المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاهير وأعلام يهود أسلموا...السموأل (صاحب الإفحام)



سليم اسحق الحشيم
15-12-2007, 23:36
السلام عليكم
كثير هم الذين دخلوا الإسلام من يهود ونصارى قديمًا وحديثًا...وفي عصرنا هذا كتب كثير عن النصارى الذين أسلموا وأحسنوا إسلامهم..وأما من اسلم في عصور النهضة الإسلامية ندر من كتب عنهم ,وتراثنا وتاريحنا يطفح بمثل هؤلاء الذين هداهم الله وشرح صدروهم الى الإسلام وانتقلوا من الظلمات الى النور...
ومن هؤلاء اليهود بالذات والذين أسلموا واصبحوا من جهابذة المسلمين ,بل ومن المنافحين عن عقيدة الإسلام وبيان عظمة الدين الإسلامي وسطروا التاريخ بضوء يراعهم ونور أقلامهم الفذة بما يفتخر به كل مسلم...أذكر من هؤلاء :
1.هبة الله علي بن الحسين بن ملكا,وهو صاحب كتاب :المعتبرمن الحكمة" ,وأطلق عليه في وقته"فيلسوف الإسلام".
2.سعيد بن الحسن الإسكندراني وصاحب مصنف" مسالك النظرفي نبوة سيد البشر",القرن السابع الهجري.
3.الحاخام موسى أبو العافية ,والذي فضح أكاذيب التلمود ,القرن الثالث عشر الهجري
4.الحاخام شموائيل بن يهوذا بن آبون,وهو محور الحديث هنا....
مولده وأسمه:
أسمه شموائيل بن يهوذا بن آبون...ويهوذا هذا كان حاخامًا في المغرب,وكان يسمى ايضًا "ابو البقاء يحيى بن عباس المغربي جريًا على عادة اليهود الأعلام بإتخاذ اسمًا عربيًا غير اليهودي, فهو_يحيى _كان الرّاب في فاس في المغرب,وبعد أن هداه الله الى الإسلام حوّل أسمه الى السموأل بن يحيى بعن عباس المغربي,وكان هذا في بداية القرن السادس الهجري ,وكان قد ألف كتابًا يحدث فيه عن إسلامه أسماه"إسلام السموأل بن يحيى المغربي وإقتصاص رؤياه النبي عليه الصلاة والسلام " في عام 558, وحدّث عن نفسه:"ومكثت أمي عند أبي مدة لا ترزق الولد.حتى أستشعرت العقم,فرأت في منامها أنها تتلو مناجاة "حنة" أم شموائيل النبي لربها,فنذرت إن رزقت ولدًا ذكرًا ,تسمية شموائيل ,لأن أسمها كان بأسم أم شموائيل".
وحملت به أمه وأسمته كما نذرت وكناه ابوه ابا النصر,وكان وحيد والديه فانكب على العلم فكا أتم السنة الثالثة عشر من مولد حتى أكمل تعلم القلم العبري والتوراة وتفاسيرها.
أساتذته:
1.تعلم "الحساب الهندي " وحل الزيجات" على يد الشيخ الأستاذ أبي الحسن الدسكري
2.علم الطب على يد الشيخ فيلسوف الإسلام هبة بن علي
3.العلاج والنظر في الأمراض على يد الأستاذ ابي الفتح البصري
4.الحساب الديواني وعلم المساحة والجبر والمقابلة على يد الشيخ أبي المظفرالشهرزوري
5.الهندسة على يد الأستاذ أبي الحسن بن النقاش
هذا كله ولم يبلغ الرابعة عشر من عمره...حتى حل معظم المشكلات الهندسية والحسابية لإقليدس وغيره.
وبدأ بعد هذا يهتم بكتب التاريخ فقرأ "تاريخ الرسل والملوك" للطبري ,وكتاب "تجارب الأمم" لمسكويه,وأخبار النبي عليه الصلاة والسلام وغزواته ,وما أظهر الله له من المعجزات,وسيرته العطره عليه الصلاة والسلام.
ثم عرج بعد ذلك على علوم البلاغة وبدأ يتذوق الفصاحة وسلامة اللسان العربي حتى أصبح ممن يشار اليه بالبنان لما وصل من رتبة في الفصاحة وعلو قدر في البلاغة.
أقوال العلماء فيه:
1.قال إبن أصيبعة في كتابه"عيون الأنباء في طبقات الأطباء":هو السمؤال بن يحيى بن عباس المغربي ,كان فاضلًا في العلوم الرياضية,عالمًا بصناعة الطب,وأصله من بلاد المغرب,وسكن مدة في بغداد,ثم انتقل الى بلاد العجم ولم يزل بها الى آخر عمره"
2.وقال موفق الدين عبد اللطيف البغدادي وكان معاصرًا له:"السموأل شاب بغدادي,كان يهوديًا فأسلم,مات شابًا بالمراغة,وبلغ مبلغًا في العدديات لم يصل اليه احد في عصره,وكان حاد الذهن جدًا..,بلغ في الصناعة الجبرية الغاية القصوى,ةأقام في ديار بطر وآذربيجان,وله رسائل في الجبر والمقابلة,وله مشاركات في الحساب,ونظر في الحبر والمقابلة".
3.وأشار اليه إبن القيم في عديد من كتبه ,بل وأخذ عنه كثير في الرد على اليهود,بل ونقل منه نصًا.
قصة إسلامه:
سبحان الله ...عندما يشرح الله صدر احدهم الى النو روالإسلام كيف يتألق وكيف يحبر حبورًا...صاحبنا _السموأل_ رحمه الله...منّ الله عليه بمنة لا يعدلها شئ في الحياة الدنيا...فقد رأى الرسول عليه الصلاة والسلام مرتين...نعم مرتين...فهنيئًا له على ما اكتحلت عيناه برؤية رسول الله ونبيه ومصطفاه وخير البشر على الإطلاق...
المرة الأولى:
قال السموأل في كتابه"إسلام السموأل":رايت كأني في صحراء فيحاء,مخضرة الأرجاء,يلوح من شرقيها شجرة عظيمة,والناس يهرعون الى تلك الشجرة,فسألت بعضهم عن حال الناس,فقال:"إن تحت الشجرة شموائيل النبي جالس والناس يسلمون عليه,فقصدت الشجرة فوجدت في ظلها شيخًا جسيمًا,بهيًا,وقورًا, شديد بياض الشعر عظيم الهيبة,بيده كتاب ينظر فيه,فسلمت عليه وقلت بلسان عربي:"السلام عليك يا نبي الله",فالتفت ألي مبتسمًا وهش الي ,وقال:وعليك السلام ,يا شريكنا في الإسم,إجلس لنعرض عليك امرنًا".
فجلست بين يديه, فدفع الي الكتاب الذي بيده وقال :إقرأ ما تجده بين يديك".
فوجدت بين يدي هذه الآية من التوراة:"نابي أقيم لاهيم مقارب احيهم كاموخا إيلاويشماعون"
تفسيره:"نبيًا أقيم لهم من وسط أخوتهم مثلك ,به فليؤمنوا".
وهذه مناجاة من الله عز وجل لموسى عليه السلام,وكنت أعرف أن اليهود يقولون أن هذه الآية نزلت في حق النبي شموائيل,لأنه كان مثل موسى,يعنون أنه كان من سبط لاوي,وهو السبط الذي كان منه موسى.
فلما وجدت هذه بين يدي وقرأتها, ظننت أنه يذهب الى الإفتخار كون الله عز وجل ذكره في التوراة,وبشر به موسى.
فقلت:هنيئًا لك يا نبي الله,ما خصك الله به من هذه المنزلة".
فنظر الي مغضبًا وقال:أو إياي أراد الله بهذا,يا ذكيًا...,ما أفادتك إذاً البراهين الهندسية".
فقلت:يا نبي الله فمن أراد الله بهذا؟".
فقال:"الذي أراد به في قوله:هو فيّع ميهار فاران".
وتفسيره:إشارة الى نبوة وعد بنزولها على جبال فاران",قلما قال ذلك عرفت أنه أراد المصطفى عليه الصلاة والسلام,لأنه المبعوث من جبال فاران,وهي جبال مكة ,لأن التوراة ناطقة نصًا بأن جبال فاران مسكن لآل إسماعيل".
وذلك قول التوراة:"ويشب بمد نار فاران".تفسيره:"وأقام في برية فاران",يعني إسماعيل ولد إبراهيم عليهما السلام.
ثم إنه عاد والتفت إلي وقال:وأما علمت أن الله لم يبعثني بنسخ شيئ من التوراة,وإنما بعثني لأذكرهم بها, وأحيي شرائعهم ,وأخلصهم من أهل فلسطين".
فقلت:"بلى يا نبي الله".
فقال:"أي حاجة لهم الى أن يوصيهم ربهم بإتباع من لم ينسخ لهم دينهم,ولم يغير لهم شريعتهم؟؟!!أرأيتهم إحتاجوا الى أن يوصيهم بقبول نبوة دانيال ,أو آرميا أو حزقيال".
فقلت:"لا ,لعمري, لم يحتج الى ذلك".
ثم أخذ المصحف من بين يدي وانصرف مغضبًا,فارتعت لغضبه,وازدجرت لموعظته,واستيقظت مذعورًا,فجلست ,كان وقت السحر,والمصباح يقد في غاية أستنارته,فتذكرت المنام جميعه,فإذا أنا قد تخيلته لا يذهب علي منه شئ".
فعلمت,أن ذلك لطف من الله سبحانه وتعالى وموعظة لإزالة الشبهة التي كانت تمنعني من إعلان كلمة الحق وإلتظاهر بالإسلام.
فتبت الى الله من ذلك واستغفرته,وأكثرت من الصلاة على رسول الله المصطفى عليه الصلاة والسلام.
وأسبغت الوضوء ,وصليت عدة ركعات لله عزوجل,وأنا شديد الفرح والسرور بما قد انكشف لي من الهداية.
ثم جلست مفكرًا,فغلب علي النوم عند تفكري ,ونمت.

يتبع...

سليم اسحق الحشيم
15-12-2007, 23:39
السلام عليكم
المرة الثانية:
قال السموأل:"فرأيت كأني جالس في سكة عامرة,لا أعرفها, إذ أتاني آت ,عليه ثياب المتصوفة وزي الفقراء,فلم يسلم, ولكن قال لي:"أجب رسول الله عليه الصلاة والسلام".
فهبته وقمت معه مسرورًامسرعًا مستبشرًا بلقاء النبي عليه الصلاة والسلام,فسار بين يدي وأنا من ورائه حتى انتهى الى باب الدار,فدخله واستدخلني,فدخلت وراءه,وسرت خلفه في دهليز طويل,قليل الظلمة إلا أن مظلم.
فلما انتهيت الى طرف الدهليز,وعلمت أنه قد حان إشراف النبي عليه الصلاة والسلام,هبت لقائه هيبة شديدة,فأخذت في الإستعداد للقائه وسلامه.
وذكرت أني قرأت في أخباره عليه الصلاة والسلام,أنه كان إذا لقي في جماعة قيل:"سلام عليكم ورحمة الله وبركاته,وإذا لقي وحده قيل:"السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته".
فعزمت أن أسلم عليه سلامًا عامًا,كي تدخل الجماعة معه في السلام,لأني رأيت ذلك كأنه الأليق والأولى.
ثم أشرفت على صحن الدار,وكان مقابل الدهليز مجلس طويل, وعن يسره في الداخل مجلس آخر, وليس في الدار غير هذين المجلسين.
وفي كل واحد من المجلسين رجلان لا أحقق صور هؤلاء الرجال,إلا أني أظن أنهم كانوا شبانًا,لكنهم كالمتهيئين للسفر.
فمنهم من يلبس ثياًبا للسفر,وكانت أسلحتهم قريبة منهم,ورأيت رسول الله عليه الصلاة والسلام جالسًا بين المجلسين,أعني ذلك الركن من صحن الدار,وكأنه قد كان في شغل,وقد فرغ منه وقد انقلب عنه ليشرع في غيره ففاجأته بالدخول عليه قبل شروعه في غيره.
وكان عليه الصلاة والسلام يلبس ثيابًا بيضًا, وعمماته معتدلة اللطافة,وعلى عنقه رداء ابيض حول عنقه,وهو معتدل القامة,نبيل,جسيم,معتدل اللون بين البياض والحمرة,والبسير من السمرة,اسود العينين والحاجبين,وشعر محاسنه(كأنه نصف شعره),وشعر محاسنه ايضًا معتدل بين الطول والقصر.
ولما دخلت عليه, والتفت الي ورأني ,فأقبل عليّ مبتسمًا وهش اليّ جدًا.
فذهلت لهيبته عما كنت قد عزمت عليه من السلام , فسلمت سلامًا خاصًا وقلت:"السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته"....فألغيت الجماعة ...فما التفت ببصري وقلبي إلا اليه.
فقال:" وعليك السلام ورحمة الله وبركاته".
ولم يكن بين تسليمي عليه وبين سعيي اليه توقف ولا زمان,بل جريت اليه مسرعًا ,واهويت بيدي الى يده ,ومد يده الكريمة أليّ,فأمسكتها بيدي وقلت:"أشهد أن لا إله إلا الله,وأنك رسول الله".
وذلك أنه خطر في بالي قول النحاة أن الأسماء الأعلام هي أعرف المعارف,ومنهم من يقول أن الأسماء المضمرة هي أعرف المعارف,وهو الصحيح ,لأن الكاف في قولي أنك لا يشارك المخاطب فيه احد,لأنها لا تقع إلا عليه وحده.
فرأيته قد ملئ إبتهاجًا,ثم جلس في الزاوية بين المجلسين,وجلست بين يديه.
ثم قال لي:"تأهب للمسير معنا الى غمدان للغزاة".فلما قال ذلك وقع في نفسي أنه يقصد المدينة العظمى في الصين,والتي لم يستول عليها الإسلام بعد.
وكنت قد قرأت قبل ذلك أن أقرب الطرق الى هذه المدينة هو البحر الأخضر,وهو أشد البحار أهوالًا وأعظمها أخطارًا.
فلما سمعت قول النبي خفت من ركوب البحر وقلت في نفسي:" إن الحكماء لا يركبون البحر,فكيف أركب البحر".
ثم قلت في نفسي ايضًا ومن غير توقف:"سبحان الله إني امنت بهذا النبي ,وبايعته ,ويأمرني بأمر,وأنا لا أتبعه,فإذاّ أي مبايعة مبايعتي هذه,وعزمت على السمع والطاعة.
ثم وقع لي خاطر آخر,وقلت :إن الرسول عليه الصلاة والسلام يركب معنا,والبر والبحر يكونان مسخرين لنا ,ولا خوف علينا من سائر الأخطار.
وطاب قلبي بذلك,وحسن يقيني وقبولي.
وانا اذكر ان هذه الافكار والخواطر ,ظهرت لي وانا بين يدي رسول الله من دون توقف او زمن يستبطئني,فقلت له وبسرعة:"سمعًا وطاعة يا رسول الله".
فقال:"على خيرة الله تعالى".فقمت بين يديه وخرجت.
فما وجدت في الدهليز الظلمة التي كانت فيه قبل أن أدخله.
فلما خرجت من الدار,ومشيت قليلاً,وجدت كأني في سوق (مراغة) ما بين الصيارف وبين المدرسة القضوية وكأني أرى ثلاثة نفر عليهم زي المتصوفة وثياب الزهاد.
فلما رأيت النفر الثلاثة قلت: هؤلاء هم المجاهدون والغزاة ,هؤلاء هم أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام,معهم أسافر وأغزو.
وكانت الدمعة تبذر من عيني في النوم لفرط الغبطة والسرور بهم,ثم استيقظت ولم يسفر الصبح بعد,فتوضأت وصليت الفجرووأنا شديد الحرص على إشهار كلمة الحق وإعلان الإنتقال الى دين الإسلام."اهـ
فهذه هي قصة السموأل ورؤيته للنبي عليه الصلاة والسلام...وسبحان الله الذي يهدي الى نوره من يشاء...وهنيئًا لمن يشرح الله صدره للإسلام ودين الحق ويميته عليه.
يتبع...

سليم اسحق الحشيم
16-12-2007, 19:20
السلام عليكم
وكان آنذاك في مراغة في آذربيجان في ضيافة الصاحب الأمجد فخر الدين عبد العزيز بن محمود بن سعد بن علي بن حميد المضري رحمه الله ,فدخل عليه وأعلن إسلامه أمامه ففرح به فرحًا شديدًا, وكان سأله عن سبب ودواعي إسلامه فقال السموأل:"ذلك أمر أوقعه الله في نفسي بالإلهام والتفكير.ودليله العقلي وبرهانه,قد كنت قرأته ورأيته في التوارة,إلا أني كنت أراقب أبي وأكره أن أفجعه بنفسي,تذمماً من الله تعالى, والآن قد زالت عني هذه الشبه,مد يدك ,فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله",وبعدها ذهب معه الى المسجد وأشهر إسلامه فارتفعت التهليلات ودوّت التكبيرات في أرجاء المسجد...وقربه اليه وأسبغ عليه من المال والملابس والعطايا والهدايا...
يا سبحان الله انظروا كيف فتح الله على هذه الحاخام وشرح صدره للإسلام...وكيف أعمل عقله وإلهام الله له في تبيّن الحق وتتبعه وإتباعه...
مؤلفاته:
1.رساله الى أبي خدود,وهي في الجبر والمقابلة.
2.إعجازالمهندسين.
3.الرد على اليهود
4.القوافي في الحساب الهندي.
5.إفحام اليهود ,والذي بدأ في تأليفه في نفس الليلة التي أعلن فيها إسلامه ووافق ذلك ليلة النحر.

"إفحام اليهود"
يقول السوأل عن سبب كتابته هذا الكتيب:"الرد على أهل اللجاج والعناد,وأن تظهر ما يعتور كلامهم من الفساد.
على أن الأئمة _ضوعف ثوابهم_قد انتدبوا قبيل لذلك,وسلكوا في مناظرة اليهود,أنواع المسالك,إلا أن أكثر ما نوظروا به,يكادون لا يفهمونه,أو لا يلتزمونه ,وقد جعل في إفحامهم طريقًا مما يتداولونه في أيديهم,من نص تنزيلهم,وأعماهم الله عنه ,عند تبديلهم ليكون حجة عليهم, موجود في أيديهم".
مقتطفات من كتابه"إفحام اليهود":
1. إفحام اليهود والنصارى بالحجة العقلية وإلزامهم الإسلام لا يسع عاقلا أن يكذّب نبيا ذا دعوة شائعة وكلمة قائمة، ويصدق غيره لأنه لم ير أحدهما ولا شاهد معجزاته، فإذا اختص أحدهما بالتصديق والآخر بالتكذيب فقد تعين عليه الملام والإزراء عقلا، ولنضرب لذلك مثالا: وهو أنا إذا سألنا يهوديا عن موسى عليه السلام وهل رآه وعاين معجزاته فهو بالضرورة يقر بأنه لم يشاهد شيئا من ذلك عيانا، فنقول له: بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه، فإن قال: إن التواتر قد حقق ذلك وشهادات الأمم بصحته دليل ثابت في العقل كما قد ثبت عقلا وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها وإنما تحققنا وجودها بتواتر الأنباء والأخبار ، قلنا إن هذا التواتر موجود لمحمد وعيسى عليهما السلام كما هو موجود لموسى، فيلزمك التصديق بهما . وإن قال اليهودي : إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى هي سبب تصديقي بنبوته، قلنا له: ولم كان أبوك عندك صادقا في ذلك معصوما عن الكذب وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك إما تعصبا من أحدهم لدينه وكراهية لمباينة طائفته ومفارقة قومه وعشيرته، وإما لأن أباه وأشياخه نقلوه إليه فتلقنه منهم معتقدا فيه الهداية والنجاة، فإذا كنت يا هذا قد ترى جميع المذاهب التي تكفرها قد أخذها أربابها عن آبائهم كأخذك مذهبك عن أبيك وكنت عالما إنما هم عليه ضلال وجهل فيلزمك أن تبحث عما أخذته عن أبيك خوفا من أن تكون هذه حالته ؟ فإن قال: إن الذي أخذته عن أبي أصح مما أخذه الناس عن آبائهم، لزمه أن يقيم البرهان على نبوة موسى من غير تقليد لأبيه لأنه قد ادعى صحة ذلك بغير تقليد، وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أن أباه يرجح على آباء الناس بالصدق والمعرفة كما تدعى اليهود في حق آبائها لزمه أن يأتي بالدليل على أن أباه كان أعقل من سائر أباء الناس وأفضل فإن هو ادعى ذلك كذب فيه لأن من هذه صفته يجب أن يستدل على فضائله بآثاره، وقول اليهود باطل بأنه ليس لهم من الآثار في العالم ما لغيرهم مثله، بل على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم الذين استخرجوا العلوم الدقيقة، ودونوها لمن يأتي بعدهم، وجميع ما نسب إليهم من العلوم مع ما استفادوه من علوم غيرهم لا يضاهي بعض الفنون الحكمية التي استخرجها حكماء اليونان، والعلوم التي استنبطتها النبط، وأما تصانيف المسلمين فيستحيل لكثرتها أن يقف أحد من الناس على جميع ما صنفوه في أحد الفنون العلمية لسعته وكثرته .
وإن كان هذا موقعهم من الأمم فقد بطل قولهم إن آبائهم أعقل الناس وأفضلهم وأحكمهم ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من ولد سام بن نوح عليهما السلام فإذا أقروا بتأسي آبائهم بآباء غيرهم فقد لقنوهم الكفر ولزمهم أن شهادة الآباء لا تجوز أن تكون حجة في صحة الدين فلا تبقى لهم حجة بنبوة موسى إلا شهادة التواتر، وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد عليهما السلام كوجوده لموسى، وإذا كانوا قد آمنوا بموسى بشهادة التواتر بنبوته فقد لزمهم التصديق بنبوة المسيح والمصطفى .
2. ذكر الآيات والعلامات التي في التوراة الدالة على نبوة سيدنا محمد المصطفى إنهم لا يقدرون على أن يجحدوا هذه الآية من الجزء الثاني من السفر الخامس من التوراه : ( نابي أقيم لاهيم مقارب اجئهيم كاموخا ايلا ويشماعون ) تفسيره: نبيا أقيم لهم من وسط أخوتهم مثلك به فليؤمنوا . وإنما أشار بهذا إلى أنهم يؤمنون بمحمد فإن قالوا إنه قال : من وسط إخوتهم وليس في عادة كتابنا أن يعني بقوله إخوتكم إلا بني إسرائيل قلنا بلى فقد جاء في التوراة إخوتكم بنو العيص وذلك في الجزء الأول من السفر الخامس قوله ( أتيم عوبريم بقبول احيحم بنى عيسى وهيو شئيم بسيعير ) وتفسيره : أنتم عابرون في تخم إخوتكم بني العيص المقيمين في سعير إياكم أن تطمعوا في شيء من أرضهم . فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبرهيم . وإن قالوا إن هذا القول إنما أشير به إلى شموائيل النبي عليه السلام لأنه قال من وسط إخوتهم مثلك . وشموائيل كان مثل موسى لأنه من أولاد ليوى يعنون من السبط الذي كان منه موسى قلنا لهم فإن كنتم صادقين فأي حاجة بكم إلى أن يوصيكم بالإيمان بشموائيل وأنتم تقولون إن شموائيل لم يأت بزيادة ولا بنسخ أأشفق من أن لا تقبلوه إنه إنما أرسل ليقوى أيديكم على أهل فلسطين وليردكم إلى شرع التوراة ومن هذه صفته فأنتم أسبق الناس إلى الإيمان به لأنه إنما يخاف تكذيبكم لمن ينسخ مذهبكم ويغير أوضاع ديانتكم فالوصية بالإيمان به مما لا يستغني مثلكم عنه ولذلك لم يكن لموسى حاجة أن يوصيكم بالإيمان بنبوة أرميا وأشعيا وغيرهما من الأنبياء وهذا دليل على أن التوراة أمرتهم في هذا الفصل بالإيمان بالمصطفى واتباعه .
3.الإشارة إلى اسمه في التوراة قال الله تعالى في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة مخاطبا إبراهيم الخليل عليه السلام وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكثره جدا جدا ذلك قوله ( وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد ) فهذه الكلمة بمادماد إذا عددنا حساب حروفها بالجمل كان اثنين وتسعين وذلك عدد حساب حروف اسم محمد فإنه أيضا اثنان وتسعون وإنما جعل ذلك في هذا الموضوع ملغزا لأنه لو صرح به لبدلته اليهود أو أسقطته من التوراة كما عملوا في غير ذلك فإن قالوا : إنه قد يوجد في التوراة عدد كلمات مما يكون عدد حساب حروفه مساويا لعدد حساب حروف اسم زيد وعمرو وخالد وبكر فلا يلزم من ذلك أن يكون زيد وعمرو وخالد وبكر أنبياء . فالجواب إن الأمر كما يقولون لو كان لهذه الآية أسوة بغيرها من كلمات التوراة لكنا نحن نقيم البراهين والأدلة على أنه لا أسوة لهذه الكلمة بغيرها من سائر التوراة وذلك أنه ليس في التوراة من الآيات ما حاز به إسماعيل الشرف كهذه الآية لأنها وعد من الله إبراهيم بما يكون من شرف إسماعيل وليس في التوراة آية أخرى مشتملة على شرف لقبيلة زيد وعمرو وخالد وبكر ثم إنا نبين أنه ليس في هذه الآية كلمة تساوى بمادماد التي معناها جدا جدا وذلك أنها كلمة المبالغة من الله سبحانه فلا أسوة لها بشيء من كلمات الآية المذكورة وإذا كانت هذه الآية أعظم الآيات مبالغة في حق إسماعيل وأولاده وكانت تلك الكلمة أعظم مبالغة من باقي كلمات تلك الآية فلا عجب أن تتضمن الإشارة إلى أجل أولاد إسماعيل شرفا وأعظمهم قدرا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإذ قد بينا أنه ليس لهذه الكلمة أسوة بغيرها من كلمات هذه الآية ولا لهذه الآية أسوة بغيرها من آيات التوراة فقد بطل اعتراضهم .
4. فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام :
هم يزعمون أن المصطفى وشرف وعظم وكرم كان قد رأى أحلاما تدل على كونه صاحب دولة وأنه سافر إلى الشام في تجارة لخديجة رضوان الله عليها واجتمع بأحبار اليهود وقص عليهم أحلامه فعلموا أنه صاحب دولة فأصحبوه عبد الله بن سلام فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة وأفرطوا في دعواهم إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام وانه قرر في شرح النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثالث إلا بنكاح آخر ليجعل بزعمهم أولاد المسلمين ممزريم وهذه كلمة جمع واحده ممزير وهو اسم لولد الزنا لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره كان أولادهما معدودين من أولاد الزنا فلما كان النسخ مما لا ينطبع فهمه في عقولهم ذهبوا إلى أن هذا الحكم في النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام قصد به أن يجعل أولاد المسلمين ممزريم بزعمهم ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي عليه السلام ممزير من وجهين وجعلوا منتظرهم ممزير من وجهين وذلك أنهم لا يشكون في أن داود بن بشاى بن عابد وأبو هذا عابد يقال له بوعز من سبط يهوذا وأمه يقال لها روث الموابية من بني مؤاب ومؤاب هذا منسوب عندهم في نص التوراة في هذه القصة وهي أنه لما أهلك الله تعالى أمة لوط لفسادها ونجا بابنتيه فقط خالتا ابنتاه أن الأرض قد خلت ممن تستبقيان منه نسلا فقالت الكبرى للصغرى إن أبانا لشيخ وإنسان لم يبق في الأرض ليأتينا كسبيل البشر فهمى نسقى أبانا خمرا ونضاجعه لنستبقى من أبينا نسلا ففعلتا ذلك بزعمهم لعنهم الله وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر حتى سكر ولم يعرف ابنتيه ثم وطئهما فأحبلهما وهو لا يعرفهما فولدت إحداهما ولدا سمته مؤاب تعنى أنه من الأب والثانية سمت ولدها بن عمى تعنى أنه من قبيلتها وذلك الوالدان عند اليهود ممزريم ضرورة لأنهما من الأب وابنتيه فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك لأن عندهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما خاف في ذلك العصر من أن يقتله المصريون بسبب زوجته أخفى نكاحها وقال هي أختي علما منه بأنه إذ قال ذلك لم يبق للظنون إليهما سبيل وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعا فما ظنك بنكاح البنت الذي لم يجز ولا في زمن آدم عليه السلام وهذه الحكاية منسوبة إلى لوط النبي في التوراة الموجودة بأيدي اليهود فلن يقدروا على جحدها فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين إلى لوط ممزريم إذ توليدهما على خلاف المشروع وإذا كانت روث من ولد مؤاب وهي جدة داود عليه السلام وجدة مسيحهم المنتظر فقد جعلوهما جميعا من نسل الأصل الذي يطعنون فيه فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة قد سقى الخمر حتى سكر سكرا حال بينه وبين معرفة ابنتيه فضاجعته إحداهما واستنزلت منيه وقالت عنه وهو لا يشعر قاتلهم الله أنى يؤفكون نطق كتابهم في قوله ( ولو ياذاع بشخبا وبقوماه ) تفسيره ولم يشعر باضطجاعها وقيامها وهذا حديث من لا يعرف كيفية الحبل لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد غاب حسه لفرط سكره . ومما يؤكد استحالة ذلك أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت كذلك به في الليلة الثانية فعلقت أيضا وهذا ممتنع من المشائخ الكبار أن يعلق من أحدهم في ليلة ويلعق منه أيضا في الليلة الثانية إلا أن العداوة التي مازالت بين بني عمون مؤاب وبين بني إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال ليكون أعظم الأخبار فحشا في حق بني عمون ومؤاب . وأيضا فإن عندهم أن موسى جعل الإمامة في الهارونيين فلما ولى طالوت وثقلت وطأته على الهارونيين وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم انتقل الأمر إلى داود بقى في نفوس الهارونيين التشوق إلى الأمر الذي زال عنهم وكان عزرا هذا خادما لملك الفرس حظيا لديه فتوصل إلى بناء بيت المقدس وعمل لهم هذه التوراة التي بأيديهم . فلما كان هارونيا كره أن يتولى عليهم في الدولة الثانية داودي فأضاف في التوراة فصلين طاعنين في نسب داود أحدهما قصة بنات لوط والآخر قصة ثامار وسيأتي ذكرها .
ولقد بلغ لعمري غرضه فإن الدولة الثانية التي كانت لهم في بيت المقدس لم يملك عليهم فيها داوديون بل كانت ملوكهم هارونيين وعزرا هذا ليس هو العزير كما يظن لأن العزير هو تعريب العازار فأما عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله لأنه اسم خفيف الحركات والحروف ولأن عزرا عندهم ليس بنبي وإنما يسمونه عزرا هوفير وتفسيره الناسخ وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه وهي أن يهوذا بن يعقوب عليهما السلام زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها ثامار وكان يأتيها مستدبرا فغضب الله من فعله فأماته فزوجها من ولده الآخر فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض علما منه بأنه إن أولدها كان أول الأولاد مدعوا باسم أخيه ومنسوبا إلى أخيه فكره الله ذلك من فعله فأماته أيضا فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر شيلا ولده ويتم عقله حذرا من أن يصيبه ما أصاب أخويه فأقامت في بيت أبيها فماتت من بعد زوجة يهوذا وأصعد إلى منزل يقال له ثمناث ليجز غنمه فلما أخبرت ثامار بإصعاد حميها إلى ثمناث لبست زي الزوانى وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشيمه فلما مر بها خالها زانية فراودها فطالبته بالأجرة فوعدها بجدي ورهن عندها عصاة وخاتمه ودخل بها فعلقت منه بفارص وزارح ومن نسل فارص هذا كان بوعز المتزوج بروث التي من نسل مؤاب ومن ولدها كان داود النبي عليه السلام وأيضا ففي هذه الحكاية دقيقة ملزمة بالنسخ وهي أن يهوذا لما أخبر بأن كمنته قد علقت من الزنا أفتى بإحراقها فبعثت إليه بخاتمه وعصاه وقالت من رب هذين أنا حامل فقال صدقت مني ذلك واعتذر بأنه لم يعرفها ولم يعاودها . وهذا يدل على أن شريعة ذلك الزمان كانت مقتضية إحراق الزوانى وأن التوراة أتت بنسخ ذلك وأوجبت الرجم عليهن . وفيها أيضا من نسبتهم الزنا والكفر إلى بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه إلى لوط النبي عليه السلام وهذا كله عندهم في نص كتابهم وهم يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان ولمسيحهم المنتظر ثم يرون المسلمين أحق بهذا اللقب من منتظرهم وكذبهم في هذا القول من أظهر الأمور وأبينها فإما دفعهم لإعجاز القرآن للفصحاء فلست أعجب منه إذا كانوا لا يعرفون من العربية ما يفرقون به بين الفصاحة والعي مع طول مكثهم فيما بين المسلمين وأيضا فمن اعتراضهم على المسلمين أنهم يقولون كيف يجوز أن ينسب إلى الله تعالى كتاب ينقض بعضه بعضا يريدون بذلك ينسخ بعضه بعضا ؟ فنقول لهم : أما تحسين جواز ذلك فقد ذكرناه في أول هذه الكلمة وأما تعجبكم منه وتشنيعكم به فإن كتابكم غير خال من مثله فإن أنكروا ذلك قلنا لهم ما تقولون في السبت أيهما أقدم افتراضها عليكم أو افتراض الصوم الأكبر ؟ فيقولون: السبت أقدم لأنهم إن قالوا الصوم أقدم كذبناهم بأن السبت فرضت عليهم في أول إعطائهم المن والصوم الأكبر فرض عليهم بعد نزول اللوحين ومخالفتهم وعبادتهم العجل ولما رفع عنهم عقاب ذنبهم ذلك في هذا اليوم فرض عليهم صومه وتعظيمه فإذا أقروا بتقديم السبت قلنا لهم : ما تقولون في يوم السبت هل فرضت فيه عليكم الراحة والدعة وتحريم المشقات أم لا ؟ فيقولون : بلى ، فنقول لهم فلم فرضتم فيه الصوم إذا اتفق صومكم الأكبر يوم السبت مع كون صومكم فرض بعد فريضة السبت ولكم في ذلك الصوم أنواع من المشقة منها القيام جميع النهار أليس هذا أيضا قد نسخ فريضة السبت . وأما سيدنا رسول الله وعظم وكرم فله فيما بينهم اسمان فقط فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .أحدهما فاسول وتفسيره الساقط، والثاني موشكاع وتأويله المجنون . وأما القرآن العظيم فإنهم يسمونه فيما بينهم قالون وهو اسم للسوءة بلسانهم يعنون بذلك أنه عورة المسلمين . وبذلك وأمثاله صاروا أشد عداوة للذين آمنوا فكيف لا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون .

سليم اسحق الحشيم
16-12-2007, 19:21
السلام عليكم
وكان آنذاك في مراغة في آذربيجان في ضيافة الصاحب الأمجد فخر الدين عبد العزيز بن محمود بن سعد بن علي بن حميد المضري رحمه الله ,فدخل عليه وأعلن إسلامه أمامه ففرح به فرحًا شديدًا, وكان سأله عن سبب ودواعي إسلامه فقال السموأل:"ذلك أمر أوقعه الله في نفسي بالإلهام والتفكير.ودليله العقلي وبرهانه,قد كنت قرأته ورأيته في التوارة,إلا أني كنت أراقب أبي وأكره أن أفجعه بنفسي,تذمماً من الله تعالى, والآن قد زالت عني هذه الشبه,مد يدك ,فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله",وبعدها ذهب معه الى المسجد وأشهر إسلامه فارتفعت التهليلات ودوّت التكبيرات في أرجاء المسجد...وقربه اليه وأسبغ عليه من المال والملابس والعطايا والهدايا...
يا سبحان الله انظروا كيف فتح الله على هذه الحاخام وشرح صدره للإسلام...وكيف أعمل عقله وإلهام الله له في تبيّن الحق وتتبعه وإتباعه...
مؤلفاته:
1.رساله الى أبي خدود,وهي في الجبر والمقابلة.
2.إعجازالمهندسين.
3.الرد على اليهود
4.القوافي في الحساب الهندي.
5.إفحام اليهود ,والذي بدأ في تأليفه في نفس الليلة التي أعلن فيها إسلامه ووافق ذلك ليلة النحر.

"إفحام اليهود"
يقول السوأل عن سبب كتابته هذا الكتيب:"الرد على أهل اللجاج والعناد,وأن تظهر ما يعتور كلامهم من الفساد.
على أن الأئمة _ضوعف ثوابهم_قد انتدبوا قبيل لذلك,وسلكوا في مناظرة اليهود,أنواع المسالك,إلا أن أكثر ما نوظروا به,يكادون لا يفهمونه,أو لا يلتزمونه ,وقد جعل في إفحامهم طريقًا مما يتداولونه في أيديهم,من نص تنزيلهم,وأعماهم الله عنه ,عند تبديلهم ليكون حجة عليهم, موجود في أيديهم".
مقتطفات من كتابه"إفحام اليهود":
1. إفحام اليهود والنصارى بالحجة العقلية وإلزامهم الإسلام لا يسع عاقلا أن يكذّب نبيا ذا دعوة شائعة وكلمة قائمة، ويصدق غيره لأنه لم ير أحدهما ولا شاهد معجزاته، فإذا اختص أحدهما بالتصديق والآخر بالتكذيب فقد تعين عليه الملام والإزراء عقلا، ولنضرب لذلك مثالا: وهو أنا إذا سألنا يهوديا عن موسى عليه السلام وهل رآه وعاين معجزاته فهو بالضرورة يقر بأنه لم يشاهد شيئا من ذلك عيانا، فنقول له: بماذا عرفت نبوة موسى وصدقه، فإن قال: إن التواتر قد حقق ذلك وشهادات الأمم بصحته دليل ثابت في العقل كما قد ثبت عقلا وجود بلاد وأنهار لم نشاهدها وإنما تحققنا وجودها بتواتر الأنباء والأخبار ، قلنا إن هذا التواتر موجود لمحمد وعيسى عليهما السلام كما هو موجود لموسى، فيلزمك التصديق بهما . وإن قال اليهودي : إن شهادة أبي عندي بنبوة موسى هي سبب تصديقي بنبوته، قلنا له: ولم كان أبوك عندك صادقا في ذلك معصوما عن الكذب وأنت ترى الكفار أيضا يعلمهم آباؤهم ما هو كفر عندك إما تعصبا من أحدهم لدينه وكراهية لمباينة طائفته ومفارقة قومه وعشيرته، وإما لأن أباه وأشياخه نقلوه إليه فتلقنه منهم معتقدا فيه الهداية والنجاة، فإذا كنت يا هذا قد ترى جميع المذاهب التي تكفرها قد أخذها أربابها عن آبائهم كأخذك مذهبك عن أبيك وكنت عالما إنما هم عليه ضلال وجهل فيلزمك أن تبحث عما أخذته عن أبيك خوفا من أن تكون هذه حالته ؟ فإن قال: إن الذي أخذته عن أبي أصح مما أخذه الناس عن آبائهم، لزمه أن يقيم البرهان على نبوة موسى من غير تقليد لأبيه لأنه قد ادعى صحة ذلك بغير تقليد، وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أن أباه يرجح على آباء الناس بالصدق والمعرفة كما تدعى اليهود في حق آبائها لزمه أن يأتي بالدليل على أن أباه كان أعقل من سائر أباء الناس وأفضل فإن هو ادعى ذلك كذب فيه لأن من هذه صفته يجب أن يستدل على فضائله بآثاره، وقول اليهود باطل بأنه ليس لهم من الآثار في العالم ما لغيرهم مثله، بل على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم الذين استخرجوا العلوم الدقيقة، ودونوها لمن يأتي بعدهم، وجميع ما نسب إليهم من العلوم مع ما استفادوه من علوم غيرهم لا يضاهي بعض الفنون الحكمية التي استخرجها حكماء اليونان، والعلوم التي استنبطتها النبط، وأما تصانيف المسلمين فيستحيل لكثرتها أن يقف أحد من الناس على جميع ما صنفوه في أحد الفنون العلمية لسعته وكثرته .
وإن كان هذا موقعهم من الأمم فقد بطل قولهم إن آبائهم أعقل الناس وأفضلهم وأحكمهم ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من ولد سام بن نوح عليهما السلام فإذا أقروا بتأسي آبائهم بآباء غيرهم فقد لقنوهم الكفر ولزمهم أن شهادة الآباء لا تجوز أن تكون حجة في صحة الدين فلا تبقى لهم حجة بنبوة موسى إلا شهادة التواتر، وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد عليهما السلام كوجوده لموسى، وإذا كانوا قد آمنوا بموسى بشهادة التواتر بنبوته فقد لزمهم التصديق بنبوة المسيح والمصطفى .
2. ذكر الآيات والعلامات التي في التوراة الدالة على نبوة سيدنا محمد المصطفى إنهم لا يقدرون على أن يجحدوا هذه الآية من الجزء الثاني من السفر الخامس من التوراه : ( نابي أقيم لاهيم مقارب اجئهيم كاموخا ايلا ويشماعون ) تفسيره: نبيا أقيم لهم من وسط أخوتهم مثلك به فليؤمنوا . وإنما أشار بهذا إلى أنهم يؤمنون بمحمد فإن قالوا إنه قال : من وسط إخوتهم وليس في عادة كتابنا أن يعني بقوله إخوتكم إلا بني إسرائيل قلنا بلى فقد جاء في التوراة إخوتكم بنو العيص وذلك في الجزء الأول من السفر الخامس قوله ( أتيم عوبريم بقبول احيحم بنى عيسى وهيو شئيم بسيعير ) وتفسيره : أنتم عابرون في تخم إخوتكم بني العيص المقيمين في سعير إياكم أن تطمعوا في شيء من أرضهم . فإذا كان بنو العيص إخوة لبني إسرائيل لأن العيص وإسرائيل ولدا إسحاق فكذلك بنو إسماعيل إخوة لجميع ولد إبرهيم . وإن قالوا إن هذا القول إنما أشير به إلى شموائيل النبي عليه السلام لأنه قال من وسط إخوتهم مثلك . وشموائيل كان مثل موسى لأنه من أولاد ليوى يعنون من السبط الذي كان منه موسى قلنا لهم فإن كنتم صادقين فأي حاجة بكم إلى أن يوصيكم بالإيمان بشموائيل وأنتم تقولون إن شموائيل لم يأت بزيادة ولا بنسخ أأشفق من أن لا تقبلوه إنه إنما أرسل ليقوى أيديكم على أهل فلسطين وليردكم إلى شرع التوراة ومن هذه صفته فأنتم أسبق الناس إلى الإيمان به لأنه إنما يخاف تكذيبكم لمن ينسخ مذهبكم ويغير أوضاع ديانتكم فالوصية بالإيمان به مما لا يستغني مثلكم عنه ولذلك لم يكن لموسى حاجة أن يوصيكم بالإيمان بنبوة أرميا وأشعيا وغيرهما من الأنبياء وهذا دليل على أن التوراة أمرتهم في هذا الفصل بالإيمان بالمصطفى واتباعه .
3.الإشارة إلى اسمه في التوراة قال الله تعالى في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة مخاطبا إبراهيم الخليل عليه السلام وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك ها أنا قد باركت فيه وأثمره وأكثره جدا جدا ذلك قوله ( وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد ) فهذه الكلمة بمادماد إذا عددنا حساب حروفها بالجمل كان اثنين وتسعين وذلك عدد حساب حروف اسم محمد فإنه أيضا اثنان وتسعون وإنما جعل ذلك في هذا الموضوع ملغزا لأنه لو صرح به لبدلته اليهود أو أسقطته من التوراة كما عملوا في غير ذلك فإن قالوا : إنه قد يوجد في التوراة عدد كلمات مما يكون عدد حساب حروفه مساويا لعدد حساب حروف اسم زيد وعمرو وخالد وبكر فلا يلزم من ذلك أن يكون زيد وعمرو وخالد وبكر أنبياء . فالجواب إن الأمر كما يقولون لو كان لهذه الآية أسوة بغيرها من كلمات التوراة لكنا نحن نقيم البراهين والأدلة على أنه لا أسوة لهذه الكلمة بغيرها من سائر التوراة وذلك أنه ليس في التوراة من الآيات ما حاز به إسماعيل الشرف كهذه الآية لأنها وعد من الله إبراهيم بما يكون من شرف إسماعيل وليس في التوراة آية أخرى مشتملة على شرف لقبيلة زيد وعمرو وخالد وبكر ثم إنا نبين أنه ليس في هذه الآية كلمة تساوى بمادماد التي معناها جدا جدا وذلك أنها كلمة المبالغة من الله سبحانه فلا أسوة لها بشيء من كلمات الآية المذكورة وإذا كانت هذه الآية أعظم الآيات مبالغة في حق إسماعيل وأولاده وكانت تلك الكلمة أعظم مبالغة من باقي كلمات تلك الآية فلا عجب أن تتضمن الإشارة إلى أجل أولاد إسماعيل شرفا وأعظمهم قدرا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإذ قد بينا أنه ليس لهذه الكلمة أسوة بغيرها من كلمات هذه الآية ولا لهذه الآية أسوة بغيرها من آيات التوراة فقد بطل اعتراضهم .
4. فصل فيما يعتقدونه في دين الإسلام :
هم يزعمون أن المصطفى وشرف وعظم وكرم كان قد رأى أحلاما تدل على كونه صاحب دولة وأنه سافر إلى الشام في تجارة لخديجة رضوان الله عليها واجتمع بأحبار اليهود وقص عليهم أحلامه فعلموا أنه صاحب دولة فأصحبوه عبد الله بن سلام فقرأ عليه علوم التوراة وفقهها مدة وأفرطوا في دعواهم إلى أن نسبوا الفصاحة المعجزة التي في القرآن إلى تأليف عبد الله بن سلام وانه قرر في شرح النكاح أن الزوجة لا تستحل بعد الطلاق الثالث إلا بنكاح آخر ليجعل بزعمهم أولاد المسلمين ممزريم وهذه كلمة جمع واحده ممزير وهو اسم لولد الزنا لأن في شرعهم أن الزوج إذا راجع زوجته بعد أن نكحت غيره كان أولادهما معدودين من أولاد الزنا فلما كان النسخ مما لا ينطبع فهمه في عقولهم ذهبوا إلى أن هذا الحكم في النكاح من موضوعات عبد الله بن سلام قصد به أن يجعل أولاد المسلمين ممزريم بزعمهم ثم أكثر العجب منهم أنهم جعلوا داود النبي عليه السلام ممزير من وجهين وجعلوا منتظرهم ممزير من وجهين وذلك أنهم لا يشكون في أن داود بن بشاى بن عابد وأبو هذا عابد يقال له بوعز من سبط يهوذا وأمه يقال لها روث الموابية من بني مؤاب ومؤاب هذا منسوب عندهم في نص التوراة في هذه القصة وهي أنه لما أهلك الله تعالى أمة لوط لفسادها ونجا بابنتيه فقط خالتا ابنتاه أن الأرض قد خلت ممن تستبقيان منه نسلا فقالت الكبرى للصغرى إن أبانا لشيخ وإنسان لم يبق في الأرض ليأتينا كسبيل البشر فهمى نسقى أبانا خمرا ونضاجعه لنستبقى من أبينا نسلا ففعلتا ذلك بزعمهم لعنهم الله وجعلوا ذلك النبي قد شرب الخمر حتى سكر ولم يعرف ابنتيه ثم وطئهما فأحبلهما وهو لا يعرفهما فولدت إحداهما ولدا سمته مؤاب تعنى أنه من الأب والثانية سمت ولدها بن عمى تعنى أنه من قبيلتها وذلك الوالدان عند اليهود ممزريم ضرورة لأنهما من الأب وابنتيه فإن أنكروا ذلك لأن التوراة لم تكن نزلت لزمهم ذلك لأن عندهم أن إبراهيم الخليل عليه السلام لما خاف في ذلك العصر من أن يقتله المصريون بسبب زوجته أخفى نكاحها وقال هي أختي علما منه بأنه إذ قال ذلك لم يبق للظنون إليهما سبيل وهذا دليل على أن حظر نكاح الأخت كان في ذلك الزمان مشروعا فما ظنك بنكاح البنت الذي لم يجز ولا في زمن آدم عليه السلام وهذه الحكاية منسوبة إلى لوط النبي في التوراة الموجودة بأيدي اليهود فلن يقدروا على جحدها فيلزمهم من ذلك أن الولدين المنسوبين إلى لوط ممزريم إذ توليدهما على خلاف المشروع وإذا كانت روث من ولد مؤاب وهي جدة داود عليه السلام وجدة مسيحهم المنتظر فقد جعلوهما جميعا من نسل الأصل الذي يطعنون فيه فمن أفحش المحال أن يكون شيخ كبير قد قارب المائة سنة قد سقى الخمر حتى سكر سكرا حال بينه وبين معرفة ابنتيه فضاجعته إحداهما واستنزلت منيه وقالت عنه وهو لا يشعر قاتلهم الله أنى يؤفكون نطق كتابهم في قوله ( ولو ياذاع بشخبا وبقوماه ) تفسيره ولم يشعر باضطجاعها وقيامها وهذا حديث من لا يعرف كيفية الحبل لأنه من المحال أن تعلق المرأة من شيخ طاعن في السن قد غاب حسه لفرط سكره . ومما يؤكد استحالة ذلك أنهم زعموا أن ابنته الصغرى فعلت كذلك به في الليلة الثانية فعلقت أيضا وهذا ممتنع من المشائخ الكبار أن يعلق من أحدهم في ليلة ويلعق منه أيضا في الليلة الثانية إلا أن العداوة التي مازالت بين بني عمون مؤاب وبين بني إسرائيل بعثت واضع هذا الفصل على تلفيق هذا المحال ليكون أعظم الأخبار فحشا في حق بني عمون ومؤاب . وأيضا فإن عندهم أن موسى جعل الإمامة في الهارونيين فلما ولى طالوت وثقلت وطأته على الهارونيين وقتل منهم مقتلة عظيمة ثم انتقل الأمر إلى داود بقى في نفوس الهارونيين التشوق إلى الأمر الذي زال عنهم وكان عزرا هذا خادما لملك الفرس حظيا لديه فتوصل إلى بناء بيت المقدس وعمل لهم هذه التوراة التي بأيديهم . فلما كان هارونيا كره أن يتولى عليهم في الدولة الثانية داودي فأضاف في التوراة فصلين طاعنين في نسب داود أحدهما قصة بنات لوط والآخر قصة ثامار وسيأتي ذكرها .
ولقد بلغ لعمري غرضه فإن الدولة الثانية التي كانت لهم في بيت المقدس لم يملك عليهم فيها داوديون بل كانت ملوكهم هارونيين وعزرا هذا ليس هو العزير كما يظن لأن العزير هو تعريب العازار فأما عزرا فإنه إذا عرب لم يتغير عن حاله لأنه اسم خفيف الحركات والحروف ولأن عزرا عندهم ليس بنبي وإنما يسمونه عزرا هوفير وتفسيره الناسخ وأيضا فإن عندهم في التوراة قصة أعجب من هذه وهي أن يهوذا بن يعقوب عليهما السلام زوج ولده الأكبر من امرأة يقال لها ثامار وكان يأتيها مستدبرا فغضب الله من فعله فأماته فزوجها من ولده الآخر فكان إذا دخل بها أمنى على الأرض علما منه بأنه إن أولدها كان أول الأولاد مدعوا باسم أخيه ومنسوبا إلى أخيه فكره الله ذلك من فعله فأماته أيضا فأمرها يهوذا باللحاق بأهلها إلى أن يكبر شيلا ولده ويتم عقله حذرا من أن يصيبه ما أصاب أخويه فأقامت في بيت أبيها فماتت من بعد زوجة يهوذا وأصعد إلى منزل يقال له ثمناث ليجز غنمه فلما أخبرت ثامار بإصعاد حميها إلى ثمناث لبست زي الزوانى وجلست في مستشرف على طريقه لعلمها بشيمه فلما مر بها خالها زانية فراودها فطالبته بالأجرة فوعدها بجدي ورهن عندها عصاة وخاتمه ودخل بها فعلقت منه بفارص وزارح ومن نسل فارص هذا كان بوعز المتزوج بروث التي من نسل مؤاب ومن ولدها كان داود النبي عليه السلام وأيضا ففي هذه الحكاية دقيقة ملزمة بالنسخ وهي أن يهوذا لما أخبر بأن كمنته قد علقت من الزنا أفتى بإحراقها فبعثت إليه بخاتمه وعصاه وقالت من رب هذين أنا حامل فقال صدقت مني ذلك واعتذر بأنه لم يعرفها ولم يعاودها . وهذا يدل على أن شريعة ذلك الزمان كانت مقتضية إحراق الزوانى وأن التوراة أتت بنسخ ذلك وأوجبت الرجم عليهن . وفيها أيضا من نسبتهم الزنا والكفر إلى بيت النبوة ما يقارب ما نسبوه إلى لوط النبي عليه السلام وهذا كله عندهم في نص كتابهم وهم يجعلون هذا نسبا لداود وسليمان ولمسيحهم المنتظر ثم يرون المسلمين أحق بهذا اللقب من منتظرهم وكذبهم في هذا القول من أظهر الأمور وأبينها فإما دفعهم لإعجاز القرآن للفصحاء فلست أعجب منه إذا كانوا لا يعرفون من العربية ما يفرقون به بين الفصاحة والعي مع طول مكثهم فيما بين المسلمين وأيضا فمن اعتراضهم على المسلمين أنهم يقولون كيف يجوز أن ينسب إلى الله تعالى كتاب ينقض بعضه بعضا يريدون بذلك ينسخ بعضه بعضا ؟ فنقول لهم : أما تحسين جواز ذلك فقد ذكرناه في أول هذه الكلمة وأما تعجبكم منه وتشنيعكم به فإن كتابكم غير خال من مثله فإن أنكروا ذلك قلنا لهم ما تقولون في السبت أيهما أقدم افتراضها عليكم أو افتراض الصوم الأكبر ؟ فيقولون: السبت أقدم لأنهم إن قالوا الصوم أقدم كذبناهم بأن السبت فرضت عليهم في أول إعطائهم المن والصوم الأكبر فرض عليهم بعد نزول اللوحين ومخالفتهم وعبادتهم العجل ولما رفع عنهم عقاب ذنبهم ذلك في هذا اليوم فرض عليهم صومه وتعظيمه فإذا أقروا بتقديم السبت قلنا لهم : ما تقولون في يوم السبت هل فرضت فيه عليكم الراحة والدعة وتحريم المشقات أم لا ؟ فيقولون : بلى ، فنقول لهم فلم فرضتم فيه الصوم إذا اتفق صومكم الأكبر يوم السبت مع كون صومكم فرض بعد فريضة السبت ولكم في ذلك الصوم أنواع من المشقة منها القيام جميع النهار أليس هذا أيضا قد نسخ فريضة السبت . وأما سيدنا رسول الله وعظم وكرم فله فيما بينهم اسمان فقط فعليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .أحدهما فاسول وتفسيره الساقط، والثاني موشكاع وتأويله المجنون . وأما القرآن العظيم فإنهم يسمونه فيما بينهم قالون وهو اسم للسوءة بلسانهم يعنون بذلك أنه عورة المسلمين . وبذلك وأمثاله صاروا أشد عداوة للذين آمنوا فكيف لا يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون .
وهذا هو كتاب :إفحام اليهود" بصيغة وورد:
1240

سعيد فودة
17-12-2007, 16:05
بارك الله بك يا أخي أستاذ سليم على هذا الجهد الجيد والموضوع المختار بعناية لما له من فائدة...!

سليم اسحق الحشيم
17-12-2007, 19:35
السلام عليكم
وبارك الله بشيخنا الكريم سعيد فودة على هذه الكلمات وذلك الإطراء, والذي لا أستحقه فما أنا إلا طالب علم وأتحسس العلم تحسسًا وتحسبًا.

نائل سيد أحمد
17-12-2007, 22:07
جزاك الله خيراً ، جهد طيب نعتز به .

سليم اسحق الحشيم
18-12-2007, 17:53
السلام عليكم
وجزاك الله كل الخير أخي نائل أحمد...ومرور نعتز به.