المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ هـل يـنـتـفـع الأمـوات بـقـراءة القـرآن ..؟ ]



مهند بن عبد الله الحسني
26-12-2007, 10:14
هل ينتفع الأموات بقراءة القرآن ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد :

فهذه أجوبة لأسئلة يتكرر ورودها حول وصول ثواب الأعمال إلى الموتى

سؤال : هل ينتفع الميت بشيء من أعمال الحي أم أن الميت ينقطع انتفاعه ؟
الجواب : نعم ينتفع الميت بكثير من أعمال الأحياء.


سؤال : ما هو الدليل على ذلك ؟
الجواب : هناك أدلة كثيرة منها :

* صلاة الجنازة : هي صلاة وتلاوة قرآن ودعاء وكلها من فعل الحي وينتفع بها الميت .

* ما رواه مسلم في باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أبي مات وترك مالا ولم يوصِ فهل يُكفَّر عنه أن أتصدّق عنه ؟ قال : نعم )) . صحيح مسلم ج : 3 ص : 1254

فالأب الميت ينتفع بصدقة ولده الحي.

تنبيه : الحديث يثبت أن الميت ينتفع بالصدقة ، وفي الحديث الصحيح : (( الكلمة الطيبة صدقة )) صحيح البخاري ج : 5 ص : 2241

ولا يشك مسلم أن القرآن كلام طيب فهو صدقة وبالتالي ينتفع بها .

* ما رواه مسلم في باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها عن عائشة : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد )) . صحيح مسلم ج : 2 ص : 669

فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر من زيارة القبور ويدعو لهم وهم ينتفعون بذلك .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على زيارة القبور ويقول لهم : (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر بالآخرة) . صحيح مسلم ج : 2 ص : 672

وكان يعلمهم الدعاء للميت فقد روى مسلم أن عائشة سألته عن الدُّعاء لأهل المقابر فعلمها كيف تدعو لهم.

* ما رواه البخاري عن ابن عباس قال : (( مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين فغرز في كل قبر واحدة قالوا يا رسول الله لم فعلت هذا قال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا )) . صحيح البخاري ج : 1 ص : 88

فقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعله يخفف عنهما يدل على وجود انتفاع الميت بعمل الحي وقال الإمام الخطابي : (( فيه دليل على استحباب تلاوة الكتاب العزيز على القبور ، لأنه إذا كان يُرجَى عن الميّت التّخفيف بتسبيح الشّجر فتلاوة القرآن أعظم رجاء وبركة )) . عمدة القارئ ج : 3 ص : 118

* حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟ قال : نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء. صحيح البخاري ج : 2 ص : 656


سؤال : كيف نجمع بين هذه الأدلّة الصحيحة وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ؟

الجواب : لا يوجد تعارض بين الأدلّة وهذا الحديث ، فالحديث يذكر انقطاع عمله هو وليس أعمال الناس له ( انقطع عمله ) وإلا فما فائدة صلاة الجنازة وهي ليست من الثلاثة وما فائدة الدعاء له إن لم يكن ينفعه !


سؤال : ولكن الله تعالى يقول { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } فكيف يكون له انتفاع بعمل غيره ؟

الجواب : الآية تذكر ماله من حق كفله له عدل الله بأنه لن يضيع سعيه، ولو تأملت الآية التي تليها لاتضح لك ذلك وهي قوله تعالى { وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى } وليس في الآية نفي لانتفاعه بسعي غيره والدليل على ذلك قوله تعالى { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ } فهي تثبت الشفاعة بإذن الله، والشفاعة ليست من سعي الإنسان لنفسه، وإنما هي من سعي غيره له وقبول الله لهذا السعي فضل منه تعالى.

ومع ذلك فكل من مات على الإسلام فموته على الإسلام سعي منه لأن ينتفع بغيره ولو لم يكن مسلمًا لما انتفع بعمل غيره له .

ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده وابن أبي شيبة في مصنفه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إن العاص بن وائل كان يأمر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة وإن هشام بن العاص نحر حصته من ذلك خمسين بدنة أفأنحر عنه ؟ فقال : (( إن أباك لو كان أقر بالتوحيد فصمت عنه أو تصدقت عنه أو عتقت عنه بلغه ذلك )) مصنف ابن أبي شيبة ج : 3 ص : 58


وسُئِلَ الإمام الحافظ الحجة بن الصلاح هذا السُّؤال عن الإحتجاج بهذه الآية وهذا الحديث :
وسئل في قوله تعالى { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } وقد ثبت أن أعمال البدن لا تنتقل وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له، وقد اختلف في القرآن هل يصل إلى الميت أم لا فكيف يكون الدعاء يصل إليه والقرآن أفضل ؟

أجاب رضي الله عنه : قد اختلف فيه وأهل الخير وجدوا البركة في مواصلة الأموات بالقرآن وليس الاختلاف في هذه المسألة كالاختلاف في الأصول بل هي مسائل الفروع وليس نص الآية المذكورة دالاًّ على بطلان قول من قال إنه يصل، فإن المراد أنه لا حق له ولا جزاء إلا في ما سعى فلا يدخل فيما يتبرّع الغير من قراءة أو دعاء فإنه لا حق له في ذلك ولا مجازاة وإنما أطعاه إياه الغير تبرّعًا وكذلك الحديث لا يدل على بطلان قوله فإنه في عمله وهذا من عمل غيره . فتاوى ابن الصلاح ج : 1 ص : 149


سؤال : هل تجوز بذلك قراءة القرآن على القبور أو إهداء ثواب القراءة إلى الأموات ؟
الجواب : نعم هو جائز بل مستحب .

سؤال : هل فعل ذلك أو أقره أحد من الصحابة رضي الله عنهم ؟

الجواب : نعم فعل ذلك وأقره من الصحابة عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وذلك فيما أورده ابن قدامة الحنبلي في المغني قال : روى جماعة أن أحمد -ابن حنبل- نهى ضريرًا أن يقرأ عند القبر قال له إن القراءة عند القبر بدعة، فقال له محمد بن قدامة الجوهري : يا أبا عبدالله ما تقول في مبشر الحلبي ؟ قال : ثقة، قال أخبرني مبشر عن أبيه أنه أوصى إذا دُفِنَ أن يُقرَأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال سمعت ابن عمر يوصي بذلك فقال أحمد بن حنبل ارجع فقل للرجل أن يقرأ . المغني ج : 2 ص : 224

ويرحم الله إمام أهل السنة أحمد بن حنبل حيث رجع إلى الحق عندما اتّضح له وليت النّاس اليوم يحتذون حذوه.

وذكر الخلاّل عن الشعبي قال كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره يقرؤون عنده القرآن . أورده ابن القيم في كتاب الروح ص13 ط حيدر آباد


سؤال : هل أقر أحد من فقهاء الأمة المعتمدين قراءة القرآن على الميت أو عند قبره ؟
الجواب : نعم أقر ذلك أكثر الفقهاء فمنهم :

الحنفية
وهذا نص حاشية ابن عابدين وهي المعتمدة عند الحنفية :
مطلب في القراءة للميت وإهداء ثوابها له
تنبيه : صرح علماؤنا في باب الحج عن الغير بأن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صومًا أو صدقة أو غيرها كذا في الهداية . اهـ. حاشية ابن عابدين - ج : 2 ص: 243

وهذا نص حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح قوله :
( ويستحب للزائر قراءة سورة يس ) بعد أن يقعد لتأدية القرآن على الوجه المطلوب بالسكينة والتدبر والاتّعاط وفي السّراج ويستحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها . اهـ. حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح - ج : 1 ص : 413

المالكية
وهذا نص مواهب الجليل على مختصر خليل وهو المعتمد عند المالكية:
قال القرطبي : وينبغي لمن عزم على زيارة القبور أن يتأدب بآدابها ويحضرقلبه في إتيانها ولا يكون حظه التطواف على الأجداث فإن هذه الحالة تشاركه فيها البهيمة ، بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح قلبه ونفع الميت بالدعاء وما يتلو عنده من القرآن ويسلم إذا دخل المقابر ويخاطبهم خطاب الحاضرين فيقول السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون . مواهب الجليل - ج : 2 ص : 237

الشافعية
قال الحسن الصباح الزعفراني سألت الشافعي عن القراءة عند القبر فقال لا بأس بها . (الروح لابن القيم ص13 طبعة حيدر آباد)

قال الإمام النووي في المنهاج :
ويسلم الزائر ويقرأ ويدعو .. منهاج الطالبين ص 29

وهذا نص الإقناع للإمام الخطيب الشربيني :
ويندب أن يسلم الزائر لقبور المسلمين مستقبلاً وجه الميت قائلاً ما علمه صلى الله عليه وسلم أصحابه إذا خرجوا للمقابر : السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. رواهما مسلم ، زاد أبو داود : (اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم) لكن بسند ضعيف. وقوله إن شاء الله للتبرك ويقرأ عندهم ما تيسر من القرآن فإن الرحمة تنزل محل القراءة والميت كحاضر ترجى له الرحمة ويدعو له عقب القراءة لأن الدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب إلى الإجابة وأن يقرب زائره منه كقربه منه في زياته حيًّا احترامًا له، قاله النووي، ويستحب الإكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل . الإقناع - ج : 1 ص : 280

وذهب جماعة من المالكية والشافعية إلى عدم وصول ثواب القراءة للميت ولكنهم قالوا بانتفاعه بالقراءة عند القبر لسماعه التلاوة.

الحنابلة
قال ابن مفلح في المبدع :
قال أحمد : ( الميت يصل إليه كل شيء من الخير؛ للنصوص الواردة فيه ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرؤون ويهدون لموتاهم من غير نكير فكان إجماعًا وكالدُّعاء والاستغفار حتى ولو أهداها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم جاز ووصل إليه الثواب) -ذكره المجد- . المبدع ج : 2 ص : 281

وقال ابن قدامة في المغني :
فصل
قال ولا بأس بالقراءة عند القبر. وقد رُوِيَ عن أحمد أنه قال إذا دخلتم المقابر اقرؤوا آية الكرسي وثلاث مرات قل هو الله أحد الإخلاص.. ثم قولوا اللهم إن فضله لأهل المقابر، وروي عنه أنه قال القراءة عند القبر بدعة وروي ذلك عن هشيم قال أبوبكر نقل ذلك عن أحمد جماعة ثم رجع رجوعًا أبان به عن نفسه فروى جماعة أن أحمد نهى ضريرًا أن يقرأ عند القبر وقال له إن القراءة عند القبر بدعة فقال له محمد بن قدامة الجوهري يا أبا عبدالله ما تقول في مبشر الحلبي قال ثقة قال فأخبرني مبشر عن أبيه أنه أوصى إذا دُفِن أن يُقرَأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها ، وقال سمعت ابن عمر يوصي بذلك قال أحمد بن حنبل فارجع فقل للرجل يقرأ . وقال الخلال حدثني أبو علي الحسن بن الهيثم البزار شيخنا الثقة المأمون قال رأيت أحمد بن حنبل يصلي خلف ضرير يقرأ على القبور .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات وروي عنه عليه السلام من زار قبر والديه فقرأ عنده أو عندهما يس غفر له )) المغني - ج : 2 ص : 224

وقال ابن تيمية في الفتاوي:
فصل
وأما القراءة والصدقة وغيرهما من أعمال البر فلا نزاع بين علماء السنة والجماعة في وصول ثواب العبادات المالية كالصدقة والعتق كما يصل إليه أيضًا الدعاء والاستغفار والصلاة عليه صلاة الجنازة والدعاء عند قبره.

وتنازعوا في وصول الأعمال البدنية كالصوم والصلاة والقراءة والصواب أن الجميع يصل إليه فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ((من مات وعليه صيام صام عنه وليه)) وثبت أيضًا أنه أمر امرأة ماتت أمها وعليها صوم أن تصوم عن أمها.

وفي المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمرو بن العاص ((لو أن أباك أسلم فتصدقت عنه أو صمت أو أعتقت عنه نفعه ذلك)) ، وهذا مذهب أحمد وأبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي . كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه - ج: 24 ص: 366

سؤال : لماذا إذًا مع ثبوت الأمر من جهة الدليل ومذاهب العلماء نسمع من يتهم من يقرأ القرآن على الموتى بالبدعة بل هناك من يتجاوز إلى ما هو أبعد ؟
الجواب : ربما يحتاج هؤلاء إلى الاطّلاع على الأدلّة وكلام العلماء وهم أشد حاجة إلى الأخذ بمنهج العلماء من عدم الإنكار قبل السؤال والتّفهم، وأن يعملوا بقاعدتين من قواعد الفقه هما:
قاعدة: (لا إنكار على مختلف فيه اختلافًا معتبرًا)
وقاعدة: (المختلف فيه بإمضاء الإمام -ولي الأمر- باجتهاده يصير كالمتفق عليه) . انظر المنثور للزركشي والأشباه والنظائر للسيوطي القاعدة الخامسة والثلاثون - والإبهاج للسبكي في الباب الثاني وقواعد الفقه للمجددي.


ونسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وممن إذا ظهر لهم الحق رجعوا إليه وأن لا يجعل فينا ولا في طلبة العلم مقيمًا على الهوى أو متعصّبًا من غير علم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين

وجزى الله خيرًا كل من ساهم في نشرها
من منشورات : دار الفقيه للنشر والتوزيع

عبدالله حسن سليم
11-01-2008, 13:45
ماشاء الله بحث رائع
والتنسيق أروع

جزاكم الله خيراً على هذه الجهود

عبدالرحمن عثمان الصندلاني
11-01-2008, 14:14
جزاك الله عنا خيرا أيها الأخ الفاضل مهند.

لقد أثلجت صدري بهذه النقول الرائعة من أصحاب المذاهب الأربعة!

و كأنك قرأت كلامي هنا

http://www.aslein.net/showthread.php?t=7568

حيث قلت...


....كل تلك الوسائل لها حظها من فتنتهم. حتى في الجنائز...قام جدي حفظه الله بقراءة القرآن على أحد المسلمين في جنازته فنهاه شاب وهابي جاهل بدعوى أنها بدعة قد تفضي إلى الشرك والعياذ بالله! فجدي مع -استغرابه لهذا الكلام- ترك جداله إذ هو ليس بعالم والجنازة مقام ذكر الآخرة لا المناظرات.

عبدالله حسن سليم
11-01-2008, 22:39
وهذه بعض الفوائد نضيفها على الموضوع، يقول أبوصالح في منتدى شبكة الرياحين:

بحث لطيف ولي عليه ملاحظة.
ولا يشك مسلم أن القرآن كلام طيب فهو صدقة وبالتالي ينتفع بها

أرى حرجا في إطلاق الصدقة على صفة الله تعالى فلو عدلت العبارة إلى :

ولا يشك مسلم أن القرآن كلام طيب فيصح للمسلم أن يتصدق بأجر تلاوته وبالتالي ينتفع الميت بها.

لكان أولى من العبارة الموهمة أعلاه.

================

وقوله:

قال الحسن الصباح الزعفراني سألت الشافعي عن القراءة عند القبر فقال لا بأس بها . (الروح لابن القيم ص13 طبعة حيدر آباد)

لو دعم نقله بمصادر الشافعية لكان أولى وأجدني منساقا لتخريج هذا العزو بشيء من التفصيل للإفادة.

قال النووي في المجموع:
يستحب أن يمكث على القبر بعد الدفن ساعة يدعو للميت ويستغفر له نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، قالوا : ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختموا القرآن كان أفضل
كتاب الجنائز من المجموع باب حمل الجنازة والدفن، المستحب بعد الدفن أن يدعو للميت ويستغفر له: المسألة الثامنة.
وهي عبارة محتملة.

وقال في رياض الصالحين آخر باب الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة:
قال الشافعي رحمه اللَّه: ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختموا القرآن كله كان حسناً.اهـ
وفي العبارة تجوز كما سيتضح.

وقال في الأذكار قال الشافعي والأصحاب: يستحب أن يقرؤوا عنده شيئا من القرآن، قالوا فإن ختموا القرآن كله كان حسنا.

ولعل عبارته في الأذكار أدق من غيرها

وقد بحثت عن كلام الشافعي فوجدت عبارته في الأم كالتالي :وأحب لو قرئ عند القبر ، ودعي للميت اهـ
ذكر ذلك آخر باب عدد كفن الميت من كتاب الجنائز

وعزاه بعضهم للخلال في جزء القراءة عند القبور المطبوع رقم 7 عن الشافعي
ولم أقف عليه بعد فمن وقف عليه فليفدنا.

فظهر لي أن أصل القراءة صحت عن الشافعي أما استحسان الختم فهي عن أصحابه رضي الله عنهم.
والله أعلم.
--------------------
قال الامام الطوفي ( رحمه الله) :{ فإذا رأيت فائدة مستغربة، أو حل أمر مشكل، اقرأ لمصنف الكتاب شيئاً من القرآن واجعل له ثوابه على مذهبنا في ذلك، وإن كان المصنف ممن لا يعتقد وصوله فأنا أرجو من الناس مثل ذلك، فإنه يقال : " كما تكونوا يولى عليكم " ) . أ.هـ رحمه الله ، ( شرح مختصر الروضة، م:1 ، ص: 10 ) .


المصدر:http://cb.rayaheen.net/showthread.php?tid=17921&action=last&view

مهند بن عبد الله الحسني
24-03-2008, 03:16
جزاكم الله خيرًا على التّعقيب المفيد..

فيصل عبدالله صومار
25-03-2008, 10:58
بارك الله فيكم وزادكم علما وتقوى
ارجو المعذرة على المداخلة
مشارك جديد

فيصل عبدالله صومار
25-03-2008, 10:58
بارك الله فيكم وزادكم علما وتقوى
ارجو المعذرة على المداخلة
مشارك جديد

مهند بن عبد الله الحسني
05-07-2008, 00:07
حيا الله الأخ فيصل الحنفي..

يُرفَعْ الموضوع بمناسبة السؤال عن قراءة القرآن على الأموات..