المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {تعالوا إلى كلمة سواء} كلمة حق أريد بها باطل



شفاء محمد حسن
07-01-2008, 20:19
بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ففي زمان انخفض فيه صوت الحق وضعف، وعلت فيه أصوات الباطل، يكون أكبر الأمل معلقا بعد الله تعالى بعلماء الأمة ورثة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - أن يقفوا في وجه الباطل، ولكن تكون الفتنة الكبرى التي تجعل الحليم حيرانا عندما يتحول العلماء إلى وسيلة من وسائل دعم الباطل، هنا يقف الإنسان حائرا، أيعقل أن أكون على الحق وكل هؤلاء العلماء على باطل؟!
وقلما ينجو عامي من هذه الفتنة، ففي هفوة العَالِمِ تضل العامة، ورحم الله تعالى الإمام أحمد بن حنبل عندما قيل له وهو تحت السياط: تلفظ بالباطل تقية. فقال: إذا سكت الجاهل بجهله، وقال العالم بغير ما أنزل الله تعالى، فمتى تقوم لله حجة؟!

وما سأكتبه الآن إنما هو فتنة من هذه الفتن، والتي أظن أنها مقدمة لطامة كبرى ستأتي على العالم الإسلامي، نسأل الله تعالى أن يعصمنا منها، وما دفعني للكتابة إلا الرجاء في أن نتعاون على إبطال هذا الباطل، الذي شغل ذهني طيلة الأيام الماضية..
لم يكن يعلو للشيعة صوت في الكويت، وإن كان تعدادهم يزيد على الثلاثين بالمائة من الشعب، فجلهم ممن يظهرون التقية، وظلوا على ذلك مدة من الزمن، إلى أن ظهر الخميني، عندها ظهروا وبقوة، وما زالت شوكتهم تقوى في البلد إلى وقتنا هذا العصر الذهبي للشيعة في العالم الإسلامي، وكان من آخر نشاطاتهم في الكويت أن أقاموا ملتقى أسموه: (ملتقى تكامل الحضارات)، وشارك فيه بعض أهل السنة، وأقيم في الليلة التي يحتفل بها الأوربييون بعيد الميلاد - وإن كانت في الحقيقة ليست هي ليلة ميلاده، وإنما هي ليلة لاحتفال وثني كان يقام قبل دخول النصرانية إلى أوربا - وبمناسبة مولد سيدنا المسيح عليه السلام، وشارك فيه رهبان من النصارى، أرجو أن تتطلعوا على هذا الرابط قبل إكمال الموضوع - وإن كنت لا يرضيني وضع رابط فيه صور إلا أنني لم أتمكن من نقل الصور التي أريدها فقط -: http://www.incm.net/vb/showthread.php?t=3242

وبعد أن علمت بهذا المؤتمر انتظرت انتقادات الناس له، ولكني وللأسف لم أسمع أي انتقاد، لا من العامة، ولا من الخاصة، وما وقف أحد في وجه هذا الفعل في الكويت إلا الوهابية، فالحق يقال أنهم أهل الحق في مثل هذه الأمور، وكانت الطامة الكبرى أن بعض الأشاعرة ممن يسمون بالعلماء بدل أن يساعدوا الوهابية في هذا الموقف المحق الذي وقفوه، كتبوا في الصحف: ( وسعوا صدوركم يا سلف)، وأفتوا بجواز تهنئة النصارى بأعيادهم، بل قال أحدهم ما يفيد: بأننا أولى من النصارى بالاحتفال في مولد سيدنا المسيح عليه السلام..
لم أقرأ بنفسي الصحف ولكن أخبرتني بهذا إحدى صاحباتي، فدخلت إلى الشبكة وإلى مواقع الشخصيات التي نقل الكلام لي عنها، إذ أنني شككت في حقيقته، فرأيته كما نقل لي، ومن هناك رأيت رابطا لموقع آخر ما كنت أحسبني أحيا إلى زمن أرى فيه ما رأيته في هذا الموقع، وأظن ولا بد أن أكثركم سمع به، إلا أنني لم أسمع به قبل هذا الحين، ولم أتألم من الموقع بقدر ما تألمت من قراءة أسماء المؤيدين له، وفي نفس الموقع كان هناك تهنئة للنصارى بميلاد المسيح موقعة من قبل علماء الأمة ليهنئوا جيرانهم النصارى، فقد استحوا أن يقولوا (إخوتنا)، فأبدلوها بالجيران وهاكم الموقع: http://ar.acommonword.com/index.php?page=option1

وقفت حائرة متألمة، أيعقل أن علماء أمتنا مغفلين إلى هذا الحد؟!
ولنفرض أن نصفهم مكره، فما بال النصف الآخر؟!
وأي كلام ساذج هذا الذي كتب في الموقع، أيعقل أنهم انخدعوا به؟!
من يبكي على الإسلام إن كان الضارب له علماؤه، ومن يبكي على المبادئ والقيم الإسلامية التي تموت إن كان قاتلها أهلها؟!
يموت الفرد منا فتقام له المآتم أياما وليال، ويموت مبدأ من مبادئ الدين فلا نجد له باكيا..
ما ذكرني هذا الموقف إلا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمع نساء الأنصار يبيكن القتلى بعد غزوة أحد فبكى وقال: لكن حمزة لا بواكي له.
حمزة بن عبد المطلب من أسياد بني هاشم مات في غربة فليس له أهل يبكونه، وكيف يبكونه وهم قاتلوه؟!

ولا ينفع البكاء شيئا، لكنه يحرك في قلوبنا الغيرة على الدين أن يبدل أمام عيوننا ولا نملك لذلك ردا، عسى أن تدفعنا هذه الغيرة للعمل على إظهار الحق ونشره بين الناس، وتحذيرهم من الباطل..
اللهم اجعلنا من أهل الحق، وثبتنا عليه، واعصمنا من جميع الفتن، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين..