكم قديماً، ولا كون تعلقه أيضاً قديماً عند من يقول بأن التعلق قديم، وهو المختار، وإنما لم يقدح في ذلك؛ لأن المقصود هنا التعلق الذي يوجد أثره في المحكوم عليه، وذلك منتفٍ قبل البعثة قطعاً، إذا عرفت هذا فانتفاؤه قبل البعثة عام في خطاب التكليف وخطاب الوضع جميعاً، ولا يثبت شيء من الأحكام الشرعية، وحكمنا بذلك حكم عقلي لا شرعي، أما بعد البعثة فقد عرفت أن خطاب الوضع ثابت في حق الجميع، وخطاب الندب ثابت في حق الصبي على الصحيح من مذاهب العلماء، فإنه مأمور بالصلاة من جهة الشارع أمر ندب مثاب عليها، وكذلك يوجد في حقه خطاب الإباحة والكراهة حيث يوجد خطاب الندب، وهو ما إذا كان مميزاً، وإنما ينتفي في حقه الوجوب والتحريم؛ لأن فيهما كلفة، وهل انتفاء ذلك في حقه لعدم الحكم كما قبل الشرع أو حكم من حكم الله تخفيفاً عنه؟ لم أرَ من تكلم في ذلك، وللبحث فيه مجال». انتهى كلامه.
قلتُ: وربما يسمّى الاختيار هنا أيضاً: (لا حكم قبلَ الشرع).

محمد ال عمر التمر
19-01-2008, 16:37
شيخ إياد اشكر لك اهتمامك بمؤلفات شيخ الإسلام السبكي،
هل كتاب الترشيح للسبكي الابن هو مؤلف في اختيارات والده وهل اطلعت عليه؟

محمد محمود المؤيد
19-01-2008, 17:35
أخبرني السيد هاشم العيدروس الطالب بكلية أصول الدين جامعة الأزهر أن ابن عمه السيد العلامة علي بن محمد بن حسين العيدروس ، قد أتم عملا في اختيارات التقي السبكي الفقهية وأنه سلم للأستاذ اياد نسخة منه ، وسلم له بعض المخطوطات التي فيها نفس الموضوع للتاج السبكي .

إياد أحمد الغوج
20-01-2008, 06:12
الأخ المؤيد وفقه الله
معلومتك ـ مع احترامي وتقديري ـ مشوَّشة! فالأخ الفاضل السيّد علي العيدروس لم يعطني رسالته حول السبكي ألبتة، فإني كنتُ طلبتها منه فأرجأ إطلاعي عليها لحين نشرها كتاباً. أمّا المخطوطات فلم يعطني السيد علي أية مخطوطات، إنما أنا أعطيتُه ـ بناءً على طلبه ـ صورةً كاملةً من كتاب (الابتهاج شرح المنهاج) ـ في الفقه ـ لشيخ الإسلام تقي الدين السبكي، ففضلاً صحّح معلومتك. والسيد علي العيدروس حيٌّ يُرزَق، فسله إن شئتَ ودع عنك الوسائط في النقل، وآفة الأخبار رواتها.
وأدامك الله في عافية.

إياد أحمد الغوج
20-01-2008, 06:55
شيخ إياد اشكر لك اهتمامك بمؤلفات شيخ الإسلام السبكي،
هل كتاب الترشيح للسبكي الابن هو مؤلف في اختيارات والده وهل اطلعت عليه؟
الأخ الكريم محمد سلّمه الله تعالى
ترشيح التوشيح للإمام تاج الدين عبد الوهّاب بن علي السبكي كتابٌ حافل ماتع، فيه من سيرة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ما ليس في ترجمته العظيمة التي في طبقات الشافعية الكبرى.
أتى التاج في أوله بفصولٍ طويلة تناول فيها جوانبَ من أحوال والده، ثم ذكر اختياراته على أبواب الفقه، ونقل هناك عن كتب ٍلشيخ الإسلام لا يكاد يوجد نقلٌ عنها إلا في هذا الكتاب، بل لا أعرف لتلك الكتب أية أصول خطية حتى هذه الساعة. ثم أتبع ذلك بذكر طرفٍ من اختيارته في العلوم الأخرى. والكتاب في الجملة مصدرٌ هامٌّ في سيرة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي وعلومه، وقد اطلعتُ عليه، ووقفتُ على عدة نسخ خطيةٍ له، وهو محققٌ في رسالة جامعية، تحقيقاً ضعيفاً، وعلمتُ أنّ بعض الطلبة ساعون في تحقيقه ونشره، وفقهم الله تعالى لذلك.
وبالله تعالى التوفيق.

إياد أحمد الغوج
20-01-2008, 06:58
هذا وإنني أخشى أن يخرج الحديث عن مساره، فنحن بصدد مناقشة الاختيارات الأصولية لشيخ الإسلام، فأين فرسان الأصول؟

محمد محمود المؤيد
20-01-2008, 19:17
أخي اياد :

جزاك الله خيرا على هذا التصحيح .

إياد أحمد الغوج
22-01-2008, 06:42
لا تعليقَ حتى الآن ... وهاهو اختيارٌ ثانٍ للإمام:
قال شيخ الإسلام تقي الدين في شرح تعريف الأحكام الخمسة من «الإبهاج في شرح المنهاج» (1: 52):
«وعادةُ الأصوليين يقولون: (الذي يذم) يُخرج المندوبَ والمكروهَ والمباحَ، وتاركه يخرج الحرام، وكان الباجيُّ يشرحه كذلك، وأنا لا أختار هذا، لأن الذي يذم وحده لا يصلح أن يكون فصلاً، ألا ترى أنك لو قلت (الفعل الذي يذم) لم يكن جنساً للمحدود ولا مفيداً للمقصود».
قلت: ما أعرفه أنّ ما استقرَّ عليه المتأخرون من الأصوليين: التعبير بـ(يُثاب) بدل (يمدح) أو (يُحمد)، والتعبير بـ(يعاقَب) بدل (يُذَمّ). والله أعلم.

سامح يوسف
01-02-2008, 00:22
جزاكم الله خيرا سيدي إياد

التعبير ب (يثاب) يدخل فيه الواجب و المندوب و المباح إذا فعل بنية صالحة كما قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام :" كم من نائم وهو سائر إلي الله بحسن مقصده "

أما التعبير ب (يعاقب ) فهو مختص بالحرام أصالة وما كان وسيلة إليه

ولعله من المناسب التكلم عن تصنيف شيخ الإسلام تقي الدين السبكي للمراتب الخمسة( الهاجس والخاطر و حديث النفس والهم و العزم) وما يعاقب عليه منها و ما لا يعاقب فهذا الفصل هو المخترع له المشيد لأركانه وعنه ينقله جميع من جاء بعده دون عزوغالبا !

فرضي الله عنه و أجزل له المثوبة