المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المدرسة الأبوية مقابل الأنوية مفهوم عظيم لمن أدركه



يونس حديبي العامري
03-11-2007, 17:44
المدرسة الأبوية مقابل الأنوية مفهوم عظيم لمن أدركه

مفاهيم وأطروحات دائمًا ما يتحفنا بها الداعية والمفكر الإسلامي أبو بكر العدني بن علي المشهور.. اليوم لنا وقفة حول المدرسة الأبوية والأنوية وبأسلوبه الخاص العذب يجعلنا نشعر وندرك أهمية المدرسة الأبوية كمنهج اعتقد البعض انتهاء صلاحيته لزمننا المعاصر، والمدرسة الأنوية وهي عندهم منهج معاصر انجرفت أفكارهم تبعًا لفكر الكافر والعدو دون شعور أو بعلم لكن أغواه الشيطان فاتبع الهوى وانحدر وراء مطالب النفس والشهوات وغره بالله الغرور...
والآن نحن في شوق لأن نطلع على الكلمات التي لها مكانها الخاص في أذن مستمعها ونبدأ بالتعرف على إجابة لسؤال وُجه من إحدى الصحف الإماراتية وكان نص السؤال:
"" وماذا عن أطروحاتكم الخاصة بشأن المدارس الأنوية والأبوية التي ظهرت مع بدء الخليقة .. وهل لها انعكاسات على واقع الحياة اليوم؟""
وكان جوابه:
""بالنسبة لأطروحتنا عن المدرستين الأبوية والأنوية فنحن الآن على وشك الفراغ من كتاب يفسر هذين المفهومين تحت عنوان: الدلائل النبوية المعبرة عن شرف المدرسة الأبوية، والمقصود بالمدرسة الأبوية هي مدرسة الأنبياء والرسل ومن سار على هديهم من العلماء أهل السند المتصل والمرتبطين بهم من شعوب الملّة..
والمدرسة الأَنَوَيَّة هي مدرسة إبليس القائل حين أُمر بالسجود ﴿أنا خيرٌ منه﴾ وهي مدرسة ( قابيل الإنسان الأنوي الأول ) ومن سار على نهجه من أهل البتر والإقصاء والاجتثاث والحِيل والنفاق... إلى يوم الدين.
أما بالنسبة لانعكاس هذه الرؤية على واقع الحياة اليوم فمن المؤكد أن المتأمل لمسيرة المدرستين سيبرز له بوضوح موقع حركة الأبوية في معركة الحياة المعاصرة ، كما سيتبين له بوضوح موقع الحركة الأنوية في هذه المعركة المستديمة""..
ولأنه الآن قد فرغ بالفعل من تأليف كتابه الدلائل النبوية المعبرة عن شرف المدرسة الأبوية وأصبح بين أيدينا دعونا نتصفح هذا الكتاب في صفحاتنا هذه، عسى الله أن ينفعنا بما قرأنا وبما علمنا..
يضع المؤلف في بداية كتبه في شاهد الحال الحديث الذي أخرجه ابن حبان في صحيحه (( كُلُّ مولودٍ يُولدُ على الفطرةِ فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه ))
وفي معنى المدرسة الأبوية يقول: ""لاشك أن مفهوم ((الأبوية)) في الشريعة الإسلامية له مدلول عظيم يبدأ بالوالدين وبرهما، ويتدرج إلى الأرحام والجيران وما تلا ذلك من السلم الاجتماعي المألوف ؛ ولكنها في مسألة الانتماء المعرفي المسند تذهب إلى أبعد من ذلك، كما هو في ارتباط أمة الإسلام بعمومها بأبي الحنيفية الأول إبراهيم عليه السلام ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾""
وعن أصول مسيرة المدرسة الأبوية يحدثنا فيقول: ""كان بروز المدرسة الأبوية مرافقا للدعوة الأولى بمكة والمدينة، وكان أساس المدرسة مواقفها، وهذه المواقف نموذج من نماذج العمل بسنة الخلفاء الواردة في الحديث (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ .. إلخ )).
والخلفاء هنا يراد بهم في أحد المعاني للحديث حملة المنهج الأبوي في كافة المراحل حتى قيام الساعة، وليس المقصود بالخلفاء هنا خلفاء الحكم وحده، فالتسلسل الأبوي للعلم إنما يأتي من خلال الأخذ عن الخلفاء الورّاث والورّاث للخلافة.. سمة العلماء الحاملين شرفَ السند المتصل، ومن علاماتهم الرُّشْدُ والهداية (( الراشدين المهديين ))، وهذه لا علاقة لها بخلافة الحكم، وخاصة بعد بروز الملك العضوض داخل الحظيرة الإسلامية، والمؤكد لهذا المنحى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء )) فليس هناك سنة للنبي وسنة أخرى لخلفائه.""
وأما عن ما يميز المدرسة الأبوية فيقول:""وخصوصية منهج المدرسة الأبوية أنه يبدأ بمسائل التعبد والسلوك في أدب التنشئة، وفيها يقول المعلم الأول صلى الله عليه وآله وسلم: (( مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ))""
وصرنا نبحث عن من وأد أماكن نشر تعاليم المدرسة الأبوية وقلص من أنشطتها فوجدنا أنه وضح لنا ذلك فقال: ""لقد كان الغزو الاستعماري منصبا على إفساد أسلوب المدرسة الأبوية في التربية والتعليم، كما حرص على إدخال العديد من وسائل الإفساد في صفوف المدرسة الحديثة، كتخفيف حصص المواد الشرعية، والجمع بين الجنسين، والتحرر من مظاهر اللباس التقليدي، والفصل بين التربية والتعليم في كافة مناهج المدارس، وترجيح القسم العلمي على الأدبي بفارق مثير، وإيجاد المدرس المادي المنفصم أدبيا عن الطالب والمتعلم، وإشغال الفتاة بنفس المنهج التعليمي للفتى دون تمييز يذكر، والزج بالفتاة في كافة شؤون المعرفة، وإشغالها بالرياضة والتمثيل والغناء والفنون وغيرها، مما لا تحتاج إليه أدبيا، بل ربما كان أثره عليها سلبيا للغاية.
وفي مراحل لاحقة مع بروز المنهج الإلحادي أحدث الإغراب التعليمي شرخا خطيرا في العملية التعليمية كلها، وكادت المدرسة الأبوية أن تزول تماما من واقع الحياة الاجتماعية في كثير من مناطق البلاد، ما عدا بقية محدودة اعتنى بها بعض الصالحين بصفة خاصة ومحدودة.""
ونود أن نقف عند كل كلمة من هذا الكتاب الذي يضع لنا أعجب الآراء والأفكار، حول المدرسة الأبوية وليس هناك من جديد بالنسبة للثوابت لكن المعاني والمفاهيم لها طابعها الخاص لدى الداعية والمفكر الإسلامي أبوبكر العدني بن علي المشهور ونجد مما ذكره عن المدرسة الأبوية أيضا أنها مدرسة اعتمدت على إصلاح الإنسان ومساعدته لمواجهة أعدائه وسيره في أحسن طريق يوصل إلى المولى سبحانه وتعالى وذلك لا يتأتى إلا بمجاهدة النفس وهو ما لا تمجده المدرسة الأنوية لذلك رفع المولى شأن المدرسة الأبوية بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ويقول: بعد أن ذكر هذه الآية وهذا هو الفارق الأكيد بين دعاة الحق ودعاة الباطل، فدعوة الباطل هذر وكلام واستعلاء وهم وغم، تجعل صاحبها كثير الشك والوهم، بعيد الفهم ثقيل الحركة في طاعة الرب، قاسي القلب سيء الظن، وهكذا نجده يتحدث عن وسائل التربية في المدرسة الأبوية ويطيل الحديث في استيعاب أهمها وهذا ما يجعل المدرسة الأبوية عالية الجودة في أدائها التربوي التعليمي، ثم يذكر الواقع للمدرسة الأبوية الذي بلا شك أنه تراجع عن ما كانت عليه في السابق وذلك بسبب ما طرأ على مراحل حياتنا، من استهداف لهذه المدرسة المباركة، ويختتم تلك المواضيع الشيقة بما قامت به مدرسة حضرموت من جهود من أجل التمسك بقدر المستطاع بأعظم موروث ورثوه من آبائهم واستطاعة بالفعل مواجه أصعب المواقف وبذلت أغلى ما أتيح لها بذله من علمائها ورجالها الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الإبقاء على أعظم ما أبقاه لهم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم عبر آبائهم وأجدادهم.
حقيقة لا نستطيع وضع هذا الكتاب إذ بدأنا في قراءته ولو توجه كل واحد بقراءته وتمعن ما فيه لوجد أن الشيطان وأعوانه قد سلب منا أعظم ما ورثه لنا آباؤنا، وستشعر عزيزي القارئ بما غاب عنا من مفاهيم أسدل عليها الستار إبليس فصرنا لا نرى ما يدبره خلف تلك الستارة من أجل الفتك بتاريخنا وموروثاتنا الإسلامية العظيمة...
نسأل المولى سبحانه وتعالى أن يرد لنا ما ضاع من مفاهيم ديننا وشريعتنا وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتبعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع مجيب...
منقول