المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وَقَالُواْ لَوْ شَاء ٱلرَّحْمَـٰنُ مَا عَبَدْنَـٰهُمْ



مصطفى سعيد
09-11-2007, 18:04
قرأت في تفسيرالآية كثيراً ولم يتضح لي إلي الآن إلي أي رأي يمكن أن أميل من ناحية تحليل النص
ففي تفسير ابي السعود قال: ومَبْنى كلامِهم الباطلِ على مقدمتينِ: إحداهُما أنَّ عبادتَهُم لهم بمشيئتهِ تعالى، والثانيةُ أنَّ ذلكَ مستلزمٌ لكونِها مرضيةً عندَهُ تعالَى ولقد أخطأُوا في الثانيةِ حيث جهلُوا أن المشيئةَ عبارةٌ عن ترجيحِ بعضِ الممكناتِ على بعضٍ كائناً ما كانَ من غيرِ اعتبارِ الرَّضا أوالسَّخطِ في شيءٍ من الطرفينِ ولذلكَ جُهِّلُوا بقولِه تعالى: { مَّا لَهُم بِذَلِكَ }
ونقل ابن عادل عن ابن الخطيب قوله:: أنهم أرادوا بقولهم: لَوْ شَاءَ الرحمن ما عبدناهم أنه أمرنا بذلك ورضي بذلك فقررنا عليه فأنكر عليهم ذلك. :فهو أيضاً ضعيف؛ لأن قوله: { لو شاء الرحمن ما عبدناهم } ليس فيه بيان متعلق خلاف تلك المشيئة والإجمال خلاف الدليل، فوجب أن يكون التقدير: لو شاء الله أن نعبدَهم ما عبدناهم. وكلمة " لو " تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره، فهذا يدل على أنه لم توجد مشيئة لعدم عبادتهم، وهذا غير مذهب المجبرة.
فلا استقام عندى تقدير ابن الخطيب بل أقول إنه لو قدر - لو شاء الله ألا نعبدهم ما عبدناهم - لكان أكثر قبولاً . والعلامة أبو السعود أقر ما أسماه المقدمة الأولي من أن عبادتهم لهم-للملائكة-بمشيئة الله ، ونفي الثانية حيث رأي أن تعلق وما لهم به من علم خاص بقولهم أن الله رضى عن هذه العبادة .
فهل يحلل لنا أحد الأخوة الأفاضل كلمات الآية في سياقها في سورة الزخرف ويبين لنا هل هناك محذوف مقدر أم لا ، وما هو الممتنع المفهوم من وجود حرف " لو "
وجزاكم الله خيراً

سليم اسحق الحشيم
09-11-2007, 18:58
السلام عليكم
الأخ الفاضل مصطفى سعيد...لقد أجاب المفسر العلامة إبن عاشور على هذه التساؤلات بمنتهى القمة...فاسمع ما قال:"أنهم خلطوا بين مشيئة الله بمعنى تعلق إرادته بوقوع شيء، وبين مشيئته التي قدَّرها في نظام العالم من إناطة المسببات بأسبابها، واتصال الآثار بمؤثراتها التي رتبها الله بقدَر حين كوَّن العالم ونظَّمه وأقام له سنناً ونواميس لا تخرج عن مدارها إلاّ إذا أراد الله قلب نظمها لحكمة أخرى. فمشيئة الله بالمعنى الأول يدل عليها ما أقامه من نظام أحوال العالم وأهله. ومشيئته بالمعنى الثاني تدل عليها شرائعه المبعوث بها رسُلُه.
وهذا التخليط بين المشيئتين هو مثار خبط أهل الضلالات من الأمم، ومثار حيرة أهل الجهالة والقصور من المسلمين في معنى القضاء والقدر ومعنى التكليف والخطاب. وقد بيّنا ذلك عند قوله تعالى:" سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرَّمْنا من شيء كذلك كذّب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا }في سورة الأنعام (148).
وهذا القول الصادر منهم ينتظم منه قياس استثنائي أن يقال: لو شاء الله ما عبدنا الأصنام، بدليل أن الله هو المتصرف في شؤوننا وشؤون الخلائق لكنا عبدنا الأصنام بدليل المشاهدة فَقد شاء الله أن نعبد الأصنام.
وقد أجيبوا عن قولهم بقوله تعالى: { ما لهم بذلك من علم } أي ليس لهم مستند ولا حجة على قياسهم لأن مُقدَّم القياس الاستثنائي وهو { لو شاء الرحمان ما عبدناهم } مبنيّ على التباس المشيئة التكوينية بالمشيئة التكليفية فكان قياسهم خلياً عن العلم وهو اليقين، فلذلك قال الله: { ما لهم بذلك } أي بقولهم ذلك { من علم } بل هو من جهالة السفسطة واللّبس. والإشارة إلى الكلام المحكي بقوله: { وقالوا لو شاء الرحمٰن }.
وجملة { إن هم إلا يخرصون } بيان لجملة { ما لهم بذلك من علم }.
والخرص: التوهم والظنّ الذي لا حجة فيه قال تعالى:{ قتل الخرَّاصون }[الذاريات: 10].اهـ

مصطفى سعيد
10-11-2007, 13:04
بارك الله فيك .
فهمت أنهم قصدوا التكونية جعلتهم يعبدونها ، وهذ أنكره النص عليهم
ولكن كونهم عبدوهم فهذه مشيئة تكليفية .