المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التورق عند أئمتنا وتطبقاته المصرفية الحديثة



لؤي الخليلي الحنفي
22-12-2007, 11:07
التورق/ مأخوذ لغة من الورِق، وهي الدراهم المضروبة، وكذلك الرّقَة، وقال أبو عبيدة: الورق الفضة كانت مضروبة كدراهم أو لا.
وفي اصطلاح الفقهاء: أن يشتري المرء سلعة نسيئة، ثم يبيعها نقداً لغير البائع بأقل مما اشتراها به، ليحصل بذلك على النقد.
وهذه التسمية(التورق) لم ترد بهذا المصطلح إلا عند فقهاء الحنابلة.
فما رأيكم أن يبين كل واحد منا حكم مذهبه في مثل هذه المعاملة؟
بانتظاركم.

لؤي الخليلي الحنفي
24-12-2007, 13:26
بما أن الموضوع لا يعني أحدا فنكتفي بما ذكر.

شفاء محمد حسن
26-12-2007, 11:36
الشيخ الفاضل لؤي.. لا أظن أن الموضوع لا يعني أحدا، فنحن في زمان أحوج ما نكون فيه لفقه المعاملات، وقد فشا فيه الجهل بين الناس، وصار اقتصادنا بأيدي الكفار الذين يحوجوننا للتعامل معهم على وفق مذاهبهم التي ليس فيها ممنوع، وربما عرف بعضنا ضوابط فقه المعاملات الموجودة في كتب الفقه، ولكن عندما يأتي ويقيسها على الواقع يرى نفسه مخيرا، بين تحريم غالب أنواع المعاملات المنتشرة في عصرنا، وعندها لن يلتفت إليه، أو تحليل كل شيء، وهذا من يستمع لكلامه ويطاع، أو الاضطرار لتعديل بعض الضوابط الفقهية من غير خروج عن أصل المذهب، وهذا ما نفقده في عصرنا إذ يحتاج لمن هم متعمقون في قواعد المذهب أصولا وفروعا، ومن يخشون الله تمام الخشية التي تمنعهم من التساهل في الدين، أو التحريف والتبديل..
وأنا أود لو نعقد بابا هنا لمدارسة المسائل الموجودة الآن في عصرنا والمنتشرة بين عوام الناس، وبين التجار، ونحاول أن نخرجها كل على مذهبه..
وأما بالنسبة لمسألتكم فإن كان قصدكم (بـ)نسيئة يعني أن الثمن هو المؤجل، والسلعة مقبوضة، فيجوز له أن يبيعها لغيره في المذهب الشافعي بأقل أو أكثر من ثمن المثل، وسواء عندنا باعها للبائع أو غيره، و إن كان بيعها للبائع مكروه؛ لأنه بيع العينة.
وأما إن قصدتم أن السلعة هي النسيئة، فهذا لا يجوز لأنه بيع للبضاعة قبل قبضها، وهو غير جائز عندنا مطلقا في كل بيع، والله أعلم..

ماهر محمد بركات
26-12-2007, 11:57
صورة البيع صحيحة عند الشافعية كما ذكرت الأخت شفاء لأن من شروط صحة البيع القدرة على تسليم المبيع وكونه في ملك البائع وهو متحقق في الصورة المذكورة .

هذا ما أعلمه من مذهبنا والله أعلم .

لؤي الخليلي الحنفي
10-01-2008, 10:20
بورك فيكما وجزيتما خيرا على ما قدمتما.
التورق بهذا المصطلح لم يرد إلا عند فقهاء الحنابلة، قال ابن مفلح في الفروع: " ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمأتين فلا بأس، نص عليه وهي التورق".
وذكر ابن القيم قولا عن عمر بن العزيز رحمه الله تعالى في تهذيب السنن لأبي داود: " التورق آخية الربا". والآخية: العروة في طرف الحبل تربط به الدابة، يعني أن التورق يجر الربا.
والفرق بين العينة والتورق أن العينة بيع السلعة نسيئة، ثم يشتريها البائع نفسه بثمن حال أقل منه، أما التورق فالمشتري فيه ليس البائع نفسه.

التورق عند الفقهاء وحكمه باختصار:
الحنابلة: هناك قولان في المذهب للإمام أحمد، أحدهما الكراهة، والمختار عندهم جوازه.
قال ابن مفلح في الفروع: " ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمأتين فلا بأس، نصّ عليه، وهي التورق". وعنه: يكره، وحرمه شيخنا."
قال ابن تيمية في الفتاوى: ولو كان مقصود المشتري الدرهم وابتاع السلعة إلى أجل ليبيعها ويأخذ ثمنها، فهذا يسمى التورق، ففي كراهته عن أحمد روايتان".
وقال المرداوي في الإنصاف: " ولو احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس. نص عليه وهو المذهب، وعليه الأصحاب، وهي مسألة التورق".
وقال البهوتي في المنتهى: " ومن احتاج لنقد فاشترى ما يساوي ألفا بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس نصا".

مذهب الشافعية:
أما الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فقد صرح بجواز ما يسمى عينة عند الجمهور، وهو أن يشتري البائع نفسه من المشتري بثمن أقل. قال في الأم: " وإذا كانت السلعة لي كسائر مالي، لم لا أبيع ملكي بما شئت وشاء المشتري".
وأطال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الأم في باب بيع الآجال في التدليل على جواز العينة، ولم يذكر فيه أي كراهة.وعليه مشى المتقدمون من الشافعية.
قال البغوي في التهذيب: إذا باع شيئا إلى أجل وسلم ثم اشتراه قبل حلول الأجل يجوز، سواء اشتراه بمثل ما باع أو أقل أو بأكثر كما يجوز بعد حلول الأجل.
وأطلق الإمام النووي في الروضة الجواز بقوله: " ليس من المناهي بيع العينة".
وذكر المتأخرون من الشافعية الكراهة، مع صحة العقد. قال القاضي زكريا الأنصاري رحمه الله في أسنى المطالب: ويكره بيع العينة...لما فيه من الاستظهار على ذي الحاجة، وهو أن يبيعه عينا بثمن كثير مؤجل ويسلمها له ثم يشتريها منه بنقد يسير...فيصح ذلك، ولو صار عادة له غالبة".
وكذا ذكر الشربيني الخطيب والرملي في شرحيهما على المنهاج أن العينة من جملة البيوع المكروهة.
أما التورق فلم يذكروه استقلالا ولا صورة من صور العينة، ولكن الظاهر حيث أنهم أجازوا للبائع الأول أن يشتري السلعة بنقد أقل، فالبيع إلى أجنبي أولى بالجواز.

يتبع إن شاء الله مذهب المالكية والحنفية.

لؤي الخليلي الحنفي
12-01-2008, 09:36
مذهب المالكية:
ما يسميه الشافعية والحنابلة عينة يدرجونه تحت بيوع الآجال التي ظاهرها الجواز، لكنها تؤدي إلى الممنوع، ومذهبهم منعه، ويوجبون فسخ مثل هذا العقد ما دامت السلعة قائمة، ولكنهم لم يدرجوا صورة التورق في عداد هذه البيوع الممنوعة، ولكن يظهر من كلامهم أن التورق جائز عندهم.
قال ابن رشد في البيان والتحصيل: وسئل مالك عن رجل ممن يعين يبيع السلعة من الرجل بثمن إلى أجل، فإذا قبضها منه ابتاعها منه رجل حاضر كان قاعدا معهما فباعها منه، ثم إن الذي باعها الأول اشتراها منه بعد، وذلك في موضع واحد، قال: لا خير في هذا، ورآه كأنه محلل فيما بينهما.
وبهذا يظهر أن مالكا رحمه الله إنما منع هذه الصورة لكون الرجل الثالث اتخذ محللا للبائع الأول، ولولا أنه باع السلعة إلى البائع الأول لجاز العقد عنده.

وذكر الدسوقي رحمه الله في شرحه على الكبير أن شروط بيوع الآجال المتطرق إليها التهمة خمسة، وذكر منها: " أن يكون البائع ثانيا هو المشتري أولا، أو من تنزل منزلته، والبائع أولا هو المشتري ثانيا، أو من تنزل منزلته.
وقال القرافي في الفروق: " إنما نمنع أن يكون العقد الثاني من البائع الأول"
فالظاهر أن التورق جائز عندهم بدون كراهة والله أعلم.

يتبع: مذهب الحنفية

لؤي الخليلي الحنفي
13-01-2008, 09:30
مذهب الحنفية:معظم الحنفية سموا التورق عينة، ثم منهم من ذهب إلى كراهته مثل الإمام محمد رحمه الله، ومنهم من قال بالجواز مثل الإمام أبي يوسف وغيره.
قال ابن عابدين: وهو مكروه أي عند محمد وبه جزم في الهداية.
قال في الفتح: وقال أبو يوسف: لا يكره هذا البيع لأنه فعله كثير من الصحابة، وحمدوا على ذلك ولم يعدوه من الربا، حتى لو باع كاغذة بألف يجوز ولا يكره وقال محمد: هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم اخترعه أكلة الربا.

وبهذا نكتفي، ومن أراد التوسع والاطلاع على أدلة المذاهب وأقوال علمائهم فليراجع: أحكام التورق وتطبيقاته المصرفية للشيخ محمد تقي العثماني ضمن مجموعة(بحوث في قضايا فقهية معاصرة) ج2 مكتبة دار العلوم/كراتشي