المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدليل على بطلان عقيدة الجهة



جمال حسني الشرباتي
21-06-2004, 10:55
إيضاح الدليل على بطلان عقيدة الجهة بآيات التنزيل:
الحمدلله المبدئ المعيد،الفعال لما يريد،ذي العرش المجيد،والبطش الشديد،الهادي صفوة العبيد إلى المنهج الرشيد،والمسلك السديد،المنعم عليهم بعد شهادة التوحيد،بحراسة عقائدهم عن ظلمات التشكيك والترديد،السائق بهم إلى اتباع رسولهم المصطفى صلى الله عليه و آله وسلم واقتفاء صحبه الأكرمين بالتأييد والتسديد،المتحلي لهم في ذاته وأفعاله بمحاسن أوصافه التي لايدركها إلا من ألقى السمع وهو شهيد،المعرف إياهم في ذاته أنه واحد لاشريك له،فرد لا مثيل له،صمد لا ضد له، متفرد لاند له،وأنه قديم لاأول له،أزلي لابداية له،مستمر الوجود لاآخر له،أبدي لانهاية له،قيوم لاانقطاع له،دائم لاانصرام له،لم يزل ولايزال موصوفا بنعوت الجلال،لايقضي عليه بالإنقضاء تصرم الآباد،وانقراض الآجال،بل هو الأول،والآخر،والظاهر،والباطن،أما بعد؛فقد رأينا التخليط والتخبيط ممن يثبت لله الجهة والعلو الحقيقي على خلقه الموجب للحد والتحيز وطروء الحوادث على الذات والمماثلة للخلق،تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا،فوجب علينا إعادة الحق إلى نصابه ودخول البيت من بابه،واستدل الجهوية بظواهر الآيات التي توهم بالعلو الحسي الحقيقي،ومنها قوله تعالى:{الرحمن على العرش استوى}،{وهو القاهر فوق عباده}،{إليه يصعد الكلم الطيب}،{تعرج اللائكة والروح إليه}،{إني متوفيك ورافعك إلي}،{ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا}،{ءأمنتم من في السماء}،وغيرها من الأحاديث(كحديث الجاريةوسنتكلم عنه فيما بعد)،وقبل أن نورد لكم الجواب على ما استدل به الجهوية نذكر لكم مايستحيل في حق الله تعالى من صفات النقص والحدوث،قال الإمام اللقاني رحمه الله في الجوهرة:ويستحيل ضد ذي الصفات**في حقه كالكون في الجهات.والمستحيل هو مالا يتصور في العقل وجوده،أو ما لايقبل الثبوت بحال،أما الضد اصطلاحا:هو ما يشمل أمرين وجودين بينهما غاية الإختلاف بحيث لايجتمعان ويرتفعان بأمر ثالث،ويكون المعنى:يستحيل في حق الله،أي على ذاته،ضد الصفات الواجبة(وهي:الوجود،القدم،البقاء،مخالفته تعالى للحوادث،قيامه تعالى بالنفس،الوحدانية،القدرة،الإرادة،العلم ،الحياة،الكلام،السمع،البصر،وكونه حيا،عليما,قادرا،مريدا،سميعا،بصيرا،متكلما)وهذه الأضداد المستحيلة: (العدم,الحدوث،الفناء،المماثلة للحوادث،عدم القيام بالنفس،ويستحيل ألا يكون واحدا في ذاته أو صفاته أو أفعاله،العجز،الموت،الصمم،العمى)وهذه المستحيلات ضد ما وجب لله تعالى من الصفات.وأما قوله كالكون في جهات:هذا مثال المماثلة للحوادث وهو مستحيل في حقه،أن يكون في جهة من الجهات الست المخلوقة والتي تحيط بالمخلوق،ولاينفك عنها ممكن،إذ لا يتصور مخلوق من غير أن يكون في جهة ما،وإنما ساق الناظم هذا المثال لورود نصوص متشابهة يوهم ظاهرها أن الله تعالى في جهة السماء كما ذكرناه من قبل فالجواب عنها كالآتي:فنقول وبالله التوفيق،أنه استدل الجهوية بهذه الآيات الكريمة على العلو،فنقول لهم كما أنه وردت نصوص يوهم ظاهرها أن الله تعالى في جهة السماء،كذلك في المقابل وردت نصوص يوهم ظاهرها أن الله تعالى في الأرض،كما في قوله تعالى:{وهو الله في السموات وفي الأرض}،{وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله}،{ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}،{ونحن أقرب إليه منكم ولكن لاتبصرون}،{وهو معكم أينما كنتم}،{إنني معكما أسمع وأرى}،{فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله}،{إلا وهو معهم أينما كانوا}،{ووجد الله عنده}،وقول رسولنا الكريم صلى الله عليه و آله وسلم: ((أقرب مايكون العبد لربه وهو ساجد))رواه مسلم،وفي البخاري: (( إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله قبل وجهه إذا صلى))،وفي رواية أيضا((إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة ..))،قال الحافظ ابن حجر في الفتح1/508 (فيه الرد على من أثبت أنه على العرش بذاته)ا.ه‍.فما تقول الجهوية في هذه النصوص؟ فإن قالوا أنها بمعنى معية العلم والإحاطة والرعاية،قلنا لهم لقد وقعتم في التأويل الذي تفرون منه وتتهمون أهله(وهم السلف ومن تبعهم من الأشاعرة)بالتعطيل والإلحاد،فإن قالوا:إنما هو تفسير،قلنا لهم:لامشاحة في الإصطلاح لقد صرفتم النص عن ظاهره إلى معنى مجازي آخر كما في التأويل. كما أن هؤلاء الجهوية اعتقدوا الجهة لله تعالى فأجروا الآيات التي تناسب اعتقادهم على ظواهرها،وصرفوا الأخرى التي تعارض مااعتقدوه عن ظواهرها،وأغفلوا المحكم القطعي الذي هو المرجع،وخاضوا في متشابه الصفات بغير حق،واتبعوا المتشابه ابتغاء الفتنة،وأسرفوا في ذلك،حتى أتوا في أحاديثهم عنها بما لم يأذن الله،ولهم فيها كلمات غامضة خطيرة،حتى أمست هذه الكلمات نفسها من المتشابه،فإذا فتحت كتبهم في الإعتقاد وجدت طامات وتخبيصات مثل (باب إثبات اليد لله تعالى،باب إثبات العين لله تعالى،باب إثبات الهرولة،إثبات النزول،الضحك،الفوقية،الساق،..إلخ) حتى قال بعضهم لله نسيان يليق بجلاله ومرض!!وقال بعضهم:ونؤمن بأن لله تعالى عينين اثنتين حقيقتين،لقوله تعالى:{واصنع الفلك بأعيننا}ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: ((وإن ربكم ليس بأعور)).اه‍،وقال أيضا:أن الله معنا حقيقة أي معية ذاتية!!،فرد عليه آخر أثبت فيه أن الله على العرش بذاته!!،وأتوا بفلسفة لاطائل منها(هل يخلوا العرش منه عند نزوله إلى السماء)!!!،وقالوا بحد يعلمه الله،وأنه فوق العالم في مكان عدمي،وبعضهم يقول بفناء النار,ويؤيده آخر برسالة دكتوراه!! وقال أحدهم بأن القعود هو المقام المحمود،وألف أحدهم رسالة أثبت فيها أن الله خلق آدم على صورته، وقسموا التوحيد إلى ثلاثة وهي بدعة في أصول الدين، فلا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم،اللهم إنا نعوذ بك من غوائل الفتن وثبتنا على الحق والهدى.ولست أدري أين سيذهبون بعد ذلك بعقائد الأمة ؟؟ثم يقولون كما يليق بجلاله،وهذا تناقض ظاهر ولن ينقذهم هذا من حبال التشبيه فقد اصطادتهم،فلم ينفكوا منها،وعقلوا بها عن التنزيه،إن لم يكن هذا من التشبيه والتجسيم فماذا يكون هو؟؟ولست أدري ماذا سيقولون في نداء الله تعالى لموسى عليه السلام من شاطئ الوادي ومن الشجرة {إني أنا الله رب العالمين}ويقول له:{أقبل ولا تخف}ألا يدل ظاهر قوله أنه سبحانه كان في الأرض في تلك الناحية؟.وقول بعض الميتدعة بأن الله في كل مكان باطل أيضا.وأما مذهب أهل السنة والجماعة لايقولون بهذه الظواهر ولا بتلك الظواهر،ويردون المتشابه إلى المحكم،لأن الأدلة القطعية التي توافرت على أنه{ليس كمثله شيء}وأنه ليس بجسم ولا في حيز،وأنه ليس متجزئا،ولا مركبا،ولا محتاجا لأحد،ولا مفتقرا إلى مكان،ولا زمان،ولا حالا فيهما،وقد جاءت الآيات المحكمات الدالة عليه:{ليس كمثله شيء}، {والله هو الغني الحميد}و{قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد}،فقوله أحد،يدل على نفي الجسمية والشريك،لأن الجسم أقله أن يكون مركبا من جوهرين،وهذا ما ينافي الوحدة،وكونه إلها يقتضي كونه غنيا عن كل ما سواه،والصمد هو السيد الغني عن كل ما سواه،المحتاج إليه كل ما عداه،ولو كان جسما أو مختصا بحيز أو جهة لكان محتاجا فلا يكون صمدا على الإطلاق.وغير هذه النصوص كثير في الكتاب والسنة،وكل ما جاء من نصوص تخالف بظاهرها لتلك القطعيات المحكمات فهو من المتشابهات التي لايجوز اتباعها،كذلك يقتضي الواجب أن ينظر إلى القرآن كله،فتبنى العقيدة من مجموع ما جاء فيه،وقد نزل يصدق بعضه بعضا،وعليه فآيات التنزيه تمنع من أن تجرى آيات أخرى على ظاهرها الموهم للتشبيه.وعلى هذا فهي دائرة بين التفويض والتأويل.وبعد عرضنا للأدلة ثبت أن الله موجود بلا مكان لأنه خالق المكان ومجري الزمان فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك{سبحان ربك رب العزة عما يصفون}والحمد لله رب العالمين.ونذكر لكم قول السلف في الإستواء:قالت أم سلمة رضي الله عنها(الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول،والإقرار به إيمان،والجحود به كفر)وقول الإمام مالك(..كما وصف به نفسه ولايقال كيف،والكيف عنه مرفوع،وما أراك إلا صاحب بدعة..)أخرجه البيهقي بسند جيد في الأسماء والصفات ،وقوله المشهور في كتب التفاسير(الإستواء غير مجهول والكيف غير معقول ،والإقرار به واجب والسؤال عنه بدعة)،وسئل الإمام أحمد عن الإستواء،فقال استوى كما أخبر لاكما يخطر على البشر،وسئل الإمام الشافعي فقال:آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل واتهمت نفسي في الإدراك وأمسكت عن الخوض فيه كل الإمساك. قال القرطبي رحمه الله في الكلام عن قوله تعالى {ثم استوى على العرش}هذه مسألة الإستواء وللعلماء فيها كلام،والأكثر من المتقدمين والمتأخرين أنه إذا وجب تنزيه الباري تعالى عن الجهة والتحيز فمن ضرورة ذلك عند عامة العلماء تنزيهه تبارك وتعالى عن الجهة وليس بجهة فوق عندهم لأنه يلزم من ذلك أنه متى اختص بجهة أن يكون في مكان او حيز ويلزم من المكان والحيز والحركة والسكون للمتحيز والتغير والحدوث،هذا قول المتكلمين وحكى أبو عمر بن عبد البر عن أبي عبيدة في قوله تعالى {الرحمن على العرش استوى} قال :علا،قلت فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علوا مجده وصفاته وملكوته أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد ولا معه من يكون العلو مشترك بينه وبينه لكنه العلى بالإطلاق سبحانه وتعالى اه‍.باختصار. وقد أول بعضهم الإستواء كما ذكره الإمام الرازي في تفسيره انظر 22/5 ، وانظر ج 6/ص4 فيه كلام مفيد،والنسفي في تفسيره 1/146 ،والألوسي،الخازن 2/196 و345،أبو حيان في البحر المحيط 1/134 ،الشيخ زاده في حاشيته على البيضاوي 2/303 ،والبغوي3/488 ،النايسبوري 8/107 ،الحافظ ابن حجر في الفتح13/341 ،الزبيدي على الإحياء 2/105 ،وأما قول الله تعالى:{وهو القاهر فوق عباده}،قال أبو جعفر الطبري 7/103 :يعني تعالى ذكره تعالى ذكره بقوله وهو نفسه يقول والله القاهر فوق عباده،ويعني بقوله القاهر المذلل لبمستعبد خلقه العالي عليهم،وإنما قال فوق عباده لأنه نفسه تعالى بقهره إياهم ومن صفة كل قاهر أن يكون مستعليا عليه،فمعنى الكلام إذا:والله الغالب عباده المذللهم العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم فهو فوقهم بقهره إياهم وهم دونه اه‍. إذا فهي فوقية قهر وربوبية ومكانة.راجع الكشاف 1/686 ،والجمل في حاشيته على الجلالين 2/14 ،وأبو حيان 4/89 ،قال القرطبي في تفسيره للآية :ومعنى فوق عباده فوقية الإستعلاء بالقهر والغلبة عليهم أي تحت تسخيره لافوقية مكان كما تقول السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة وفي القهر معنى زائد وهو منع غيره عن بلوغ المراد.اه‍.{أأمنتم من في السماء}ومعناه أأمنتم من شأنه عظيم،لأن العرب إذا أرادت أن تعظم شيئا وصفته بالعلو فتقول:فلان اليوم في السماء. راجع أبو حيان 8/302 ،الألوسي 9/130 ،والخطيب في تفسيره 4/330 ،الرازي 8/188 ،وغيره من التفاسير ،وما ذكرناه لكم من التأويلات على سبيل المثال فليراجع من شاء ما شاء.ومن رأى نصا منقولا عن البعض بقول العلو فهو هالك من ناحية الصناعة الحديثية،وعلى فرض ثبوته يحمل على العلو المعنوي،وعمدتنا كتاب الله وسنة نبيه في الإعتقاد،فلا نتعصب إلا للحق وأهله،ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لندك رحمة إنك أنت الوهاب.وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله في بدء وفي ختم.

المقال--منقول--الكاتب.حسن الحداد

مهند بن عبد الله الحسني
26-10-2006, 15:59
بحث موفق جدًا جزاكم الله خيرًا أخي ..

وأرجو أن تنقلوا لنا نقولات أخرى لـحسن الحداد ، فالواضح أنَّهَا مُفِيدَة جدًا جدًا جزاه الله خيرًا ..

محمد ال عمر التمر
28-10-2006, 17:29
أستاذ جمال من هو الكاتب حسن الحداد؟