المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوجيز في تأويل الكتاب العزيز



جمال حسني الشرباتي
02-12-2007, 04:35
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،


سنبدأ بعون الله باستعراض تأويل الإمام الطبري رحمه الله مقتصرين على عبارته هو فقط--بادئين في القرآن بسورة النّاس باتجاه البقرة والفاتحة--

----------------------------------------------------------------------------------

سورة النّاس
{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلنَّاسِ } * { مَلِكِ ٱلنَّاسِ } * { إِلَـٰهِ ٱلنَّاسِ } * { مِن شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ ٱلْخَنَّاسِ } * { ٱلَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ ٱلنَّاسِ } * { مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ }


------------------
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : قل يا محمد أستجير { بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ } وهو ملك جميع الخلق: إنسِهم وجنهم، وغير ذلك، إعلاماً منه بذلك مَنْ كان يعظِّم الناس تعظيم المؤمنين ربَّهم، أنه مَلِكُ من يعظمه، وأن ذلك في مُلكه وسلطانه، تجري عليه قُدرته، وأنه أولى بالتعظيم، وأحقّ بالتعبد له ممن يعظمه، ويتعبَّد له، من غيره من الناس.


وقوله: { إلَهِ النَّاسِ } يقول: معبود الناس، الذي له العبادة دون كلّ شيء سواه

.وقوله: { مِنْ شَرِّ الوَسْوَاسِ } يعني: من شرّ الشيطان { الخَنَّاسِ } الذي يخنِس مرّة ويوسوس أخرى، وإنما يخنِس فيما ذُكر عند ذكر العبد ربه.
--------------------------------------------------------
و ذكر من قال ذلك
---------------------------------------------------------
ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول في ذلك { مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ } الذي يوسوس بالدعاء إلى طاعته في صدور الناس، حتى يُستجاب له إلى ما دعا إليه من طاعته، فإذا استجيب له إلى ذلك خَنَس.

-----------------------------------
ثمّ ذكر القول مسندا
--------------------------------------------------------------
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله أمر نبيه محمداً أن يستعيذ به من شرّ شيطان يوسوس مرّة ويخنس أخرى، ولم يخصّ وسوسته على نوع من أنواعها، ولا خنوسه على وجه دون وجه، وقد يوسوس الدعاء إلى معصية الله، فإذا أطيع فيها خَنَس، وقد يوسوس بالنَّهْي عن طاعة الله فإذا ذكر العبدُ أمر به، فأطاعه فيه، وعصى الشيطان خنس، فهو في كل حالتيه وَسْواس خَنّاس، وهذه الصفة صفته.

وقوله: { الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ } يعني بذلك: الشيطان الوسواس، الذي يوسوس في صدور الناس: جنهم وإنسهم.فإن قال قائل: فالجنّ ناس، فيقال: الذي يوسوس في صدور الناس: من الجنة والناس. قيل: قد سماهم الله في هذا الموضع ناساً، كما سماهم في موضع آخر رجالاً، فقال:


{ وَأنَّهُ كَانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ }، فجعل الجنّ رجالاً، وكذلك جعل منهم ناساً.وقد ذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدّث، إذ جاء قوم من الجنّ فوقفوا، فقيل: من أنتم؟ فقالوا: ناس من الجنّ، فجعل منهم ناساً، فكذلك ما في التنزيل من ذلك.

---------------------------------
تمّت سورة النّاس

جمال حسني الشرباتي
15-12-2007, 05:46
بسم الله الرحمن الرحيم


سورة الفلق
-----------------

{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٱلْفَلَقِ } * { مِن شَرِّ مَا خَلَقَ } * { وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } * { وَمِن شَرِّ ٱلنَّفَّاثَاتِ فِي ٱلْعُقَدِ } * { وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }
------------------------------------------------------

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : قل يا محمد: أستجير بربّ الفلق من شرّ ما خلق من الخلق.

"وبعد أن استعرض الأقوال كلها في معنى الفلق قال "



{والصواب من القول في ذلك، أن يقال: إن الله جلّ ثناؤه أمر نبيه محمداً أن يقول: { أعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ } والفلق في كلام العرب: فَلق الصبح، تقول العرب: هو أبينُ من فَلَق الصُّبح، ومن فَرَق الصُّبح. وجائز أن يكون في جهنم سجن اسمه فَلَق. وإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن جلّ ثناؤه وضعَ دلالة على أنه عُنِي بقوله { بِرَبِّ الْفَلَقِ } بعض ما يُدْعَى الفلق دون بعض، وكان الله تعالى ذكره ربّ كل ما خلق من شيء، وجب أن يكون معنياً به كل ما اسمه الفَلَق، إذ كان ربّ جميع ذلك.وقال جلّ ثناؤه: { مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ } لأنه أمر نبيه أن يستعيذ من شرّ كل شيء، إذ كان كلّ ما سواه، فهو ما خَلق
.--------------------------------------------
ثمّ قال"

وقوله: { وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إذَا وَقَبَ } يقول: ومن شرّ مظلم إذا دخل، وهجم علينا بظلامه.

"وبعد استعراضه للأقوال في معنى الغاسق قال"


{وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب، أن يقال: إن الله أمر نبيه أن يستعيذ { مِنْ شَرِّ غاسِقٍ } وهو الذي يُظْلم، يقال: قد غَسَق الليل يَغْسُق غسوقاً: إذا أظلم. { إذَا وَقَبَ } يعني: إذا دخل في ظلامه والليل إذا دخل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفل غاسق، والقمر غاسق إذا وقب، ولم يخصص بعض ذلك بل عمّ الأمر بذلك، فكلّ غاسق، فإنه كان يُؤمر بالاستعاذة من شرّه إذا وقب---


ثمّ انتقد قول قتادة فيها فقال"


وكان قتادة يقول في معنى وقب: ذهب.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { غاسِقٍ إذَا وَقَبَ } قال: إذا ذهب.ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى وقب: دخل.-----------------------------------------

{وقوله: { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ } يقول: ومن شرّ السواحر اللاتي ينفُثن في عُقَد الخيط، حين يَرْقِين عليها.

------------------------------------------

وقوله: { وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ }: اختلف أهل التأويل في الحاسد الذي أمر النبيّ أن يستعيذ من شرّ حسده به،

فقال بعضهم: ذلك كلّ حاسد أمر النبيّ أن يستعيذ من شرّ عينه ونفسه.

وقال آخرون: بل أُمر النبيّ بهذه الآية أن يستعيذ من شرّ اليهود الذين حسدوه

وأولى القولين بالصواب في ذلك، قول من قال: أمر النبيّ أن يستعيذ من شرّ كلّ حاسد إذا حسد، فعابه أو سحره، أو بغاه سوءاً.وإنما قلنا: ذلك أولى بالصواب، لأن الله عزّ وجلّ لم يخصص من قوله { وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إذَا حَسَدَ } حاسداً دون حاسد، بل عمّ أمرُه إياه بالاستعاذة من شر كلّ حاسد، فذلك على عمومه.}

جمال حسني الشرباتي
17-12-2007, 05:52
تأويل سورة الإخلاص



بسم الله الرحمن الرحيم

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) .
--------------------------------------------------------------------------------------------------------

قال أبو جعفر"



ذُكر أن المشركين سألوا رسول الله عن نسب ربّ العزّة, فأنـزل الله هذه السورة جوابا لهم. وقال بعضهم: بل نـزلت من أجل أن اليهود سألوه, فقالوا له: هذا الله خلق الخلق, فمن خلق الله؟ فأُنـزلت جوابا لهم
---------------------------------------------

" ثم تعرض لذكر من قال كل من القولين "
-------------------------------------------

ثم خلص إلى رأيه فقال"
فتأويل الكلام إذا كان الأمر على ما وصفنا: قل يا محمد لهؤلاء السائليك عن نسب ربك وصفته, ومَن خَلقه: الربّ الذي سألتموني عنه, هو الله الذي له عبادة كل شيء, لا تنبغي العبادة إلا له, ولا تصلح لشيء سواه.

-------------------------------
ثمّ ناقش ناحية نحوية فقال"

واختلف أهل العربية في الرافع ( أَحَدٌ ) فقال بعضهم: الرافع له " الله ", وهو عماد بمنـزلة الهاء في قوله: إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وقال آخر منهم: بل هو مرفوع, وإن كان نكرة بالاستئناف, كقوله: هذا بعلي شيخ, وقال: هو الله جواب لكلام قوم قالوا له: ما الذي تعبد؟ فقال: " هو الله ", ثم قيل له: فما هو؟ قال: هو أحد.
وقال آخرون ( أَحَدٌ ) بمعنى: واحد, وأنكر أن يكون العماد مستأنفا به, حتى يكون قبله حرف من حروف الشكّ, كظنّ وأخواتها, وكان وذواتها, أو إنّ وما أشبهها, وهذا القول الثاني هو أشبه بمذاهب العربية.

-----------------------------------------------------

"رأيه في قراءة أحد"
قال"
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الأمصار ( أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ) بتنوين " أحدٌ ", سوى نصر بن عاصم, وعبد الله بن أبي إسحاق, فإنه رُوي عنهما ترك التنوين: " أحَدُ اللهُ "; وكأن من قرأ ذلك كذلك, قال: نون الإعراب إذا استقبلتها الألف واللام أو ساكن من الحروف حذفت أحيانا, كما قال الشاعر:


كَـيْفَ نَـوْمي عـلى الفِـرَاشِ وَلَمَّـا

تَشْــمَلِ الشَّــامَ غَــارَةٌ شَـعْوَاءُ
تُــذْهِلُ الشَّـيْخَ عَـنْ بَنِيـهِ وَتُبْـدِي

عَــنْ خِــدَامِ العَقِيلَــةِ العَــذْراءُ

يريد: عن خدام العقيلة.


والصواب في ذلك عندنا: التنوين, لمعنيين: أحدهما أفصح اللغتين, وأشهر الكلامين, وأجودهما عند العرب. والثاني: إجماع الحجة من قرّاء الأمصار على اختيار التنوين فيه, ففي ذلك مُكْتَفًى عن الاستشهاد على صحته بغيره. وقد بيَّنا معنى قوله " أحد " فيما مضى, بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

----------------------------------------------------------------------------
ثمّ قال أبو جعفر"


وقوله: ( اللَّهُ الصَّمَدُ ) يقول تعالى ذكره: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له الصمد.
واختلف أهل التأويل في معنى الصمد, فقال بعضهم: هو الذي ليس بأجوف, ولا يأكل ولا يشرب.

"-----------------------------
" ثم تعرض لذكر من قال ذلك "--
--------------------------
ثمّ قال"

وقال آخرون: هو الذي لا يخرج منه شيء. ---
--------------



" ثم تعرض لذكر من قال ذلك "-
------------------------------------------------------------

ثم قال"وقال آخرون: هو الذي لم يَلِد ولم يُولَد.

-----------------
" ثم ذكر من قال ذلك "--

----------------------------
وقال آخرون: هو السيد الذي قد انتهى سُؤدده.
--------------------------

ثم ذكر من قال ذلك "-
-----------------------------

وقال آخرون: بل هو الباقي الذي لا يفنَى.
-----------------------------------------

ثم ذكر من قال ذلك "-

------------------------------------------------------------------
"ثم خلص إلى رأيه"
قال أبو جعفر: الصمد عند العرب: هو السيد الذي يُصمد إليه, الذي لا أحد فوقه, وكذلك تسمى أشرافها; ومنه قول الشاعر:

ألا بَكَـرَ النَّـاعي بِخَـيْرَيْ بَنِـي أسَدْ

بِعَمْرِو بْـنِ مَسْعُودٍ وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
وقال الزبرقان:

وَلا رَهِينَةً إلا سَيِّدٌ صَمَدُ

فإذا كان ذلك كذلك, فالذي هو أولى بتأويل الكلمة, المعنى المعروف من كلام من نـزل القرآن بلسانه; ولو كان حديث ابن بُريدة, عن أبيه صحيحا, كان أولى الأقوال بالصحة, لأن رسول الله أعلم بما عنى الله جل ثناؤه, وبما أنـزل عليه.
--------------------------------------------------------------------------------
ثمّ قال رحمه الله"
وقوله: ( لَمْ يَلِدْ ) يقول: ليس بفانٍ, لأنه لا شيء يلد إلا هو فانٍ بائد
( وَلَمْ يُولَدْ ) يقول: وليس بمحدث لم يكن فكان, لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن, وحدث بعد أن كان غير موجود, ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل, ودائم لم يبد, ولا يزول ولا يفنى.

-------------------------------------------------------------------------

ثمّ قال"
وقوله: ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك, فقال بعضهم: معنى ذلك: ولم يكن له شبيه ولا مِثْل.
------------------------------

ثم ذكر من قال ذلك "-
------------------------------------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: معنى ذلك, أنه لم يكن له صاحبة.
--------------------------------------------------

ثم ذكر من قال ذلك "-------------------------------------------------------------------------

ثمّ قال رحمه الله
"والكُفُؤُ والكُفَى والكِفَاء في كلام العرب واحد, وهو المِثْل والشِّبْه; ومنه قول نابغة بني ذُبيان:

لا تَقْــذِفَنِّي بِــرُكْن لا كِفَــاء لَـهُ

وَلَــوْ تَــأَثَّفَكَ الأعْــدَاءُ بـالرِّفَدِ
يعني: لا كِفَاء له: لا مثل له.

-------------------------------------------
ثمّ قال"
واختلف القرّاء في قراءة قوله: (كُفُوا) . فقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة: (كُفُوا) بضم الكاف والفاء. وقرأه بعض قرّاء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كُفْئًا ".
والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان, ولغتان مشهورتان, فبأيَّتِهِما قرأ القارئ فمصيب.
---------------------------------
انتهى تفسير سورة الإخلاص

جمال حسني الشرباتي
21-12-2007, 04:44
سورة المسد


{ تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } * { مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } * { سَيَصْلَىٰ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ } * { وَٱمْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ } * { فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ }--------------------------------------------------------------------------------
قال رحمه الله "
يقول تعالى ذكره: خَسِرت يدا أبي لهب، وخَسِر هو. وإنما عُنِي بقوله: { تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ } تبّ عمله. وكان بعض أهل العربية يقول: قوله: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ }: دعاء عليه من الله.وأما قوله: { وَتَبَّ } فإنه خبر.

ويُذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ». وفي دخول «قد» فيه دلالة على أنه خبر، ويمثَّل ذلك بقول القائل لآخر: أهلَكك الله، وقد أهلكك، وجعلك صالحاً وقد جعلك. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } قال أهل التأويل.
--------------------------------------------------------------------
ثم ذكر من قال بذلك
-----------------------------------------------------------------


ثمّ قال"وقيل: إن هذه السورة نزلت في أبي لهب، لأن النبيّ لما خَصَّ بالدعوة عشيرتَه، إذ نزل عليه:
{ وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ }وجمعهم للدعاء، قال له أبو لهب: تبا لك سائرَ اليوم، ألهذا دعوتنا
----------------------------------------------------------------
ثم ذكر الأخبار بذلك
-----------------------------------------------------------

ثمّ قال
وقوله: { ما أغْنَى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ } يقول تعالى ذكره: أيَّ شيء أغنى عنه ماله، ودفع من سخط الله عليه { وَما كَسَبَ } وهم ولده. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
--------------------------------------

ثم ذكر الأخبار بذلك-
----------------------------------------

ثمّ قال"

وقوله: { سَيَصْلَى ناراً ذَاتَ لَهَبٍ } يقول: سيصلى أبو لهب ناراً ذات لهب.وقوله: { وَامْرأتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } يقول: سيصلى أبو لهب وامرأته حمالة الحطب، ناراً ذات لهب.

ثمّ ناقش قراءة{ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ " فقال"

واختلفت القرّاء في قراءة { حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة: «حَمَّالَةُ الْحَطَبِ» بالرفع، غير عبد الله بن أبي إسحاق، فإنه قرأ ذلك نصباً فيما ذُكر لنا عنه.واختُلف فيه عن عاصم، فحكي عنه الرفع فيها والنصب، وكأنّ من رفع ذلك جعله من نعت المرأة، وجعل الرفع للمرأة ما تقدّم من الخبر، وهو «سيصلى»، وقد يجوز أن يكون رافعها الصفة، وذلك قوله: { فِي جِيدِها } وتكون «حَمَّالَة» نعتاً للمرأة.

وأما النصب فيه فعلى الذمّ، وقد يُحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة، لأن المرأة معرفة، وحمالة الحطب نكرة.والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع، لأنه أفصح الكلامين فيه، ولإجماع الحجة من القرّاء عليه.

-----------------------
ثمّ قال"
واختلف أهل التأويل، في معنى قوله: { حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } فقال بعضهم: كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق رسول الله ، ليدخل في قَدمه إذا خرج إلى الصلاة.
----------------------------------------------------------
ثم ذكرهم مع أقوالهم-
------------------------------------------------------

---------------------------------------------
ثم قالوقال آخرون: قيل لها ذلك: حمالة الحطب, لأنها كانت تحطب الكلام, وتمشي بالنميمة, وتعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر.
----------------------------------------
ثم ذكرهم مع أقوالهم
------------------------------------
ثمّ قال"وقال بعضهم: كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر, وكانت تحطب فعُيِّرتْ بأنها كانت تحطب.

----------------------------------------
ثم ذكرهم مع أقوالهم-

------------------------------
ثمّ قال"

وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي, قول من قال: كانت تحمل الشوك, فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم, لأن ذلك هو أظهر معنى ذلك.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن عيسى بن يزيد, عن ابن إسحاق, عن يزيد بن زيد, وكان ألزم شيءٍ لمسروق, قال: لما نـزلت: ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ) بلغ امرأة أبي لهب أن النبي صلى الله عليه وسلم يهجوك, قالت: علام يهجوني ؟ هل رأيتموني كما قال محمد أحمل حطبا؟ ( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) ؟ فمكثت, ثم أتته, فقالت: إن ربك قلاك وودعك', فأنـزل الله: وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى .

وقوله ( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ )
يقول في عنقها; والعرب تسمي العنق جيدا ; ومنه قول ذي الرمة:

فعَيْنَــاكِ عَيْناهــا وَلَـوْنُكِ لَوْنُهـا

وجِــيدُكِ إلا أنَّهَــا غَـيْرُ عَـاطِلِ

-----------------------
يتبع

جمال حسني الشرباتي
26-12-2007, 03:39
سورة النصر

---------------

{ إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } * { وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً } * { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً }
-------------------------------------------------------------------------------

قال رحمه الله "
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد : إذا جاءك نصر الله يا محمد على قومك من قريش، والفتح: فتح مكة { ورأَيْتَ النَّاسَ } من صنوف العرب وقبائلها أهل اليمن منهم، وقبائل نزار { يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أفْوَاجاً } يقول: في دين الله الذي ابتعثك به، وطاعتك التي دعاهم إليها { أفواجاً } ، يعني: زُمَراً، فوجاً فوجاً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ما قلنا في قوله: { إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ }:-

--------------------------------------
ثم ذكر أقوالهم

----------------------------------------

ثمّ قال"
وأمَّا قوله { أفْوَاجاً } فقد تقدّم ذكره في معنى أقوال أهل التأويل. وقد:حدثني الحارث، قال: ثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { فِي دِينِ اللّهِ أفْواجاً } قال: زُمراً زُمراً.-

---------------------------------------------------------------------

ثمّ قال"
وقوله: { فَسَبَّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } يقول: فسبح ربَّك وعظمه بحمده وشكره، على ما أنجز لك من وعده. فإنك حينئذٍ لاحق به، وذائق ما ذاق مَنْ قَبْلك من رُسله من الموت.


وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

----------------------------------------------------
ثم ذكر أقوالهم
-------------------------------------------------
وقوله: { وَاسْتَغْفِرْهُ } يقول: وسَلْه أن يغفر ذنوبَك. { إنَّهُ كانَ تَوَّاباً }: يقول: إنه كان ذا رجوع لعبده، المطيع إلى ما يحبّ. والهاء من قوله «إنه» من ذكر الله عزّ وجلّ.

جمال حسني الشرباتي
10-01-2008, 10:25
بسم الله الرحمن الرحيم



قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) -----------------------------------------------------------------------------------


قال رحمه الله"


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد , وكان المشركون من قومه فيما ذكر عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة, على أن يعبد نبيّ الله آلهتهم سنة, فأنـزل الله معرفه جوابهم في ذلك

: ( قُلْ ) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة, على أن يعبدوا إلهك سنة ( يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) بالله ( لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) من الآلهة والأوثان الآن ( وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ) الآن
( وَلا أَنَا عَابِدٌ ) فيما أستقبل
( مَا عَبَدْتُمْ ) فيما مضى ( وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ ) فيما تستقبلون أبدا( مَا أَعْبُدُ ) أنا الآن, وفيما أستقبل.

وإنما قيل ذلك كذلك, لأن الخطاب من الله كان لرسول الله في أشخاص بأعيانهم من المشركين, قد علم أنهم لا يؤمنون أبدا , وسبق لهم ذلك في السابق من علمه, فأمر نبيه أن يؤيسهم من الذي طمعوا فيه, وحدّثوا به أنفسهم, وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم, في وقت من الأوقات, وآيس نبي الله من الطمع في إيمانهم, ومن أن يفلحوا أبدا, فكانوا كذلك لم يفلحوا ولم ينجحوا, إلى أن قتل بعضهم يوم بدر بالسيف, وهلك بعض قبل ذلك كافرا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل, وجاءت به الآثار.
------------------------------
ثم جاء بأقوال أهل التأويل-
-------------------------

ثمّ قال"
وقوله: ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) يقول تعالى ذكره: لكم دينكم فلا تتركونه أبدا, لأنه قد ختم عليكم, وقضي أن لا تنفكوا عنه, وأنكم تموتون عليه, ولي دين الذي أنا عليه, لا أتركه أبدا, لأنه قد مضى في سابق علم الله أني لا أنتقل عنه إلى غيره
----------------------------------
ثم جاء بأقوال أهل التأويل

-----------------------------------
وكان بعض أهل العربية يقول: كرّر قوله: ( لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ) وما بعده على وجه التوكيد, كما قال: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ,

وكقوله: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ .

---------------------------------------------------

آخر تفسير سورة الكافرون

جمال حسني الشرباتي
16-01-2008, 03:02
تأويل سورة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم


: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) .

قال الطبري رحمه الله"
يقول تعالى ذكره: إنا أنـزلنا هذا القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القَدْر، وهي ليلة الحُكْم التي يقضي الله فيها قضاء السنة؛ وهو مصدر من قولهم: قَدَرَ الله عليّ هذا الأمر، فهو يَقْدُر قَدْرا.
----------------------------------

* ثمّ ذكر من قال ذلك: والأقوال هي

# عن ابن عباس، قال: نـزل القرآن كله مرة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئًا أنـزله منه حتى جمعه.


# عن ابن عباس، قال: أنـزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، وكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه، فهو قوله: ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) .

# عن الشعبيّ، أنه قال في قول الله: ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) قال: نـزل أول القرآن في ليلة القدر.


# عن ابن عباس، قال: نـزل القرآن في ليلة من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فُرِّق في السنين، وتلا ابن عباس هذه الآية: فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قال: نـزل متفرّقا.

# عن الشعبيّ، في قوله: ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) قال: بلغنا أن القرآن نـزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا.

# عن سعيد بن جُبير: أنـزل القرآن جملة واحدة، ثم أنـزل ربنا في ليلة القدر: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ .

# عن ابن عباس، في قوله ( إِنَّا أَنـزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) قال: أنـزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر، إلى السماء الدنيا، فكان بموقع النجوم، فكان الله ينـزله على رسوله، بعضه في أثر بعض، ثم قرأ: وقالوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا .

# عن مجاهد ( ليلة القدر) : ليلة الحكم

# عن سعيد بن جُبير: يؤذن للحجاج في ليلة القدر، فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد، ولا يُزاد فيهم، ولا ينقص منهم.

# ربيعة بن كلثوم، قال: قال رجل للحسن وأنا أسمع: رأيت ليلة القدر في كلّ رمضان هي؟ قال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي كلّ رمضان، وإنها لليلة القدر، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ فيها يقضي الله كلّ أجل وعمل ورزق، إلى مثلها.

# عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر. قال: ليلة القدر في كلّ رمضان.

------------------------------------------

ثمّ قال--

وقوله: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ) يقول: وما أشعرك يا محمد أيّ شيء ليلة القدر خير من ألف شهر.
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: العمل في ليلة القدر بما يرضي الله، خير منَ العمل في غيرها ألف شهر.
-----------------------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: معنى ذلك أن ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر.

----------------------------------
ثمّ قال"


عن مجاهد قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدوّ بالنهار حتى يُمْسِيَ، ففعل ذلك ألف شهر، فأنـزل الله هذه الآية: ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل.

----------------------------
ثمّ قال"


وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنـزيل قول من قال: عملٌ في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. وأما الأقوال الأخر، فدعاوى معان باطلة، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنـزيل.

--------------------------------------------------------------
ثمّ قال"
وقوله: ( تَنـزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ )
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: تنـزل الملائكة وجبريل معهم، وهو الروح في ليلة القدر ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) يعني بإذن ربهم، من كلّ أمر قضاه الله في تلك السنة، من رزق وأجل وغير ذلك.

----------------------------------------
*ثمّ ذكر من قال ذلك:
عن قتادة، في قوله: ( مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) قال: يقضى فيها ما يكون في السنة إلى مثلها.

فقال معقبا"
فعلى هذا القول منتهى الخبر، وموضع الوقف من كلّ أمر.
----------------------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: ( تَنـزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلَّموا عليه.

# عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: " من كل امرئ سلام
----------------------------

مناقشة قراءة " من كل امرئ سلام "
وهذه القراءة من قرأ بها وجَّه معنى من كلّ امرئ: من كلّ ملَك؛ كان معناه عنده: تنـزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلّ ملك يسلم على المؤمنين والمؤمنات؛ ولا أرى القراءة بها جائزة، لإجماع الحجة من القرّاء على خلافها، وأنها خلاف لما في مصاحف المسلمين، وذلك أنه ليس في مصحف من مصاحف المسلمين في قوله " أمر " ياء، وإذا قُرِئت: ( مِنْ كُلّ امْرِئ ) لحقتها همزة، تصير في الخطّ ياء.
--------------------------------------------
ثمّ رجّح فقال"


والصواب من القول في ذلك: القول الأوّل الذي ذكرناه قبل، على ما تأوّله قتادة.

--------------------------------------------
ثمّ قال"--
وقوله: ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) سلام ليلة القدر من الشرّ كله من أوّلها إلى طلوع الفجر من ليلتها.

ثمّ ذكر من قال ذلك:
------------------------------------------

ثمّ قال "وعُنِي بقوله: ( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) : إلى مطلع الفجر.

----------------------------------------
ثمّ ناقش قراءة "( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ )"

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) فقرأت ذلك عامة قرّاء الأمصار، سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي ( مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) بفتح اللام، بمعنى: حتى طلوع الفجر؛ تقول العرب: طلعت الشمس طلوعا ومطلعا. وقرأ ذلك يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: ( حتى مَطْلِعِ الْفَجْرِ ) بكسر اللام، توجيها منهم ذلك إلى الاكتفاء بالاسم من المصدر، وهم ينوون بذلك المصدر.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: فتح اللام لصحة معناه في العربية، وذلك أن المطلع بالفتح هو الطلوع، والمطلع بالكسر: هو الموضع الذي تطلع منه، ولا معنى للموضع الذي تطلع منه في هذا الموضع.

------------------------------------------------


آخر تأويل سورة القدر

جمال حسني الشرباتي
20-01-2008, 03:29
بسم الله الرحمن الرحيم
{ ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ } * { خَلَقَ ٱلإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ } * { ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلأَكْرَمُ } * { ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ } * { عَلَّمَ ٱلإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } * { كَلاَّ إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ } * { أَن رَّآهُ ٱسْتَغْنَىٰ } * { إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلرُّجْعَىٰ }
---------------------------------------------------
قال الطبري رحمه الله

يعني جلّ ثناؤه بقوله: { اقْرأْ باسِمِ رَبِّكَ } محمداً صلى الله عليه وسلم يقول: اقرأ يا محمد بذكر ربك { الَّذِي خَلَقَ } ، ثم بين الذي خلق فقال: { خَلَقَ الإنْسانَ مِنْ عَلَقٍ } يعني: من الدم، وقال: من علق والمراد به من علقة، لأنه ذهب إلى الجمع، كما يقال: شجرة وشجر، وقصَبة وقَصَب، وكذلك علقة وعَلَق. وإنما قال: من علق والإنسان في لفظ واحد، لأنه في معنى جمع، وإن كان في لفظ واحد، فلذلك قيل: من عَلَق.

وقوله: { اقْرأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ } يقول: اقرأ يا محمد وربك الأكرم { الَّذِي عَلَّمَ بِالقَلَمِ }: خَلْقَه للكتابة والخط، كما:

# عن قتادة { اقْرأْ باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } قرأ حتى بلغ { عَلَّمَ بِالقَلَمِ } قال: القلم: نعمة من الله عظيمة، لولا ذلك لم يقم، ولم يصلح عيش.

----------------------------------------------
ثمّ قال "


وقيل: إن هذه أوّل سورة نزلت في القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

"وذكر حديثا عن عائشة بذلك"
وأقوالا أخرى لصحابة وتابعين بنفس المعنى "

وقوله: { عَلَّمَ الإنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ } يقول تعالى ذكره: علَّم الإنسان الخطّ بالقلم، ولم يكن يعلمه، مع أشياء غير ذلك، مما علمه ولم يكن يعلمه.

# قال ابن زيد، في قوله: { عَلَّمَ الإنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } قال: علَّم الإنسان خَطًّا بالقلم.

-------------------------------

# ثمّ قال الطبري رحمه الله


وقوله: { كَلاَّ } يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان أن يُنْعِمَ عليه ربُّه بتسويته خَلقه، وتعليمه ما لم يكن يعلم، وإنعامه بما لا كُفؤَ له، ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك، ويطغى عليه، أن رآه استغنى.وقوله: { إنَّ الإنْسانَ لَيَطْغَى أنْ رآهُ اسْتَغْنَى } يقول: إن الإنسان ليتجاوز حدّه، ويستكبر على ربه، فيكفر به، لأنْ رأى نفسه استغنت.

وقيل: أن رآه استغنى لحاجة «رأى» إلى اسم وخبر، وكذلك تفعل العرب في كل فعل اقتضى الاسمَ والفعلَ، إذا أوقعه المخبر عن نفسه على نفسه، مكنياً عنها فيقول: متى تراك خارجاً؟ ومتى تحسبك سائراً؟ فإذا كان الفعل لا يقتضي إلا منصوباً واحداً، جعلوا موضع المكنى نفسه، فقالوا: قتلت نفسك، ولم يقولوا: قتلتك ولا قتلته.
وقوله: { إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعَى }: يقول: إن إلى ربك يا محمد مَرْجِعَه، فذائق من أليم عقابه ما لا قِبَل له به.

جمال حسني الشرباتي
27-01-2008, 13:21
تفسير سورة التين

بسم الله الرحمن الرحيم
: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) .
--------------------------------------------------------------------------

قال الطبري رحمه الله"

اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ) فقال بعضهم: عُنِي بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يُعْصر.



*و ذكر من قال ذلك:

-----------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس.


* وذكر من قال ذلك: -

----------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: التين: مسجد نوح، والزيتون: مسجد بيت المقدس.


* وذكر من قال ذلك:


-------------------------------
ثمّ رجح قولا فقال"
والصواب من القول في ذلك عندنا: قول من قال: التين: هو التين الذي يُؤكل، والزيتون: هو الزيتون الذي يُعصر منه الزيت، لأن ذلك هو المعروف عند العرب، ولا يُعرف جبل يسمى تينا، ولا جبل يقال له زيتون، إلا أن يقول قائل: أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالتين والزيتون. والمراد من الكلام: القسم بمنابت التين، ومنابت الزيتون، فيكون ذلك مذهبا، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك دلالة في ظاهر التنـزيل، ولا من قول من لا يجوّز خلافه، لأن دمشق بها منابت التين، وبيت المقدس منابت الزيتون.

----------------------------
ثمّ قال"
وقوله: ( وَطُورِ سِينِينَ ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: هو جبل موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه ومسجده.


* وذكر من قال ذلك: -


------------------------------------

ثمّ قال"

وقال آخرون: الطور: هو كلّ جبل يُنْبِتُ. وقوله ( سِينِينَ ) : حسن.


*و ذكر من قال ذلك:

------------------------------

ثمّ قال"
وقال آخرون: هو الجبل، وقالوا: سينين: مبارك حسن.


*و ذكر من قال ذلك:
---------------------
ثمّ رجح قولا فقال "
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: طور سينين: جبل معروف، لأن الطور هو الجبل ذو النبات، فإضافته إلى سينين تعريف له، ولو كان نعتا للطور، كما قال من قال معناه حسن أو مبارك، لكان الطور منّونا، وذلك أن الشيء لا يُضاف إلى نعته، لغير علة تدعو إلى ذلك.


----------------------------------------------
ثمّ قال"
وقوله: ( وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ ) يقول: وهذا البلد الآمن من أعدائه أن يحاربوا أهله، أو يغزوهم. وقيل: الأمين، ومعناه: الآمن، كما قال الشاعر:

ألـمْ تَعْلَمـي يـا أسْـمَ وَيحَـكِ أنَّنِـي

حَــلَفْتُ يمِينــا لا أخُــونُ أمِينـي

يريد: آمني، وهذا كما قال جلّ ثناؤه: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ .
وإنما عني بقوله: ( وَهَذَا الْبَلَدِ الأمِينِ ) : مكة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* وذكر من قال ذلك:


--------------------------------------------

ثمّ قال "

وقوله: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) وهذا جواب القسم، يقول تعالى ذكره: والتين والزيتون، لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم.
وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.


* وذكر من قال ذلك:


------------------------------------------

ثمّ قال"


وقال آخرون: بل معنى ذلك: لقد خلقنا الإنسان، فبلغنا به استواء شبابه وجلده وقوّته، وهو أحسن ما يكون، وأعدل ما يكون وأقومه.

*ثُم ذكر من قال ذلك:

---------------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: قيل ذلك لأنه ليس شيء من الحيوان إلا وهو منكبّ على وجهه غير الإنسان.


*ثمّ ذكر من قال ذلك:
-----------------------
ثمّ رجّح قولا فقال"
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن معنى ذلك: لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة وأعدلها؛ لأن قوله: ( أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) إنما هو نعت لمحذوف، وهو في تقويم أحسن تقويم، فكأنه قيل: لقد خلقناه في تقويم أحسن تقويم.

--------------------
ثمّ قال"
وقوله: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم رددناه إلى أرذل العمر.
* ثمّ ذكر من قال ذلك:


---------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة.


*ثمّ من قال ذلك .
-------------------
ثمّ رجّح قولا فقال"
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: معناه: ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلى عمر الخَرْفَى، الذين ذهبت عقولهم من الهِرَم والكِبر، فهو في أسفل من سفل في إدبار العمر وذهاب العقل.
وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب في ذلك؛ لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن خلقه ابن آدم، وتصريفه في الأحوال، احتجاجا بذلك على مُنكري قُدرته على البعث بعد الموت، ألا ترى أنه يقول: ( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ) يعني: بعد هذه الحُجَج.
ومحال أن يحتجّ على قوم كانوا مُنكرين معنى من المعاني بما كانوا له مُنكرين. وإنما الحجة على كلّ قوم بما لا يقدرون على دفعه، مما يعاينونه ويحسُّونه، أو يقرّون به، وإن لم يكونوا له مُحسين.
وإذْ كان ذلك كذلك، وكان القوم للنار- التي كان الله يتوعدهم بها في الآخرة- مُنكرين، وكانوا لأهل الهِرَم والخَرَف من بعد الشباب والجَلَد شاهدين، علم أنه إنما احتجّ عليهم بما كانوا له مُعاينين، من تصريفه خلقه، ونقله إياهم من حال التقويم الحسن والشباب والجلد، إلى الهِرَم والضعف وفناء العمر، وحدوث الخَرَف.

---------------

ثمّ قال"
وقوله: ( إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) قالوا: وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ ) وهي كناية الإنسان، والإنسان في لفظ واحد، لأن الإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه في معنى الجمع، لأنه بمعنى الجنس، كما قيل: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ قالوا: وكذلك جاز أن يقال: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) فيضاف أفعل إلى جماعة، وقالوا: ولو كان مقصودا به قصد واحد بعينه، لم يجز ذلك، كما لا يُقال: هذا أفضل قائمين، ولكن يقال: هذا أفضل قائم


*ثمّ ذكر من قال ذلك:

# عن عكرِمة، قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) قال: لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا،


وعقب على قول عكرمة فقال"فعلى هذا التأويل قوله: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) لخاصّ من الناس، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لأنه مستثنى منهم.

------------------------------------------------

ثمّ قال"
وقال آخرون: بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد يدخلون في الذين ردّوا إلى أسفل سافلين، لأن أرذل العمر قد يردّ إليه المؤمن والكافر. قالوا: وإنما استثنى قوله: ( إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) من معنى مضمر في قوله: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) قالوا: ومعناه: ثم رددناه أسفل سافلين، فذهبت عقولهم وخرفوا، وانقطعت أعمالهم، فلم تثبت لهم بعد ذلك حسنة ( إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) فإن الذي كانوا يعملونه من الخير، في حال صحة عقولهم، وسلامة أبدانهم، جار لهم بعد هرمهم وخَرَفهَم.
وقد يُحتمل أن يكون قوله: ( إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) استثناء منقطعا، لأنه يحسن أن يقال: ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لهم أجر غير ممنون، بعد أن يردّ أسفل سافلين.


* ثمّ ذكر من قال معنى هذا القول:
----------------
ثمّ قال"

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ( إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) فإنه يُكتب لهم حسناتهم ويُتجاوز لهم عن سيئاتهم.
*ثمّ ذكر من قال ذلك:
----------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم رددناه أسفل سافلين في جهنم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون، فعلى هذا التأويل: إلا الذين آمنوا < 24-513 > وعملوا الصالحات مستثنون من الهاء في قوله: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ ) ، وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال: إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ .
*ثمّ ذكر من قال ذلك:
-----------------------
ثمّ رجّح قولا فقال"

وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قول من قال: معناه: ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال صحتهم وشبابهم، فلهم أجر غير ممنون بعد هرمهم، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم، في حال ما كانوا يعملون وهم أقوياء على العمل.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأن تأويل قوله: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) إلى أرذل العمر.

-------------------
ثمّ قال"
اختلفوا في تأويل قوله: ( غَيْرُ مَمْنُونٍ ) فقال بعضهم: معناه: لهم أجر غير منقوص.
*ثمّ ذكر من قال ذلك:

-----------------
ثمّ قال"


وقال آخرون: بل معناه: غير محسوب.
* ثمّ ذكر من قال ذلك:

----------------
ثمّ قال"
وقد قيل: إن معنى ذلك: فلهم أجر غير مقطوع.

ثمّ رجّح قولا فقال"


وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: فلهم أجر غير منقوص، كما كان له أيام صحته وشبابه، وهو عندي من قولهم: جبل مَنِين: إذا كان ضعيفا؛ ومنه قول الشاعر:

أعْطَــوْا هُنَيْــدَة يَحْدُوهـا ثَمَانِيَـة


مـا فِـي عَطـائِهمُ مَـنٌّ وَلا سَـرَف

يعني: أنه ليس فيه نقص، ولا خطأ.
ا
------------

ثمّ قال"


تأويل قوله تعالى : فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ( فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ ) فقال بعضهم معناه: فمن يكذّبك يا محمد بعد هذه الحجج التي احتججنا بها، بالدين، يعني: بطاعة الله، وما بعثك به من الحقّ، وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: " ما " في معنى " مَنْ"، لأنه عُنِيَ به ابن آدم، ومن بعث إليه النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: فما يكذّبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين.
* ثمّ ذكر من قال ذلك:

-----------------

ثمّ قال


وقال آخرون: إنما عني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل له: استيقن مع ما جاءك من الله من البيان، أن الله أحكم الحاكمين.

------------------
ثمّ رجّح قولا فقال"
*وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى " ما " معنى " مَنْ", ووجه تأويل الكلام إلى: فمن يكذبك يا محمد بعد الذي جاءك من هذا البيان من الله بالدين؟ يعني: بطاعة الله، ومجازاته العباد على أعمالهم. وقد تأوّل ذلك بعض أهل العربية بمعنى: فما الذي يكذّبك بأن الناس يدانون بأعمالهم؟ وكأنه قال: فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب، بعد ما تبين له خلقنا الإنسان على ما وصفنا.
--------------

ثمّ قال"


واختلفوا في معنى قوله: ( بِالدِّينِ ) فقال بعضهم: بالحساب.
*ثمّ ذكر من قال ذلك:
------------.

ثمّ قال"
وقال آخرون: معناه: بحكم الله.
*ثمّ ذكر من قال ذلك:
-----------------------------------

ثمّ رجّح قولا فقال"
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: الدين في هذا الموضع: الجزاء والحساب، وذلك أن أحد معانى الدين في كلام العرب: الجزاء والحساب؛ ومنه قولهم: كما تدين تُدان. ولا أعرف من معاني الدين " الحكم " في كلامهم، إلا أن يكون مرادا بذلك: فما يكذّبك بعد بأمر الله الذي حكم به عليك أن تطيعه فيه؟ فيكون ذلك.

----------------




ثمّ قال"


وقوله: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) يقول تعالى ذكره: أليس الله يا محمد بأحكم من حكم في أحكامه، وفصل قضائه بين عباده؟ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ذلك فيما بلغنا قال: بَلى.

# عن قتادة ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) ذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: " بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين " .
# كان ابن عباس إذا قرأ: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) قال: سبحانك اللهمّ، و بلى.


#: كان قتادة إذا تلا( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ) قال: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، أحسبه كان يرفع ذلك؛ وإذا قرأ: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ؟ قال: بلى، وإذا تلا فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ قال: آمنت بالله، وبما أنـزل.
----------------
آخر تأويل سـورة والتين

جمال حسني الشرباتي
31-01-2008, 02:18
تأويل سورة ألم نشرح
-----------------------------------------------------
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ 1وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ 2الَّذِي أَنقَضَ ظَهۡرَكَ 3وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ 4فَإِنَّ مَعَ الۡعُسۡرِ يُسۡرًا 5إِنَّ مَعَ الۡعُسۡرِ يُسۡرًا 6فَإِذَا فَرَغۡتَ فَانصَبۡ 7وَإِلَى رَبِّكَ فَارۡغَبۡ 8--------------------------------------------------------------------------

قال الطبري رحمه الله--
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مذكِّره آلاءه عنده، وإحسانه إليه، حاضاً له بذلك على شكره على ما أنعم عليه، ليستوجب بذلك المزيد منه: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ } يا محمد، للهدى والإيمان بالله ومعرفة الحقّ { صَدْرَكَ } فنلين لك قلبك، ونجعله وعاء للحكمة { وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ } يقول: وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر: «وَحَلَلْنا عَنْكَ وِقْرَكَ» { الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ } يقول: الذي أثقل ظهرك فأوهنه، وهو من قولهم للبعير إذا كان رجيع سفر، قد أوهنه السفر، وأذهب لحمه: هو نِقْضُ سَفَر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ثم ذكر من قال ذلك:


--------------------------------------------------
ثمّ قال"

وقوله: { أنْقَضَ ظَهْرَكَ } قال: أثقل ظهرك. # قتادة، قوله: { أَلَمَ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ }: كانت للنبيّ صلى الله عليه وسلم ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له. # قتادة، في قوله: { أنْقَضَ ظَهْرَكَ } قال: كانت للنبيّ صلى الله عليه وسلم ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له. # الضحاك يقول، في قوله: { وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ } يعني: الشرك الذي كان فيه.# قال ابن زيد، في قوله: { ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ } قال: شرح له صدرَه، وغفر له ذنبَه الذي كان قبل أن يُنَبأ، فوضعه. وفي قوله: { الَّذِي أنْقَضَ ظَهْرَكَ } قال: أثقله وجهده، كما يُنْقِضُ البعيرَ حِمْله الثقيل، حتى يصير نِقْضاً بعد أن كان سميناً { وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ } قال: ذنبك الذي أنقض ظهرك: أثقل ظهرَك، ووضعناه عنك، وخفَّفنا عنك ما أثقل ظهرَك.-


----------------------------------------
ثمّ قال"
وقوله: { وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ } يقول: ورفعنا لك ذكرك، فلا أُذْكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي، وذلك قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

.ثمّ ذكر من قال ذلك:
----------------------------------------


[ثمّ ذكر حديثا فقال"
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " أتانِي جِبْرِيلُ فَقالَ: إنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قال: اللّهُ أعْلَمُ، قال: إذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي "

----------------------------
ثمّ قال"
وقوله: { فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً } يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإنّ مع الشدّة التي أنت فيها، من جهاد هؤلاء المشركين، ومِن أوَّله: ما أنت بسبيله، رجاءً وفرجاً بأن يُظْفِرَك بهم، حتى ينقادوا للحقّ الذي جئتهم به طوعاً وكَرهاً.ورُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية لما نزلت، بَشَّر بها أصحابه وقال: " لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ "

-----------------------------------------------------
ثمّ قال"
وقوله: { فَإذَا فَرَغْتَ فانْصَبْ } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فإذا فرغت من صلاتك، فانصب إلى ربك في الدعاء، وسله حاجاتك.

ثمّ ذكر من قال ذلك:


------------------

ثمّ قال"
وقال آخرون: بل معنى ذلك: { فَإذَا فَرَغْتَ } من جهاد عدوّك { فانْصَبْ } في عبادة ربك.

ثمّ ذكر من قال ذلك:
------------------------------------
ثمّ قال"

وقال آخرون: بل معنى ذلك: فإذا فرغت من أمر دنياك، فانصب في عبادة ربك.
ثمّ ذكر من قال ذلك:

-----------------------

ثمّ رجح قولا فقال"
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: إن الله تعالى ذكره، أمر نبيه أن يجعل فراغه من كلّ ما كان به مشتغلاً، من أمر دنياه وآخرته، مما أدّى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قرّبه إليه، ومسألته حاجاته، ولم يخصُصْ بذلك حالاً من أحوال فراغه دون حال، فسواء كلّ أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلاً، لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغ، دون حال أخرى.



---------------------------------------------
ثمّ قال"
وقوله: { وَإلى رَبِّكَ فارْغَبْ } يقول تعالى ذكره: وإلى ربك يا محمد فاجعل رغبتك، دون من سواه من خلقه، إذ كان هؤلاء المشركون من قومك قد جعلوا رغبتهم في حاجاتهم إلى الآلهة والأنداد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ثمّ ذكر من قال ذلك:

--------------------------------

انتهى تأويل سورة ألم نشرح

جمال حسني الشرباتي
01-03-2008, 19:03
تأويل سورة والضحى



وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى (8) .

-----------------------------------------------------------------------------
قال الطبري رحمه الله
أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالضحى، وهو النهار كله، وأحسب أنه من قولهم: ضَحِيَ فلان للشمس: إذا ظهر منه؛ ومنه قوله: وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى : أي لا يصيبك فيها الشمس.
وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معناه في قوله: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا مع ذكري اختيارنا فيه. وقيل: عُنِي به وقت الضحى.
* ثمّ ذكر من قال ذلك:

--------------------------------------------------

ثمّ قال"


وقوله: ( وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: والليل إذا أقبل بظلامه.


* ثمّ ذكر من قال ذلك:
---------------------------------

وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا ذهب.
* ثمّ ذكر من قال ذلك:
-------------------------------------------


قال رحمه الله.
وقال آخرون: معناه: إذا استوى وسكن.

*ثمّ ذكر من قال ذلك:
------------------------------
ثمّ رجّح قولا فقال "

وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي في ذلك قول من قال معناه: والليل إذا سكن بأهله، وثبت بظلامه، كما يقال: بحر ساج: إذا كان ساكنا؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة:

فَمَـا ذَنْبُنـا إنْ جـاشَ بَحْرُ ابنِ عَمِّكم

وَبحْـرُكَ سـاجٍ مـا يُوَارِي الدَّعامِصَا

وقول الراجز:
يا حَبَّذَا القَمْرَاءُ وَاللَّيْلُ السَّاجْ
وطُرُقٌ مِثْلُ مُلاءِ النَّسَّاجْ

--------------------------------------------------------------------
ثمّ قال"

وقوله: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) وهذا جواب القسم، ومعناه: ما تركك يا محمد ربك وما أبغضك. وقيل: ( وَمَا قَلَى ) ومعناه. وما قلاك، اكتفاء بفهم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدّم ذلك قوله: ( مَا وَدَّعَكَ ) فعرف بذلك أن المخاطب به نبيّ الله صلى الله عليه وسلم.


*ثمّ ذكر من قال ذلك: -------------------------------------

-----------
ثمّ قال"
وذُكر أن هذه السورة نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبا من الله قريشا في قيلهم لرسول الله، لما أبطأ عليه الوحي: قد ودّع محمدًا ربه وقلاه.


* ذكر نماذج من الروايات بذلك:


# : لما أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت امرأة من أهله، أو من قومه: ودّع الشيطان محمدا، فأنـزل الله عليه: ( وَالضُّحَى )... إلى قوله: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) .

# : أبطأ جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى قال المشركون: ودّع محمدا ربه، فأنـزل الله: ( وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) .


#قالت إمرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك، فنـزلت هذه الآية: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) .



-------------------------------------------------------------

ثمّ قال "


وقوله: ( وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى ) يقول تعالى ذكره: وللدار الآخرة، وما أعد الله لك فيها، خير لك من الدار الدنيا وما فيها. يقول: فلا تحزن على ما فاتك منها، فإن الذي لك عند الله خير لك منها.
وقوله: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) يقول تعالى ذكره: ولسوف يعطيك يا محمد ربك في الآخرة من فواضل نعمه، حتى ترضى.

---------------------------------------------------------------------
وقد اختلف أهل العلم في الذي وعده من العطاء،

وإليكم ماذكروه

# عن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كَفْرا كَفْرا، فسرّ بذلك، فأنـزل الله ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) فأعطاه في الجنة ألف قصر، في كلّ قصر، ما ينبغي من الأزواج والخدم .


# .
عن قتادة ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) ، وذلك يوم القيامة.


# عن ابن عباس، في قوله: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى ) قال: من رضا محمد صلى الله عليه وسلم ألا يدخل أحد من أهل بيته النار.
-------------------------------------
ثمّ قال"
وقوله: ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى ) يقول تعالى ذكره معدّدا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم نعمه عنده، ومذكِّره آلاءه قِبَله: ألم يجدك يا محمد ربك يتيمًا فآوى، يقول: فجعل لك مأوى تأوي إليه، ومنـزلا تنـزله ( وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى ) ووجدك على غير الذي أنت عليه اليوم.


# عن السديّ( وَوَجَدَكَ ضَالا ) قال: كان على أمر قومه أربعين عاما.

وقيل: عُنِيَ بذلك: ووجدك في قوم ضلال فهداك.


وقوله: ( وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى ) يقول: ووجدك فقيرا فأغناك، يقال منه: عال فلان يَعيل عَيْلَة، وذلك إذا افتقر؛ ومنه قول الشاعر:

فَمَــا يَــدْرِي الفَقِـيرُ مَتـى غنـاهُ

وَمــا يَــدْرِي الغَنِـيُّ مَتـى يَعِيـلُ

يعني: متى يفتقر.
* ثمّ ذكر من قال ذلك:
-----------------------------------------------
ثمّ قال"
القول في تأويل قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ ) يا محمد ( فَلا تَقْهَرْ ) يقول: فلا تظلمه، فتذهب بحقه، استضعافًا منك له.


----------------------------------------------------------------------
ثمّ قال"

وقوله: ( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ) يقول: وأما من سألك من ذي حاجة فلا تنهره، ولكن أطعمه واقض له حاجته ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) : يقول: فاذكره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ثمّ ذكر من قال ذلك:


------------------------------------------------------------

جمال حسني الشرباتي
24-03-2008, 03:24
السلام عليكم

تأويل سورة والليل إذا يغشى

بسم الله الرحمن الرحيم


: وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) .
------------------------------
قال أبو جرير رحمه الله"

يقول تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشَّى النهار بظلمته، فأذهب ضوءه، وجاءت ظُلمته: ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) النهار ( وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ) وهذا أيضا قسم، أقسم بالنهار إذا هو أضاء فأنار، وظهر للأبصار. ما كانت ظلمة الليل قد حالت بينها وبين رؤيته وإتيانه إياها عِيانا، وكان قتادة يذهب فيما أقسم الله به من الأشياء أنه إنما أقسم به لعِظَم شأنه عنده.
# عن قتادة، قوله (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قال: آيتان عظيمتان يكوّرهما الله على الخلائق.


-------------------------------------------------------------------
قال رحمه الله "
وقوله: ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى ) يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله: وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا وفي وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وهو أن يجعل " ما " بمعنى " مَنْ، فيكون ذلك قسما من الله جلّ ثناؤه بخالق الذّكر والأنثى، وهو ذلك الخالق، وأن تجعل " ما " مع ما بعدها بمعنى المصدر، ويكون قسما بخلقه الذكر والأنثى.

-----------------------------------------
قراءة "( والذَّكَرِ والأنْثَى )"

وقد ذُكر عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء: أنهما كانا يقرآن ذلك ( والذَّكَرِ والأنْثَى ) ويأثُرُه أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.



* ثمّ ذكر الخبر بذلك:



# أتى علقمة الشام، فقعد إلى أبي الدرداء، فقال: ممن أنت ؟ فقلت: من أهل الكوفة، فقال: كيف كان عبد الله يقرأ هذه الآية (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) فقلت: ( وَالذَّكَرِ والأنْثَى ) قال: فما زال هؤلاء حتى كادوا يستضلُّونني، وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.


# عن علقمة قال: أتينا الشام، فدخلت على أبي الدرداء، فسألني فقال: كيف سمعت ابن مسعود يقرأ هذه الآية: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قال: قلت: ( وَالذَّكَرِ والأنْثَى ) قال: كفاك، سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها.


# عن علقمة، قال: قَدِمت الشام، فلقيت أبا الدرداء، فقال: من أين أنت ؟ فقلت من أهل العراق ؟ قال: من أيَّها ؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: هل تقرأه قراءة ابن أمّ عبد ؟ قلت: نعم، قال: اقرأ ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) قال: فقرأت: ( وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنَّهارِ إذَا تَجَلَّى والذَّكَرِ والأنْثَى ) قال: فضحك، ثم قال: هكذا سمعت مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم.



# عن علقمة، قال: قدمت الشام، فأتى أبو الدرداء، فقال: فيكم أحد يقرأ علي قراءة عبد الله ؟ قال: فأشاروا إليّ، قال: قلت أنا، قال: فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية: ( وَاللَّيْلِ إذَا يَغْشَى والنَّهارِ إذَا تَجَلَّى والذَّكَرِ والأنْثَى ) قال: وأنا هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فهؤلاء يريدوني على أن اقرأ ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى ) فلا أنا أتابعهم.



# عن قتادة ( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى ) قال: في بعض الحروف ( والذَّكَرِ والأنْثَى ).

# عن الحسن أنه كان يقرأها( وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأنْثَى ) يقول: والذي خلق الذكر والأنثى؛ قال هارون قال أبو عمرو: وأهل مكة يقولون للرعد: سبحان ما سبَّحْتَ له.


# عن علقمة بن قيس أبي شبل: أنه أتى الشام، فدخل المسجد فصَّلى فيه، ثم قام إلى حَلْقة فجلس فيها؛ قال: فجاء رجل إليّ، فعرفت فيه تحوّش، القوم وهيبتهم له، فجلس إلى جنبي، فقلت: الحمد لله إني لأرجو أن يكون الله قد استجاب دعوتي، فإذا ذلك الرجل أبو الدرداء، قال: وما ذاك ؟ فقال علقمة: دعوت الله أن يرزقني جليسا صالحا، فأرجو أن يكون أنت، قال: مِنْ أين أنت ؟ قلت: من الكوفة، أو من أهل العراق من الكوفة. قال أبو الدرداء: ألم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمِطْهَرة، يعني ابن مسعود، أو لم يكن فيكم من أُجير على لسان النبيّ صلى الله عليه وسلم من الشيطان الرجيم، يعني عَمَّار بن ياسر، أو لم يكن فيكم صاحب السرّ الذي لا يعلمه غيره، أو أحد غيره، يعني حُذَيفة بن اليمان، ثم قال: أيكم يحفظ كما كان عبد الله يقرأ ؟ قال: فقلت: أنا، قال: اقرأ: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) قال علقمة: فقرأت: ( الذكر والأنثى )، فقال أبو الدرداء: والذي لا إله إلا هو، كذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوه إلى فيّ، فما زال هؤلاء حتى كادوا يردّونني عنها.

-----------------------------------------------------------
ثمّ قال"

وقوله: ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) يقول: إن عَمَلَكُمْ لمختلف أيها الناس، لأن منكم الكافر بربه، والعاصي له في أمره ونهيه، والمؤمن به، والمطيع له في أمره ونهيه.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) يقول: لمختلف.



وقوله: ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ) جواب القسم، والكلام: والليل إذا يغشى إن سعيكم لشتى، وكذا قال أهل العلم.


*ثمّ ذكر من قال ذلك:



------------------------------------------------------ .
ثمّ قال"

وقوله: ( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ) يقول تعالى ذكره: فأما من أعطى واتقى منكم أيها الناس في سبيل الله، ومن أمَرَه الله بإعطائه من ماله، وما وهب له من فضله، واتقى الله واجتنب محارمه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.


* ثمّ ذكر من قال ذلك:
-----------------------------

ثمّ قال"

واختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) فقال بعضهم: معنى ذلك: وصدّق بالخلَف من الله على إعطائه ما أعطى من ماله فيما أعْطَى فيه مما أمره الله بإعطائه فيه.

* ثمّ ذكر من قال ذلك:


--------------------------------------------------
ثمّ قال"

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وصدّق بأن الله واحد لا شريك له.


*ثمّ ذكر من قال ذلك:
-----------------------------------------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وصدّق بالجنة.


*ثمّ ذكر من قال ذلك: -


---------------------------------
ثمّ قال"
وقال آخرون: بل معناه: وصدق بموعود الله.

*ثمّ ذكر من قال ذلك:
--------------------------------------------

ثمّ رجّح قولا فقال"
وأشبه هذه الأقوال بما دلّ عليه ظاهر التنـزيل، وأولاها بالصواب عندي: قول من قال: عُنِي به التصديق بالخلف من الله على نفقته.
وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله ذكر قبله مُنفقا أنفق طالبا بنفقته الخلف منها، فكان أولى المعاني به أن يكون الذي عقيبه الخبر عن تصديقه بوعد الله إياه بالخلف إذ كانت نفقته على الوجه الذي يرضاه، مع أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا في ذلك ورد.

* ذكر الخبر الوارد بذلك:
# : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ فِيهِ شَمْسُهُ إلا وَبِجَنْبِيهَا مَلَكانِ يُنادِيانِ، يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللهِ كُلُّهُم إلا الثَّقَلَينِ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفِقا خَلَفا، وأعْطِ مُمْسِكا تلَفا " فأنـزلَ الله في ذلك القرآنَ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) ... إلى قوله ( لِلْعُسْرَى ) .
وذُكر أن هذه الآية نـزلت في أبي بكر الصدّيق رضى الله عنه.


* ذكر الخبر بذلك:

# : كان أبو بكر الصدّيق يُعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بنيّ، أراك تعتق أناسا ضعفاء، فلو أنك أعتقت رجالا جَلْدا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك، فقال: أي أبت، إنما أريد " أظنه قال ": ما عند الله، قال: فحدثني بعض أهل بيتي، أن هذه الآية أنـزلت فيه: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) .

-----------------------------

قال رحمه الله "

وقوله: ( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ) يقول: فسنهيئه للخلة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا، ليوجب له به في الآخرة الجنة.


وقوله: ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ) يقول تعالى ذكره: وأما من بخل بالنفقة في سبيل الله، ومنع ما وهب الله له من فضله، من صرفه في الوجوه التي أمر الله بصرفه فيها، واستغنى عن ربه، فلم يرغب إليه بالعمل له بطاعته بالزيادة فيما خوّله من ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ثمّ ذكر من قال ذلك:

-----------------------------------------------

ثمّ قال رحمه الله "
وأما قوله: ( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو اختلافهم في قوله: ( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ) وأما نحن فنقول: معناه: وكذّب بالخَلَف.

ثمّ ذكر من قال ذلك: -


---------------------------------


وقال آخرون: معناه: وكذّب بتوحيد الله.
* ثمّ ذكر من قال ذلك:
----------------
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وكذّب بالجنة.


* ثمّ ذكر من قال ذلك:
---------------------------------------------------------------

----------------------------------
يتبع