المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القران اعجاز تشريعي متجدد... للدكتور / محمود الزين



محمد عوض عبد الله
29-11-2007, 18:45
الحمد لله الذي أرسل سيدنا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، وآتاه من المعجزات ما يهدي المنصفين، ويخصم المعاندين، وخصه بكتاب مبين أعجز به الأولين والآخرين، فلا يمر بالناس زمان إلا يظهر فيه من الإعجاز شيءٌ جديد يتقوى به إيمان المؤمنين، ويستيقنون به أنه كتاب مجيد لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. أراد رب العباد به أن يخرجهم من الظلمات إلى النور، وأن يطفئ بتشريعه نيران الشرور، ويظلهم من عدالته بظلال السعادة والسرور.

وقد شاء سبحانه أن تكون هذه الشريعة معجزة تُثبت ـ بنفسها وبما فيها من حكمة تضمن المصالح وتدفع المفاسد ـ أنها تنزيل الحكيم الرحيم، لا يقدر على مثلها الخلائق ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.

وقد يسر لي المولى سبحانه أن أكتب مجموعة من المقالات تجلي هذه الحقيقة بشيء من التفصيل، ولا شك أن إعطاءها حقها الذي يليق يحتاج إلى تفصيل كثير، لكن خشية الإملال جعلتني أكتفي بهذه المقالات، وكل مجموعة منها يتجلى فيها مستوى من الإعجاز غير ما في الأخرى، ففي المقالة الأولى شرحت معنى الإعجاز، وفي الثانية ضربت مثالاً من واقع كيفية تأليف الكتب عند العلماء، وأنه لا بد لكل عمل إنساني أن يقع القصور فيه، وشرحت كيف سما هذا القرآن عن كل خطأ وقصور، وأن هذا ظاهر بداهة لا يخفى على أحد مهما قل علمه ومهما كثر، ما دام يدرك هذه المعاني ويتعقلها.

وقد بينت أن إعجاز القرآن من جهة التشريع ثابت من وجوه أربعة، كل منها وحده يكفي لإثبات الإعجاز إثباتاً لا يرفضه إلا معاند:

الوجه الأول: إقرار الجهات القانونية العلمية في العالم كله بجدارته أن يكون مصدراً قانونياً مهماً.

والوجه الثاني: استمرار صلاحية هذا القرآن في ضمان الحياة السعيدة للأمة قروناً طويلة، دون حاجة إلى تعديل، خلافاً لكل قوانين الدنيا.

والوجه الثالث: سموه فوق كل الانتقادات التي وجهها إليه خصومه، فلا يوجه إليه أحدهم نقداً إلا أثبت العلم ومواقف الإنصاف أن الحق بجانب القرآن، وأن منتقديه هم المخطئون.

والوجه الرابع: تفوقه على كل قوانين الدنيا في حل المشاكل المستعصية على كل القوانين مثل مشكلة المخدرات، واكتفيت منه بأمثلة محدودة، وعسى الله أن ييسر لي التوسع في ذلك ـ بفضله ـ قريباً إن شاء الله تعالى.

ولما كان القصد هو التنبيه إلى الحكمة الإلهية في التشريع القرآني، وإلى المصالح التي يحققها من كل حكم يذكر، لا إلى شرح تفصيلات الأحكام وتحقيقها وإثباتها، لما كان الأمر كذلك أقللت من الاعتماد على المراجع كل الإقلال، وأكثرت من الاعتماد على إظهار الحكمة ـ حسب استطاعتي ـ والحكمة من مدارك العقول، تستغني بنفسها عن توثيق المراجع، وما كان فيه من خير فمن فضل الله، وما كان من قصور وتقصير فمني، وأسأل الله مغفرته.
وهو سبحانه المسؤول أن يبارك فيه ويتقبله، له الحمد في الأولى والآخرة، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

لتحميل بقية الكتاب،
في موقع الدكتور الفاضل / محمود الزين