المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فائدة في الدعوة إلى الله تعالى



بلال النجار
15-06-2004, 15:04
بسم الله الرحمن الرحيم

هذه قطعة صغيرة من كتاب نظرات في آيات الدعوة لصاحبنا الأستاذ محمد مصطفى أمين [أبو هاشم] أرجو أن ينضمّ قريباً إلى منتدانا، ونستفيد من علمه وسعة اطلاعه في الفقه والتفسير.

قال:

قال الله تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

يقول الإمام الفخر الرازي رحمه الله في تفسيره عن هذه الآية: "إن الله تعالى أدرج فيها أسراراً عالية شريفة، وأكثرُ الخلق غافلون عنها". اهـ.
قال ابن عاشور: "فيها ملاك طرائق الدعوة إلى الله تعالى" اهـ.

يعني سورة النحل كلها لاشتمالها على آية الدعوة، وما اتصل بها من سياق. فالدعوة إلى الله تعالى وخاصة في مرحلة التكوين لا بد أن تتخذ هذه الآية سنداً ومرجعاً تتأسس عليه؛ فالدعوة بدونها لن تكون دعوة قائمة على أساس سليم، بل ستتناهبها الأهواء والبدع، والانحرافات التي قد تبلغ مبلغاً لا يرجى معه بقاء على الإسلام الحق إلا تحلّة وعد الله لهذه الأمة ببقاء الخير فيها. فالآية مخطط البناء الذي بدونه يصبح العمل خبط عشواء، وجهوداً ضائعة، وأوقات مهدورة، فضلاً عما سيلحق بحال المسلمين من تراجع وزيادة في الحيرة والتخبط. فليتق الله في الناس كلُ داعية على غير علم ولا هدى، لأن الأمة ليست بحاجة إلى مزيد من الأفكار المنحرفة والدعوات الباطلة، فيكفينا ما تسرب إلى مجتمعاتنا من كوارث حتى الآن.

وأسوق لأولي الألباب كلاماً مفيداً للطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى، حول هذه الآية، قال: "ومن الإعجاز العلمي في القرآن أن هذه الآية جمعت أصول الاستدلال العقليّ الحق. وهي البرهان، والخطابة، والجدل المعبر عنها في علم المنطق بالصناعات. وهي المقبولة من الصناعات، وأما السفسطة والشعر فيربأ عنها الحكماء الصادقون بَلْهَ الأنبياء والمرسلين. قال فخر الدين (أي الإمام الرازي رحمه الله): إن الدعوة إلى المذهب والمقالة لا بد أن تكون مبنية على حجة، والمقصود من ذكر الحجة إما تقرير ذلك المذهب وذلك الاعتقاد في قلوب السامعين، وإما إلزام الخصم وإفحامه. أما القسم الأول: فينقسم إلى قسمين، لأن تلك الحجة إما أن تكون حجة حقيقية يقينية مبرأة من احتمال النقيض، وإما أن لا تكون كذلك، بل تكون مفيدة ظناً ظاهراً وإقناعاً، فظهر انحصار الحجج في هذه الأقسام الثلاثة:

أولها: الحجة المفيدة للعقائد اليقينية، وذلك هو المسمى بالحكمة.

وثانيها: الأمارات الظنية، وهي الموعظة الحسنة.

وثالثها: الدلائل التي القصد منها إفحام الخصم، وذلك هو الجدل. وهو (أي الجدل) على قسمين، لأنه إما أن يكون مركباً من مقدمات مسلمة عند الجمهور، وهو الجدل الواقع على الوجه الأحسن، وإما أن يكون مركباً من مقدمات باطلة يحاول قائلها ترويجها على المستمعين بالحيل الباطلة. وهذا لا يليق بأهل الفضل. اهـ كلام الإمام الرازي.

وهذا المدعو في المنطق بالسفسطة، ومنه المقدمات الشعرية وهي سفسطة مزوقة. والآية جامعة لأقسام الحجة الحق جمعاً لمواقع أنواعها في طرق الدعوة، ولكن على وجه التداخل لا على وجه التباين والتقسيم، كما هو مصطلح المنطقيين. فإن الحجج الاصطلاحية عندهم بعضها قسيم لبعض، فالنسبة بينها التباين. أما طرق الدعوة الإسلامية، فالنسبة بينها العموم والخصوص المطلق والوجهي (أي أن بعض طرق الدعوة أعم مطلقاً من بعض، وبعضها أعم من الآخر من وجه وأخص منه من وجه آخر) فإلى الحكمة ترجع صناعة البرهان، لأنه يتألف من المقدمات اليقينية، وهي حقائق ثابتة تقتضي حصول معرفة الأشياء على ما هي عليه. وإلى الموعظة ترجع صناعة الخطابة، لأن الخطابة تتألف من مقدمات ظنية لأنها مراعى فيها ما يغلب عند أهل العقول المعتادة. وأما الجدل، فما يورد في المناظرات والحجاج من الأدلة المسلمة بين المتحاجين أو من الأدلة المشهورة" اهـ كلام الطاهر ابن عاشور. وما بين قوسين ضمن كلامه وكلام الإمام الرازي من تعليقنا توضيحاً لكلامهما. والله تعالى المسؤول لنيل التوفيق والسداد.

أبو هاشم.

جمال حسني الشرباتي
16-06-2004, 01:56
السلام عليكم
اخ بلال
اين موقفك من تفسير الاية؟؟
انا بصراحة اخالف في موضوع الخطابة
الاية(قال الله تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)

بالحكمة---اي بالدليل والبرهان العقلي
والموعظة الحسنة---اي بالتركيز على تحريك المشاعر حين مخاطبة العقول
اما الجدال بالتي هي احسن--فتعني التركيز على الافكار ممزوجة بالمشاعر لا التركيز على الاشخاص
والخطابة احد اساليب الدعوة والتي يركز فيها على تحريك المشاعر اكثر من تحريك العقول مع احتواءها على كليهما