المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الالزام بالذبح بــــعــــــد ذبـــح الامــــــــام



هلال بن عبد الله بن عمر
17-12-2007, 21:23
الالزام بالذبح بــــعــــــد ذبـــح الامــــــــام

ذكر قاضي بغداد الحافظ ابن القصار الشيرازي رحمه الله
اختلف العلماء فى أيام الأضحى، فقال الامام مالك رضي الله عنه وأبو حنيفة وأصحابه والثورى وأحمد ابن حنبل: الأضحى يوم النحر ويومان بعده. روى ذلك عن عمر وعلى وابن عمر وابن عباس وأبى هريرة وأنس

وذكر ابن حبيب عن الامام مالك رضي الله عنه أنه قال: الأضحية سنة لا رخصة لأحد فى تركها.
قال الامام مالك رضي الله عنه رضي الله عنه: وإن وجد الفقير من يسلفه ثمنها فليستلف

وروى عن سعيد ابن المسيب وعلقمة والأسود أنه كانوا لا يوجبونها، وهو قول أبى يوسف. وقال الشافعى: الأضحية سنة وتطوع، وليست بواجبة، وهو قول أحمد وأبى ثور.
وقال الثورى: لا بأس بتركها، وقد روى عن الصحابة ما يدل أنها ليست بواجبة ولا بأس بتركها.
ذكر عبد الرزاق، عن الثورى، عن إسماعيل، عن الشعبى، عن أبى سريحة قال: رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان. وعن ابن عمر: من شاء ضحى ومن شاء لم يضح.
قال ابن المنذر: فلو كانت واجبة لم يجعلها إلى إرادة المضحى.

والمعروف من مذهب الإمام مالك رضي الله عنه عند أصحابه أن الضحية أفضل من الصدقة.

وفى حديث عقبة من الفقه: أنه تجوز الضحايا بما تهدى إليك وبما لم تشتره بخلاف ما يعتقده عامة الناس.
وقال الامام مالك رضي الله عنه: الأضحية على المسافر، ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى.
وقال ابْن عُمَرَ: إن النَّبِىّ، عليه السَّلام، كَانَ يَنْحَرُ وَيَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى.

قال ابونصر فيه دلالة على ايجاب الذبح بعد الامام وذلك لكون الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا قد انصرفوا إلا والنبي صلى الله عليه وسلم قد ذبح فبان بهذا ان عمل اهل المدينة كان على الذبح بعد الامام
ومن رواية ابن وهب قال الامام مالك رضي الله عنه: إنما يذبح الإمام فى المصلى لئلا يذبح أحد قبله.

قال الحافظ ابن بطال رحمه الله إنما هذا سنة الإمام خاصة أن يذبح أضحيته أو ينحر بالمصلى، وعلى ذلك جرى العمل فى أمصار المسلمين، وكان ابن عمر يذبح بالمصلى، ولم ير ذلك الامام مالك رضي الله عنه لغير الإمام.

وقال المهلب بن أبي صفرة: وإنما يذبح الإمام بالمصلى ليراه الناس فيذبحون على يقين بعد ذبحه، ويشاهدون صفة ذبحه؛ لأنه مما يحتاج فيه إلى العيان، وليتأخر الذبح بعد الصلاة كما قال فى الخطبة: « أول ما نبدأ به أن نصلى ثم ننصرف فننحر » .
ومن رواية ابن وهب قال الامام مالك رضي الله عنه: إنما يذبح الإمام فى المصلى لئلا يذبح أحد قبله..

وقال الامام مالك رضي الله عنه والأوزاعى والشافعى: لا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام، واحتجوا بحديث ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر: « أن النبى – عليه الصلاة و السلام - صلى يوم النحر بالمدينة، فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبى قد نحر، فأمرهم أن يعيدوا » .
وفى مسلم -وحدثني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ وَلاَ يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-.

وفى مسلم - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ خَالَهُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَكْرُوهٌ وَإِنِّى عَجَّلْتُ نَسِيكَتِى لأُطْعِمَ أَهْلِى وَجِيرَانِى وَأَهْلَ دَارِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أَعِدْ نُسُكًا ». فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِى عَنَاقَ لَبَنٍ هِىَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ. فَقَالَ « هِىَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ وَلاَ تَجْزِى جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ».

وفى مسند الامام احمد رحمه الله- جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ نَحَرَ فَأَمَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ وَلاَ يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-.

وقال الحسن فى قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله} قال: نزلت فى قوم نحروا قبل أن ينحر النبى - عليه السلام.
قال المهلب: إنما كره الذبح قبل الإمام - والله أعلم - لئلا يشتغل الناس عن الصلاة ويحرمها المساكين مع المشتغلين بالذبح، ألا ترى أن النبى قد أمر بإخراج العوائق وغيرهن ليشهدوا بركة دعوة المسلمين؟
ومن ابن بطال : رَافع أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ لَنَا مُدًى، فَقَالَ: « مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ، فَكُلْ، لَيْسَ الظُّفُرَ وَالسِّنَّ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ »

قال الحافظ ابن بطال
واختلف العلماء فيما يجوز أن يذبح به.... الامام مالك رضي الله عنه وأبو حنيفة: كل ما فرى الأوداج وأنهر الدم تجوز الذكاة به، وتجوز بالسن والظفر المنزوعين، فأما إن كانا غير منزوعين، فإنه لا يجوز ذلك؛ لأنه يصير خنقًا، وفى ذلك ورد النهى، وكذلك قال ابن عباس: ذلك الخنق؛ لأن ما ذبح به إنما يذبح بكف لا بغيرها، فهو مخنوق، وكذلك ما نهى عنه من السن إنما هو المركبة؛ لأن ذلك يكون عضا، فأما إن كانا منزوعين وفريا الأوداج فجائز الذكاة بهما؛ لأن فى حكم الحجر كل ما قطع ولم يشرد. وإذا جازت التذكية بغير الحديد، جازت بكل شيء فى معناه.

عَائِشَةَ، أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لِلنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لا نَدْرِى أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لا، فَقَالَ: « سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ » ، قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِى عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.
قال المهلب: هذا أصل أن التسمية فى الذبح ليست بفرض، ولو كانت فرضًا لاشترطت على كل حال. والأمة مجمعة أن التسمية على الأكل مندوب إليه، وليست بفريضة، فلما نابت عن التسمية على الذبح دل أنها سنة؛ لأنه لا ينوب عن فرض، وهذا الحديث يدل أن حديث عدى بن حاتم وأبى ثعلبة محمولان على التنزه من أجل أنهما كانا صائدين على مذهب الجاهلية فعلمهما أمر الصيد والذبح دقيقه وجليله، لئلا يواقعا شبهة من ذلك، ويأخذا بأكمل الأمور فى بدو الأمر فعرفهم - صلى الله عليه وسلم - .
وقال الامام مالك رضي الله عنه والليث: يحتاج أن يقطع الودجين والحلقوم، وإن ترك شيئًا منها لم يجز. ولم يذكر المريء
وفى العتبية: فى سماع أبى زيد عن ابن القاسم عن الامام مالك رضي الله عنه فيمن ذبح ذبيحة فأخطأ بالغلصمة أن تكون فى الرأس أنها لا تؤكل، وقاله أشهب وأضبغ وسحنون ومحمد بن عبد الحكم.
قال ابن حبيب: إنما لم يؤكل؛ لأن الحلقوم إنما هو من العقدة إلى ما تحتها، وليس فوق العقدة إلى الرأس حلقوم، وإنما العقدة طرف الحلقوم، فمن جهل فذبح فوق العقدة لم يقطع الحلقوم، إنما قطع الجلدة المتعلقة بالرأس، فلذلك لم يؤكل.
وقال ابن وضاح: سألت موسى بن معاوية عن هذه المسألة، فغضب وقال: هذه من مسائل المريسى وابن علية يخلطون على الناس دينهم. قد علم رسول الله أصحابه كل شيء حتى الخراءة أفكان يدعهم لا يعرفهم الذبح؟
قال ابن وضاح: ما فرى الأوداج، وقطع الحلقوم فكل.
وذهب الامام مالك رضي الله عنه والليث والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى أنه يجوز للرجل أن يضحى بالشاة الواحدة عنه وعن أهل بيته
وإنما يجوز الجذع من الضأن فقط، وهو ابن سبعة أشهر، قيل: إذا دخل فيها. وقيل إذا أكملها. وعلامته أن يرقد صوف ظهره بعد قيامه، وإذا كان كذلك قالت العرب: إنه قد أجذع. ولا يجوز من سائر الأزواج الثمانية من الأنعام إلا الثنى فما فوقه، فثنى البقر إذا كمل له سنتان ودخل فى الثالثة، وثنى الإبل إذا كمل له خمس سنين ودخل فى السادسة.

فيه: أَنَس، ضَحَّى النَّبِىُّ، عليه السَّلام، بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ.

قال الامام مالك رضي الله عنه: وذلك من التواضع لله - تعالى وأن رسول الله كان يفعله، فإن أمر بذلك مسلمًا أجزأته وبئس ما صنع. وكذلك الهدى، وقد كان أبو موسى الأشعرى يأمر بناته أن يذبحن نسكهن بأيديهن، وروى الزهرى عن النبى - عليه السلام - أنه قال لعائشة أو لفاطمة: « اشهدى نسيكتك، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها » وترجم له باب وضع القدم على صفحة الذبيحة، ومعنى ذلك - والله أعلم - ليقوى على الإجهاز عليها، ويكون أسرع لموتها، لقوله عليه السلام: « إذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته » وليس ذلك من تعذيبها المنهى عنه، إذ لا يقدر على ذبحها إلا بتفاقها.
وقال ابن القاسم: الصواب أن يضجعها على شقها الأيسر، وعلى ذلك مضى عمل المسلمين، فإن جهل فأضجعها على الشق الآخر لم يحرم عليه أكلها

قال المهلب: التكبير عند الذبح مما أمر الله به لقوله: {ولتكبروا الله على ما هداكم} وهذا على الندب والاستنان، ومعناه إحضار النية لله - تعالى - لا لشىء من المعبودات التى كانت الجاهلية تذبح لها، وكان الحسن البصرى يقول عند ذبح أضحيته: بسم الله والله أكبر، هذا منك ولك اللهم تقبل من فلان.

وقال ابن القاسم: ليقل الذابح: بسم الله والله أكبر، وليس بموضع صلاة على النبى، ولا يذكر هناك إلا الله وحده. وهو قول الليث، وكان ابن عمر يقول: بسم الله والله أكبر. قال ابن القاسم: وإن سمى الله أجزأه، وإن شاء قال: اللهم تقبل منى.
وأنكر الامام مالك رضي الله عنه قولهم: اللهم منك وإليك.

وقال الأبهرى رحمه الله : إذا ذبحها من يقوم بأمره كالأخ والوكيل فيجوز، لأنه ناب عنه وذبح عنه.

واختلفوا إن أمر بذبحها غير مسلم، فكره ذلك على بن أبى طالب، وابن عباس، وجابر، ومن التابعين: ابن سيرين، والشعبى، والحسن، وربيعة، وقاله الليث.
وقال الامام مالك رضي الله عنه: أرى أن يبدلها بأخرى حتى يذبحها هو بنفسه صاغرًا، فإن ذلك من التواضع، وكان رسول الله يذبح بنفسه

قال الامام مالك رضي الله عنه: فإن ذبحها أجنبى مسلم بغير أمره، لم تجز عنه، وهو ضامن لها
وأما الامام مالك رضي الله عنه فالهدى عنده مخالف للضحايا، فتجب الضحايا عنده بالذبح لا بالشراء، لأنه يجيز للمضحى أن يبدل أضحيته بأفضل منها وأسمن، فهى مفتقرة إلى نية، فلذلك لم يجز أن يذبحها أحد عنه بغير أمره، وقول الامام مالك رضي الله عنه أولى بالحديث - والله أعلم - وليس لأحد عنده أن يبدل هديه.

هذا والله ولي التوفيق واليه المرجع والمآب
ابونصر