المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عكس ونقض الشرطية المنفصلة



بلال النجار
03-12-2007, 00:15
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعد. فقد أرسل لي عمار محمد المصطفى، بسؤال قال:

(هل من الممكن أن تساعدني بتحليل بعض الأمثلة لنقض وعكس القضايا التالية:
الجامعة المانعة
مانعة الجمع
مانعة الخلو
اطلعت على شرح الشيخ سعيد إلى الدرس الثامن " القياس". وما أحببت أن أتابع الدروس إلا بعد أن أتمكن من القضايا ونقضها وعكسها تماماً وحفظت من السلم إلى القياس أيضاً ولكني توقفت وانشغلت بعد ذلك ببعض الأمور واستبشرت خيراً بعودتكم عسى أن أكمل ما كنت بدأته بمساعدتكم) انتهى

أقول: القضية حملية وشرطية. والشرطية متصلة لزومية واتفاقية؛ ومنفصلة: مانعة جمع، أو مانعة خلو، أو مانعة جمع وخلو وتسمى الحقيقة الأخص. وليست كما عبرت عنها في رسالتك جامعة مانعة، فالجمع والمنع هما من صفات الحد وذلك بحث مختلف وإن تشابهت الألفاظ.

واعلم أنه لا عكس إلا للقضايا الحملية مما لم يجتمع فيه خستا السلب والجزئية أو ما كان في قوة ذلك أعني السلب مع الإهمال، وفي القضايا الشرطية المتصلة أي ذات الترتيب الطبيعي. وأما المنفصلة أي ذات الترتيب الوضعي وما ذكرته منها فلا عكس لها. وفي هذا قال صاحب السلم:

(والعكس لازم لغير ما وجد*به اجتماع الخستين فاقتصد*ومثلها المهملة السلبية*لأنها في قوة الجزئية*والعكس في مرتب بالطبع*وليس في مرتب بالوضع)

وأما النقض، فقواعد نقض الحمليات هي نفسها قواعد نقض كل من الشرطيات المتصلة والمنفصلة. أي أنك تعتبر الاتحاد بين القضية ونقيضها في الوحدات الثمانية المعروفة ولكن بدل الاتحاد في المحمول والموضوع ههنا تقول المقدم والتالي، كما يجب أن تراعي الاختلاف في الوحدات الثلاث الكم والكيف والجهة. وأرى أن لا تشغل بالك الآن في مستوى السلم بأكثر من إتقان عكس ونقض الحمليات. لأنك في مستوى لاحق ستتعرض لنقض الموجهات المركبة وستمارس ثمة نقضها باستخدام شرطيات منفصلة مساوية لنقائض تلك المركبات، وقد تجد في بعض الحواشي والكتب إشارات لنقائض الشرطيات نفسها، ولكن يبدو أنهم يعرضون عن بحثها بتفصيل لقلة الاحتياج إلى ذلك. وهاك مثلاً على نقض الشرطية المتصلة (كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً) نقيضها: (ليس كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجوداً) أو ما يكافئها مثل (قد لا يكون إذا كانت الشمس طالعة أن يكون النهار موجوداً) ولك أن تلاحظ أن النقض تناول الكيف والسور لأن نقيض الموجبة الكلية سالبة جزئية، كما أن إحدى القضيتين صادقة والأخرى كاذبة. وأما الشرطية المنفصلة فمثل (دائماً إذا كان الشيء عدداً فهو إما زوج أو فرد) نقيضها: (ليس دائماً إذا كان الشيء عدداًً أن يكون إما زوجاً أو فرداً). ولاحظ ما لاحظته في المثال الأول تجده صحيحاً في هذا أيضاً.
فهذا جواب سؤالك، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

عمار عبد الله
03-12-2007, 03:15
جزاكم الله خيرا
ولا أخفيكم أننا نعاني من ضعف في هذا العلم بشكل عام
فمقرر كليتنا هو كتاب مغني الطلاب مقسم على الاربع سنوات

ويوجد استفسار عن المهملة
وهي أن الامثلة التي تذكر عن هذه القضية غالبا ما تكون مسبوقة بال
وال بحد ذاتها سور
فلم بقيت مهملة !!

بلال النجار
04-12-2007, 10:45
الحمد لله،

لقد ذكرت في بعض المقالات في المنتدى وكذلك في الحاشية على شرح الشيخ سعيد للسلم عند الكلام على المحصورات ما معناه أن الألفاظ المعبرة عن المحصورات الأربع أعني المبينة للسور الكلي والجزئي فيها لا تنحصر في هذه الشائعة كل ولا شيء من وبعض وليس بعض إلخ، فهذه هي المشهورة إلا أنّ أي لفظ من أي لغة إذا جزم أهل اللغة بأنه يفيد معنى سور من الأسوار فيمكن استخدامه لتسوير القضية بذلك السور. وقد نص بعض المناطقة على لام اللاستغراق نصاً أنها تصلح سوراً للموجبة الكلية. فليس صحيحاً أن ال إذا جزمنا أنها للاستغراق لا العهد في قضية أن القضية عندئذ مهملة بل مسورة. ولكن الأمر قد يشتبه، واستخدام غير الشايع من الألفاظ مع الضعف العام في اللغة يعين على الغلط، فأحب أن يلتزم المستدل والكاتب والمشتغل بالعلوم العقلية عموماً بالتعبير بما يكون سهل الملحظ وينفهم منه مراده بيسر. وأنت خبير أن العالم لن يخفى عليه أن قوله تعالى (وخلق الإنسان ضعيفاً) يفيد أن كلّ إنسان فهو كذلك. وأمثلة ذلك كثيرة. فإذا أحببت التوسع في دراسة الأمر فارجع إلى كتب الأصول واللغة وتعلم المزيد عن ال التعريف. واعلم أنها أصلاً للعهد إن كان ثمة معهود. وإلا فللجنس وعندئذ فهي إما لاستغراق الأفراد وهي التي تخلفها كل على الحقيقة أو لغير ذلك مما هو مبحوث في محله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجميعن.