المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الزيدية والمعتزلة .. ( والتأثّر ) .. قراءة مُتأنيّة !



محمد حسن حسن الحسني
15-01-2008, 23:43
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين وبه نستعين
أولا لما علمت من أن بعض الاخوان أو حتى المشائخ يرمون الزيديه بالمعتزله ويقولون أنهم على عقيده واحده وخالج الامر مني وبلغ مبلغه ولكن لم تتيسر الامور لبحث متكامل أو لم تسمح الفرصه للعمل في مثل ما نحن بصدده
ولكن مما أعلمه من الزيديه مخالفة المعتزله ومخالفة الاشاعره وإن وافقو المعتزله في الأكثر إلا أن لهم عقيده مستقله بهم يخالفون الاشاعره ويخالفون المعتزله
وأحببت أن أنقل لكم المقال


الزيدية والمعتزلة .. ( والتأثّر ) .. قراءة مُتأنيّة !

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين ، سيدنا محمد النبي الأمين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين والتابعين لهم بخيرٍ وإحسانٍ إلى يوم الدّين .

وبعد :


الزيدية فرقةٌ من فرق المسلمين ، تنتمي إلى أهل البيت عليهم السلام عموماً ، وإلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط عليه وعلى آبائه السلام خصوصاً ، حيثُ أنّ الزيدية تنظرُ إلى الإمام زيد بن علي (ع) على أنّه فاتِحُ باب الجهاد والإجتهاد بعد جدّه أبي الأحرار الحسين السبط (ع) ، فجَعَلَتْ من حَرَكَته رمزاً لها حتى قالَ شيخ آل الرسول في زمانه عبدالله المحض بن الحسن المثنى : ( العَلَمُ بيننا وبين الناس علي بن أبي طالب ، والعَلَمُ بيننا وبين الشيعة زيد بن علي ) ، فقامَت الزيدية وعلى رأسها سادات أهل البيت من بني الحسن والحسين اقتداءً منهم بعلَم الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر زيد بن علي (ع)، ومِن قبلهِ اقتداءً بجدّهم رسول الله صلوات الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، وأبي محمد الحسن وأبي عبدالله الحسين عليهم السلام ، وكانَ شعارُ هؤلاء الدعوة إلى إحياء السنن وإماتة البدع ورفعُ من رفَعَهم الله وأعزهم ، من خلال الدعوة إلى الرضا من آل محمد والذي هو شعارُ أئمة وثُوار الزيدية عليهم السلام ، مع الأخذ في الإعتبار أنّهم يقومون بأخذ البيعات لأنفسهم لا لغيرهم كما يحاول البعض أن يُوهمَ بذلك والتاريخ شاهدٌ على ذلك .

[ بماذا تميّزت الزيدية ؟ ]

لعلّه من المُلفِت للنظر أن الزيدية هي الفرقة الوحيدة التي احتوى مَذهَبهَا على سادات أهل البيت من أبناء الحسن والحسين (ع) ، حيث أنّهم مُمَهّدي مسالكها ومؤصلي قواعدها وناقلي أخبارها ، فبينما نجد أنّ مذهب الشيعة الجعفرية قامَ على أكتاف سليم بن قيس - إن صحَّّ كتابه الموسوم بالسقيفة - ، وعلى أكتاف الحافظ محمد بن يعقوب الكليني ، وعلى أكتاف مشائخ القميين ، وعلى أكتاف الشيخ المفيد ، و مذاهب أهل السنة والجماعة قامت على أكتاف الأئمة الأربعة أحمد ومالك وأنس والشافعي رحمهم الله تعالى ، والمتأخرين من أهل السنة والجماعة على أكتاف ابن تيمية وتلميذه المخلص ابن القيم ، وأيضاَ نجد الأشاعرة قامَ مذهبهم على أكتاف أبي الحسن الأشعري والجيلاني والجويني ، والكل من هؤلاء يدّعي المتابعة لأهل البيت (ع) !! بينما نجد مذهب الزيدية قامَ على أكتاف أئمة أهل البيت أنفُسهم ( تأمّل ) ومنهُم ، الإمام فقيه آل محمد أحمد بن عيسى بن زيد بن علي الحسيني ، و الإمام زاهد الآل عبدالله بن موسى الجون بن عبدالله المحض الحسني ، و الإمام نجم آل الرسول وترجمان الدين القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا الحسني ، و إمام أهل البيت وسيدهم علي الرضا ابن موسى الكاظم الحسيني ، و الإمام الخضم محمد بن القاسم الرسي الحسني ، و ابن أخيه الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ، وإمام طبرستان الإمام الناصر للحق الحسن بن علي بن الحسن الأطروش الحسيني ، وعلى أكتاف أشراف وسادة الجيل والديلم السادة الهارونيين أسباط الحسن بن زيد ، وعلى أكتاف مسند أهل الكوفة ومُحدثهم الشريف الحافظ أبي عبدالله محمد بن علي العلوي الحسني ، وعلى أكتاف تلميذه المُخلص الثَبْتْ المُتابع الشريف عمر بن إبراهيم الكوفي الحسني ، وعلى أكتاف الإمام المنصور بالله القاسم بن علي العياني الرسي الحسني ، وعلى أكتاف علي بن محمد بن عبيدالله العباسي العلوي - صاحب الإمام الهادي وراوي سيرته - ، وعلى أكتاف أشراف الحجاز أبناء موسى الجون السليمانيين منهم والقتادات - أبناء الأمير الشريف أبو عزيز قتادة بن إدريس بن مطاعن - وغيرهم الكثير كسادة اليمن أبناء الحسن والحسين ، تركنا ذكرهم اختصاراً ، وإلاّ فسيرهم مبسوطة في مظانها .

[ الزيدية والمعتزلة ]


للأسف أنّ الكثير من المؤرخين والنُقّاد عُلماءَ و مُثقفين ، خَلَطوا بين الزيدية والمعتزلة ، وجَعَلوا من الأخيرة دخيلةً على الإسلام والمسلمين ، والأُولى تابعةً لها !! إذاً فالكل فِكرٌ مُنحرفٌ عن العقيدة المحمدية الصحيحة !! . وهذا وَهْمٌ سنُنبهُ عنه باختصار ، بعد أن نذكرَ خمسةَ أقوالٍ لا سادسَ لها ، يحتجُ بها مَن وَهِمَ أن الزيدية معتزلةٌ في الأصول ، ومُقلّدةٌ لها .


القول الأول :


أنَّ الزيدية تأثّرَت وبدَّلَت مسارَ سلفها من أهل البيت (ع) بمسار الإعتزال بعدَ أن أحضرَ القاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام ( ت576 هـ ) كُتُبَ المعتزلة من العراق بعدَ أن كادَت تُحرَقُ على أيدي العباسيين ، وذلكَ بأمرٍ من الإمام الحسني أحمد بن سليمان عليه السلام ( ت 556هـ ) ، فَمن هنا تتلمذَ عُلماء الزيدية على هذه الكتب فَدَرَسُوهَا ودَرَّسُوها .


والجواب على صاحب هذا القول :


أنَّ من يحتجُ بهذا القول فإنّه في الحقيقة لا يُريدُ إلاّ التهويل والتضخيم!! لهذه المسألة وإعطاءها أكبر من حجمها ، كيفَ لا وفِكرُ الزيدية قد أُصِّلَ وتُحُدِّدَ اتجاهه أصولاً وفروعاً من قبل أن يقوم القاضي جعفر رحمه الله بإنقاذ الفكر المعتزلي من الإندثار والتحريق ، وجلبِ الكُتب إلى اليمن ، فهذا الإمام الهادي إلى الحق (ع) ( 246-298هـ ) قد كَتبَ وألّفَ المجلدات الضخام مُبيناً مذهب أهل البيت (ع) وبينَه وبينَ حادثة نقل الكتب ثلاثة قرون تقريباً ‍‍ وكذلك مؤلفات ابنيه الإمامين المرتضى والناصر ، ومؤلفات إمام طبرستان الناصر الأطروش ( ت 303 هـ ) ، ومؤلفات الإمام المنصور بالله القاسم العياني وابنه المهدي لدين الله الحسين بن القاسم (ع) ، وكذلك مؤلفات سادة الجيل والديلم ، وهُم جميعاً قبل هذه الحادثة!! . ويجدر بنا أن نَذكُرَ أن عقيدةَ أئمة الزيدية فيما بعدَ حادثة نقل الكتب المعتزلية موافقة لعقيدة سلفهم المعاصرون لما قبلَ حادثة نقل هذه الكتب .

قارن بين :

عقيدة الإمام الزيدي المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ت614هـ) ، المُعاصر لحقبَة ما بَعد نقل الكُتب.

http://www5.domaindlx.com/maktbah/zbdadellah.doc

وعقيدة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت298هـ) ، المُعاصِر لحقبَة ما قبلَ نقل الكُتب.

http://hamidaddin.net/ebooks/Majmou.chm

وعليه فإنّ جُهودَ مَن يُحاولُ أن يَعزي انجراف زيدية اليوم عن زيدية الأمس إلى حادِثَة نقل الكُتُب المعتزلية إلى البلاد اليمَانيّة ، آيلةٌ إلى الفَشل ( بالعقل قبل النقل ) ، فعقيدةُ الزيدية ثابتةٌ و مُدوّنةٌ قبل نقل الكُتُب ! .

القول الثاني :


أنَّ الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) قَد تَتَلمَذَ ‍‍ على أيدي مشائخ أهل الإعتزال والذي منهم أبو القاسم البلخي ، فَمِن هُنا بدأ التحول يدبُّ في مذهب أهل البيت ، ويُغيّر مسارَه إلى الإعتزال .


والجواب على صاحب هذا القول :


أنّه لا يَخفى على الجميع ، أنّ للإمام الهادي إلى الحق (ع) دورٌ بارزٌ في فكّ متون كلام سلفه من أهل البيت (ع) ، ومِن توطيدٍ ظاهرٍ للمذهب الزيدي أصولاً وأحكاماً . إلاَّ أنّهُ معَ ذلك لمْ يأتِ بعقائدَ دخيلةٍ على مذهبِ سَلَفِهِ من أهل البيت (ع) ، وسيتّضحَ قولنا هذا عندما تعرف أنّ مذهب الزيدية قد أُصِّلَ وحُدِّدَ مساره واتجاهه مِن قبل الهادي إلى الحق (ع) على يد عمّه في المدينة المنورة الإمام وشيبة الحمد محمد بن القاسم الرسي (ع) ، وعلى يد جدّه الإمام ترجمان الدين القاسم الرسي (ع) ، فمَن اطَّلَعَ على تُراثِ مَن ذَكَرنا ، وقَارَنَهُ بُتراثِ الهادي إلى الحق الفكري وَجَدَهُ تُراثاً واحداً ، ومذهباً واحداً .

قارن بين :

عقيدة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ت298هـ ) ، المُتهم بأنّه أوّل من غيّر وحرّف دين أهل البيت (ع) .

http://hamidaddin.net/ebooks/Majmou.chm

وعقيدة جدّه الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ت246هـ ) ، والذي تُوفّيَ وعُمرُ حفيده الهادي سنةٌ واحِدة ! .

http://hamidaddin.net/ebooks/Alrassi.chm

ومنه فإنّ جُهودَ مَن يُحاولُ أن يُعزيَ انحراف زيدية اليوم عن زيدية الأمس إلى الإمام الهادي إلى الحق (ع) آيلَةٌ إلى الفَشل ، فعقيدة الزيدية ( التي هيَ عليها الآن ) مُدوّنةٌ قبلَ ولادَةِ الهادي (ع) ! على يد جدّه القاسم وعمّه محمد بن القاسم (ع) .


القول الثالث :


أنّ ترجمان الدين ونجم آل الرسول القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ( 169 ‍‍ -246هـ ) ، قد تأثّر بأبي الهذيل العلاّف المعتزلي ( ت 235هـ ) ، وذلكَ عندما قابلَه في مصر ، ومِن هُنا بدأت الزيدية طور التحول إلى مذهب الإعتزال .


والجواب على صاحب هذا القول من أربعة وجوه :


الوجه الأول :


أنَّ هذا الكلام ممجوجٌ عقلاً ، تَرفُضُه الفِطَرُ السليمة ، فالإمام القاسم (ع) كانَ قد عاصرَ سادات آل محمد في أوقاتهم ، ورَبَى بينهم ، وتنَقَّلَ في دورهم ، وتعلَّمَ مِن عِلمِهِم ، وانتهَلَ مما انتهلوا منه ، فأجْمَعت الأمة الإسلامية قاطبةً - وبدون مبالغة - على جلالته وعلى عظيم مَنزِلَته . ( لَن يعيَ هذا الاستبعاد في حق القاسم بن إبراهيم إلاَّ مَن عَرفَ مَن هُوَ القاسم بن إبراهيم! )


ثم أضف إلى معلوماتك أنَّ الإمام القاسم (ع) خرجَ إلى مصر داعياً بالإمامة لأخيه محمد بن إبراهيم طباطبا ، وعُمرُه - القاسم - آنذاك ستٌ وعشرن سنة ‍ ، فبالله عليكَ يا مُدّعي السوء في هذا الإمام ، هل عَسَيتَ أن يكونَ قدْ خرجَ من مدينة جده الرسول وهُوَ بهذا العمر خالي الصدر من عقيدة أهل بيته المُعاصِرِ لهم فضلاً عن الماضين؟ ‍‍ أم أنّه من الذين ضَلّوا على عِلْم ، وبدّلوا دينَ أهل البيت عناداً واغتراراً ؟ ثم يجب ألاّ يفوتُك أخي طالب الحق والنجاة أن الإمام محمد بن إبراهيم كانَ قد استُشهِد وأخوه القاسم الرسي يدعو له في مصر ، فما إن سَمِعَ القاسم بخبر استشهاد أخيه حتّى دعا لنفسه بالإمامة باسم الرضا من آل محمد ، وأخذَ البيعاتَ لنفسه ‍‍، والإمام لا يكونُ إماماً إلاّ وهُو ذا علمٍ وقاد وعزيمةٍ قوية ولعلّ في هذا جوابُ على من يُريدُ أن يقولَ بأن الإمام القاسم (ع) ذهبَ إلى مصر وهُو غير مُسلحٍ بعلومِ آباءه وأهل بيته (ع) ، ثمّ لا يفوتك أيضاً أنّ سادات أهل البيت قد اجتمعوا حولَه وبايعوه أمثال عبدالله بن موسى الجون وأحمد بن عيسى بن زيد ، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد عليهم السلام ، وكان الحسن بن يحيى فقيه أهل الكوفة قَد سُئِلَ عن القاسم الرسي فأجاب : (( سيّدُنا وكَبيرُنَا، والمَنظورُ إليهِ مِن أهلِنَا، ومَا فِي زَمَانِنَا هَذا أعلَمُ مِنه، )) ، ثمّ لا يفوتك أيضاً تأمّلَ ما قالَهُ الإمام القاسم الرسي (ع) : ( أدركتُ مشيخةَ آل محمد من بني الحسن والحسين وما بينهم اختلاف ) وفي هذا فتأمّل ، ثمَّ لا يفوتُك أيضاً أن تتأمّل تاريخَ مولِد القاسم الرسي (ع) (169 - 246 هـ) وأن تجعلَ فِطرَتكَ السليمة الخالية من التمذهب والأحكام المُسبَقة تَحكُمُ على مَن مِثلُه وفي زَمَنِه وفي بيئته .

الوجه الثاني :


وإضافةً إلى أنَّ هذا القول مرفوضٌ عقلاً ، فإنّه سقيمٌ يتيمٌ تاريخياً !! ، إذ ليسَ عليه دلالاتٌ قوية تُؤيد حُصولَ هذا التأثر بأبي الهذيل رحمه الله ، ومَن ذكرَ هذه العلاقَة أشارَ إليها إشارةً عابرَة ، لا تكادُ تصمدُ هذه الإشارة أمامَ الحقائق العقلية قبل النقلية ، التي تُفيدُ بأنَّ مذهب الإمام القاسم الرسي (ع) هُوَ مذهبُ مُعاصريه وسابقيه من أهل البيت (ع) .


ثُمَّ فلنفرض أنه قد ثبتَ أن الإمام القاسم (ع) قد التقا بأبي الهذيل في مصر ، فهل هذا الإلتقاء دلالةٌ كافيةٌ على أن القاسم تأثّر بمذهب العلاف ؟ ثُمّ لماذا لا تكون مجالسة القاسم لأبي الهذيل كمجالسة الإمام زيد بن علي (ع) لواصل بن عطاء - رأس المعتزلة - ، مُجالسَةَ عالمٍ لِعالِم ، ائتلفا لمّا التقت أفكارهم في العدل والتوحيد الذي هو أساس مذهب أهل البيت والمعتزلة ، كما التقت أفكارُ الإمام زيد مع أفكار واصل بن عطاء ، بدون أن يتتلمذَ زيدٌ على واصل ، ولا القاسم على العلاف. وسنتعرّف قريباً ما سبب تقارب الفكر الزيدي وأئمته والفكر المعتزلي وقُضاته .


الوجه الثالث :


أنّ الزيدية تروي كُتُباً ورَسائلَ للإمام الحسيني زيد بن علي (ع) ، تَحكي عقيدَته الزيدية ، والمُتأمّلُ لهذه الرسائل ولرسائل الإمام القاسم(ع) يجد أن عقيدتهما في الله واحدة ، فليسَ الإمام القاسم (ع) أولَ من أدخلَ هذه العلوم والمعتقدات على مذهب أهل البيت ، فقد كانَ يدينُ الله بها مِن قبلِه زيد بن علي (ع) ، وهذه العقائد نفسها هي ما يدينُ الله به الزيدية اليوم .

قارن بين :

عقيدة الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ت264هـ) ، المُتهم بتغيير وتبديل وتحريف! دين أهل البيت (ع) .

http://hamidaddin.net/ebooks/Alrassi.chm

وعقيدة الإمام زيد بن علي زين العابدين (ت122هـ) ، المُدوّنَة قبلَ ولادَة القاسم بنصف قرن تقريباً!! .

http://hamidaddin.net/ebooks/Rasael.chm


الوجه الرابع :


وهو عبارةٌ عن استنتاجٍ عقلي يَحكي تديّنَ أهل البيت (ع) بما زعَم البعض أن القاسم الرسي(ع) أتى بِهِ من الإغريق وفلسفات اليونان !! ، وهُو أنّ الدولة العباسية بعموم - في الغالب - كانت تنصُرُ مذهب الإعتزال الذي هُو قريبٌ من مذهب الزيدية ، وخصوصاً المأمون العباسي صاحبُ محنة خلق القرآن مع الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ، والكل يعلم أن المأمون العباسي كانَ قد أدنى أمير المؤمنين وإمام أهل البيت علي بن موسى الرضا (ع) منه ، وَزوّجَه ابنته ، وضربَ السكّة بإسمه ، وخَطَبَ له على المنابر ، فَمِن هذهِ المنزلة التي أظهرها المأمون لعلي الرضا (ع) يَستنتجُ العقل أنّ علي الرضا (ع) كانَ ذا كَلِمَةٍ نافِذة ومسموعةٍ لدى المأمون ، ومعَ هذا فإنَّ مذهب أهل العدل والتوحيد الذي هُو دين الزيدية والمعتزلة لَم يَبلُغ أوْجَهُ إلاّ في عهد المأمون العباسي !! ، فهَل عسى العاقِل أن يقول بأنّ علي بن موسى الرضا (ع) سكتَ عن المنكر !! أم أنّهُ سيقول بأنّ الرضا (ع) لم يسكت على أمرٍ كهذا في الأهمية والإرتباط بالدين المحمدي إلاَّ وهُوَ راضٍ تمامَ الرضا عن هذا الإظهار لمذهب أهل العدل والتوحيد !! ، أضف إلى ذلكَ أن المأمون كانَ يُسمّي الإمام علي بن موسى (ع) بـ " الرضا من آل محمد " ، وهذا شِعارُ الزيدية وأئمتها ، الذي خرجَ يدعو به زيد بن علي (ع) ، والذي خرجَ يدعو به القاسم الرسي (ع) .




.

============
_________________
للمقال بقيه

محمد حسن حسن الحسني
15-01-2008, 23:45
تابع القول الرابع :


أنَّ الإمام زيد بن علي زين العابدين (ع) هُوَ أولُ مَن بدَّلَ وتأثّر بالإعتزال وأهله ، وذلك عن طريق تتلمذه على يد واصل بن عطاء شيخ المعتزلة في وقته ، فبدأت الزيدية مِن هُنا بالإنحراف عن مذهب أهل البيت الصحيح إلى مذهب الإعتزال واليونان .


والجواب على صاحب هذا القول من وجهين اثنين :


الوجه الأول :


أنَّ هذا الكلام - وقوع التتلمذ من جناب سيدنا زيد بن علي - قد رَفضَهُ غيرُ واحدٍ من عُلماء السنة قبل الشيعة ، إذ فيه تشكيكٌ ظاهرٌ في جلالة سيدنا زيد بن علي (ع) ، تشكيكٌ في عِلمِه الذي أطبقَ أعلامُ الأمّة من السنة والشيعة على تبحرّه فيه ، وأنّه كانَ أحد أفضل أهل زمانه علماً وعَملاً . كيفَ لا وهُو خرّيج مدرسةٍ لا يُحتاجُ بعدها إلى مدرسةٍ غيرها ، مدرسةُ زين العابدين وسيدهم (ع)، ومدرسةُ باقر علم الأنبياء (ع) .


وإنْ كانَ التاريخُ قد أثبتَ علاقةً جمَعَت بين زيد بن علي (ع) وبين واصل بن عطاء ، فإنّه ليسَ من الضروري أن تكون هذه العلاقة علاقة تتلمذ - اربط هذا مع ما تكلمنا عنه سابقاً حولَ علاقة القاسم الرسي (ع) مع أبي الهذيل العلاف المعتزلي - ، بل إنّهما قد اجتمعا على فكرٍ مُتقاربٍ ، فكرُ أهل العدل والتوحيد فكر أهل البيت (ع) ، فزيدٌ عن أهلِ بيته أخذَ عِلمَهُ وفِكْرَه ، وواصلٌ عن أبي هاشم عبدالله بن محمد ( ابن الحنفية ) بن علي بن أبي طالب أخَذَ عِلمَهُ وفِكرَه ، فاجتمعَ هذين العَلَمين من هذا المُنطلق - مُنطلق تقارب الأفكار في الدين - ، وكذلكَ جمَعهم عاملٌ مُهمٌ وهُو حُب الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تغاظى عنه كثيرٌ من المسلمين في زمنهم فانتشر الفساد والظُلم والجور ، إذ كانَ واصلُ بن عطاء أحدَ أعوان الإمام ومُناصريه .


الوجه الثاني :


أنّه في الحقيقة لم يَضطر مَن كتبَ عن تتلمذ الإمام زيد على يد واصل بن عطاء المعتزلي ، إلاَّ عندما ظهرَ لهَم عقيدة الإمام زيد بن علي (ع) تقتربُ منَ المُعتزلَة ، فكانَ هذا معَ عاملِ ثبوت التقاءه (ع) بواصل بن عطاء رحمه الله في الكوفة ، دليلٌ عندَهُم على التتلمُذ ، أعني بدليل التقارب في الفكر والالتقاء ، ونحنُ هُنا لا يَهُمّنا مُناقشَة علاقَة التتلمذ ( لوضوح بطلانها ) ، ولكنّا نَسألُ وننُاقِش لِماذا نُسِبَ زيد بن علي (ع) إلى الاعتزال ؟! . ففي الجَواب تبرئةٌ لساحَة الزيدية اليوم عن التبديل ، بَل إنّه يُؤكّد المُتابعة منهم لإمامهم زيد (ع) .

فرع : أيضاً ننبه على أنَّ جناب الإمام زيد بن علي (ع) أُثِرَ عنْهُ تقديم وتفضيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على مَنْ تقدَّمَه من الثلاثة - أبو بكر وعمر وعثمان غفر الله لهم - مِن غير سبٍ ولا براءة صدرَت منه عليه السلام منهم ، وهذا القول هُو قولُ الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي (ع) ، وقولُ الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، وقولُ الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش (ع) ، وهُوَ أيضاً قولُ ساداتِ أهل البيت الزيدية عليهم السلام إلى اليوم .


القول الخامس :


أنّ العلاقة الوطيدة بين أئمة الزيدية وشيعتهم وبينَ قُضاة المعتزلة وحُفاظها ، يَجعَلُنا نشك في توجهات الزيدية!! فمثلاً بعض أئمة الزيدية المتأخرون تلامذةٌ للمعتزلة بطريقةٍ مُباشرةٍ كالتعلم والأخذِ عنهم حضورياً ، أو بطريقةٍ غير مُباشرةٍ كالإطلاع على كتبهم وتدريسها .


والجواب على صاحب هذا القول :


أنّه قد يكونُ هُناكَ ُمبالغةٌ نوعاً ما في وصف أئمة الزيدية المتأخرون بالتلمَذَة على المعتزلة ، ونحنُ لا ننفي العلاقة والدراسة من بعض المتأخرين على أيدي المعتزلة - لتقارب الفِكرَين كما ذكرنا سابقاً ، وكما سنذكر -، وإنّما ننفي أن يُعمَّم القول على صيغة التهويل والتضخيم !! ، لأنَّ مُجرّد الدراسة على أيدي مشائخَ من طائفةٍ أُخرى ليسَ دليلاً كافياً على الموافقة لهُم ، هذا من جانب ، ومن جانبٍ آخر فإن من ثبتَ أنّه درسَ على أيدي قُضاة المعتزلة من مُتأخري الزيدية لم يَثبت عنهُ أنّهُ خالَفَ في أصوله سابقيه من الأئمة الكرام ، فعقيدة إمام الزيدية في القرن الخامس هي عقيدة زيد بن علي في القرن الثاني ، وعقيدة إمام الزيدية في القرن التاسع هي عقيدة القاسم الرسي في القرن الثالث ، وعقيدة إمام الزيدية اليوم هي عقيدة الهادي إلى الحق في القرن الثالث .


ويجبُ أيضاً أن نُسلّطَ الضوء على علاقة الزيدية بالمعتزلة ، وعنَ مدى صحّة ما يُذكَر مِن أن الزيدية مُقلّدونَ للمعتزلة ، ومُتأثرون بهم ، حتى وصفهم الشهرستاني ومن نهج نهجه بالإحتذاء بالمعتزلة القذة بالقذة!! . فالحق أنَّ علاقةَ الزيدية والمعتزلة واضحةٌ وضوحَ الشمس رابعة النهار - كما قد تقدّم - لا يُنكرها مُنكر ، وإنّما أساءَ فهْمَ هذه العلاقة أُناسٌ لم يعرفوا الإنصاف فنسبوا الجميع إلى اليونان والإغريق !!، وأمّا عن مدى صحّة مُتابعَة وتقليد الزيدية للمعتزلة فسنَدعُ شيخ المعتزلة الحاكم الجشمي والذي تزيّدَ!! فيما بعَد ، يتكلّم في كتابه (شرح عيون المسائل ) فيقول : [ ومن أصحابنا البغدادية من يقول نحن زيدية، لأنهم كانوا مع أئمة الزيدية، والمبايعين لهم، والمجاهدين تحت رايتهم، ولاختلاطهم قديماً وحديثاً، ولاتفاقهم في المذهب] اهـ . وأيضاً مما يجدرُ التنبيه عليه أنَّ المعتزلة تجعل أئمة الزيدية زيد بن علي (ع) وحمد النفس الزكية وغيرهما من الأئمة ، من رجالهم ومن ضمن طبقاتهم .

المعتزلَة تتأثر بالزيديّة :

ثم أضفِ إلى ذلك أخي الباحث عن الحقيقة أنّ المعتزلة قد تأثرت بالفكر الزيدي وذلكَ ظاهرٌ عندما تجدُ أسماءً عديدة من أعلامهم قد قدّموا وفضّلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) على المشائخ الثلاثة ، وفضلوا زيدَ بن علي إمام الزيدية على غيره ، كأبي عبدالله البصري ، والقاضي عبدالجبار ، وأبو علي الجبائي ، معَ العلم أنّ المعتزلة في الأصل يُفضلون أبو بكر ثم عمر ثمّ عثمان ثمّ علي ، وفي هذا فليتأمل الباحث ، وفي الجانب الآخر لا نكادُ نرى أحداً من أئمة الزيدية - المُدّعى عليهم التقليد والتأثر - قد تأثرّ بالمعتزلة في هذا الجانب فالجميع وعلى رأسهم زيد بن علي (ع) مُفضّلون ومقدّمون للإمام علي (ع) على غيره من الصحابة الكرام .


علاقَة أئمة أهل البيت الأوائل! بالمعُتزلَة :

نعم ! نعودُ ونقولُ أنَّ العلاقة بينَ الزيدية والمعتزلة ليسَت وليدَة عهد الهادي إلى الحق (ع) فما بَعدَه !! ، بل إننا نجدها قد كانَت متمثلة في :

1] - علاقة الإمام زيد بن علي زين العابدين (ع) (ت122هـ) ، بواصل بن عطاء .

2] - علاقة الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية (ع) (ت145هـ) ، بواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المعتزلي .

3] - علاقة الإمام إبراهيم بن عبدالله النفس الرضية (ع) (ت145هـ) ، بسواد معتزلة البصرَة ، بل إن سوادَ سوادَ جيشه عليه السلام كان من المُعتزلَة .

4] - علاقة الإمام إدريس بن عبدالله المحض (ع) (ت177هـ) ، بكبير المعتزلة في المغرب إسحاق بن عبدالحميد الأوربي ، وعبدالحميد هذا من غرس دُعاة واصل بن عطاء المبعوثين إلى المغرب ، وناصرَ عبدالحمدي إدريس بن عبدالله ، بَل وزوّجَهُ ابنته كَنزَة ( وهيَ أمّ إدريس بن إدريس (ع) ) .

5] - الإمام إدريس بن إدريس بن عبدالله (ع) (ت213هـ) ، ونشأته في حِجر أمّه كنزة بنت إسحاق بن عبدالحميد المعتزلي ، ( قل في بيئة عَدليّة ) ، حتى بلغَ أشدّه وواصل مشوارَ سلفهِ من أهل البيت (ع) في الدّعوة إلى الله .

6] - الإمام محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي زين العابدين (ع) (ت بعد 229هـ ) ، وهُوَ الطالقاني ، وفيه يقول عباد بن يعقوب أنّه ويحيى بن الحسن الحريري ظهرَ لهُما مِن مذهبه شيء من الاعتزال!! فَتركُوه !! ، ومن اللافت للنظر هُنا أنّ محمد هذا هُو ابن عم علي بن الحسن ( والد الناصر الأطروش ) ، أيضاً تأمّل أنّ محمد بن القاسم وعلي بن الحسن من أقران القاسم الرسي (ع) ، ومعَ هذا فعقيدَة الاعتزال ( والأصل عقيدة أهل البيت ) فاشيَةٌ ظاهرةٌ عليهِم ، وكيفَ لا تظَهر ! ، وتأمّل هُنا بُعدِ الدّيار بينهم وبين القاسم الرسي ، وكذلك عاملُ العُمُر ، ( إلاّ أن يقول القائل أنّ محمّد بن القاسم الطالقاني تتلمذَ على يد القاسم الرّسي !! ، ولهذاً وُصِمَ بالاعتزال! ، وهذا مُحال ) .

7] - الإمام علي بن موسى الرضا (ع) (ت 203هـ) ،وعَدم تصريحهُ أو تلميحهُ للمأمون العباسي بإزالَة المُنكَر المُتمثّل في تبنيّه - أي المأمون - لفكر أهل العدل والتوحيد . وهُوَ دليلٌ على الرّضا ، ولوَ طلبَ علي الرّضا إزالة هذا الفِكر ما أُهمِلَ طَلبُه .

8] - الإمام عبدالله بن موسى الجون (ع) (ت247هـ) ، واحتواء دُعاته وخاصّته على عدد من المعتزلَة .


نعم ! اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين ، نرجُو أن تكون غمامة الاستحداث والتحريف والتبديل وحصرُ هذه العلاقَة بالسادة الرسيّة ، قَد بدأت بالانقشاع ، يُساعدُ على ذلك البحث المتواصل الدؤوب عن مَعرفة مذهب أهل البيت ( على ما اجتمعَ سواد سوادهم ) ، أعان الله الجميع ، وسلّحهُم بسلاح الإنصاف ، وعدم التعاطف مع النتائج قدرَ المُستطاع ، ولعلّنا نُسهِم بإثراء معلوماتك أخي الباحث بطرحِ عقيدة الزيدية من غير طريق السادة الرسيّة ، وعليكَ المُقارنَة ، بين زيدية أهل البيت (ع) وبين زيدية القاسم وحفيده الهادي .

عقيدة أهل البيت (ع) من غير طريق السادة الرسيّة :

هُنا أردنا قطعَ الشكّ باليقين ، وإزالَة العكارَة عن نقيّ المشارِب ، فعمَدنا إلى إيراد مذهب الزيدية عن غير طريق السادة الرسيّة ، ليكون هذا أبلغَ في المحجّة ، وأوضحَ لأهل الدرايَة ، وألزَم على أهل التفتيش والتدقيق ، فنقول وعلى الله التكلان ، مُعتمدين على ما رواهُ لنا نجم العترة وحافظها الشريف أبو عبدالله محمد بن علي العلوي الكوفي في كتابه الجامع ، عن سادات أهل البيت (ع) ، على اختصارٍ منّا فيما ننقله ، معَ الحِرص عَلى إبراز الشّاهد ، ومع وجود العَزم بإذن الله على تفصيله ( بتناول غوامضه ) في مقامٍ أفضَل ، وهُنا نَذكُر بعض الأعلام التي قَد تمرّ مَعنا ، فعندمَا نقول :

* قال الشريف الحسني : هُوَ الشريف الحافظ مُسند أهل الكوفة ومُحدّثها أبو عبدالله محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ( 376 - 445 هـ ) .

وهُوَ الذي قال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء : (( العلوي الإمام المُحدّث الثّقَة العَالِم الفَقِيه مسند الكوفة أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الكوفي .... قال ابن النرسي .. قالَ .. مَا رَأيتُ مَن كَان يَفهَمُ فِقه الحَديث مِثله ، قال وكانَ حَافظا خَرّج عَنه الحَافظ الصوري وأفَاد عَنه وكانَ يفتَخِرُ بِه )

* قال أحمد : هُوَ أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) .

* قال الحسن : هُو الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب (ع) (ت247هـ) .

* قال عبدالله : هُوَ عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت247هـ) .

* قال القاسم : هُوَ القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت246هـ)

* قال محمد : هُو الحافظ مُحدّث الآل محمد بن منصور بن يزيد المرادي الكوفي ( صَاحَب ولازَم عدد من أئمة أهل البيت (ع) ) .

أصول الزيدية من غير طريق السادة الرسيّة :

التوحيد :

[ مسألة الأسماء والصفات ]

1- قال الشريف الحسني : قالَ الحسن بن يحيى: (( أجَمَعَ عُلماءُ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَلى نَفي التّشبيه عَن الله سبحانه، وأنّه الواحِد الذي لَيسَ كَمِثله شَيء، ولا تُدركُه الأبصَار، تَعالَى عَن الصّفَات، والأشبَاه والأندَاد، والنّظَرَاء ))

تعليق : الإجماع على نفي التشبيه عن الله سبحانه وتعالى الذي يعنيه إمام أهل البيت الحسن بن يحيى (ع) ، هَوَ عدم إمرار آيات الصفات ( على ظاهِرها ) بما يقتضي التشبيه ، بل تأوّلها بما يُناسب سياقَها ، ويدلّ على هذا الآتي من أقواله ، وأقوال عمّه فقيه آل البيت أحمد بن عيسى (ع) ، أشرنا إلى هذا لتستحضِرَهُ متى ذُكِرَ لَك ، ( فالكلّ يُؤمن بِعَدَم التّشبيه ، لِكن على طَريقتِه ومَذهَبِِه ، المُثبتُ منهُم والنّافي !! ) فتعرِفَ قصدَ أهل البيت (ع) ، ولا تتشابه عليكَ الأقوال .

2- روَى الشريف الحسني بسندهِ إلى محمد بن منصور أنّه قال : سَألتُ أحمد بن عيسى عمّا رُويَ وكِلتَا يَديهِ يَمِين ؟ ، فَقَال: (( مُلكُ الله وقُدرَتُه )) .

3- قال الشريف الحسني : قال محمد : قُلتُ لأحمد ، مَا مَعنَى قولُه: إن الصدقة تَقَعُ بِيمِينِ الله ؟ قال : (( بقبول الله )) .

4- قال الشريف الحسني : قال محمد في الجملة: سألتُ أحمد بن عيسى عَن هذا الحديث، - يعني قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم عَشيّة عَرفة : (( إنّه إذَا كَان فِي هذِه العشيّة هَبَطَ الله سبحانه إلى سَماءِ الدّنيَا)) ؟- فَقَال أحمد: (( إنَّ اللهَ سُبحانَه أعْظمُ مِن أن يَزولَ مِن مَكَانِه، وهُبوطُه نَظَرُهُ إلى الشّيء )) .

تعليق : انظر الإمام فقيه آل محمد أحمد بن عيسى (ع) ، يُركّز على نفي صفة الانتقال على الله سبحانه وتعالى ، ومنهُ ، فلا يُفهَم من كلامه السابق إثبات المكان لله عزّ وجَل ( فلفظَة المكان أتَتَ مع الكلام على صفة الانتقال للتبيين ، لا غير ) ، وعليه تأمّل هذا المثال :

كأن يقول شخص : الله ينزل إلى السماء الدنيا ، فيرد عليه الآخَر قائلاً : الله لا يجوز عليه الانتقال من مَكان إلى مَكان . ( انظُر هُنا المُجيب ( على ظَاهِر قوله ) : تَجِدهُ أثبتَ لله مَكاناً ! ، ولَو دقّقنا في العبارَة ، نجدهُ ما ذكرَ هذا وقَصْدُهُ إثباتُ المَكَان لله ، بَقَدْرِ مَا كَانَ يَقصِدُ إثباتَ عَدَم جَواز صِفَة الانتقَال عَلى الله سبحانه وتعالى . والله أعلم . أيضاً يُستحال أن يُنكرَ أحمد (ع) اليد والرؤيَة ، ثمّ يُؤمنُ بالمكان ( بمعنى الحيّز في الفراغ ) والله المُستعان . ومنه فإنّ الله خالق المكان والزّمان ، وهُوَ غنيّ عن المكان والحلول فيه ، وهُوَ موجودٌ معنا بعلمِهِ ، لا نُجاوزُ هذا إلى غيرِه .

[ مسألة الرؤية في حق الله سبحانه وتعالى ]

5- قال الشريف الحسني : قال أحمد والقاسم والحسن ومحمد: (( ليسَ نَرى الله فِي الدّنيا ولا فِي الآخرَة )) .

تعليق : تأمّل .

6- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( إنَّ الله سُبحَانَهُ مَدَحَ نَفسَه فِي كِتَابِه بِمَدحِه وهُوَ حَقيق ، لا تَنقَطِعُ مِدحَتَهُ فِي الدّنيا ولا فِي الآخِرَة، فقال: {لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ، وقَالَ مُوسَى: {رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} ، ومَا قَالَ الله فَهُوَ كَمَا قَالْ )) .

7- قال الشريف الحسني : قَال أحمَد ومحمد في قوله: (( { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ } قَالا: ناعِمَة ، { إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، تنتظرُ الثواب مِن ربّهَا )). وقال الحسن بن يحيى : (( نَاظِرَة ، تَنتَظِرُ ثَوابَ ربّهَا )).

العدل :

[ مسألة أفعال العباد ، ومَعَاصِيهِم ]

8- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت122هـ) ، في رسالةٍ لهُ إلى المُجبرَة : ( ... سُبَحَانَه وتَعالَى عَمّا تَقُولُ المُجْبِرةُ والمشبِّهةُ عُلواً كبيراً. إذ زَعَمُوا أنّ اللّه سُبحَانَهُ وتَعَالَى خَلَقَ الكُفْرَ بنفسهِ، والجُحودَ والفِرْيَةَ عَلَيه ، ...... ، فَقَالُوا: مِنهُ جَمِيْعُ تَقَلُّبِنَا فِي الحَرَكَات، التِي هِيَ: المَعَاصِي، والطّاعَات، وإنّه مُحَاسِبُنَا يومَ القِيامَة عَلى أفعَالِه التِي فَعَلَهَا، إذْ خَلَقَ: الكُفر، والزِّنا، والسَّرقة، والشِّرك، والقَتل، والظّلم، والجُور، والسَّفَه. ولَولا أنّه خَلَقَها - زعموا - ثم أجْبَرَنا عليها، ما قَدَرْنَا على أن نَّكْفُرَ، وأن نُشْرِكَ، أو نُكَذِّب أنبياءه، أو نَجحَد بِآيَاته، أو نَقتُلَ أوليَاءَه، أو رُسُلَه، فلمّا خَلَقَهَا وجَبَرَنا عَليها، وقَدَّرَها لنَا، لَم نَخرُج مِن قَضائِهِ وقَدَرِه، فَغَضِبَ عَلينَا، وعذَّبنا بالنّار طُولَ الأبَد. .... كَلاّ وبَاعِثِ المُرسَلين، مَاهَذِه صِِفَةُ أحكَم الحَاكِمِين، بَل خَلقَهُم مُكَلَّفِين مُستطيعِين مَحْجُوْجِيْنَ مَأمورين مَنهيين، أمَرَنا بالَخْيرِ ولَم يمْنَعْ مِنه، ونَهى عن الشَّر ولم يُغْرِ عليه، .... فنفتِ المُجبرَةُ والمُشبّهَة عَن أنفُسِهِم جَميعَ المَذَمَّات، والظّلم، والجور، والسَّفَه، ونَسَبُوها إلى اللّه عزّ وجل مِن جَميع الجِهَات. فَقَالوا: خَلقَنَا اللّه أشقياء، ثم عَذَّبنا بالنار، ولَم يَظلِمنَا. فأيّ استهزَاءٍ أعظَمُ مِن هَذا، وأيّ ظًلمٍ أوضح، أو جُور أبْيَن مّمَا وصَفوا بِه اللّه عزوجل؟! ، كَلاَّ ومَالِكِ يومِ الدّين مَا هذهِ صِفَة أرحَمِ الرّاحِمِين، مَن يَأمُر بالعَدلِ والإحسان، ويَنهَى عَن الفَحشَاء والمُنكَر، كَمَا قال سبحانه: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّه نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ و وُسعها : طاَقَتها. بَل كَلّفَهُم أقلّ مِمّا يُطيقُون، وأعطَاهُم أكثرَ ممّا يَسْتَأهلون، لَم يَلتَمِس بِذلِكَ مِنهُم عِلَّة، ولَم يَغتَنِم مِنهُم زَلَّة، ولَم يُخَالِف قَضَاءَهُ بِقَضَائِه، ولا قََدَرَه بِقَدَرِه، ولا حُكمَهُ بِحُكمِه، تَعالى عمّا تَقول المُجبَرة والمُشبّهة عُلواً كبيراً، إذ شبَّهوا اللّه سبحانه بالجِنِّ والإنس؛ لأنّ الظُلمَ، والجَهلَ، والفُسوق، والفُجورَ، والكُفر، والسَّفَه لا تَكونُ إلا مِنَ الجِنِّ والإنس )) اهـ ، من مجموع رسائله (ع) .

تعليق : كلام حليف القرآن زيد بن علي (ع) ، بخصوص خلق الأفعال وبطلان هذه العقيدَة ظاهر ، وكذلك كلامهُ في التكليف لنا من الله بأقلّ من طاقتنا ، وكذلكَ كلامهُ في القضاء والقدر ، وأنّ الله تعالى لَن يُعارضَ قضائهُ بقضائِه ، ولا قدرَهُ بقدَرِه ، بأن يُريدَ ويَرضى للعباد ، بل ويَخلُقُ فيهِم ( يقضي عليهم ويُقدّر ) المعاصي والشرور ، من الكُفر والفجور وأمثالها ، ثمّ يأمرهُم بعدَ هذا الرّضى منهُ والإرادة والخلق لأفعالهم ومعَاصيهِم ، أن يؤمنوا به ويوحدّوه ، وألاّ يتعدّوا حُدودَه!! ، فيكون سبحانه وتعالى بهذا ، قَد عارضَ قضائهُ بقضائه ، وقدرَهُ بِقَدرِه ، تعالى الله عن هذا السّفَه ( وفيه أن يُريدَ منهُم ما نَهاهُم عنه !! ، وهيَ المُصادَمَة ) .

- هُناك روايَة ، أُثرَت عن الإمام أحمد بن عيسى (ع) يرويها عن أمير المؤمنين علي (ع) ، مَفادها " أنّ أفعال العباد من الله خلق ، ومنَ الإنسان فِعل " ، وهذه الرّوايَة ظاهرةُ الوَضع على أحمد بن عيسى (ع) ، لا تصحّ ، ذكرهَا ابن الوزير محمد بن إبراهيم الحسني (ع) ( 775 - 845 هـ ) ، في بعض كتبه كالعواصم والقواصم ، وإيثار الحق على الخلق ، واستنكرَ صدورها عن أمير المؤمنين علي (ع) ، الجدير بالذّكر أنّ ابن الوزير رحمه الله كان مُتشدّداً على الزيدية ، ليّنَ الجانب مع السنة والجماعَة ، ومعَ ذلِك فقد أنكَر هذه الرّواية وقال : (( قُلتُ : رَواهُ مُنقطعاً بغيرِ إسناد ولَو صحَّ مثلُ هذا عن عليٍ عليه السلام ، أو عَن غَيرِه مِنَ الصّحابَة ، مَا غفلَ عَن تدوينهِ أهلُ الحَديث قَاطِبَة )) اهـ من إيثار الحق على الخلق ص 319 . بَل إنّ ابن الوزير رحمه الله مع اطّلاعَه على ما جاء ( دُسَّ ) عن أحمد بن عيسى والحسن بن يحيى (ع) في خلق الأفعال ، فإنّه لَم يعتَبِر أقوالَهُم في هذا أدلّةً على خلق الأفعال ، وهذا دليلٌ على أن الحافظ ابن الوزير كانَ قد اطّلعَ عليها وأنكرَها ( وإنكارهُ يُستَشَفّ من إنكاره لعقيدَة خلق أفعال العباد ، وأنّ هذه العقيدَة لَم يصحّ فيها قولٌ ولا أثَر ، ولا صحّ فيها إجماع ) ، فنجدهُ رحمه الله يقول عن هذه العقيدَة : (( اعلَم أنَّا قَد بيَّنا فيما تقدَّم أنَّ السُنّة هيَ ما صحَّ واشتهر واستفاض في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ، وأصحابُه رضي الله عنهُم ، وتابعيهم وبَلَغَنا مُتواتراً أو مشهوراً من غير مُعارَضة ولا شُبهَة ، مثل الإيمان بالأقدار لتواتره في الأخبار والآثار ، فليسَ خلقُ أفعال العباد مِن هذا ولا هُوَ قريبٌ منه ، فلا وجهَ لكونِه مِن السُنة ، لأنًّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم حينَ علَّمَ أركانَ الإسلام والإيمان والإحسان لَمْ يَذكُرْه ، ثمَّ لَم يصِحْ فيه حديث واحِد ولا أثَرْ . وأمّا أخْذُهُ مِن { خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } فهُوَ خِلافُ الاحتياط في مواضع الخطر )) اهـ من إيثار الحق ص 340 -341 .

وخلاصته ، أنَّ هذه الرّوايَة لا تصحّ عن أهل البيت (ع) .



الوعد والوعيد :

9- قال الشريف الحسني : سُئِلَ الحسن بن يحيى عن الوعد والوعيد ؟ فقال : (( الوعد لأهل الجنة، والوعيد لأهل النار، والله عز وجل لا يخلف الميعاد، وحقاً عليه أن يصدق وعده ووعيده، وأن يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قال الله سبحانه: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً }،وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}، وقال: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً، حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً} ،وقال: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} )) .

[ مسألة الخلود ]

10- قال الشريف الحسني : قال محمد في كتاب أحمد: قُلتُ لأحمد بن عيسى : يَخرجُ مِنَ النّارِ أحَدُ ممّن يَدخُلُهَا؟ فقال: (( هَيهَات، وأنّى لهُ الخُروج )) .

11- قال الشريف الحسني : قَال الحسن بن يحيى: (( وسَألتَ عَمّن دَخَلَ النّار ، أيُخرِجُهُ الله مِنَ النّار أمْ لا ؟، فَالجَوابُ : أنّا نَشهَدُ عَلى أهلِ النّار كَمَا يَشهَد اللهُ عَليهِم ، فَمَن قَالَ الله خَالداً فِيها شَهِدنَا عَليه بِمَا شَهِدَ الله عَليه، وقَالَ الله عز وجل: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ، فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ، يَعني غيرَ مَقطوع ، فَنحنُ نَشهَدُ عليهِم بِمَا شَهِدَ اللهُ عليهِم فِي كِتَابِه مِنَ الخُلود فِيهَا أبَداً، والمشيئةُ مَردُودةً إلى الله، كَمَا قَال إنّه فَعّالٌ لمَا يُريد )) .


[ مسألة الشفاعَة ]

12- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( وسألتَ عَن شَفَاعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لِمَن هِيَ ؟ ، فَإنّ شَفَاعَتَهُ لأهل بَيتِه ، ولِمَن وَدّهُم، ولَيسَ لأحدٍ حَادَّ رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بَيته فِيها نَصيب )) .

تعليق : قوله (ع) واضح ، في أنّ الشفاعَة ليسَت لأهل المعاصِي ، بدليل ذكرهِ لأهل البيت (ع) مع الرّسول (ص) ، وهُو بهذا يتكلّم عن أهل القِبلَة من المُسلمين . وأعظِم بها من معصية ( مُحادّة الرسول (ص) وأهل البيت (ع) ) .

الإمامَة :

[ الوصيّة من الرسول (ص) إلى أمير المؤمنين (ع) ]

13- روى الشريف الحسني بسنده ، أنّ أحمد بن عيسى (ع) قال : (( أوصَى رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أولَى النّاس به وأفْضَلُهم عِندَ الله وعِنده ، وأعلَم النّاس مِن بَعدِه ، عَلي بن أبي طالب -صلى الله عليه- )) . وقال الحسن بن يحيى : (( الإمام المفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب -صلى الله عليه- )) .

محمد حسن حسن الحسني
15-01-2008, 23:47
[ إمامة علي والحسنين وذريتهم (ع) ]

14- قال الشريف الحسني : قال الحسن : (( أجمَعَ عُلمَاء آل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ عَلي بن أبي طالب كَانَ أفْضَلَ النّاس بَعدَ رَسولِ الله، وأعلَمَهُم وأولاهُم بِمَقَامِه، ثمّ مِن بَعدِ أميرِ المؤمنين الحَسَن والحُسين ، أولَى النّاس بِمَقَامِ أمِيرِ المُؤمنين، ثمّ مِن بَعدِ ذَلكَ عُلمَاء آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأتقِيَائهُم، وأبرَارهم أئمة المسلمين في حلالِهِم وحَرامهم وسُنَنِ نبيّهِم، فَمَن أمَرَ مِنهُم بالمَعروف ونَهَى عَن المُنكَر، وجَبَت عَلى المُسلمينَ مُعاوَنَتُه ونُصرَتُه، وأنّ القَائِمَ مِنهُم بالمَعروفِ والجِهَاد أفضَلُ عِندَهُم مِن القَاعِد، وكُلُّ مُصيبٍ قُدوَة )).

[ الإمامَة في أهل البيت (ع) ، بني فاطمة ، أبناء البطنين ]

15- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى ( في كلام طويل ، نختصره هُنا ) : (( ... ثم بيَّنَ الله لنَا أنَّ الإمَامَةَ فِي أهلِ بَيتِ الصّفَوة والطّهَارَة مِن ذُريّة إبرَاهيم ، فَقال: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ .... وقال سبحانه: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا} ، وهَذِهِ الآيَة لأهِل بَيتِ رَسولِ الله صلّى الله عَليه وآله وسلّم خَاصّة، فالظَالِم لِنَفسِه : الذي يَقتَرِفُ مِنَ الذّنُوبِ مَا يَقتَرِفُ النّاس، والمُقتَصِد : الرّجُلُ الصّالِح الذي يَعبُدُ اللهَ فِي مَنزِلِه، والسّابِقُ بالخَيرَات : الشّاهِرُ سَيفَهُ، الدّاعِي إلى سَبيلِ رَبّه بِالحِكمَة والمَوعِظَة الحَسَنَة، الآمِرُ بالمَعروفِ والنّاهِي عَن المُنكَر، ، ..... ، فَلا تَصلُحُ الإمَامَةُ إلاَّ فِي أهلِ بَيتِ الصّفوَة والطّهَارَة مِن ذُريّة إبرَاهيم، وذُريّة مُحمّد -صلى الله عليهما- ومِنَ الشّجَرة التِي خَلقَ الله مِنهَا إبراهيم ومحمداً -صلى الله عليهما- لأنَّ الله يقول: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} )) .


[ حال من تقدّم على أمير المؤمنين (ع) ]

16- روَى الشريف الحسني بالسند ، عن محمد بن منصور، عن أحمد بن عيسى أنه قال: (( ليسَ يَخلو أنْ يَكونَ القَوم سَمِعُوا مِنَ النّبي صلى الله عليه وآله وسلم مَا قَالَ فِي عَليّ فَعانَدوا، أو لَم يَسمَعُوه مِنَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فَتَأوّلُوا فَلم يُصيبُوا )) .

تعليق : لعلّ فقيه آل محمد أحمد بن عيسى (ع) يَقصدُ بالسّماع ، الفَهم من المشائخ لَما قالهُ الرّسول (ص) في أمير المؤمنين (ع) ، وأمّا السّماع فقَد سَمِعُوه . ( وهُوَ الظّاهر من كلامه).

[ أهلُ البيت لا يُصحّحون إمامة المشائخ ( بطلان إمامَة المفضول على الفاضِل ) ]

17- قال الشريف الحسني : قَال الحَسن بن يحيى : (( وَلم يَعرِف أهلُ الإسلام مُؤمِناً مُهاجِراً لَهُ مِن رَسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم رَحم أولَى بهِ مِن عَلي -صلى الله عليه- ، فَكَانَت الفَريضَةُ عَلى النّاس أن يَأتوهُ ويَنقَادُوا لهُ بالطّاعَة، كَمَا قَدّمَهُ اللهُ ورَسُولُه، ويَجعَلُوهُ مَتبُوعَاً غَيرَ تَابع؛ لأنّه أقدَمهُم سِلماً ، وأكثرهم عِلمَاً، وأعظمهُم حِلمَاً، وقَد قَال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليٌّ أقضَاكُم)) ، فَلم يَنقَادُوا لَه بِالطّاعَة ، كَمَا أمَرَهُم الله، واستحَالَ أنْ يكونَ المَفضُولُ إمَامَاً للفَاضِل؛ لأنَّ اللهَ قَدَّمَ الفَاضِلَ بِفَضلِه، ورَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم قَد قَدَّمَ مَن قَدَّمَ الله، فَمَن قَدَّمَ مَن أخَّرَ اللهُ ورسُولُه ، وأخَّرَ مَن قَدَّمَ الله ورَسولُه فَقَد خَالَفَ سُنّة الله التِي قَد خَلَت مِن قَبل ، ولَن تَجِدَ لِسُنّة الله تَبدِيلا، وقَد رُوي عَن عَليٍّ -صلى الله عليه- أنّه قَال عَلى المِنبَر: " والله لَقَد قُبِضَ رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنَا أولَى بِالنّاس به بقميصي هذا " )) .

[ مسألة إجماع أهل البيت (ع) ، وحُجيّتهم على الأمّة ولزوم اتّباعهم ]

18- قال الشريف الحسني : قال محمد: حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه قال: قُلتُ لأبي جَعفَر [ محمد الباقر ] إنّكُم تَختَلِفُون، قًال: (( إنّا نَختَلِف ونَجتَمِع، ولَن يَجمَعَنَا الله على ضَلالَة )) .

19- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( الحُجّة مِنَ الله عَلى الخَلق آيةٌ مُحكَمَة تَدُلّ عَلى هُدى ، أو تَرُدّ عَن رَدَى، أو سُنّةٌ مِن رَسول الله مَشهُورةٌ مُتسِقٌ بِهَا الخَبر عَن غيرِ تَواطئ ، أو عَن عَلي، أو عَن الحَسَن أو عَن الحُسين -عليهم السلام-، أو عَن أبرارِ العِترَة العُلمَاء الأتقِيَاء المُتمَسّكِينَ بالكِتَابِ والسنّة، الذينَ دّلَّ عَليهِم رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبرَ أنّ الهُدى فِيهِم ، ... )) .

20- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( مَا اجَتمَعَت الأمّة عليه مِنَ الفَرائض فَإجمَاعُهُم هُو الحجّة عَلى اختِلافِهِم؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مَا كانَ الله ليجمَعَ أمّتي عَلى ضَلالَة)) ، ومَا اختَلفُوا فِيه مِن حَلالٍ أو حَرام، أو حُكمٍ أو سُنّة ، فَدلالَةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذلكَ قَائمَةٌ بقوله: (( إنّي تَاركٌ فِيكُم الثّقلين كِتابُ الله وعِترتِي أهلُ بَيتِي ولَن يَتفرقّا حَتّى يَردَا عليَّ الحَوض)) ، فَهذَا مَوضعُ الحُجّة مِنهُ عَليهِم، وهَذَا خَبرٌ مَشهُور، ونَقلتهُ الأمّة عَن غيرِ تَواطئ، فَأبرارُ آل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رُؤسَاء الأمّة وقَادَتُهَا وسَادَتُها، الذينَ قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّ الهُدى فِي التّمسكِ بِهِم، وإنّما هَذا خَاصٌّ لهُم دونَ غَيرِهِم، وهُم الذينَ أورِثُوا الكِتَاب، وأمُرَ بِرَدِّ الأمُور إليهِم، فَقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ))

------------------

فروع الزيدية من غير طريق السادة الرسيّة :

[ إرسال اليد في الصّلاة ]

21- قال الشريف الحسني : كانَ أحمد بن عيسى (ع) إذَا كَبّرَ فَي أوّل الصّلاة ، أرسَل يَديه عَلى فَخِذَيه وهُو قَائم ، لايَضَعُ وَاحِدة عَلى الأخرى .

22- قال الشريف الحسني : قال محمد: (( إذا كَبَّرتَ فَأرسِل يَديك ، حَتّى تَقَع كَفّاكَ عَلى فَخِذَيك )).

[ الجهر بالبسملَة في الصلوات الجهريّة ]

23- قال الشريف الحسني : سُئِلَ الحسن و محمد ، عَمَّن لايَجهَرُ ، ولا يَقنُت فِي الفَجر ، ويقول: هَذِه بِدعَة ؟ فَقَالا: (( نَقولُ إنَّ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجمَعُوا عَلى الجَهر بِبسمِ الله الرّحمن الرّحيم فِي السّورَتين ، وعَلى القُنوت فِي الفَجر ، فَمَن زَعَمَ أنّ آلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجمَعُوا عَلى بِدعَة فَقد أسَاءَ القَول ، وخَالفَ مَاروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واعتَدى فِي القَول )) .

تعليق : الجهر في السورتين ، يعني سورة الفاتحة ، والسورة التي يقرأها المُصلّي بعدَها .

24- قال الشريف الحسني : قال محمد: (( كَانَ أحمد بن عيسَى، وعبدالله بن موسى (ع) يَجهَران بِبسمِ الله الرّحمن الرّحيم فِي السّورَتَين ، وكَذَلِكَ كَانَ وَلَدُ عَليّ صلى الله عليهم جميعاً )) .


25- قال الشريف الحسني : رَوى محمد الجهر عن : عَلي ، وعبدالله بن الحسن، ومحمد، وإبراهيم ابني عبدالله بن الحسن عليهم السلام، وعن جعفر بن محمد، وعمر بن علي بن الحسين، وأحمد بن عيسى، وعبدالله بن موسى بن عبدالله عليهم السلام .

[ لفظة " آمين " ، في الصّلاة ]

26- قال الشريف الحسني : أجمَعَ أحمد ، والقاسم، ومحمد عَلى أن لايَقُولوا فِي الصّلاة آمين .

[ صلاة التراويح ، جماعة في المسجد ]

27- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى (ع) : (( أجمَعَ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّ صَلاةَ التّراويح لَيسَت بِسُنّةٍ مِن رَسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا مِن أميرِ المُؤمنين ، وأنَّ عَلي بن أبي طالب قَد نَهى عَن ذَلك ، وأنّ الصَلاة عِندَهُم وُحدَاناً أفضَل ، وكَذَلِكَ السّنّة )).

[ لفظَة " حيّ على خير العمل " ، في الأذان والإقامَة وتثنية الإقامة ]

28- قال الشريف الحسني : (( كان أحمد بن عيسى، والحسن بن يحيى (ع) يَقولان فِي الأذان: حيّ عَلى خَيرِ العَمَل ، مَرّتَين )).

29- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى: (( أجمَعَ آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يَقُولوا فِي الأذَان والإقَامَة: " حَيّ عَلى خَير العَمَل "، وأنَّ ذَلِكَ عِندَهُم السُنّة )) .

30- قال الشريف الحسني : روَى محمد بأسأنيده عن : عَلي بن الحسين [ زين العابدين ] ، ومُحمد بن علي [ الباقر ] ، ويحيى بن زيد (ع) ، أنّهُم كَانوا يَقولونَ فِي الأذَان: " حيّ عَلى خَيرِ العَمَل " .

31- قال الشريف الحسني : قال أحمد ، وعبدالله بن موسى ، والحسن ، ومحمد: (( الأذَانُ والإقَامَة مَثنَى مَثنَى )) .

إلى هُنا ، ننتهي من استعراضٍ سريع لعقائد سادات أهل البيت أصولاً وفروعاً من غير طريق القاسم الرسي وحفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين سلام الله عليهما وعلى آبائهما ، فماذا تَرى أخي الباحِث عَن مَذهَب أهل البيت ؟ القولُ لك ، والحكمُ عليك ، وحَسبي هُنا أن أقمتُ الحُجّة عليك ، بإلزامِكَ البَحث والتفتيش ، وعَدم التعاطف ، والتحيّز ، أو البحث وأنتَ مُعبّاٌ بالأحكام المُسبَقة المُبرمَجة آلياً في أمّ رأسك ، فإن كانَ كَذَا ، فلا تُجهِد نفسَك بالبَحث ، وإن لَم يكَن ، فأنت فارسُ الميدان ، وثِق بأنّ كتاباتك عن نتائجك حولَ هذه الدّراسَة ستكون الأقرب إلى القبول ، أيّاً كانَت النتيجَة . وهُنا يجدرُ بي التذكير بعبارَة القاسم الرسي (ع) ، لكي يستلهِمَ صِدقَهَا من كانَ ذا لُبّ سَليم : (( أدركتُ مَشيخَةَ آل مُحمّد مِن بَني الحَسَن والحُسين ومَا بَينَهُم اختلاف )) . وهُنا نعود للكلام عن المعتزلة .

مُفارقَات :

نعم ! المعتزلة قد خاضت في علومٍ فلسفية بحتة ، وهُوَ الأمر الذي لم تُسايرهم فيه الزيدية التي جَعلَت جُلَّ اهتمامها على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، واكتفَت بحميدِ علم الكلام المؤدي إلى الهدف المنشود بن توحيد الله وتنزيهه عن الأضداد والأنداد وعن نسبة القبيح إليه .ولكنَّ هذا - التبحر في علم الكلام - ليسَ مُسوّغاً لكثيرٍ من المؤرخين والكُتّاب والنُقّاد أن يتهموا المعتزلة بجلبِ الفلسفات اليونانية والإغريقية والكلاسيكية!! ، وأنّها على هذا الأساس بَنَت مذهبَ الاعتزال ، لأنّ في هذا الكلام مُجازفة واضحة ، فبينما اتفقَ المؤرخون أنَّ المعتزلة ما لمعَ نجمها ، واشتُهِرت بهذا الإسم إلاَّ في عهد واصل بن عطاء (80 -131هـ )، فيا تُرى أيُ فلسفات في ذلك العصر الأموي العباسي ؟! وأيُ إغريقيات ويونانيات ؟! .


* أيضاً يجدرُ بنا أن نذكر أن الإباضية والجعفرية والإسماعيلية والأشاعرة والزيدية قد اتفقت مع المعتزلة في بعض أصولها ، والكل لهم سلفٌ ورجالٌ يعولون عليهم ويُعزونَ إليهم ، فهل يصحُ لنا أن نقول : أن الخوارج مُقلدة للمعتزلة ؟! وأنَّ الجعفرية مُقلّدة للمعتزلة ؟! وأن الأشاعرة مُقلّدة للمعتزلة ؟! وأنّ الزيدية مُقلّدة للمعتزلة ؟! ، فإن قالَ بهذا عاقلٌ - ولا أعتقد أنّه أحداً سيقول بهذا - فإنّ المعتزلة هي جمهور الأمة وسوادها ، وأنَّ التقسيمات التي قسمّها أصحاب الملل والنحل كالشيعة بتيارتها والخوارج بتياراتها والأشاعرة بطرائقها جميعا في الأصل باطلة ، فإنّه لا يوجد إلاّ سنة ومعتزلة !! وفقط . وهذا قولٌ شاذ ، ومن المؤكد أنّه غير مرضي . أليس كذلك ؟ .

خاتمة :

من جميع ما استعرضناه سابقاً ، نجدُ أنّ البعض هداه الله ، في هذا المجال ، أعني مجال قصّ الأثَر ! وتَتَبّع موافقات الزيدية للمعتزلة عقائداً ورجالاً ، يبدأ من مُنتصف الطريق !! لا من بدايتِه!! ، فتجده من هذا المُنتصَف لا يَعرفُ كمَ بَعُدَ عن البداية ولا يدري أينَ النهايَة ، والمقصدَ أنّ هُناك سياسةٌ غيرُ عادِلَة وغيرُ مُنصِفَة يتّبعها البعض للأسف لمجرّد التغرير على العامّة وفوق هذا لخداع النّفس ، وسأضربُ لكَ على هذا مثالاً :

يقول صاحب المستطاب : (( وكان شيخ الهادي في الأصول الشيخ أبا القاسم البلخي المعتزلي فعليه أخذ الأصول وعلم الكلام, فلذلك ترى أقواله في الأصول متابعة لأبي القاسم في الغالب )) ، فيأتي هذا الباحث! ويُضخّم ويُهوّل الأمر ، ويقول انظر مؤرّخ الزيدية في زمانه يقول هكذا مقال ! ، فيبني الأصول ويُفرّع ويُحقّق . ويأتيه بُويحثُ صغير ويقول : هَل أصول الهادي مُختلفَة عن أصول جدّه القاسِم ؟! ، فإن قال : لا ، قالَ له : فاضرب بفهمِكَ من نصّ صاحبِ المُستطاب أقربَ حائط تجدهُ أمامَك ، فإذا وُجِدَ الماء بَطُلَ التيمّم ، تُريدُني أن أصُدّق أنّ الهادي غيّر أصول أهل البيت وهذا جدّه من قبلهِ يرددّها ويكرّرها على أسماع الملاحدَة قبل المسلمين ! ، وقِس عليه من يُحاولُ أن يبدأ السلسة بحادثة نقل الكُتُب ومنها يستنتج الاستنتاجات . ( حقّاً هذه مُصيبة إذا ما تخلّصنا منِها ، خصوصاً أنّ الكاتب يجب أن يضع نصب عينيه أن يكتب ما يُنجيه وما يُنجي غيرَه ، ويضع نصب عينيه أنّ أقلام النقّاد ستطوله ولَو بعدَ حين ) ، وفي ختام هذه الأطروحة الغير مكتملة ( المسودّة ) ....

أصلّي وأسلّم على خير البشر محمد بن عبدالله النبي الأمين ، وعلى آله خير آل ، العترة المُطهّرين ، ورضوانه على الصحابة المتقين معاقل الدّين ، والتابعين لهم بخيرٍ وإحسانٍ إلى يوم الدّين