المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرجاء من مشايخنا الكرام توضيح قضية في صفة السمع و البصر و العلم



ابومحمد التجاني
15-06-2004, 12:23
مشايخنا الكرام,

الأول:ما معنى ان تعلق صفة السمع و البصر بذوات الكائنات و صفاتها الوجودية تنجيزي حادث و صلوحي قديم؟ كيف يكون تنجيزي حادث.


الثاني: ما معنى إن للعلم تعلقين: أحدهما تنجيزي قديم والآخر تنجيزي حادث عند حدوث المسموعات والمبصرات؟

جزاكم الله خيرا

جمال حسني الشرباتي
19-06-2004, 19:47
السلام عليكم
تنجيزي قديم -----تنجيزي حادث----صلوحي قديم
اين انت يا اخ بلال؟؟؟
اين انت يا شيخ سعيد؟؟
اين انت يا احمد الازهري؟؟
الرجل محب ومريد ويسأل اسئلة دقيقة من خلال قراءته للسنوسية
والاسئلة مضى عليها اسابيع
ولقد حاولت انا ان افهم ما المقصود بتلك المصطلحات وفهمت ولكن ما جرؤت على الاجابة لدقة المطلوب
انا ارى ان لا يترك سؤال دون اجابة اكثر من يومين---فهل انتم ملتزمون؟؟؟

أحمد محمود علي
19-06-2004, 20:22
لعلكم تجدون هنا ما تنتفعوا به فقد أجاد الأستاذ بلال وأفاد
في ذلك الموضوع جزاه الله تعالى خيرا

http://www.al-razi.net/vb/showthread.php?s=&threadid=569

جمال حسني الشرباتي
20-06-2004, 04:32
السلام عليكم
اخ احمد
ارجو ان استطعت ان تكتب لنا شرحا مع امثلة عن كل تعلق

ابومحمد التجاني
21-06-2004, 12:51
الأخ الكريم جمال اكرمك الله على اهتمامك بالعبدالضعيف
الأخ الفاضل أحمد جزاك الله خيرا

و يا ليت سيدنا الكريم ان توضح اكثر كما قال الاخ جمال

ابومحمد التجاني
22-06-2004, 12:16
يعني ما في امل احد يرد
دخيلكم واحد ياخذ من وقته بضع دقائق و يوضح القضية قرات الرابط و لكن لا مانع من التوضيح.
و جزاكم الله خيرا

بلال النجار
22-06-2004, 16:07
بسم الله الرّحمن الرحيم

الأخ الكريم أبو محمد،

سؤالك: (ما معنى ان تعلق صفة السمع والبصر بذوات الكائنات وصفاتها الوجودية تنجيزي حادث وصلوحي قديم؟ كيف يكون تنجيزياً حادثاً)

الجواب: الله تعالى متّصف أزلاً بالسمع والبصر، والسمع والبصر عند أكثر العلماء لا يتعلّقان إلا بالموجود، أيّ أنّ كلّ موجود فإنّ الله تعالى يراه ويسمعه، وفي الأزل ليس ثمّة إلا الله تعالى الموصوف بصفاته العليّة. فالله تعالى في الأزلّ يرى ويسمع ذاته العليّ الموصوف بصفات الكمال. ثمّ خلق الله تعالى كلّ موجود سواه، وهو ما عبرت عنه بذوات الكائنات وصفاتها الوجودية، فلمّا وجدت هذه الكائنات تعلّق سمع الله تعالى وبصره بها عند وجودها. ولم يكن متعلّقاً بها قبل ذلك سمعه وبصره. ولا يقال لم تكن منكشفة له سبحانه وتعالى، أو أنه زاد في المنكشف له شيء، لأنّ هذه الكائنات قبل أن يخلقها الله تعالى كان معلومة له علماً تاماً، ومنكشفة له انكشافاً تاماً.
وقد استشكل بعض العلماء اعتبار أن يكون تعلّق السمع والبصر وهو تعلّق انكشاف على ما يشرحه الأشاعرة، استشكلوا أن يكون تعلق السمع والبصر تنجيزياً حادثاً، لأنّه إما أن يكون ما انكشف له تعالى بالسمع والبصر منكشفاً قبلُ بالعلم أو لا. فإن كان الأول فلم يحدث انكشاف البتة، واعتبار حدوثه تحصيل للحاصل، والثاني محال.
فاقترح بعضهم حلاً وهو اعتبار تعلّق السمع والبصر تنجيزياً قديماً فحسب كتعلق العلم.
وحقق آخرون أنّ السمع هو عين العلم بالمسموعات، والبصر هو عين العلم بالمبصرات، وعليه فيكون تعلقهما هو عين تعلّق العلم، أي تنجيزياً قديماً.
واعلم أنّ هذه المسألة من أعوص المسائل، وأخطرها. وعلى من يخوض فيها أن يتوخى الحيطة والحذر. لأنّ هذه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها، إنما هي اجتهادات للعلماء مبنية على غلبة ظنّ، وليست يقينية. أما القول الأوّل وهو ما أوردته أنت وسألت عنه، وعليه سؤالات قويّة. وأمّا القول الثاني فيشكل فيه تصوّر المعدوم مبصراً ومسموعاً. وأما القول الثالث ففيه أنه إعادة لكلّ من صفتي السمع والبصر إلى صفة أخرى هي العلم، وهو ترك لظاهر الشريعة، فلا بد من امتلاك دليل معتبر شرعاً لترك هذا الظاهر.
وينبغي أن يتبع أمثالنا قول إمام مجتهد فيما اختاره، ولا يتصدّى للنظر والاختيار بنفسه قبل أن يحقق هذا العلم ويصل فيه رتبة تؤهله لذلك، فمن خاض فيما لا يعلم ربّما زلّت قدمه وهو لا يدري، وفي هكذا مباحث ينبغي أن يتحرّز الفطن عن أن يقول على الله تعالى ما لا يعلم.

ولو قال المرء إنّ الله تعالى عليم سميع بصير، وعلمه محيط بجميع المعلومات، وبصره محيط بجميع المبصرات، وسمعه محيط بجميع المسموعات. وأطلق القول بأنّ المعلومات هي كلّ واجب وجائز ومستحيل. وتعلق العلم بها تعلق تنجيزي قديم. ثمّ قال والمسموعات هي كلّ ما من شأنه أن يسمع، والمبصرات كلّ ما من شأنه أن يبصر، بقطع النظر عن كونها موجودة أو معدومة، والله تعالى منزه عن أن يشبه علمه أو سمعه أو بصره صفات المخلوقات، أو أن تشبه تعلّقات صفاته تعلّقات صفات المخلوقات. لأتى بالقدر المقطوع به، ولم يقصّر إن ترك ما سوى ذلك من الاجتهادات التفصيلية، إن شاء الله تعالى.
ومن اختار من ثلاثة الأقوال المذكورة للعلماء قولاً تبعاً لإمام معيّن فهو إن شاء الله على طريق السلامة. ومن أراد أن يزيد في البحث والنظر، فإن كان من العوامّ فليدع ذلك لأهله، وإن كان عالماً أو طالب علم بحاثة فطين فليتوخ الحذر. والله تعالى أعلم بالصواب. وهو تعالى المسؤول أن يفتح علينا ما أغلق، وأن يهدينا إلى طريق الرّشاد.

سؤالك: (الثاني: ما معنى أن للعلم تعلقين: أحدهما تنجيزي قديم والآخر تنجيزي حادث عند حدوث المسموعات والمبصرات؟)

الجواب: تعلّق العلم يا أخ أبو محمد تنجيزي قديم فحسب بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات. فلا يكون سؤالك في محلّه. فإن كنت تقصد تعلق السمع والبصر بقرينة قولك المسموعات والمبصرات، فهو عين سؤالك الأوّل.

وأرجو يا أخي ألا تعتب على أحد فنحن مشغولون جداً، وبصراحة أنا حين أجد أنّ السؤال قد تمت مناقشته في المنتدى بالتفصيل مثل أسئلتك هذه، فأكتفي بما هو موجود، وأظن الإخوة الكتاب في المنتدى يفعلون ذلك، ويشتغلون بالجديد والأهمّ. والله تعالى الموفق.

جمال حسني الشرباتي
22-06-2004, 19:23
اخ بلال
لقد حاولت ان اضع تعريفا للمفاهيم التالية
1-تنجيزي قديم
2-تنجيزي حادث
3-صلوحي قديم
ولماذا لم يضع العلماء صلوحي حادث
والحقيقة لم انجح فافدنا افادك الله

ابومحمد التجاني
23-06-2004, 05:34
جزاك الله خيرا شيخنا الكريم بلال على هذا التوضيح الشامل الكافي. أعرف انك مشغول سيدنا الكريم و لكن اشكر لك تفريغ بعض وقتك لإجابة الاسئلة الخفيفة التي يعرضها الاخوان. في الحقيقة مؤخرا لم اضع سؤال الا بعد ان ابحث في المنتدى و يستمر الاشكال عندي.

أظن اني سأكتفي ب "ولو قال المرء إنّ الله تعالى عليم سميع بصير، وعلمه محيط بجميع المعلومات، وبصره محيط بجميع المبصرات، وسمعه محيط بجميع المسموعات. وأطلق القول بأنّ المعلومات هي كلّ واجب وجائز ومستحيل. وتعلق العلم بها تعلق تنجيزي قديم. ثمّ قال والمسموعات هي كلّ ما من شأنه أن يسمع، والمبصرات كلّ ما من شأنه أن يبصر، بقطع النظر عن كونها موجودة أو معدومة، والله تعالى منزه عن أن يشبه علمه أو سمعه أو بصره صفات المخلوقات، أو أن تشبه تعلّقات صفاته تعلّقات صفات المخلوقات"

لأنه ان فتحت الباب سياتي لي سؤال اخر عن صفة الكلام بنفس الطريقة. فاظن انه من الأفضل الوقوف على هذا.

بلال النجار
23-06-2004, 06:57
ما هو السؤال الذي يدور في خلدك حول صفة الكلام يا أبا محمد؟

وثمة ملحوظة صغيرة، أرجو أن لا يفهم أحد من كلامي أني لا أدعو إلى البحث والنّظر، ودراسة العقائد والتعمّق في علم الكلام، أبداً لا يمكنني أن أفعل ذلك وأنا أمارسه، وأرى فائدته العظيمة. ولكني أحضّ طلاب العلم من أهل الرويّة، وأذكياء القلوب على التعمّق، وأنصح للطلاب العاديين والعوام أن يأخذو من علم الكلام القدر الكافي لفهم عقايدهم وتمييزها عن عن عقائد الآخرين، وتثبيتها في النفس، ثمّ الاشتغال بالعلوم الدينية الأخرى التي لا تحتاج إلى هذا القدر من حدّة الذهن والكدّ في الفكر.

وأمّا أن يختلج المرء شكّ ما في عقيدة من عقائده، أو سؤال يقضّ مضجعه، ويبقى ساكتاً عليه فهذا مما لا يرضاه أحد. بل على من تعرض له أمثال هذه السؤالات أن يبادر للسؤال وتثبيت اعتقاده لئلا يغلبه هواه، وتستقر نفسه على شهواته ووساوسه. وسأعود إليك يا أخ جمال عمّا قليل، وأنت ممن أحترمهم وأوقّرهم لما أرى من اجتهادهم وكدّهم، وكأني بك قد فرّغت نفسك لهذه المطالب والمقاصد، أعلى الله همّتك، وأرشدك إلى طريق الحقّ وبلّغكه.

وفّق الله الجميع

ابومحمد التجاني
23-06-2004, 09:36
سيدي الكريم الشيخ بلال جزاك الله خيرا على النصيحة.
كما اخبرتك من قبل اني في بلد يندر وجود من يتكلم في علم الكلام فمن باب اولى التمكن منه. الحمدلله بحثت بنفسي و عانني بعض الاخوة و انا ارغب في ممارسته لأني اعلم يقينا ان من تمكن منه اصبح كالجبل الراسي. و ببركة منتداكم هذا و المواضيع التي فيه اتضحت لي امور كثيرة و فهمت امور كانت غامضة بالنسبة لي فجزاكم الله خيرا. و اتمنا ان تطولوا بالكم علي و انا ما امدح نفسي و لكن عندي حب للبحث و الاطلاع مع ذكاء و تفكير و هذا بعد فضل الله هو السبب الاساسي لترك مذهب الوهابية و الحمدلله.

اما مسألة صفة الكلام فالقضية عندي مثل السمع و البصر.

اعلم ان الكلام عندنا هو الكلام النفسي و هو دالٌ على كل ما يدل عليه العلم من مدلولات، أي إنه دال على سائر الواجبات والمستحيلات والممكنات.

اذا ربنا يعلم بوجود العالم قبل وجوده.

الان القضية اذا قسنا الكلام على العلم فكيف نستطيع ان نقول ان الله كلم موسى قبل وجود موسى. انا لا استطيع استوعب ان تعلقات الكلام تقاس بتعلقات العلم. اتمنى من جنباكم التوضيح و بيان الصواب من عدمه في كلامي

و شكرا

بلال النجار
23-06-2004, 11:46
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ جمال المحترم،


أولاً: أما القديم والحادث فمعناهما واضح، وقد بيّنهما الشيخ بدقّة في تهذيب السنوسية. وهما هنا لم يختلف معناهما، فحين نقيّد التنجيزي بالقديم فإننا نعني قدم التعلّق، فمثلاً إذا قلنا إن علم الله تعالى يتعلّق تعلّقاً تنجيزياً قديماً بمتعلَّقاته [بفتح اللام المشدّدة] فمعناه أنّ علمه حاصل له أزلاً، وقد انكشف له تعالى كلّ معلوم أزلاً، وأنّ هذا الانكشاف منجَز تامّ لا تشوبه شائبة النقص، فلا يزيد ولا ينقص ولا يتغيّر علمه، لأنه تامّ كامل كمالاً مطلقاً.

وحين نقيّد التنجيزيّ بالحادث، فإننا نعني أنّ تعلّق الصّفة بمتعلَّقها حادث. فإذا قلنا مثلاً إن قدرة الله تعالى تعلّقت تعلّقاً تنجيزياً حادثاً بخلق زيد في لحظة كذا التي نقدّرها في أذهاننا، فمعناه أنّ قدرته تعالى قبل ذلك لم تكن قد تعلّقت بخلقه وإيجاده، فتعلّقها بإيجاده حدث بعد أن لم يكن موجوداً، ولكنّا نقول أيضاً إن قدرته تعالى متعلّقة بجميع الممكنات تعلّقاً صلوحيّاً قديماً، ومعناه أنّه تعالى في كلّ لحظة تتوهّمها وتقدّرها في الماضي أو الحال أو الاستقبال، فالله تعالى على إيجاد كلّ ممكن أو إعدامه قدير، أي أنّ قدرته تعالى صالحة للإيجاد والإعدام من الأزل.

ثانياً: لم نقل إنّ قدرته تعالى وإرادته تتعلقان بالممكنات تعلّقاً تنجيزياً قديماً، لأنّه لو قلنا ذلك للزمنا قدم العالم، وهو محال، ولزمنا أنّ الله تعالى أنجز خلق كلّ ممكن منذ الأزل، وهو محال لأنّه إيقاع لما لا نهاية له في حيز الوجود، وإثبات للأضداد والنقائض في المحلّ الواحد، وكلّ ذلك محال. ولوازم هذا القول باطلة ظاهرة البطلان.


ثالثاً: قولك: (ولماذا لم يضع العلماء صلوحي حادث)
لو كان الكلام في صفات المخلوقين يا أخ جمال لناسب أن نقول إن تعلّقات صفاتهم بمتعلَّقاتها صلوحيّة حادثة، لأنّ صفاتهم حادثة، فتعلّقها بما تتعلّق به لا بدّ أن يكون حادثاً بعد أن لم يكن.
وأما عند الكلام عن صفات الله تعالى، فلو وصفنا تعلّق أيّ صفة من صفاته بأنه صلوحيّ حادث للزم عن ذلك إما حدوث الصّفة، أو إثباتها معطلة ناقصة ثمّ تكمّلت حتى صارت صالحة لهذا التعلّق، وكلاهما قولان باطلان بطلاناً ظاهراً.

وإنّما قلنا إنّه يلزم منه هذان اللازمان لأنّ معنى عدم تعلّقها تعلّقاً صلوحياً ما سببه؟
فالقدرة مثلاً لو فرضنا أن تعلّقها صلوحيّ حادث، فنسأل لم صارت صالحة بعد أن لم تكن صالحة؟ فالجواب:
إما أنه لم يكن متّصفاً بالقدرة ثمّ حدثت له هذه الصّفة الصّالحة للإيجاد والإعدام.
وإما أنّها كانت موجودة معطّلة ضعيفة عاجزة، ثمّ تكمّلت حتى باتت صالحة للإيجاد والإعدام.

وهذا كلام باطل فاسد بيّن الفساد، كما لا يخفى عليك. لأنّ ذلك يستلزم قيام الحوادث بذاته تعالى، ونقص الإله سبحانه وتعالى عن ذلك.


رابعاً: هذا كلام مختصر على تعلّقات صّفات المعاني

التعلّق طلب الصّفة لأمر زائد على قيامها بمحلّها. أي اقتضاؤها واستلزامها أمراً زيادة على ذلك. وهذا المعنى حقيقة في التعلّق بالفعل، وهو التعلّق التنجيزي سواء القديم والحادث، وأمّا إطلاق التعلّق على صلاحيّة الصّفة في الأزل لشيء ما، فهو إطلاق مجازيّ وليس تعلّقاً بالمعنى الحقيقيّ للتعلّق.

وتعلّقات صفات المعاني ثلاثة:
تعلّق تأثير: وهو تعلّق القدرة والإرادة
أمّا تعلّق القدرة فصلوحيّ قديم، وتنجيزي حادث.
وأمّا تعلّق الإرادة فصلوحيّ قديم وتنجيزي قديم وتنجيزي حادث. وأنكر بعضهم التعلّق التنجيزي الحادث في الإرادة، لإغناء التنجيزي القديم عنه، لأنه أشبه بأظهار التعلّق التنجيزي القديم للإرادة القديمة. وتعلّقات الإرادة الثلاثة فيها بحث لطيف، قد نعرض له لاحقاً.


وتعلّق كشف: وهو تعلّق العلم والسمع والبصر
والأظهر أنّه للثلاثة تنجيزي قديم على اعتبار السمع علماً بالمسموعات، والبصر علماً بالمبصرات، والله تعالى أعلم بالصواب.

وتعلّق دلالة وبيان: وهو تعلّق الكلام
وتعلّق باعتباره إخباراً واستخباراً ووعداً ووعيداً تنجيزي قديم، وباعتباره أمراً ونهياً فصلوحيّ قديم تنجيزي حادث عند وجود المأمور والمنهيّ. وانتبه إلى أنّ التعلّق ههنا هو الحادث، وأما الكلام الذي هو صفة الله تعالى فهو قديم. وفي تعلّقات الكلام، وعلاقته بمتعلّقات العلم بحث قد يطول.

وأما الحياة مطلقاً سواء القديمة والحادثة فهي لا تتعلّق بشيء، لأنّها شرط لصحّة الاتصاف بصفات المعاني.


أمثلة على أنواع التعلّقات الثلاثة: الصلوحي القديم، والتنجيزي القديم، والتنجيزي الحادث

أولاً: تعلّق القدرة
تعلّق القدرة تعلّق صلوحيّ قديم وتنجيزي حادث
فمعنى كون التعلّق صّلوحيّاً قديماً: أنّ القدرة صالحة في الأزل لأن تتعلّق بكلّ ممكن تعلّق إيجاد أو إعدام فيما لا يزال.
ومعنى كونه تنجيزياً حادثاً: أنّ القدرة القديمة تتجدد تعلّقاتها بالممكنات وتحدث عند إيجاد الله تعالى لمتعلّقها أو إعدامه. فإذا أوجد الله تعالى زيداً فقدرته القديمة على حالها لم يتغير عليها شيء، ولكن إيجاد الله تعالى لزيد، وهو تعلّق القدرة بزيد هو الحادث. فالموجِد بكسر الجيم قديم سبحانه وتعالى، وصفته أي قدرته على الإيجاد قديمة، والموجَد بفتح الجيم حادث، ونفس الإيجاد الذي هو التعلّق بين القدرة والموجَد حادث.

ثانياً: تعلّق الإرادة
تعلّق الإرادة تنجيزي قديم، وصلوحيّ قديم، وتنجيزي حادث

فمعنى كون التعلّق هنا تنجيزياً قديماً: أنّ الإرادة القديمة قد خصّصت في الأزل كلّ ممكن سيوجد- ببعض ما يجوز عليه، فكلّ حادث حدث في العالم أو سيحدث في المستقل، فاعلم أنّ الله تعالى أراده في الأزل كما حدث، على نفس الصّورة التي وجد عليها أو سيوجد عليها.

وأمّا الصلوحي القديم والتنجيزي الحادث فكما قيل في القدرة يقال فيهما. وفي تعلّقات الإرادة بحث.

متعلّقات صفات المعاني:
القدرة والإرادة تتعلّقان بجميع الممكنات
والعلم بجميع الواجبات والمستحيلات والجائزات
والسمع والبصر بجميع الموجودات. وفيه بحث.
والكلام بجميع ما تعلّق به العلم من المتعلّقات- وفيه بحث.

فهذا ما تيسّر من أفكار أساسية وبيان لما فيه البحث، وموضوع التعلّقات يحتاج فعلاً إلى رسالة أو بحث متكامل.

جمال حسني الشرباتي
24-06-2004, 08:26
السيد الاخ المشرف
نظرا لاهمية جواب الاخ بلال على سؤالي
ارجو ان تضع السؤال والجواب تحت عنوان منفصل هو
تعلقات صفات الخالق
وشكرا لك وله

ابومحمد التجاني
24-06-2004, 09:32
شيخنا الشيخ الكريم بلال

عندما ذكرت "نفس الإيجاد الذي هو التعلّق بين القدرة والموجَد حادث"
هل هذا التعلق الذي بين القدرة و الموجَد او المعَدم هو فعل الله. و هل يقال عن فعل الله انه مخلوق. ارجو التوضيخ سيدنا الشيخ.
كما ارجو توضيح الخطأ من الصواب في سؤالي عن الكلام.


جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل

ابومحمد التجاني
27-06-2004, 13:11
ياليت الشيخ بلال او مولانا الشيخ سعيد يتفضلا علينا بالاجابة

سعيد فودة
30-06-2004, 11:24
الأخ الفاضل التيجاني ،
نعم نفس التعلق يسمى فعلا لله تعالى، وقد يطلق الفعل على نفس المفعول أيضا لأن التعلق عدمي ، فيقال إن نفس المخلوقات أفعال له تعالى لا على معنى أنها نسبٌ وتعلقات قائمة بذاته كما يفهمه المتصوفة القائلون بوحدة الوجود، بل على معنى أنها نتيجة لتعلق فعل الله تعالى بها.
وأفعال الله تعالى كلها حادثة سواء أريد بها عين التعلق أم أريد بها المتعلق به أي المخلوق نفسه.
ولا يقال على نفس التعلق الذي هو نسبة عدمية إنه مخلوق بل حادث.
وقد كنت تكلمت في جواب لسؤال آخر على هذه المسألة في هذا المنتدى فأرجو منك مراجعته ففيه تفصيل أكثر.
والله الموفق

ابومحمد التجاني
06-07-2004, 13:15
جزاك الله خيرا شيخنا العلامة سعيد. بحثت كثيرا و لم اجد هذا الرابط الذي تتكلم عنه يا ليت توضح لي من صاحب السؤل او ما هو الرابط. و شكرا


شيخنا بلال سؤالي يتكرر مره اخرى ياليت تنورني يا مولانا


الرسالة الأصلية كتبت بواسطة ابومحمد التجاني
سيدي الكريم الشيخ بلال جزاك الله خيرا على النصيحة.
كما اخبرتك من قبل اني في بلد يندر وجود من يتكلم في علم الكلام فمن باب اولى التمكن منه. الحمدلله بحثت بنفسي و عانني بعض الاخوة و انا ارغب في ممارسته لأني اعلم يقينا ان من تمكن منه اصبح كالجبل الراسي. و ببركة منتداكم هذا و المواضيع التي فيه اتضحت لي امور كثيرة و فهمت امور كانت غامضة بالنسبة لي فجزاكم الله خيرا. و اتمنا ان تطولوا بالكم علي.

اما مسألة صفة الكلام فالقضية عندي مثل السمع و البصر.

اعلم ان الكلام عندنا هو الكلام النفسي و هو دالٌ على كل ما يدل عليه العلم من مدلولات، أي إنه دال على سائر الواجبات والمستحيلات والممكنات.

اذا ربنا يعلم بوجود العالم قبل وجوده.

الان القضية اذا قسنا الكلام على العلم فكيف نستطيع ان نقول ان الله كلم موسى قبل وجود موسى. انا لا استطيع استوعب ان تعلقات الكلام تقاس بتعلقات العلم. و قد رايت من يقيس الكلام على العلم. اتمنى من جنباكم التوضيح و بيان الصواب من عدمه في كلامي

و شكرا

بلال النجار
06-07-2004, 21:11
أعتذر لجميع الذين كانوا ينتظرون مني ردوداً سريعة، لشدة انشغالي في الأسبوعين الماضيين، وسأبدأ بالرد على جميع الرسائل التي وردتني بالبريد، وجميع الأسئلة التي لي علاقة بها في مواضيع المنتدى أولاً بأوّل إن شاء الله تعالى، فانتظر الرد يا أبا محمد.

بلال النجار
07-07-2004, 00:41
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخ أبو محمد،

قولك (اذا قسنا الكلام على العلم فكيف نستطيع ان نقول ان الله كلم موسى قبل وجود موسى. انا لا استطيع استوعب ان تعلقات الكلام تقاس بتعلقات العلم. و قد رايت من يقيس الكلام على العلم)

أقول: ذكرت في جواباتي السابقة أنّ الأصل الكبير الذي ننطلق منه في فهم أحكام صفة الكلام هو أنّ الله تعالى قديم لا يتّصف إلا بالقديم. فالله تعالى موصوف بصفة هي الكلام القديم، والقديم لا يتغيّر ولا يتبدّل.

والإشكال الذي عندك في مسألة الكلام قد أجبت عليه في معرض كلامي عن تعلّقات الكلام لو أنّك دققت فيه. وعلى أيّ حال، سبب هذا الإشكال وأمثاله كقول بعضهم إذا كان كلام الله تعالى قديماً فيلزم منه الكذب في كلامه، ذلك أنه تعالى قال إنا أرسلنا نوحاً، ولم يكن قد أرسل أحداً بعد.

والجواب على ذلك أنّ كلام الله تعالى وإخباره الذي هو صفته القديمة لا يتّصف أزلاً بالماضي والحال والمستقبل. لعدم الزمان في الأزل. وإنما يتّصف بذلك فيما لا يزال بحسب التعلّقات. فنقول إن الله تعالى قام في ذاته أزلاً إخبار عن إرسال نوح مطلق عن قيود الزمان التي نقيد بها عقولنا عند التفكير في هذه المسائل. فذلك الإخبار أزليّ باقٍ أبداً. فقبل الإرسال كانت العبارة المقيّدة بالزمان الدالة عليه هي (إنا نرسل نوحاً). وبعد الإرسال تكون العبارة المقيّدة بالزمان المناسبة لذلك (إنا أرسلنا نوحاً) فالتغير يكون في الألفاظ والعبارات لا في الإخبار القديم القائم بالله تعالى وهو غير المقيّد بالزمان.

وهذا كما تقول: الله تعالى يعلم أزلاً بأنّ نوحاً مرسل. وهذا العلم قديم باق أبداً. فقبل وجوده علم بأنه سيوجده ويرسله، وبعد وجوده علم بذلك العلم نفسه أنه أوجده وأرسله. فالتغيّر كما ترى وقع في المعلوم لا في العلم. فالمعلوم هو الحادث والعلم قديم.

ولنعد إلى سؤالك. فإننا نتعقّل قيام الطلب بنفس الطالب قبل وجود المطلوب. وذلك ليس بمحال. ألا ترى أنّه يجوز أن يقوم في نفسك طلب التعلم من ابن لك لم يولد بعد أو لم يصر أهلاً لأن يطلب إليه التعلّم. فليس وجود الطلب بدون المطلوب منه بمحال. بل المحال هو الطلب التنجيزي لا الطلب المعنويّ القائم بذات العالم بوجود المطلوب منه، وأهليّته لذلك. وعليك أن لا تغفل أننا نتكلّم عن الله تعالى عالم الغيب والشهادة، علماً قديماً تاماً.
فإذا تعقّلت قيام الطلب بدون وجود المطلوب انحلّ الإشكال. وهذا معنى قولي فيما سبق: [وتعلّق الكلام باعتباره أمراً ونهياً صلوحيّ قديم تنجيزي حادث عند وجود المأمور والمنهيّ. وانتبه إلى أنّ التعلّق –أي التنجيزي- ههنا هو الحادث، وأما الكلام الذي هو صفة الله تعالى فهو قديم.

ففي كلام الله تعالى القديم طلب غير مقيّد بزمان يدلّ عليه بعد وجود موسى ومصيره مخاطباً بذلك الطلب القديم قوله تعالى عند موقف السيد موسى عليه السلام بالواد المقدّس: (اخلع نعيك) مثلاً. فحقق ذلك.
وهذا جواب كاف إن شاء الله تعالى لما سألت عنه. فإن بقي عندك استفسارات أخرى فهاتها. والله تعالى الموفق.

عمر شمس الدين الجعبري
18-07-2019, 14:37
الله يجزيكم الخير سيدي الشيخ بلال وسيدي الشيخ سعيد .. حفظكما الله وبارك في علمكما ووقتكما وجهدكما