المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سؤال للأخ عماد..



أنفال سعد سليمان
23-11-2007, 00:37
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأخ الفاضل عماد،
حيث إنك المشرف على علوم البلاغة،فقلت أرفع إليك إشكالي البلاغي، والذي يتعلق بهذا البيت،للشاعر ابن زيدون:
لا سكن الله قلبا" عق ذكركم=فلم يطر بجناح الشوق خفاقا"

في قصيدته التي مطلعها:
إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا"=والأفق طلق ومرأى الأرض قد راقا

ما فهمته من البيت المشكل علي،أنه دعا،وعلى عادة العشاق،على من لم يشتد شوقُه إلى حبيبته،
وكذا فهمت من البيت-وإن كان قد أطلق القول،من خلال تنكير لفظ "قلب"- أنه هو المعنيُ بالدعاء،لا غيره من عشاق ولادةَ حبيبتِه،

وما يلي هي افتراضاتي..:
أن ابن زيدون وغيره من المحبين يحمدون من أمثالِهم من أهل العشق الطربَ والخبلَ في الشوق..و كل ما ينبئ باشتداد الحال منهم جراء حبهم..

ويذمون-كما فعل ابن زيدون في البيت المشكل علي- ما يرونه تبلدا" و جمودا" من لدن القلب..فيدعون عليه،لما يشير إلى ذمهم لحاله،و كما فعل صاحبُنا..

والدعاء على شخص معين،ينبئ عن إرادة الشر(أي باعتقاد الداعي أن هذا الشيء شر) له..

ومن عادة أهل العشق والغرام أنهم يعتقدون أن الهوى والجوى واضطراب القلب من الشوق و غيره هو جماع الخير..! وكذا يؤمنون أن ملاك الشر التبلد وجمود المشاعر و سكون القلب..

ومقرراتي التي أثبتها أعلاه ولدت لي هذا الإشكال..:
ابن زيدون الشاعر البارع البديع العاشق ذم من لم يشتد شوقه،فحمله ذلك على أن يدعو عليه(بأن ينزل به شر)، فما وجه اختياره لهذا الدعاء،"لا سكن الله"،بعد أن اعتقد هو وأمثالُه من العشاق أن "عدم سكون القلب"(يعني الاضطراب) هو الخير كله...؟!!! إذن كيف يستقيم قولنا بأنها "دعاء على" و ليس "دعاء ل"..فإن سلمنا أن هذا البيت دعاء "ل"هذا الشخص،كيف يستقيم أن يرضى عمن كان هذا حالَه عاشقٌ..

وجُزيت خيرا"..

أنفال سعد سليمان
25-11-2007, 12:56
الأخ عبدالرحمن،
وهل يمكنك نفعي بهذا الإشكال..؟

أنفال سعد سليمان
23-04-2010, 14:56
الحمد لله لا شريك له ، هو الرحمن ، علم القرآن ، خلق الإنسان ، علمه البيان ، و صلى الله و سلم على نبينا محمد المبلغ عن ربه كلام ربه ، و على آله و صحبه و سلم .

لا إله إلا الله .. كان ذلك مني قبل نحو سنتين ، كنت لا أكاد أبين عما في داخلي من كلام نفسي ..

و هذا هو البيت مرة أخرى :

لا سكن الله قلبًا عق ذكركم .......... فلم يطر بجناح الشوق خفاقًا

كنت أتوقف عند هذا البيت كثيرًا ، حين كنتُ أقرأ هذه القصيدة الرائعة قبل سنتين . و لم أتوصل إلى نتيجة فيه ، و لقد خطر علي هذا البيت أمس عرضًا ، إذ كان عقلي أنضج و لغتي أوسع و الحمد لله ، و اليوم فقط أول ما انتبهتُ من نومي صباحًا انتهيتُ من تفسير البيت ، و أرجو من الله تعالى أن لا يضيع جهدي في فكري ، و أن أكون قد أصبتُ المعنى الذي أراده الشاعر .
و لهذا البيت رواية أخرى : "عنَّ" بدل "عقَّ" و تكون "ذكركم" فاعله . و ورود روايتين للبيت هو ما كان يعصر ذهني ، و يدخلني في دوامة من الفكر . و اليوم أدركتُ أن الروايتين توصلان إلى نفس المعنى . و هو : دعا الشاعر لنفسه أن لا يزال مستمسكًا بحبها ، متقلدًا لودها دينًا ، وفيًّا لها ، مهما جرى ، حتى لو خالفه و عانده أقرب الأشياء إليه ، و هو قلبه ، فعق ذكرها ، فلم يطر بجناح الشوق خفاقًا ، و تكون الفاء في هذه الرواية تفسيرية ، و أما في الأخرى و هي رواية "عن" فتفيد الترتيب و التعقيب .
يؤذن أذانًا : أيها القلب ! إن لم تطر بجناح الشوق خفاقًا ، فسأدعو الله تعالى أن لا يسكنك ! فلا حيلة لك ! و لا مفر ! و لا مقر ! و عدم السكون يعني التذبذب ، أو الاضطراب ، أو "الخفقان" اصطلاحًا .
يا قلبُ : إلا تطرْ بجناح الشوق خفاقًا ، إعلانًا لحبك لولادة ، و مجاهرة بالشوق لها ، فلن "أسكن" ، و لن أقنط ، بل أدعو .....

و يذكرني هذا البيت بأبيات لأبي الطيب بديعة و هي قوله :

حببتُك قلبي قبل حبك من نأى ............. و قد كان غدارًا فكن لي وافيًا
و أعلم أن البين يشكيك بعده ............. فلستَ فؤادي إن رأيتك شاكيًا
فإن دموع العين غدر بربها ............. إذا كن إثر الظاعنين جواريًا
أقل اشتياقًا أيها القلب ربما ............. رأيتك تصفي الود من ليس جازيًا

غير أن أبي الطيب آثر العصيان ، و والى قلبه الخذلان ، أم أنه العكس ؟! و سيرة أبي الطيب في العشق هي سيرة الأشراف الفرسان الفتيان ، الذين يشتغلون بالحروب ، و في الحروب . و ابن زيدون له سيرة أخرى .. و للناس في عشقهم شؤون و شؤون ... و ألوان و فنون ....

مصطفى حامد بن سميط
23-04-2010, 22:53
فهم جيد ويمكن ان يراد على المعنى الثاني
أنه يدعو على قلبه بعدم رؤية حبيبه إن لم يطر بجناج الشوق اليه عند ذكره أخذا من كلام العرب واهل اللغة في معنى سكون العين اذ يريدون بقر: سَكَّنَ اللهُ عينَه بالنظر إِلى ما يحب كما قاله ثعلب .. فاذ قد فسوا سكون العين بالرؤيه فيفهم منه ان سكون القلب باللقاء ..
كما أن المعنى الاول يمكن أن تكون عن بمعنى ظهر ويكون ذكركم فاعل ، ويمكن أن يكون بمعنى اعرض ويكون ذكركم منصوب بنزع الخافض اي عن ذكركم، كما نقل في مختار الصحاح بناءه للمفعول

مصطفى حامد بن سميط
23-04-2010, 22:55
فهم جيد ويمكن ان يراد على المعنى الثاني
أنه يدعو على قلبه بعدم رؤية حبيبه إن لم يطر بجناج الشوق اليه عند ذكره أخذا من كلام العرب واهل اللغة في معنى سكون العين اذ يريدون بقر: سَكَّنَ اللهُ عينَه بالنظر إِلى ما يحب كما قاله ثعلب .. فاذ قد فسوا سكون العين بالرؤيه فيفهم منه ان سكون القلب باللقاء ..
كما أن المعنى الاول يمكن أن تكون عن بمعنى ظهر ويكون ذكركم فاعل ، ويمكن أن يكون بمعنى اعرض ويكون ذكركم منصوب بنزع الخافض اي عن ذكركم، كما نقل في مختار الصحاح بناءه للمفعول

أنفال سعد سليمان
24-04-2010, 11:25
جزاك الله خيرًا أخي الفاضل ..