المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسألة ممتعه في أصول الفقه. فمن لها؟



فارس بن محمد السعدي
08-12-2007, 10:35
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين أما بعد .
أخواني وأخواتي السادة الكرام , أعضاء ومشرفين منتدى الأصلين المبارك , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مسأتي التي أردت منكم نقاشها هي مسألة أصوليه , وضعتها هنا لأن في شروط التسجيل لا يسمح لغير أتباع السادة الاشاعرة والماتوريدية الكتابة إلا في هذا القسم , ففعلت .

المسألة هي باب النسخ , فكلنا يعلم أن المذاهب الأربعة وغيرها يثبتونه , ولكن منذ أيام قليلة وأنا أقرأ في كتاب "إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر" للشيخ /أ.د. عبدالكريم بن علي النملة وبالتحديد في صفحتيّ 3/394 و 3/395 حين تكلم في موضوع من أحال وجود النسخ في القرآن , وهو أبو مسلم الأصفهاني محمد ابن بحر المعتزلي ت 372 من كبار المعتزلة له كتاب في التفسير بأسم "جامع التأويل لمحكم التنزيل " , وهي إحدى الروايات عنه .

وذكر أن دليله هو قوله تعالى : (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) سورة فصلت ,آية 42 .

وذكر أن وجه أستدلاله , أن النسخ باطل , والباطل لايوجد في القرآن , وأجاب عنه بجوابين , الأول عدم التسليم , والثاني أن النسخ مبطل وليس بباطل .

ولكن لست أرى ماذكره في وجه الأستدلال صحيح , أو على الاقل لم يحرر دليله بالشكل الصحيح .

عموما , ما أريدكم أن تتكرموا على طالب العلم به , وبغض النظر عن كون ما سأذكره هو وجه إستدلال أبو مسلم الأصفهاني أو لا , هو المسألة التالية .

(لا يجوز وجود النسخ في القرآن ) ودليل ذلك هو آية 42 من سورة فصلت ,الآية السابقه , و وجه الدلاله , هو أن النسخ يستلزم وجود ناسخ ومنسوخ , والناسخ مبطل للمنسوخ , والمنسوخ باطل للناسخ , ومن المنسوخ ماهو في القرآن (على أعتبار جريان النسخ في السنة ) يلزم من ذلك , وجود الباطل في القرآن , وهذا محال لنص الآية.

فما هو جواب وجه الدلاله ؟ حيث أظن أن الجواب سيكون في مسألتين لغويتين , ماهو الباطل في الأية ؟
وهل المنسوخ باطل بالمعنى المراد في الآية ؟

وجزاكم الله خير , ونفع بكم الأمه

حسين القسنطيني
08-12-2007, 10:55
جاء في الغني : النَّوَاسِخُ فِي النَّحْوِ": الكَلِمَةُ الَّتِي تُغَيِّرُ حُكْمَ الْمُبْتَدإِ وَالْخَبَرِ سَوَاءٌ كَانَتْ حَرْفاً مِثْلَ إِنَّ وَأَخَوَاتِهَا أَوْ فِعْلاً مِثْلَ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا.
و أما الباطل فهو كما جاء في المحيط : ما كان غير حق جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.-: الوهم والكذب بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ.-: الظلم والبغي لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِِ بِالْبْاطِلِ.-: اللَّغْو واللهْو العابث رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً.-: الفاسد الساقط حكمُهُ؛ عقد بيع باطل.-: في اصطلاح الفقهاء، ما كان غير صحيح من أصله، بخلاف الفاسد الذي يقع صحيحًا في جملته ويعوزه شرط.
فكانت اللفظة الثانية غير مقبولة على ما نسخ من الكتاب و السنة لاستحالة كون كلام الله و رسوله من الباطل، فلا يقع مرادفا للنسخ، و كان الأولى بالمعنى تغيير الحكم لا الإبطال، فهنا ما يدخل على الجملة الإسميية يغير الحركات أي الحكم في مقابل النصوص و لا يبطلها، ألا ترى أن هذه الأدوات نفسها إذا وردت مخففة لم تعمل، فالمشكلة حسب ما أفهم هي في إيقاع كلمة باطل مرادفا لكلمة ناسخ، والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم

أنفال سعد سليمان
08-12-2007, 11:31
السلام عليكم و رحمة الله..

الناسخ مبطل للمنسوخ
و

المنسوخ باطل للناسخ

هل لك أولا" يا أخ فارس أن تشرح المقصود من العبارتين السابقتين،كلِ واحدة على حدة،شرحا" واضحا"، حتى ننطلق بشكل صحيح..

فارس بن محمد السعدي
08-12-2007, 14:10
أخي حسين جزيت خيرا .

أختي أنفال , لك ذلك , إذا كان النسخ : هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم , بخطاب آخر متراخ عنه .
فالناسخ : هوالخطاب الثاني , المتراخي عن الاول , الرافع للحكم .
والمنسوخ :هو الخطاب الاول , المثبت للحكم المرفوع .
فعلى هذا يكون النص الناسخ مبطل لحكم النص المنسوخ , فلا يتعبد بالنص المنسوخ , لكون حكمه مرجوح , كقوله تعالى (مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ) نسخت بقوله تعالى ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) , "كما مثل لذلك النملة "
فلا يجوز أن تعتد المتوفى عنها زوجها حولا كاملا , بل تعتد أربعة أشهر وعشر أيام .
ذلك كله على أساس أن النسخ , ليس بيان لإنتهاء مدة الحكم "تخصيص من حيث زمن الحكم " , بل النسخ قطع لدوام الحكم فجأة , "كما عبر النملة "

أنا أعتذر إن لم أكن واضحا كفاية .

أنفال سعد سليمان
08-12-2007, 15:33
بسم الله الرحمن الرحيم..
يادئَ ذي بدء أقول: ثمةَ خطأٌ "لغوي" واقعٌ في مسألتك،ولذا طلبتُ منك أن تشرح العبارات التي وقع فيها الخطأ ،
والخطأ اللغوي جديرٌ بأن يخلق إشكالاتٍ ،سواءٌ للقائم بالخطأ أو سواه ممن يقرأ كتاباتِه، وهذا ما دفعني لأن أسألك الذي سألتُ،

والخطأ اللغوي هو في قولك:

المنسوخ باطل للناسخ
إذ استخدمتَ الاسمَ الفاعل "باطل"،ما كان الفعل منه "بَطَلَ"،و "بَطَلَ" فعل لازِم لا يتعدى إلى مفعول به، ويكون معناه قاصرٌ على الفاعل لا يجاوزه، ولذا فلم أفهم مرادك من قولك الذي أثبتُ أعلاه:"المنسوخ باطل للناسخ"، فهلا وضحتَ مرادك،حتى نكون على بينة قبل أن أجيب على سؤالك...؟

فارس بن محمد السعدي
08-12-2007, 16:02
أختي الفاضله أنفال جزيت خيرا على التنبيه , فأنا لست بارعا في اللغة , و مرادي من "المنسوخ باطل للناسخ " أي أن حكم المسوخ باطل بسبب إبطال الناسخ له .
وأنا أعتذر عن هذا الخطأ اللغوي , وأظن أن جواب الأخ حسين لما عدد معاني كلمة " باطل" وهي
1- ما كان غير حق (وهذا محال في القرآن )وليس هو المنسوخ .
2- الوهم والكذب (وهذا محال في القرآن )وليس هو المنسوخ .
3-الظلم والبغي (وهذا محال في القرآن )وليس هو المنسوخ .
4-اللَّغْو واللهْو العابث (وهذا محال في القرآن )وليس هو المنسوخ.
5-الساقط حكمُهُ؛ (وهو واقع في بعض القرآن ) والذي هو المنسوخ ,حيث أن حكم المنسوخ قد سقط بسبب النسخ .
فأنا أظن أن الأستدلال قد يكون قويا , لأنه يستفيد من الإشتراك اللفظي , فيوهم أن معنى اللفظ " باطل " في الآية و الإستدلال واحد , وهما ليس كذلك .
فهل هذا صحيح ؟

أنفال سعد سليمان
08-12-2007, 20:11
الأخ الفاضل فارس،
لا أقول ما سأقوله الآن انتقاصا" والله، ولكن مشاركتَك الأخيرة حوت الكثيرَ من الأخطاء اللغوية،فأشكل علي فهمُ مرادك،

وعلى كل،فأنا سأجيب على ما فهمتُ من مشاركاتك فأقول:
هذا تحليلٌ لمسألتك باختصار:
مقدماتك:
المقدمة1:
(النسخ يستلزم وجود ناسخ ومنسوخ)
+
المقدمة2:
(الناسخ مبطل للمنسوخ)
+
المقدمة3:
(المنسوخ باطل للناسخ) (و قد وضحتَ فيما بعد أن مرادَك من هذه العبارة هو: (حكم المنسوخ باطل بسبب إبطال الناسخ له)
+
المقدمة4:
(ومن المنسوخ ماهو في القرآن )
+
المقدمة5:
(يلزم من ذلك وجود الباطل في القرآن)
+
المقدمة6:
(هذا محال لنص الآية)

والنتيجة منها:
(لا يجوز وجود النسخ في القرآن)

والآن أذكر لك باختصار المغالطات التي وقعت في مُقدماتك، وفي النتيجة التي بنيتَها عليها،وأعقب كلا" منها بالتصحيح بإذن الله:

الأغلوطة الأولى:
وهو خطاٌ واقعٌ في "صورة" مقدماتك،إذ أن مقدماتك الست السابقة لا تؤدي إلى النتيجة التي قررْتها،بل النتيجة الصحيحة لهذه المقدمات،بعد الالتفات إلى قواعد المنطق،هي ما يلي:
(النسخ محال وجوده في القرآن) ،وترى الفرق بينا" بين مدلول "الاستحالة" و "عدم الجواز"

الأغلوطة الثانية:
وهو خطأٌ واقعٌ في "مادة" مقدماتك،الحاصل من اشتراك اللفظ المستعمل،والذي تفضلتَ أنت و الأخ حسين بالحديث عنه،
فلفظ "الباطل" الذي أوردتَه في مقدماتك، هو متعلقٌ بالمنسوخ، ولذا فمدلول "الباطل" يكون،ما تفضلتَ به: (الساقط حكمُهُ)
وأما لفظ "الباطل" الذي ورد في الآية في سورة فصلت،فهو متعلقٌ بالقرآن العظيم،ولذا فالمدلول الصحيح لهذا اللفظ هو: (ما كان غير حق)،
وبذا يتبين لك فسادُ دليل من استدل على "استحالة" وجود نسخ في القرآن(وقد وضحتُ سابقا" بأن النتيجة-سواء من مقدماتك أو مقدمات المعتزلي الأصفهاني-لا يصح أن تكون "عدم الجواز" بحال)،

ثم قولك يا أخ فارس:

فأنا أظن أن الأستدلال قد يكون قويا
أقول:لا أظنه لهذه الدرجة من القوة،لأنه من تمكن من اللغة والمنطق لن يخفى عليه ما في هذا القول من الفساد..

والله أعلى و أعلم..

ماهر محمد بركات
08-12-2007, 22:05
قال تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) فهذا قطعي في أن في الانجيل فيه ماهو ناسخ للتوراة والتوراة كلام الله فهل كلام الله في التوراة المنسوخ هو باطل ؟؟

بأي شيء يجيب المعتزلي على هذه نجيب نحن به على ايراده .

فارس بن محمد السعدي
09-12-2007, 09:37
الأخ الفاضل فارس،
لا أقول ما سأقوله الآن انتقاصا" والله، ولكن مشاركتَك الأخيرة حوت الكثيرَ من الأخطاء اللغوية،فأشكل علي فهمُ مرادك،

وعلى كل،فأنا سأجيب على ما فهمتُ من مشاركاتك فأقول:
هذا تحليلٌ لمسألتك باختصار:
مقدماتك:
المقدمة1:
(النسخ يستلزم وجود ناسخ ومنسوخ)
+
المقدمة2:
(الناسخ مبطل للمنسوخ)
+
المقدمة3:
(المنسوخ باطل للناسخ) (و قد وضحتَ فيما بعد أن مرادَك من هذه العبارة هو: (حكم المنسوخ باطل بسبب إبطال الناسخ له)
+
المقدمة4:
(ومن المنسوخ ماهو في القرآن )
+
المقدمة5:
(يلزم من ذلك وجود الباطل في القرآن)
+
المقدمة6:
(هذا محال لنص الآية)

والنتيجة منها:
(لا يجوز وجود النسخ في القرآن)

والآن أذكر لك باختصار المغالطات التي وقعت في مُقدماتك، وفي النتيجة التي بنيتَها عليها،وأعقب كلا" منها بالتصحيح بإذن الله:

الأغلوطة الأولى:
وهو خطاٌ واقعٌ في "صورة" مقدماتك،إذ أن مقدماتك الست السابقة لا تؤدي إلى النتيجة التي قررْتها،بل النتيجة الصحيحة لهذه المقدمات،بعد الالتفات إلى قواعد المنطق،هي ما يلي:
(النسخ محال وجوده في القرآن) ،وترى الفرق بينا" بين مدلول "الاستحالة" و "عدم الجواز"

الأغلوطة الثانية:
وهو خطأٌ واقعٌ في "مادة" مقدماتك،الحاصل من اشتراك اللفظ المستعمل،والذي تفضلتَ أنت و الأخ حسين بالحديث عنه،
فلفظ "الباطل" الذي أوردتَه في مقدماتك، هو متعلقٌ بالمنسوخ، ولذا فمدلول "الباطل" يكون،ما تفضلتَ به: (الساقط حكمُهُ)
وأما لفظ "الباطل" الذي ورد في الآية في سورة فصلت،فهو متعلقٌ بالقرآن العظيم،ولذا فالمدلول الصحيح لهذا اللفظ هو: (ما كان غير حق)،
وبذا يتبين لك فسادُ دليل من استدل على "استحالة" وجود نسخ في القرآن(وقد وضحتُ سابقا" بأن النتيجة-سواء من مقدماتك أو مقدمات المعتزلي الأصفهاني-لا يصح أن تكون "عدم الجواز" بحال)،

ثم قولك يا أخ فارس:

أقول:لا أظنه لهذه الدرجة من القوة،لأنه من تمكن من اللغة والمنطق لن يخفى عليه ما في هذا القول من الفساد..

والله أعلى و أعلم..



أختي أنفال جزيت خيرا , وليس في تعليم المسلم ماجهل منقصه
وشكر الله لك جهدك وتصحيحك "فقد بدأت أشك بعربيتي"

فارس بن محمد السعدي
09-12-2007, 09:50
قال تعالى على لسان سيدنا عيسى عليه السلام (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) فهذا قطعي في أن في الانجيل فيه ماهو ناسخ للتوراة والتوراة كلام الله فهل كلام الله في التوراة المنسوخ هو باطل ؟؟

بأي شيء يجيب المعتزلي على هذه نجيب نحن به على ايراده .

أخي ماهر , كم يسرني ويشرفني حضورك لموضوعي ومشاركتك فيه .
فقد كنت اكثر من مطالعت مواضيعك ومشاركاتك , مثل أخوان لنا ولك أخرون , قبل أن أسجل هنا بأكثر من ثلاثة أشهر

ولكن أخي ماهر ,ليس هذا ما أردته من المسألة , أي ليس مقابلة النص بالنص , إنما أردت بيان أن النص المستدل عليه , لايدل على ماذهب المستدل إليه , وهو في ظني أفضل طريقه في بيان خطأ المخالف.

سليم اسحق الحشيم
09-12-2007, 22:27
السلام عليكم
إضافة الى ما ذكر الإخوة الأفاضل فإن النسخ لا يقع إلا في الأحكام الشرعية العملية,وأما في العقيدة فلا سبيل للنسخ عليها,والآية التي أُستشهد بها هنا يمكن أن يأتي الباطل بمعنى ضد الحق ,فالله حق والرسل حق والكتب حق ...وهكذا.

ماهر محمد بركات
09-12-2007, 23:07
شكراً لاطرائك أخي فارس وان كنت في نظر نفسي مازلت أقل من طويلب علم

بالنسبة لما قلته حول الآية فما زلت أرى أنه ايراد قوي لمن يمنع النسخ بحجة ابطال القرآن فما يقول في هذه ؟؟

في مقام المناظرة يمكن ايرادك للآية وسؤال مخالفك عن قوله فيها ستجد أنه سيجيب بنفس اجابتنا .

خالد حمد علي
11-12-2007, 17:10
ويكون معناه قاصرٌ على الفاعل لا يجاوزه، ولذا فلم أفهم مرادك من قولك الذي أثبتُ أعلاه:"المنسوخ باطل للناسخ"،؟

أخت أنفال

ما هو إعراب "قاصر" ؟

أنفال سعد سليمان
11-12-2007, 21:22
قولي:

ويكون معناه قاصرٌ
والحق في "قاصر" أن تكون منصوبة،إذ أنها في موقع خبر "يكون"
فالصحيح من هذه العبارة:

(ويكون معناه قاصراً)

على أنه قد تقرر أن لا معصوم إلا الأنبياء...
وشكراً على التنبيه و المرور

مصطفى سعيد
13-12-2007, 21:39
ولماذا سمي هذا نسخا
(ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم)فهذا قطعي في أن في الانجيل فيه ماهو ناسخ للتوراة
إن كلمة نسخ في القرآن لاتعني محو أو إلغاء ولا إزالة فلا أعلم من أول من استعملها وكيف اشتقها من نسخ بمعني صنع نسخة طبق الأصل " انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون "
ونقول النسخ علي ما اصطلح أيضا غير موجود
وأشهر دليل للقائلين به هو مسألة تحريم الخمر فيقولون أن الآية"...رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " نسخت= ألغت حكم الآية " لاتقربوا الصلاة وأنتم سكاري " ووضعت سؤالي التالي في منتديات كثيرة ولم يجبني أحد
السؤال هب أني دعوت نصرانيا مدمنا للخمر إلي الاسلام فأجابني وأسلم وعلمته الوضوء والصلاة وقام للصلاة ومعه زجاجة خمر هل أقول له إن الخمر من الكبائر ولا يجوز أن تشربها أو تحمل زجاجتها أم أقول له لا تصلي وأنت سكران ثم بعد ذلك إن صلي فستنهاه صلاته عن شربها وحمل زجاجتها
إن حكم الآية لم يلغ . وقس علي ذلك كل ما ذكروه في هذا الباب

حسين القسنطيني
14-12-2007, 15:09
سيدي و شيخي الفاضل مصطفى،أما أول من استعمله فذلك ممتد غائر، قال تعالى"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها"... و أما مسألة الخمر مع النصراني فإنه إن لم يعلم بذلك قبل دخوله في الدين الجديد كان علي توضيح ذلك له، بأن الخمر حرام في ديننا، لا أن ما يحرم هو فقط قرب الصلاة في حالة سكر، و لا يتوقف إسلامه على ذلك، و إن شربه بعد إسلامه كان من بين المسلمين العاصين لربهم، لا كمن نزلت في حقهم "لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى"، والله أعلى و أعلم

مصطفى سعيد
14-12-2007, 21:03
نعم ولكن هل ألغي الحكم أم لم يلغ
أنعمل بها وبحكمها أم لا نعمل ؟
انا أسأل من أول من استحدمه بالمعني الاصطلاحي لأني غير مقتنع بأنه في الآية يعني الغاء الحكم
"ما ننسخ من آية...." ان كان المعني ننسخ= نمحو فمعناه أن الآية نفسها تمح وليس حكمها فقط
فلما خصص بالمحو للحكم ؟
ولو قلنا بمحذوف مقدر فيكون التقدير ما نمحو من حكم آية، لا يقبل لآنه يكون الانساء لحكم الآية أيضا ولاتكون فائدة للعطف بأو في هذه الحالة

حسين القسنطيني
17-12-2007, 13:57
شيخي الفاضل مصطفى اعذر جهلي و لكن إن لم يلغ الحكم لم يكن هناك نسخ، فأنت هنا تعصف باللفظة ربما لكن يبقى ارتفاع الحكم، فماذا تسميه؟ (كنت أقصد في مسألة الخمر مثلا، فلا يقول أحد بأن الحرمة هنا متضمنة، لأنها هنا أي في حرمة إتيان الصلاة بسكر فيه إباحة لما خلاف ذلك، أي السكر في عدم وقت الصلاة إلا إن كنت من السادة الأحناف لا تقول بمفهوم المخالفة) فارتفاع حكمه و بقاء تلاوته يسمى نسخا، و إلا للزم عن ذلك تسمية أخرى و لا بد لنا أن ندلل عليها من جديد، ثم أظن سيدي أنه ليس من الضرورة رفع التلاوة برفع الحكم و ذلك لحكم قد نتكلم عنها لاحقا ....
و أما قولك سيدي :
ولو قلنا بمحذوف مقدر فيكون التقدير ما نمحو من حكم آية، لا يقبل لآنه يكون الانساء لحكم الآية أيضا ولاتكون فائدة للعطف بأو في هذه الحالة
و هنا أنا سائل فقط، ففي المعطوف عليها يمكن التقدير بينما في المعطوفة يتعذر لكون الضمير المتصل عائد على مؤنث فكانت الآية المراد من الإنساء، أم تراني أخطأت؟

مصطفى سعيد
19-12-2007, 22:42
أخي الكريم
إنما نتدارس الأمر سويا
وقولك -- ربما لكن يبقى ارتفاع الحكم، فماذا تسميه؟--
أنا لا أقول بارتفاعه . ودللت علي ذلك بما ذكرت من قول القائلين بالنسخ فيما يخص تحريم الخمر
فالآية " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكاري "في تحريم السكر في الصلاة أو تحريم الصلاة في حال السكر ،وليست في تحريم الخمر
والآية " إنما الخمر ....رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " في تحريم عين الخمر
وواضح أن هذا حكم وهذا آخر فلما القول بأن الثانية نسخت حكم الأولي
والمثل الآخر الذي ذكره أحد الأخوة "كقوله تعالى (مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ) نسخت بقوله تعالى ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) ليس فيه نسخ =إلغاء حكم- لأن الأول في المتعه والثانية في العدة والله أعلم
وقولك أخي --، ففي المعطوف عليها يمكن التقدير بينما في المعطوفة يتعذر لكون الضمير المتصل عائد على مؤنث فكانت الآية المراد من الإنساء، أم تراني أخطأت؟-- ليس فيه خطأ والحمد لله ،
ولكن يلزمنا أن نقول ماذا يعود علي كلمة –حكم –التي قدرناها في نص الآية طالما أن "...نأت بخير منها أو مثلها " عائد علي المنساة فقط ، فيلزمنا أن نقدره أيضا وهذا يعيدنا لأصل معني كلمة " نسخ " نفهمه لكي نقدر ما يعود عليه .فان كان نسخ = محو سيكون تقديرنا غيره في حال كون نسخ = كتابة نسخة = اثبات
ويبقي السؤال عن تفسير الآية بعيدا عن مصطلح النسخ محل دراسة من خلال معنى نسخ وسياق الآية
وكلمة نسخ ومشتقاتها جاءت في القرأن في آية البقرة هذه و وفي قوله تعالي "....وفي نسختها هدى ونور " و" انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون "وفيها نسخ = صنع نسخة
وآية الحج " .....فينسخ الله مايلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته .." وفيها أن ما ألقاه الشيطان يكتب عليه ليحاسب عنه
وسياق الآية في العلاقة مع أهل الكتاب وأحوالهم مع ما أنزل عليهم وكيف استبدلوه باتباع ماتتلوه الشياطين علي ملك سليمان وحسدهم للمؤمنين لما اختصهم الله برحمته ،والقراءة البصيرة للآية وما قبلها وما بعدها وختامها نفسها "...ألم تعلم أن الله علي كل شيء قدير " له دلالات شغلنا عنها انشغالنا بقضية الناسخ والمنسوخ التي ظهرت عند الفقهاء ربما لدرء شبهات مما ظنوه تعارضا بين الأحكام المستنبطة من الآيات الناسخة مع تلك المستفادة مما قالوا أنها منسوخة
وبالطبع هناك كتابات كثيرة وروايات كثيرة تثبتة وتدافع عنه كأنه أصل أصّل له الكتاب والسنة ،ولكن يكفي القول أن القائلين بالنسخ اختصروه علي 29 موضعا فقط –هذا علي ماقرأت قي رسالة للدكتوراة بجامعة الاسكندرية –
وهنا التساؤل :هل من اعتمد النسخ فيما غيرها قبل ذلك كان علي خطأ ؟ ومن يضمن أن هذه ال29 الباقية لن يأت يوم ويقال أن ليس فيها نسخ بالمعني الاصطلاحي

حسين القسنطيني
23-12-2007, 10:43
يا سيدي الفاضل عندنا في آية حرمة قرب الصلاة في حالة الخمر فيها حكمان تضمنتهما الآية حتى عند الأحناف و إن لم نقل بمفهوم المخالفة قلنا ببقاء البراءة الأصلية لإباحة الخمر عامة النهار و حرمتها وقت الصلاة، فهذان حكمان في الآية، فأتت آية التحريم و نسخت هذه الآية من حيث الحكم المستفاد منها فلم يعد تخصيص الحرمة بوقت محدد و لم تعد هناك براءة أصلية و حل محلهما حكم الحرمة مطلقا...
و رفع الحكم بحكم ثان مع بقاء الآية لهو أهون من رفعهما معا، فلا بد لمانع هذا من أن يمنع ذلك من باب أولى مع أن الآية بينة عند قوله "أو ننسها".. والله أعلى و أعلم

مصطفى سعيد
18-01-2008, 08:54
حرمة قرب الصلاة في حالة الخمر قلنا ببقاء البراءة الأصلية لإباحة الخمر عامة النهار و حرمتها وقت الصلاة، فهذان حكمان في الآية،
لايقال حالة الخمر بل حال السكر حيث الخمر مادة لم تتعرض لها الآية وبالتالي ليس للآية علاقة ببراءة الخمر الأصلية
أخي الكريم الآية " لاتقربوا الصلاة وأنتم سكاري .." تفيد
الذي شرب خمرا -مع كونها اثما - يجب ألا يصلي وهو في حال السكر
من شرب خمرا ولم يسكر له أن يصلي فالسكر هو المانع من الصلاة وليس شرب الخمر
من دخل الاسلام وهو مدمن أو من كان مدمنا لايصلي وتاب فليعالج الادمان ولكن لا يصلي في حال السكر
فهي حالة محتملة أن تحدث فلابد لها من حكم ، وفي نفس الآية الحالة الخاصة الأخري للصلاة في حال كون المسافر علي جنابة ،
ونحن نتكلم عن مسألة النسخ فآية " إنما الخمر ....رجس " حكمها غير حكم " لاتقربوا الصلاة وأنتم سكاري" فلم يرفعه

رفع الحكم بحكم ثان مع بقاء الآية لهو أهون من رفعهما معا،
ومن قرأ الآية ذات الحكم المرفوع وعمل به ولم يقرأ الناسخ أو لم يفقهه
والحكمة من بقاء نص معطل حكمه ، وهل هذا من الحكمة أصلا ؟

علي حسين المعلم
09-04-2009, 09:56
ليس النسخ ابطال الحكم بل انتهاء امده فقط، فانه من الممكن ان الشارع المقدس يجعل حكما في زمن خاص مختص ببعض الافراد فقط_ وهو يدري انه مختص اليهم الي ذلك الزمان_ نعم قد يتوهم الناس انه مشترك بينهم الي الابد ولكن الظن لا يغني من الحق شيئا ، فاذا نسخ ذلك الحكم فيعلم و يتوضح الصورة من انه كان مختصا الي تلك الفترة، فهذا ليس ابطال الحكم كما هو واضح.

حسين القسنطيني
10-04-2009, 15:49
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه و بعد
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخي الفاضل علي حسين المعلم بارك الله فيك و فتح عليك فتوح العارفين، أما الجمهور فإنهم تعرضوا للمسألة من بابها التشريعي دون التعرض إلى مسألة البداء، بخلاف السادة الأحناف رواد الفقه و سادته فإنهم أحاطوا بالمسألة من جميع جوانبها فقها و أصولا و كلاما و أدبا، و لأكثر ما نجد ذلك عند علمائنا الكرام الأحناف و لطالما عجبنا من إنتقاء حتى الألفاظ في تعريفاتهم للمناسبة و تأدية المراد و التأدب مع الله، و قد من الله علينا بكثير من ذلك على يد سيدنا و شيخنا احمد صدر الشريعة في مدارسة بعض المسائل....
و في مسألتنا هذه أذكر أن شيخنا الفاضل الكريم أرشدنا إلى كلام الإمام الشهيد صدر الشريعة رحمه الله تعالى و جعله في عليين، و أحببت أن أنقل كلامه من التوضيح تماما للنفعو إزالة لشبهة البداء على الله تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا...
قال رحمه الله تعالى:
والناسخ والمنسوخ وهو أن يرد دليل شرعي متراخيا عن دليل شرعي مقتضيا خلاف حكمه ولما كان الشارع عالما بأن الحكم الأول مؤقت إلى وقت كذا كان دليل الثاني بيانا محضا لمدة الحكم في حقه ولما كان الحكم الأول مطلقا كان البقاء فيه أصلا عندنا لجهلنا عن مدته فالثاني يكون تبديلا بالنسبة إلى علمنا كالقتل بيان للأجل في حقه تعالى لأن المقتول ميت بأجله وفي حقنا تبديل وهو جائز في أحكام الشرع عندنا خلافا لليهود عليهم اللعنة فعند بعضهم باطل نقلا وعند بعضهم عقلا وقد أنكره بعض المسلمين أيضا وهذا لا يتصور من مسلم إن كان المراد أن الشرائع الماضية لم ترتفع بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام وتلك الشرائع باقية كما كانت لكن المسلمين الذين لم يجوزوا النسخ لم يروا هذا المعنى بل مرادهم أن الشريعة المتقدمة مؤقتة إلى وقت ورود الشريعة المتأخرة إذ ثبت في القرآن أن موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام بشرا بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام وأوجبا الرجوع إليه عند ظهوره وإذا كان مؤقتا الأول لا يسمى الثاني ناسخا ونحن نقول إن الله تعالى سماه نسخا بقوله ما ننسخ من آية الآية أما النقل ففي التوراة تمسكوا بالسبت ما دامت السماوات والأرض وادعوا نقله تواترا ويدعون النقل عن موسى عليه الصلاة والسلام أن لا نسخ لشريعته قلنا هذه الدعوى غير صحيحة لوجود التحريف
وأما العقل فلأنه يوجب كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه فيكون حسنا وقبيحا ولأنه يوجب البداء والجهل بالعواقب ولنا أن حل الأخوات في شريعة آدم عليه السلام وحل الجزء أي حواء له عليه السلام ولم ينكره أحد ثم نسخ في غير شريعته ولأن الأمر للوجوب لا للبقاء وإنما هو بالاستصحاب فلا يقع التعارض بين الدليلين بل الدليل الثاني بيان لمدة الحكم الأول التي لم تكن معلومة لنا وقولهم بأن البقاء بالاستصحاب مع أن الاستصحاب ليس بحجة عندهم مشكل لأنه يلزم أن لا يكون نص ما في زمن النبي عليه السلام حجة إلا في وقت نزوله فأما بعده فلا والجواب عن هذا إما بالتزام الاحتجاج بمثل هذا الاستصحاب أي في كل صورة علم أنه لم يغير وإما بأن النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ فبهذا يندفع التعارض المذكور اعلم أن فخر الإسلام رحمه الله تعالى أجاب عن قولهم أنه يوجب كون الشيء منهيا عنه ومأمورا به بقوله إلا أن الأمر للوجوب لا للبقاء إنما البقاء بالاستصحاب فلا يلزم كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه في حالة واحدة وفي هذا الجواب نظر وهو أنه لما كان البقاء بالاستصحاب، والاستصحاب ليس بحجة عند علمائنا فيلزم أن لا يكون نص ما في زمن حياة النبي عليه الصلاة والسلام حجة لا في حالة نزوله ولا يكون حجة بعدها وهذا قول باطل وإنما قيدناه بزمن النبي عليه الصلاة والسلام لأن بوفاته عليه الصلاة والسلام ارتفع احتمال النسخ وبقي الشرائع التي قبض النبي عليه السلام عليها حجة قطعية مؤبدة وقد خطر ببالي عن هذا النظر جوابان أحدهما أن نلتزم أن مثل هذا الاستصحاب حجة أي كل استصحاب يكون فيه عدم التغيير معلوما فلما نزل على النبي عليه السلام حكم فثبوته بالنص وبقاؤه بالاستصحاب وقد علم أنه لم ينزل مغير إذ لو نزل لبين النبي عليه السلام فلما لم يبين علم أنه لم ينزل فمثل الاستصحاب يكون حجة وثانيهما أنا لا نقول إن البقاء بالاستصحاب بل النص يدل على شرعية موجبة قطعا إلى زمان نزول الناسخ وبهذا يندفع التعارض المذكور وهو كون الشيء مأمورا به ومنهيا عنه في زمان واحد لأن النص الأول حكمه مؤقت إلى زمان نزول الناسخ فإذا نزل الناسخ فلم يبق موجب الأول وهذا عين ما ذكر في أول الفصل أنه لما كان الشارع عالما بأن الحكم الأول مؤقت إلخ فلا يحتاج لدفع التعارض المذكور إلى أن نقول إن البقاء بالاستصحاب وفي هذا حكمة بالغة وهو كالإحياء ثم الإماتة وأيضا يمكن حسن الشيء وقبحه في زمانين وأما محله فاعلم أن الحكم إما أن لا يحتمل النسخ في نفسه كالأحكام العقلية مثل وحدانية الله وأمثالها وما يجري مجراها كالأمور الحسية والإخبارات عن الأمور الماضية أو الحاضرة أو المستقبلة نحو فسجد الملائكة وإما أن يحتمل كالأحكام الشرعية ثم هذا إما إن لحقه تأبيد نصا كقوله تعالى وجاعل الذين اتبعوك الآية وقوله عليه السلام الجهاد ماض إلى يوم القيامة أو دلالة كالشرائع التي قبض عليها النبي عليه السلام فإنها مؤبدة بدلالة أنه خاتم النبيين أو توقيت عطف على قوله تأبيد في قوله أما إن لحقه تأبيد فإن النسخ قبل تمام الوقت بداء ويكون الحكم مطلقا عنهما أي عند التأبيد والتوقيت فالذي يجري فيه النسخ هذا فقط وأما شرطه فالتمكن من الاعتقاد كاف لا حاجة إلى التمكن من الفعل عندنا وعند المعتزلة لا يصح قبل الفعل لأن المقصود منه الفعل فقبل حصوله يكون بدءا ولنا أنه عليه السلام أمر ليلة المعراج بخمسين صلاة ثم نسخ الزائد على الخمس مع عدم التمكن من العمل وذلك لأنه يمكن أن يكون المقصود هو الاعتقاد فقط أو الاعتقاد والعمل جميعا وهنا أي في صورة يكون المقصود الاعتقاد والعمل جميعا الاعتقاد أقوى فإنه يصلح أن يكون قربة مقصودة كما في المتشابه وهو أي الاعتقاد لا يحتمل السقوط بخلاف العمل فإن العمل يمكن أن يسقط بعذر كالإقرار والصلاة والصوم وغيرها فذبح إبراهيم عليه السلام من
هذا القبيل أي من قبيل النسخ قبل الفعل عند البعض وعند البعض ليس بنسخ فإن الاستخلاف لا يكون نسخا لأن الاستخلاف لا يكون إلا مع تقرير الأصل على ما كان وإنما أمر بذبح الولد ابتلاء على القولين فإن قيل الأمر بالفداء حرم الأصل فيكون نسخا هذا إشكال على مذهب من يقول إن ذبح إبراهيم عليه السلام ليس بنسخ قلنا لما قام الغير مقامه عاد الحرمة الأصلية ..... انتهى
وكنت أحببت نقل كلامه كله رحمه الله تعالى بمسائلها إتماما للنفع و إثراء لموضوع النسخ عند السادة الأحناف و طرقا لمسألة أخرى تعد خلافية بين الجمهور و الأحناف، مثلما كان الحكم على النسخ بالإبطال أو هو مجرد توقيت للحكم و بيان له ، و محو له بالنسبة لنا لا بالنسبة لله تعالى و علمه، أو هو كما يقول شيخنا احمد حفظه الله تعالى هو محو للعمل بالنسبة لنا لا للحكم، فهذا المحو ليس على إطلاقه و إنما هو مؤقت... و ارتفع هذا التوقيت الآن بإكمال الدين و ارتفاع التشريع، و كان يعلم التوقيت بنزول الحكم الناسخ... و للشيخ أيضا حفظه الله ملحوظة مهمة في قوله لنا بأن له لا تعارض بين الحكمين الناسخ و المنسوخ لاختلاف الأزمان و الأحوال، و ربما ذلك يقودنا إلى مسألة أخرى هي أعم من هذه و أكثر متعة عند المدارسة...هذا والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...