المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : { يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ



جمال حسني الشرباتي
20-10-2007, 04:23
قال تعالى

({ يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ }
ذكر الطبري ما يلي

(وذُكر أن هذه الآية أوّل شيء نزل من القرآن على رسول الله ، وأنه قيل له: { يا أيُّها المُدَّثِّرُ } ، كما:حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله وهو يحدّث عن فترة الوحي: " بَيْنا أنا أمْشِي سَمِعْت صَوْتاً مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ رأسِي، فإذَا المَلَك الَّذِي جاءَنِي بِحِرَاءَ جالِسٌ على كُرْسِيّ بَينَ السَّماءِ والأرْضِ " قال رسول الله : " فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقاً، وجِئْتُ أهْلي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُوني، فدَثَّرُونِي " فأنزل الله: { يا أيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فأنْذِرْ وَرَبِّكَ فَكَبِّرْ }... إلى قوله: { وَالرُّجْزَ فاهْجُرْ } قال: ثم تتابع الوحي.)
وذكر أيضا ما يلي

(حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثني يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة: أيّ القرآن أُنزل أوّل، فقال: { يا أيُّها المُدَّثِّرُ } فقلت: يقولون
{ اقْرأ باسْمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ })

فقال: لا أخبرك إلا ما حدثنا النبيّ ، قال: " جاورت في حِراء فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدّامي، فلم أر شيئاً، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فخشيت منه " هكذا قال عثمان بن عمرو، إنما هو: «فجثثت منه، ولقيت خديجة، فقلت: دثروني، فدثروني، وصبوا عليّ ماءً، فأنزل الله عليّ: { يا أيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فأنْدِرْ }.)))
فكما ترون --

أبو سلمة يؤكد على أنّ أول ما نزل يا أيّها المدّثر معتمدا على حديث الرسول الذي رواه عنه جابر--

ثم ذكر الطبري قولا للزهري يفسّر فيه ما قاله الرسول في حديث جابر على أنّه قولا قاله بعد فتور وانقطاع الوحي عنه بعد نزول "{ اقْرأ باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } عليه

قال الطبري

(
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: فتر الوحي عن رسول الله فترة، فحزن حزناً، فجعل يعدو إلى شواهق رؤوس الجبال ليتردّي منها، فكلما أوفي بذروة جبل تبدّى له جبريل عليه السلام فيقول: إنك نبيّ الله، فيسكن جأشه، وتسكن نفسه فكان النبيّ يحدّث عن ذلك، قال: " بَيْنَما أنا أمْشِي يَوْماً إذْ رأيْتُ المَلَكَ الَّذِي كان يأتِيني بِحرَاءَ على كُرْسِيّ بَينَ السَّماءِ والأرْضِ، فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْباً، فَرَجَعْتُ إلى خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فزمِّلناه " أي فدثرناه، فأنزل الله { يا أيُّها المُدَّثِّرُ، قُمْ فأنْذِرْ، وَرَبِّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ } قال الزهري: فكان أوّل شيء أنزل عليه:
{ اقْرأ باسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }
.. حتى بلغ
{ ما لَمْ يَعْلَمْ })
ولربما قلنا بأنّ القول السابق تفسير غير موفق للزهري إذ في كلامه كان الملك يأتي الرسول مطمئنا له "فكلما أوفي بذروة جبل تبدّى له جبريل عليه السلام فيقول: إنك نبيّ الله، فيسكن جأشه، وتسكن نفسه

ومن تهدأ نفسه لا يأتي أهله مرتعبا كما ذكر ذلك " فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْباً، فَرَجَعْتُ إلى خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي، فزمِّلناه "

على هذا فعندي قناعة بأنّ قوله تعالى "
({ يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ }
هو أول مانزل--


والله أعلم

---------------------------
للتواصل السريع


jsharabati@hotmail.com

سليم اسحق الحشيم
20-10-2007, 13:23
السلام عليكم
القرآن الكريم نزل منجما و خلال مدة قوامها ثلاث وعشرون سنة وذلك لحِكَم عديدة وبناءاً على ذلك فلا بد أن يكون بعض القرآن قد سبق بعضاً في النزول، ولذا حصل اختلاف كبير بين العلماء في ترتيب نزول الآي والسور، فاختلفوا في أول القرآن نزولاً، واختلفوا في آخره، فضلاً عن أواسط النازل، ولا سيما مع طول فترة النزول القرآني.
واختلف العلماء في اول ما نزل ولكن أكثرهم على القول بأن "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ...) هل أول ما نزل...وفريق آخر قال أن قوله تعالى:"يٰأَيُّهَا ٱلْمُدَّثِّرُ " هو أول ما نزل يدعمون قولهم بالآتي:
1.أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله وهو يحدّث عن فترة الوحي: " بَيْنا أنا أمْشِي سَمِعْت صَوْتاً مِنَ السَّماءِ فَرَفَعْتُ رأسِي، فإذَا المَلَك الَّذِي جاءَنِي بِحِرَاءَ جالِسٌ على كُرْسِيّ بَينَ السَّماءِ والأرْضِ " قال رسول الله : " فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقاً، وجِئْتُ أهْلي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُوني، فدَثَّرُونِي " فأنزل الله: { يا أيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فأنْذِرْ وَرَبِّكَ فَكَبِّرْ }... إلى قوله: { وَالرُّجْزَ فاهْجُرْ } قال: ثم تتابع الوحي.)
2. وحديث أبا سلمة,قال: سألت أبا سلمة: أيّ القرآن أُنزل أوّل، فقال: { يا أيُّها المُدَّثِّرُ } فقلت: يقولون{ اقْرأ باسْمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ })
فقال: لا أخبرك إلا ما حدثنا النبيّ ، قال: " جاورت في حِراء فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدّامي، فلم أر شيئاً، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فخشيت منه " هكذا قال عثمان بن عمرو، إنما هو: «فجثثت منه، ولقيت خديجة، فقلت: دثروني، فدثروني، وصبوا عليّ ماءً، فأنزل الله عليّ: { يا أيُّها المُدَّثِّرُ قُمْ فأنْدِرْ }.))).
الحديث الاول يلاحظ في سياق سرد جابر بن عبد الله الأنصاري وقائعه قال عن الرسول في فترة الوحي..."قال رسول الله وهو يحدّث عن فترة الوحي"...وهذا يدل دلالة واضحة على أن الوحي كان قد نزل ونُبئ سيدنا محمد ,وقد سبقها نزول آيات آخر.
وأما الحديث الثاني,فمن الملاحظ أن الناس آنذاك كانوا يعلمون أن أول ما نزل هو:"اقْرأ باسْمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ "...بدلالة الحديث نفسه...وهذا يدلل على أن ما قصدوه هو ليس أول الآيات نزولًا من حيث النزول والتلقي ,بل أول الآيات نزولاً ببدء الإنذار ,وذلك لقول الله تبعًا لهذه الآية:" قُمْ فأنْذِرْ".
والله أعلم