المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال لسيدنا الشيخ سعيد فودة[هل الصفات التي وردت بصيغة أفعل التفضيل تفيد الاشتراك في ا



مصطفى محمود
24-06-2004, 19:00
السلام عليكم

انا طالب علم مبتدئ وكان لدي سؤال افضيلة الشيخ قد طرأ على ذهني أثناء تلاوة القرآن الكريم من قوله تعالي (وإن يجادلوك فقل الله أعلم

وقولنا فى الآذان الله أكبر الله أكبر

هذه الصفات يا شيخنا وردت بصيغة أفعل التفضيل ومعلوم أن تلك الصيغة عند استخدامها فى اللغة تفيد الاشتراك فى المعني مع وجود التفاوت

والسؤال الا يمكن أن يجرنا هذا الي أن نعتقد أن هذه الصفات مقولة على الله وعلي البشر بالتشكيك خلافا لما يعتقده أهل السنة أن صفات المعاني مقولة على الله وعلى البشر بالاشتراك

واعذروني ان كنت قد أخطأت فى طرح السؤال أو تعديت. لكن شفاء العي السؤال

جمال حسني الشرباتي
24-06-2004, 20:36
ممكن ان توثق لنا الاية

مصطفى محمود
25-06-2004, 01:42
وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون (الحج :68)

سعيد فودة
26-06-2004, 00:28
سؤالك هذا أيها الأخ الفاضل يدل على ذكاء وحدة ملاحظة، وهاك الجواب عليه:

الاشتراك الذي يلزم عنه التشبيه والتجسيم إنما هو الاشتراك في الحقائق والماهيات الخارجية.
ولكن قولك إن شيئا ما أكبر من غيره من جهة معينة، فهذه الجهة إن قصد منها أمر حقيقي خارجي وأردت من ذلك أن الإثنين مشتركان في الحقيقة اشتراكا تاما، فهو تشبيه محض.
ولكن إذا كانت الكلمة دالة على معى إضافي هو عبارة عن وصف اعتباري لما ثبت في العقل من معانٍ صادقة على ما في الخارج، فالاشتراك في هذه الجهة لا يستلزم الاشتراك في الذاتيات الخارجية.
وأنت عندما تقول إن الله تعالى عالم، والإنسان عالم، فلا يحص الاشتراك المستلزم للتشبيه إلا عندما تقول إن حقيقة علم الإنسان مساوية لحقيقة علم الله تعالى.
ولكن إذا قلت إن علم الله تعالى مخالف في حقيقته لعلم الإنسان، وإنما هما مشتركان في أمر خارجي لازم لهما، وهو حصول انكشاف ما صادق على الأمر في نفسه، فمن هذه الجهة يجوز إطلاق لفظ العلم على الله تعالى وعلى المخلوقات، وليس في حقيقة العلم القائمة بالله تعالى. ومن الواضح أن الاشتراك في هذه الجهة لا يستلزم الاشتراك في الحقائق وبالتالي لا يستلم التشبيه.
ولذلك فنحن نقول دائما في دروسنا إن الاشتراك بين الله تعالى وبين المخلوقات في الأسماء المشتركة إنما هو بملاحظة أحكام خارجة عن حقيقة الماهيات التي تدل عليها الأسماء. وهذا القدر من الاشتراك هو المسوغ لاطلاق الاسم على الله تعالى وعلى الإنسان.
وهو كما هو واضح لا يستلزم التشبيه ولا التجسيم.
وهذه النقطة هي الموضع الذي غلط فيه ابن تيمية وتمسك به في قوله بالاشتراك المعنوي الحاصل بين الله تعالى وبين عباده وسائر المخلوقات. ولذلك فهو لا ينفي التشبيه مطلقا، بل ينفيه من حيثيات معينة هي عبارة عن الهيئات الممكنة لأوضاع وصور المتحيزات الخارجية.
ولذلك فعندما نقول الله أكبر وعندما نقول الله أعلم ، فلا يستلزم هذا القول التشبيه مطلقا.
وقد شرحت هذه المسألة بطريقة لم أرها لغيري في نقض الرسالة التدمرية التي ألفها ابن تيمية.
والله الموفق

مصطفى محمود
26-06-2004, 01:19
الله يبارك فيك يا مولانا ويكرمك لقد أزلت هذا اللإشكال من عندي ...وأرجوا من المشرفين الأفاضل تصحيح كتابة الآية التي أخطأت فيها فى أعلي والتي كتبتها أسفل رد الأخ جمال واستغفر الله العظيم على هذا الخطأ ومرة أخري بارك الله فيكم

بلال النجار
06-07-2004, 22:43
فتح الله تعالى عليكم يا مولانا الشيخ سعيد،

وإني لأرجو من جميع الإخوة المباحثين في المنتدى أن يتأملوا كلام الشيخ في هذا الجواب ويعتنوا به، فهو في غاية الأهميّة. فالمسألة على بساطتها إلا أن إدراك أن الاشتراك في اللوازم لا يقتضي الاشتراك في الحقائق يحلّ كثيراً من الإشكالات. وما أحوجنا إلى الالتفات إلى أمثال هذه القواعد التي يقررها علماء الكلام في كتبهم. ولو جمعها واحد وحفظها واعتنى بها، لحصّل خيراً كثيراً إن شاء الله، ولفهم كثيراً من الأمور التي كان يراها أحاجي وألغازاً. وأكثر هذه القواعد من الضروريات التي تسلّم بمجرّد تصوّرها من كلّ من السائل والمجيب، ولكن الغفلة عن تطبيقها في المناظرات والمحاورات يدخل الطرفين في دوّامات طويلة من الكلام والخلاف، والمسألة برمتها لا تكون مستأهلة إلا إلى الالتفات إلى قضيّة كليّة ضروريّة لو كان أحد المتباحثين مطلعاً عليها لوفر كثيراً من الوقت والجهد.

والله تعالى الموفق

مصطفى محمود
07-07-2004, 05:55
بارك الله فيك سيدنا الشيخ بلال