المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رياض الصالحين طبعة قيمة للشيخ الفحل



أحمد درويش
28-10-2007, 06:12
وقف لله تعالى والترجمة بموقع الله للإنجليزية
www.Muhammad.com
رياض الصالحين
1896 حديثا
للإمام المحدّث الفقيه
أبي زكريا يحيى بن شرف بن مرّي النووي
المتوفى سنة ( 676 هـ)

فَرَأَيتُ أَنْ أَجْمَعَ مُخْتَصَراً منَ الأحاديثِ الصَّحيحَةِ ، مشْتَمِلاً عَلَى مَا يكُونُ طَرِيقاً لِصَاحبهِ إِلى الآخِرَةِ ، ومُحَصِّلاً لآدَابِهِ البَاطِنَةِ وَالظَاهِرَةِ . جَامِعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين : من أحاديث الزهد ورياضات النُّفُوسِ ، وتَهْذِيبِ الأَخْلاقِ ، وطَهَارَاتِ القُلوبِ وَعِلاجِهَا ، وصِيانَةِ الجَوَارحِ وَإِزَالَةِ اعْوِجَاجِهَا ، وغَيرِ ذلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الْعارفِينَ ....
أنْ يَكُونَ سَائِقاً للمُعْتَنِي بِهِ إِلى الْخَيْرَاتِ حَاجزاً لَهُ عَنْ أنْواعِ الْقَبَائِحِ والْمُهْلِكَاتِ . وأَنَا سَائِلٌ أخاً انْتَفعَ بِشيءٍ مِنْهُ أنْ يَدْعُوَ لِي( ) ، وَلِوَالِدَيَّ ، وَمَشَايخي ، وَسَائِرِ أَحْبَابِنَا ، وَالمُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ . وعَلَى اللهِ الكَريمِ اعْتِمادي ، وَإِلَيْهِ تَفْويضي وَاسْتِنَادي ، وَحَسبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ .

لله الرحمن الرحيم

استهلال
طبيب الحديث
الشيخ ماهر ياسين الفحل
المحقق والمعلق لرياض الصالحين

ترجمة
خديجة عبد الله بن الصديق
أحمد درويش

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .
(( وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، وسفيره بينه وبين عباده ، المبعوث بالدين القويم ، والمنهج المستقيم ، أرسله الله رحمة للعالمين ، وإماماً للمتقين ، وحجةً على الخلائق أجمعين ))( )

? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ?
[ آل عمران : 102[ . ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً? ] النساء : 1[ . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً? ] الأحزاب : 70-71 [ . أما بعد : فإني أحمد الله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً على إنهاء العمل بهذا الكتاب العظيم " رياض الصالحين " ، ذلك الكتاب الذي كان من أول كتب العلم قراءةً لي ، وكنت دائماً أرجع إلى هذا الكتاب وأحفظ من أحاديثه وأنصح الناس في العناية به ؛ لأنَّه كتاب كله نور ، كيف لا وقد ضمّ بين دفّتيه أهم ما يحتاجه المسلم في حياته وعباداته ؛ لذلك انعقدت النية على العناية به عنايةً متميزةً مع التأكيد في التعليق على اتباع منهج السلف (والخلف) الصالح .
والكتاب قد طبع طبعاتٍ عديدة واعتنى به عدد من الأفاضل من المختصين بهذا الشأن فأردت أنْ أُشرك نفسي معهم في طبعةٍ متميزةٍ راجياً من الله أنْ ينفعني بها يوم الدين يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم .
وقد كلفت أخا بالحصول على نسخ خطية للكتاب تعود إلى عصر المؤلف ، ... فاجتهدت في ضبط النص على النسخ المطبوعة مع الرجوع إلى موارد المصنف من كتب السنة المشرفة . أما التخريج فجعلته مختصراً على ما يذكره المصنف خشية تضخم حواشي الكتاب . وفيما يتعلق بالصحيحين فقد أحلت إلى صحيح البخاري بالجزء والصفحة على الطبعة الأميرية ثم أردفته برقم الحديث من فتح الباري ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي ، وأحلت إلى صحيح مسلم بالجزء والصفحة للطبعة الإستانبولية ثم أردفته برقم الحديث في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي ؛ وذلك لانتشار هذه الطبعات وتداولها . وأما التعليق على الأحاديث فقد شرحت بعض الغريب الذي لم يذكره المصنف وعلّقت على بعض الأشياء مما يحتاجه المسلم في حياته وعبادته ، وكان جُلُّ ذلك بالاعتماد على كتب أهل العلم لا سيما كتاب شرح النووي على صحيح مسلم ، وفتح الباري رحم الله الجميع .
وأنا أنصح كل مسلم بالاهتمام بهذا الكتاب العظيم كتاب " رياض
الصالحين " ، وأنصح بمداومة قراءته مرة بعد مرة ، والاهتمام بحفظ أحاديثه ، وعلى صاحب العائلة أنْ يفقّه عائلته بهذا الكتاب . وكذا أنصح كل مسلم بالاهتمام بتوحيد الله (( فَإنَّ التَّوحيدَ حقيقتُهُ : أَنْ تَرى الأُمورَ كُلَّها مِنَ اللهِ تَعالى رؤيةً تقطعُ الالتفاتَ عن الأسبابِ والوسائطِ ، فلا ترى الخيرَ والشَّرَّ إلاَّ منه تعالى . وهذا المقامُ يُثمرُ التوكُّلَ ، وتركَ شِكايةِ الخلقِ ، وتركَ لومِهِم ، والرِّضا عن اللهِ تعالى ، والتّسليمَ لحكمِه .
...
واعلَم أَنَّ أَنْفسَ الأَعمالِ ، وأَجلَّها قدراً : توحيدُ اللهِ تعالى غَير أَنَّ التوحيدَ له قِشران :
الأوَّل : أَنْ تقولَ بِلِسَانِك : (( لا إله إلاَّ اللهُ )) ويُسمَّى هذا القولُ : توحيداً ، وهو مناقضُ التَّثْليثِ الذي تعتقدُه النَّصارى .
...
والقِشْرُ الثَّاني : أَنْ لا تكونَ في القلبِ مخالفةٌ ، ولا إِنكارٌ لمفهومِ هذا القولِ ، بل يشتملُ القلبُ على اعتقادِ ذلك ، والتصديق به ، وهذا هو توحيدُ عامةِ النَّاسِ .
ولُبابُ التَّوحيد : أَنْ يَرى الأُمورَ كُلَّها من اللهِ تعالى ، ...
أخي قارئ هذا الكتاب ، يقول الله تعالى في كتابه العزيز : ? أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ?
[ الحديد : 16 ] فأنت أيها المسلم الغيور تتميز عن غيرك من الناس بسمات الشرف والكرامة والغيرةِ على نفسك وعلى إخوتك المسلمين ، فاحرص كل الحرص على أنْ لا تفوتك فرصة كسب الثواب من الله بنشر ما يرضيه سبحانه ، واعلم أخي الكريم : ? إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً? ] الإسراء : 36[ .
أخي الكريم : إنَّ رحمة الله لا تنال بالأماني ولا بالأنساب ولا بالوظائف ولا بالأموال ، إنما تنال بطاعة الله ورسوله واتباع شريعته وذلك يكون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلنحذر جميعاً كل ما يغضب الله ولنمض إلى الله قدماً بلا تردد بتوبة صادقة قبل فوات الأوان ?فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ? ] النور : 63[ ، واعلم أنَّ الله خلق لكل إنسان أنفاساً معدودة وساعات محدودة ، عند انقضائها تقف دقات قلبه ، ويطوى سجله ، ويحال بينه وبين هذه الدار ، إما إلى دار أنس وبهجة ، وإما إلى دار شقاء ووحشة ، فمن زرع كلمات طيبة وأعمالاً صالحة أدخله الله الجنة ونعّمه بالنعيم المقيم ، ومن زرع أعمالاً سيئة وكلمات قبيحة دخل النار ، قال تعالى : ? وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً ? [ الكهف : 29] وتذكّر قوله تعالى : ? فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ? [ الزلزلة : 7-8 ] فكل ما تعمله في هذه الدنيا الفانية تنال جزاءه إن خيراً فخير وإن شراً فشرٌ ، وتذكّر دائماً أنَّ الحياة نفس يذهب ولا يرجع ، ولا ينفع الندم بعدها فاعمل لنفسك ولا تقدّم ما يفنى على ما يبقى .
أخي الكريم : إنَّ أجمل سعادة وأعظم لذة يجدها الإنسان في هذه الحياة الفانية هي طاعة الله ومحبته والقرب إليه وكثرة الدعاء وقد صرّح تائبون كثيرون بأنّهم وجدوا أعظم متعة تمتعوها هي القرب إلى الله تعالى وحسن الظن به وكثرة مراقبته ، وأكثِرْ من الدعاء والذكر والاستغفار فلك في كل تسبيحة عشر حسنات ، حاولْ أنْ لا تجعل وقتك يذهب سدى ، أكثرْ من قراءة القرآن فلك في كل حرف عشر حسنات ، اقرأْ كتب العلم والأحاديث النبوية ، فَقِّه نفسك بأمور دينك ، عليك بكثرة التطوع والإكثار من صلاة النافلة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة وحط عنك بها خطيئة ))( ) . كُنْ داعياً إلى الله تعالى ، كُنْ آمراً للناس بالمعروف وناهياً لهم عن المنكر ، قال تعالى : ? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ? [ فصلت : 33 ] ، إياك وأعراض الناس لا تذكر أحداً بسوء ، ولا تغتب أحداً ، ولا تؤذي أحداً ، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )) ( ) ، وقال أيضاً : (( كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ))( ) ، وهذا نبينا الكريم قد حذرنا من احتقار المسلمين فقال : (( بحسب امرئ من الشر أنْ يحقر أخاه المسلم )) ( ) فإذا كان استحقاره عظيماً عند الله فكيف بإنزال الضُّرِّ به .
كُنْ رقيباً على نفسك ولسانك فكل كلام تنطقه تحاسب عليه إنْ كان
خيراً فخيرٌ وإنْ كان شراً فشرٌ، وقد قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( إنَّك لم تزل سالماً ما سكت، فإذا تكلمت كتب لك أو عليك )) ( ) ، وقال أيضاً : (( رحم الله عبداً قال خيراً فغنم أو سكت عن سوء فسلم )) ( ) حافِظْ على نظرك فلا تنظر إلى محرّم ، وحافظ على سمعك فلا تسمع محرّماً ، قال تعالى : ? إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً? ] الإسراء : 36[ . حافظ على جوارحك فلا تفعل محرّماً . ولا تنظر إلى صغر المعصية وتحسب الأمر هيناً ، ولكن انظر إلى من تعصي .
الزم هذا الدعاء : (( اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة )) .

هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .


وكتب
طبيب الحديث الشيخ ماهر بن ياسين بن فحل
العراق - الأنبار - الرمادي
دار الحديث
26/2/1426ه‍


مقدمة المؤَلف الإمَام النوَوي
رحمه الله تعالى ، وَلِوَالِدَيَّه ، وَمَشَايخه ، وَسَائِرِ أَحْبَابِه ، وَالمُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمْدُ للهِ الواحدِ القَهَّارِ ، العَزيزِ الغَفَّارِ ، مُكَوِّرِ( ) اللَّيْلِ على النَّهَارِ ، تَذْكِرَةً لأُولي القُلُوبِ والأَبصَارِ ، وتَبْصرَةً لِذَوي الأَلبَابِ واَلاعتِبَارِ ، الَّذي أَيقَظَ مِنْ خَلْقهِ مَنِ اصطَفاهُ فَزَهَّدَهُمْ في هذهِ الدَّارِ ، وشَغَلهُمْ بمُراقبَتِهِ وَإِدَامَةِ الأَفكارِ ، ومُلازَمَةِ الاتِّعَاظِ والادِّكَارِ ، ووَفَّقَهُمْ للدَّأْبِ في طاعَتِهِ ، والتّأهُّبِ لِدَارِ القَرارِ ، والْحَذَرِ مِمّا يُسْخِطُهُ ويُوجِبُ دَارَ البَوَارِ ، والمُحافَظَةِ على ذلِكَ مَعَ تَغَايُرِ الأَحْوَالِ والأَطْوَارِ ، أَحْمَدُهُ أَبلَغَ حمْدٍ وأَزكَاهُ ، وَأَشمَلَهُ وأَنْمَاهُ ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ البَرُّ الكَرِيمُ ، الرؤُوفُ الرَّحيمُ ، وأشهَدُ أَنَّ سَيَّدَنا مُحمّداً عَبدُهُ ورَسُولُهُ ، وحبِيبُهُ وخلِيلُهُ ، الهَادِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقيمٍ ، والدَّاعِي إِلَى دِينٍ قَويمٍ ، صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُهُ عَليهِ ، وَعَلَى سَائِرِ النَّبيِّينَ ، وَآلِ كُلٍّ ، وسَائِرِ الصَّالِحينَ .
أَما بعد ، فقد قال اللهُ تعالى : ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ? [ الذاريات : 56 - 57 ] وَهَذا تَصْريحٌ بِأَنَّهُمْ خُلِقوا لِلعِبَادَةِ ، فَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاعْتِنَاءُ بِمَا خُلِقُوا لَهُ وَالإعْرَاضُ عَنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا بالزَّهَادَةِ ، فَإِنَّهَا دَارُ نَفَادٍ لاَ مَحَلُّ إخْلاَدٍ ، وَمَرْكَبُ عُبُورٍ لاَ مَنْزِلُ حُبُورٍ ، ومَشْرَعُ انْفصَامٍ لاَ مَوْطِنُ دَوَامٍ ، فلِهذا كَانَ الأَيْقَاظُ مِنْ أَهْلِهَا هُمُ الْعُبَّادُ ، وَأعْقَلُ النَّاسِ فيهَا هُمُ الزُّهّادُ . قالَ اللهُ تعالى : ? إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ? [ يونس: 24 ]. والآيات في هذا المعنى كثيرةٌ . ولقد أَحْسَنَ القَائِلُ( ) :

إِنَّ للهِ عِبَاداً فُطَنَا
طَلَّقُوا الدُّنْيَا وخَافُوا الفِتَنَا

نَظَروا فيهَا فَلَمَّا عَلِمُوا
أَنَّهَا لَيْسَتْ لِحَيٍّ وَطَنَا

جَعَلُوها لُجَّةً واتَّخَذُوا
صَالِحَ الأَعمالِ فيها سُفُنا


فإذا كَانَ حالُها ما وصَفْتُهُ ، وحالُنَا وَمَا خُلِقْنَا لَهُ مَا قَدَّمْتُهُ ؛ فَحَقٌّ عَلَى الْمُكلَّفِ أَنْ يَذْهَبَ بنفسِهِ مَذْهَبَ الأَخْيارِ ، وَيَسلُكَ مَسْلَكَ أُولي النُّهَى وَالأَبْصَارِ ، وَيَتَأهَّبَ لِمَا أشَرْتُ إليهِ ، وَيَهْتَمَّ لِمَا نَبَّهتُ عليهِ . وأَصْوَبُ طريقٍ لهُ في ذَلِكَ ، وَأَرشَدُ مَا يَسْلُكُهُ مِنَ المسَالِكِ ، التَّأَدُّبُ بمَا صَحَّ عَنْ نَبِيِّنَا سَيِّدِ الأَوَّلينَ والآخرينَ ، وَأَكْرَمِ السَّابقينَ والَّلاحِقينَ ، صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيهِ وَعَلى سَائِرِ النَّبيِّينَ . وقدْ قالَ اللهُ تعالى : ? وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ? [ المائدة :2 ] وقد صَحَّ عَنْ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : (( واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ ))( )، وَأَنَّهُ قالَ :
(( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أجْرِ فَاعِلِهِ ))( ) وأَنَّهُ قالَ : (( مَنْ دَعَا إِلى هُدىً كَانَ لَهُ مِنَ الأَجرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيئاً ))( ) وأَنَّهُ قالَ لِعَليٍّ رضي الله عنه : (( فَوَاللهِ لأَنْ يَهْدِي اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ( ) النَّعَمِ ))( ) فَرَأَيتُ أَنْ أَجْمَعَ مُخْتَصَراً منَ الأحاديثِ الصَّحيحَةِ ، مشْتَمِلاً عَلَى مَا يكُونُ طَرِيقاً لِصَاحبهِ إِلى الآخِرَةِ ، ومُحَصِّلاً لآدَابِهِ البَاطِنَةِ وَالظَاهِرَةِ . جَامِعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين : من أحاديث الزهد ورياضات النُّفُوسِ ، وتَهْذِيبِ الأَخْلاقِ ، وطَهَارَاتِ القُلوبِ وَعِلاجِهَا ، وصِيانَةِ الجَوَارحِ وَإِزَالَةِ اعْوِجَاجِهَا ، وغَيرِ ذلِكَ مِنْ مَقَاصِدِ الْعارفِينَ .
وَألتَزِمُ فيهِ أَنْ لا أَذْكُرَ إلاّ حَدِيثاً صَحِيحاً مِنَ الْوَاضِحَاتِ ، مُضَافاً إِلى الْكُتُبِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُوراتِ . وأُصَدِّر الأَبْوَابَ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ بِآياتٍ كَرِيماتٍ ، وَأَوشِّحَ مَا يَحْتَاجُ إِلى ضَبْطٍ أَوْ شَرْحِ مَعْنىً خَفِيٍّ بِنَفَائِسَ مِنَ التَّنْبِيهاتِ . وإِذا قُلْتُ في آخِرِ حَدِيث : مُتَّفَقٌ عَلَيهِ فمعناه : رواه البخاريُّ ومسلمٌ .
وَأَرجُو إنْ تَمَّ هذَا الْكِتَابُ أنْ يَكُونَ سَائِقاً للمُعْتَنِي بِهِ إِلى الْخَيْرَاتِ حَاجزاً لَهُ عَنْ أنْواعِ الْقَبَائِحِ والْمُهْلِكَاتِ . وأَنَا سَائِلٌ أخاً انْتَفعَ بِشيءٍ مِنْهُ أنْ يَدْعُوَ لِي( ) ، وَلِوَالِدَيَّ ، وَمَشَايخي ، وَسَائِرِ أَحْبَابِنَا ، وَالمُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ . وعَلَى اللهِ الكَريمِ اعْتِمادي ، وَإِلَيْهِ تَفْويضي وَاسْتِنَادي ، وَحَسبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ .





بسم الله الرحمن الرحيم
1- باب الإخلاص وإحضار النية
في جميع الأعمال والأقوال والأحوال البارزة والخفية
قَالَ اللهُ تَعَالَى : ? وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ? [ البينة : 5 ] ، وَقالَ تَعَالَى : ? لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ? [ الحج : 37 ] ، وَقالَ تَعَالَى : ? قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ?[ آل عمران : 29 ] .
1- وعن أمير المؤمِنين أبي حَفْصٍ عمرَ بنِ الخطابِ بنِ نُفَيْلِ بنِ عبدِ العُزّى بن رياحِ بنِ عبدِ اللهِ بن قُرْطِ بن رَزاحِ بنِ عدِي بنِ كعب( ) بنِ لُؤَيِّ بنِ غالبٍ القُرشِيِّ العَدويِّ رضي الله عنه ، قالَ : سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، يقُولُ : (( إنّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امرِىءٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا ، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكَحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَرَ إِلَيْه )) . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . رَوَاهُ إمَامَا الْمُحَدّثِينَ ، أبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعيلَ بْن إبراهِيمَ بْن المُغيرَةِ بنِ بَرْدِزْبهْ الجُعْفِيُّ البُخَارِيُّ ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُسْلمُ بْنُ الحَجَّاجِ بْنِ مُسْلمٍ الْقُشَيريُّ النَّيْسَابُورِيُّ رضي اللهُ عنهما فِي صحيحيهما اللَّذَيْنِ هما أَصَحُّ الكُتبِ المصنفةِ .
2- وعن أمِّ المؤمِنينَ أمِّ عبدِ اللهِ عائشةَ رضي الله عنها ، قالت : قالَ
رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وآخِرِهِمْ )) . قَالَتْ : قلتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ،كَيْفَ يُخْسَفُ بأوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهمْ أسْوَاقُهُمْ( ) وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ؟! قَالَ : (( يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيّاتِهمْ )) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ . هذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ .
3- وعن عائِشةَ رضيَ اللهُ عنها ، قَالَتْ : قَالَ النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ( ) فانْفِرُوا )) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَمَعناهُ : لا هِجْرَةَ مِنْ مَكّةَ لأَنَّهَا صَارَتْ دَارَ إسلاَمٍ .

...

أحمد درويش
29-10-2007, 12:32
أرسل لى أخ كريم قائلا:

السلام عليكم
للعلم فقط ليس إلا ، ماهر الفحل من السلفية المتعصبين ، ومن اتباع الألباني

بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا
عمله فى رياض الصالحين طيب إلا أنه لوثه بكلام من السلف فحذفته لأن الإمام النووي من مشايخنا وهم يبدعوه فبضاعتنا ردت إلينا وفى نفس الأمر لم يحملنا شئآنهم أن لا نعدل

ولو وجدت عمل الشهيد صبحي الصالح لكأن أفضل من الفحل

أما الألباني فأخطاؤه أقل من 5% فى الحكم على الحديث (ونحن نعمل بالحساب عندي ملف واحد به كل عمله 55000 حديث بالتكرار ) أما طاماته ففى الفهم وأنا لا يهمنى ذلك إلا من نظارة الحافظ عبد الله الذي أخدمه بهمة من الله عالية وقد سبقنا القوم بمجمع الأحاديث - ولا فخر - والحمد لله رب العالمين

اقرأ (مزيدا من الدوسيهات بمجمع الأحاديث وهو قسم كامل خاص بالألباني) وبه جامع أحاديث النبي التى حكم عليها بحكمين الألباني
والسلام