المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وهو أهون عليه



مصطفى سعيد
11-11-2007, 22:03
في تفسير الآية 27 من سورة الروم إختار كل المفسرين-علي ماأعلم- القول بأن الإعادة للخلق أهون علي الله من بدأ الخلق وذلك رغم أن معظمهم قال أن أفعل التفضيل -أهون - لايجوز في حق المولي سبحانه وبالتالي ساقوا مبررات لكونه جاء هنا لم تقنعنى،
وهذا رأي سمعته من أحد العلماء :أن أهون من الهوان وليس الهون . والضمير يعود علي الخلق الأول الذي هان علي الله فأفناه، أما النشأة الآخرة فهي خالدة . وأري أنه أقرب للصواب ،والله اعلم

أنفال سعد سليمان
11-11-2007, 22:39
أستغفر الله مما قالوا..

وأصبتَ وو ُفقت في بعضِ ما قلتَ..

وأسأل الله العلي القدير أن لا نكون من الذين هانوا على الله فأفناهم..
بل ممن خُلد بخلود الرسالة السماوية..
لا ممن أخلد في الأرض..

جزاك الله خيرا"..
وأبقاك الله..إنه الغني ذو الرحمة،

حسين القسنطيني
12-11-2007, 11:11
هناك قول آخر و لا أعرف إن كان يهمكم مشايخنا الأفاضل، ألا و هو أن الآية متوجهة لجمع المخاطبين على حسب فهمهم و مقارعتهم، فيكون الهون بالنسبة لهم لا له، لأن الإعادة أسهل عندهم من الإبتداء، والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم

جلال علي الجهاني
12-11-2007, 12:06
أخي الكريم، يقول الإمام البيضاوي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية ما نصه:
(والإعادة أسهل عليه بالأصل بالإضافة إلى قُدَركم، والقياس على أصولكم، وإلا فهما عليه سواء، ولذلك قيل: الهاء للخلق، وقيل: أهو بمعنى هين).

قال الإمام القونوي في تعليقاته على كلام الإمام البيضاوي:

(والإعادة أسهل عليه بالأصل بالإضافة إلى قدركم، أي بالبدء؛ إذ ليس هو بمسبوق بالمادة والمدة، والإعادة مسبوقة بهما، بالإضافة إلى قدركم، جمع قدرة، يعني إذا قستم قدرته تعالى على قدرتكم، فالإعادة محكوم عليها بزيادة السهولة، كذا قيل، ففي العبارة تسامح، إذ ظاهره أ،ه متعلق بأسهل، أي أسهل بالنسبة قدركم، ولا معنى له إلا بالتأويل المذكور، وفيه شيء أيضاً، فالأولى كونه بمعنى هين وتعلقه بأسهل؛ لأنه يكفي في عمل الجار والمجرور رائحة الفعل، فلا حاجة إلى تأويل أسهل بالحكم بزيادة السهولة، إلا أن يقال: أن هذا المعنى حاصله، والتأويل ليس لتصحيح التعلق).

وعلق على قول الإمام البيضاوي: وإلا فهما عليه سواء بقوله:
أي وإن لم يكن قياساً على أصولكم فلا يصح كون بعض شيء أهون من الآخر؛ لأنهما وجميع الممكنات عليه تعالى سواء؛ إذ قدرته الذاتية نسبتها إلى جميع الممكنات سواء، فلا جرم أن الكلام مسوق بالنسبة إلى قدر المخلوقات، إيقاظاً لغفول الجهلة المنكرين له.

وعلق الأستاذ العلامة ابن التمجيد على هذا الكلام بتعليق لطيف، فقال:
ولأجل أن التفضيل المستفاد من صيغة أهون إنما هو بالنسبة إلى قدر العباد، والقياس على أصولهم، قيل إن الضمير المجرور في (عليه) عائدٌ إلى الخلق المذكور في قوله: (وهو الذي يبدأ الخلق).
والمعنى: والإعادة أسهل على الخلق من البدأ، أي تفاوت الإعادة من البدأ في مراتب السهولة إنما هو بالنسبة إلى الخلق والقياس إلى أصولهم وطورهم، وإلا فلا تفاوت بينهما بالنسبة إلى الخالق لتساوي قدرته عليهما.
ولكون أول الفعل عندهم أصعب من الإعادة قالوا في المثل: أول الغزو أخرق، أي أدهش وأخوف، يضرب لمن لم يتعود ولم يتمرن في فعل وأخطأ في بدائه.
قال الشاعر:

الحرب أول ما تكون فتية=تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا استعرت وشب ضرامها=عادت عجوزاً غير ذات خليل

وتحقيقه: إن الإنسان العاجز الضعيف لا يطيق حمل معاني الحكمة الإلهية وأسرار الربوبية، إذ لو كوشفوا ببعضها لاضمحلت قواهم وتلاشت عقولهم.
ولله در الإمام حجة الإسلام وقوله في الإحياء:
لا طاقة للبشر أن ينفذوا بأبصارهم ضوء عين الشمس، ولكنهم ينالون منها ما تحي به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط.

وقد تأنق بعضهم في التعبير عن وجه اللطف في اتصال معاني كلام الله المجيد مع علو درجته إلى فهم الإنسان مع قصور رتبته، وضرب له مثلاً وقال: إنا رأينا الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيريها ورأوا الدواب يقصر فهمهم عن فهم كلامهم الصادر عن أنوار عقولهم مع حسنه وترتيبه نزلوا إلى درجة تمييز البهائم وأوصلوا مقاصدهم إلى بواطنها بأصوات يضعونها لائقة بهم من النغير والصفير والأصوات القريبة إلى أصواتها، فنزلوا إلى درجة تمييز البهائم التي تطيق حملها، فكذلك الناس يعجزون عن حمل كلام الله المجيد بكنهه وكلام صفاته، فصاروا فيه كالبهائم فيما تراجعوا بينهم من الأصوات، فلا يمنع ذلك معاني الحكمة المخبوءة في تلك الصفات.

انتهى ما أردت نقله من كلام الحواشي المذكورة (الجزء السادس، ص47-48).

فظهر والله أعلم توجيه الكلام، ولا أظن أنه بقيده حسب قدرة الناس فيها إشكال بعدُ.
والله تعالى أعلم وأحكم.

يونس حديبي العامري
12-11-2007, 15:00
لله در النقل الذي نقلت يا سيدي جلال وبارك الله فيك
وأعجبني كلاما هنا لحجة الإسلام الغزّلي رضي الله عنه


لا طاقة للبشر أن ينفذوا بأبصارهم ضوء عين الشمس، ولكنهم ينالون منها ما تحي به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط

مصطفى سعيد
12-11-2007, 19:17
هذاالذي ذكرت من كلام الفسرين وغيره مما لم تنقله ، قيل لتبرير عود الضمير علي -الاعادة -حسب فهمهم وهذا تأباه قواعد اللغة . إذ الضمير هو معرفة يعود علي أقرب مذكور معرفة وهو في الآية -الخلق -

جلال علي الجهاني
12-11-2007, 20:52
لكن الظاهر أنه عطف جملة على جملة، وهو في الجملة الأولى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده) عائد إلى الله تعالى..

هل راجعت تفسير التحرير والتنوير في مسألة أفعل التفضيل هنا؟ فهو له رأي آخر ..

مصطفى علي
13-11-2007, 14:12
1) ذكر الزركشي في البرهان في تفسير قوله تعالى (و ما ربك بظلام للعبيد):
(الخامس : أن أقل القليل لو ورد منه سبحانه وقد جل عنه لكان كثيرا لاستغنائه عنه كما يقال زله العالم كبيرة ذكره الحريري في الدرة قال وإليه أشار المخزومي في قوله: كفوفه الظفر تخفى من حقارتها = ومثلها في سواد العين مشهور ).
2) قد ترد صيغة أفعل لغير معنى التفضيل ، فتضمن حينئذ معنى اسم الفاعل ، أو معنى الصفة المشبهة ، ويشترط في التعرية عن معنى التفضيل ألا يكون اسم التفضيل معرفاً بأل أو مضافاً إلى نكرة ، أو متلوا بمن الجارة ، ومثال مجيئه بمعنى اسم الفاعل ، قوله تعالى : { ربكم أعلم بكم } والتقدير : عالم بكم .
فيكون تقدير قوله تعالى : { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } :
وهو هين عليه .

مصطفى سعيد
13-11-2007, 21:46
أخي جلال هذا ما قاله صاحب التحرير والتنوير
وهذا أشبه بالتسليم الجدلي في المناظرة، ذلك لأنهم لما اعترفوا بأن الله هو بادىءُ خلق الإنسان، وأنكروا إعادته بعد الموت، واستُدل عليهم هنالك بقياس المساواة، ولما كان إنكارهم الإعادة بعد الموت متضمناً تحديد مفعول القدرة الإلهية جاء التنازل في الاستدلال إلى أن تحديد مفعول القدرة لو سلم لهم لكان يقتضي إمكان البعث بقياس الأحرى فإن إعادة المصنوع مرة ثانية أهون على الصانع من صنعته الأولى وأدخل تحت تأثير قدرته فيما تعارفه الناس في مقدوراتهم. فقوله { أهون } اسم تفضيل، وموقعه موقع الكلام الموجَّه، فظاهره أن { أهون } مستعمل في معنى المفاضلة على طريقة إرخاء العنان والتسليم الجدلي، أي الخلق الثاني أسهل من الخلق الأول، وهذا في معنى قوله تعالى
{ أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد }
[ق: 15]. ومراده: أن إعادة الخلق مرة ثانية مُساوية لبدْء الخلق في تعلق القدرة الإلهية، فتحمل صيغة التفضيل على معنى قوة الفعل المصوغة له كقوله
{ قال ربّ السجنُ أحبُّ إليَّ مما يَدْعُونَني إليه }
[يوسف: 33]. وللإشارة إلى أن قوله { وهو أهون عليه } مجرد تقريب لأفهامهم عقب بقوله { وله المثل الأعلى في السماوات والأرض، } أي ثبت له واستحق الشأن الأتم الذي لا يقاس بشؤون الناس المتعارفة وإنما لقصد التقريب لأفهامكم.
وهو لم يخرج عما قاله معظم المفسرين .
ومسألة عطف الجمل نعم ولكن جملة" وهو الذي ..." وجملة " وله المثل ...."
الأخ مصطفي علي ، مسألة أن أفعل التفضيل بمعني الفاعل أضعف من كونها علي حالها في المثل الذي ذكرت " ربكم أعلم بكم .." أعلم بك من نفسك وأهلك وطبيبك و..و... ، وهى أوضح في "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقي " فلا فائدة من فهمها علي أنها فاعل