المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أجوبة‎ فضيلة القاضي محمد تقي العثماني ‎



لؤي الخليلي الحنفي
13-01-2008, 12:36
أجوبة‎ فضيلة القاضي محمد تقي العثماني ‎


‎بسم اللـه الرحمن الرحيم
‎‎
التجنس‎ ‎بالجنسيات الأجنبية‎:
1- إن التجنس بجنسيات البلاد غير المسلمة‎ ‎يختلف حكمه حسب الظروف، والأحوال، ‏وأغراض هذا التجنس، على الشكل التالي‎:
إن‎ ‎اضطر إليه مسلم بسبب أنه أوذي في وطنه، أو اضطهد بالسجن، أو مصادرة أمواله ‏لغير ما‎ ‎ذنب أو جريمة، ولم يجد لنفسه مأمنًا إلا في مثل هذه البلاد، فإنه يجوز له التجنس‎ ‎بهذه ‏الجنسيات دون أي كراهة، بشرط أن يعزم على نفسه المحافظة على دينه في حياته‎ ‎العملية، ‏والابتعاد عن المنكرات الشائعة هناك‎.
والدليل على ذلك: أن الصحابة رضي‎ ‎الله عنهم هاجروا إلى‎ ‎الحبشة‎ ‎بعد ما اضطهدوا من ‏قبل أهل‎ ‎مكة‎ ‎، والحبشة يومئذ يسودها الكفار، وأقاموا بها حتى إن بعض الصحابة لم يزالوا‎ ‎مقيمين بها بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى‎ ‎المدينة‎ ‎،‎ ‎فإنما رجع‎ ‎أبو موسى ‏الأشعري‎ ‎رضي الله عنه عند غزوة‎ ‎خيبر‎ ‎، يعني في السنة السابعة من الهجرة‎.
ثم من حقوق النفس أن يصونها المرء من‎ ‎كل نوع من أنواع الظلم، فإذا لم يجد الإنسان ‏مأمنًا لنفسه إلا في بلاد الكفار، فلا‎ ‎مانع من هجرته إليها، ما دام يحتفظ بفرائضه الدينية، والابتعاد ‏عن المنكرات‎ ‎المحرمة‎.
وكذلك إن اضطر إليه مسلم بسب أنه لم تتيسر له في بلده وسائل المعاش‎ ‎الضرورية التي لا ‏بد له منها، ولم يجدها إلا في مثل هذه البلاد، فإنه يجوز له ذلك‎ ‎أيضًا بالشرط المذكور، وذلك أن ‏كسب المعاش فريضة بعد الفريضة، ولم يقيده الشرع‎ ‎بمكان دون مكان، فقال الله تعالى{‏‎ ‎هُوَ الَّذِي ‏جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا‎ ‎وَكُلُوا مِنْ رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ‎ ‎‏}‏‎.
ولو تجنس‎ ‎مسلم بهذه الجنسية لدعوة أهلها إلى الإسلام، أو لتبليغ‎ ‎الأحكام الشرعية‎ ‎إلى ‏المسلمين المقيمين بها، فإنه يثاب على ذلك، فضلًا عن كونه جائزًا، فكم من‎ ‎الصحابة والتابعين ‏رضي الله عنهم توطنوا بلاد الكفار لهذا الغرض المحمود وعد ذلك من‎ ‎مناقبهم وفضائلهم‎.
أما إذا كان الرجل تتيسر له وسائل المعاش في بلده المسلم على‎ ‎مستوى أهل بلده، ولكنه ‏هاجر إلى بلاد الكفار للاستزادة منها، والحصول على محض‎ ‎الترفه والتنعم، فإن ذلك لا يخلو من ‏كراهة، لما فيه من عرض النفس على المنكرات‎ ‎الشائعة هناك، وتحمل خطر الانهيار الخلقي ‏والديني من غير ضرورة داعية لذلك،‎ ‎والتجربة شاهدة على أن الذين يتجنسون بهذه الجنسيات ‏الأجنبية لمجرد الترفه، ينتقص‎ ‎فيه من الوازع الديني، فيذوبون أمام الإغراءات الكافرة ذوبانًا ‏ذريعًا، ومن هنا ورد‎ ‎في الحديث النهي عن مساكنة المشركين بدون حاجة ملحة‎.
أخرج‎ ‎أبو داود‎ ‎عن‎ ‎سمرة بن جندب‎ ‎، قال: أما بعد، قال رسول الله صلى الله عليه‎ ‎وسلم‎)) ‎من جامع المشرك، وسكن معه‎ ‎فإنه مثله‎ (( ‎أخرجه أبو داود قبيل كتاب الضحايا، وعلقه‎ ‎الترمذي‎ ‎في السير‎.
أخرج أبو داود،‎ ‎والترمذي‎ ‎عن جرير بن عبد الله أن‎ ‎رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‎)) ‎أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر‎ ‎المشركين، قالوا: يا رسول الله، لِمَ؟ قال: لا تراءى ناراهما‎ ‎‎((.
قال‎ ‎الخطابي‎ ‎في شرحه: "فيه وجوه: أحدها معناه، لا يستوي‎ ‎حكماهما، قاله بعض أهل العلم، ‏وقال بعضهم: معناه أن الله قد فرق بين داري الإسلام‎ ‎والكفر، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار ‏في بلادهم، حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم‎ ‎بحيث يراها، وفيه دلالة على كراهة دخول المسلم دار ‏الحرب للتجارة والمقام فيها أكثر‏‎ ‎من مدة أربعة أيام‎" (‎معالم السنن للخطابي، كتاب الجهاد، باب ‏على ما يقاتل‎ ‎المشركون، 3/ 437‏‎).
وأخرج أبو داود في المراسيل عن‎ ‎مكحول‎ ‎، عن‎ ‎النبي صلى الله عليه وسلم قال‎:(( ‎لا تتركوا ‏الذرية إزاء العدو‎ )) ‎ذكره‎ ‎ابن القيم‎ ‎رحمه الله في‎ ‎تهذيب السنن 3: 437، في سياق كراهة مساكنة ‏المشركين‎.
ومن هنا ذكر بعض الفقهاء‎ ‎أن سكنى دار الحرب وتكثير سوادهم لأجل المال مما يسقط‎ ‎العدالة‎ (‎راجع‎ ‎تكملة رد المحتار: 1/ 101‏‎).
أما إذا كان‎ ‎التجنس‎ ‎بالجنسيات‎ ‎الأجنبية اعتزازًا بها، وافتخارًا، أو لتفضيلها على الجنسيات ‏المسلمة، أو للتشبه‎ ‎بأهلها في الحياة العملية، فإن ذلك حرام مطلقًا، ولا حاجة إلى التدليل على ذلك‎. ‎‎ ‎
2- أما خطورة تنشئة‎ ‎الأبناء المسلمين في البلاد الأجنبية‎:
فخطورة واقعة فيجتنب عنها في‎ ‎الظروف التي يكره أو يحرم فيها‎ ‎التجنس‎ ‎حسب ما ذكرنا في ‏الجواب عن‎ ‎السؤال الأول‎.
وأما في الظروف التي يجوز فيها التجنس بدون كراهة، فإنها مواضع‎ ‎ضرورة، أو حاجة، ‏فيجب على المبتلي به في مثل هذه المواضع، أن يعنى بتربية أولاده‎ ‎عناية خاصة، ويجب على ‏المسلمين المقيمين في تلك البلاد أن يحدثوا من أجل ذلك جوًا‎ ‎تربويًا فيه الناشئة المسلمة محافظة ‏على عقائدها، وأعمالها، وأخلاقها الدينية‎. ‎‎
3‏‎ ‎و 4‏‎ – ‎زواج المسلمة بغير المسلم‎:
لا يجوز لمسلمة أن تنكح غير مسلم في حال من‎ ‎الأحوال، قال الله تعالى{‏‎ ‎وَلاَ تُنكِحُواْ ‏الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ‎ ‎مِّنْ مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ‏‎ ‎‏}‏‎ ‎وقال تعالى {‏‎ ‎لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ ‏وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ‎ ‎‏}‏‎.
وإن الطمع في‎ ‎الإسلام أحد لا يبرر لمسلمة أن تعقد معه الزواج، فإن مثل هذا الطمع ‏الموهوم لا يحل‎ ‎حرامًا‎.
وكذلك لو أسلمت المرأة وزوجها كافر، فإن النكاح ينقطع بينها وبينه‎ ‎بمجرد إسلامها عند ‏الجمهور، وبإنكار الزوج عن الإسلام بعد العرض عليه عند الحنفية،‎ ‎فلو أسلم الزوج وهي في ‏عدته، رجع النكاح الأول، ولو لم يسلم إلا بعد العدة، لا ترجع‎ ‎إليه الزوجة المسلمة إلا بنكاح جديد ‏بينهما، وهذا أمر فقد اتفق عليه الفقهاء قديمًا‏‎ ‎وحديثًا، وإن الطمع الموهوم في إسلام الزوج لا يغير ‏حكم الشرع‎. ‎‎
5- الدفن في مقابر‎ ‎غير المسلمين‎:
لا يجوز دفن موتى المسلمين في مقابر غير المسلمين إلا إذا‎ ‎لم يكن من ذلك بد، وذلك بأن ‏لا يكون للمسلمين مقبرة، ولا يسمح لهم بالدفن خارج‎ ‎مقبرة الكفار، كما هو مذكور في السؤال، ‏فحينئذ يجوز ذلك للضرورة‎. ‎‎
6- حكم بيع‎ ‎المساجد‎:
إن المواضع التي يصلي فيها المسلمون في البلاد الغربية على‎ ‎قسمين‎: الأول: ما يتخذونه موضع صلاة للمسلمين، ومحل اجتماعاتهم الدينية، دون أن‎ ‎يجعلوه مسجدًا ‏فقهيًا، بأن يقفوا ذلك المحل والبناء كمسجد، ولذلك ربما يسمونها‎ "‎المركز الإسلامي" أو "دار ‏صلاة" أو "دار جماعة" ولا يسمونه مسجدًا‎.
وأن الأمر‎ ‎في مثل هذه المواضع سهل ميسور، لأنها وإن كانت تستعمل للصلاة فيها، ليست ‏مساجد‎ ‎شرعية، لأن أهلها لم يجعلوها مسجدًا، فكلما أراد أهلها أن يبيعوا هذه المواضع لصالح‏‎ ‎المسلمين جاز لهم ذلك‎ ‎بالإجماع‎ .
والثاني: ما اتخذوه مسجدًا‎ ‎شرعيًا، وجعلوا أرضه وقفًا كمسجد، فالحكم في مثل ذلك عند ‏جمهور الفقهاء أن هذا‎ ‎المكان يبقى مسجدًا إلى قيام الساعة، ولا يجوز بيعه في حال من الأحوال، ‏ولا يرجع‎ ‎إلى ملك واقفه أبدًا، وهذا مذهب‎ ‎مالك‎ ‎، و‎ ‎الشافعي‎ ‎،‎ ‎وأبي حنيفة‎ ‎،‎ ‎وأبي يوسف‎ ‎رحمهم ‏الله تعالى‎.
يقول‎ ‎الخطيب الشربيني الشافعي‎ ‎رحمه الله: "ولو انهدم مسجد، وتعذرت‎ ‎إعادته أو تعطل ‏بخراب البلد مثلًا، لم يعد ملكًا، ولم يبع بحال، كالعبد إذا عتق، ثم‎ ‎زمن، ولم ينقض إن لم يخف ‏عليه لإمكان الصلاة فيه، ولإمكان عوده كما كان.. فإن خيف‎ ‎عليه نقض، وبنى الحاكم بنقضه ‏مسجدًا آخر إن رأى ذلك وإلا حفظه، وبناؤه بقربه أولى،‎ ‎ولا يبنى به بئرًا‎" .
ويقول‎ ‎المواق‎ ‎من فقهاء‎ ‎المالكية: "ابن عرفة من المدونة وغيرها: يمنع ما خرب من ربع ‏الحبس مطلقًا،.. وعبارة‎ ‎الرسالة: ولا يباع الحبس وإن خرب.. وفي الطرر عن ابن عبد الغفور: ‏لا يجوز بيع مواضع‎ ‎المسجد الخربة، لأنها وقف، ولا بأس ببيع نقضها‎" .
وجاء في الهداية من كتب‎ ‎الفقه الحنفي: "ومن اتخذ أرضه مسجدًا لم يكن له أني رجع فيه، ‏ولا يبيعه ولا يورث‎ ‎عنه، لأنه تجرد عن حق العباد، وصار خالصًا لله، وهذا لأن الأشياء كلها لله ‏تعالى،‎ ‎وإذا أسقط العقد ما ثبت له من الحق رجع إلى أصله، فانقطع تصرفه عنه، كما في‎ ‎الإعتاق، ولو خرب ما حول المسجد واستغنى عنه يبقى مسجدًا عند‎ ‎أبي يوسف‎ ‎لأنه إسقاط منه، ‏فلا يعود إلى ملكه" (المداية مع فتح القدير: 5/ 446‏‎). ‎
إلا أن مذهب الإمام‎ ‎أحمد‎ ‎رحمه الله في مثل هذا أن المسجد‎ ‎يجوز بيعه عندما وقع الاستغناء ‏عنه بالكلية‎ ‎فقد جاء في المغني‎ ‎لابن قدامة‎ : "‎أن الوقف إذا خرب، وتعطلت منافعه، كدار انهدمت ‏أو أرض‎ ‎خربت، وعادت مواتًا، ولم تمكن عمارتها، أو مسجد انتقل أهل القرية عنه، وصار في ‏موضع‎ ‎لا يصلى فيه، أو ضاق بأهله، ولم يمكن توسيعه في وضعه، أو تشعب جميعه، فلم تمكن‎ ‎عمارته ولا عمارة بعضه إلا ببيع بعضه، جاز بيع بعضه لتعمر به بقيته، وإن لم يمكن‎ ‎الانتفاع ‏بشيء منه بيع جميعه، (المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير: 6/ 225‏‎) .
وهناك قول آخر: وهو قول الإمام محمد بن الحسن الشيباني، أن الوقت إذا استغني‎ ‎عنه ‏تمامًا، فإنه يعود إلى ملك الواقف، أو إلى وراثه بعد موته، يقول صاحب الهداية‎: "‎وعند محمد ‏يعود إلى ملك الباني، أو إلى وراثه بعد موته، لأنه عينه لنوع قربة، وقد‎ ‎انقطعت، فصار كحصير ‏المسجد وحشيشه إذا استغني عنه" (5/ 446‏‎).
فإذا عاد إلى ملك‎ ‎الواقف جاز له بيعه بعد ذلك‎.
وأن الجمهور استدلوا على قولهم بعدم جواز البيع،‎ ‎وعدم انتقاله إلى ملك الواقف، بقصة ‏عمر رضي الله عنه‎ ‎بخيبر‎ ‎على عهد‎ ‎رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من شرائط الوقف‎: )) ‎أنه لا يباع أصلها، ولا تابع، ولا‎ ‎تورث ولا توهب‎ (( ‎أخرجه الشيخان وهذا لفظ مسلم في باب ‏الوقف‎.
واستدل‎ ‎الإمام‎ ‎أبو يوسف‎ ‎للجمهور بالكعبة أيضًا، فإن في زمن الفَتْرَة قد كان‎ ‎حول الكعبة ‏عبدة أصنام، وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية، ثم لم يخرج موضع‎ ‎الكعبة به من أن ‏يكون موضع طاعة وقربة خالصة لله تعالى فكذلك سائر المساجد، واعترض‎ ‎عليه ابن الهمام في ‏فتح القدير: 5/ 446، بأن الطواف لم يزل باقيًا على عهد الفترة‎ ‎أيضًا، فلم تترك العبادة المقصودة ‏بالكعبة رأسًا، وأجاب عنه الشيخ العثماني‎ ‎التهانوي رحمه الله بأن القربة التي عينت لها لكعبة هي ‏الصلاة إليها، دون الطواف‎ ‎وحده، لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام بعد ذكر إسكانه ‏ذريته عند البيت‎ ‎الحرام{‏‎ ‎رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ‎ ‎‏}‏‎ ‎ولم يذكر الطواف، وقوله{‏‎ ‎وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ‏وَالْقَائِمِينَ‎ ‎‏}‏‎ ‎مفسر بالمسافرين‎ ‎والمقيمين كقوله{‏‎ ‎سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ‎ ‎‏}‏‎ (‎راجع إعلاء السنن: ‏‏13/ 212)، وإن من‎ ‎أقوى أدلة الجمهور في هذا الباب قوله الله تعالى{‏‎ ‎وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا ‏تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَدًا‎ ‎‏}‏‎.
قال‎ ‎ابن العربي‎ : ‎إذا تعينت لله أصلًا، وعينت له‎ ‎عقدًا، صارت عتيقة عن التملك، مشتركة ‏بين الخليفة في العبادة‎ " ‎أ" (أحكام‎ ‎القرآن لابن العربي: 4/ 1869) وأخرج ابن جرير في تفسيره ‏‏29/ 73 عن عكرمة{‏‎ ‎وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ‎ ‎‏}‏‎ ‎قال: المساجد كلها‎.
وأما الإمام‎ ‎أحمد‎ ‎فاستدل له‎ ‎ابن قدامة‎ ‎في المغني: 6/ 226، بما روي أن‎ ‎عمر رضي الله ‏عنه كتب إلى سعد لما بلغ أنه قد نقب‎ ‎بيت المال‎ ‎الذي‎ ‎بالكوفة‎ : ‎انقل المسجد الذي بالتمارين، ‏واجعل بيت المال قبلة المسجد،‎ ‎فإنه لن يزال في المسجد مصل‎.
وأجاب عنه ابن الهمام (في فتح القدير: 5/ 446) بأن‎ ‎يمكن أنه أمره باتخاذ بيت المال في ‏المسجد‎.
ويبدو أن المذهب الراجح في هذا مذهب‎ ‎الجمهور، فلا ينبغي أن يباع مسجد بعد ما تقرر ‏كونه مسجدًا، وإلا لصارت المساجد مثل‎ ‎كنائس النصارى، يبيعونها كلما شاءوا، ولكن المسألة لما ‏كانت مجتهدًا فيها، وفي كلا‎ ‎الجانبين دلائل من الكتاب والسنة، فلو خيف الاستيلاء من قبل الكفار ‏على مسجد ارتحل‎ ‎عن جواره أهله، ولم يرج عود المسلمين إلى ذلك المكان، ففي مثل هذه ‏الضرورة الشديدة،‎ ‎يبدو أنه لا بأس بالأخذ بقول الإمام‎ ‎أحمد‎ ‎أو‎ ‎محمد بن الحسن‎ ‎رحمهما الله ‏تعالى، ويباع بناء المسجد ويصرف ثمنه إلى بناء مسجد آخر، لا إلى‏‎ ‎مصرف سوى المسجد، قد ‏نص عليه فقهاء الحنابلة حيث قالوا: "ولو جاز جعل أسفل المسجد‎ ‎سقاية وحوانيت لهذه الحاجة، ‏لجاز تخريب المسجد، جعله سقاية وحوانيت، ويجعل بدله‎ ‎مسجدًا في موضع آخر" (راجع المغني‎ ‎لابن قدامة‎ : ‎‏6‏‎/ ‎‏228‏‎).
ثم إن‎ ‎جواز هذا البيع إنما يصار إليه أن تحقق انتقال جميع السكان هما حول المسجد، ولم‎ ‎يرجع عودهم إليه، فإن انتقل أكثر السكان، وبقي منهم بعض، فلا سبيل إليه، قد نص عليه‎ ‎الفقهاء ‏الحنابلة أيضًا حيث قالوا: "وإن لم تتعطل مصلحة الوقف بالكلية لكن قلت‎: ‎وكان غيره أنفع منه، ‏وأكثر ردًا على أهل الوقف لم يجز بيعه، لأن الأصل تحريم البيع،‎ ‎وإنما أبيح للضرورة صيانة ‏لمقصود الوقف عن الضياع مع إمكان تحصيله، ومع الانتفاع‎ ‎وإن قل ما يضيع المقصود (المغني‎ ‎لابن قدامة‎ : ‎‏6‏‎/ ‎‏227‏‎). ‎‎
7- سفر المرأة بغير‎ ‎محرم‎:
أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله‎ ‎صلى الله عليه ‏وسلم: ((‏‎ ‎لا تسافر‎ ‎المرأة فوق ثلاث إلا ومعها زوج أو ذو رحم محرم منها‎ ‎‏))‏‎ ‎هذا الحكم الصريح ‏قد‎ ‎أخذ به جمهور الفقهاء، حتى إنهم لم يجوزوا لها أن تسافر بدون محرم لضرورة الحج، وأن‎ ‎الدراسة والعمل في البلاد الأجنبية ليس من ضرورة النساء المسلمات في شيء، إن‎ ‎الشريعة لم ‏تأذن للمرأة بالخروج من دارها إلا لحاجة ملحة، وقد ألزم أباها وزوجها‎ ‎بأن يكفل لها بجميع ‏حاجاتها المالية، فليس لها أن تسافر بغير محرم لمثل هذه‎ ‎الحوائج‎.
أما إذا كانت المرأة ليس لها زوج أو أب، أو غيرهما من أقاربها الذين‎ ‎يتكفلون لها ‏بالمعيشة، وليس عندها من المال ما يسد حاجتها، فحينئذ يجوز لها أن تخرج‎ ‎للاكتساب بقدر ‏الضرورة، ملتزمة بأحكام الحجاب، فيكفي لها في مثل هذه الحال أن تكتسب‎ ‎في وطنها، ولا حاجة ‏لها إلى السفر إلى البلاد الأجنبية، ولو لم تجد بدًا من السفر‎ ‎في وطنها من بلد إلى آخر، ولم تجد ‏أحدًا من محارمها، ففي مثل هذه الحالة فقط يسع‎ ‎لها أن تأخذ بمذهب مالك، والشافعي، حيث ‏جوزوا لها السفر مع النساء المسلمات الثقات،‎ (‎راجع له المغني‎ ‎لابن قدامة‎ : ‎‏3‏‎/ ‎‏170‏‎). ‎‎

لؤي الخليلي الحنفي
13-01-2008, 12:39
8- إقامة النساء‎ ‎بمفردهن‎:
قد ذكرنا في الجواب عن السؤال السابع أن النسوة المسلمات لا‎ ‎ينبغي لهن السفر إلى بلاد ‏غير المسلمين للدراسة أو الاكتساب، وأما إذا كانت المرأة‎ ‎قد توطنت إحدى هذه البلاد مع ‏محارمها، ثم بقيت مفردة لموت محارمها، أو انتقالهم من‎ ‎ذلك المكان لسبب ما، فإنه لا مانع لها ‏من الإقامة بمفردها، ما دامت ملتزمة بأحكام‏‎ ‎الشرع في الحجاب‎. ‎‎
9- ‏‎ ‎حجاب الوجه‎ ‎والكفين‎:
إن جواب هذا السؤال موقوف على مسألة مستقلة وهي: هل الوجه داخل‎ ‎في أحكام الحجاب ‏أو لا؟ وإن هذه المسألة تحتاج أن تكون موضوعًا مستقلًا من موضوعات‎ ‎الدراسة التي في ‏المجمع، فإن البحث فيه يطول، فالمناسب أن تجعل هذه المسألة في جدول‎ ‎أعمال المجمع لدورة ‏من الدورات القادمة‎. ‎‎
10‏‎ ‎و 11 – العمل في‏‎ ‎المطاعم التي تبيع الخمور والخنازير‎:
العمل في مطاعم الكفار إنما يجوز‎ ‎بشرط أن لا يباشر المسلم سقي الخمر أو تقديم الخنزير، ‏أو المحرمات الأخرى، فإن سقي‎ ‎الخمر أو تقديمها إلى من يشربها حرام بنص صريح، عن‎ ‎ابن ‏عمر‎ ‎قال: قال‎ ‎رسول الله صلى الله عليه وسلم((‏‎ ‎لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، وبائعها، ‏ومبتاعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها،‎ ‎والمحمولة إليه‎ ‎‏))‏‎.
‏‎ (‎أخرجه أبو داود في الأشربة، باب العنب يعصر للخمر‎: ‎‏3‏‎/ ‎‏326‏‎ ‎رقم الحديث: 3674‏‎). وأخرج‎ ‎الترمذي‎ ‎عن‎ ‎أنس بن‎ ‎مالك‎ ‎، قال: ((‏‎ ‎لعن رسول‎ ‎الله صلى الله عليه وسلم في الخمر ‏عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها،‎ ‎والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، ‏والمشتري لها، والمشتراة له))، قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أنس، وقد روى نحو ‏هذا عن‎ ‎ابن عباس‎ ‎،‎ ‎وابن مسعود‎ ‎،‎ ‎وابن عمر‎ ‎عن النبي‎ ‎صلى الله عليه وسلم‎.
‏‎ (‎جامع‎ ‎الترمذي‎ : ‎‏2‏‎/ ‎‏280‏‎ ‎كتاب البيوع باب ما‎ ‎جاء في بيع الخمر: رقم: 1313‏‎). وأخرج‎ ‎ابن ماجه‎ ‎حديث‎ ‎أنس‎ ‎بلفظ: ((‏‎ ‎عاصرها،‎ ‎ومعتصرها، والمعصورة له، وحاملها، ‏والمحمولة له، وبائعها، والمبيوعة له، وساقيها،‎ ‎والمستقاة له))‏‎ ‎(‎سنن‎ ‎ابن ماجه‎ : ‎‏6‏‎/ ‎‏1122، كتاب الأشربة،‎ ‎رقم: 3381‏‎).
وقد أخرج الشيخان عن‎ ‎عائشة‎ ‎قالت: ‏‎ ‎‏((لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة‎ ‎خرج رسول ‏الله صلى الله عليه وسلم فاقترأهن على الناس، ثم نهى عن التجارة في الخمر‎ ‎‏)) أخرجه‎ ‎البخاري‎ ‎في المساجد، وفي البيوع، وفي تفسير سورة‎ ‎البقرة،‎ ‎ومسلم‎ ‎في البيوع، باب تحريم بيع الخمر‎). وأخرج مسلم عن‎ ‎ابن عباس‎ ‎مرفوعًا ((‏‎ ‎أن الذي حرم شربها حرم بيعها‎ ‎‏))‏‎ ‎وأخرجه‎ ‎أحمد‎ ‎في ‏مسنده: 1/ 244) عن عبد الرحمن بن وعلة أنه‎ ‎سأل ابن عباس، قال: إنا بأرض لنا بها الكروم، ‏وإن أكثر غلاتها الخمر فذكر ابن عباس‎ ‎أن رجلًا أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواية ‏خمر، فقال رسول الله صلى الله‎ ‎عليه وسلم ((‏‎ ‎إن الذي حرَّم شربها‎ ‎حرَّم بيعها‎ ‎‏))‏‎.
فتبين من هذه الأحاديث أن التجارة في الخمر أو حملها،‎ ‎أو سقيها بالأجرة حرام، وظهر من ‏فتوى‎ ‎ابن عباس‎ ‎رضي الله عنه أن ذلك‎ ‎لا يحل لمسلم، ولو للاكتساب في أرض شاع فيها عصر ‏الخمر من الكروم‎.
ولا أعلم‎ ‎أحدًا من الفقهاء أباح مثل هذا العمل‎. ‎ ‎‎
12- ‏‎ ‎حكم الأدوية‎ ‎المركبة من الكحول‎:
هذه المسألة لا تختص بالبلاد الأجنبية، وإنما عمت‎ ‎بها البلوى في سائر البلدان، بما فيه ‏البلاد الإسلامية، والحكم فيها على طريق‎ ‎الحنفية سهل، لأن الأشربة المتخذة من غير العنب ‏والتمر تحل عند‎ ‎أبي حنيفة‎ ‎وأبي يوسف‎ ‎بقصد التقوي أو‎ ‎التداوي‎ ‎، ما لم تبلغ‎ ‎حد الإسكار (كما في ‏فتح القدير: 8/ 160)، وإن معظم الكحول المستعملة في الأدوية‏‎ ‎اليوم لا تصنع من عنب ولا تمر، ‏
وإنما تصنع من السلفات والكبريتات، والعسل، والدبس،‎ ‎والحب، والشعير، والجودار، ‏وغيرها‎.
‏‎ (‎راجع دائرة المعارف البريطانية: 6/ 544،‎ ‎المطبوعة 1950 م‏‎).
فإن كانت الكحول المستعملة في الأدوية متخذة من غير العنب‎ ‎والتمر فإن تناولها جائز في ‏مذهب‎ ‎أبي حنيفة‎ ‎وأبي يوسف‎ ‎رحمهما الله، ما لم تبلغ حد الإسكار، ويمكن أن يؤخذ بقولهما لحاجة‎ ‎التداوي‎ ‎، وأما إذا كانت الكحول متخذة من العنب أو التمر، فلا يجوز‎ ‎استعمالها إلا إذا أخبر طبيب ‏عدل أنه ليس له دواء آخر، لأن التداوي بالمحرم يجوز‎ ‎عند الحنفية في هذه الحالة (كما في البحر ‏الرائق 1/ 116‏‎).
وأما الشافعية فلا‎ ‎يجوز عندهم استعمال الأشربة المحرمة للدواء صرفًا، ولكن إذا كانت ‏مستهلكة مع دواء‎ ‎آخر، فيجوز التداوي بها عندهم إن عرف بنفعها وتعيينها، بأن لا يغني عنها ‏طاهر،‎ ‎كما صرح به‎ ‎الرملي‎ ‎في نهاية المحتاج حيث قال: "أما مستهلكة مع‎ ‎دواء آخر، فيجوز ‏التداوي بها، كصرف بقية النجاسات إن عرف، أو أخبره طبيب عدل بنفعها‎ ‎بأن لا يغني عنها ‏طاهر‎" .
‏‎ (‎نهاية المحتاج للرملي: 8/ 12‏‎).
والكحول لا‎ ‎تستعمل للدواء صرفًا، وإنما تكون مستهلكة في دواء آخر، فتناولها لحاجة ‏الدواء جائز‎ ‎عند الشافعية أيضًا‎.
وأما المالكية والحنابلة فلا يجوز عندهم فيما أعلم‎ ‎التداوي‎ ‎بالمحرم في حال من الأحوال إلا ‏عند الاضطرار‎.
وحيث‎ ‎عمت البلوى في هذه الأدوية، فينبغي أن يؤخذ في هذا الباب بمذهب الحنفية، أو‎ ‎الشافعية، والله أعلم‎.
ثم هناك جهة أخرى، ينبغي أن يسأل عنها خبراء الكيمياء‎ ‎وهو: أن هذه الكحول بعد تركيبها ‏بأدوية أخرى، هل تبقى على حقيقتها أو تستحيل‎ ‎حقيقتها وماهيتها بعمليات كيمياوية؟ فإن كانت ‏ماهيتها تستحيل بهذه العمليات بحيث لا‎ ‎تبقى "كحول" وإنما تصير شيئًا آخر، فيظهر أن عند ذلك ‏يجوز تناولها باتفاق الأئمة،‎ ‎لأن الخمر إذا صارت خلًّا جاز تناولها في قولهم جميعًا لاستحالة ‏الحقيقة‎. ‎‎
13- ‏‎ ‎الخمائر‎ ‎والجلاتين المتخذة عن الخنزير‎:
إن كان العنصر المستخلص من الخنزير‎ ‎تستحيل ماهيته بعملية كيمياوية، بحيث تنقلب ‏حقيقته تمامًا، زالت حرمته ونجاسته، وإن‎ ‎لم تنقلب حقيقته بقي على حرمته ونجاسته، لأن انقلاب ‏الحقيقة مؤثر في زوال الطهارة‎ ‎والحرمة عند الحنفية‎. ‎‎
14- حفلات الزواج في‎ ‎المساجد‎:
أما عقد النكاح في المسجد فشيء مندوب، نطقت باستحبابه الأحاديث‎ ‎ولكن ما يصحبه من ‏الرقص، والغناء فلا يجوز أصلًا، فإن كانت حفلات الزواج لا تخلو من‏‎ ‎هذه المنكرات، فلتجنب ‏المساجد منها‎. ‎‎
15- التسمي بالأسماء‎ ‎النصرانية‎:
إذ كان التسمي بالأسماء النصرانية لازمًا من قبل الحكومة،‎ ‎فيجوز أن يختار من الأسماء ما ‏هو مشترك بين المسلمين، والنصارى، كإسحاق، وداود،‎ ‎وسليمان، ومريم، ولبنى، وراحيل، ‏وصفوراء، وما إلى ذلك، ويمكن أيضًا أن يسجل المولود‎ ‎باسم من أسماء القائمة اللازمة في دوائر ‏الحكومة، ويدعى في البيت باسم آخر إسلامي‎. ‎‎
16- النكاح بإضمار‎ ‎نية الفرقة‎:
ما دامت صيغة النكاح لا تتقيد بوقت ولا زمان، وتستوفي‎ ‎الشروط انعقاد النكاح، فإن النكاح ‏منعقد، والتمتع به جائز، وأما ما يضمره‎ ‎المتعاقدان أو أحدهما من نية الفرقة بعد اكتمال مدة ما، ‏فلا أثر له في صحة النكاح‎ ‎غير أنه لما كان النكاح في الشريعة عقدًا مؤبدًا، فالمطلوب فيه أن ‏يستدام من قبل‎ ‎الزوجين، ولا ينقص إلا عند حاجة شديدة تقتضي ذلك، وإن إضمار نية الفرقة منذ ‏أول‎ ‎الأمر ينافي هذا المقصود، فلا يخلو من كراهية ديانة، فلا يصار إليه لا عند الضرورة‎ ‎من ‏شدة الشبق فرارًا من الزنا الحرام‎. ‎‎
17- التزين في محلات‎ ‎العمل‎:
قد أسلفنا في الجواب عن السؤال السابع حكم خروج المرأة للاكتساب،‎ ‎وبناء على ذلك، لو ‏كان هنالك ما يبرر خروجها شرعًا، فمن اللازم عليها ألا تخرج‎ ‎متبرجة بزينة‎. ‎‎
18‏‎- ‎مصافحة المرأة‎ ‎للأجانب‎:
إن مصافحة المرأة للأجانب لا تجوز بحال، قد نطقت بذلك‎ ‎الأحاديث، واتفق عليها الفقهاء‎. ‎‎
19- استئجار الكنائس‎ ‎لإقامة الصلاة‎:
لا بأس باستئجار الكنائس لتتخذ أماكن لإقامة الصلاة،‎ ‎لقوله عليه الصلاة والسلام: ((‏‎ ‎جعلت ‏لي الأرض كلها مسجدًا‎ ‎‏))‏‎ ‎ولكن ينبغي أن تزاح منها التماثيل والأصنام،‎ ‎فإن الصلاة في بيت فيه ‏تماثيل مكروهة، وقد امتنع‎ ‎عمر بن الخطاب‎ ‎رضي‎ ‎الله عنه من دخول الكنائس من أجل التماثيل، ‏فيما علقه البخاري في كتاب الصلاة، باب‎ ‎الصلاة في البيعة، وأسنده‎ ‎عبد الرزاق‎ ‎، وذكر‎ ‎البخاري‎ ‎أيضًا أن‎ ‎ابن عباس‎ ‎كان يصلي في البيعة إلا بيعة فيها تماثيل‎ ‎وأسنده البغوي في الجعديات، وزاد ‏فيه: "فإن كان فيها تماثيل خرج، فصلى في المطر‎" (‎راجع فتح الباري: 1/ 532 رقم 435‏‎). ‎‎
20- حكم ذبائح أهل‎ ‎الكتاب‎:
الذي أعتقده وأدين الله تعالى عليه أن مجرد كون الذابح من أهل‎ ‎الكتاب لا يجعل الذبيحة ‏حلالًا، حتى يسمى الله تعالى عليه، ويفري الأوداج بطريق‎ ‎شرعي، كما أن مجرد كون الذابح ‏مسلمًا، لا يذكي الذبيحة، حتى يستوفي جميع شرائط‎ ‎الزكاة الشرعية، وإنما أحل الإسلام ذبائح أهل ‏الكتاب دون من سواهم من المشركين؛ لأن‎ ‎أهل الكتاب كانوا ملتزمين بشروط الزكاة الإسلامية‎. وعلى هذا الأساس، لا تحل‎ ‎ذبائح أهل الكتاب إلا بهذه الشروط، وبما أن معظم النصارى قد تركوا ‏اليوم الالتزام‎ ‎بشروط الزكاة التي هي واجبة في أصل دينهم فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين إلا إذا ‏تحقق‎ ‎أنهم قد استوفوا هذه الشروط‎.
وهذا بخلاف ما يزعمه كثير من الناس اليوم أن‎ ‎ذبائحهم حلال، وإن لم يذكروا اسم الله ‏عليها، وعندي في ذلك دلائل قوية من الكتاب‎ ‎والسنة، وأقوال الفقهاء، وعبارات كتب أهل الكتاب، ‏ولكن هذا الموضوع يحتاج إلى تفصيل‎ ‎لا يسعه هذه الفتوى فالأحسن أن يدرج هذا الموضوع في ‏قائمة أعمال المجمع، ويطلب من‎ ‎الأعضاء الكتابة عليه كموضوع مستقل، وحينئذ تعرض الدلائل ‏ببسط وتفصيل إن شاء الله‎ ‎تعالى‎. ‎‎
21- حضور المناسبات‎ ‎التي فيها منكرات شرعية‎:
لا يجوز للمسلمين أن يحضروا مثل هذه المناسبات‎ ‎التي تتعاطى فيها الخمور والخنازير، ‏وتراقص فيها النساء الرجال، ولا ضرورة داعية‎ ‎لذلك، إلا الحصول على الجاه والسمعة، ولا ‏ينبغي لمسلم أن يخضع لكل ما يعتريه من‎ ‎أسباب الفسق، وخوارم الديانة، وإنما ييجب عليه في ‏مثل هذه المواضع أن يصمد على دينه‎ ‎ولو أجمع المسلمون- وعددهم في البلاد الأجنبية غير ‏قليل- على تجنب مثل هذه‏‎ ‎المناسبات، للجأ الأجانب عند دعوتهم إلى إخلائها من هذه المنكرات‎. ‎‎
22‏‎ ‎و 23‏‎ – ‎إن هذين السؤالين يجب أن يكونا موضوعين مستقلين في قائمة أعمال ‏الدراسات في‎ ‎المجمع، لأن الجواب عنهما يحتاج إلى دراسة أوسع وأعمق‎. ‎‎
24- عمل المسلم في‎ ‎دوائر الحكومة‎:
لا باس بأن يتوظف الرجل عملًا في دوائر وزارات‎ ‎الحكومة الأمريكية‎ ‎، أو غيرها من ‏حكومات البلاد الكافرة، وكذلك لا بأس‎ ‎بقبول مثل هذه الأعمال في مجالات الصناعة الذرية، أو ‏الدراسات الاستراتيجية، ولكن‎ ‎إن فرض إليه عمل يضر بعامة المسلمين في بلد من البلاد، فمن ‏الواجب عليه أن يتجنبه،‎ ‎ولا يعنيهم لفي ذلك ولو على قيمة استقالته من ذلك العمل‎. ‎‎
25- تصميم المهندس‎ ‎كنائس النصارى‎:
لا يجوز لمهندس مسلم أن يصمم معابد الكفار لقوله‎ ‎تعالى‎:‎‏{‏‎ ‎وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ ‏تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ‎ ‎وَالْعُدْوَانِ‎ ‎‏}‏‎. ‎‎
26- عمل الأزواج‎ ‎والآباء في بيع الخمور‎:
يجب على الزوجات في مثل هذه الحال أن يبذلوا‏‎ ‎أقصى ما في وسعهم في تحذير أزواجهن ‏عن العمل في بيع الخمور والخنازير ولكنهم إن‎ ‎أبوا إلا العمل فيه، فإن تيسر لهن تحمل نفقات ‏أنفسهن بطرق مباحة، فلا يجوز لهن‎ ‎الأكل من أموال أزواجهن، وإن لم يتيسر لهن ذلك، فيسع لهم ‏الأكل، والإثم على الأزواج‎ ‎والآباء، للأطفال الصغار حكم الزوجات، أما الأولاد الكبار فعليهم أن ‏يكتسبوا‎ ‎لأنفسهم، ولا يأكلوا من هذا المال‎.
وجواز الأكل للزوجة في مثل هذه الحالة قد‎ ‎صرح به بعض الفقهاء،‎ ‎قال‎ ‎ابن عابدين‎ ‎رحمه ‏الله: "امرأة‎ ‎زوجها في أرض الجور، إذا أكلت من طعامه ولم يكن عينه غصبًا أو اشترى طعامًا ‏أو كسوة‎ ‎مال أصله ليس بطيب فهي في سعة من ذلك، والإثم على الزوج‎" (‎رد المحتار، كتاب‎ ‎الحظر‎ ‎والإباحة‎ ‎، فصل في البيع: 5/ 247 وكتاب البيوع، باب البيع‏‎ ‎الفاسد‎). ‎‎
27- التبرع‎ ‎للكنيسة‎:
لا يجوز لمسلم سواء كان فردًا أو هيئة، أن يتبرع لمؤسسات‎ ‎تنصيرية، أو كنيسة أما ‏المؤسسات التعليمية الخالصة، فلا بأس بالتبرع لها‎. ‎‎
28- شراء‎ ‎المنزل بواسطة البنوك‎:
إن المعاملة المذكورة غير جائزة لاشتمالها على‎ ‎الربا الحرام شرعًا، وينبغي للمسلمين ‏وعددهم غير قليل أن يجتهدوا لإيجاد بدائل هذه‎ ‎المعاملة الموافقة للشرعية الإسلامية، بأن يكون‏‎ ‎البنك‎ ‎نفسه هوا‎ ‎لبائع بتقسيط، ويزيد في ثمن البيوت وغيرها من الثمن المعروف، فيشتريها من ‏الباعة،‎ ‎ويبيعها إلى زبائنها بربح مناسب، وينبغي أن تطرح هذه المسألة على لجنة مستقلة تكون‎ ‎لتخطيط نظام البنوك اللاربوي، لتنظر في تفاصيلها‎. هذا ما تبين لي، الله سبحانه‎ ‎وتعالى أعلم بالصواب‎. ‎ ‎

لؤي الخليلي الحنفي
13-07-2008, 09:28
وهذه ترجمة للشيخ محمد تقي الدين العثماني:
اسمه ونسبه ونشأته:
هو القاضي محمَّد تقيّ العثماني ابنُ الشَّيخ المفتي محمَّد شفيع بن محمَّد ياسين بن خليفة تحسين علي بن ميانجي إمام علي، وقد اشتُهر انتماءُ هذه الأسرة إلى الخليفة عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، وعُرفت بخدمة العلم وأهله.

وُلد المترجَم سنة 1362هـ (1943م)، في قرية (ديوبند) في محافظة سهارنفور الهندية، واشتُهرت قرية (ديوبند) هذه؛ لوجود أكبر مركزٍ تعليميٍّ إسلاميٍّ على أرضها، وهو مدرسة (دار العلوم) التي أُسِّست سنة 1283هـ وخرَّجت آلاف العلماء والدُّعاة ورجال الفكر الإسلامي.

وقد تولَّى والدُه الشَّيخ المفتي محمد شفيع التَّدريسَ والفتوى فيها منذ سنة 1350هـ حتى 1362هـ، وبقي جدُّه الشَّيخ محمد ياسين مدرساً فيها زهاء أربعين عاماً.
ولمَّا قرَّر الشَّيخ المفتي محمد شفيع أن يهاجرَ إلى باكستان، ليساعد في إرساء دعائم الوطن الإسلامي الجديد، رافقه ولده محمَّد تقيّ، وكان له من العمر آنذاك خمس سنوات، ونزلوا في مدينة كراتشي سنة 1367هـ(1948م).

وللمترجَم من الإخوة أربعة، نالوا جميعاً المكانةَ الرفيعة في العلم والصَّلاح، ووُفِّقوا للخير وحسن العمل، والقيام بخدمة الدِّين ونشر الدَّعوة على اختلاف مجالاتهم وتخصُّصاتهم.
في هذا الجوِّ العلمي الكريم نشأ القاضي محمَّد تقيّ العثماني يتقلَّب في مجالس العلم تعلُّماً وتعليماً، فترك هذا -فضلاً عمَّا آتاه الله من فكر وقَّاد وحافظة قوية، وصفاء نفس، وسلامة صدر- أثراً كبيراً على نُبوغه على تلك الصِّفة الكريمة، التي ملأت الأسماع ثناءً جميلاً في الأوساط العلمية، وآثاراً علمية ازدانت بها المكتبةُ الإسلامية.

طلبه للعلم:
بدأَت دراسةُ القاضي محمَّد تقيّ العثماني الابتدائية في المنزل على يد والدته، حيث درَّسته كتابَيْ (بهشتي جوهر) و(سيرة خاتم الأنبياء) باللغة الأُرْدية، ولمَّا أسَّس والدُه مدرسة دار العلوم في كراتشي التحق بها، وتلقَّى هناك بعضَ المواد بالفارسية والأردية.
ثم دخل مرحلة (الدَّرس النِّظامي) المعروف في شبه القارَّة الهندية، وهو ابنُ ثماني سنوات، وتخرَّج منها سنة 1379هـ ونال الشَّهادة العالمية بدرجة امتياز.
وحاز في هذه المرحلة قسطاً وافراً من علوم الشَّريعة وعلوم الآلة، فقد درس علم الكلام، والتَّفسير، والحديث، والفقه، وأصوله، والفرائض، والعلوم المتَّصلة بالأدب العربي.

وقد شعر إبَّان هذه المرحلة بأن المنهاج الذي درس ربما يقصِّر عن مواجهة الأوضاع الرَّاهنة وما يستجدُّ عليها من تحوُّلات، فاتَّجه لدراسة الحقوق والعلوم الاقتصادية والسِّياسية، ونال شهادة الإجازة في الاقتصاد والسِّياسة من جامعة كراتشي سنة 1384هـ (1964م)، كما نال الإجازة في الحقوق من الجامعة نفسها سنة 1387هـ (1967م).
ثمَّ توجَّه إلى اللُّغة العربية، ففاز بشهادة الماجستير في العلوم العربية بمرتبة الشَّرف الأولى من جامعة بنجاب سنة 1390هـ(1970هـ).

شيوخه:
كان الشَّيخ محمَّد تقيّ من أوائل الطُّلاب في دار العلوم، فاستطاع أن يستفيدَ من المشايخ الأجلاَّء الذين اضطلعوا بحمل التَّدريس فيها، وفي طليعتهم والده الشَّيخ المفتي محمد شفيع -رحمه الله- ومنهم أيضاً أذكر:

- الشَّيخ العلامة أكبر علي: كان من أفاضل أهل العلم والصَّلاح، درَّس في دار العلوم قرابة خمسين سنة. درس عليه الشَّيخ محمَّد تقيّ الكثيرَ من الكتب، وأبرزها (التَّوضيح على التَّلويح) في أصول الفقه و (تفسير الجلالين).

- الشَّيخ المفتي وليّ حسن: عالمٌ متخصِّص بالفقه والإفتاء، وتربويٌّ فذٌّ. قرأ عليه الشَّيخ محمَّد تقيّ الكثيرَ من الكتب الدِّراسية منذ بداية دراسته إلى الصف الخامس، فقرأ عليه (الهداية) للمرغيناني، وكان للشَّيخ ولي عنايةٌ خاصَّة في تكوين ذوق القراءة والمطالعة لدى تلميذه الشَّيخ محمَّد تقيّ.

- الشَّيخ المجاهد مولانا نور أحمد: كان السَّاعدَ الأيمن للشَّيخ المفتي محمَّد شفيع في تأسيس جامعة دار العلوم في كراتشي، وعُيِّن مديراً أعلى فيها، وهو الذي أسَّس المطبعة الشَّهيرة (إدارة القرآن والعلوم الإسلامية) بمدينة كراتشي، وقد درس عليه الشَّيخ محمَّد تقيّ المرحلة الابتدائية.

- المفتي العلامة الشَّيخ رشيد أحمد: تولى التَّدريس في دار العلوم من سنة 1376هـ إلى سنة 1383هـ، وقد درس عليه الشَّيخ محمَّد تقيّ (الصحيح) للإمام البخاري.

- الشَّيخ العلاَّمة محمد رعاية الله: أدَّى دوراً بارزاً في خدمة التَّدريس في دار العلوم، كما قام بمسؤولية تنظيم أمورها بصفة عميدٍ عامٍّ لها.

- الشَّيخ العلاَّمة الحافظ سحبان محمود: العميد الحالي لجامعة دار العلوم، وشيخ الحديث بها، وهو علمٌ بارزٌ في العلوم الحديثية والفقهية، ورمزٌ في مجال التَّربية الإسلامية.

- الشَّيخ العلاَّمة الدَّاعية الحافظ سليم الله خان: رئيس الجامعة الفاروقية ومؤسِّسها، وشيخ حديثها حالياً، قدَّم ويقدِّم خدماتٍ دينيةً جليلةً في مختلف المجالات.

- الشَّيخ العلاَّمة شمس الحق: علمٌ بارزٌ في المعرفة الدَّقيقة للفلسفة والمباحث العقلية المتَّصلة بالعقائد، كما أنه عالمٌ بصيرٌ في العلوم الحديثية والفقهية، ويشغل منصبَ مديرٍ عامٍّ في جامعة العلوم كراتشي.

وخارج فلك دار العلوم، راجع الشَّيخ محمَّد تقيّ الشَّيخ العارف بالله عبد الحي عارفي -رحمه الله- أجلَّ خلفاء الإمام أشرف علي التهانوي -رحمه الله- وتشرَّب منهجه في التَّربية، واضطلع بأفكاره في إصلاح النُّفوس، وبعد وفاته، راجع الشَّيخ مسيح الله خان -رحمه الله- واستمرت استفادته منه إلى وفاته.

مكانته العلمية:
لقد يسَّر الله سبحانه وتعالى للشَّيخ محمَّد تقيّ ما يسَّر للعلماء الصالحين الأفاضل، من أسرةٍ علميَّةٍ كريمة، وأساتذة أخيار بررة، ومواهب شخصيةٍ فذَّة، وفرصةٍ كافيةٍ للاستفادة العلمية، ودراسةٍ معمَّقة في العلوم العصرية إلى جانب العلوم الإسلامية، ثم تجارب متتالية من خلال رحلات علمية إلى مختلف دول العالم، حيث أتاحت له أن يلتقي كبار علماء العالم الإسلامي.

وقد شهدت مدة ما بعد رحيل الاستعمار الغربي عن البلاد الإسلامية فجوةً بين منهجي التَّعليم الإسلامي الأصيل والتعليم المدني الحديث، وظهرت الحاجة إلى إيجاد حلقة علمية تجمع بين الثَّقافة الإسلامية العميقة ودراسة العلوم العصرية الدَّقيقة، فانبرى لذلك ثلَّة من العلماء والمفكرين الكبار، وعلى رأسهم الشَّيخ محمَّد شفيع -رحمه الله- الذي خطا خطوات جادَّة في هذا المضمار، ثم استنهض همة نجله الذَّكي الشَّيخ محمَّد تقيّ بعدما نهل من دراسة العلوم الشَّرعية للدخول في مضمار الدِّراسات الحديثة، واختار له الاقتصاد والسِّياسة والقانون.

وأبلى الشَّيخ محمَّد تقيّ في هذا الصَّعيد بلاء حسناً، واستطاع بتوفيق الله أن يتقن هذه المواد العلمية الثَّلاث إتقان خبيرٍ محنَّك، ثم أكبَّ على إعمال الثَّقافتين إعمال النَّحل في عصارة الزَّهر، فجاء بنتاجٍ علميٍّ سائغٍ، من مزيج عناصرَ مستقاةٍ من العلوم الإسلامية الأصيلة، وتتجلَّى هذه المزيَّة في خدماته الفقهية التي ما زال يقدِّمها إلى الآن.
ومن ناحية أخرى فقد كان له ذوقٌ أدبيٌّ رفيعٌ في اللُّغات العربية، والأردية، والإنكليزية، فكان أن سخَّر ذوقَه الأدبي لخدمة الموضوعات العلمية الجافة، فيأتي بالموضوع العلمي الدَّقيق في ثوب أدبي تتسارعُ معانيه إلى الأذهان.
وقد مارس قرض الشِّعر بالأردية فجاء نموذجاً مفرداً في موضوعه.
واختار الشَّيخ محمَّد تقيّ المنهج الرصين في خطاباته ومواعظه ودروسه ودعوته، فنفع الله به العباد والبلاد.

سيرته العلمية:
ارتبطت حياة الشَّيخ العملية بحياته العلمية ارتباطَ الرُّوح بالجسد، فلم تخرج أعمالُه عن محيط العلم وخدمته، تعليماً، وتدريساً، وتأليفاً، ودعوةً إلى الله، وأبرزُ أعماله التَّدريسُ والإفتاء.

1- في مجال التَّدريس:
فُوِّض إليه تدريسُ المواد العلمية المتنوِّعة عقب تخرُّجه في دار العلوم، فخطا في هذا المجال خطاً واثقةً وكان مدرِّساً تربويّاً ناجحاً، إلى أن وصل إلى الذُِّروة، وما زال يدِّرس العلوم الحديثية والفقهية في درجتي العالمية (الماجستير) والتَّخصُّص في الفتوى (الدكتوراه) في جامعة دار العلوم.
ولم يقتصر نشاطه في التَّدريس على الجامعة، بل امتدَّ إلى خارجها، فعقد دوراتٍ تعليمية متعدِّدة في مجال الاقتصاد والسِّياسة والقانون؛ لإفادة العلماء والمفتين في مجال التخصُّص، وقدَّم محاضراتٍ علميةً في عدة جامعات أمريكية وأوربية، وشهد على نبوغه وبراعته المثقَّفون المشاركون في هذه المحاضرات المسلمون منهم وغير المسلمين.

2- في مجال الإفتاء:
بدأ الشيخ التَّمرس على كتابة الفتوى في زمن طلبه للعلم تحت إشراف والده، ونال الثَّناء من جميع أساتذته ومشايخه، وازداد اشتغالُه بالفتوى بعد تخرُّجه، ووُفِّق في إصدار آلاف الفتاوى التي تتميَّز بقوَّة الحجَّة والبرهان، ودقَّة النَّظر وعمق الدِّراسة، وحسن التَّنظيم والصِّياغة وسلاسة الأسلوب، وما زال إلى اليوم يُشرف على قسم الفتوى في دار الإفتاء.

3- في مجال التأليف:
أما التَّأليف؛ فهو موطن الجمال والجلال والجاذبية في حياته العلمية، وهو الموطن الذي جمع بين جدِّيَّة الفقيه القاضي المتبصِّر، وحكمة الدَّاعية المخلص الخبير بمواطن الدَّعوة وأساليبها، والتَّحليل الموضوعي للصَّحفي الخبير النَّاقد النَّاصح لدينه وأمته، كلُّ هذا بالإضافة إلى جمال الذَّوق الأدبي الذي يأخذ بمجامع القلوب ويعطِّر العقول والأرواح.
وقد بدأ الشَّيخ التَّأليف وهو في مَيْعة الشَّباب، مذ كان طالباً في المدرسة، ورزقه الله نفَساً طويلاً في هذا المجال، وزاده الله في ذلك على مرِّ الأيام.

جهوده في موافقة القوانين للإسلام في باكستان:
أدَّت جماعة العلماء المخلصين في باكستان جهوداً مشكورةً في إرشاد الحكومات إلى وضع قوانين توافق الشَّريعة الإسلامية، وللشيخ القاضي محمَّد تقيّ حظٌّ وافرٌ في هذه الجهود، مع أنَّه لم يكن منتمياً إلى أيِّ حزبٍ سياسيٍّ، فوفَّقه الله إلى أن يقوم بجهودٍ واسعة التأثير والمدى، بعيداً عن ضوضاء السِّياسة وهتافاتها. وأبرز المجالات التي عمل فيها هي:

1- الدَّعوة المخلصة الحكيمة إلى الجهات المعنيَّة بتدوين القوانين، وتوجيه دعوات ملحَّة إلى المجالس الدستورية لوضع المبادئ الدستورية والقانونية وَفق الشَّريعة الإسلامية، وقد رسم خطوطاً عريضةً للدستور مقتبسةً من كتاب الله تعالى في خمسَ عشرةَ نكتةً، وكانت هذه بمنزلة المصدر الأساسي لتحديد أهداف الدُّستور، وتوجيهه الوجهةَ الصَّحيحة عند وضع مواده وبنوده المفصَّلة، ثم تابع كلَّ مرحلةٍ مرَّت بها مسودةُ الدُّستور الجديد، واقفاً عند كل منها وقفة متأملٍ خبير، ليجرِّد قلمه ناقداً إن رأى العملية الدُّستورية قد حادت عن جادَّتها.

2- مشاركته في أعمال مجلس الفكر الإسلامي، منذ أن اختاره الرئيسُ ضياء الحق أحدَ أعضاء هذا المجلس، فشارك مع زملائه في خدمة تحويل القوانين في البلاد إلى الإسلام، لا سيَّما أن رغبة الرئيس كانت تتماشى مع مطالبهم، واستمرَّ في عمله في المجلس حتى عام 1981م. وقد وضع المجلس في هذه المدَّة تقارير هامَّة، منها ما وُضع في قيد التَّطبيق بعد موافقة الحكومة، ومن بينها نظام الحدود والقصاص، ومبادئ لنظام الصلاة والزكاة وإرشاد العمَّال والموظفين الحكوميين، وإرشادات مبدئية لإصلاح الاقتصاد الوطني، والنظام التعليمي والبنية الاجتماعية والإعلامية.

3- القضاء، فقد وفقه الله تعالى لدخول مجال القضاء العالي، ليقوم بخدماتٍ جليلةٍ أقوى وأبعد أثراً في سبيل تطبيق الشَّريعة الإسلامية، فقد كان أولَ المطالبين بإنشاء مجلسٍ خاصٍّ في المحكمة العليا يُمنح سلطة كاملة لتعديل أي قانون مضادّ للشَّريعة الإسلامية، ووجد هذا الصَّوت آذاناً مصغيةً في الأوساط الحكومية، فأصدر رئيس الجمهورية مرسوماً بإنشاء (محكمة شرعية مركزية) فوَّض إليها مسؤولية مراجعة القوانين، ومراجعة قرارات المحاكم الجنائية، ومنحها سلطات محاكمة ومعاقبة الجناة شأن أية محكمةٍ إقليميةٍ عليا. وقد شغل الشَّيخ محمَّد تقيّ منصب القضاء في المحكمة الشرعية المركزية سنة 1982م بناء على رغبة رئيس الجمهورية، وبعد مدة حولته الحكومة إلى مجلس النَّقض والتَّمييز بالقضاء العالي، ولا يزال عضواً من أعضائه إلى الآن.

4- استغلال العلاقات الشَّخصية مع ولاة الأمر في سبيل تطبيق الشَّريعة، فقد أتيح للشَّيخ أن يعيش بمقربةٍ من بعض ولاة الأمر البارزين، وعلى رأسهم الرَّئيس محمد ضياء الحق، فكانت بينهما علاقةٌ وطيدة، وكان الرئيس كثيراً ما يراجع القاضي فيما يستجدُّ من قضايا، وخصوصاً فيما يتَّصل بالأمور الشَّرعية، فكان الشَّيخ يرفع إليه آراءه في الاجتماعات العامَّة للمجلس وفي المقابلات الاجتماعية ولم يكن يزوره في خلوته، مع إلحاح الرَّئيس عليه.
ومما يلفت النَّظر أن الشَّيخ حفظه الله ضرب المثل للدَّاعية المخلص، فلم يستغلَّ هذه العلاقة الودِّية مع الرئيس لمصالحه الشخصية أو مصالح ذويه.

جهوده في تحويل الاقتصاد للإسلام:
كان للقاضي محمَّد تقيّ دورٌ بارزٌ مضيء في مجال تحويل الاقتصاد للإسلام، وتسيير المعاملات التجارية وفق الشَّريعة الإسلامية، وشملت نشاطاته الصَّعيدَين النَّظري والعملي؛ فإلى جانب دراساته النَّظرية في القانون والاقتصاد، كان يبذل جهوداً متواصلةً على النِّطاقين المحلي والدولي لوضع نظامٍ اقتصادي مؤسَّس على المبادئ الإسلامية، يساعد المسلمين في تسيير معاملاتهم وفق الأحكام الشَّرعية، ويكون وسيلةً للقضاء على النِّظام الرِّبوي.

وقد نجح في وضع نظامٍ اقتصاديٍّ متكاملٍ للكثير من الإدارات التَّمويلية والمصرفية في عدة دول، كما قدَّم خدماته في هيئات الرقابة الشَّرعية لأكثر من عشر مؤسَّسات مالية، رئيساً وعضواً، منها:
1- رئاسة مركز الاقتصاد الإسلامي في باكستان منذ عام 1991م.
2- رئاسة الهيئة الشَّرعية بالبنك السعودي الأمريكي بجُدَّة.
3- رئاسة اللجنة الشَّرعية للمؤتمر الإسلامي بمؤسَّسة (داوجونز) بنيويورك.
4- رئاسة اللجنة الشَّرعية للاستثمار الإسلامي العالمي في بنك (HSBC ) بلندن.
5- رئاسة الهيئة الشَّرعية لـ(CITY BANK ) الاستثماري الإسلامي بالبحرين.
6- عضوية هيئة الرقابة الشَّرعية لبنك الاستثمار الأوَّل في البحرين.
7- رئاسة (المجلس الشَّرعي) الذي أنشأته حديثاً هيئة المحاسبة والمراجعة المالية للمؤسَّسات الإسلامية بالبحرين.
هذا فضلاً عن الكثير من الإدارات التي تستفيد من توجيهاته، وآرائه الفقهية في أعمالها، والكثير من طلبة العلم وأهل الفتوى الذين انتفعوا بالدورات العلمية والمحاضرات والبحوث التي يقدِّمها داخل جامعة دار العلوم وخارجها.

جهوده في الدَّعوة والإرشاد:
يعطي الشَّيخ حفظه الله قسطاً وافراً من أوقاته للعناية بأمر الدَّعوة والإرشاد عنايتَه بأي واجب ديني آخر، ويتجلَّى ذلك في نشاطاته الدَّعوية واسعة النِّطاق، التي يعدُّ من أبرز جوانبها ما يلي:

- الوعظ: فقد رزقه الله حظاً وافراً من حسن البيان، وله برنامج أسبوعي للوعظ والإرشاد في جامع (بيت المكرم) بمدينة كراتشي، يشترك فيه عددٌ كبيرٌ من النَّاس، وتدور دروس الشَّيخ فيه حول الأحكام الشَّرعية العامَّة، وما يتعلَّق بها من عقيدةٍ وعبادةٍ ومعاملاتٍ وأخلاق.
بالإضافة إلى أسفاره الدَّعوية، فكثيراً ما يسافر من بلدٍ إلى بلد؛ لرغبة المسلمين في مواعظه، ومطالبتهم بحضوره إليهم.

- الإرشاد والتربية: فهو لم يمتنع عن إرشاد النَّاس وتربيتهم على طريقة ومنهج الإمام أشرف علي التهاوني الذي تلقَّاه عن مشايخه، وهناك طائفةٌ غير قليلةٍ من أهل العلم وغيرهم تستفيد منه على الدوام. ودعوته في هذا الجانب وإن كانت حلقتها ضيِّقةً، فروحها أعمق وآثارها أبعد.

جهوده في الصِّحافة:
الصِّحافة هي أفسح ميادين جهاد الشَّيخ في سبيل الدَّعوة إلى الحق، ونشر الكلمة الصَّادقة، وبثِّ الوعي بين الناس، وقد قدَّم خلال ثلاثين عاماً -كمّاً وكيفاً- عملاً لا يُتاح القيام به إلا لمن فرَّغ نفسه لأجله، وضحَّى له بجُلِّ أوقاته.

وأولى محطات الشَّيخ في ساحة الصِّحافة كانت مجلَّة (البلاغ) الشَّهرية، التي غرس نواتها بيده سنة 1976م، وحدَّد لها أهدافاً واضحة، وحمَّلها رسالةً جليلة تؤديها، من خلال رؤيته للصِّحافة على أنها أداةٌ مؤثِّرةٌ للدَّعوة إلى الفضيلة والصِّدق والأمانة، ووسيلةٌ لملاحقة ما يدور على السَّاحة الإعلامية، من كذبٍ وتشويهٍ للثَّوابت، وتزيينٍ للباطل، وأن ذلك ينبغي أن يكونَ ابتغاء وجه الله، وخدمة الإسلام، ووحدة المسلمين، فعادت (البلاغ) شجرةً وارفة الظِّلال، يانعة الثِّمار، يأوي إلى أفيائها القرَّاء، وهم يعلمون أنَّها لم تمِلْ عن جادَّتها مذ أُنشئت، وما زالت تسعى إلى الأهداف والغايات النَّبيلة التي حدَّدها لها صاحبُها أوَّل مرَّة.

وهو انطلاقاً من مبادئه التي تقيَّد بها يتناول القضايا المعاصرة داخل البلاد، وما يدور في العالم الإسلامي، وما يقع في أصقاع الكرة الأرضية، ويناقش الوقائع المستحدثة من وجهة النَّظر الفقهية مرَّة، ومن وجهات النَّظر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتَّاريخية مرَّات أخرى، ويرحِّب بكل ما يراه موافقاً لمبادئ الإسلام وروحه، وينقد ما يراه مخالفاً لذلك نقداً صريحاً مستنداً إلى الحجج والبراهين، ويبطل الباطل بشدة في لين، ويجهر بكلمة الحقِّ بشجاعة من غير تهوُّر، ويدمغ الكذب والبهتان بقولٍ فصل من غير أن يمسَّ الشخصيات بسوء.

رحلاته:
يسَّر الله للشَّيخ أن يطوف حول الكرة الأرضية غير مرَّة، وينزل بلاداً كثيرة من حين لآخر، ومعظم هذه الرّحلات تكون للمشاركة في المؤتمرات والنَّدوات المنعقدة في شتَّى المجالات العلمية والدَّعوية، وقد استغلَّّ الشَّيخ أسفارَه لمقاصدَ علمية ودعويَّة وللاجتماع بأهل العلم، واستفاد منها وأفاد علمياً ودعوياً، كما أنَّه شاهد من كَثَب معظمَ بلاد العالم وما يدور فيها سياسياً واقتصادياً، وثقافياً، وأطلَّ عليها تاريخياً.

وقد جاد قلمُه بتسجيل مشاهداته وانطباعاته التي تضمَّنتها رحلاتُه، وأنت إذ تقرؤها فإنَّك واجدٌ فيها شعوراً إنسانياً فيَّاضاً، وأسلوباً أدبياً متيناً، وميلاً من صاحبها إلى اقتناص الأمور الغريبة، كما تشعر أن الرَّحالة لم يمتنع من أن يمتِّع ناظرَيه بمظاهر الجمال الطبيعي، وأن يزور الأمكنة التَّاريخية، والمآثر المشتهرة، وهو لا يقف على هذه الأخيرة وقوف سائح عادي، بل يقف ليسرد عليك كل ما يتعلَّق بها من الوقائع التَّاريخية، ويحيلك على المصادر الموثوقة، فمذكّراته -كما وصفها- جملةٌ من الدِّراسات الجغرافية والتاريخية، وليست مجرَّد رحلةٍ شخصيَّة.

والشَّيخ لا ينسى مع ذكر كلِّ هذه المناظر مهمَّته الأساسية وهي الدَّعوة، فيستغلُّ كل سانحةٍ لأداء هذه المَهمَّة، بل يقدِّم الدَّعوة في كثير من المواقع على البرنامج المحدّد إن رأى ما يدعو لذلك.
وقد نشر مذكّرات أسفاره في (البلاغ)، ثم جمع جزءاً منها في مجموعةٍ مستقلَّة، وطُبعت بعنوان (جهان ديده) أي العالم المشاهَد.

المناصب التي تولاها:
مع أن الشَّيخ حفظه الله يتجنب تولي المسؤوليات المتعلقة بالتَّنسيق، ونظم الإدارة، رغبةً عنها وحرصاً على توفير أوقاته للمشاغل العلمية، فقد أدَّت به الأوضاعُ إلى تولِّي جملة من المسؤوليَّات الجليلة والمناصب المحترمة في إدارات حكومية وغير حكومية، أذكر منها:

المناصب الحالية:
1- عضو مجلس النَّقض والتَّمييز الشَّرعي في المحكمة العليا بباكستان منذ سنة 1982م.
2- نائب رئيس جامعة دار العلوم بكراتشي منذ سنة 1974م.
3- عضو عامل في مجمع الفقه الإسلامي بجدة المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي.
4- عضو مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرَّمة.
5- عضو لجنة الفتوى والبحوث الأوربية في دبلن.
6- رئاسة وعضوية مؤسسات مالية كثيرة.

المناصب السَّابقة:
1- القاضي بالمحكمة الشَّرعية المركزية بين عامي 1980-1982م.
2- عضو اللجنة المنسِّقة لجامعة كراتشي بين عامي 1985-1988م.
3- عضو لجنة المشرفين للجامعة الإسلامية الدولية في إسلام أباد 1985-1989م.
4- عضو مركز الاقتصاد الإسلامي الدولي 1985-1988م.
5- عضو مجلس الفكر الإسلامي 1977-1981م.

تعريف بمؤلَّفاته:
لقد أهدى الشَّيخ محمَّد تقيّ للمكتبة الإسلامية ثروةً علميةً قيمة، تزيد على خمسين كتاباً، فيها بإذن الله نفعٌ للناس مهما اختلفت تخصُّصاتهم، وتُكسب المؤلِّف لسان صدق في الآخرين، وتكون ذخراً له يوم الدين، فجزاه الله عن المسلمين خيراً.

أما أهمُّ مؤلَّفاته فهي:
1- تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم، وهو كتاب ضخم يقع في ستة مجلَّدات.
2- بحوثٌ في قضايا فقهية معاصرة.
3- أحكام الذَّبائح.
4- ما هي النَّصرانية؟
5- علوم القرآن وأصول التَّفسير.
6- ضبط وتحقيق إعلاء السُّنن والتَّعليق عليه.
7- ما هو السَّبيل إلى تطبيق الإسلام في العصر الرَّاهن؟
8- سيدنا معاوية -رضي الله عنه- في ضوء الحقائق التَّاريخية.
9- مكانة التَّقليد في ميزان الشَّريعة.
10- تحديد النَّسل في ضوء العقل والشَّرع.
11- مكانة السَّنة النَّبوية
12- نظامنا الاقتصادي.

المرجـع:
كتاب (محمَّد تقيّ العثماني، القاضي الفقيه والدَّاعية الرَّحَّالة)، تأليف: لقمان حكيم، وهو الكتاب رقم (18) في سلسلة: (علماء ومفكرون معاصرون، لمحات من حياتهم وتعريف بمؤلفاتهم) التي تصدرها دار القلم بدمشق، الطبعة الأولى، 1423هـ - 2002م.

وليد تاج الدين مزيك
13-07-2008, 12:48
جزاك الله خيرا

فيصل عبدالله صومار
19-07-2008, 04:32
بارك الله فيك ، وجزاك الله خيرا .
نعم الرجل الشيخ محمد تقي العثماني حفظه الله ورعاه ، سمعت من زملائي وانا طالب في الجامعة الفاروقية بان شيخي العلامة الداعية الشيخ سليم الله خان لقب الشيخ محمد تقي العثماني بشيخ الاسلام

موسى البلوشي
30-06-2010, 06:24
بارك الله فيك ..

أشرف سهيل
10-11-2012, 18:04
بارك الله فيكم

شيخ لؤي هل القول فيما دخله الكحول من المأكولات كالنكهات والمذيبات لبعض المواد الغير مسكر
ما صنعت به والتي تأكل وتشرب لا لضرورة جائزة علي ما نقله عن أبي حنيفة ؟
وذلك كالفانيليا الطبيعية وهي في أكثر البسكويت والشوكولاتات !
وهي تصنع بإضافة نكهة تستخرج بوضع الكحول الاثيلي المسكر علي حبة الفانيليا

لؤي الخليلي الحنفي
10-11-2012, 19:49
ليتك يا شيخ أشرف تنقل لي النص الذي نقله الشيخ عن أبي حنيفة.