المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انشقاق القمر



هاني علي الرضا
09-01-2008, 20:29
كان لي قبل سنوات نقاش مع فتاة بوسنية تقيم في كندا وكانت قد أعلنت إلحادها وكفرها بكل الأديان ومفارقتها الإسلام وصارت من أنشط دعاة الإلحاد وسط شباب المسلمين ، وهي تُرجع سبب إلحادها إلى آيات قرآنية تقول أنها وجدتها تناقض الحقائق العلمية الثابتة اليوم كلية بما يدل عندها على بطلان القرآن وزيفه .

وكان من تلك الآيات و مما تحتج به مسألة انشقاق القمر هذه ، وحجتها تقوم على أنه لا شيء في العلم الحديث يشهد بهذا أولا ، وثانيا : أن هذه الحادثة على أهميتها لم تُسجل من قبل أي من الشعوب الأخرى في الأرض ولا نجد لها ذكرا في أي مصدر تاريخي عدا المصادر الإسلامية مما يدل على بطلانها .

وكان مما أقمت به الحجة عليها مما أذكر الآن :

1/ أما أن العلم لم يشهد لهذا فلا حجة فيه ، إذ العلم الحديث مبني على المشاهدة والتجربة ، ولا يجب ان يترك ذلك الحدث أثرا يقتفيه العلم الحديث كما أنه لا يجب أن يجد العلم الحديث كل أثر يتركه كل حدث فلكي .
وكم في الأرض هذه من أحداث جيولوجية وآثار ناتجة عن أحداث كبرى لم يكتشفها العلم إلا مؤخرا ، ولا يزال العلم يكتشف الآثار شيئا بعد شيء مع تقدمه ومرور الزمن ، فعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . على أننا لم نحط علما بهذه الأرض التي نحيا عليها ولم نسبر بعد مجاهيلها وأغوارها دع عنك ادعاء الاحاطة بكل ما في القمر ظاهرا وباطنا .

2/ وأما أنه لم ينقله غير المسلمين فتكون الإجابة عليه في نقاط :

أ- فهم أن هذه الحادثة كان يُفترض نقلها من كل أنحاء العالم فهمٌ ساقط ومخالف للعلم الحديث في نفسه ، إذ هو مبنيٌ على فهم أن الأرض مسطحة وبالتالي يعم الليل كل أرجائها بلا استثناء أو بشكل متقارب جدا لا يتمايز ، والقمر لا يُرى إلا ليلا بالطبع . فإذا الفهم الصحيح بناء على ما ثبت من كروية الأرض ودورانها حول الشمس أن هذه الحادثة لم يكن م الممكن أن يراها إلا من يقع إلى جهة الشرق من مكة حيث رآها الصحابة ونقلوها لكون ذلك الجزء من الأرض فقط يعم فيه الليل ، وبالتالي يجب السؤال فقط عن عدم نقل أهل فارس والعراق والهند والصين والترك لهذه الحادثة لامتناع إمكانية رؤيتها من أهل أوروبا وأفريقيا عادة .

ب- ثم إن المطالبة برؤية كل من يقع إلى الشرق من مكة لهذه الحادثة مبني على جهل بالوقائع والحقائق الفلكية والجغرافية ، فإن كل من درس شيئا من الفلك وحركة الكواكب والجغرافيا يعلم أن القمر لا يُرى بنفس الكيفية من جميع بقاع الأرض في في نفس الوقت ، فخسوف القمر مثلا يراه أهل بعض المناطق بينما لا يراه أهل منطقة أخرى قد تكون قريبة جدا منها ، وقد يرى اهل منطقة خسوفا كاملا للقمر يمتد لساعة او أكثر بينما يراه أهل منطقة أخرى جزئيا ولا يدوم أكثر من بضع دقائق ، وهذا كله مفسر مشروح في علم الفلك والجغرافيا ، فمن زعم وادعى وطلب ما يثبت رؤية جميع أهل الأرض شرق مكة لهذا الانشقاق فقد خالف الحقائق العلمية الفلكية والجغرافية ووجب أن لا يلتفت لمثله .
هذا دون ذكر اختلاف الأوقات في تلك المناطق الواقعة شرق مكة في تلك اللحظة وكون جل أهل المناطق الواقعة على خط طول الهند وما قبلها إلى الشرق نائمين في الغالب في تلك اللحظة ، فيضعف جدا احتمال رؤيتهم لهذا الحادث والحالة هذه .
ودون ذكر احتمال تلبد السماء في تلك الجهات بالغيوم مما يعني انعدام احتمال رؤية القمر .
هذه كلها احتمالات تضعف هذا الاحتجاج ، بل تهوي به في قعر سحيق .


جـ - ثم على فرض أنهم رأوه جميعاً فإن ذلك لا يوجب نقلهم له جميعا ، فلعلهم حسبوه خسوفا كغيره أو سحابة عابرة أو أي شيء مما يظهر في السماء كثيرا ولا يهتم المؤرخون بتدوينه لكونه ليس من اختصاصهم بقدر ما هو اختصاص الفلكيين .
ويحتمل أنهم رأوه ودونوه ثم إن ما دونوه قد فُقدَ ولم يصل إلينا ككثير من نصوص المعرفة الإنسانية المفقودة وهذا أمر معروف ولا ينكره إلا مكابر ، ولا يقال أن الناس كان ينبغي أن يتناقلوه شفاهة فإن الناس لا يتناقلون ما جرى قبل مائة عام بالشفاهة دع عنك ما جرى قبل ألف وأربعمائة عام !!


د- ثم إنه قد سُجلت مشاهدة لهذا الحدث في الهند ، ويذكر ذلك أهل الهند - وتحديدا منطقة كيرلا - شفاهة ويتناقلونه حتى اليوم .
فقد جاء ذكر ذلك في مخطوطة هندية قديمة محفوظة بمكتبة مكتب الهند بلندن تحت رقم : (عربي ، 2807،152-173) Arabic, 2807, 152-173 ، وفيها ذكر لمشاهدة ملك تلك المنطقة الهندي لهذه الحادثة من شرفة قصره ، وقد قام مؤلف كتاب "محمد رسول الله" Muhammad Rasulullah المطبوع عام 1979 بنقل تلك المخطوطة كاملة إلى كتابه المنشور بالأنجليزية .

وتحكى المخطوطة - وهو ما يؤيده التناقل السماعي المستفيض بين أهل تلك المنطقة كما يقول مؤلف الكتاب المذكور أعلاه -أن ملك مالابار Malabar واسمه شاكراواتي فارماس Chakrawati Farmas قد راى القمر منشقا من على شرفة قصره في احدى الليالي المقمرة في وقت متأخر من الليل ، وقد أفزعه الأمر فاستدعي كل كهنته ومنجميه وحاشيته صباح اليوم التالي وسألهم عن الأمر فأخبروه أن لا علم لهم بالأمر ، وأمر هذا الملك أن يُسأل كل وافد على مملكته عن الأمر حتى صادف مرور بعض التجار العرب بعد تلك الحادثة بسنين ، فلما سألهم أخبروه عن ظهور نبي في مكة يدعو العرب إلى ترك الأوثان . وقرر الملك بناء عليه الرحيل إلى جزيرة العرب لمعرفة الأمر بنفسه ، ويحكي المخطوط أن الملك سافر بالفعل إلى جزيرة العرب مع وزيره وبعض حاشيته وأنه أسلم على يد بعض المسلمين هناك ولكنه في طريق العودة مرض مرضا شديدا أدى بهم إلى النزول بساحل ظفار وأن المرض اشتد به فكتب وصية لابنه الذي خلفه على عرش مملكته في الهند وبقية عائلته المالكة أن يسلموا وأعطى الوصية لوزيره وأمرهم بمواصلة السفر وتركه مع بعض الحاشية في ظفار حيث توفي ودفن .

وقد أخبرني أحد أصدقائي الهنود أن تلك الرسالة ما زالت موجودة حتى اليوم بمتحف كيرالا بالهند والله أعلم . ويوجد اليوم مسجد قديم جدا في كيرالا اسمه مسجد شيرومان بيرومال Cheruman Perumaal Masjid وهو أحد أسماء ذلك الملك ويقال أنه أول مسجد بني في الهند : بناه بعض أبناء ذلك الملك وبعض من عاد من الرحلة بعد قبولهم الإسلام . وأخبرني هذا الصديق أن الشائع بينهم في الهند أن هذا الملك مدفون قرب ضريح نبي الله أيوب في ظفار .

وأيا يكن من الأمر فإن هذه وثيقة تاريخية تستدعي التحقيق والتأكد مما ورد فيها ، ومجرد وجود هذه المخطوطة ينسف ادعاء أن أحدا لم يذكر هذا الأمر خارج الروايات العربية .


هـ - اختلفت الآراء حول تفسير هذه الحادثة بعد الاتفاق على أن القمر فيما يظهر لمن شهد تلك الحادثة قد انشق بالفعل ، ولكن كيفية ذلك الإنشقاق وحقيقته محل اختلاف بين البعض .
وبعض التفاسير تقول أن الأمر يمكن أن يفسر بكونه ظاهرة خسوف نصفي للقمر مصحوبة بانعكاس للنصف الظاهر من القمر عن ذرات الماء في سحاب مر في تلك اللحظة في تلك المنطقة فأدى إلى انعكاس النصف المرئي فيما يظهر للرائي وكأن القمر قد انشق نصفين ، وهذا لا يقدح في المعجزة إذ إن حصوله في تلك اللحظة مقرونا بطلب المشركين وتحدي الرسول لهم هو معجزة في نفسه إذا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليعرف أن ذلك سيحدث ووقت حدوثه . وإن صح هذا التفسير فإنه لا يمكن لأحد سوى أهل تلك المنطقة فقط وما جاورها أن يروه دون من سواهم .

يقول الإمام المفسر البارع الشخ ابن عاشور في تفسيره البديع (التحرير والتنوير) :

[ وإذ قد حمل معظم السلف من المفسرين ومن خلفهم هذه الآية على أن انشقاق القمر حصل قبل نزولها أو بقرب نزولها فبنا أن نبين إمكان حصول هذا الانشقاق مسايرين للاحتمالات الناشئة عن روايات الخبر عن الانشقاق إبطالاً لجحد الملحدين، وتقريباً لفهم المصدقين.

فيجوز أن يكون قد حدث خسف عظيم في كرة القمر أحدث في وجهه هوة لاحت للناظرين في صورة شقه إلى نصفين بينهما سواد حتى يخيل أنه منشق إلى قمرين، فالتعبير عنه بالانشقاق مطابق للواقع لأن الهوة انشقاق وموافق لمرأى الناس لأنهم رأوه كأنه مشقوق.

ويجوز أن يكون قد حصل في الأفق بين سمت القمر وسمت الشمس مرور جسم سماوي من نحو بعض المذنبات حجب ضوء الشمس عن وجه القمر بمقدار ظل ذلك الجسم على نحو ما يسمى بالخسوف الجُزئيّ، وليس في لفظ أحاديث أنس ابن مالك عند مسلم والترمذي، وابن مسعود وابن عباس عند البخاري ما يناكد هذا.

ومن الممكن أن يكون هذا الانشقاق حدثاً مركباً من خسوف نصفي في القمر على عادة الخسوف فحجب نصف القمر، والقمر على سمت أحد الجبلين وقد حصل في الجو ساعتئذٍ سحاب مائي انعكس في بريق مائه صورة القمر مخسُوفاً بحيث يخاله الناظر نصفاً آخر من القمر دون كسوف طالعاً على جهة ذلك الجبل، وهذا من غرائب حوادث الجوّ. وقد عُرفت حوادث من هذا القبيل بالنسبة لأشعة الشمس، ويجوز أن يحدث مثلها بالنسبة لضوء القمر على أنه نادر جداً وقد ذكرنا ذلك عند قوله تعالى: { وإذ نتقنا الجبل فوقهم }.

ويؤيد هذا ما أخرجه الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: كسف القمر على عهد رسول الله فقالوا: سحر القمر فنزلت { اقتربت الساعة } الآية فسماه ابن عباس كسوفاً تقريباً لنوعه.

وهذا الوجه لا ينافي كون الانشقاق معجزة لأن حصوله في وقت سؤالهم من النبي صلى الله عليه وسلم آيةً وإلهام الله إياهم أن يسألوا ذلك في حين تقدير الله كاف في كونه آيةً صدق. أو لأن الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بأن يتحدّاهم به قبلَ حصوله دليل على أنه مرسل من الله إذ لا قبل للرسول صلى الله عليه وسلم بمعرفة أوقات ظواهر التغيرات للكواكب. وبهذا الوجه يظهر اختصاص ظهور ذلك بمكة دون غيرها من العالم، وإما على الوجه الأول فإنما لم يَشعُر به غيرُ أهل مكة من أهل الأرض لأنهم لم يكونوا متأهبين إليه إذ كان ذلك ليلاً وهو وقت غفلة أو نوم ولأن القمر ليس ظهوره في حد واحد لأهل الأرض فإن مواقيت طلوعه تختلف باختلاف البلدان في ساعات الليل والنهار وفي مسامتة السماء.

قال ابن كيسان: هو على التقديم والتأخير. وتقديره: انشق القمر واقتربت الساعة، أي لأن الأصل في ترتيب الأخبار أن يجري على ترتيبها في الوقوع وإن كان العطف بالواو لا يقتضي ترتيباً في الوقوع.

{ وانشق } مطاوع شقه، والشق: فرج وتفرّق بين أديم جسم مَّا بحيث لا تنفصل قطعة مجموع ذلك الجسم عن البقية، ويُسمى أيضاً تصدعاً كما يقع في عُود أو جدار.

فإطلاق الانشقاق على حدوث هوة في سطح القمر إطلاق حقيقي وإطلاقه على انطماس بعض ضوئه استعارة، وإطلاقه على تفرقة نصفين مجاز مرسل. ] آ.هـ




وبعد ،

فهذه كلها تفاسير وموجهات وردود لما أشكل على الملحدين والمشككين من أمر هذه الآية والمعجزة المنقولة إلينا في السنة على وجه الاستفاضة ، وأي منصف يسقط عنده تناقض القرآن أو احتمال كذبه مع وجود كل ما سبق ، فليس فيه ما يتمسك به أهل الضلالة ولله الحمد .

وقد لزمت تلك المرأة الصمت ولم تعقب في هذه النقطة واتجهت إلى غيرها .

والله الموفق .

عبدالرحمن عثمان الصندلاني
09-01-2008, 22:23
بسم الله الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه.
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع و بارك الله فيك.

لقد بذل غير المسلمين من أمريكا و روسيا و غيرها أموالا كثيرة للوصول إلى القمر. فلم يجدوا حياة و لا ماء و لا حضارة و إنما وجدوا تصديق كلام الله تعالى و كلام رسوله صلى الله عليه و سلم الدال على انشقاق القمر. فالحمد لله الذي أظهر الحق بقدرته على حساب غيرنا و لو كره المشركون. انظروا إلى الملف في المرفقات من فضلكم. و قد وجدوا هذا الخط الحجري متصل الإمتداد حول القمر.

اقتربت الساعة وانشق القمر!

و قد ذهبوا إلى القمر فما دلهم إلا على الله و صدق وحيه لو كانوا يعلمون. و القرآن ينادي

فأين تذهبون!؟؟

إن هو إلا ذكر للعالمين!

لمن شاء منكم أن يستقيم!

و ما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين!

نسأل الله الإستقامة على طاعته لنلقاه و هو راض عنا.