المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستواء على العرش



فراس يوسف حسن
28-06-2004, 18:54
السلام عليكم ورحمة الله
سمعت مرة في احد الدروس التي تبث من المسجد النبوي الشريف وعلى لسان الشيخ ابن عثيمين == مانصه:"اتحدّى من على هذا المنبر من يأتيني بمعنى آخر لكلمة استوى غيرما اطبق عليه علماء السلف من انه قعد وجلس واستقر وماسّ"
وقد كنت قبل هذا اجلّ الشيخ واحترمه لكني توقفت مع نفسي لبرهة وتساءلت كيف يجرؤ هذا على مثل هذا التحدي السافر لعلماء الامة سلفهم وخلفهم ؟ ام تراه في تلك اللحظة قد غفل عن الاذاعة التي تبث صوته الى العالم الاسلامي ولم ير امامه الا اتباعه الذين ياخذون كلامه وكلام امثاله من علمائهم وكانه منزل من عند الله لا يمكن رده او نقاشه. فهم لايتعبون انفسهم بالبحث والاستقصاء في كتب العلماء لينظروا اصدق هذا الرجل ام كان من الكاذبين المفترين على الله ورسوله.
والوهابية بهذا يشابهون الشيعة في اسلوب مخاطبتهم عوامهم فهم يكذبون على اهل السنة ويأتون بالاباطيل ويقولون كل هذا مثبت عند اهل السنة في كتب السنن مثل البخاري ومسلم وغيره وهم يعلمون ان اتباعهم لن يجرؤوا على فتح كتاب البخاري او على مسه او غيره لان
هذا عندهم من الكبائر.
اقول مرة اخرى كيف يجرؤ ابن عثيمين هو وغيره على هذا التحدي دون ان ينبري له المخلصون من هذه الامة فيسكتوه الى الابد؟

الدكتور وسام الدليمي
29-03-2008, 18:42
لا أعلم كم مضى على كتابة هذا الموضوع ، ولكن أليس مستغربا أن يترك غفلاً من دون رد ؟

سليم حمودة الحداد
29-03-2008, 22:26
نردّ على ماذا أخي وفقك الله و حفظك ؟؟؟

علي حسين الغامدي
09-08-2008, 20:38
ما حكاه الأخ فراس عن ابن عثيمين لا يمكن تصديقه ، أعني في تفسير الاستواء بالمماسة .

فكلام الشيخ ورأيه معروف جداً في هذه المسألة ، وها هي كتبه ومقالاته وفتاويه تزخر بها المكتبات الإسلامية ومواقع النت ، فلا حاجة بعد هذا إلى التقول بما لم يقل .

قال الشيخ رحمه الله كما هو موجود في موقعه (1) : (وليس في كلام السلف الصالح والأئمة على استواء الله على العرش بمعنى استيلائه عليه والمعروف عنهم أنه بمعنى العلو والاستقرار والارتفاع والصعود هكذا نقل عن السلف وعلى هذا فيكون المعنى الصحيح على قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) وما أشبهها من الآيات أي الرحمن على العرش علا علو خاصاً يليق بجلاله تبارك وتعالى ولا يستلزم ذلك أن يكون الله تعالى محتاجاً إلي العرش بل أنه لا يقتضي ذلك أبداً فإنه قد علم أن الله تعالى غنياً عما سواه وأن كل ما سواه محتاج إليه) .

وقال رحمه الله : (فنقول الرحمن على العرش استوى أي على العرش علا لكنه ليس كعلونا على ظهور بهيمة الأنعام أو على الفلك أو كعلو السفينة على الجودي لا لأنه استواء مضاف إلى الله عز وجل فيكون استواء يليق بجلاله وعظمته ولا يماثل استواء المخلوق على المخلوق يعني الله قال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) .

وأما موقفه من المماسة فقد جاء في الفتاوى نص كلامه (2) :

وأما حديث‏:‏ ‏(‏إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء‏)‏ ‏ فقد رواه مسلم في صحيحه في كتاب القدر في الباب الثالث منه رقم 17 ص 2045، وليس فيه تأويل عند أهل السنة والجماعة حيث يؤمنون بما دل عليه من إثبات الأصابع لله تعالى على الوجه اللائق به، ولا يلزم من كون قلوبنا بين أصبعين منها أن تماس القلب، فإن السحاب مسخر بين السماء والأرض ولا يمس السماء ولا الأرض، فكذلك قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ولا يستلزم ذلك المماسة‏) .

وقال في موضع آخر(3) : (إن كون قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن حقيقة لا يلزم منه المباشرة والمماسة، ولا أن تكون أصابع الله عز وجل داخل أجوافنا ألا ترى إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏والسحاب المسخر بين السماء والأرض‏}‏‏ ‏‏‏.‏ فإن السحاب لا يباشر السماء ولا الأرض ولا يماسهما‏.‏

ويقال‏:‏ سترة المصلي بين يديه وليست مباشرة له ولا مماسة له‏.‏

فإذا كانت البينية لا تستلزم المباشرة والمماسة فيما بين المخلوقات فكيف بالبينية فيما بين المخلوق والخالق الذي وسع كرسيه السموات والأرض وهو بكل شيء محيط، وقد دل السمع والعقل على أن الله تعالى‏:‏ بائن من خلقه، ولا يحل في شيء من خلقه، ولا يحل فيه شيء من خلقه، وأجمع السلف على ذلك‏).‏
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- على هذا الرابط : http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_796.shtml
2- الرابط : http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=353&CID=4&SW=مماسة#SR1
3- الرابط : http://www.al-eman.com/Islamlib/viewchp.asp?BID=353&CID=114&SW=مماسة#SR1

فراس يوسف حسن
10-08-2008, 19:48
قال في فتاوى أركان الاسلام ص84

وأما تفسيره بالجلوس فقد نقل ابن القيم في الصواعق (4/1303)عن خارجة بن مصعب في قوله تعالى (الرحمان على العرش استوى)قوله : "وهل يكون الاستواء الا الجلوس ".ا.هـ

ولأني أعلم بأن التخبطات من هذا النوع تحذف ويلقى بها بعيداً حتى لا تستخدم كمستمسك عليكم, فإني لن أجهد نفسي بالبحث عن تسجيل درسه المذكور.
ويكفيك فخراً أن تنتسب لمجموعة من الناس لا هم لها سوى تشويه عقائد الدين والتشويش على الناس.
أردت فقط أن أسألك عن قوله:
" أي الرحمن على العرش علا علو خاصاً"
ما دليل شيخكم على هذا التحقيق والتقرير لهذه العقيدة؟ :mad:

علي حسين الغامدي
10-08-2008, 21:32
ولأني أعلم بأن التخبطات من هذا النوع تحذف ويلقى بها بعيداً حتى لا تستخدم كمستمسك عليكم, فإني لن أجهد نفسي بالبحث عن تسجيل درسه المذكور.

هذا هروب واضح ، فأنت ادعيت على الشيخ ولم تأت بدليلٍ لا من كلامه المسجل ولا من كتبه وما أكثرها !! .

وأما علو الله تبارك وتعالى فأدلته أظهر من أن تذكر ، فإن أردت معرفة الحق فاقرأ كتاب الإمام الحافظ الذهبي "علو العلي الغفار" .

جمال عبد اللطيف محمود
11-08-2008, 09:31
[QUOTE=علي حسين الغامدي][SIZE="5"]ما حكاه الأخ فراس عن ابن عثيمين لا يمكن تصديقه ، أعني في تفسير الاستواء بالمماسة .

قال الشيخ رحمه الله كما هو موجود في موقعه (1) : (وليس في كلام السلف الصالح والأئمة على استواء الله على العرش بمعنى استيلائه عليه والمعروف عنهم أنه بمعنى العلو والاستقرار والارتفاع والصعود هكذا نقل عن السلف وعلى هذا فيكون المعنى الصحيح على قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) وما أشبهها من الآيات أي الرحمن على العرش علا علو خاصاً يليق بجلاله تبارك وتعالى ولا يستلزم ذلك أن يكون الله تعالى محتاجاً إلي العرش بل أنه لا يقتضي ذلك أبداً فإنه قد علم أن الله تعالى غنياً عما سواه وأن كل ما سواه محتاج إليه) .
‏).

بما أنك يا أخ علي حسين الغامدي قد انتدبت نفسك للدفاع عن أمثال ابن عثيمين فأنا سأطلب منك إن كنت فاهماً حقيقة لمقالة ابن عثيمين:
هل للألفاظ : الاستقرار والارتفاع والصعود معاني عندكم؟ وإن كنت تفهم معناها فهلا بينت لنا معاني هذه الألفاظ؟

علي حسين الغامدي
11-08-2008, 18:07
المشهور عن السلف هذه المعاني التي ذكرها الشيخ ، وهي منقولة عن ابن عباس وغيره . ولم ينكر أحد من أئمة السلف تفسير الاستواء بالارتفاع والعلو إلا متأخروا المؤولة .

وأما سؤالك عن تفصيل معاني هذه الألفاظ التي فسر بها الاستواء فأقول : التفاصيل والكيفيات الله أعلم بها ، وما أوتينا من العلم إلا قليلاً ، فالله له علو واستواء يليق بجلاله سبحانه ولا نعلم كيفيتها وحقيقتها ، إذ الاستواء معلوم معناه والكيف مجهول كما نقل أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين فقال : (قال مالك رحمه الله لما سئل عن الاستواء :‏ الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة‏) .‏

جمال عبد اللطيف محمود
12-08-2008, 09:24
المشهور عن السلف هذه المعاني التي ذكرها الشيخ ، وهي منقولة عن ابن عباس وغيره . ولم ينكر أحد من أئمة السلف تفسير الاستواء بالارتفاع والعلو إلا متأخروا المؤولة .

وأما سؤالك عن تفصيل معاني هذه الألفاظ التي فسر بها الاستواء فأقول : التفاصيل والكيفيات الله أعلم بها ، وما أوتينا من العلم إلا قليلاً ، فالله له علو واستواء يليق بجلاله سبحانه ولا نعلم كيفيتها وحقيقتها ، إذ الاستواء معلوم معناه والكيف مجهول كما نقل أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين فقال : (قال مالك رحمه الله لما سئل عن الاستواء :‏ الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة‏) .‏

يا علي لاحظ أنني سألتك عن معاني الاستقرار والارتفاع والصعود ولم أسألك عن معنى العلو بعد، وإن سؤالي لك يا علي كان عن حقيقة فهمك لمعاني هذه الألفاظ التي تدافع عن الشيخ ابن عثيمين بسببها ؛ هذا إن كان عندك معنى لها فسؤالي محدد لكم والرجاء الإجابة عن نفس سؤالي لو سمحت.
ثم قولكم أخي الكريم:

التفاصيل والكيفيات الله أعلم بها

ما الذي تقصده بالكيفيات هنا؟

ثم لو تكرمت أخي الكريم هلا بينت لي هل الاستقرار والصعود والارتفاع التي أثبتها كمعاني لاستواء الله تعالى ؛هل تختص هذه الثلاثة بذاته تعالى أم بفعل اسمه الاستواء؟

بانتظار ردكم

علي حسين الغامدي
12-08-2008, 20:10
إن كنت سألتني عن معاني هذه الألفاظ ، فأقول معانيها واضحة ، فالعلو والارتفاع والصعود بمعنى واحد ، وأما الاستقرار من القرار والثبات .

ولكن الذي يظهر من سؤالك أنك تسأل عن كيفية هذه الصفات في حق الله تعالى ، فأقول : إن كنت تقصد الكيفية فالسؤال عنها بدعة كما نقل الغزالي عن الإمام مالك .

والذي نقصده بالكيفية : كنها حقيقتها ، فنحن البشر لا نعرف حقيقة الاستواء وحقيقة النزول كما نعلم حقيقة نزول المخلوق واستوائه ، وإن كنا نعلم معنى الاستواء والنزول وغيرهما من الصفات . فمعرفة معنى الكلمة شيء ومعرفة كنهها وكيفيتها أمر آخر .

ثم سؤالك عن الاستواء هل هو صفة ذات أم صفة فعل ، فأقول لك : هو صفة فعلٍ ، وإثباته يقتضي إثبات الفوقية لله تعالى فالأمر كما قال الأوزاعي رحمه الله : (كنا والتابعون متوافرون ، نقول : إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ، ويؤمن بما وردت به السنة من صفاته جل وعلا) .

فراس يوسف حسن
13-08-2008, 05:19
هذا هروب واضح ، فأنت ادعيت على الشيخ ولم تأت بدليلٍ لا من كلامه المسجل ولا من كتبه وما أكثرها !! .

وأما علو الله تبارك وتعالى فأدلته أظهر من أن تذكر ، فإن أردت معرفة الحق فاقرأ كتاب الإمام الحافظ الذهبي "علو العلي الغفار" .
أنا اعتمدت على ما سمعته من فيّ شيخك ولو أردتني أن أقسم بالله على أنه قاله في بث مباشر عبر أثير الراديو فبل أسبوع من إثبات المشاركة في المنتدى لفعلت غير حانث.
لكنك يا غامدي أثبت بردّك هذا أنك تتلاعب وتراوغ في الكلام, فقد نقلت لك من كتاب له إثباته للجلوس وأنه لا يفهم من الاستواء إلا الجلوس, ولا يغيب عن ذهنك أن الجلوس هو القعود والقعود يستلزم الاستقرار والمماسة. فلماذا لم تعقب على نقله الذي نقل عن شيخه ابن القيّم.
ثم لم تجب عن تساؤلي الآخر يا غامدي.... فحاول ألا تهرب وتتهرب........ولا تتهم غيرك بالهروب!!!

سعيد فودة
13-08-2008, 08:00
ملاحظة
قول الغامدي

فأقول لك : هو صفة فعلٍ ، وإثباته يقتضي إثبات الفوقية لله تعال
يعني أن كون الله تعالى فوق عرشه إنما هو نتيجة فعل حادث فعله الله تعالى، وبما أن هذا الفعل استلزم كون الذات فوق العرش، إذن فالله تعالى فعل فعلا محله ذاته، أي إن الله تعالى فعل بنفسه فعلا حادثا استلزم هذا الفعل كون الله تعالى فوق العرش، وهذا هو معنى قول ابن تيمية إن الله يتصرف بنفسه، وهذا هو عين التشبيه والتجسيم بل هو قول بوجود النقص لله تعالى وأن الله تعالى يفعل الكمالات لنفسه شيئا بعد شيء وزمانا بعد زمان، لأنهم يقولون إن كونه فوق العرش (يعني كونه قاعدا على العرش على زعمهم) كمال له حادث ، ولم يكن يمكن وجود هذا الكمال إلا بعد إيجاد العرش، فبعض كمالات الله تعالى عنده تتوقف على وجود المخلوقات، وهذا عين الفقر والاحتياج...
ثم بعد ذلك كله يقولون إنهم لا يشبهون الله تعالى...!!!

وزعم الغامدي أنهم يطلقون الكيف ويريدون به الحقيقة، مغالطة محضة، فالكيف عندهم ليس يطلق على الحقيقة بل على شكل وصورة ووضع الحقيقة، فقولهم إنهم لا يعرفون الكيف أي لا يعرفون شكل ولا صورة ولا هيئة الجلوس (الاستواء كما يعتقدون) ولا يعرفون الشكل ولا الصورة ولا الوضعية التي استوى (صعد وعلا واستقرَّ) الله بذاته بعد أن فعل فعلا بذاته (وهو أنه حرَّك ذاته العلية ونقلها ) إلى فوق العرش ثم استقر عليه. هذا هو حقيقة اعتقادهم. وكل ما يطلقونه من ألفاظ سوى ذلك فإنما هو مغالطات وكذب محض وتخييلات وإيهام يظنون أنفسهم بها يناظرون أو يحاججون خصومهم وهم لا يقومون في الحقيقة بأكثر من مغالطات لفظية وتهربات ونحو ذلك...وإلى الله تعالى المآب...

جمال عبد اللطيف محمود
13-08-2008, 12:32
إن كنت سألتني عن معاني هذه الألفاظ ، فأقول معانيها واضحة ، فالعلو والارتفاع والصعود بمعنى واحد ، وأما الاستقرار من القرار والثبات .

ولكن الذي يظهر من سؤالك أنك تسأل عن كيفية هذه الصفات في حق الله تعالى ، فأقول : إن كنت تقصد الكيفية فالسؤال عنها بدعة كما نقل الغزالي عن الإمام مالك .

والذي نقصده بالكيفية : كنها حقيقتها ، فنحن البشر لا نعرف حقيقة الاستواء وحقيقة النزول كما نعلم حقيقة نزول المخلوق واستوائه ، وإن كنا نعلم معنى الاستواء والنزول وغيرهما من الصفات . فمعرفة معنى الكلمة شيء ومعرفة كنهها وكيفيتها أمر آخر .

ثم سؤالك عن الاستواء هل هو صفة ذات أم صفة فعل ، فأقول لك : هو صفة فعلٍ ، وإثباته يقتضي إثبات الفوقية لله تعالى فالأمر كما قال الأوزاعي رحمه الله : (كنا والتابعون متوافرون ، نقول : إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ، ويؤمن بما وردت به السنة من صفاته جل وعلا) .

يبدو أن علياً استبق الأحداث وكنت أعلم أنه سيصرح بالتجسيم والتشبيه ولكن لم أظن أنه سيكون بهذه العجلة والتسرع!
فقوله :

إن كنت سألتني عن معاني هذه الألفاظ ، فأقول معانيها واضحة ، فالعلو والارتفاع والصعود بمعنى واحد ، وأما الاستقرار من القرار والثبات .
فأقول بل معانيها ليست واضحة وإلا لم تسم متشابهاً ، وهل تجرؤ يا علي أن تقول أن نفس معاني العلو والارتفاع والصعود الثابتة للبشر هي نفسها التي أثبتها لله حتى تدعي أن معانيها واضحة؟ فإن كنت تثبت المعاني التي تثبتها للبشر وتقول أنها هي نفسها الثابتة لله تعالى فهذا أمر آخر؟

هذا من جهة ؛ أما من جهة أخرى فهل عندما تثبت تلك الصفات لله تعالى عندك تقول أنه لم يكن متصفاً بها ثم اتصف بها؟
يعني هل الله عندكم لم يكن عالياً ثم علا ،ولم يكن صاعداً ثم صعد ، ولم يكن مرتفعاً ثم ارتفع ، ولم يكن مستقراً ثم استقر ، ولم يكن ثابتاً ثم ثبت؟ هل تجرؤ أن تلتزم بهذا ؟وهو لازم لك.

ولقد تبسمت عندما رأيت يا علي اتهامك لي بأنني أسأل عن كيفية هذه الصفات في حق الله تعالى مع أن الواضح أنني كنت أنبهك أنك تثبت الكيف وتدعي التنزيه بقولك أنك تجهل حقيقة هذه الكيفية..
فهل إثبات الكيفية عندك يا علي ليس بدعة .. بينما السؤال عن معنى الكيف هو البدعة فقط ؟.. يعني والله حيرتنا معك!
وهل يعني نقلك عن الإمام مالك والإمام الغزالي أنهما يثبتان الكيف لله تعالى ولكنهما يمنعان السؤال عنه؟

ثم من ناحية أخرى نعلم أن الأفعال صعد واستقر وارتفع أفعال غير متعدية ، وهذه الأفعال إذن تتعلق بالذات لا بالأفعال فيلزم أن أثر هذه الأفعال واقع قطعاً على الذات لا على الغير ، فهل تلتزم يا علي بهذا الكلام الخطير وتقول أن ذات الله تعالى تتأثر ويقع عليها فعل وتغير أم تتراجع عن هذا الفهم السقيم الخطير؟

أما قولك:
والذي نقصده بالكيفية : كنها حقيقتها ، فنحن البشر لا نعرف حقيقة الاستواء وحقيقة النزول كما نعلم حقيقة نزول المخلوق واستوائه ، وإن كنا نعلم معنى الاستواء والنزول وغيرهما من الصفات . فمعرفة معنى الكلمة شيء ومعرفة كنهها وكيفيتها أمر آخر .

فهذا الكلام كلام خاص بك ولم نقرأ في كتب التعريفات من عرف الكيف بهذه الصورة ، فقولك يخالف ما قاله العلماء في تعريف الكيف فهم يقولون أن الكيف هو الهيئة والعرض وهو خلاف قولك.
وقد قال الإمام ابن منظور نقلاً عن الإمام الجوهري أنه قال أن الأصل في كيف أنها للاستفهام عن الأحوال

وفي كتاب التعريفات للجرجاني قال :
الكيف هيئة قارة في الشيء لا يقتضي قسمة ولا نسبة لذاته

وفي الكليات : الكيف عرض ...
والكيفية قد يراد بها ما يقابل الكم والنسب وهو المعنى المشهور ،وقد يراد بها معنى الصفة...
وفي التبصرة :
الكيفية عبارة عن الهيئات والصور والأحوال

إذن لم يورد العلماء تعريفاً مثل تعريف أخينا علي إلا إذا اعتبر علي نفسه عالماً مثلهم يصح له وضع التعريفات التي تنجيه من المساءلة!

ثم إن علياً يقول أنه لا يعلم حقيقة الاستواء والنزول فهل يمنع في نفس الوقت أن يكون معنى الاستواء بمعنى النزول المكاني أو يمنع أن يكون الصعود - على حد تعريفه - صعوداً مكانياً ؟ هل يا ترى يجرؤ علي على هذا؟

ثم علي هنا يفرق بين معرفة المعنى وبين معرفة الكنه والحقيقة ، فلو طبقنا الكلام عن الاستواء هنا فعلي يعرف معنى الاستواء فهو عنده العلو والصعود والاستقرار والارتفاع ،ولكن علياً يخبرنا بعد هذا أنه لا يعلم كنه وحقيقة هذا الاستواء ، ثم في نفس الوقت يمنع من يقول أن الاستواء بمعنى الاستيلاء أو تمام الأمر أو التدبير أو غيره من المعاني ..!

ثم قال علي:

ثم سؤالك عن الاستواء هل هو صفة ذات أم صفة فعل ، فأقول لك : هو صفة فعلٍ ، وإثباته يقتضي إثبات الفوقية لله تعالى فالأمر كما قال الأوزاعي رحمه الله : (كنا والتابعون متوافرون ، نقول : إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ، ويؤمن بما وردت به السنة من صفاته جل وعلا)


وأنا هنا أطلب من علي تلطفاً بحاله أن يبين لنا كيف يقتضي كون الاستواء صفة فعل إثبات الفوقية لله تعالى ؟ ما وجه الاقتضاء هنا؟

ثم هل يقول علي أن أفعال الله تقع على ذاته تعالى؟ يعني هل فعل الله فعلاً في ذاته فحصلت الفوقية بعدها لذاته تعالى؟
وهل الفوقية التي يقول بها علي هي فوقية الذات على العرش بعد أن لم تكن فوقها أم هي فوقية بمعنى العلو المكاني على العرش بعد أن لم يكن عالياً عليه؟ أم أن هناك معنى غير هذا؟

بانتظار إجاباتكم التفصيلية

علي حسين الغامدي
13-08-2008, 18:44
يعني أن كون الله تعالى فوق عرشه إنما هو نتيجة فعل حادث فعله الله تعالى، وبما أن هذا الفعل استلزم كون الذات فوق العرش، إذن فالله تعالى فعل فعلا محله ذاته، أي إن الله تعالى فعل بنفسه فعلا حادثا استلزم هذا الفعل كون الله تعالى فوق العرش ...

بل إثبات الاستواء فيه إثبات لكمال صفاته سبحانه ، فالله متصف بصفات الاختيار ، وهي صفات كمال متعلقة بمشيئته وقدرته ، ونفيها يؤدي إلى عجز الله تعالى عنه علواً كبيراً .

وأما توهم احتياج الله لمخلوقه عند إثبات الاستواء وغيره من الصفات الاختيارية فمجرد فلسفة تعطيلية ظن صاحبها أنه ينزه ولم يعرف أنه أثبت بذاك النفي لوزام باطلة .

والذي قررته هنا هو مذهب السلف كما قال الفضيل بن عياض : (إذا قال لك الجهمي أنا أكفر برب يزول عن مكانه ، فقل : أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء) يريد الجهمي نفي صفات كالنزول والمجيء والاستواء ، فتمسك الفضيل بمشيئة الله تعالى لأنه أخبر في كتابه أنه سبحانه فعال لما يريد .

بل قد اضطر بعض كبار أئمة الأشاعرة إلى الإقرار بهذه العقيدة السلفية وتأييدها لما رأوا أنها هي الأصح من حيث النقل والعقل ، فقد قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري وهو يحكي عن الفخر الرازي : (وذكر الفخر الرازي في المطالب العالية أن قول من قال إنه تعالى متكلم بكلام يقوم بذاته وبمشيئته واختياره هو أصح الأقوال نقلاً وعقلاً ، وأطال في تقرير ذلك) كذلك قرر الرازي في كتاب الأربعين أن هذا القول لازم لجميع الطوائف التي أنكرته ، بل ذكر أن أبا البركات البغدادي وهو من أشهر الفلاسفة المتأخرين قال به صراحةً .


وزعم الغامدي أنهم يطلقون الكيف ويريدون به الحقيقة، مغالطة محضة، فالكيف عندهم ليس يطلق على الحقيقة بل على شكل وصورة ووضع الحقيقة، فقولهم إنهم لا يعرفون الكيف أي لا يعرفون شكل ولا صورة ولا هيئة الجلوس (الاستواء كما يعتقدون) ولا يعرفون الشكل ولا الصورة ولا الوضعية التي استوى (صعد وعلا واستقرَّ) الله بذاته بعد أن فعل فعلا بذاته (وهو أنه حرَّك ذاته العلية ونقلها ) إلى فوق العرش ثم استقر عليه. هذا هو حقيقة اعتقادهم ...

هذا محض افتراء واتهام ، فأين قال السلفيون أن الله يتحرك وينقل ذاته إلى فوق العرش ...

هذه العقائد التجسيمية التي يتصورها الأشاعرة في أثناء سماعهم لصفات الله تعالى بسبب خوضهم في علم الكلام والفلسفة ، وبذلك يصبح القوم من أحق الناس بأن يطلق عليهم "مجسمة" لأنهم صاروا لا يفهمون من هذه الصفات وهي صفات التوحيد إلا التجسيم فلجؤوا إلى التأويل وأما أهل السنة فأثبتوا تلك الصفات ليقينهم أن القرآن ليست وظيفته تعليم الناس التشبيه والتجسيم ففعلوا كما فعل الصحابة أثبتوها وآمنوا بها .

وأما مراد السلفيين بالكيفية هنا في باب الصفات فكما قررت في مشاركتي السابقة وأنقل هنا كلاماً للشيخ العلامة ابن عثيمين لتأكيد هذا الأمر ، قال رحمه الله : (فالمهم أن هذه الكلمة التي أطلقها بعض العلماء على آيات الصفات وأحاديثه وقال إنها من المتشابه نقول له إن أردت أنها من المتشابه معنىً فلا وإن أردت أنها من المتشابه حقيقةً وكنهاً وأننا لا ندرك كيفيتها ولا حقيقة كنهها فهذا حق وليس بغريبٍ أن نعلم معنى الشيء ولا ندرك حقيقته وكيفيته ، نحن نعلم معنى الروح التي بين جنبينا والتي إذا انسلت من الجسد مات الإنسان ، نعم نعلم هذا ، لكن هل ندرك حقيقتها وكيفيتها ؟ لا أبداً نحن نعلم ما ذكر الله عن الجنة بأن فيها من كل فاكهةٍ زوجان ونخلاً ورماناً وما أشبه ذلك ولكن هل نحن ندرك حقيقة ذلك وكنهه ، لا لأن الله يقول (فلا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين جزاءٌ بما كانوا يعملون) ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي (أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر)) .

فراس يوسف حسن
21-08-2008, 09:24
نقل العثيمين عن شيخه ابن القيم أن الاستواء لا يعني إلا الجلوس,
ونقل الغامدي عن شيخه العثيمين أن الاستواء يعني الاستقرار,
فلم يبق من ادّعائي على العثيمين إلا المماسة - مع أن المماسة تلزم عن التعبيرين السابقين لزوما قريباً لا انفكاك عنه, فلا يمكن تصور جلوس أو استقرار مع بقاء الذات طائرة عن مجلسها ومستقرها, أو مع وجود فراغ بين الذات وبين محل الاستقرار.
وبقي لي أن أتعجب, وحق لي ذلك, ما الدافع لهذا التعصب الأعمى للعثيمين ومن لف لفيفه!!!

علي حسين الغامدي
21-08-2008, 12:02
بالنسبة لتفسير الاستواء بالجلوس أو إثبات صفة الجلوس لم يقم به الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ، إنما ذكر ما نقله ابن القيم رحمه الله ، وليس كل ما نقله عالم يكون هو قوله ورأيه .

فمجرد النقل ليس دليلاً على أن الناقل قائل به ، فإذا كان الأمر كذلك فما هي المعاني الثابتة للاستواء عند ابن عثيمين ، قال الشيخ كما في شرح العقيدة الواسطية : (وقد ورد عن السلف في تفسيره أربعة معاني: الأول: علا، والثاني: ارتفع، والثالث: صعد. والرابع: استقر) .

إذاً المعاني الثابتة للاستواء عند ابن عثيمين هي أربعة ، وليس منها الجلوس ، بل قد صرح الشيخ بعدم ثبوت هذا التفسير –أعني التفسير بالجلوس – كما في لقاء الباب المفتوح (اللقاء11 / سؤال 450) ، قال : (الاستواء على الشيء في اللغة العربية يأتي بمعنى الاستقرار والجلوس قال تعالى (لتستووا على ظهوره) ، والإنسان على ظهر الدابة جالس أم واقف ؟؟ ، هو جالس ، لكن هل يصح أن نثبته في استواء الله على العرش ؟؟ هذا محل نظر !!!) .

إذاً إثبات هذا التفسير محل نظر عند الشيخ ، أي هو مبني على ورود صحيح الأحاديث والآثار في ذلك ، فإن ثبت بالنصوص الصحيحة الموثوقة أخذ به وإلا فلا .
أقول : وقد اختلف العلماء في قبول روايات الجلوس ومن ثم في إثباته ، منهم من أثبته كالإمام أحمد ووكيع وغيرهما من أئمة السلف ، وجاء في كتاب السنة ما نصه : (سئل عما روي في الكرسي وجلوس الرب عز وجل عليه ، رأيت أبي رحمه الله يصحح هذه الأحاديث أحاديث الرؤية ويذهب إليها وجمعها في كتاب وحدثنا بها ، حدثني أبي رحمه الله ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال : (إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد)) .

ومنهم من أنكر ثبوت هذه الروايات ، ويترتب على ذلك عدم ثبوت الجلوس عندهم ، وهذا ما ذهب إليه الشيخ الألباني رحمه الله ، وهو رأي الشيخ سفر الحوالي ، قال في شرح الطحاوية : (والراجح لدينا أن هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ورد فيها الإقعاد لا تصح؛ ولو صح فالمقصود به العرش) .

وأما دعوى فراس بأن إثبات الجلوس يستلزم إثبات المماسة فدعوى باطلة ، لأن أهل السنة يثبتون صفات الله تعالى على الحقيقة مع التنزيه عن مشابهة المخلوق ، فانظر إلى ما قاله الإمام الطحاوي في كلام الله تعالى : (وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ، ليس بمخلوق ككلام البرية) .

فهذا هو منهج أهل السنة في الصفات ، الإثبات على وجه الحقيقة مع التنزيه عن المشابهة ، فلا يقال : إثبات الكلام على الحقيقة يستلزم إثبات اللسان ، لأنه لا يمكن أن يتصور الكلام بدون إثبات الآلة .

فهذه الإلزامات التي يأتي بها الأشاعرة سببها كما شرحت في المشاركة السابقة ، وهو أنهم يعتقدون أن إثبات الصفة في حق الله تعالى مثل إثباتها في حق المخلوق ، وبالتالي عطلوا كثيراً من الصفات بشبهة التشبيه ، والحق كما قال الإمام نعيم بن حماد : (من شبه الله بشيء من خلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه) .

فنقول : كما أن إثبات صفة الكلام في حق الله لا يستلزم إثبات الآلة ، كذلك إثبات الجلوس لا يستلزم إثبات المماسة ، وهذا على تقدير ثبوت الجلوس ، وإلا فأنا متوقف في هذه المسألة .

والمقصود من هذا الكلام : أن ابن عثيمين لم يفسر الاستواء بالجلوس كما زعم فراس ، بل صرح بأن هذا التفسير فيه نظر كما في اللقاء المفتوح ، وأما إثبات صفة الجلوس لله تعالى بناءً على صحة الروايات فيه فأمر مشهور عن كثير من الأئمة ، ولا يسلتزم إثباته إثبات المماسة كما ادعى فراس بقوله : (فلا يمكن تصور جلوس أو استقرار مع بقاء الذات طائرة عن مجلسها ومستقرها, أو مع وجود فراغ بين الذات وبين محل الاستقرار)!!

فراس يوسف حسن
24-08-2008, 09:27
وليس كل ما نقله عالم يكون هو قوله ورأيه .

تأصيل لأساليب بحث جديدة غير معهودة لدى الباحثين!!!
فأن تأتي بقول أحدهم وتدرجه ضمن شرحك لعقيدتك ومذهبك دون التعليق عليه مبيناً ما فيه من تهافت وسقوط ومخالفة لما تعتقد لا يعني عندك شيء! بل لا يلزم منه أنك قائل به مقر بمفاهيمه موافق عليها! والله إن هذا لهو التلفيق والكذب والمراوغة بعينها, فحتى تخلّص شيخك من جريمته التي اقترف, تلصق به جريمة أخرى ألا وهي استغفاله لجمهور المسلمين واستحقاره لهم ولما يعتقدون ببثه مثل هذه السموم في كلامه وإدراجه له ضمن قواعد عقدية أصّل لها وفرضها على الناس دون أن ينبس ببنت شفة أو يحاول نقضه وتبيين عواره وانحداره إلى أحط المستويات الفكرية, فهنيئاً لك بشيخك واليهنأ هو بتلاميذه الأفذاذ العباقرة!
ثم ما لي أراك تظهر المسألة وكأنها مسألة خلافية تنازع فيها أكابر علماء أهل السنة بين أخذ وردّ, ولا عجب فهذا هو أسلوب المبتدعة, الذين يخلطون الأمور بعضها ببعض ليلبسوا فيها على الناس. أنظر إلى نفسك كيف امتهنت حرفة التلفيق على علماء الأمة بقولك:


وقد اختلف العلماء في قبول روايات الجلوس ومن ثم في إثباته

وقولك:


وأما إثبات صفة الجلوس لله تعالى بناءً على صحة الروايات فيه فأمر مشهور عن كثير من الأئمة.

فمن هم هؤلاء العلماء وهؤلاء الأئمة يا مسكين؟!
هل منهم الإمام أحمد بن حنبل كما تدّعي؟
أطالبك بالإتيان بنص صحيح صريح واضح جلي يصرح فيه الإمام رحمه الله بصفة الجلوس, ودعك من كتاب التجسيم الذي تنقل منه أحاديث تصدر أطيطاً مدويّاً يشبه ذاك الذي يصدر عن أفكارك البالية السمجة.


وأما دعوى فراس بأن إثبات الجلوس يستلزم إثبات المماسة فدعوى باطلة ، لأن أهل السنة يثبتون صفات الله تعالى على الحقيقة مع التنزيه عن مشابهة المخلوق ،

يلزم عن إثبات صفة الإرادة كون الله مريدا غير مجبور على فعله, وعن صفة القدرة كون الله تعالى قادرا غير عاجز, وعن صفة الكلام, كون الله تعالى متكلما غير أبكم, وعن صفة العلم كون الله عالما غير جاهل وهكذا, و يلزم عن صفة الجلوس كون الله تعالى جالسا غير واقف( فالجلوس بمعنى القعود هو نقيض الوقوف), فهل يفهم من الجلوس إلا كونه ملامس لمجلسه حال فيه! أوليست اللغة التي نتخاطب بها هي هي اللغة العربية المعروفة, أم أنها أصبحت لغة أخرى غريبة المعالم والآثار؟!( أنظر تعريف الجلوس في لسان العرب).
ويبقى أن أقول مرة أخرى:
"المماسة تلزم عن الجلوس لزوما قريباً لا انفكاك عنه, فلا يمكن تصور جلوس أو استقرار مع بقاء الذات طائرة عن مجلسها ومستقرها, أو مع وجود فراغ بين الذات وبين محل الاستقرار."
ثم هاك سؤال أخير:
هل يجوز التعبيد بالصفات التي اخترعتموها لله تعالى كأن يقال:
عبد الجالس, عبد المستقر, عبد الصاعد, عبد النازل, عبد المهرول, عبد الناسي.....وهكذا؟ مع الدليل!

فراس يوسف حسن
25-08-2008, 21:13
شكوت إليك من جاهل يجهل جهله *** ويجهل علمي أنه بجهله جاهل

أين ذهب الرجل!!!

علي عبد اللطيف
25-08-2008, 21:33
ذهب حيث ذهب كل من ذهب قبله....
كل اعتقاد فاسد في كلام شيوخهم إذا لا يرتضيه بعضهم أو لم يفهمه قالوا: إنما كان يحكي الأقوال......وقسم المناظرات حاضر شاهد عليهم كما ادعوا ذلك في مسألة إثبات الجسمية المصرح بها في كلام ابن تيمية وهنا الجلوس ولا ندري غداً ماذا!!
فالصبر يا أهل السنة على جهل هؤلاء الخصوم الذين هم بمذهبهم أشد جهلاً من مذهب خصمهم.....
وكما قال الشيخ سعيد حفظه الله: لعلنا نفتح دوات تدريب لنفهمهم كلام ابن تيمية...
وانظروا إلى هذا المخضرم حيث يقول:

فنقول : كما أن إثبات صفة الكلام في حق الله لا يستلزم إثبات الآلة ، كذلك إثبات الجلوس لا يستلزم إثبات المماسة ، وهذا على تقدير ثبوت الجلوس ، وإلا فأنا متوقف في هذه المسألة .

أنت متوقف في هذه المسألة هلا تفضلت يا غامدي وبينت لنا وجه توقفك ؟؟؟؟

علي حسين الغامدي
25-08-2008, 22:27
فمن هم هؤلاء العلماء وهؤلاء الأئمة يا مسكين؟!
هل منهم الإمام أحمد بن حنبل كما تدّعي؟
أطالبك بالإتيان بنص صحيح صريح واضح جلي يصرح فيه الإمام رحمه الله بصفة الجلوس, ودعك من كتاب التجسيم الذي تنقل منه أحاديث تصدر أطيطاً مدويّاً يشبه ذاك الذي يصدر عن أفكارك البالية السمجة.

يطالب الأخ فراس بتلك الروايات وتلك النقولات عن الأئمة الذين قبلوا روايات الجلوس ، وها نحن بصدد بيان ذلك :

1- ما ذكره الإمام الطبري في تفسيره ورواه عن مجاهد في تفسير قول الله تعالى : (عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) ، بعد أن ذكر القول الأول وهو أن المقام المحمود هو الشفاعة ، قال : (وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه أن يبعثه إياه، هو أن يقاعده معه على عرشه.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال: يجلسه معه على عرشه) .

فنجد أن الطبري أثبت هذا التفسير ولم ينكره وهو إقعاد الله محمداً معه على العرش ، وإن كان الطبري اختار القول الأول إلا أنه لم يضعف قول مجاهد رحمه الله . بل نجد أن الطبري قوى قول مجاهد بقوله بعد أن اختار القول الأول : (وهذا وإن كان هو الصحيح من القول في تأويل قوله [عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا] لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمداً صلى الله عليه وسلم على عرشه ، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر ، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك) .

وحتى يدفع الطبري شبهة التجسيم التي تتبادر في ذهن المعطلة ، قال : (فقد تبين إذاً بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمداً على عرشه) .

ونقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الإمام أبي داود صاحب السنن فقال : (فنقل عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم) أي من أنكر رواية الإقعاد معه على العرش فهو متهم بالتجهم .

وكذا حكى الآلوسي في تفسيره فقال : (وذكر النقاش عن أبي داود السجستاني أنه قال : من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم فما زال أهل العلم يحدثون به) .

إذاً تبين من هذه النقولات عن العلماء : أن الطبري ومجاهداً وأبا داود أقروا بهذه الروايات ولم ينكروها بل إن الإمام أبا داود اتهم من أنكرها ، وأثبت أن أهل العلم لا يزالون يحدثون بها .

2- قال الإمام الذهبي في كتاب العلو : قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه حدثنا وكيع عن إسرائيل بحديث إذا جلس الرب جل جلاله على الكرسي فاقشعر رجل عند وكيع ، فغضب وكيع ، وقال : أدركنا الأعمش والثوري يحدثون بهذه الأحاديث ولا ينكرونها رواها أبو حاتم عن أحمد .

قلت ورواه الإمام عبد الله في كتاب السنة ، فقال :
حدثني أبي رحمه الله قال حدثنا عبدالرحمن عن سفيان عن أبي إسحاق عن عبدالله بن خليفة عن عمر رضي الله عنه قال : إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد .

فتبين من هذه الرواية أن الأئمة : أحمد ووكيعاً والأعمش والثوري كانوا يحدثون بهذه الروايات ولم ينكروها .

وأما إن تتبعنا الروايات التي جاءت بالجلوس فهي عديدة في كتب الأئمة ، ولعلي أذكر بعضها على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر :

1- روى الإمام الطبري في تفسيره في معرض بيان معنى الكرسي : (قال أبو جعفر ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله وهو ما حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني قال ثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال أتت امرأة النبي فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب تعالى ذكره ثم قال إن كرسيه وسع السماوات والأرض وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله) .

قلت : ورواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة (2/650) : (حدثنا الوليد قال حدثني حسين بن معدان حدثنا عبدالله بن رجاء قال حدثنا إسرائيل عن أبي أسحق عن عبدالله بن خليفة قال أتت إمرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب عز وجل وقال إن كرسيه وسع السماوات والارض وإنه يقعد عليه فما يفضل منه قيد أربع أصابع مد أصابعه الاربع وإن له أطيطًا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله) .

وكذا رواه الضياء المقدسي في المختارة (1/265) .

- روى الإمام الروياني في مسنده : (نا أحمد بن عبد الرحمن ، نا عمي ، حدثني محمد بن مسلم الطائفي ، عن القاسم بن عبد الواحد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب ، عن جابر بن عبد الله قال : كان عبد الله بن أنيس الجهني وكان عداده في الأنصار يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا في القصاص ، قال جابر : فخرجت إلى السوق فاشتريت بعيراً ، ثم شددت عليه رحلا ، ثم سرت إليه شهرا ، فلما قدمت عليه مصر سألت عنه ، حتى وقفت على بابه فسلمت ، فخرج إلي غلام أسود له ، فقال : من أنت ؟ فقلت : جابر بن عبد الله . فدخل عليه ، فذكر ذلك ، فقال : قل له : أصاحب رسول الله ؟ ، فخرج الغلام ، فقال ذلك لي ، فقلت : نعم ، فخرج إلي فالتزمني ، والتزمته ، فقال : ما حاجتك يا ابن أخي ؟ فقلت : حديث تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص ، لم يبق أحد يحدثه عن رسول الله غيرك ، فأردت أن أسمعه منك قبل أن تموت أو أموت ، فقال : نعم ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « إذا كان يوم القيامة حشر الناس عراة حفاة غرلاً ، ثم يجلس الله على كرسيه ، ثم يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ، فيقول : أنا الملك الديان ؛ لا ظلم اليوم ؛ لا ينبغي لأحد من أهل الجنة يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عنده مظلمة ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار يدخل النار ، ولأحد من أهل الجنة عنده مظلمة حتى اللطمة باليد » ، فقيل : يا رسول الله ، كيف وإنما نأتي الله يوم القيامة عراة حفاة غرلا بهما ، قال : « من الحسنات والسيئات ؟ » ، قال : قلت له : فما البهم ؟ ، قال : سألت عنها جابر بن عبد الله فقال : الذين لا شيء معهم) .

- روى الإمام ابن منده في الرد على الجهمية ص (42) : (أخبرنا عبد العزيز بن سهل الدباس بمكة ثنا محمد بن الحسن الخرقي البغدادي ثنا محفوظ عن أبي توبة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله جل وعز ينزل إلى سماء الدنيا وله في كل سماء كرسي فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيه ثم مد ساعديه فيقول من ذا الذي يقرض غير عادم ولا ظلوم من ذا الذي يستغفرني فأغفر له من ذا الذي يتوب فأتوب عليه فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيه هكذا ) .

- وروى الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : (الحسين بن شبيب أبو علي الآجري حدث عن أبي حمزة الأسلمي روى عنه أبو بكر المروذي صاحب أحمد بن حنبل أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ أخبرنا إسماعيل بن علي بن محمد بن عبد الله الفحام حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصيدلاني حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي حدثنا الحسين بن شبيب الآجري وكان هذا من النساك المذكورين أخبرنا أبو حمزة الأسلمي بطرسوس حدثنا وكيع حدثنا أبو إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكرسي الذي يجلس عليه الرب عز وجل وما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع وإن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد قال أبو بكر المروذي قال لي أبو علي الحسين بن شبيب قال لي أبو بكر بن سلم العابد حين قدمنا إلى بغداد أخرج ذلك الحديث الذي كتبناه عن أبي حمزة فكتبه أبو بكر بن سلم بخطه وسمعناه جميعاً وقال أبو بكر بن سلم إن الموضع الذي يفضل لمحمد صلى الله عليه وسلم ليجلسه عليه قال أبو بكر الصيدلاني من رد هذا فانما أراد الطعن على أبي بكر المروذي وعلى أبي بكر بن سلم العابد ) .

فهذه هي بعض الروايات التي أوردها الأئمة في كتبهم ، قبلها كثير من الأئمة ، وردها البعض الآخر بحكم أنها ضعيفة الإسناد ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو قول الشيخ الألباني ، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

مصطفى علي
26-08-2008, 12:35
الاخ الغامدي أنت غير مؤتمن في نقلك و يحضرني قول الغماري في احد ردوده على الالباني حيث يقول عنه انه يسرق الحديث فلا عجب من فعلك اذا كان هذا دأب شيوخك
1. من المعروف أن الطبري في تفسيره يذكر جميع الأقوال التي قيلت في تفسير الآية ثم يعقب عليها بما يراه مناسبا و لو كنت أمينا في نقلك لذكرت محصل كلامه على الأقل و لكنك تبتر النص لتدعم قولك, عندما ناقش الطبري قول مجاهد في الجلوس على العرش كان محصل كلامه أن الفرقة القائلين أصالة أن الله مماس للعرش و يجلس مستقرا عليه يصح هذا الرأي على مذهبهم و على رأي الاشاعرة أهل السنة و الجماعة القائلين بأن الله ليس بمماس و لا مباين يصح أخذ كلام مجاهد أن الله يقعد سيدنا محمد على العرش و قد قال ان هذا الرأي ضعيف و الاولى الأخذ بما صح من الاخبار
2. في نقل الغامدي عن الألوسي يظهر مدى سوء أمانة الرجل في نقله حيث بتر نص الالوسي و من يقرأ النص المبتور يظن أن الالوسي مع هذا القول الا انه قال عنه في بداية ايراده له (وتعقب الواحدي القول بأن المقام المحمود إجلاسه صلى الله عليه وسلم معه عز وجل على العرش بعد ذكر روايته عن ابن عباس رضي الله عنهما بأنه قول رذل موحش فظيع لا يصح مثله عن ابن عباس، ونص الكتاب ينادي بفساده من وجوه) و نص الالوسي كاملا: (وذكر النقاش عن أبـي داود السجستاني أنه قال: من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم فما زال أهل العلم يحدثون به، قال ابن عطية: أراد من أنكره على تأويله فهو متهم وقد يؤول قوله صلى الله عليه وسلم «يجلسني معه» على رفع محله وتشريفه على خلقه كقوله تعالى:
{ إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبّكَ }
[الأعراف: 206] وقوله سبحانه: حكاية
{ ٱبْنِ لِى عِندَكَ بَيْتاً }
[التحريم: 11] وقوله تعالى:
{ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ }
[العنكبوت: 69] إلى غير ذلك مما هو كناية عن المكانة لا عن المكان.)
و ذكر قبلها استدراك اهل العلم على مجاهد في تفسيره الاية فقال (وأبو عمر لم يطلع إلا على رواية ذلك عن مجاهد فقال: إن مجاهداً وإن كان أحد الأئمة بتأويل القرآن حتى قيل: إذا جاءك التأويل عن مجاهد فحسبك إلا أن له قولين مهجورين عند أهل العلم، أحدهما تأويل المقام المحمود بهذا الإجلاس، والثاني تأويل { إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } [القيامة: 23] بانتظار الثواب)
أين هذا الكلام من قول الغامدي ان اهل العلم تلقوا هذه الاخبار بالقبول؟
يا رجل ان كنت تفهم ما تنقل ما معنى (يجلس على كرسيه هكذا)؟
أجبني باختصار هل تقول بأن الاستواء معناه الجلوس و الاستقرارو المماسة للعرش؟

فراس يوسف حسن
27-08-2008, 04:54
أعوذ بالله من البدعة وأصحابها, وأعوذ به سبحانه ممن أخذ على عاتقه إضلال المسلمين وحرفهم عن عقائدهم, وأعوذ بوجهه الكريم من جاهل متعالم أضله الله وأعمى بصره وبصيرته.
كيف سوّلت لك نفسك يا هذا تشويه وتحريف أقوال أهل السنة يدفعك الهوى والعمى والضلال إلى خداع الناس والتلاعب بعقولهم؟
كيف تجرّأت على هذا, و كيف طاوعتك عليه نفسك؟ ألا قبح الله البدع ولعن أصحابها!
نقلت كلام الإمام الطبري وقلت:" فنجد أن الطبري أثبت هذا التفسير ولم ينكره وهو إقعاد الله محمداً معه على العرش ، وإن كان الطبري اختار القول الأول إلا أنه لم يضعف قول مجاهد رحمه الله".
بينما قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى:
" (حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي قال : ثنا ابن فضيل عن ليث عن مجاهد في قوله { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } قال : يجلسه معه على عرشه وأولى القولين في ذلك بالصواب ما صح به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ما :
حدثنا به أبو كريب قال : ثنا وكيع [ عن داود بن يزيد عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا } سئل عنها قال : هي الشفاعة).
فأين أنت من كلامه " وأولى القولين في ذلك بالصواب", أوليس في قوله هذا فضح لكذبك الذي كذبته عليه؟
ثم نراك اقتطعت كلامه رحمه الله تعالى وأظهرته داعماً للمجسمة أمثالك عندما أدرجت أحد الأقوال التي ذكرها في تفسيره, ولم تذكر الأقوال الأخرى التي جاء بها وذلك لتدعم معتقدك ومعتقد أسلافك الحشوي التجسيمي,
قال رحمه الله تعالى:
" القول في تأويل قوله عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبّكَ مَقاما مَحْمُودا لما ذكرنا من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين، فإن ما قاله مجاهد من أن الله يُقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك. فأما من جهة النظر، فإن جميع من ينتحل الإسلام إنما اختلفوا في معنى ذلك على أوجه ثلاثة: فقالت فرقة منهم: الله عزّ وجلّ بائن من خلقه كان قبل خلقه الأشياء، ثم خلق الأشياء فلم يماسّها، وهو كما لم يزل، غير أن الأشياء التي خلقها، إذ لم يكن هو لها مماسا، وجب أن يكون لها مباينا، إذ لا فعال للأشياء إلا وهو مماسّ للأجسام أو مباين لها. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان الله عزّ وجلّ فاعل الأشياء، ولم يجز في قولهم: إنه يوصف بأنه مماسّ للأشياء، وجب بزعمهم أنه لها مباين، فعلى مذهب هؤلاء سواء أقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، أو على الأرض إذ كان من قولهم إن بينونته من عرشه، وبينونته من أرضه بمعنى واحد في أنه بائن منهما كليهما، غير مماسّ لواحد منهما.
وقالت فرقة أخرى: كان الله تعالى ذكره قبل خلقه الأشياء، لا شيء يماسه، ولا شيء يباينه، ثم خلق الأشياء فأقامها بقدرته، وهو كما لم يزل قبل الأشياء خلقه لا شيء يماسه ولا شيء يباينه، فعلى قول هؤلاء أيضا سواء أقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على عرشه، أو على أرضه، إذ كان سواء على قولهم عرشه وأرضه في أنه لا مماس ولا مباين لهذا، كما أنه لا مماس ولا مباين لهذه.
وقالت فرقة أخرى: كان الله عزّ ذكره قبل خلقه الأشياء لا شيء يماسه، ولا شيء يباينه، ثم أحدث الأشياء وخلقها، فخلق لنفسه عرشا استوى عليه جالسا، وصار له مماسا، كما أنه قد كان قبل خلقه الأشياء لا شيء يرزقه رزقا، ولا شيء يحرمه ذلك، ثم خلق الأشياء فرزق هذا وحرم هذا، وأعطى هذا، ومنع هذا، قالوا: فكذلك كان قبل خلقه الأشياء يماسه ولا يباينه، وخلق الأشياء فماس العرش بجلوسه عليه دون سائر خلقه، فهو مماس ما شاء من خلقه، ومباين ما شاء منه، فعلى مذهب هؤلاء أيضا سواء أقعد محمدا على عرشه، أو أقعده على منبر من نور، إذ كان من قولهم: إن جلوس الربّ على عرشه، ليس بجلوس يشغل جميع العرش، ولا في إقعاد محمد صلى الله عليه وسلم موجبا له صفة الربوبية، ولا مخرجه من صفة العبودية لربه، كما أن مباينة محمد صلى الله عليه وسلم ما كان مباينا له من الأشياء غير موجبة له صفة الربوبية، ولا مخرجته من صفة العبودية لربه من أجل أنه موصوف بأنه له مباين، كما أن الله عزّ وجلّ موصوف على قول قائل هذه المقالة بأنه مباين لها، هو مباين له. قالوا: فإذا كان معنى مباين ومباين لا يوجب لمحمد صلى الله عليه وسلم الخروج من صفة العبودة والدخول في معنى الربوبية، فكذلك لا يوجب له ذلك قعوده على عرش الرحمن، فقد تبين إذا بما قُلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يُقْعِد محمدا على عرشه."
يظهر لصاحب النية السليمة والسريرة النقية أمران:
الأول:
يناقش الإمام هنا عدم استحالة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على عرش الرحمن لعدم ورود ما يدفعه من حديث للنبي عليه السلام أو قول لصحابي, وهو هنا يتكلم عن مسألة إقعاده صلى الله عليه وسلم على العرش لا كما أردت أنت أن تقوّله من مشاركته الله تعالى في عرشه وجلوسه إلى جانبه, فهذه المسألة ليست مما يرد على تفكير إمام عظيم مثله, فأمرها محسوم مقطوع فيه عنده وعند كل علماء أهل السنة رضي الله عنهم, إنما هو الضلال ومرض الحشو الذي أصاب منك النخاع.
الثاني:
يورد الإمام هنا أقوال الفرق كلها من مجسمة ومنزهة ويخلص إلى نتيجة أن إقعاده صلى الله عليه وسلم على العرش غير محال على أصول كل فرقة من الفرق, فعلى أصول القائلين بأن العرش يحوي الله حيث يفضل منه مقدار أربعة أصابع يجوز عندهم القول بإقعاد النبي في الفراغ الذي يفضل, وعلى قول المنزهة أهل السنة والجماعة يجوز أيضاً على أصولهم إقعاده صلى الله عليه وسلم لأنهم لا يعتقدون بأن العرش أصلاً مكان لله تعالى, وعلى هذا يكون هذا الفعل تكريما للنبي صلى الله عليه وسلم وإظهاراً لفضله على سائر الخلق.
ثم نراه رحمه الله تعالى بعد هذا كله قد اختار الشفاعة معنى للمقام المحمود, لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم نابذاً هذا التفسير المقطوع غير المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فانظر إلى قولك بعد هذا:
"وحتى يدفع الطبري شبهة التجسيم التي تتبادر في ذهن المعطلة ، قال : (فقد تبين إذاً بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمداً على عرشه)",
وانظر إلى التلاعب المفضوح بقول الإمام رحمه الله حتى تثبت عقيدة التجسيم التي تحمل. فهل قصد الإمام دفع شبهة التجسيم التي تزعم أم أنه يقرر أصول كل فرقة من الفرق التي أوردها. وهل أورد الإمام كلمة (معه) عندما قال ذلك؟ أفلا تستحي من الله يا رجل!!! أفلا تتق الله يا رجل!!! ألا قبّح الله البدع وأصحابها.


يتبع....

فراس يوسف حسن
27-08-2008, 06:48
قلت:
"غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله وهو ما حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني قال ثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة قال أتت امرأة النبي فقالت ادع الله أن يدخلني الجنة فعظم الرب تعالى ذكره ثم قال إن كرسيه وسع السماوات والأرض وإنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ثم قال بأصابعه فجمعها وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله) .

ولو أنك كنت منصفاً لا منحرفاً لأكملت نقلك لكلام الطبري واختياره تفسير الكرسي بالعلم راداً هذا الحديث لوهنه وضعفه وشدة نكارته, ومن المعروف بأن تفسير الكرسي بالعلم هو قول ابن عباس الصحابي الجليل, فهل تعتقد بأن الطبري رحمه الله كان ليردّ حديثاً صحيحاً ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول لصحابي؟! ألا بئس ما حكمت.
قال الإمام الطبري رحمه الله راداً حديث الأطيط الذي تحتج به:
" وأما الذي يدل علـى صحته ظاهر القرآن فقول ابن عبـاس الذي رواه جعفر بن أبـي الـمغيرة عن سعيد بن جبـير عنه أنه قال: هو علـمه، وذلك لدلالة قوله تعالـى ذكره: { ولا يؤُوده حفظهما } علـى أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حِفظ ما علـم، وأحاط به مـما فـي السموات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا فـي دعائهم:
{ ربنا وسعت كـل شىء رحمة وعلما }, فأخبر تعالـى ذكره أن علـمه وسع كل شيء، فكذلك قوله: { وسع كرسيه ٱلسمَـوات وٱلارض }."
فهنا يتبين لك بأن الطبري غير قائل بهذا الحديث الذي أورد, بل هو يقدّم قول صحابي عليه, فهو قائل بوهنه والدليل ما فعل بإيراده تفسير ابن عباس رضي الله عنه.

...

فراس يوسف حسن
27-08-2008, 07:36
قال الإمام الكوثري رحمه الله في تعليقه على كتاب السيف الصقيل:

"مروي عنه (ويقصد مجاهداً) بطرق ضعيفة وتفسيره بالشفاعة متواتر معنى عن النبي صلى الله عله وسلم يناهضه قول تابعي على تقدير ثوبته عنه؟ ومن يقول عن الله سبحانه قد أخلى مكانا للنبي صلى الله عليه وسلم في عرشه فيقعده عليه في جنب ذاته فلا نشك في زيغه وضلاله واختلال عقله رغم تقول جماعة البربهارية من الحشوية. ولو ورد مثل ذلك بسند صحيح لرد وعد أن هذا سند مركب، فكيف وهو لم يرفع إلى النبي صلى الله عله وسلم أصلاً بل نسب إلى مجاهد بن جبر، نعم لا مانع من أن يكون الله سبحانه يقعده على عرش أعده لرسوله صلى الله عله وسلم في القيامة إظهاراً لمنـزلته لا أنه يقعد ويقعده في جنبه، تعالى الله عن ذلك. إذ هو محال يرد بمثله خبر الآحاد على تقدير وروده مرفوعاَ فكيف ولم يرد ذلك في المرفوع حتى قال الذهبي: لم يثبت في قعود نبينا صلى الله عله وسلم على العرش نص، بل في الباب حديث واه. وقال أيضاً: ويروى مرفوعاً وهو باطل." ا.هـ.
ونقول أيضاً, لا مانع من إقعاده صلى الله عليه وسلم على العرش الذي استوى عليه سبحانه, لأنه على أصول أهل السنة فإن العرش ليس مكان لله تعالى, بل هو دليل على الرفعة والعلو والمكانة والقهر, فهل يمنع قعود النبي صلى الله عليه وسلم على العرش وهو أصلاً لا يحوى ذات الله تعالى؟
أما ما يحاول أهل الحشو إثباته, وما ينازعون فيه هو قعود الرب جل وعلا على العرش وتحديده سبحانه بحدود العرش, بل العرش يكبره حجما بمقدار أربعة أصابع, ورفع النبي صلى الله عليه وسلم وإقعاده إلى جنبه, لتزداد محدودية الذات العلية بوجود محدد جديد ألا وهو النبي صلى الله عليه وسلم.فالذات مغلوبة من جانبين, من جانب العرش ومن جانب النبي!! وما هذا إلا متابعة لليهود والنصارى في عقائدهم, فالنصارى يعتقدون بأن الرب سيرفع ابنه ليجلسه إلى جنبه على كرسيه, واليهود قالوا بأن نبياً من أنبيائهم المزعومين غلب الرب وصرعه وأجبره على تنفيذ مطلبه. ألا قبح الله الإنحرافات والأهواء.
ونذكّر هنا بأن روايات أخرى قد وردت عن مجاهد يذكر فيها التفسير بالإقعاد دون ذكره لكلمة( معه), وللمرء أن يتعجب من هؤلاء القوم كيف أنهم يختارون ما شذّ عن السلف ليلصقوا فيهم تهمة التجسيم والحشو!

...

فراس يوسف حسن
27-08-2008, 07:59
ونقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الإمام أبي داود صاحب السنن فقال : (فنقل عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم) أي من أنكر رواية الإقعاد معه على العرش فهو متهم بالتجهم .

قال الإمام الكوثري رحمه الله في تعليقه على كتاب السيف الصقيل:
" وأما ما يروى عن أبي داود أنه قال من أنكر هذا الحديث فهو عندنا متهم، فبطريق النقاش صاحب "شفاء الصدور" وهو كذاب عند أهل النقد.


إذاً تبين من هذه النقولات عن العلماء : أن الطبري ومجاهداً وأبا داود أقروا بهذه الروايات ولم ينكروها بل إن الإمام أبا داود اتهم من أنكرها ، وأثبت أن أهل العلم لا يزالون يحدثون بها .

قد تبين مقدار الزيف الذي أتيت به:
فالطبري: لم يقل ما اتهمته به,
ومجاهد: رويت هذه الألفاظ عنه بطرق ضعيفة, كما ورويت عنه هذه الألفاظ بطرق أخرى ودون ذكره لكلمة (معه), ولو صحت تلك الروايات عنه, فقول الصحابي أو التابعي لا يرد حديثاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم, بل ولا يلتفت إليه إذا عارض أصولاً في العقيدة, وانظر إلى قول ابن عبد البر حيث قال: إن لمجاهد قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما تأويل المقام المحمود بهذا الإجلاس والثاني تأويل (إلى ربها ناظرة ) بانتظار الثواب.
وأبو داود: فما نقل عنه ساقط لوجود النقاش الكذاب.
....

فراس يوسف حسن
27-08-2008, 09:37
- أما الذهبي فنعلم تعصبه لأهل الحشو وتهاونه في الأخذ بالروايات التي تدعم مذهبهم, مع أنه قال معلقاً على حديث الأطيط في كتاب العلو:
" لفظ الأطيط لم يأت به نص ثابت" ا.هـ
- وأما كتاب السنة المنسوب زوراً إلى عبد الله بن أحمد بن حنبل فقد قال عنه الإمام الكوثري في تعليقه على كتاب السيف الصقيل:
" وعبد الله بن أحمد إذا ثبت عنه كتاب السنة المنسوب إليه فلا حب ولا كرامة."
وقال أيضاً :
" ومن طالعه من أهل العلم لا يتردد أنه ليس بكتاب يحتج بجميع ما فيه. ومن جملة ما فيه: رآه على كرسي من ذهب يحمله أربعة: ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد وملك في صورة ثور وملك في صورة نسر، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب. ومنها: كلمه بصوت يشبه الرعد. ومنها: أوحي الله إلى الجبال إني نازل على جبل منك، ومنها: أن الرحمن ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش ومنها (السماء منفطر به )[المزمل:18] مثقل وممتلئ به. ومنها: انه ليقعد عليه فما يفضل منه إلا قيد أربع أصابع. ومنها فأصبح ربك يطوف في الأرض.. إلى آخر ما تجده في النسخة المطبوعة من كتاب السنة.
وقوله " نازل على جبل منك " يذكرنا ما أخرجه أبو إسماعيل الهروي في الفاروق عن كعب: إن الله نظر إلى الأرض فقال إني واطئ على بعضك فاستبقت له الجبال وتضعضعت الصخرة فشكر لها ذلك فوضع عليها قدمه فقال هذا مقامي… اهـ. "
فتمعن بمثل هذا الكتاب تجد أنه مليء كفراً والعياذ بالله, فحري بمثله ألا يُحتج به في بيان عقائد المسلمين.
- وأما ابن منده وكتابه (الرد على الجهمية) فمُفتتح بقوله: " قول الله جل وعز يوم يكشف عن ساق وما ثبت عن النبي في ذلك، واختلاف الصحابة، والتابعين في معنى تأويله."
فهو منتصر للحشوية والمجسمة ومن لف لفيفهم.

...

فراس يوسف حسن
27-08-2008, 10:23
فهذه هي بعض الروايات التي أوردها الأئمة في كتبهم ، قبلها كثير من الأئمة ، وردها البعض الآخر بحكم أنها ضعيفة الإسناد ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهو قول الشيخ الألباني ، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى أجمعين ، والحمد لله رب العالمين

كنت قد سألتك في السابق:
" فمن هم هؤلاء العلماء وهؤلاء الأئمة يا مسكين؟!
هل منهم الإمام أحمد بن حنبل كما تدّعي؟
أطالبك بالإتيان بنص صحيح صريح واضح جلي يصرح فيه الإمام رحمه الله بصفة الجلوس"
فلم تجبني إلا باللف والدوران والكذب والتلفيق على أئمة أهل السنة, مع إيرادك لأحاديث منكرة نقلها أئمة التجسيم أسلافك. وما زلت إلى الآن أطالبك بإحضار نصوص صحيحة عن الإمام أحمد تبين فيها أنه قائل بمثل عقيدتك يا مبتدع!
ثم كذبت ثانية عندما قلت بأن شيخك الحراني لا يقول بمثل هذه الرويات التجسيمية, محاولا إعطاءه صورة المنزه الذي لا يقبل التشبيه القميء والتجسيم اللعين. أفلم تسمع ما قال في كتابه نقض التأسيس عن المدلس محمد بن إسحاق:
" إن محمد بن إسحاق صدوق ثقة وحديثه حسن،"
وقال أيضاً:
" وإن هناك مَن ضعف الحديث انتصارًا للجهمية والمعطلة، وهناك من ضعفه لعنعنة ابن إسحاق والحديث له شواهد كثيرة وإن كانت ضعيفة، لكونها مرسلة أو منقطعة، إلا أن الشواهد يجوز فيها ما لا يجوز في الأصول"
فانظر إلى إمامك إمام المجسمة كيف يصحح صدور أطيط وأصوات من العرش ناتجة عن ملامسته للذات وملامسة الذات له لمجرّد الانتصار لعقيدته. وهذا ديدن أفراخه في عصرنا, فما هم إلا مخانيث لفرق زائغة رماها الله بدائها فاندثرت.
وها هو تلميذه النجيب, المجسم الصغير, ابن القيم في نونيته يعكس عقيدة شيخه بقوله:
الله فوق العـرش فـوق سمائـه*** سبحاـن ذي الملكـوت والسلطـان
ولعرشه منه أطيــط مثـل ما*** قـد أط رحـل الراكب العـجلان

علي حسين الغامدي
27-08-2008, 16:14
فأين أنت من كلامه " وأولى القولين في ذلك بالصواب", أوليس في قوله هذا فضح لكذبك الذي كذبته عليه؟

سوء الفهم الذي تعودناه من أمثالك هو الذي أدى إلى هذا القول ، وإلا فإن الطبري رحمه الله واضح جداً من كلامه أنه يقوي تفسير مجاهد ، وأنت لم تلتفت إليه أو تجاهلته تعصباً . قال الطبري رحمه الله : (فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمداً صلى الله عليه وسلم على عرشه ، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر ، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك) .

فليس معنى اختيار الطبري للقول الأول أنه يرفض القول الآخر ، خاصةً إذا نص على تقوية القول الآخر ، فتأمل ! .

لأن الطبري منهجه في القراءات الواردة هو الاختيار ، يعني أنه قد يختار قراءة من القراءات ، ولا يلزم من هذا الاختيار الطعن في القراءة الأخرى ، ولذلك قال الدكتور عبد الفتاح شلبي في "الاختيار في القراءات : منشؤه ومشروعيته" ص (48) عن منهج الطبري : (والترجيح المختار هنا لغوي ومعنوي وألقِ بالك إلى قوله : (وإن كان للقراءات الأخرى وجوه غير مدفوع صحتها بعد قوله : وأحَبُّ ذلك إليَّ ...) فليس في ذلك طعن في القراءة كما ترى) .


يناقش الإمام هنا عدم استحالة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم على عرش الرحمن لعدم ورود ما يدفعه من حديث للنبي عليه السلام أو قول لصحابي, وهو هنا يتكلم عن مسألة إقعاده صلى الله عليه وسلم على العرش لا كما أردت أنت أن تقوّله من مشاركته الله تعالى في عرشه وجلوسه إلى جانبه, فهذه المسألة ليست مما يرد على تفكير إمام عظيم مثله, فأمرها محسوم مقطوع فيه عنده وعند كل علماء أهل السنة رضي الله عنهم, إنما هو الضلال ومرض الحشو الذي أصاب منك النخاع.

بل الطبري يتكلم عن مسألة إقعاد النبي صلى الله عليه وسلم معه على العرش ، كما هو واضح من عبارته ، فيقول : (وقال آخرون: بل ذلك المقام المحمود الذي وعد الله نبيه أن يبعثه إياه، هو أن يقاعده معه على عرشه.
ذكر من قال ذلك :
حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، قال: ثنا ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال: يجلسه معه على عرشه) .

فتبين من هذا أن الطبري يقصد الإجلاس معه على العرش ، لا مجرد الإجلاس كما زعمت ، وهذا التفسير من مجاهد غير مدفوع صحته لا من جهة الخبر ولا من النظر ، أي أن الطبري يرى صحة الخبر ، وهذا معنى قولي أن جمعاً من أئمة الإسلام صححوا روايات الجلوس وقبلوها ، ومنهم الطبري رحمه الله .

ويمكن لنا أن نفهم موقف الطبري من تفسير مجاهد هذا بهذه التساؤلات التالية :

س1: ما هو تفسير مجاهد للمقام المحمود ؟ .
ج1 : ما أورده الطبري عن مجاهد : (يجلسه معه على عرشه) .

س2 : هل ردَّ الطبري هذا التفسير عن مجاهد ؟ .
ج2 : لا ، بل قواه وصححه وإن كان هو شخصياً يختار القول الأول . والدليل على ذلك قوله : (فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمداً صلى الله عليه وسلم على عرشه ، قول غير مدفوع صحته لا من جهة خبر ولا نظر) .

س3 : هل تفسير مجاهد هذا يناقض نصوص الوحي وآثار الصحابة والتابعين ؟ .
ج3 : لا ، قال الطبري : (وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك) .

س4 : هل تفسير مجاهد هذا مرفوض على قول أحد من المسلمين ؟ .
ج4 : لا ، بل هو مقبول عند كافة الفرق الإسلامية ، قال الطبري : (فقد تبين إذاً بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمداً على عرشه) .

فهذا هو موقف الطبري رحمه الله من تفسير مجاهد للمقام المحمود ، ليس فيه غموض ولا إبهام ، فبطلت دعوى فراس أن الطبري رفض الثاني بحجة أنه اختار القول الأول !! وهذا جهل ظاهر لمنهج الطبري في تفسيره .


ولو أنك كنت منصفاً لا منحرفاً لأكملت نقلك لكلام الطبري واختياره تفسير الكرسي بالعلم راداً هذا الحديث لوهنه وضعفه وشدة نكارته, ومن المعروف بأن تفسير الكرسي بالعلم هو قول ابن عباس الصحابي الجليل, فهل تعتقد بأن الطبري رحمه الله كان ليردّ حديثاً صحيحاً ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول لصحابي؟! ألا بئس ما حكمت.

ما هذا الفهم السقيم لعبارات العلماء ؟ أين ضعَّف الطبري القول الأول ؟ وأين رد الحديثَ بقول الصحابي ؟ أحشفاً وسوء كيلة ؟! .

الطبري هنا لم يضعف ولم يوهن كما زعمت ، بل جمع بين القولين ، فاختار أن الكرسي هو العرش ومع ذلك صحح قول ابن عباس أيضاً .

فاقرأ كلام الطبري بالكامل : (القول في تأويل قوله تعالى : {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ}
قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في معنى"الكرسي" الذي أخبر الله تعالى ذكره في هذه الآية أنه وسع السموات والأرض.
فقال بعضهم: هو علم الله تعالى ذكره.
* ذكر من قال ذلك:
5787 - حدثنا أبو كريب وسلم بن جنادة، قالا حدثنا ابن إدريس، عن مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وسع كرسيه" قال: كرسيه علمه.
5788 - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا مطرف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله= وزاد فيه: ألا ترى إلى قوله:"ولا يؤوده حفظهما"؟
* * *
وقال آخرون:"الكرسي": موضع القدمين.
* ذكر من قال ذلك:
5789 - حدثني علي بن مسلم الطوسي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى، قال: الكرسي: موضع القدمين، وله أطيط كأطيط الرحل.
5790 - حدثني موسى بن هاوون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"وسع كرسيه السموات والأرض"، فإن السموات والأرض في جوف الكرسي، والكرسي بين يدي العرش، وهو موضع قدميه.
5791 - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك قوله:"وسع كرسيه السموات والأرض"، قال: كرسيه الذي يوضع تحت العرش، الذي يجعل الملوك عليه أقدامهم،
5792 - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، قال: الكرسي: موضع القدمين .
حدثني عن عمار، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع:"وسع كرسيه السموات والأرض"، قال: لما نزلت:"وسع كرسيه السموات والأرض" قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هذا الكرسي وسع السموات والأرض، فكيف العرش؟ فأنزل الله تعالى:( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) إلى قوله:( سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
5794 - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"وسع كرسيه السموات والأرض" قال ابن زيد: فحدثني أبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس= قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض .
* * *
وقال آخرون: الكرسي: هو العرش نفسه.
* ذكر من قال ذلك:
5795 - حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، قال: كان الحسن يقول: الكرسي هو العرش.
* * *
قال أبو جعفر: ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما:- - حدثني به عبد الله بن أبي زياد القطواني، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة! فعظم الرب تعالى ذكره، ثم قال: إن كرسيه وسع السموات والأرض، وأنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع- ثم قال بأصابعه فجمعها - وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد، إذا ركب، من ثقله" .
5797 - حدثني عبد الله بن أبى زياد، قال: حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
5798 - حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: جاءت امرأة، فذكر نحوه .
وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه أنه قال:"هو علمه". وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره:"ولا يؤوده حفظهما" على أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حفظ ما علم، وأحاط به مما في السموات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم:( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ) فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء، فكذلك قوله:"وسع كرسيه السموات والأرض".
* * *
قال أبو جعفر: وأصل"الكرسي" العلم. ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب"كراسة"، ومنه قول الراجز في صفة قانص:
* حتى إذا ما احتازها تكرسا *
يعني علم. ومنه يقال للعلماء"الكراسي"، لأنهم المعتمد عليهم ...) .

فتبين من هذه العبارة أن الطبري اختار أن الكرسي معناه الذي وسع السماوات والأرض ، وأنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ...

وأما أثر ابن عباس فهو أيضاً ليس بضعيف عند الطبري ، لأن اللغة تشهد له ، فأصل "الكرسي" العلم ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب"كراسة" .

فغاية ما فعله الطبري أنه جمع بين القولين ، وليس ثمة تضعيف ولا توهين كما تخيله فهمك السقيم ! ثم اختيار الطبري للحديث يدل على أنه من الأئمة الذين قبلوا روايات الجلوس كالإمام أحمد ووكيع والثوري وأبي داود ، فتأمل .

وأما ما نقلته عن إمامك الكوثري المعطل فليس له أي قيمة في ميزان العلم ، كيف ذلك وهو حامل راية العداوة لأهل السنة والجماعة ، والذي طعن في كثير من أئمة الإسلام ، ولو أنني ذكرت بعضاً منها لما وسعه هذا المقام .

ثم أين الإنصاف يا هذا ؟ أنقل لك كلام الطبري والإمام أحمد ووكيع وغيرهم من أئمة الإسلام المتفق على جلالتهم وإمامتهم ، وتنقل لي كلام هذا المعطل ، رأس الجهمية في هذا العصر ، الطاعن في أئمة الإسلام بل في بعض الصحابة الكرام ، وحسبك فيه ما قاله الصوفي الغماري عبد الله في كتابه بدع التفاسير : (وكنَّا نُعجبُ بالكوثريِّ لعلمه وسَعةِ اطَّلاعه، كما كنَّا نكره منه تعصُّبَه الشديدَ للحنفيَّة تعصُّباً يفوق تعصُّبَ الزمخشريِّ لمذهبِ الاعتزال، حتى كان يقول عنه شقيقُنا الحافظ أبو الفيض: "مجنون أبي حنيفة"، ولمَّا أهداني رسالتَه "إحقاق الحق" في الردِّ على رسالة إمام الحرمين في ترجيح مذهب الشافعي! وجدتُه غَمَزَ نَسَبَ الإمامِ الشافعيِّ، وَنَقَلَ عبارةَ "الساجي" في ذلك، فلمْتُه على هذا الغمز، وقلتُ له: إنَّ الطعنَ في الأنساب ليس بردٍّ علمي، فقال لي: "متعصِّبٌ رَدَّ على متعصِّبٍ". هذه عبارته، فاعترف بتعصُّبِه... وذكر - (أي: الكوثري)- أنه - (أي: الحافظ ابن حجر) - كان يَتْبَع النساءَ في الطريق، ويتغزَّل فيهن، وأنه تبِعَ امرأةً ظنَّها جميلةً، حتى وصلتْ إلى بيتِها وهو يمشي خلفها، وكشفتْ له البرقُعَ، فإذا هي سوداء دميمة، فرجع خائباً... وأكبر من هذا أن "الكوثري" رمى أنس بن مالك - رضي الله عنه- بالخَرَف، لأنَّه روى حديثاً يخالفُ مذهبَ أبي حنيفة، وأقبحُ مِن هذا أنَّه حاول تصحيحَ حديثٍ موضوعٍ لأنه قد يفيدُ البشارة بأبي حنيفةَ، وهو حديث "لو كان العلم بالثريَّا لتناوله رجالٌ من فارس"... فكتَبَ شقيقُنا ردّاً عليه) .

وأخيراً : قد نقلت لك عن الإمام أحمد بخصوص حديث الجلوس ، وأنه أقره كما أقر وكيع وسفيان الثوري والأعمش وأبو داود ، وتشكيكك في كتاب السنة للإمام عبد الله بن أحمد لا يلتفت إليه ولا عبرة به بعد أن أثبت الأئمة نسبته إليه ، كالإمام ابن الجوزي والحافظ ابن حجر والحافظ الزيلعي وغيرهم من أهل العلم .

وأما اتهامك لابن منده بالتجسيم فبلية أخرى من بلايا المعطلة ، أما تتقي الله يا رجل ! هذا الإمام الحافظ الكبير الثبت الحجة ترميه بالتجسيم هكذا بلا روية ولا معرفة ، انظر ماذا قال العلماء في هذا الإمام الجليل ، اقرأ في كتب التراجم ، ولن تجد فيها إلا ثناءً وإجلالاً ، قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية : (الحافظ محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده أبو عبدالله الأصفهاني الحافظ كان ثبت الحديث والحفظ رحل إلى البلاد الشاسعة وسمع الكثير وصنف التاريخ والناسخ والمنسوخ قال أبو العباس جعفر بن محمد : ما رأيت أحفظ من ابن منده) ، ثم يأتي هذا العصيفير ويقول : (فهو منتصر للحشوية والمجسمة ومن لف لفيفهم) .

فأي بغض وحقد أعظم من هذا على أهل السنة ؟!! .

سليم حمودة الحداد
27-08-2008, 20:33
هل تفسير مجاهد هذا مرفوض على قول أحد من المسلمين ؟ .
ج4 : لا ، بل هو مقبول عند كافة الفرق الإسلامية ، قال الطبري : (فقد تبين إذاً بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمداً على عرشه) .

فهذا هو موقف الطبري رحمه الله من تفسير مجاهد للمقام المحمود ، ليس فيه غموض ولا إبهام ، فبطلت دعوى فراس أن الطبري رفض الثاني بحجة أنه اختار القول الأول !! وهذا جهل ظاهر لمنهج الطبري في تفسيره .

و الله لم نر منك غير الحمق و الغباء ..
يا هذا..الامام الطبري قد صرّح أولا بالمقبول من كلام مجاهد حيث قال: (فإن ما قاله مجاهد من أن الله يقعد محمداً صلى الله عليه وسلم على عرشه ، قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر ) و أعاد ذلك فقال: (ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمداً على عرشه)..
فكون الله تعالى يُقعد نبيه على العرش، هذا هو القول غير المدفوع صحته لا من جهة خبر و لا نظر عند الطبري..كما هو صريح كلامه لمن يرى لا للعميان..
ثم كيف يكون مراد الطبري هو اجلاس النبي في جنب الله على العرش، بحيث يكون الله تعالى أيضا جالسا معه، ثم يقول الطبري ان ذلك ليس مناقضا لأصول أي فرقة من الفرق المنتسبة للاسلام ؟؟؟؟؟
و تنقل كلامه الذي يصرح فيه بذلك حيث قال: (((فقد تبين إذاً بما قلنا أنه غير محال في قول أحد ممن ينتحل الإسلام ما قاله مجاهد من أن الله تبارك وتعالى يقعد محمداً على عرشه).
فكيف يكون ذلك القول مقبولا عند جميع أهل الاسلام، و الحال أن منهم من ينفي المكان و التحيز و الجهة فضلا عن الجلوس و الاستقرار و المماسة في حق الله تعالى ؟؟؟؟
أيها الغبي الأحمق..أما تعقل أن هؤلاء غير مقبول عندهم و لا يصح على أصولهم كلام من يقول ان الله جالس على العرش مع النبي صلى الله عليه و سلم ؟؟؟؟
فلا يمكن أن يصح كلام الطبري ان قول مجاهد مقبول على أصول جميع الفرق، إلا إذا كان مراده هو جلوس النبي على العرش و ليس جلوس الله معه عليه..
لأنه لو كان مراد الطبري هو ما زعمته أنت، فسيكون كلام مجاهد مخالفا لأصول عدة فرق اسلامية و غير مقبول عندها لأنه محال عندها ..
و سيأتي كلام لبعض أئمة أهل السنة هو نفس الذي قاله الامام الطبري هنا فيُعلم أنهما يقصدان معنى واحدا ..
فنسأل الله تعالى أن يردّ عليك عقلك !!


فتبين من هذه العبارة أن الطبري اختار أن الكرسي معناه الذي وسع السماوات والأرض ، وأنه ليقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع ...
وأما أثر ابن عباس فهو أيضاً ليس بضعيف عند الطبري ، لأن اللغة تشهد له ، فأصل "الكرسي" العلم ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب"كراسة" .
فغاية ما فعله الطبري أنه جمع بين القولين ، وليس ثمة تضعيف ولا توهين كما تخيله فهمك السقيم ! ثم اختيار الطبري للحديث يدل على أنه من الأئمة الذين قبلوا روايات الجلوس كالإمام أحمد ووكيع والثوري وأبي داود ، فتأمل
أولا..ما نقلته عن الطبري مبتور بتدليسك ..
و هو قد قال قبل الذي نقلته من قوله: ((قال أبو جعفر: وأصل"الكرسي" العلم. ..))..
قال قبل: {وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه أنه قال:"هو علمه" . وذلك لدلالة قوله تعالى ذكره:"ولا يؤوده حفظهما" على أن ذلك كذلك، فأخبر أنه لا يؤوده حفظ ما علم، وأحاط به مما في السموات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنهم قالوا في دعائهم:( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا ) [غافر: 7]،...}اهـ
و أخذ يستدل لهذا الرأي ..
و لو أنه كان يرى أن ما في ذاك الحديث الواهي هو الصواب في معنى الآية، لما استظهر هذا الرأي و استدل له..
و كيف يجمع بينهما أيها الأبله ؟؟ و هل يكون الكرسي هو العرش الذي يحيط حجمه بالسماوات و الأرض، و في الوقت نفسه هو العلم الإلهي ؟؟؟؟؟
حتى أن الشيخ محمود شاكر محقق جامع البيان قد استغرب كثيرا من صنيع الامام الطبري فقال في الهامش:
{العجب لأبي جعفر ، كيف تناقض قوله في هذا الموضع ! فإنه بدأ فقال : إن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، من الحديث في صفة الكرسي ، ثم عاد في هذا الموضع يقول : وأما الذي يدل على صحته ظاهر القرآن ، فقول ابن عباس أنه علم الله سبحانه . فإما هذا وإما هذا ، وغير ممكن أن يكون أولى التأويلات في معنى"الكرسي" هو الذي جاء في الحديث الأول ، ويكون معناه أيضًا "العلم" ، كما زعم أنه دل على صحته ظاهر القرآن . وكيف يجمع في تأويل واحد ، معنيان مختلفان في الصفة والجوهر ! ! } اهـ
و لكن الحق أن الطبري رحمه أجلّ من أن يتناقض هذا التناقض الصارخ في موضع واحد..لكن معنى قوله: ((ولكل قول من هذه الأقوال وجه ومذهب، غير أن الذي هو أولى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم..))..مراده رحمه الله تعالى أن أوْلى ما يفسّر به الآية هو ما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم- لو صحّ عنه..
و لأنه لم يصح فلذلك ذكر أن الكرسي كما يدل عليه ظاهر القرآن و اللغة هو العلم و استدل له..أي أن أقوى ما ورد عن رسول الله هو ذلك التفسير..و لا يستلزم ذلك صحة الوارد..

ثم اختيار الطبري للحديث يدل على أنه من الأئمة الذين قبلوا روايات الجلوس كالإمام أحمد ووكيع والثوري وأبي داود ، فتأمل .

منهج أهل السنة هو قبول الأحاديث عن رسول الله بالشروط المعتبرة في علوم الحديث ..و منها أن الحديث اذا صح سنده و كان في ظاهره ما يستحيل نسبته الى الله تعالى، فإن كان مما لا يمكن حمله على معنى لائق بالله تعالى سائغ في اللغة، فأحد رواته مخطئ فيه أو ساه..و ان كان مما يقبل التأويل الصحيح فيجب قبول الحديث ثم إما التأويل و اما التفويض..
فقبول بعض الأئمة من حيث الرواية- لحديث الجلوس (على فرض تسليمه) لا يدل على أنهم حملوه على المعنى المستحيل الذي لا يليق بالله تعالى المخالف للتنزيه..
فليس قبولهم له حجة للمجسمة الذين يحملون على الظاهر و يفهمون منه استقرار جسم الله تعالى على العرش..
لأننا نقول -على فرض تصحيحهم له- انهم لم يفهموه كما فهمه المجسمة المخذولون الشرذمة القليلون..

بل فهموه كما فهمه من بعدهم من الأئمة ..و سأنقل كلاما لإمام عظيم من أئمة التفسير المتقدمين ألا و هو الإمام أبو اسحاق الثعلبي (ت 427هـ) فهو يقول في "الكشف و البيان" أثناء تفسيره لآية المقام المحمود بعد أن ذكر أن المشهور أنه الشفاعة العظمى:
{ عبد الله بن إدريس عن عبد الله عن نافع عن ابن عمرو قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال: يدنيني فيقعدني معه على العرش.
ابن فنجويه: (أجلسني معه على سريره).
أبو أسامة عن داود بن يزيد الأزدي عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال: الشفاعة.
عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: إن الله تعالى إتخذ إبراهيم خليلا وإن صاحبكم خليل الله وأكرم الخلق على الله ثم قرأ (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) قال: يقعده على العرش.
وروى سعيد الجروي عن سيف السدوي عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة يؤتي نبيكم صلى الله عليه وسلم فيقعد بين يدي الرب عز وجل على الكرسي.
وروى ليث عن مجاهد في قوله عز وجل عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا قال: يجلسه على العرش.
قال الأستاذ الإمام أبو القاسم الثعلبي: هذا تأويل غير مستحيل لأن الله تعالى كان قبل خلقه الأشياء قائما بذاته ثم خلق الأشياء من غير حاجة له إليها بل إظهارا لقدرته وحكمته ليعرف وجوده وحده و كمال علمه وقدرته بظهور أفعاله المتقنة بالحكمة، وخلق لنفسه عرشا إستوى عليه كما يشاء من غير أن صار له مما شاء أو كان له العرش مكانا بل هو الآن على الصفة التي كان عليها قبل أن خلق المكان والزمان، فعلى هذا القول سواء أقعد محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش أو على الأرض لأن إستواء الله على العرش ليس بمعنى الاستقبال والزوال أو تحول الأحوال من القيام والقعود أو الحال الذي يشغل العرش بل هو مستو على عرشه كما أخبر عن نفسه بلا كيف، و ليس إقعاده محمدا صلى الله عليه وسلم على العرش موجبا له صفة الربوبية أو مخرجا إياه من صفة العبودية بل هو رفع لمحله وإظهار لشرفه وتفضيل له على غيره من خلقه وأما قولهم في الأخبار: (معه)، فهو شابه قوله تعالى (إن الذين عند ربك) و (رب ابن لي عندك بيتا في الجنة) ونحوهما من الآيات، كل ذلك راجع إلى الرتبة والمنزلة لا إلى المكان والجهة والله أعلم .} اهـ

فهذا كلام الإمام المجمع على إمامته و فضله أبي اسحاق الثعلبي رحمه الله تعالى (و أغلب من بعده ناقلون عنه، و تفسير البغوي ملخص منه)..فهو يقبل تلك الروايات على فرض صحتها..و لكنه لا يفهمها فهم العامي أو المجسم..بل يحملها على معنى صحيح موافق للعقيدة السنية التنزيهية..
فليس في تلك الروايات -ان صحت- ما يخالف الاعتقاد الصحيح، إذا حملت على المعنى الصحيح..و لا يبقى فيها دليل لمجسم أخرق يظن أنها تعني أن ربه جسم ذو حجم عظيم يستقر على عرشه شاغلا ذلك الحيز العظيم و المساحة الكبيرة و يترك منه مساحة شاغرة لا يملؤها جسم ربه، بل يملؤها جسم النبي صلى الله عليه و سلم !!!

فالذي ننكره انما هو حمل الألفاظ النبوية الشريفة (ان ثبتت) على المعاني الحسية الخاصة بالأجسام و الأحجام ..أما من يصحح تلك الأحاديث و الآثار ثم يفهمها بما يوافق الاعتقاد التنزيهي فلا تثريب عليه ..و على هذا نحمل قبول كل إمام من السلف أو الخلف لتلك الألفاظ، ان كان مشهودا له بالفضل و حسن الاعتقاد من جماهير الأئمة غير مطعون في عقيدته..

فلا حجة لك يا غامدي في رواية بعض الأئمة لتلك الأحاديث و الآثار، لأن مجرد روايتهم لها ليس تصحيحا منهم لها، فكم من حديث رووه و هم يعلمون ضعفه أو وضعه..
فإن صحّحوه رواية، فما يدريك أنهم فهموه بفهم ابن تيمية الذي يجوّز المماسّة على الله تعالى و المحدودية و النهاية و القدْر (الحجم) و الشكل و الأجزاء و غيرها من البلايا - على الله تعالى عن قوله علوا كبيرا ؟؟؟؟
فسقط كل احتجاج لك برواية الأئمة لهذه الألفاظ، أو لتصحيحهم لها و قبولهم لها..
و نتحدّاك أن تأتينا بنص صريح صحيح عنهم يدل على أنهم فهموها كما فهمها ابن تيمية ..
ثم قبل ذلك نحن نسألك عن معنى الحديث و الأثر ما هو ؟
أنتم تزعمون أن الواجب هو الحمل على الظاهر و أن المعنى معلوم و الكيف مجهول..
فما هو معنى أن الله جالس على العرش قاعد عليه - عندك و عند الأئمة الذين نسبت إليهم أنهم قبلوه ؟؟
ننتظر افتضاحكم بهذه ..

أما الامام الكوثري رحمه الله، فسيأتي الرد على خرافاتك ان شاء الله تعالى ..
فقد حان وقت الصلاة الآن..
و الحمد لله رب العالمين

سليم حمودة الحداد
28-08-2008, 04:05
ونقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الإمام أبي داود صاحب السنن فقال : (فنقل عن أبي داود صاحب السنن أنه قال من أنكر هذا فهو متهم) أي من أنكر رواية الإقعاد معه على العرش فهو متهم بالتجهم .

لو لم تكن مجرد ببغاء لذكرت كلام الحافظ في الفتح كاملا..
فقد قال هناك:{..وَمِنْ طَرِيق الْحَسَنِ الْبَصْرِيّ مِثْله ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَقَالَ لَيْث عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى ( مَقَامًا مَحْمُودًا ) : يُجْلِسُهُ مَعَهُ عَلَى عَرْشِهِ . ثُمَّ أَسْنَدَهُ وَقَالَ : الْأَوَّل أَوْلَى ، عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ لَيْسَ بِمَدْفُوعٍ لَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَلَا مِنْ جِهَة النَّظَرِ . وَقَالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ : هُوَ كَذَلِكَ إِذَا حُمِلَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ . وَبَالَغَ الْوَاحِدِيّ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْل ، وَأَمَّا النَّقَّاشُ فَنَقَلَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ صَاحِبِ السُّنَن أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَنْكَرَ هَذَا فَهُوَ مُتَّهَمٌ . وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ عِنْد الثَّعْلَبِيِّ وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاس عِنْد أَبِي الشَّيْخ وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام قَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا يَوْم الْقِيَامَة عَلَى كُرْسِيّ الرَّبّ بَيْنَ يَدَيْ الرَّبّ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ . قُلْت : فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُونُ الْإِضَافَة إِضَافَة تَشْرِيف ، وَعَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره ..}اهـ
فليس الإمام أبو داود وحده هو من قبله، بل احتمل الظغمام ابن عطية قبوله، لأنه مما يمكن حمله على معنى صحيح، كما يفعل مع غيره..أو تفويض معناه الى عالمه سبحانه..
و الامام الطبري رحمه الله تعالى - على افتراض أن مراده هو اقعاد النبي مع الله على العرش- فهو منزه عندنا عن أن يريد بالحديث أو الاثر المعنى الذي تقصدونه..و ليس في كلامه ما يدل على أنه حمله على ظاهره المستحيل..
و الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قبِل الأثر على أن يحمل على معنى لائق بالله تعالى، فاقترح أن تكون اضافة المعية (معه) اضافة تشريف و تكريم للنبي صلى الله عليه و سلم، مثلما قال الله تعالى: (( و لمّا جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم..)) ..فاضافة العندية الى الله تعالى للتشريف و التكريم و ليس على ظاهره بالاتفاق لأن الرسل لم ينزلوا من العرش حتى يأتوا من عنده على قول المجسمة ..
فيكون معنى جلوس الله تعالى على العرش اختصاصه بالملك وحده و اتصافه بالعزة و العظمة و السلطان و قهر من دونه من الخلق..و ليس حقيقة الجلوس كما في اللغة..
فلا حجة لأخرق مجسم في الحديث و لا في الأثر، و لا في قبول بعض الأئمة له..فإن مرادهم به غير مراد الحمقى و المغفلين من العوام و من على شاكلتهم من المخذولين..
فلماذا نقلت كلام أبي داود و لم تنقل كلام ابن عطية و لا كلام ابن حجر - أيها المدلّس أو المدلَّس عليه المغرر به ؟؟؟
و لكنك مجرد جمّاع للنقول كالبطاقات الممزقة تحفظها عندك لتوزعها على الحمقى من العوام و أمثالهم ..
فقبول الأئمة من أهل السنة لها لا يفيدك في شيء..لأنهم لا يفهمونها كما يفهمها مجسم قح كابن تيمية..
و الامام ابن عبد البر رحمه الله أنكره و لم يقبله و نقل أن أهل العلم هجروا قول مجاهد ذاك..
و انكاره له و من وافقه في ذلك راجع إلى أنه لم يصح عنده فيه شيء مرفوع، و لأنه برأيه لا يمكن حمله على معنى لائق، حيث أن ظاهره مستحيل يتنزه الله عنه..
فمن ضعّف الحديث من الأئمة لم يبال بالأثر، لأن ظاهره مستحيل غير لائق بالله تعالى..
و من صحح الحديث المرفوع، قبله و قبل الأثر لأن له أصلا في المرفوع عنده، و لأنه برأيه قابل لأن يفهم فهما صحيحا مساوقا للتنزيه مخالفا للتجسيم الظاهر منه..
و لذلك قال الإمام الألوسي في روح المعاني: {وقد يؤول قوله صلى الله عليه وسلم يجلسني معه على رفع محله وتشريفه على خلقه كقوله تعالى : { إِنَّ الذين عِندَ رَبّكَ } [ الأعراف : 206 ] وقوله سبحانه : حكاية { ابن لِى عِندَكَ بَيْتاً } [ التحريم : 11 ] وقوله تعالى : { وَإِنَّ الله لَمَعَ المحسنين } [ العنكبوت : 69 ] إلى غير ذلك مما هو كناية عن المكانة لا عن المكان .
وأنت تعلم أنه لا ينبغي لمجاهد ولا لغيره أن يفسر المقام المحمود باجلاس على العرش حسبما سمعت من غير أن يثبت عنده ذلك الإجلاس في خبر كخبر الديلمي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه : { عسى أَن يَبْعَثَكَ } الخ يجلسني معه على السرير ». فإن تمسك المفسر بهذا أو نحوه لم يناظر إلا بالطعن في صحته وبعد إثبات الصحة لا مجال للمؤمن إلا التسليم ، وما ذكره الواحدي لا يستلزم عدم الصحة فكم وكم من حديث نصوا على صحته ويلزم من ظاهره المحال ..
و قال: وما ذكره في الوجه الثاني حق لو أريد من الجلوس على العرش ظاهره، فإن أريد معنى آخر فلا نسلم اللازم وباب التأويل واسع ، وقد أول الإجلاس معه على رفع المحل والتشريف وهو مقول بالتشكيك فمتى صح أن أهل الجنة كلهم يجلسون معه آمناً به مع إثبات المزية للرسول صلى الله عليه وسلم فاندفع ما ذكره في الوجه الرابع..} اهـ

فعلى فرض صحة الحديث و الأثر فهو محمول عند أهل السنة من السلف و الخلف على معنى لائق بالله و ليس المراد به ظاهره المحال قطعا..


فهذه هي بعض الروايات التي أوردها الأئمة في كتبهم ، قبلها كثير من الأئمة ، وردها البعض الآخر بحكم أنها ضعيفة الإسناد ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية

هذا جهل منك بكلام معصومك المجسم فإنه يقول في فتاويه:
{.. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ الْمَشْهُورُ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ المقدسي فِي " مُخْتَارِهِ " . وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ تَرُدُّهُ لِاضْطِرَابِهِ كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ . لَكِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ السُّنَّةِ قَبِلُوهُ . وَفِيهِ قَالَ : { إنَّ عَرْشَهُ أَوْ كُرْسِيَّهُ وَسِعَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَإِنَّهُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ أَوْ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ إلَّا قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ بِرَاكِبِهِ } . وَلَفْظُ " الْأَطِيطِ " قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو داود فِي السُّنَنِ . وَابْنُ عَسَاكِر عَمِلَ فِيهِ جُزْءًا وَجَعَلَ عُمْدَةَ الطَّعْنِ فِي ابْنِ إسْحَاقَ . وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ كَأَحْمَدَ وَأَبِي داود وَغَيْرِهِمَا وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا لَهُ شَاهِدٌ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى . وَلَفْظُ " الْأَطِيطِ " قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِهِ . وَحَدِيثُ ابْنِ خَلِيفَةَ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ مُخْتَصَرًا وَذَكَرَ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ وَكِيعٌ . لَكِنْ كَثِيرٌ مِمَّنْ رَوَاهُ رَوَوْهُ بِقَوْلِهِ { إنَّهُ مَا يَفْضُلُ مِنْهُ إلَّا أَرْبَعُ أَصَابِعَ } فَجَعَلَ الْعَرْشَ يَفْضُلُ مِنْهُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ . وَاعْتَقَدَ الْقَاضِي وَابْنُ الزاغوني وَنَحْوُهُمَا صِحَّةَ هَذَا اللَّفْظَ فَأَمَرُّوهُ وَتَكَلَّمُوا عَلَى مَعْنَاهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ الِاسْتِوَاءُ . وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ العايذ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مَوْضِعُ جُلُوسِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطبري فِي تَفْسِيرِهِ وَغَيْرُهُ وَلَفْظُهُ : { وَإِنَّهُ لَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُلُ مِنْهُ قَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ } بِالنَّفْيِ . فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ إلَّا اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ هَذِهِ تَنْفِي مَا أَثْبَتَتْ هَذِهِ وَلَا يُمْكِنُ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْمِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْإِثْبَاتَ وَأَنَّهُ يَفْضُلُ مِنْ الْعَرْشِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ لَا يَسْتَوِي عَلَيْهَا الرَّبُّ، وَهَذَا مَعْنًى غَرِيبٌ لَيْسَ لَهُ قَطُّ شَاهِدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ . بَلْ هُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَعْظَمَ مِنْ الرَّبِّ وَأَكْبَرَ . وَهَذَا بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِلْعَقْلِ . وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ إنَّمَا عَرَفَ عَظَمَةَ الرَّبِّ بِتَعْظِيمِ الْعَرْشِ الْمَخْلُوقِ وَقَدْ جَعَلَ الْعَرْشَ أَعْظَمَ مِنْهُ . فَمَا عَظُمَ الرَّبُّ إلَّا بِالْمُقَايَسَةِ بِمَخْلُوقِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ الرَّبِّ . وَهَذَا مَعْنًى فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقْلِ . فَإِنَّ طَرِيقَةَ الْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ عَظَمَةَ الرَّبِّ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مَا يَعْلَمُ عَظَمَتَهُ . فَيَذْكُرُ عَظَمَةَ الْمَخْلُوقَاتِ وَيُبَيِّنُ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْهَا . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الَّذِي فِي سُنَنِ أَبِي داود وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِمَا حَدِيثِ الْأَطِيطِ لَمَّا قَالَ الْأَعْرَابِيُّ : { إنَّا نَسْتَشْفِعُ بِاَللَّهِ عَلَيْك وَنَسْتَشْفِعُ بِك عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ : وَيْحَك أَتَدْرِي مَا تَقُولُ ؟ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ ؟ شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ . إنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَوَاتِهِ هَكَذَا وَقَالَ بِيَدِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ بِرَاكِبِهِ } . فَبَيَّنَ عَظَمَةَ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ فَوْقَ السَّمَوَاتِ مِثْلَ الْقُبَّةِ . ثُمَّ بَيَّنَ تَصَاغُرَهُ لِعَظَمَةِ اللَّهِ وَأَنَّهُ يَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ بِرَاكِبِهِ . فَهَذَا فِيهِ تَعْظِيمُ الْعَرْشِ وَفِيهِ أَنَّ الرَّبَّ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ . كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَغَيْرُ مِنِّي } . وَقَالَ : { لَا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنْ اللَّهِ . مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ . وَهَذَا وَغَيْرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ فِي رِوَايَتِهِ النَّفْيُ وَأَنَّهُ ذَكَرَ عَظَمَةَ الْعَرْشِ وَأَنَّهُ مَعَ هَذِهِ الْعَظَمَةِ فَالرَّبُّ مُسْتَوٍ عَلَيْهِ كُلِّهِ لَا يَفْضُلُ مِنْهُ قَدْرُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ . وَهَذِهِ غَايَةُ مَا يُقَدَّرُ بِهِ فِي الْمِسَاحَةِ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ كَمَا يُقَدَّرُ فِي الْمِيزَانِ قَدْرُهُ فَيُقَالُ : مَا فِي السَّمَاءِ قَدْرُ كَفٍّ سَحَابًا . فَإِنَّ النَّاسَ يُقَدِّرُونَ الْمَمْسُوحَ بِالْبَاعِ وَالذِّرَاعِ وَأَصْغَرُ مَا عِنْدَهُمْ الْكَفُّ . فَإِذَا أَرَادُوا نَفْيَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ قَدَّرُوا بِهِ فَقَالُوا : مَا فِي السَّمَاءِ قَدْرُ كَفٍّ سَحَابًا كَمَا يَقُولُونَ فِي النَّفْيِ الْعَامِّ { إنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } و { مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ } وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَبَيَّنَ الرَّسُولُ أَنَّهُ لَا يَفْضُلُ مِنْ الْعَرْشِ شَيْءٌ وَلَا هَذَا الْقَدْرُ الْيَسِيرُ الَّذِي هُوَ أَيْسَرُ مَا يُقَدَّرُ بِهِ وَهُوَ أَرْبَعُ أَصَابِعَ . وَهَذَا مَعْنًى صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلُغَةِ الْعَرَبِ وَمُوَافِقٌ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مُوَافِقٌ لِطَرِيقَةِ بَيَانِ الرَّسُولِ لَهُ شَوَاهِدُ . فَهُوَ الَّذِي يُجْزَمُ بِأَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ . وَمَنْ قَالَ " مَا يَفْضُلُ إلَّا مِقْدَارَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ " فَمَا فَهِمُوا هَذَا الْمَعْنَى فَظَنُّوا أَنَّهُ اسْتَثْنَى فَاسْتَثْنَوْا فَغَلِطُوا . وَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيدٌ لِلنَّفْيِ وَتَحْقِيقٌ لِلنَّفْيِ الْعَامِّ . وَإِلَّا فَأَيُّ حِكْمَةٍ فِي كَوْنِ الْعَرْشِ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ خَالِيَةٍ وَتِلْكَ الْأَصَابِعُ أَصَابِعُ مِنْ النَّاسِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا أَصَابِعُ الْإِنْسَانِ . فَمَا بَالُ هَذَا الْقَدْرُ الْيَسِيرُ لَمْ يَسْتَوِ الرَّبُّ عَلَيْهِ ؟ وَالْعَرْشُ صَغِيرٌ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى.} اهـ

فهو ينتصر للحديث و يقوّي إحدى الروايتين على الأخرى، و يرى أن لا معنى لأن نقول ان العرش يفضل منه مساحة لم يستو عليها الله تعالى، أي لم يجلس عليها..لأن العرش على ذلك سيكون أكبر حجما من الله تعالى، و هو مخالف عنده للكتاب و السنة، بل الله تعالى أكبر حجما و مساحة من العرش و غيره بما لا يقاس !!!
لذلك قال: ((وَأَنَّهُ يَفْضُلُ مِنْ الْعَرْشِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ لَا يَسْتَوِي عَلَيْهَا الرَّبُّ . وَهَذَا مَعْنًى غَرِيبٌ لَيْسَ لَهُ قَطُّ شَاهِدٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ . بَلْ هُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْعَرْشُ أَعْظَمَ مِنْ الرَّبِّ وَأَكْبَرَ . وَهَذَا بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلِلْعَقْلِ . وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُ إنَّمَا عَرَفَ عَظَمَةَ الرَّبِّ بِتَعْظِيمِ الْعَرْشِ الْمَخْلُوقِ وَقَدْ جَعَلَ الْعَرْشَ أَعْظَمَ مِنْهُ . فَمَا عَظُمَ الرَّبُّ إلَّا بِالْمُقَايَسَةِ بِمَخْلُوقِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنْ الرَّبِّ . وَهَذَا مَعْنًى فَاسِدٌ مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْعَقْلِ .))اهـ !!!!
فكلامه عن الروايتين و ترجيحه للنفي على الثبات و تعليله لذلك الترجيح، يفهم منه كل عاقل أن الرجل فهم الحديث على ظاهره من أن الرب سبحانه مستقر على العرش كله بحيث يملؤه كله و لا يبقي منه مساحة (قدر أربع أصابع) فارغا غير مملوء..لأن ذلك المعنى مخالف عنده للكتاب و السنة و العقل، حيث أن بقاء مساحة فارغة من العرش و ملْء الله تعالى للباقي فقط يستلزم أن العرش أكبر من الله تعالى مساحة و حجما..و إلا لم لا يستوي الرب على المساحة كلها ؟؟؟
و كيف يكون العرش أكبر و أعظم من الله تعالى مساحة و حجما، و الحال أن السنة مصرحة بأن العرش في يده كالخردلة ؟؟؟؟
هذا ما فهمه هذا المجسم المأفون من الحديث و تعليله لترجيح رواية (ما يفضل منه قدر أربع أصابع) على رواية الاثبات (ما يفضل إلا قدر الأربع أصابع)..
و هو ما نفهم منه أنه يفهم الجلوس الذي في الحديث على ظاهره، أي على أنه استقرار و مماسة الطرف الأسفل من جسم الله تعالى للعرش..

يتبع...

سليم حمودة الحداد
28-08-2008, 04:07
و قول هذا المجسم القح بالمعنى الظاهر للقعود في حق الله تعالى لا يحتاج الى دليل..و لكن الأعمى يحتاج الى دليل..
و هو مصرّح بجواز المماسة على الله تعالى بل و وقوعها في حقه سبحانه، و يستدل بمماسة الله تعالى لآدم على زعمه..
و يجوّز مماسته للنجاسات و الشياطين، و عدم وقوع المماسة فعلا بسبب بعد تلك الأشياء و لعنتها و ليس لعدم جواز المماسة على الله تعالى..
و النصوص من كلامه جاهزة..و هي مشروحة في الكاشف الصغير لمن أراد الحق و ترك التعصب و اعتقاد العصمة في غير الأنبياء عليهم السلام..
فلا تتشدّق بتنزيه معصومك عن القول بالجلوس في حق الله تعالى ..فإنه قائل بما هو شر من ذلك و لكن هائم في جهلك لا تدري ما تقول..و لا ما يقول..


وأما ما نقلته عن إمامك الكوثري المعطل فليس له أي قيمة في ميزان العلم ، كيف ذلك وهو حامل راية العداوة لأهل السنة والجماعة ، والذي طعن في كثير من أئمة الإسلام ، ولو أنني ذكرت بعضاً منها لما وسعه هذا المقام .

أيها المخذول الأخرق..أنت و شيوخك أصغر من أن تقارنوا بالإمام المحدث الأصولي الفقيه اللغوي المؤرخ الكوثري..من شهدت له الدنيا شرقا و غربا بالإمامة في شتى العلوم لإسلامية..و لو مضيت أنقل شهادات أهل عصره من العلماء من شتى بلاد الأرض من المحدثين و الأصوليين و الفقهاء و اللغويين و غيرهم لما انتهيت ..
فمن أنت و من شيوخ الوهابية حتى يقبل كلامكم فيه ؟؟؟؟
و من شهد لكم بالعلم حتى تشهدوا له أو عليه ؟؟؟؟؟
فلا عبرة بكلام المبتدعة في أهل السنة أصلا لا جرحا و لا تعديلا ..
و تصفه بالمعطل أيها الضال الأبله !!!
لماذا هو معطل؟؟ ألأنه قال ما قاله أئمة المسلمين على مدى الأجيال شرقا و غربا من المفسرين و المحدثين و الفقهاء و الأصوليين ؟؟؟؟
فإن كان ما قاله تعطيلا و تجهما - و هو موافق فيه لجماهير الأئمة - فلماذا أيها المسكين الجبان لا تجرؤ على أن تصف الأئمة الذين أخذ عنهم عقيدته و منهجه بأنهم معطلة جهمية ؟؟؟
لماذا اذن تكذب و تدلّس على الأمة فتقول عن النووي أنه الإمام و عن ابن حجر انه الحافظ و تصف سائر من هو على عقيدتهم و سائر على منهجهم من الأعلام بأنهم أئمة ؟؟؟؟؟
أم أنك قدرت على الكوثري و جبنت عن أسيادك و أسياد الجهلة من شيوخك أن تضلّلهم أو تقدح في واحد منهم مع أنهم أشاعرة من العظم الى النخاع، و لو جاء اليوم أيّ واحد منهم لحكم عليك و على مشايخك بالضلال و الزيغ و لأفتوا بتأديبكم و تعزيركم و استتابتكم ...
و لكنكم أصغر و أحقر من أن تنالوا من أسيادكم الأئمة الأشاعرة..
كيف و أنتم عالة على كتبهم، لا قدْر لكم و لا قيمة ان لم تقرؤوا مؤلفاتهم و تقفوا على ما فهموه و ما قرروه و ما سطروه..
قدرتم على الكوثري لاستغناءكم عن كتبه، و لم تقدروا على أسلافه و أئمته لاافتقاركم الى كتبهم ..
فتعسا لكم و لما أنتم فيه من الضلال و الجبن و النفاق..
و هنيئا للكوثري بعداوة رؤوس الضلال و الزيغ و التعصب و الغلو في هذا العصر..
نعم هو عدو لكم ..و كيف لا يكون كذلك و هو على عقيدة جماهير الأئمة النووي و العسقلاني و الهيثمي و الخطيب و البيهقي و الخطابي و العز بن عبد السلام و ابن دقيق العيد و القرطبي و الشاطبي..
هو عدو لكم لأنه عدو لكل من خالف السواد الأعظم من أئمة المسلمين و جعل ما هم عليه ضلالا و زيغا بل و كفرا و شركا و بدعة ..
هو عدو لشرذمة ممن لا يؤبه به، و من لا قدم صدق له في المسلمين، و لا غنى له عن كتب الأئمة الذين يضلّل اعتقادهم..
عدو لمن لا تفاسير لهم و لا شروحا للحديث و لا كتبا في الأصول و لا في مصطلح الحديث و لا في اللغة و لا في غيرها..و طالب العلم لا حاجة له بشيء من كتبهم بل هو عالة على كتب الأئمة في كل علم !!!
فمن هم أهل السنة الذين عاداهم أيها المخذول ؟؟؟
ابن تيمية و ابن القيم و ابن ابي العز و السجزي و الهروي؟؟؟
فإن كان هؤلاء أهل السنة فأين تضع النووي و الابن حجر و القرطبي و الشاطبي و المازري و القاضي عياض و السيوطي و الأنصاري و غيرهم ممن هم على غير اعتقاد أؤلئك المجسمة ؟؟؟؟؟
فهؤلاء الضالون هم الذين طعن فيهم..نعم ..فجزاه الله عن الأمة خير الجزاء و جعل ذلك في موازين حسناته..
و هو يضلّلهم و يضلّل اعتقادهم الفاسد..فمن الأوْلى بالضلال - هو أم من يضلّل اعتقاد جماهير الأئمة من المفسرين و المحدثين و القراء و الأصوليين و اللغويين ؟؟؟؟
و مع ذلك نحن لا نرى عصمة أحد دون رسول الله صلى الله عليه و سلم..فإن ثبت لنا أن الإمام الكوثري أخطأ فننكر عليه خطأه و نخالفه ..و نعتذر له لعلمنا بقدره و خلقه و ارادته الخير..
و لكن ما تسمونه أنتم طعنا في الأئمة..أغلبه ان لم نقل كله نقد لهم و تخطئة لهم في مسائل رآى الإمام الكوثري رحمه الله تعالى أنهم أخطؤوا فيها..
أم هم معصومون عندك أيها المخذول ؟؟؟؟
أم تجد الأعذار لمن يطعن في الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه بأغلظ و أشنع الأوصاف و لا تجدها للكوثري إذا خطّأ الطاعن فيه ؟؟؟؟؟

وحسبك فيه ما قاله الصوفي الغماري عبد الله في كتابه بدع التفاسير : (وكنَّا نُعجبُ بالكوثريِّ لعلمه وسَعةِ اطَّلاعه، كما كنَّا نكره منه تعصُّبَه الشديدَ للحنفيَّة تعصُّباً يفوق تعصُّبَ الزمخشريِّ لمذهبِ الاعتزال، حتى كان يقول عنه شقيقُنا الحافظ أبو الفيض: "مجنون أبي حنيفة"، ولمَّا أهداني رسالتَه "إحقاق الحق" في الردِّ على رسالة إمام الحرمين في ترجيح مذهب الشافعي! وجدتُه غَمَزَ نَسَبَ الإمامِ الشافعيِّ، وَنَقَلَ عبارةَ "الساجي" في ذلك، فلمْتُه على هذا الغمز، وقلتُ له: إنَّ الطعنَ في الأنساب ليس بردٍّ علمي، فقال لي: "متعصِّبٌ رَدَّ على متعصِّبٍ". هذه عبارته، فاعترف بتعصُّبِه... وذكر - (أي: الكوثري)- أنه - (أي: الحافظ ابن حجر) - كان يَتْبَع النساءَ في الطريق، ويتغزَّل فيهن، وأنه تبِعَ امرأةً ظنَّها جميلةً، حتى وصلتْ إلى بيتِها وهو يمشي خلفها، وكشفتْ له البرقُعَ، فإذا هي سوداء دميمة، فرجع خائباً... وأكبر من هذا أن "الكوثري" رمى أنس بن مالك - رضي الله عنه- بالخَرَف، لأنَّه روى حديثاً يخالفُ مذهبَ أبي حنيفة، وأقبحُ مِن هذا أنَّه حاول تصحيحَ حديثٍ موضوعٍ لأنه قد يفيدُ البشارة بأبي حنيفةَ، وهو حديث "لو كان العلم بالثريَّا لتناوله رجالٌ من فارس"... فكتَبَ شقيقُنا ردّاً عليه) .
قد سئمنا هذه النقول التي تحفظونها و تتناقلونها كالببغاوات !!
و أكثر ما تنقلونه لم تقرؤوه من كتب الكوثري و انما جمعه أحد الحمقى فأخذتم تقصون و تلصقون من عمله الأخرق كما هي عادتكم التي لا تعرفون غيرها ..
أما عن كلام الشيخ الغماري رحمه الله، فمع احترامنا له إلا أنه ممن يرى مجرد التمذهب بأحد المذاهب الأربعة تعصبا ..فلا عجب أن ينكر على الكوثري المدافع عن مذهبه ..
و زعمه أن الكوثري شديد التعصب لمذهبه دعوى بلا دليل..
و انما يرونه انتصر لمذهبه أو جمع الأدلة له أو حاول الاعتذار عن الإمام أبي حنيفة في مسألة كثر التشنيع بها عليه، فيصفون ذلك بالتعصب !!
فالشيخ الغماري و أخوه - و هما من متعصبة اللامذهبية الذين يكفّرون المقلّدين المتمذهبين كما ترى ذلك في آخر تعليق الشيخ أحمد بن الصديق على الرسالة القيروانية- يريدان من الكوثري أن يترك مذهبه أو يضعّفه و لا ينتصر له إذا هما رأيا أن أدلة الأحناف ضعيفة و إلا كان كل حنفي متعصبا تعصبا ممقوتا !!!
و هذا هو عين التعصب الممقوت ..فإن الاجتهادات الفقهية ظنية و لا يمكن الجزم بصحة اجتهاد دون الآخر و انما هو الترجيح فحسب، فلا يحق لأحد الانكار على من لا يرى رأيه أو لا يضعّفه ما ضعّفه من الأدلة ..
و أما "مجنون أبي حنيفة"..فإن أراد بها الاستهزاء و السخرية و التنابز بالألقاب فهو آثم و مخطئ ..
و ما أراده بها من أن الكوثري شديد الحب و التعلق بالإمام أبي حنيفة و بمذهبه و أصوله، شديد التقديم لاختياراته كثير الاعتداد باستنباطاته، فهذا كيف يعيبه ؟؟؟؟
و لا يعيبه به إلا المخذول الضال الذي يرى أن فقه أبي حنيفة كلام لا علاقة له بالشرع و انما هو مجرد آراء استحسنها الامام من عقله و ليست مستنبطة من الشرع و لا تمت له بصلة !!!!
و لا كلام لنا مع هذا المعتوه التائه ..
و أما ما ذكره الغماري عن الكوثري أنه قال: (متعصب رد على متعصب) ..
فالله تعالى أعلم بحقيقة ما قاله الكوثري ..و أما مراده بذلك فهو من باب المشاكلة كما في قوله تعالى ((و جزاء سيئة سيئة مثلها))..مع أن الثانية ليست سيئة على الحقيقة و انما مجازا.. و كذلك هنا مراده رحمه الله أن تعصب الإمام الجويني بغير حق، قابلته بتعصب بالحق أي بانتصار لأبي حنيفة بالحق مقابل انتصار الجويني للشافعي بالباطل..
أو أن الكوثري يخاطب الغماري بناء على أصوله من أن التمذهب و ترجيح امام على غيره لتقليده أمر غير جائز و أنه تعصب..فالكوثري يقول له مزحا: هذا متمذهب (و هو عندك متعصب) يرد على متمذهب (أي متعصب عندك)..
و لكن الحق أن الكوثري رحمه الله تعالى لم يكن متعصبا بالمعنى المذموم الذي هو رؤية الحق و رده..و انما هو حاول في الكتاب الرد على ما أخطأ فيه الامام الجويني و ما رجّح به الشافعي على غيره من الأئمة ..
أما قضية نسب الإمام الشافعي,,فهي قضية علمية تاريخية و ليست قضية عقائدية ..فهي محل نظر عند أهلها..و إن كان الأكثرون كما قال الكوثري على أن نسب الشافعي قرشي..و لكن هناك من العلماء من شكّك في ذلك لأسباب تاريخية موضوعية ..
و ما دعا الكوثري الى الكلام في ذلك هو استدلال الجويني بنسب الشافعي على أنه أفضل من غيره و يستحق التقديم في الامامة دون غيره ممن هو غير قرشي لحديث النبي: الأئمة من قريش..
فبيّن الكوثري أن ذلك ليس دليلا..لأن نسب الإمام الشافعي ليس مجمعا على أنه قرشي بل هناك من خالف في ذلك..و لأن معنى الحديث ليس دليلا.. و لأن النسب ليس مقدما لأحد على أحد في العلم و الامامة..
فليس في كلام الكوثري طعن في الامام الشافعي و في نسبه..و انما هو رد علمي على أدلة الجويني المتعلقة بالنسب..

أما ما كذبت به من أن الامام الكوثري رحمه الله تعالى قال ان الحافظ ابن حجر كان يفعل ذلك مع النساء..فأتحداك أن تأتي به صريحا من كتب الامام أيها المغفل المغرر به..
و أما كلام الامام الكوثري عن سيدنا أنس رضي الله عنه..فأتحداك أيضا أن تأتي من كتبه بنصه مصرحا فيه بما نسبته إليه أيها الأعمى الأصم..
و أما تصحيح الحديث الموضوع، فأتحداك في هذه أيضا أن تنقل لنا نص كلامه الذي صرح فيه بأن ذاك الحديث صحيح الاسناد..أيها الأصم الأبكم المخذول..
و نحن نعرف ما كتبه الوهابية عن "طعن" الامام الكوثري رحمه الله في الصحابة و الأئمة ..
و لكن عند تتبع الأمر بالتفصيل تجد أنه مجرد تهويل في الغالب الأعم ..و أن ما فعله الامام هو نقد علمي لما رآه خطأ أو مجازفة أو غفلة أو تشددا و تعصبا أو خطأ اعتقاديا..
و كتب الأئمة نفسها مشحونة بنقدهم بعضهم لبعض و ردهم بعضهم على بعض، و ربما يقع بعضهم في بعض أو يغضب من رأيه أو عبارته ..و ليس كل نقد أو تخطئة لإمام فهي استنقاص له أو طرح لقدره و اهدار له و لإمامته..
فهم غير معصومين عن الزلل و الخطأ و التشدد و التساهل و السهو و العمد و عدم الفهم في بعض المسائل..
و من أراد أن يعرف قيمة و قدر المحدّثين خاصة عند الامام الكوثري فليقرأ كتبه كلها و خاصة "نظرة عابرة في الرد على من أنكر نزول عيسى قبل الآخرة" ..و غيره..ستجد في كثير من كتبه تعظيما و ثناء على من انتقده أو خطّأه أو عاب عليه أو شنّع عليه في موضع آخر ..اللهم إلا من هو مهدر لا قيمة له لزيغه الظاهر في الاعتقاد ..
و مع ذلك لا نزكيه على الله تعالى.. و نقول ان كثيرا من عباراته رحمه الله تعالى كانت قاسية فيها مبالغة و شدة مع أئمة أكابر رحمهم الله تعالى و رضي عنهم ..كان الأولى به رحمه الله أن يعدل عنها الى خير منها..
و نخطّئه في بعض أحكامه أيضا على بعضهم و لا نوافقه..كما في رأيه في الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى..
و هو لم يحكم عليه من فراغ و لا بهوى و انما لأمور ظنها فيه و استدل عليها من كتبه و من كلام بعض الائمة فيه ككلام الحافظ ابن الجوزي في الخطيب مثلا..
و هو رحمه الله بشر يخطئ و يصيب ..و لكنه امام عظيم مشهود له بسعة العلم من الموافق و المخالف..
و هو على الحق المبين عندنا و على الاعتقاد السليم الذي عليه جماهير أهل السنة سلفا و خلفا ..و لم يأل جهدا في الرد على أهل البدع و خاصة الوهابية التيمية الذين ظهروا حديثا ..
فرحمه الله تعالى و رضي عنه و جعل سبّهم له و وقوعهم في عرضه و تنافس الحمقى منهم في ذلك في موازين حسناته شافعا له عند الله تعالى ان أساء الى أحد من الأئمة بغير حق..

و الحمد لله رب العالمين ..

سليم حمودة الحداد
31-08-2008, 17:16
لأن الأخ الغامدي وفقه الله تعالى وعد بالعودة بعد رمضان، فقد أحببت أن أجمع هنا ما يتوقع منه أن يجيب عليه لنتم ما بدأناه ان شاء الله تعالى ..
أوّلا ..قال الأخ في مشاركة سابقة:

هذا محض افتراء واتهام ، فأين قال السلفيون أن الله يتحرك وينقل ذاته إلى فوق العرش ...
هذه العقائد التجسيمية التي يتصورها الأشاعرة في أثناء سماعهم لصفات الله تعالى بسبب خوضهم في علم الكلام والفلسفة ، وبذلك يصبح القوم من أحق الناس بأن يطلق عليهم "مجسمة" لأنهم صاروا لا يفهمون من هذه الصفات وهي صفات التوحيد إلا التجسيم

هل تعتقد اذن يا أخ الغامدي بأن نسبة الحركة و الانتقال من حيز الى حيز الى الله تعالى - تجسيم و تشبيه و أن من قال ذلك مشبه مجسم ضال مبتدع زائغ ؟؟

ثانيا:قال الأخ الغامدي ان بعض الأئمة قبلوا الأحاديث و الآثار التي تنسب الى الله تعالى الجلوس و القعود ..
و سألناه بعد أن أجبنا عن هذه المسألة بالتفصيل في المشاركات السابقة ..
ما هو المعنى الذي فهمه هؤلاء الأئمة مما في الحديث أو الأثر كقوله: (يجلسه معه) أو (يقعد عليه)..؟؟

هذا اضافة الى ما لم يجب عليه من أسئلة أخينا الفاضل جمال حفظه الله تعالى ..
فننتظر الأخ الغامدي بعد رمضان ان شاء الله تعالى..

سعيد فودة
31-08-2008, 19:11
الأخ سليم حمودة الفاضل
نحن لم نوقف هذا الغامدي الذي يزعم أنه كان يناظر!! على حسب تصوره ووهمه إكراما لك أنت وبناء على طلبك إبقاءه لاستفراغ ما في جعبته،وإلا وبعد ما أظهر بعض ما عنده، فهو لا يستحق الإنظار ولا المناظرة أصلاً...

سليم حمودة الحداد
01-09-2008, 18:02
أكرمك الله سيدي و أعزكم و رفع قدركم في الدنيا و الآخرة..
هذا اجتهاد مني سيدي ..و إلا فأنتم أعلم بمن يستحق الكلام معه ممن لا يستحق ..
أقرّ الله عيوننا بكم ..

ماهر محمد بركات
05-09-2008, 13:16
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير

كلمة للغامدي :
والله أنا كمسلم منزه موحد لو جئتني بألف نص عن العلماء-مالم يصل ذلك الى الاجماع- في شيء يخالف كتاب الله وسنة رسوله لرفضته وضربت به عرض الحائط
العصمة لله ورسوله أما العلماء أياً كانوافليسوا بمعصومين ونصوصهم ليست معصومة فليس فيها حجة في العقائد مطلقاً .
فلست بحاجة لأن أناقش في كلام العلماء أناقش في كلام الله ورسوله بما يخص العقائد
والله تعالى يقول (ليس كمثله شيء) والجلوس هو من صفات المخلوقين فان اتصف به الحق تعالى شابه خلقه فأرفض الجلوس ولو قال به شيخ الاسلام لمخالفته كتاب الله تعالى .
الجلوس مفهوم له مصداق والله تعالى ان اتصف به فلابد أن هناك اشتراك في هذا المفهوم بينه وبين خلقه فيقع التشبيه .
فان قلت ليس ثمة اشتراك أقول لك اذاً ليس هو بجلوس لأن مفهومه لم يصدق على الله تعالى .

هل تستطيع فهم هذا الكلام ؟؟

محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
07-09-2008, 12:58
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

بعد إذنكم إخوتي الكرام.

أخي علي الغامدي،

هل عندك مانع من أن يكون الله سبحانه وتعالى جالساً على العرش أو الكرسيّ أو أن يستقلَّ ظهر بعوضة...؟

هل عندك من مانع -أي مانع- من القول إنَّ الله سبحانه وتعالى له طول وعرض وارتفاع وحجم؟

لا تقل عدم ورود اللفظ لأنَّا تنكلّم على المعنى معنى الجلوس ومعنى الجسمية الحجم والقدر

والسلام عليكم...

محمّد راشد
07-09-2008, 23:17
وأقبحُ مِن هذا أنَّه حاول تصحيحَ حديثٍ موضوعٍ لأنه قد يفيدُ البشارة بأبي حنيفةَ، وهو حديث "لو كان العلم بالثريَّا لتناوله رجالٌ من فارس"... فكتَبَ شقيقُنا ردّاً عليه) .

!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

لعلك أن تراجع مقدمة حاشية ابن عابدين

سليم حمودة الحداد
08-09-2008, 02:52
نعم أخي راشد ..بارك الله فيك..
قد غفلت عن الذي أشرت اليه ..
ففي كلام الغماري أن الحديث الموضوع هو حديث (لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال من فارس) ..
و هو عجيب حقا..فأصله عند البخاري و مسلم لكن بلفظ الايمان أو الدين بدل العلم ..و هو بهذا اللفظ عند الامام أحمد في مسنده و عند غيره ..و قال الامام الحافظ السيوطي أن فيه البشارة بالامام أبي حنيفة كما في تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة للسيوطي..
و أنا كنت أظن الغماري يقصد أن الامام الكوثري صحّح حديث (أبو حنيفة سراج أمتي) ..
و الكوثري رحمه الله تعالى في "تأنيب الخطيب" ذكر كلام البدر العيني في أن الحديث له أصل و استبعد وضعه.. لكن لا البدر العيني و لا الكوثري صحّح الحديث..بل غاية ما يفهم من كلامهما أن الحديث ربما يكون ضعيفا لكثرة طرقه و عدم نكارة متنه..
ثم ذكر الكوثري كلام السيوطي الذي استدل بحديث (لو كان العلم عند الثريا لتناوله رجال من فارس) في أن النبي صلى الله عليه و سلم بشّر بالامام أبي حنيفة رضي الله عنه..
فلا يصح زعم الغماري بأن الامام الكوثري حاول تصحيح حديث موضوع تعصبا لأبي حنيفة !!!
و مازال الاخ الغامدي مطالبا بنقل كلام الامام الكوثري الذي يصرح فيه بما نسبه اليه من تصحيح الموضوع..
ثم ان من تخبطات الغماري أنه قال هناك: {..انه غمز نسب الشافعي ، و نقل كلام الساجي في ذلك ..}..
يريد أن الكوثري رحمه الله تعالى حاول التشكيك في نسب الشافعي ناقلا كلام الساجي يدعم به تشكيكه !!!!!
و هذا أيضا من العجائب ..
فإن الساجي لم يكن يوما ممن غمز نسب الامام الشافعي و شكّك في قرشيته ..بل هو أوّل من أرجع نسب الشافعي الى عبد مناف !!!
و هو ما صرح به الامام الكوثري نفسه في "احقاق الحق" فقال هامش ص19: {و لم نر أحدا قبل زكريا الساجي رفع نسب شافع الى عبد مناف، و الساجي مما تكلم فيهم الناس كما ذكره الجصاص و ابن القطان، و قد توارد الناس على سوْق هذا النسب..
الى ان قال: و ربما يعذرنا اخواننا الشافعية اذا تروينا في قبول ما سطره امثال الساجي و الحاكم و ابي الطيب و البيهقي و الخطيب لما بلونا في رواياتهم من مآخذ..} اهـ
فالساجي هو ممن ينسب الامام الشافعي الى قريش بل هو أول من نسبه اليهم و تابعه من بعده فيه..و لكن الغماري توهم أن الساجي طاعن في قرشية نسب الامام الشافعي و أن الامام الكوثري مستدل بكلامه في ذلك !!!!
و ما نسبه الغماريان الى الامام الكوثري رحمه الله تعالى ليس إلا مجرد تعصب غير مبني على انصاف أو موضوعية في النقد و الرد بل تهويل لا قيمة له ..
بل هو أقرب الى كلام الأقران بعضهم في بعض ..مما منبعه الحسد أو التعالي و الظهور بمظهر الراد على الأكابر ..
و رحم الله الجميع و تجاوز عنهم و نزع ما صدورهم من غل و جمعهم اخوانا على سرر متقابلين ..

عماد علي القضاة
25-09-2008, 13:35
انا لم اسمع ولم ار لغاية الان مثل هذا القول واذا كان صحيحا قد قاله فعين الخطأ
واقول والله اعلم ان كل من خاض في صفات الله تعالى قد عرض نفسه للخطأ والله اعلم
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات

فضل قديرمحمد
11-10-2008, 18:30
مشكورين على الإفادة