المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفردات السادة الحنفية



لؤي الخليلي الحنفي
29-06-2004, 19:33
مفردات السادة الحنفية
تقديم : ‏
الحمدلله القائم على كل نفس بما كسبت،والرقيب على كل جارحة بما ‏جرحت،المطلع على ضمائرالقلوب إذا هجست،الذي لايعزب عنه مثقال ‏ذرة في السموات والأرض تحركت أو سكنت،المتفضل بقبول الطاعات ‏وان صغرت،المتطول بالعفو عن معاصيهم وان كثرت،والصلاة والسلام ‏على محمد سيد الأنبياء وعلى آله سادة الأصفياء وعلى أصحابه قادة ‏الأتقياء‎………‎‏..‏
أما بعد:‏
فأردت خدمة لمذهبي الذي أعتنقه في الفقه أن أذكر بعضا من المسائل التي ‏خالف فيها السادة الأحناف جمهور الفقهاء وذلك بذكر صورة المسألة ‏عندهم والأدلة على ماذهبوا إليه،وإيراد بعض النصوص التي تدلل على ‏ذلك من كتبهم.وأيضا ذكر صورة المسألة عند الجمهور دون الدخول في ‏نقاش للأدلة.وقبل بيان الهدف من ذلك لابد من الإشارة إلى أن نشأة ‏الاختلاف في الأحكام الشرعية العملية ترجع إلى نشأة الاجتهاد الذي بدأ ‏يسيرا في عهد النبوة،إذ لم يحتج الناس إليه في زمنه صلى الله عليه وسلم ‏استغناء بالوحي المنزل عليه عند كل حادثة دون اغفال دوره صلى الله ‏عليه وسلم في تفقيه أصحابه في الدين وتدريبهم على وجوه الاستنباط حتى ‏كان نحو ستة من الصحابة رضوان الله عليهم يفتون في عهد النبي صلى ‏الله عليه وسلم،وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى استمر الصحابة في التفقه ‏على هؤلاء،ولهم أصحاب معروفون بين الصحابة والتابعين في ‏الفتيا.وتوسع الاختلاف في عهد الصحابة لانقطاع الوحي وتوزعهم في ‏الأمصار.وبإمعان النظر في نشأة الاختلاف نجده يرجع في طبيعته إلى ‏أصلين أساسيين:أولاهما:احتمال النصوص الشرعية لمعان متعددة،بل أن ‏اللفظ العربي ذاته معرض للاحتمالات،وهذه ميزة للغة العربية دون سائر ‏اللغات.وثانيهما:اختلاف المدارك والأفهام ‏
والعقول
ولقد فهم جمهور الأمة حقيقة هذه الاختلافات فكتبوا ووضحوا وبينوا ‏حقيقتها وأسبابها بما يدفع الملام فيما اختلفوا فيه من الأحكام.‏
يقول الإمام الدهلوي في الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف:‏‎}‎‏ وكان ‏السلف لايختلفون في أصل ا لمشروعية،وإنما كان خلافهم في أولى ‏الأمرين،ونظيره اختلاف القراء في وجوه القراءات‎{‎‏.ت:أبو غدة ص:108‏
والأئمة الفقهاء كما يذكر الإمام الكوثري على اتفاق في نحو ثلثي مسائل ‏العلم،والثلث الباقي هو معترك أرائهم وحججهم ومداركهم.‏
ونحن لانريد فيما نطرحه من مسائل للسادة الأحناف التي خالفوا فيها ‏الجمهور التعصب والانتصار بل دعوة لأهل العلم باتباع مذاهب الأئمة ‏الفقهاء- وفي هذا يقول الإمام الكوثري حول فكرة التقريب بين ‏المذاهب:‏‎}‎وأصبح هؤلاء الأئمة موضع ثقة الأمة على توالي القرون لما ‏خبروا من سعة مداركهم وعظم يقظتهم وكبر أخلاقهم وتفانيهم في خدمة ‏شرع الله.فترى أبا حنيفةعلى تقدم سنه لايأنف أن يطلع على كتب مالك بن ‏أنس كما ذكره ابن أبي حاتم في تقدمة معرفة الجرح والتعديل،وكذلك مالك ‏عالم دار الهجرة الذي ورث فقه الفقهاء السبعة من أهل المدينة بواسطة ‏شيوخه يتحين مجيء أبي حنيفة إلى الحج والزيارة فيتصل به ويدارسه ‏العلم ويطالع كتبه حتى اجتمع عنده نحوستين ألف مسألة من مسائل أبي ‏حنيفة.لذا ترى بعض أئمة المالكية يوصي بالأخذ بقول أبي حنيفة فيما ‏لارواية فيه عن مالك.‏
وكذلك الإمام الشافعي يرحل في نشأته إلى المدينة ويسمع من مالك ‏الموطأ،وعند وروده بغداد يتصل بمحمد بن الحسن ويتفقه عليه ويأخذ عن ‏يوسف بن خالد السمتي، وغيره من أصحاب أبي حنيفة.‏
والإمام أحمد بن حنبل تلقى من أبي يوسف واستفاد من كتب محمد ابن ‏الحسن دقائق المسائل وأخذ عن أسد بن عمرو صاحب أبي حنيفة.‏
فهؤلاء الأئمة كانوا كأسرة واحدة في خدمة شرع الله تعالى كما سبق. يأخذ ‏هذا من ذاك،وذاك من هذا- وردا على من يتزعم من أهل هذا العصر ‏بنبذالتمذهب بها،وفي هذايقول الشيخ المجاهد محمد الحامد في كتابه ‏‎}‎‏ لزوم ‏اتباع مذاهب الأئمة حسما للفوضى الدينية‎{‎‏:‏‎}‎‏ فيطيب لبعض الناس أن ‏يشاغبوا على المذاهب المتبعة التي استنفذ أصحابها وسعهم في استنباط ‏الأحكام من منابعها الأصلية وفي تركيز القواعد الشرعية العامة‎…………‎لكن ‏هذا الفريق من الناس يعمدون إلى زعزعة الثقة بها ويدعون إلى اجتهاد ‏جديد مماثل ولو لم يكن لاستيفاء شروطه بإطلاقها مكان في الوجود ‏الآن‎………‎بيد أن بعض الرقعاء طبلوا وزمروا ،وقاموا ينعقون في الأوساط ‏الساذجة بوجوب إعادة النظر في مقررات الأئمة متمثلين بكلام هو في ذاته ‏حق ولكن أردوا به باطلا‎{‎
ويقول الإمام الكوثري في مقاله اللامذهبية قنطرة اللادينية:(بدأنا منذ فترة ‏نسمع مثل هذه النعرة من أناس هم في حاجة شديدة على ماأرى إلى ‏الكشف عن عقولهم بمعرفة الطبيب الشرعي قبل الالتفات إلى مزاعمهم في ‏الاجتهاد الشرعي القاضي ‏‎ –‎في زعمهم- على اجتهادات المجتهدين .فعلى ‏تقدير ثبوت أن عندهم بعض عقل فلا بد أن يكونوا من صنائع أعداء هذا ‏الدين الحنيف ممن لهم غاية ملعونة ترمي إلى تشتيت اتجاه الأمةالاسلامية ‏في شؤون دينهم ودنياهم تشتيتا يؤدي إلى التناحر والتنابذ والتشاحن ‏والتنابز يوما بعد يوم، بعد إخاء مديد استمر بينهم منذ بزغت شمس ‏الإسلام إلى اليوم .وهذه النعرة لا يصح أن تكون من مسلم صحيح درس ‏العلوم الإسلامية حق الدراسة بل إنما تكون من متمسلم مندس بين علماء ‏المسلمين،أخذ بعض رؤوس مسائل من علوم الإسلام بقدر ما يظن أنها ‏تؤهله لخدمة صنائعه ومرشحيه)‏
ويقول أيضا:(وأما إذا كان ذلك الداعي إلى نبذ التمذهب يعتقد في الأئمة ‏المتبوعين أنهم من أسباب وعوامل الفرقة والاختلاف بين المسلمين ،وأن ‏المجتهدين في الإسلام إلى اليوم كلهم على خطأ،وأنه يستدرك عليهم في ‏آخر الزمن الصواب الذي خفي على الأمة منذ بزوغ شمس الإسلام إلى ‏اليوم فهذا من التهور والمجازفة البالغين حد النهاية.‏
وفي هذا القدر كفاية لكل ذي لب لمعرفة الغاية والمقصد.والله أسأل أن ‏يوفق ويعين على ما عزمنا على اتمامه ،فان أحسنت فمن الله،وان أخطأت ‏فمني ومن الشيطان،وحسبي أني كنت أبغي الحقيقة
وسيأتي في المرة القادمة إن شاء الله أولى هذه المسائل .‏
‏ ‏
‏ وكتبه : ‏
‏ لؤي الخليلي الحنفي

سعيد فودة
30-06-2004, 12:31
أهلا وسهلا بك أيها الشيخ الفاضل، والصديق والأخ العزيز ،
نرجو أن لا تحرمنا من إفاداتك في هذا المنتدى الي نأمل بجهودكم وجهد أمثالكم أن يكون منارة لأهل الحق في مختلف العلوم .
والله الموفق.

محمد حسن الأغر
30-06-2004, 23:33
أحسنت أخي لؤي وزادك الله حرصا عل مقاصدك
وفي انتظار المزيد ان شاء الله

بلال النجار
01-07-2004, 00:03
أهلاً بكم يا شيخ لؤي،

لله درّك، زدنا! كلامك متحف ممتع.

لؤي الخليلي الحنفي
01-07-2004, 11:56
نفاد عقد الزواج بغير ولي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الكريم،وعلى آله ‏وصحبه أجمعين.‏
وبعد:‏
فهذه أولى مفردات السادة الحنفيه،مما خالفوا فيه جمهور الفقهاء بأدلتها ‏‏،والنصوص الدالة عليها،وسأتبعها ان شاء الله بمسائل أخرى تكون مرتبة ‏وفق أبواب الفقه،سائلا المولى الاعانة والتوفيق والسداد.‏
صورة المسألة: وهو لو أن فتاة بالغة عاقلة زوجت نفسها من الكفء، ‏وبمهر المثل ،هل ينفد عقدها ؟‏
‏ ‏‎‎‏ ذهب جمهور السادة الحنفية إلى نفاد عقدها على نفسها بغير ولي.وهو ‏قول علي وعائشة وموسىبن يزيد والشعبي والزهري وقتاده والحسن ‏البصري وابن سيرين والقاسم بن محمد والأوزاعي وابن جريج.رضي ‏الله عنهم جميعا.‏
‏ ‏‎‎‏ ذهب جمهور الفقهاء المالكية الشافعية والحنابلة إلى عدم نفاد ذلك ‏العقد،بل يحتاج إلى ولي .‏
الخلاف في المذهب الحنفي :‏
ذكر ابن عابدين في حاشيته اتفاق أصحاب المذهب على أن الولاية قسمان: ‏ولاية ندب ،وولاية اجبار.‏
وذكر أن ولاية الاجبار وهي باتفاق أصحاب المذهب تكون على الصغيرة ‏ولو ثيبا والمعتوهة والمرقرقة(أي الرقيق) .‏
أما ولاية الندب فهي تكون على الحرة العاقلة البالغة . وهو قول أبي حنيفة ‏وزفر والحسن وظاهر الرواية عن أبي يوسف.وقال محمد:لايجوز إلا باجازة ‏الولي أي أن العقد ينعقد عنده موقوفا.فان ماتا قبلها لايتوارثان ولا يقع طلاقه ‏ولا ظهاره ووطؤه حرام.‏
وروى صاحب الاختيار 3/90 رجوعه إلى قول أبي حنيفة قبل وفاته بسبعة أيام ‏وحكى الفقيه أبو جعفر الهندواني:أن امرأة جاءت إلى محمد قبل موته بثلاثة ‏أيام وقالت:ان لي وليا وهو لا يزوجني إلا بعد أنت يأخذ مني مالا كثيرا،فقال ‏لها محمد : اذهبي فزوجي نفسك.وهذا يؤيد ماروي من رجوعه.وذكر أيضا ‏صحة رجوعه ابن مازة صاحب المحيط البرهاني3/46‏

أدلة السادة الحنفية
‏ ‏‎1‎‏. قوله تعالى:(فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان ‏طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا)230/البقرة
وجه الدلالة في الآية من وجهين:‏
أن الله أسند النكاح إلى النساء ونهى عن منعهن من ذلك.وهذا الإسناد إليهن ‏يدل على صحة عبارتهن ونفاذها،حيث أن الله أضاف النكاح إليها على سبيل ‏الاستقلال ولم يذكر معها غيرها، وإضافة النكاح إليها يدل على نفاد العقد ‏بعبارتها.‏
قال العلامة أبو الفضل شهاب الدين الألوسي في معرض تفسيره للآية ‏الكريمة :(على أن الولي ليس شرطا في النكاح،لأنه أضاف العقد إليها)2/141 ‏روح المعاني.دار إحياء التراث.‏
‏ ‏‎‎‏ قوله تعالى(فلا جناح عليهما أن يتراجعا) . فنسب التراجع إليها من غير ‏ذكر الولي.‏
‏ ‏‎2‎‏. قوله تعالى:(فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن )البقرة 232‏
وجه الدلالة في الآية:‏
أن الله أسند النكاح إليهن ،وإضافة النكاح إليهن دليل على نفاد عبارتهن ،وإلا ‏لما كان في اضافته إليهن أدنى فائدة.‏
قال العلامة أبو السعود في معرض تفسيره للآية: (والعضل : الحبس ‏والتضييق ومنه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها ولم يخرج والمراد المنع.‏
والخطاب إما للأولياء لما روي أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل ‏أخته جملا، أن ترجع إلى زوجها الأول بالنكاح ، وقيل نزلت في جابر ابن ‏عبدالله حين عضل ابنة عم له ‏‎…………‎‏ وليس فيه دلالة على أن ليس للمرأة أن ‏تزوج نفسها،وإلا لما احتيج إلى نهي الأولياء عن العضل،لما أن النهي لدفع ‏الضرر عنهن ،فإنهن وان قدرن على تزويج أنفسهن لكنهن يحترزن عن ذلك ‏مخافة اللوم والقطيعة).تفسير أبي السعود1/227 دار إحياء التراث
وقال العلامة الألوسي في معرض تفسيره للآية:(‏‎……‎وليس في الآية على أي ‏وجه حملت دليل على أنه ليس للمرأة أن تزوج نفسها كما وهم. ونهي الأولياء ‏عن العضل ليس لتوقف صحة النكاح على رضاهم بل لدفع الضرر عنهن ‏‏،لأنهن وان قدرن على أنفسهن شرعا لكنهن يحترزن عن ذلك مخافة اللوم ‏والقطيعة ، أو مخافة البطش بهن
وفي اسناد النكاح إليهن إيماء الى عدم التوقف ،والا لزم المجاز وهو خلاف ‏الظاهر).2/145‏
‏ ‏‎3‎‏. قوله تعالى:(فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ‏بالمعروف)البقرة234‏
ووجه الدلالة في الآية:أن البالغة العاقلة إذا زوجت نفسها من الكفء وبمهر ‏المثل ففعلها هذا من باب فعلها بنفسها بالمعروف.وجاز فعلها في نفسها من ‏غير شرط الولي ، وفي اثبات شرط الولي في صحة العقد نفي لموجب الآية.‏
فان قيل : إنما أراد بذلك اختيار الأزواج وأن لايجوز العقد عليها إلا بإذنها ‏
قيل له هذا غلط من وجهين:‏
‏ ‏‎‎‏ عموم اللفظ في اختيار الأزواج وغيره.‏
‏ ‏‎‎‏ أن اختيار الأزواج لا يحصل لها به فعل في نفسها، وان ما يحصل ذلك ‏بالعقد الذي يتعلق به أحكام النكاح. وأيضا فقد ذكر الاختيار مع العقد ‏بقوله:(إذا تراضوا بينهم بالمعروف).‏
‏ ‏‎4‎‏. ماروي عن ابن عباس:( أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ‏فقالت : يانبي الله ان أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له ‏كارهة. فقال لها : أجيزي ما صنع أبوك . فقالت: لا رغبة لي في ما صنع ‏أبي . قال : اذهبي فانكحي من شئت ، فقالت : لا رغبة لي عما صنع أبي ‏يا رسول الله ، ولكني أردت أن أعلم النساء ان ليس للأباء من أمور ‏بناتهن شيء). سنن أبي داود 2/232(2096)‏
ووجه الدلالة في الحديث من وجوه:‏
‏ ‏‎‎‏ قوله صلى الله عليه وسلم: (فانكحي من شئت) دل على أن عبارتها ‏معتبرة في النكاح وعقدها نافد على نفسها من غير شرط ولي.‏
‏ ‏‎‎‏ قولها ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم وعدم انكاره عليها ،يعلم أنه ‏ثابت.إذ لو لم يكن ثابتا لما سكت عنه، ولأن البيان في في معرض الحاجة ‏الحاجة لا يتأخر عن الخبر كما هو معلوم في علم الأصول.‏
قوله: (أجيزي ماصنع أبوك) دليل على عدم نفاد عقد أبيها عليها وهذا أيضا ‏فيه دليل للأحناف أن العقد يتوقف. ففي صحيح البخاري(أن خنساء بنت خدام ‏أنكحها أبوها وهي كارهة فرده النبي صلى الله عليه وسلم)‏
وروي أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء الأولياء فخاصموها إلى علي ‏رضي الله عنه فأجاز النكاح. وهذا دليل نفاد العقد بعبارة النساء . وإجازة ‏النكاح بغير ولي لأنهم كانوا غائبين، وهي تصرفت في حقها ولاضرر فيه ‏لغيرها.انظر الاختيار لتعليل المختار3/91‏
‏ ‏‎5‎‏. مارواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ‏قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ،وإذنها ‏صماتها)‏
ووجه الدلالة في الحديث:‏
أن كل امرأة بالغة عاقلة بالغة لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها وعقدها ‏على نفسها صحيح.وبهذا قال الزهري والشعبي.‏
قال الأمام الزيلعي :ووجهه أنه شارك بينها وبين الولي ثم قدمها بقوله : أحق ‏وقد صح العقد منه فوجب أن يصح منها.نصب الراية3/182‏
وقال ابن عابدين: والأيم من لازوج لها بكرا أو لا. فانه ليس للولي إلا مباشرة ‏العقد إذا رضيت وقد جعلها أحق منه به. ولكن يستحب تفويض أمرها إلى ‏وليها كي لا تنسب إلى الوقاحة.رد المحتار4/154 دار الكتب العلمية
‏ ‏‎6‎‏. مارواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله ‏عنها :(أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن المنذربن الزبير ،وعبد ‏الرحمن غائب بالشام ، فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلي يصنع به هذا ، ‏ويفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر، قال المنذر: فان ذلك بيد عبد الرحمن ‏‏، فقال عبد الرحمن: ماكنت أرد أمرا قضيتيه) وهذا يدل على صحة عقد ‏الزواج بغير ولي ونفاد عبارة النساء فيه وإلا لما فعلت عائشة ذلك.عقود ‏الجواهر المنيفة.الزبيدي 1/249 ‏
‏ ‏‎7‎‏. دليل قياسي:أن النكاح عقد من العقود كالبيع والشراء ، وعقدها هذا نافذ ‏بلا خلاف، فيقاس عليه عقد النكاح إذا كانت بالغة عاقلة رشيدة.لما يترتب ‏على النكاح أمور أهم بكثير مما يترتب على عقد البيع والشراء.ثم ان ‏الولاية في النكاح كما هو معلوم أسرع ثبوتا منها في المال.‏
‏ ‏‎8‎‏. من المعقول: قال الإمام سراج الدين الغزنوي: أنها مكلفة قد ثبتت ‏أهليتها بجميع التكاليف الشرعية ، والبضع حقها دون الولي ولهذا يكون ‏بذله لها .فقد تصرفت في خالص حقها فجاز لها ذلك،ولأنها تملك الاقرار ‏بالنكاح فتملك الإنشاء.الغرة المنيفة 129‏نفاد عقد الزواج بغير ولي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا الكريم،وعلى آله ‏وصحبه أجمعين.‏
وبعد:‏
فهذه أولى مفردات السادة الحنفيه،مما خالفوا فيه جمهور الفقهاء بأدلتها ‏‏،والنصوص الدالة عليها،وسأتبعها ان شاء الله بمسائل أخرى تكون مرتبة ‏وفق أبواب الفقه،سائلا المولى الاعانة والتوفيق والسداد.‏
صورة المسألة: وهو لو أن فتاة بالغة عاقلة زوجت نفسها من الكفء، ‏وبمهر المثل ،هل ينفد عقدها ؟‏
‏ ‏‎‎‏ ذهب جمهور السادة الحنفية إلى نفاد عقدها على نفسها بغير ولي.وهو ‏قول علي وعائشة وموسىبن يزيد والشعبي والزهري وقتاده والحسن ‏البصري وابن سيرين والقاسم بن محمد والأوزاعي وابن جريج.رضي ‏الله عنهم جميعا.‏
‏ ‏‎‎‏ ذهب جمهور الفقهاء المالكية الشافعية والحنابلة إلى عدم نفاد ذلك ‏العقد،بل يحتاج إلى ولي .‏
الخلاف في المذهب الحنفي :‏
ذكر ابن عابدين في حاشيته اتفاق أصحاب المذهب على أن الولاية قسمان: ‏ولاية ندب ،وولاية اجبار.‏
وذكر أن ولاية الاجبار وهي باتفاق أصحاب المذهب تكون على الصغيرة ‏ولو ثيبا والمعتوهة والمرقرقة(أي الرقيق) .‏
أما ولاية الندب فهي تكون على الحرة العاقلة البالغة . وهو قول أبي حنيفة ‏وزفر والحسن وظاهر الرواية عن أبي يوسف.وقال محمد:لايجوز إلا باجازة ‏الولي أي أن العقد ينعقد عنده موقوفا.فان ماتا قبلها لايتوارثان ولا يقع طلاقه ‏ولا ظهاره ووطؤه حرام.‏
وروى صاحب الاختيار 3/90 رجوعه إلى قول أبي حنيفة قبل وفاته بسبعة أيام ‏وحكى الفقيه أبو جعفر الهندواني:أن امرأة جاءت إلى محمد قبل موته بثلاثة ‏أيام وقالت:ان لي وليا وهو لا يزوجني إلا بعد أنت يأخذ مني مالا كثيرا،فقال ‏لها محمد : اذهبي فزوجي نفسك.وهذا يؤيد ماروي من رجوعه.وذكر أيضا ‏صحة رجوعه ابن مازة صاحب المحيط البرهاني3/46‏

أدلة السادة الحنفية
‏ ‏‎1‎‏. قوله تعالى:(فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان ‏طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا)230/البقرة
وجه الدلالة في الآية من وجهين:‏
أن الله أسند النكاح إلى النساء ونهى عن منعهن من ذلك.وهذا الإسناد إليهن ‏يدل على صحة عبارتهن ونفاذها،حيث أن الله أضاف النكاح إليها على سبيل ‏الاستقلال ولم يذكر معها غيرها، وإضافة النكاح إليها يدل على نفاد العقد ‏بعبارتها.‏
قال العلامة أبو الفضل شهاب الدين الألوسي في معرض تفسيره للآية ‏الكريمة :(على أن الولي ليس شرطا في النكاح،لأنه أضاف العقد إليها)2/141 ‏روح المعاني.دار إحياء التراث.‏
‏ ‏‎‎‏ قوله تعالى(فلا جناح عليهما أن يتراجعا) . فنسب التراجع إليها من غير ‏ذكر الولي.‏
‏ ‏‎2‎‏. قوله تعالى:(فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن )البقرة 232‏
وجه الدلالة في الآية:‏
أن الله أسند النكاح إليهن ،وإضافة النكاح إليهن دليل على نفاد عبارتهن ،وإلا ‏لما كان في اضافته إليهن أدنى فائدة.‏
قال العلامة أبو السعود في معرض تفسيره للآية: (والعضل : الحبس ‏والتضييق ومنه عضلت الدجاجة إذا نشب بيضها ولم يخرج والمراد المنع.‏
والخطاب إما للأولياء لما روي أنها نزلت في معقل بن يسار حين عضل ‏أخته جملا، أن ترجع إلى زوجها الأول بالنكاح ، وقيل نزلت في جابر ابن ‏عبدالله حين عضل ابنة عم له ‏‎…………‎‏ وليس فيه دلالة على أن ليس للمرأة أن ‏تزوج نفسها،وإلا لما احتيج إلى نهي الأولياء عن العضل،لما أن النهي لدفع ‏الضرر عنهن ،فإنهن وان قدرن على تزويج أنفسهن لكنهن يحترزن عن ذلك ‏مخافة اللوم والقطيعة).تفسير أبي السعود1/227 دار إحياء التراث
وقال العلامة الألوسي في معرض تفسيره للآية:(‏‎……‎وليس في الآية على أي ‏وجه حملت دليل على أنه ليس للمرأة أن تزوج نفسها كما وهم. ونهي الأولياء ‏عن العضل ليس لتوقف صحة النكاح على رضاهم بل لدفع الضرر عنهن ‏‏،لأنهن وان قدرن على أنفسهن شرعا لكنهن يحترزن عن ذلك مخافة اللوم ‏والقطيعة ، أو مخافة البطش بهن
وفي اسناد النكاح إليهن إيماء الى عدم التوقف ،والا لزم المجاز وهو خلاف ‏الظاهر).2/145‏
‏ ‏‎3‎‏. قوله تعالى:(فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ‏بالمعروف)البقرة234‏
ووجه الدلالة في الآية:أن البالغة العاقلة إذا زوجت نفسها من الكفء وبمهر ‏المثل ففعلها هذا من باب فعلها بنفسها بالمعروف.وجاز فعلها في نفسها من ‏غير شرط الولي ، وفي اثبات شرط الولي في صحة العقد نفي لموجب الآية.‏
فان قيل : إنما أراد بذلك اختيار الأزواج وأن لايجوز العقد عليها إلا بإذنها ‏
قيل له هذا غلط من وجهين:‏
‏ ‏‎‎‏ عموم اللفظ في اختيار الأزواج وغيره.‏
‏ ‏‎‎‏ أن اختيار الأزواج لا يحصل لها به فعل في نفسها، وان ما يحصل ذلك ‏بالعقد الذي يتعلق به أحكام النكاح. وأيضا فقد ذكر الاختيار مع العقد ‏بقوله:(إذا تراضوا بينهم بالمعروف).‏
‏ ‏‎4‎‏. ماروي عن ابن عباس:( أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ‏فقالت : يانبي الله ان أبي زوجني من ابن أخ له ليرفع خسيسته وأنا له ‏كارهة. فقال لها : أجيزي ما صنع أبوك . فقالت: لا رغبة لي في ما صنع ‏أبي . قال : اذهبي فانكحي من شئت ، فقالت : لا رغبة لي عما صنع أبي ‏يا رسول الله ، ولكني أردت أن أعلم النساء ان ليس للأباء من أمور ‏بناتهن شيء). سنن أبي داود 2/232(2096)‏
ووجه الدلالة في الحديث من وجوه:‏
‏ ‏‎‎‏ قوله صلى الله عليه وسلم: (فانكحي من شئت) دل على أن عبارتها ‏معتبرة في النكاح وعقدها نافد على نفسها من غير شرط ولي.‏
‏ ‏‎‎‏ قولها ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم وعدم انكاره عليها ،يعلم أنه ‏ثابت.إذ لو لم يكن ثابتا لما سكت عنه، ولأن البيان في في معرض الحاجة ‏الحاجة لا يتأخر عن الخبر كما هو معلوم في علم الأصول.‏
قوله: (أجيزي ماصنع أبوك) دليل على عدم نفاد عقد أبيها عليها وهذا أيضا ‏فيه دليل للأحناف أن العقد يتوقف. ففي صحيح البخاري(أن خنساء بنت خدام ‏أنكحها أبوها وهي كارهة فرده النبي صلى الله عليه وسلم)‏
وروي أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فجاء الأولياء فخاصموها إلى علي ‏رضي الله عنه فأجاز النكاح. وهذا دليل نفاد العقد بعبارة النساء . وإجازة ‏النكاح بغير ولي لأنهم كانوا غائبين، وهي تصرفت في حقها ولاضرر فيه ‏لغيرها.انظر الاختيار لتعليل المختار3/91‏
‏ ‏‎5‎‏. مارواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ‏قال: (الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ،وإذنها ‏صماتها)‏
ووجه الدلالة في الحديث:‏
أن كل امرأة بالغة عاقلة بالغة لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها وعقدها ‏على نفسها صحيح.وبهذا قال الزهري والشعبي.‏
قال الأمام الزيلعي :ووجهه أنه شارك بينها وبين الولي ثم قدمها بقوله : أحق ‏وقد صح العقد منه فوجب أن يصح منها.نصب الراية3/182‏
وقال ابن عابدين: والأيم من لازوج لها بكرا أو لا. فانه ليس للولي إلا مباشرة ‏العقد إذا رضيت وقد جعلها أحق منه به. ولكن يستحب تفويض أمرها إلى ‏وليها كي لا تنسب إلى الوقاحة.رد المحتار4/154 دار الكتب العلمية
‏ ‏‎6‎‏. مارواه مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله ‏عنها :(أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن بن المنذربن الزبير ،وعبد ‏الرحمن غائب بالشام ، فلما قدم عبد الرحمن قال: أمثلي يصنع به هذا ، ‏ويفتات عليه، فكلمت عائشة المنذر، قال المنذر: فان ذلك بيد عبد الرحمن ‏‏، فقال عبد الرحمن: ماكنت أرد أمرا قضيتيه) وهذا يدل على صحة عقد ‏الزواج بغير ولي ونفاد عبارة النساء فيه وإلا لما فعلت عائشة ذلك.عقود ‏الجواهر المنيفة.الزبيدي 1/249 ‏
‏ ‏‎7‎‏. دليل قياسي:أن النكاح عقد من العقود كالبيع والشراء ، وعقدها هذا نافذ ‏بلا خلاف، فيقاس عليه عقد النكاح إذا كانت بالغة عاقلة رشيدة.لما يترتب ‏على النكاح أمور أهم بكثير مما يترتب على عقد البيع والشراء.ثم ان ‏الولاية في النكاح كما هو معلوم أسرع ثبوتا منها في المال.‏
‏ ‏‎8‎‏. من المعقول: قال الإمام سراج الدين الغزنوي: أنها مكلفة قد ثبتت ‏أهليتها بجميع التكاليف الشرعية ، والبضع حقها دون الولي ولهذا يكون ‏بذله لها .فقد تصرفت في خالص حقها فجاز لها ذلك،ولأنها تملك الاقرار ‏بالنكاح فتملك الإنشاء.الغرة المنيفة 129‏
[SIZE=7]وكتبه:لؤي الخليلي الحنفي
يتبع ان شاء الله

محمد موسى البيطار
03-07-2004, 12:00
جزاك الله خيرا سيدنا وشيخنا الكريم ، على هذا الموضوع الرائع والقيم

لؤي الخليلي الحنفي
03-07-2004, 12:50
فرائض الوضوء
ذهب السادة الأحناف إلى أن أركان الوضوء أربعة) :(غسل اليدين إلى ‏المرفقين،وغسل الوجه ، ومسح ربع الرأس، وغسل القدمين)بحيث لو فعل ‏المكلف بدون زيادة،تصح منه الصلاة وغيرها مما يتوقف على الوضوء ‏كمس المصحف.‏
قال الإمام السمرقندي في تحفة الفقهاء:أما الأركان فأربعة:أحدهاغسل ‏الوجه مرة،والثاني غسل اليدين مع المرفقين مرة، والثالث مسح الرأس ‏مرة، والرابع غسل الرجلين مرة واحدة.1/8الكتب العلمية
وقال في الاختيار: من أراد الوضوء وهو محدث فليتوضأ وفرضه:غسل ‏الوجه وغسل اليدين مع المرفقين ومسح ربع الرأس وغسل الرجلين إلى ‏الكعبين.1/7دار المعرفة
وذهب السادة المالكية إلى أن أركان الوضوء سبعة: النية وغسل الوجه ‏وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح جميع الرأس وغسل الرجلين مع الكعبين ‏والموالاة ودلك الأعضاء

وذهب السادة الشافعية إلى أن أركان الوضوء ستة:النية وغسل الوجه ‏وغسل اليدين مع المرفقين ومسح بعض الرأس ولو قليلا وغسل الرجلين ‏مع الكعبين والترتيب
قال في مغني المحتاج:1/7 دار الفكر :فرضه ستة:أحدها: نية رفع الحدث ‏الثاني: غسل وجهه الثالث: غسل يديه مع مرفقيه الرابع:مسمى مسح لبشرة ‏رأسه أو شعره في حده والخامس:غسل رجليه مع الكعبين والسادس:ترتيبه ‏هكذا.‏

وذهب الحنابلة إلى أن فرائض الوضوء ستة: ٌقال في الإقناع 1/37 وزارة ‏الشؤون الإسلامية:وفروضه ستة : غسل الوجه واليدين إلى المرفقين ومسح ‏الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين والترتيب والموالاة.‏


أدلة السادة الحنفية إلى ماذهبوا اليه

‏1- قال تعالى:(ياأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ‏وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برء وسكم وأرجلكم إلى ‏الكعبين) المائدة/6‏
وجه الدلالة: * أن الله أمر في الآية بغسل الأعضاء الثلاثة ومسح ‏الرأس ولم يزد عليها.فلو كان غيرها شرطا لذكرها.‏

‎ ‎‏ لو شرطنا غيرها من الأركان، يلزم منه الزيادة على الكتاب بخبر ‏الواحد وهو نسخ فلا يجوز.‏
‎ ‎‏ أن الله عطف بعض الأعضاء على البعض بحرف الواو وهو مطلق ‏الجمع عند الجمهور دون الترتيب.‏
‎ ‎‏ ماروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نسي مسح الرأس في ‏وضوئه فتذكره بعد فراغه فمسح ببل كفه،وهو دليل ظاهر على أن ‏الترتيب ليس بشرط.‏

‏2- أن النبي حين علم الأعرابي أركان الوضوء لم يذكر النية فيها
‏3- ان الماء خلق مطهرا طبعا فلا يحتاج التطهير إلى النية كما لايحتاج ‏في حصول الري به اليها. ‏

‏4- ماذكره أبو داود،أن النبي تيمم فبدأ بذراعيه،ثم بوجهه، فترك النبي ‏الترتيب في التيمم فلو كان شرطا لما تركه.واذا لم يكن شرطا في ‏التيمم لايكون شرطا في الوضوء لعدم القائل بالفصل.‏

‏5- مارواه الدارقطني،عن علي رضي الله عنه قال: ماأبالي إذا أتممت ‏وضوئي بأي أعضائي بدأت.وكذلك: روي عن ابن مسعود،وبه قال ‏سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري رحمهم الله.‏

‏6-أن الركن تطهير الأعضاء، وذلك حاصل بدون الترتيب.ألا ترى أنه ‏لو انغمس بنية الوضوء أجزأه،ولم يوجد الترتيب.‏

انظر الغرة المنيفة: سراج الدين الغزنوي 15-17 ت:الإمام الكوثري.‏

وكتبه:‏
لؤي الخليلي الحنفي يتبع ان شاء الله ‏

لؤي الخليلي الحنفي
04-07-2004, 11:20
الأخ المكرم محمد البيطار:
أشكرك على ابداء رأيك،وسأل الله أن يحفظك ويرعاك
لؤي الخليلي

لؤي الخليلي الحنفي
04-07-2004, 11:27
أخي الذي لا عدمته بلال النجار:

يطيب لي أن أكتب شاكرا لشخصكم الكريم على ما وسمتمونا اياه.
سائلا المولى أن يكلأكم بحفظه وعنايته.

لؤي الخليلي

لؤي الخليلي الحنفي
11-07-2004, 20:15
‏ إزالة النجاسة بالمائعات

صورة المسألة:‏
‎ ‎‏ يجوز إزالة النجاسة من البدن والثوب: بكل مائع طاهر يمكن ازالتها به كالخل وماء الورد ‏عند أبي حنيفة رضي الله عنه،وهو احدى الروايتين عن أبي يوسف.‏
‎ ‎‏ وذهب المالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد عندهم الى عدم جواز إزالة النجاسة ‏بغير الماء.‏
قال في منية المصلي: (ويجوز إزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن بالماء المقيد وبكل ‏مايع طاهر يمكن ازالتها به، كاللبن والخل والعصر، وبما ذكرنا من الماء المقيدبشرط أن ‏ينعصربالعصر كماء الأشجار والثمار والأزهار).ص72 مكتبة نزار الباز.‏
وقال ابن مازه: (ويجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن بكل شيء ينعصر بالعصر كالخل ‏وبماء الريق في قولهما).المحيط البرهاني1/206 الكتب العلمية
قال في الاختيار:(ويجوز إزالة النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر كالخل ‏وماء الورد)1/35 دار المعرفة
قال في الهداية:(تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان ‏الذي يصلي عليه.ويجوز تطهيرها بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به ‏كالخل وماء الورد ونحوه مما إذا عصر انعصر.)1/36 دار إحياء التراث.‏



قال في المغني:( فأما غير النبيذ من المائعات غير الماء كالخل ، والمرق واللبن فلا خلاف بين ‏أهل العلم فيما نعلم أنه لايجوز بها وضوء ولا غسل.‏
ومنها:ما اعتصر من الطاهرات كماء الورد وماء القرنفل وما ينز من عروق الشجر إذا ‏قطعت رطبة.1‏‎……………‎‏.لانعلم فيها خلافا إلا ما حكي عن ابن أبى ليلى والأصم في المياه ‏المعتصرة أنها طهور يرتفع بها الحدث، ويزال بها النجس). ‏
‏1/20 وزارة الشؤون الإسلامية

قال في مغني المحتاج :( يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا ‏قيد).1/17 دار الفكر.‏
أدلة السادة الحنفية:‏
‏* قوله تعالى:(وثيابك فطهر) فانه مطلق، فمن قيد بالماء فقد زاد على النص من غير دليل.‏
‏*ما روى مجاهد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:(ما كان لاحدانا إلا ثوب تحيض فيه ‏فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها، والمصع: الحك بالظفر لاستخراج الدم ‏‏، فإذا زالت النجاسة بالريق فبالخل وماء الورد أولى.أخرجه البخاري. وفي رواية الترمذي : ( ‏فان أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته) القصع: الدلك.‏
‎ ‎‏ قوله صلى الله عليه وسلم: ( إذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرات) أمر بالغسل ‏مطلقا ، فيجري على اطلاقه، والغسل غير مختص بالماء.‏
قال الشاعر: فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها
‎ ‎‏ مارواه أبو داود عن بكار بن يحيى قال: (حدثتني جدتي، قالت : دخلت على أم سلمة ‏رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ‏ثوب الحائض، فقالت: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏فتلبث إحدانا أيام حيضها ثم تطهر فتنظر الثوب الذي كانت تلتف فيه فان أصابه دم ‏غسلناه وصلينا فيه، وان لم يكن أصابه شيء تركناه ولم يمنعنا ذلك أن نصلي فيه).‏
فقول أم سلمة غسلنا. مطلق غير مقيد بالماء فيجري على اطلاقه كما مر. ‏
‎ ‎‏ دلالة النص وهو أنه لما زالت النجاسة بالماء فبالخل وماء الورد أولى، لأن تأثير الخل في ‏قلع النجاسة أكثر لأنه قالع للأثر . وماء الورد مذهب للرائحة الكريهة. ‏
‎ ‎‏ القياس: وهو أن المائع قالع للنجاسة ، والطهورية بعلة القلع وازالة النجاسة المجاورة إذ ‏الثوب كان طاهرا قبل اصابة النجاسة ، وإزالة النجاسة كما تحصل بالماء تحصل بسائر ‏المائعات المزيلة لها ، فإذا زالت النجاسة بقي الثوب طاهرا، ولهذا لو قطع موضع ‏النجاسة بالمقراض طهر الثوب.انظر الغرة المنيفة ص12 ت: الامام الكوثري. ‏وكتبه: لؤي الخليلي الحنفي
يتبع ان شاء الله

لؤي الخليلي الحنفي
17-07-2004, 20:16
‏ مسألة في مس المرأة والذكر
هل ينقض الوضوء ؟‏
ذهب السادة الأحناف إلى أن مس المرأة أو الذكر لا ينقض الوضوء بحال.‏
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن مسهما ينقض الوضوء على تفصيل في كل ‏مذهب سنبينه ان شاء الله.‏
‏ بعض نصوص السادة الأحناف:‏
قال الإمام السرخسي: (وكذلك ان مس ذكره بعد الوضوء فلا وضوء عليه. . . ‏‏.. .ولا يجب الوضوء من القبلة ومس المرأة بشهوة أو غير شهوة )المبسوط1/183_186‏
‏*قال في الاختيار: (ومس المرأة لاينقض الوضوء، وكذا مس الذكر) ص10 دار المعرفة ‏
‏*قال العلامة برهان الدين بن مازه في محيطه:( مس الرجل المرأة أو المرأة الرجل ‏لاينقض الوضوء. . . . .،ومس الذكر لاينقض الوضوء بحال).1/74 الكتب العلمية
‏*قال الإمام الرازي في مختصر اختلاف العلماء: (في مس المرأة قال أصحابنا ‏والثوري لاوضوء فيه )1/162‏
بعض نصوص جمهور الفقهاء
قال الإمام مالك :( لاينتقض وضوء من مس شرجا ولا رفغا ولا شيئا مما هنالك ‏إلا من مس الذكر وحده بباطن الكف، فان مسه بظاهر الكف أو الذراع فلا ‏ينتقض وضوءه) المدونه1/8 دار صادر
وقال أيضا: ( وإذا مست المرأة الرجل للذة فعليها الوضوء وكذلك الرجل اذا مس ‏المرأة بيده للذة فعليه الوضوء من فوق الثوب أو من تحته فهو بمنزلة واحدة وعليه ‏الوضوء )1/13‏
قال الإمام الشربيني: (أسباب الحدث هي أربعة: . . . . الثالث: التقاء بشرتي ‏الرجل والمرأة إلا محرما في الاظهر. . . الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف)مغني ‏المحتاج1/32_35 دار الفكر.‏
قال ابن قدامة في المغني: (. .ونبدأ بالكلام في مس الذكر، فانه آكدها.فعن أحمد ‏فيه روايتان: إحداهما ينقض الوضوء. . .فعلى رواية النقض لافرق بين العامد ‏وغيره. . ولافرق بين ذكره وذكر غيره. . . وملاقاة جسم الرجل للمرأة لشهوة ‏المشهورمن مذهب أحمد رحمه الله أن لمس النساء لشهوة ينقض الوضوء. . ‏ولافرق بين الأجنبية وذات المحرم والكبيرة والصغيرة )1/240_260‏
أدلة السادة الأحناف: ‏
‏*ماأخرجه ابن خسرو في مسنده: أن رجلا سأل رسول الله عن مس الذكر ‏أيتوضأ منه؟ فقال: (هل هو إلا بضعة من جسدك )‏
ما أخرجه الحافظ في تخريج أحاديث الهداية: أن رجل سأل النبي صلى الله عليه ‏وسلم فقال: إني مسست ذكري وأنا أصلي فقال ( لابأس إنما هو جزء منك ) وعن ‏علقمة بن مالك الخطمي نحوه ، لكن قال في الجواب: (وأنا أفعل ذلك )،وعن عائشة ‏رفعته : ( لاأبالي إياه مسست أو أنفي )وروى الطحاوي عن علي ( ماأبالي ‏مسست أنفي أو ذكري )وعن عمارة قال : انما هو بضعة منك ، وعن حذيفة ‏وعمران أنهما كانا لايريان في مس الذكر وضوءا، وعن عباس نحوه.‏
‎ ‎‏ أبو حنيفة عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة بن الزبير عن ‏عائشة قالت: ( كان النبي يصبح صائما ثم يتوضأ للصلاة فيلقى المرأة من نسائه ‏فيقبلها ثم يصلي، فقال لها عروة: فليست غيرك، فضحكت.)هكذا أخرجه ‏طلحة العدل في مسنده،وأخرجه أصحاب السنن إلا النسائي من طريق ‏الأعمش بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم (قبل امرأة من نسائه ثم خرج إلى ‏الصلاة ولم يتوضأ )‏
‏* أبو حنيفة عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب عن زينب ‏بنت أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏‏(خرج إلى المسجد فمر بها فقبلها ثم خرج إلى المسجد فصلى ولم يتوضأ )‏

وكتبه: لؤي الخليلي و محمد الشجراوي
يتبع ان شاء الله

لؤي الخليلي الحنفي
28-07-2004, 10:49
]مسألة
في القهقهة هل تنقض الوضوء[/ALIGN]

ذهب السادة الأحناف إلى أن القهقهة داخل الصلاة تبطل الوضوء، ‏والقهقهة ما يكون مسموعا له ولجيرانه والضحك ما يكون مسموعا له ‏دون جيرانه ، وروي ذلك عن الحسن والنخعي ‏والثوري

وذهب السادة المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن القهقهة داخل الصلاة ‏لا تبطل الوضوء
بعض نصوص السادة الأحناف في المسألة
قال الإمام المرغيناني :( المعاني الناقضة للوضوء . . . . والقهقهة ‏في كل صلاة ذات ركوع وسجود )1/18 الهداية
قال الإمام سديد الدين الكاشغري في نواقض الوضوء : ت/705 ( ‏وكذا القهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود تنقض الوضوء والصلاة جميعا ‏سواء كان عامدا أو ناسيا وان قهقه في صلاة الجنازة أو سجدة ‏التلاوة لا ينقض )منية المصلي مع شرحها للحلبي/141‏
قال الإمام المرغيناني في التجنيس (مخطوط )ص5 (القهقهة في كل ‏صلاة ذات أركان توجب انتقاض الطهارة والصلاة .وفي سجدة التلاوة ‏وصلاة الجنازة توجب انتقاضها ولا توجب انتقاض الطهارة وهي معروفة ‏لافرق بين الفرض وغيره كالنفل وصلاة العيد والوتر )‏
قال الإمام السرخسي : (والقهقهة في الصلاة تنقض الوضوء والتبسم لا ‏ينقضه )المبسوط 1/198 الكتب العلمية
بعض نصوص المالكية والحنابلة:‏
قال الإمام مالك : ( فيمن قهقه في الصلاة وهو وحده قال : يقطع ‏ويستأنف وان تبسم فلا شيء عليه وان كان خلف إمام ‏فتبسم فلا شيء عليه وان قهقه مضى مع الإمام فإذا فرغ الإمام ‏أعاد صلاته وان تبسم فلا شيء عليه .)المدونة 1/100 دار صادر
قال ابن قدامة : (وليس في القهقهة وضوء. روي ذلك عن ‏عروة وعطاء والزهري ومالك والشافعي )المغني 1/239 وزارة الشؤون ‏الإسلامية
أدلة السادة الأحناف
‏* قوله صلى الله عليه وسلم: (يعاد الوضوء من سبع . . . )وذكر من جملتها ‏القهقهة. وصفة القهقهة أن يسمع لضحكه صوت سواء بدت أسنانه أو لم تبد ‏والقهقهة ما يكون مسموعا له ولجيرانه .التجنيس للمرغيناني (مخطوط ) ص5‏
‎ ‎‏ (كان رسول الله صلى الله غليه وسلم يصلي بأصحابه ‏رضوان الله عليهم إذ أقبل أعمى فوقع في بئر أو ركية فضحك ‏بعض القوم فلما فرغ النبي من صلاته قال : من ضحك منكم ‏فليعد الوضوء والصلاة )‏
‎ ‎‏ قوله صلى الله عليه وسلم : (من ضحك في صلاته ‏حتى قرقر فليعد الوضوء والصلاة )‏
قال الإمام السرخسي : وتركنا القياس بالسنة خلافا للامام الشافعي ‏رحمه الله حيث قال القهقهة لا تنقض الوضوء قياسا بالخارج النجس ولم يوجد
‎ ‎‏ وذكر ابن مازة في محيطه 1/69: (يجب أن يعلم بأن ‏القهقهة في كل صلاة فيها ركوع وسجود تنقض الصلاة والوضوء عندنا ‏لحديث خالد الجهني (كان رسول الله يصلي بأصحابه إذ أقبل ‏أعمى. . . ) والقهقهة خارج الصلاة لا تنقض الوضوء لأن انتقاض ‏الوضوء بالقهقهة عرف بالسنة بخلاف القياس لأن انتقاض الطهارة بخارج ‏نجس ولم يوجد ذلك )‏
‎ ‎‏ قوله صلى الله عليه وسلم:( ألا من ضحك منكم قهقهة ‏فليعدالوضوء والصلاة جميعا ) وبمثله يترك القياس ، والاثر ورد في صلاة ‏في صلاة مطلقة فيقتصر عليها .)الهداية1/18 ‏

وكتبه :‏
‏ لؤي بن عبد الرؤوف الخليلي الحنفي

محمد موسى البيطار
08-11-2004, 10:20
الاخ العالم المحترم لؤي ،

هل لك ان تذكر لي رأي السادة الاحناف في حديث ( ايما امراة تزوجت دون اذن وليها فنكاحها باطل ) وكيف وفقوا بينه وبين الايات والاحاديث التي استدللت بها على جواز تزويج المرأة لنفسها .

وبارك الله فيك

لؤي الخليلي الحنفي
08-11-2004, 18:41
المكرم محمد :‏
بداية :‏
أشكرك على أدبك ، واعلم أن من لانت كلمته وجبت محبته .‏
و أعتقد أنك بالغت في الإطراء بما وصفتني به ، فما أنا في العلم إلا ابن امرأة ‏أمشي خطوة وأتوكأ في الثانية وأقع في الثالثة ، فسلام على قمر فوقك إليك هفا ‏‏،وإليك دناوأما ما سألت عنه : ‏
حديث ( أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل ) وفي رواية ( أيما ‏امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ) ‏
الحديث رواه أبو داود 2083 والترمذي 1102 وأحمد 6/66 وابن ماجة 1879 والحاكم ‏والدارمي .‏والحديث مروي عن محمد بن كثير أخبرنا سفيان أخبرنا ابن جريج عن سليمان ‏بن موسى عن الزهري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم .‏
وقد رد الأحناف على هذا الحديث من طريقين :‏
‏1. هذا الحديث معارض لفعل عائشة ، وإذا تعارضت الرواية والفعل قدم الفعل ، ‏وهو أن عائشة زوجت ابنة أخيها عبد الرحمن من المنذر بن الزبير.‏

‏2. قال ابن جريج لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه ، فقلت له : ‏ان سليمان بن موسى حدثنا به عنك . قال : فأثنى على سليمان خيرا وقال : ‏أخشى أن يكون وهم علي .‏
وقال الترمذي : وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من جهة ابن جريج .‏
قال : ثم لقيت الزهري فسألته عنه فأنكره ، فضعفوا الحديث من أجل ذلك ( ‏انظر نصب الراية للزيلعي 3/188) .‏
وقال سراج الدين الغزنوي في الغرة المنيفة /129 : هذا حديث ضعيف ضعفه ابن ‏معين ، وعلى تقدير الصحة يحمل على الأمة والمكاتبة والمدبرة والصغيرة والمجنونة ‏والمعتوهة بدليل ما ذكرنا من أحاديث فنخص هذا العام بها .‏
والحقيقة أني كتبت بحثا كاملا في هذا الموضوع ، ذكرت فيه أدلة السادة ‏الأحناف وأدلة الجمهور ، ومناقشة الأحناف لأدلة الجمهور سميته : ( البرهان ‏الجلي بأدلة نفاد عقد الزواج بغير ولي )‏

ولي مطمع بأخي أسامة نمر حفظه الله أن يبدي رأيه في الحديث الذكور أعلاه من ‏حيث الصحة والضعف وبيان أقوال العلماء فيه ، فأنا متأكد أن عنده زيادة ‏توضيح وروعة بيان ‏
وكتبه : لؤي الخليلي الحنفي ‏

خالد حمد علي
23-11-2004, 19:02
سيدنا وشيخنا / لؤي.

أستاذي لدي ملاحظة ، بل هبي لطيفة ليست إلا ، وهي أنّكم إذا أردتم أن تعزوا القولَ إلى مَذْهَب السَادَة الحنابلة ، أنْ تراعوا القواعدَ المقرّرة في هذا عند متأخري الأصْحاب .

كما هو على هذا الرابط :

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=799

ووالله إني لم أنبه على ذلك إلا لأجل أنْ يكونَ هذا المنتدى منتدى تُراعى فيه القواعد العلميّة التي يقررها أهل كل فن .

ولكم منّي سيدي كل الشكر والتقدير .

مريدكم وتلميذكم : نايف.

لؤي الخليلي الحنفي
23-11-2004, 19:32
المكرم الألمعي نايف :
جزاك الله خيرا على ما ذكرت ونبهت اليه
وأقول : هل وقع خطأ مني في نقل قول غير معتد به في المذهب عندكم فيما نقلت من مسائل، أفيدونا جزاكم الله خيرا

خالد حمد علي
23-11-2004, 19:44
سيدي الأكرم ، والعالم الأعلم / لؤي

ليس فيما ذكرتَه _ إلى الآن_ ما هو مخالف للمذهب .

لكن رأيتُك تعْتمد على كتابين :

الاول : المغني ، وهذا كتاب عظيم ، لكن ليس عليه المعوّل والإعتبار عند السادة الحنابلة ، بخلاف كتابه الكافي .

فأنّه عامل الأول معاملة مجتهد ، وفي الثاني كان مقرراً للمذهب ، معْتنياً بذلك .

فالخلاصة أنّه لا يصح أنْ يعتمد أحدٌ القولَ الراجحَ في المذهب .


الثاني : الإقناع ، وهذا الكتاب مشهور بمخالفته المذهب في مسائل كثيرة ، تصل إلى سبعين مسألة .

لؤي الخليلي الحنفي
24-11-2004, 18:12
أخي نايف لا عدمته :
أحمد الله أني لم أخالف شيئا في المذهب فيما ذكرت
ولكن ماذا عساي فاعل اذا لم أكن قد تمذهبت على مذهب الامام الأعظم أحمد بن حنبل ، وكانت هذه حيلتي من كتب مذهب الامام أحمد ، وحتى لا أخفيك أني استعرتها عند كتابة الموضوعات ، وهذا ما توفر لدي .
فإذا أمددتمونا بمدد من عندكم فبها ونعمت ، وأعدكم أني سأنقل منها فيما بعد .هذا من باب الممازحة أخي نايف
ونفع الله بكم ، وجزاكم الله خيرا

محمد موسى البيطار
06-12-2005, 11:30
هذا الرد ارسل لي أحد الاخوة المهتمين في علم الحديث منذ مدة طويلة ، لكن الاخ يواجه مشاكل في التسجيل في المنتدى نظرا لأنه مقيم في السعودية

وقد طلب مني أن أنشره .. وسيكون التوقيع باسمه ....

******************************************


بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :
اللهم اجعلنا من متبعي السنة وقامعي البدعة وأن يميتنا على ما أمات عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين وأتباعهم وأن يجعلنا من الباحثين عن الحق وإتباعه أينما وجد وحل اللهم آمين .

مدار البحث مع خطره وحساسيته ينحصر في حديثين اثنين ،
- أما الأول وهو ما يتخذه الأحناف حجة لقولهم فهو حديث عائشة رضي الله عنها
قالت : جاءت فتاة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبي زوجني بن أخيه يرفع بي خسيسته فجعل الأمر إليها قالت فإني قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء .

وهذا الحديث يروى بثلاث طرق أولها طريق عائشة هذا والذي يرويه عنها عبد الله بن بريدة وهذا الحديث رواه أحمد والنسائي والبيهقي والدارقطني وابن أبي شيبة في المصنف وابن راهويه في مسنده والطبراني في الأوسط .
أما الطريق الثاني فيروى من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه وهذا الحديث رواه ابن ماجة في سننه
والطريق الثالث ما رواه عبد الله بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة .

وهذه الطرق كلها ضعيفة كما سأبين :
- الطريق الأول سنده منقطع فعبد الله بن بريدة لم يسمع من عائشة ، قال الدارقطني في سننه بعد سرده لطرق الحديث ما نصه : وهذه كلها مراسيل بن بريدة وهو لم يسمع من عائشة شيئا . وقال البيهقي في سننه بعد ذكر الحديث ما نصه : هذا مرسل ، ابن بريدة لم يسمع من عائشة . ولعبد الله بن بريدة ثلاثة أحاديث عند البخاري لم يروها مباشرة عن عائشة بل رواها عن يحيى بن يعمر عن عائشة وهذا من تمام علم البخاري رحمه الله بعدم السماع مباشرة من عائشة وأنه إمام الدنيا في هذه الصنعة ولم يرو مسلم له شيئا .



- الطريق الثاني : ابن بريدة عن أبيه ، وهو منقطع أيضا فعبد الله لم يسمع من أبيه ،
" قال أبو القاسم البغوي حدثني محمد بن علي الجوزجاني قال قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل سمع عبد الله من أبيه شيئا قال ما أدري عامة ما يروي عن بريدة عنه وضعف حديثه " كذا في تهذيب التهذيب لابن حجر ، وفي نفس الصفحة : " قال إبراهيم الحربي : عبد الله أتم من سليمان- وهو أخوه - ولم يسمعا من أبيهما وفيما روى عبد الله عن أبيه أحاديث منكرة " ، وقال ابن حجر في تتمة الكلام عن ابن بريدة ما نصه : " ويتعجب من الحاكم مع هذا القول في بن بريدة كيف يزعم أن سند حديثه من رواية حسين بن واقد عنه عن أبيه أصح الأسانيد لأهل مرو ؟! " . وفي التعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ما نصه : " وقد قال - أي البخاري - لم يذكر سماعا من أبيه ، فلعله ترك أن يخرج عنه لذلك " .

- الطريق الثالث : ابن بريدة عن النبي عليه الصلاة والسلام وهو مرسل ليس فيه ذكر صحابي كما هو ظاهر .

هذا بالنسبة لسند الحديث أما متنه فقد روي بصيغتين :
- الأولى :.... قال فجعل الأمر إليها فقالت قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء .

- الثانية : ...... جعل أمرها إليها فلما رأت أن الأمر قد جعل إليها قالت إني قد أجزت ما صنع والدي إنما أردت أن أعلم هل للنساء من الأمر شيء أم لا .

ففي الصيغة الأولى أرادت أن تعلم النساء أنه ليس للآباء من الأمر شيء . والصيغة الثانية أرادت أن تعلم النساء أنهن لهن شيء في قضية الزواج .
واتفقت الصيغتان على عبارة : ليرفع بي خسيسته . و الخساسة هنا بمعنى الفقر والحقارة كما قال السيوطي في شرح سنن ابن ماجة وقد يكون عائدا على الأب أو الزوج ، وقال السندي في شرحه لسنن النسائي : ليرفع بي أي ليزيل عنه بانكاحي إياه خسيسته دناءته أي أنه خسيس فأراد أن يجعله بي عزيزا . فلو فرضنا صحة الحديث وهو ضعيف كما بينت فالحديث ينحصر في عبارتين :
- زوجني من ابن أخيه
- ليرفع بي خسيسته .



فهاتان العبارتان تبينان انه أراد تزويجها وهي كارهة ومن غير كفؤها ، وانظر معي لفهم من سلف من علماء هذه الأمة فقد وضع النسائي في سننه هذا الحديث في باب : البكر يزوجها أبوها وهي كارهة ، ووضعه أيضا في السنن الكبرى تحت باب : النهي عن أن تنكح البكر حتى تستأذن والثيب حتى تستأمر ، ووضعه ابن ماجة تحت باب : من زوج ابنته وهي كارهة ، ووضعه عبد الرزاق في مصنفه تحت باب : ما يكره عليه من النكاح فلا يجوز ، وقال الزيلعي في نصب الراية : قال البيهقي هذا مرسل بن بريدة لم يسمع من عائشة وإن صح فإنما جعل الأمر إليها لوضعها في غير كفء ، وقال في نفس الصفحة : قال ابن الجوزي وجمهور الأحاديث في ذلك محمول على أنه زوج
من غير كفء ، وقال الأمير صاحب سبل السلام : والمراد بنفي الأمر عن الآباء نفي التزويج للكراهة لأن السياق في ذلك فلا يقال هو عام لكل شيء ، قلت والنفي أيضا يشمل التزويج من غير الكفء كما تدل عليه كلمة خسيسته ، وقال ابن قدامة في المغني : فوضعها في كفاءة يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء فنكاحها باطل ، وقال الشوكاني في النيل : إنما ذكر المصنف حديث بريدة هاهنا لقولها فيه ليرفع بي خسيسته فإن ذلك مشعر بأنه غير كفوء لها .
وعلى هذا الكلام نتبين أن مراد المرأة أن تقول بأنه ليس للآباء من الأمر شيء إذا كان الزواج فيه إكراه أو من غير كفء وأن للنساء شيء في رفضهن الإكراه على الزواج ورفضهن الزوج الغير كفء وبهذا يجمع بين الصيغتين أما أن يفهم منه عدم اعتبار وجوب الولي في النكاح فهذا بعيد كل البعد عن مقصود الحديث والله أعلم وأحكم . بقي أن أشير إلى العلامة الألباني رحمه الله ضعف هذا الحديث فقال في تحقيقه لسنن ابن ماجة والنسائي : حديث ضعيف شاذ ، وضعفه كذلك العلامة شعيب الأرناؤط في تحقيقه لمسند الإمام أحمد . وأما حديث وجوب الولي سأعلق عليه لاحقا .




معاذ فراج

farid rasheed kavi
08-12-2005, 10:46
الأخ
والسلام
لعلك ترتكز همتك في نقل ال"مفردات" ويا ليت حظي لو تجمعه في ملف ورد

لؤي الخليلي الحنفي
08-12-2005, 18:30
أخي المكرم فريد :
ربما لو أعدت صياغة ما كتبت ، أستطيع تحديد ما تريد .
ودمتم .

وائل سالم الحسني
10-12-2005, 23:33
سيدي الشيخ لؤي ، ندرس الآن الفقه الحنفي بدون أدلته ، لأننا سندرسها لاحقا بعد انتهائنا من الفقه المجرّد. ويتردد كثيرا حكم المكروه تحريما ، فهل تجيز في شرح المقصود من الكراهة التحريمية؟

وما هو الدليل على أن: القهقهة في الصلاة التي بها ركوع وسجود تبطل المسح على الخفين؟؟

سبب سؤالي الثاني هو:

قلنا في نواقض المسح على الخفين:
1- ينقضه كل ناقض للوضوء.
2- إنتهاء مدة المسح.
3- نزع الخف عن القدم ولو واحدا ، أو خروج أكثر القدم إلى ساق الخف.
4- إذا تمزق الخف أو تخرّق كثيرا أو أصبح بحال لا يستطيع المشي فيه.

وقلنا في القهقهة أنها تبطل الصلاة وتنقض الوضوء ، فأصبحت القهقهة من نواقض الوضوء والمسح!.

لؤي الخليلي الحنفي
11-12-2005, 18:29
المكرم وائل :
قولك بداية : فهل تجيز في شرح المقصود من الكراهة التحريمية ؟
حقيقة لم أفهم مقصودك من السؤال ، وإن كنت تقصد مفهومها فأعلمني لأفصل لك القول فيها .
أما سؤالك كون القهقة تبطل المسح على الخفين ، فلا أعلم أين ذكر هذا القول في كلامي .
ولم أجد على الأقل فيما اطلعت عليه من كتب أصحابنا من نصّ على ذلك .
ودمتم .

وائل سالم الحسني
11-12-2005, 19:08
سيدي الفاضل: جاء في سنن وآداب قضاء الحاجة:
يكره تحريما الكلام أثناء قضاء الحاجة إلا لعذر. فما هي الكراهة التحريمية؟؟

بالنسبة للسؤال الثاني: الكلام ليس منسوبا لك ، بل هو قول في المذهب ، معروف أن قهقهة المصلي تبطل الصلاة وتنقض الوضوء ، وجاء في نواقض المسح على الخفين: ينقض المسح كل منقض للوضوء. واستنتجت اذن ان القهقهة في الصلاة لطالما انها أنقضت الوضوء وكل منقض للوضوء ينقض المسح ، اذا القهقهة في الصلاة تبطل المسح!!

وماهي نواقض الوضوء؟
ماهي نواقض المسح على الخفين؟


ودمتم

خالد حمد علي
11-12-2005, 19:28
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة وائل سالم الحسني
[SIZE=5]سيدي الشيخ لؤي ، ندرس الآن الفقه الحنفي بدون أدلتهSIZE]

مَا هذهِ الخيَانة يا سيّدي وائل ؟؟؟؟:mad:

وائل سالم الحسني
11-12-2005, 21:39
الخيانة لطرد الجهل ، وطلب رضى الله.

;)

لؤي الخليلي الحنفي
12-12-2005, 18:59
المكرم وائل لا عدمته :
اعلم أن المكروه في كتب أصحابنا يطلق على عدة معاني ، فقد يطلق على الحرام كقول القدوري في مختصره : ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك .
ويطلق على المكروه تحريما : وهو ما كان إلى الحرام أقرب ، ويسميه محمد بن الحسن حراما ظنيا لأنه ثبت بخبر آحاد .
ويطلق على المكروه تنزيها : وهو ما كان تركه أولى من فعله ، ويرادف خلاف الأولى .
وفي البحر من مكروهات الصلاة : المكروه في هذا الباب نوعان : أحدهل ما كره تحريما ، وهو المحمل عند اطلاقهم الكراهة كما في زكاة فتح القدير (قلت : أراد أن المكروه إذا أطلق في كتب أصحابنا أريد به المكروه تحريما )، وذكر أنه في رتبة الواجب لا يثبت إلا بما يثبت به الواجب : يعني بالظني الثبوت .
ثانيهما المكروه تنزيها : ومرجعه إلى ما تركه أولى ، وكثيرا ما يطلقونه كما في شرح المنية ، فحينئذ إذا ذكروا مكروها فلا بد من النظر في دليله ، فإن كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم إلا لصارف للنهي عن التحريم إلى الندب ، فإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك غير الجازم فهي تنزيهية .
قلت : حاصل الأمر أن المكروه إذا ثبت بدليل ظني وكان حتما سمي المكروه تحريما ، وإذا ثبت بدليل ظني وكان النهي لا على الجزم سمي مكروها تنزيهيا .