المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نهاية المطاف فى إثبات مسائل سيدنا عطاء بن أبى رباح فى الطواف



حمزة أحمد عبد الرحمن
12-01-2008, 19:36
نقلا عن مجلة الاسلام وطن التي تصدرها
مشيخة الطريقة العزمية
مشكورين جزاهم الله خيرا
كتبه الشيخ محمد الشاويش
إن النبى صلى الله عليه واله وصحبه وسلم قد أَرْسَى قواعد الدين ومبانيه, وشرح أحكامه ومعانيه, وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك, وقد ضمن العصمة لأمته فى أن لا تعبد حجراً ولا شجراً, ولكنه خاف عليها من التنافس فى الدنيا, ومن فتنة النساء- أعاذنا الله منهما-, وحثنا على الإكثار من الاستغفار, وأن نُحْدِثَ لكل ذنب توبة, وشَرَّعَ لنا دَعَوَاتٍ مباركةً فى النسك وغيره, وقد تناقلها العلماء الأجلاء عن الأئمة الفضلاء بَدْءًا من عصر الصحابة إلى يومنا هذا, وكتبوا فيها عشرات بل مئات المصنفات المباركة من الآثار الصحيحة والحسنة, ونَبَّهُوا على الضعيف منها, وأشاروا إلى الضعيف الذى يرتقى إلى درجة الحسن بشواهده ومتابعاته, وقرروا أن الحديث قد يكون ضعيف الإسناد قوى المتن. من غير هوى فى ذلك ولا سوء نية.

* ولكننا ابتلينا فى هذا الزمان بأناس يعيثون فى السنة المشرفة بقلب الحقائق, واتباع الهوى والجدال, وحب الذات الدنيّة والحظوظ النفسانية, ولَفْتِ الأنظار, والرغبة فى الشهرة الكاذبة فى كل الأقطار. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم الواحد القهار!!

* ومما نحن بصدده الآن ما طالعنا به تلميذ الوهابية ورضيع ثديها- على حشيش- فى مجلته المسماة بـ (التوحيد) عدد ذى القعدة 1428هـ من تحذير الدعاة- دعاة الوهابية فقط- من قصة واهية- على حد تعبيره الواهى- فى مسائل سيدنا عطاء بن أبى رباح وهو يطوف بالبيت, مع أن العلماء قد حسَّنوا سند الحديث, وزادوا متنه تصحيحاً على تصحيح.

* وها نحن- بفضل الله تعالى- نقوم بالرد الواضح السديد الجميل عليه, كاشفين زيغه- لقارئنا الكريم- وذلك من خلال النقاط التالية:

أولاً: مسائل سيدنا عطاء بن أبى رباح فى الطواف
[عرض ومناقشة]
النص: عن حميد بن أبى سَوِيَّة قال: سمعت ابن هشام يسأل عطاء بن أبى رباح عن الركن اليمانى, وهو يطوف بالبيت, فقال عطاء: حدثنى أبو هريرة t أن النبى r قال: (وُكِّلَ به سبعون ملكاً, فمن قال: اللهم إنى أسألك العفو والعافية فى الدنيا والآخرة, ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. قالوا: آمين), فلما بلغ الركن الأسود قال: يا أبا محمد ما بلغك فى هذا الركن الأسود؟, فقال عطاء: حدثنى أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم يقول: (من فاوضه فإنما يفاوض يد الرحمن), فقال له هشام: يا أبا محمد فالطواف؟ قال عطاء: حدثنى أبو هريرة أنه سمع النبى صلى الله عليه واله وصحبه وسلم يقول: (من طاف بالبيت سبعاً, ولا يتكلم إلا بسبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر, ولا حول ولا قوة إلا بالله, محيت عنه عشر سيئات, وكتبت له عشر حسنات, ورفع له بها عشر درجات, ومن طاف فتكلم وهو فى تلك الحال خاض فى الرحمة برجليه كخائض الماء برجليه).

التخريج: [هذا الحديث أخرجه الإمام ابن ماجة (2957), والبيهقى فى (السنن الكبرى) 5/110, 128, والحاكم فى (المستدرك) مختصراً (1673), وصححه ووافقه الذهبى, وأبو داود مختصراً (1889) بسند حسن, ومسدد بن مسرهد عن سيدنا عمر- موقوفاً- بسند رجاله ثقات كما فى (المطالب العالية) (1233), و (إتحاف الخيرة المهرة) (3373), وابن أبى عمر العدنى عن سيدنا ابن عباس- موقوفاً- بسند صحيح كما فى (إتحاف الخيرة المهرة) (3351), والديلمى (7119) عن أبى هريرة, وابن عدى 3/690, وأورده الحافظ المنذرى فى الترغيب والترهيب (1710), وقال: (رواه ابن ماجة عن إسماعيل بن عَيَّاش, حدثنى حميد بن أبى سَوِيَّة, وحَسَّنَهُ بعض مشايخنا), وابن حجر فى (التلخيص الحبير) (1027, 1028), والسيوطى فى (الحبائك) (464), وفى (الدر المنثور) 1/249, 418, والهندى فى (الكنز) (11992), والزبيدى فى (إتحاف السادة المتقين) 4/350, 351].

التحقيق: هذا حديث حسن الإسناد بشواهده ومتابعاته, فضلاً عن تحسين الحافظ المنذرى له فى الترغيب والترهيب (1710) وغيره من الأئمة فى ضوء التخريج السابق, والشواهد والمتابعات الآتية بعد.

المناقشة العلمية: نناقش هنا ما أورده تلميذ الوهابية فى تحقيقه- المزعوم- لهذا الحديث وذلك من خلال نقطتين هما:-

(1) ادعاؤه أن الحديث غريب غرابة مطلقة.

(2) علة مدار الحديث على (إسماعيل بن عَيَّاش) و (حميد ابن أبى سَوِيَّة).

* نقول وبالله التوفيق:

(1) ادعاؤه أن الحديث غريب غرابة مطلقة: حاول تلميذ الوهابية أن يثبت لقارئ مجلته- من أمثاله- أن الحديث غريب غرابة مطلقة إسناداً ومَتْناً, ليخلص فى النهاية- كعادته الساقطة- إلى أن هذا الحديث لا تصلح له المتابعات ولا الشواهد, حيث قال بالنص الواحد: (إن الحديث الذى جاءت به هذه القصة غريب حيث لم يرو هذا الحديث عن عطاء إلا حميد بن أبى سويد تفرد به إسماعيل بن عَيَّاش).

أقول: هذا الحديث من باب الغريب إسناداً لا متناً, وذلك لوجود المتابعات والشواهد الصحيحة والحسنة الواردة فى كل مسألة من مسائله الثلاث- كما سيأتى بعد قليل إن شاء الله تعالى-.

* قال العلامة عبد الحى اللكنوى فى (ظفر الأمانى) ص 156: [(والغريب أيضاً إما غريب إسناداً ومتناً, وهو ما تفرد برواية متنه واحد) كحديث (إنما الأعمال بالنيات) فإنه غريب إسناداً ومتناً, باعتبار الرواة الثلاثة, ثم انتشر بعد ذلك (أو إسناداً) فقط (لا متناً كحديث يُعْرَفُ مَتْنُهُ عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بروايته واحد عن صحابى آخر, ومنه قول الترمذى) فى جامعه (غريب من هذا الوجه), وذلك كثير فى كلامه, لا يخفى على من طالعه] أ. هـ. (وانظر كذلك قواعد التحديث للقاسمى ص 125).

(2) علة مدار الحديث على (إسماعيل بن عَيَّاش) و (حميد بن أبى سويد).

(أ) [إسماعيل بن عَيَّاش بن سليم العنسى, أبو عتبة الحمصى, عالم أهل الشام, صدوق فى روايته عن أهل بلده من الشاميين, مستقيم الحديث عنهم لم يخلط فيه, ولكن حديثه عن غير الشاميين من العراقيين والحجازيين فقد وقع له الاختلاط فيها.. ولد سنة 106هـ وتوفى سنة 181هـ.. أخرج له أرباب السنن الأربعة, والبخارى فى (رفع اليدين).

** قال أبو زرعة الدمشقى: (لم يكن بالشام بعد الأوزاعى, وسعيد بن عبد العزيز أحفظ من إسماعيل بن عياش بحديث الشام, وأكثر ما قالوا يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين).

** وقال الإمام البخارى فى (التاريخ الكبير): (إذا حَدَّثَ عن أهل بلده فصحيح, وإذا حَدَّثَ عن غيرهم ففيه نظر).

قُلْتُ: 1- ليس الأمر على إطلاقه. قال العلامة عبد الحى اللكنوى: [(إيقاظ 23 فى بيان مراد البخارى من قوله فى الراوى: فيه نظر, أو سكتوا عنه). قول البخارى فى حق أحد الرواة: (فيه نظر) يدل على أنه متهم عنده, ولا كذلك عند غيره] (الرفع والتكميل ص 388).

2- قال أحمد بن صالح: (لا يترك حديث الرجل حتى يجمع الجميع على ترك حديثه. قد يقال: (فلان ضعيف) فأما أن يقال: (فلان متروك, أو متروك الحديث) إلا عند إجماعهم على تركه.. قال أبو غدة: (ولا يعنى هذا الذى قاله أحمد بن صالح أنه لا يقال فى رجل (متروك) إلا وقد اجتمع الجميع كافة على تركه, فهذا الذى قاله أحمد بن صالح, ثم النسائى, ثم غيرهما هو الأصل لمدلول لفظ (متروك) عندهم, ولكن هذا لا يمنع أن يقول أحد النقاد فى راوٍ (ثقة), ويقول فيه ناقد آخر (متروك). (الرفع والتكميل ص 140).

** قول الإمام النسائى فى الراوى (ضعيف): مشعر بأنه غير حافظ, فهو مصطلح يعبر به عندهم بفتور الحفظ. (الرفع والتكميل ص 154 من الحاشية 2).

** وقال الإمام ابن حبان فى (إسماعيل بن عياش): (كثير الخطأ فى حديثه فخرج عن حد الاحتجاج به).

** والحق أن (إطلاق الضعف فيه- كما فعل النسائى-, وإخراجه عن حد الاحتجاج به- كما زعم ابن حبان- فإنه لا يصح) [راجع نهاية الاغتباط ص 59, والكاشف (400), والتقريب (473), واللسان 7/219, تذكرة الحفاظ 1/186, ومختصر سير أعلام النبلاء 1/294].

(ب) وأما بالنسبة لـ (حُمَيْد بن أبى سويد, ويقال له: ابن أبى سوية المكى) فقد أخرج له الإمام ابن ماجة, وللمحدثين فيه مقال.. وإننا نناقش هنا شرح مصطلحات الجرح الواردة فيه وهى قولهم: (منكر& مجهول) كما فى الكاشف (1250), والتقريب (1550), واللسان 7/249.

(1) قولهم فى الراوى: (منكر الحديث) أى: ضعيف خالف الثقة.

* قال العلامة عبد الحى اللكنوى فى (الرفع والتكميل) ص 201: (قال الذهبى فى ترجمة عبد الله بن معاوية الزبيدى: قولهم: (منكر الحديث) لا يعنون به أن كل ما رواه منكر, بل إذا روى الرجل جملة, وبعض ذلك مناكير فهو منكر).

* وقال أيضاً ص 204: [قال أبو المحاسن الشيخ قائم بن صالح السندى ثم المدنى فى رسالته: (فوز الكرام بما ثبت فى وضع اليدين تحت السرة أو فوقها تحت الصدر عن الشفيع المظلل بالغمام) بعد ذكر تعريف الشاذ والمنكر: (فإذا أحطتَ علماً بهذا, عَلِمْتَ أن قول من قال فى أحد هو منكر الحديث جرح مجرد, إذ حاصله أنه ضعيف خالف الثقات, ولا ريب أن قولهم: (هذا ضعيف) جرح مجرد, فيمكن أن ضعفه عند الجارح بما لا يراه المجتهد العامل بروايته جرحاً)].

* وقد أشار أيضاً فى ص 211 إلى أنه يجب التفرقة بين قول القدماء: (هذا حديث منكر) وبين قول المتأخرين: (هذا حديث منكر), فإن القدماء كثيراً ما يطلقونه على مجرد ما تفرد به راويه, وإن كان من الأثبات, والمتأخرون يطلقونه على رواية راوٍ ضعيف خالف الثقات. أ. هـ.

(2) قال تلميذ الوهابية المدلس: (حميد بن أبى سويد: مجهول العين حيث لم يرو عنه إلا راوٍ واحد, ولم يوثق).

أقول: كفاك كذب على نفسك, وتدليس على الأئمة الأجلاء, وإليك قارئى الكريم كشفَ زيغه, وإبرازَ حقيقة غشه وتدليسه:-

(أ) (حميد بن أبى سويد) أورده الحافظ المتقن الإمام (ابن حبان) فى (الثقات 3/287 ترجمة 858)- ط دار الكتب العلمية- وقال: (حميد بن سويد, أبو سويد [المكى] من أهل مصر, يروى عن عبد الرحمن بن حجيرة, روى عنه عمرو ابن الحارث المصرى, ومن قال: أبو سَوِيَّة فقد وهم) أ. هـ.

(ب) إن المراد من قولهم: (مجهول) هو جهالة الوصف لا جهالة العين- على حد تعبير الإمام ابن أبى حاتم-, وعليه فالشواهد والمتابعات صالحة لحديثه.

* قال العلامة عبد الحى اللكنوى فى (الرفع والتكميل) ص 229: (فرق بين قول أكثر المحدثين فى حق الراوى (إنه مجهول), وبين قول أبى حاتم: (إنه مجهول) فإنهم يريدون به- غالباً- جهالة العين, بألا يروى عنه إلا واحد, وأبو حاتم يريد به جهالة الوصف فافهمه واحفظه, لئلا تحكم على كل مَنْ وَجَدْتَ فى (الميزان) إطلاقَ المجهول عليه: أنه مجهول العين) أ. هـ.

ثانياً: الشواهد والمتابعات لمسائل سيدنا عطاء بن أبى رباح الثلاث.
وردت أحاديث جمة صحيحة وحسنة فى الركنين والطواف, إليك منها قارئى الكريم النماذج التالية:

1- عن ابن عبيد بن عمير, عن أبيه أن ابن عمر كان يزاحم على الركنين زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب النبى r يفعله, فقلت يا أبا عبد الرحمن: إنك تزاحم على الركنين زحاماً ما رأيت أحداً من أصحاب النبى صلى الله عليه واله وصحبه وسلم يزاحم عليه؟ فقال: إِنْ أَفْعَلْ؛ فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم يقول: (إن مسحهما كفارة للخطايا), وسمعته يقول: (من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة), وسمعته يقول: (لا يضع قَدَماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه خطيئة, وكتب له بها حسنة).

* هذا حديث صحيح أخرجه الترمذى (959), وقال: هذا حديث حسن, والنسائى (2919) بلفظ: وسمعته يقول: (من طاف سبعاً, فهو كعدل رقبة), وابن ماجة (2956) بشطره الثانى, وأحمد 2/3 من طريق هُشَيْم, وفى 2/88 من طريق معمر والثورى, وابن خزيمة (2729) من طريق هُشَيْم, والحاكم (1799), وصححه ووافقه الذهبى, وابن حبان فى صحيحه (3698) بنحوه, وأورده المنذرى فى (الترغيب والترهيب) (1708, 1714, 1715) وصححه, والتبريزى فى (المشكاة) (2580), والهندى فى (الكنز) (34752).

2- عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبى صلى الله عليه واله وصحبه وسلم يقول فيما بين الركن والمقام والحجر: )رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ( (البقرة: 201).

* هذا حديث صحيح أخرجه الإمام الشافعى 1/127, وابن سعد 2/1/129, وابن أبى شيبة 4/108, 10/368, وأحمد 3/411, والبخارى فى تاريخه, وأبو داود (1889), والنسائى فى (الكبرى) (3934), وابن خزيمة, وابن الجارود (456), وابن حبان (3815), والطبرانى, والحاكم (1673) وصححه, والبيهقى فى (الشعب). كذا فى (الدر المنثور) 1/418, وانظر تفسير ابن كثير 1/317 كلاهما تحت الآية السابقة, وأورده الهندى فى (الكنز) (12501), وابن حجر فى (التلخيص) (1027).

3- عن الإمام عبد الله بن عباس- رضى الله عنهما- قال: (إن ملكاً موكل بالركن اليمانى منذ خلق الله السماوات والأرض يقول: آمين آمين. فقولوا: )رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ( (البقرة: 201).

* هذا حديث حسن عن ابن عباس- موقوفاً-, وقد أورده السيوطى فى (الحبائك) (462), وفى (الدر المنثور) 1/418, وعزاه فيهما لابن أبى شيبة, والبيهقى فى (شعب الإيمان), وأورده الهندى فى (الكنز) (34749), وعزاه للخطيب والبيهقى فى الشعب.

4- عن حبيب بن صهبان قال: رأيت عمر بن الخطاب t يطوف بالبيت وهو يقول بين الباب والركن, وبين المقام والباب: )رَبَّنَا آتِنَا فِى الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ( (البقرة: 201).

* هذا حديث حسن عن سيدنا عمر- موقوفاً- وقد أخرجه مسدد بن مسرهد بسند رجاله ثقات- كما فى (المطالب العالية) (1233), و (إتحاف الخيرة المهرة) (3374), و (الكنز) (12495)-, وعبد الرزاق, وأحمد فى (الزهد), ومسدد, وأبو عبيد فى (الغريب), والمحاملى, والبيهقى فى (الكبرى) كذا فى (الكنز) (12496), وأورده السيوطى فى (الدر المنثور) 1/418, وعزاه لابن أبى شيبة, وعبد الله بن أحمد فى (زوائد الزهد).

5- عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضى الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم قال: (يأتى الركن يوم القيامة أعظم من أبى قُبَيْس له لسان وشفتان, يتكلم عمن استلمه بالنية, وهو يمين الله التى يصافح بها خلقه).

* هذا حديث حسن أخرجه ابن خزيمة (2737), والطبرانى فى (الأوسط) (563), والحاكم (1681), والبيهقى فى (الأسماء والصفات), كما فى (الدر المنثور) 1/249, وأورده الهيثمى فى (المجمع) (5486), وعزاه لأحمد, والطبرانى فى (الأوسط), وقال: (وفيه عبد الله بن المؤمل وثقه ابن حبان [الثقات 4/18 ترجمة 387], وفيه كلام [الكاشف 3009], وبقية رجاله رجال الصحيح), وأورده المنذرى فى (الترغيب والترهيب) (1718), وعزاه لأحمد بإسناد حسن, والطبرانى فى (الأوسط), وابن خزيمة فى صحيحه.

ثالثاً: الخلاصة والنتائج.
اعلم قارئى الكريم أنه بإعادة قراءتك لما سبق من عرض الحديث ومناقشته العلمية, وذكر شواهده ومتابعاته يتضح لك الآتى:-

1- هذا حديث صحيح المتن- من أول الأمر- حسن الإسناد بشواهده ومتابعاته سالفة الذكر.

2- غرابة الحديث من جهة إسناده فقط, فهو من باب الغريب إسناداً لا متناً.

3- قول الإمام البخارى فى حق أحد الرواة- ومنهم إسماعيل ابن عَيَّاش-: (فيه نظر) يدل على ضعفه عنده فقط, ولا كذلك عند غيره.

4- جهالة (حميد بن أبى سويد) جهالة وصف لا جهالة عين- كما فسره الإمام ابن أبى حاتم-, وقد وثقه الإمام ابن حبان.

5- شواهد الحديث فى الركنين والطواف صحيحة حسنة.

6- وأخيراً أقول لكل لبيب: (قطعت جهيزة قول كل خطيب), فهنيئاً للأمة الإسلامية شيعة وسنة, قادة وشعباً, أئمة ومأمومين بتأدية المناسك, وحلول عام هجرى جديد 1429هـ بإثبات مسائل سيدنا عطاء بن أبى رباح فى الطواف, ورد ثرثرة وزيغ تلميذ الوهابية فى (نهاية المطاف)!!.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد, وعلى آله وصحبه ومن والاه.