المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السؤال عن الروح



جمال حسني الشرباتي
16-06-2004, 20:34
السلام عليكم
كنت قد قلت في مشاركة الجوهر والفرد انه ممنوع البحث في الروح التي هي سر الحياة
ولما بحث فيها الاخ سعيد مجيبا الاخ هشام قلت في نفسي قطعا لا يتكلم الاخ سعيد الا عن معرفة وعلم
فركضت الى تفسير الرازي للاية وهاهو امامكم ثم نبدأ النقاش[HR]
المختار عندنا أنهم سألوه عن الروح وأنه صلى الله عليه وسلم أجاب عنه على أحسن الوجوه وتقريره أن المذكور في الآية أنهم سألوه عن الروح والسؤال عن الروح يقع على وجوه كثيرة. أحدها: أن يقال ماهية الروح أهو متحيز أو حال في المتحيز أو موجود غير متحيز ولا حال في التحيز. وثانيها؛ أن يقال الروح قديمة أو حادثة. وثالثها: أن يقال الأرواح هل تبقى بعد موت الأجسام أو تفنى. ورابعها: أن يقال ما حقيقة سعادة الأرواح وشقاوتها وبالجملة فالمباحث المتعلقة بالروح كثيرة، وقوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ } ليس فيه ما يدل على أنهم عن هذه المسائل سألوا أو عن غيرها إلا أنه تعالى ذكر له في الجواب عن هذا السؤال قوله: { قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى } وهذا الجواب لا يليق إلا بمسألتين من المسائل التي ذكرناها إحداهما السؤال عن ماهية الروح والثانية عن قدمها وحدوثها.

أما البحث الأول: فهم قالوا ما حقيقة الروح وماهيته؟ أهو عبارة عن أجسام موجودة في داخل هذا البدن متولدة من امتزاج الطبائع والأخلاط، أو عبارة عن نفس هذا المزاج والتركيب أو هو عبارة عن عرض آخر قائم بهذه الأجسام، أو هو عبارة عن موجود يغاير هذه الأجسام والأعراض؟ فأجاب الله عنه بأنه موجود مغاير لهذه الأجسام ولهذه الأعراض وذلك لأن هذه الأجسام أشياء تحدث من امتزاج الأخلاط والعناصر، وأما الروح فإنه ليس كذلك بل هو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث قوله:
{ كُنْ فَيَكُونُ }
[آل عمران: 47] فقالوا لم كان شيئاً مغايراً لهذه الأجسام ولهذه الأعراض فأجاب الله عنه بأنه موجود يحدث بأمر الله وتكوينه وتأثيره في إفادة الحياة لهذا الجسد ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته المخصوصة نفيه فإن أكثر حقائق الأشياء وماهياتها مجهولة. فإنا نعلم أن السكنجبين له خاصية تقتضي قطع الصفراء فأما إذا أردنا أن نعرف ماهية تلك الخاصية وحقيقتها المخصوصة فذاك غير معلوم فثبت أن أكثر الماهيات والحقائق مجهولة ولم يلزم من كونها مجهولة نفيها فكذلك ها هنا وهذا هو المراد من قوله: { وَمَا أُوتِيتُم مّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } .

وأما المبحث الثاني: فهو أن لفظ الأمر قد جاء بمعنى الفعل قال تعالى:
{ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ }
[هود: 97] وقال:
{ فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا }
[هود: 66] أي فعلنا فقوله: { قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى } أي من فعل ربي وهذا الجواب يدل على أنهم سألوه أن الروح قديمة أو حادثة فقال بل هي حادثة وإنما حصلت بفعل الله وتكوينه وإيجاده ثم احتج على حدوث الروح بقوله: { وَمَا أُوتِيتُم مّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } يعني أن الأرواح في مبدأ الفطرة تكون خالية عن العلوم والمعارف ثم يحصل فيها العلوم والمعارف فهي لا تزال تكون في التغيير من حال إلى حال وفي التبديل من نقصان إلى كمال والتغيير والتبديل من أمارات الحدوث فقوله: { قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى } يدل على أنهم سألوه أن الروح هل هي حادثة فأجاب بأنها حادثة واقعة بتخليق الله وتكوينه وهو المراد من قوله: { قُلِ ٱلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى } ثم استدل على حدوث الأرواح بتغيرها من حال إلى حال وهو المراد من قوله: { وَمَا أُوتِيتُم مّن ٱلْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } فهذا ما نقوله في هذا الباب، والله أعلم.

جمال حسني الشرباتي
17-06-2004, 02:33
السلام عليكم
نلاحظ من التفسير
1-ان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يمتنع عن الاجابة بل اجاب كما امره الله(من امر ربي)
المناسبة كانت تشير الى شبه امتحان من قبل اليهود للرسول عليه الصلاة والسلام بان سالوه عن قصص امم سابقة وعن الروح فاجاب عن القصص وامتنع عن الاجابة عن الروح---
هنا يقول الرازي انه اجاب عن الروح ايضا
2-الاسئلة عن الروح متعددة---وكانت الاجابة بان الروح جوهر مختلف عن طبيعة الجسم ينشأ في الجسم بأمر الله عز وجل
3- طبيعة هذا الجوهر الذي ينشأ بأمر الله غير معروفة
4-هذا الجوهر حادث وليس قديما(أنا شخصيا لا ارى ان الحدوث والقدم مثار تساؤل فمن البديهي ان الروح حادثة لانها حلت في محدود وهو الجسم)

سعيد فودة
17-06-2004, 11:11
بارك الله تعالى فيك يا أخ جمال، هذا كلام لطيف على إيجازه. وتعليقتك الأخيرة في محلها.

جمال حسني الشرباتي
17-06-2004, 11:27
شيخ سعيد
السلام عليكم
انها ثقة اعتز بها وهي تدفعني الى مزيد المتابعة والبحث